المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حقائق مهجورة

برهان الدين القاضي

صفحة ١٦ من ٣٠

212 ورواها خلائق، لا يح صي عددهم نلاّ الله، فلم ينفردا، لا برواية، ولا بتصحيح»(1). وقال ابن الوزير «اعلم أنّ المختل ف فيه من حديثهما هو اليسير، وليس في ذلك اليسير ما هو مردود بطريق قطعيّة، ولا نجْاعيّة، بل غاية ما فيه أكّه لم ينعقد عليه الإجْاع ، وأكّه لا ي عترض على من عمل به، ولا على من توقّف في صحّته، وليس الاختلاف يدلّ على الضعف ولا يستلزمه ، فقد اخت لف في الخلفاء الراشدين - الذين هم أفضل الصحابة - وكفّرتهم طوائف من الروافض و النواصب والخوارج ، وسلم من التكفير والاختلاف من هو دون الخلفاء ، من صغار الصحابة، فليس مجرّد ذكر الاختلاف بضائر للثقات من رجال الصحيحين، ولا م شع ر بضعف حديثهم، ونّّا الحجّة في الإجْاع، لا في الخلاف، والإجْاع لم ينعقد على ضعف شيء فيهما، ونّّا اكعقد على صحّتهما، نلاّ ما لا كسبة له نلى ما فيهما من الصحيح، فإكّه وقع فيه الاختلاف، الذي هو ليس بحجّ ة على الضعف، ولا على الصحّة، نذ لو دلّ على شيء، لم يكن بأن يدلّ على الضعف أولى من أن يدلّ على الصحّة؛ نذ كلّ منهما قد قال به قائل، بل يكون القائل بالصحّة أولى؛ لأكّه م ثب ت، والمضعّ ف للحديث - نذا لم يبينّ سبب التضعيف - ناف ، والمثب ت أولى من النافي»(2). وقال ابن حجر العسقلانيّ: «وأمّا رجحاكه من حيث عدم الشذوذ والإعلال، فلأنّ ما اكت قد على البخاريّ - من الأحاديث - أقلّ عددً ا، ِّ ا اكت قد على مسلم»(3). وقال ابن حجر العسقلانيّ أيضًا: «فإنّ الأحاديث التي اكت قدت عليهما (1) منهاج السنّة النبويّة1/219-216. (2) الروض الباسم1/195-193. (3) كزهة النظر 19.

عدد الصفحات ٢٤٣

213 بلغت مئتي حديث وعشرة أحاديث ، كما سيأتي ذكر ذلك مفصّ لاً ، في فصل مفرد ، اختصّ البخاريّ منها بأقلّ من ثَاكين، وباقي ذلك يختصّ بمسلم؛ ولا شكّ أنّ ما قلّ الاكتقاد فيه أرجح ِّ ا كثر »(1). وقال محمّد رشيد رضا«فإذا تأمّلتم هذا وذاك، علمتم أكّ ه ليست من أصول الإيان - ولا من أركان الإسلام - أن يتمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاريّ ، مهما يكن موضوعه، بل لم يشترط أحد في صحّ ة الإسلام، و لا في معرفته التفصيليّ ة الاطّ لاع على صحيح البخاريّ ، والإقرار ب كلّ ما فيه. وعلمتم أيضًا أنّ المسلم لا ي كن أن ي نكر حديثًا من هذه الأحاديث بعد العلم به، نلاّ بدليل يقوم عنده، على عدم صحّ ته، متنًا، أو سندًا؛ فالعلماء الذين أككروا صحّ ة بعض تلك الأحاديث، لم ي نكروها نلاّ بأدلّ ة قامت عندهم، قد يكون بعضها صواباً ، وبعضها خطأ، ولا ي عدّ أحدهم طاعنًا في دين الإسلام»(2). وقال محمّد رشيد رضا أيضًا «مع هذا كلّ ه، كقول بحقّ : ننّ صحيح البخاريّ أصحّ كتاب، بعد كتاب الله ؛ ولكنّ ه ليس معصومًا، هو ورواته من الخطإ، وليس كلّ مرتاب في شيء من روايته كافرًا! ما أسهل التكفير على مقلّ دة ظواهر أقوال المتأخّ رين، وحسبنا الله وكعم الوكيل »(3). وقال أحمد الغماريّ«فكم حديث صحّحه الحفّاظ، وهو باطل، بالنظر نلى معناه، ومعارضته للقرآن، أو السنّة الصحيحة، أو مخالفة الواقع والتاريخ؛ وذلك لدخول الوهم والغلط فيه على المعروف بالعدالة، بل قد يتعمّد الكذب، فإنّ الشهرة بالعدالة لا ت فيد القطع في الواقع، ومنها أحاديث الصحيحين. فإنّ (1) هدي الساري 11. (2) مجلّة المنار23/111-119. (3) مجلّة المنار23/91.

عدد الصفحات ٢٤٤

211 فيها ما هو مقطوع ببطلاكه، فلا تغترّ بذلك، ولا تتهيّب الحكم عليه بالوضع، لما يذكروكه من الإجْاع على صحّة ما فيهما، فإنهّا دعوى فارغة، لا تثبت عند البحث والتمحيص، فإنّ الإجْاع على صحّة جْ يع أحاديث الصحيحين غير معقول، ولا واقع. ولتقرير ذلك موضع آخر، وليس معنَ هذا أنّ أحاديثهما ضعيفة أو باطلة أو ي وج د فيها ذلك بكثرة، كغيرهما من المصنّفات في الحديث، بل المراد أكّه ي وج د فيهما أحاديث غير صحيحة؛ لمخالفتها للواقع، ونن كان سندها صحيحًا على شرطهما. وقد ي وج د من بينها ما هو على خلاف شرطهما أيضًا، كما هو مبسوط في محلّه»(1) . وقال الألبانيّ«هذا الشذوذ في هذا الحديث مثال، من عشرات الأمثل ة، التي تدلّ على جهل بعض الناشئين، الذين يتعصّ بون لصحيح البخاريّ ، وكذا لصحيح مسلم، تعصّ بً ا أعمى، ويقطعون بأنّ كلّ ما فيهما صحيح! ويقابل هتلاء بعض الكتّ اب، الذين لا ي قيمون للصحيحين وزناً ، فيردّ ون من أحاديثهما ما لا يوافق عقولهم وأهواءهم»(2). وقال الألبانيّ أيضًا«فليس من العلم- وليس من الحكمة في شيء - أن أتوجّه أنا، نلى كقد الصحيحين، وأدع الأحاديث الموجودة في السنن الأربعة، وغيرها، غير معروف صحيحها، من ضعيفها. لكن في أةناء البحث العلميّ َرّ معي بعض الأحاديث في الصحيحين، أو في أحدهما، فينكشف لي أنّ هناك بعض الأحاديث الضعيفة. لكن من كان في ريب ِّا أحكم أنا على بعض الأحاديث(3)، فليعد نلى فتح الباري، فسيجد هناك أشيا ء كثيرة، وكثير ة جدًّا، (1) المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغ131-135. (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة6/33. (3) العبارة ركيكة، ومراده: (من كان في ريب من حكمي على بع ض الأحاديث).

عدد الصفحات ٢٤٥

215 ينتقدها الحافظ أحمد بن حجر العسقلانيّ، الذي يسمّى بحقّ: أمير المتمن الحديث، والذي أعتقد أنا وأظنّ أنّ كلّ من كان مشاركًا في هذا العلم يوافقن على أكّه لم تلد النساء بعده مثله. هذا الإمام أحمد بن حجر العسقلانيّ يبينّ في أةناء شرح ه أخطاء كثيرة، في أحاديث البخاريّ، بوجه ما كان ليس في أحاديث مسلم فقط(1)، بل وما جاء في بعض السنن، وفي بعض المساكيد. ثمّ كقدي الموجود في أحاديث صحيح البخاريّ، تارة تكون(2) للحديث كلّه.. أي: ي قال: هذا حديث ضعيف، وتارة يكون كقدًا لجزء من حديث.. أصل الحديث صحيح، لكن يكون جزء منه غير صحيح »(3). وقال الألبانيّ أيضًا«قلت: وهذا القول وحده منه يكفي القارئ اللبيب أن يقنع جههل هذا المتعالـم، وافترائه على العلماء المتقدّمين منهم، والمتأخّرين، في ادّعائه الإجْاع المذكور، فإنهّم ما زالوا نلى اليوم ينتقد أحدهم بعض أحاديث الصحيحين، ِّا يبدو له أكّه موضع للاكتقاد، بغضّ النظر عن كوكه أخطأ في ذلك، أم أصاب»(1). ثانيًا- التصحيح السنديّ لا يستلزم التصحيح الـمتنيّ: تقوم صحّة الـحديث - عند أهل الحديث - على اتّصال الســند، بنقــل العدل، الضابط، عن مثله، نلـى منتهاه، مـع السلامة من الشذوذ، و السلامة مـن العلّة(9) . (1) العبارة ركيكة، ومراده غير واضح منها؛ ولعلّ سبب ذلك أخطاء طباعيّة (2) في المطبوع: (تكون)، والصواب: (يكون (3) فتاوى الشيخ الألبانيّ926. (1) آداب الزفاف 91. (9) اكظر: معرفة أكواع علوم الحديث 13.

عدد الصفحات ٢٤٦

216 وهذان الأخيران: الشذوذ، والعلّة، ي كن أن يكونا في السند، وي كن أن يكونا في المتن، أيضًا. ولذلك ي كن أن يحكم المحدّث بصحّة السند؛ لأكّه يراه متّصلاً بنقل العدل الضابط، عن مثله، نلى منتهاه، مع سلامة السند من الشذوذ، والعلّة؛ ولكنّه لا يحكم على الحديث بالصحّة، نلاّ بعد أن يتأكّد من سلامة المتن، منهما، أي: من الشذوذ، والعلّة. ولذلك قالوا: صحّة السند لا تستلزم صحّة المتن، وهذه قاعدة معروفة مشهورة عند أهل الحديث، لا تكاد تجد من ي نكرها؛ ولذلك أيضًا جْع بعض المتلّفين بين و صف السند بالصحّة، ووصف المتن بالنكارة(1) . قال ابن الصلاح «قولهم"هذا حديث صحيح الإسناد ، أو حسن الإسناد"، دون قولهم: "هذا حديث صحيح، أو حديث حسن"؛ لأكّ ه قد ي قال: "هذا حديث صحيح الإسناد"، ولا يصحّ ؛ لكوكه شاذًّ ا أو معل لاً »(2). وقال النوويّ«وقولهم"حديث حسن الإسناد، أو صحيحه"، دون قولهم: "حديث صحيح، أو حسن"؛ لأكّ ه قد يصحّ ، أو يحسن الإسناد، دون المتن؛ لشذوذ، أو علّ ة»(3). وقال ابن كث «قــــال: والـحكـــم بالصحّ ة، أو الـح سن، على الإســـناد، (1) اكظر: تاريخ بغداد 9/296، وشرح سنن ا بن ماجه: 9/1333، ولسان الميزان 9/132، و3/156. (2) معرفة أكواع علوم الحديث 113. (3) التقريب والتيس 23، واكظر: المنهل الرويّ31، والنكت على مقدّمة ابن الصلاح: 1/363 .

عدد الصفحات ٢٤٧

217 لا يلزم منه ال ـحكم بذلك، على الـمتـن، نذ قـــد يكون شـــاذًّ ا، أو معل لاً »(1). وهذه القاعدة عامّة في أحاديث الصحيحين، وفي غيرهما، فتصحيح متون الصحيحين متوقّف على نةبات سلامتها، من الشذوذ، ومن العلّة. قال الزركشيّ: «الثاني أنّ السند قد يكون صحيحً ا، مع الحكم على المتن بالضعف، ومثاله ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أ كس، قال: "صلّ يت خلف النبيّ ،وأبِ بكر ، وعمر، فكاكوا يستفتحون الصلاة ب ـ﴿الحْ مْد للَّ ر بّ الْع ال م ين ﴾(2)، لا يذكرون ﴿ب سْم اللَّ الر حمْ ن الر ح يم ﴾ ، في أوّ ل قراءة ، ولا في آخرها ". فهذا الحديث سنده صحيح، ومتنه ضعيف؛ لوجود العلّ ة فيه»...(3). فإذا اكضاف نلى ذلك كلّه اختلاف المتلّفين، في صحّة كثير من أساكيد الصحيحين، أدركنا أنّ القول بصحّة تلك الأساكيد ليس أكثر من قول اجتهاديّ، اختلافيّ، وليس حكمًا قطعيًّا، في كلّ حديث، من أحاديثهما. والدارقطنّ واحد من أبرز أهل الحديث الذين اكتقدوا كثيرًا من أحاديث الصحيحين، ولا سيّما من جهة السند. قال الدارقطنّ: «ابتداء ذكر أحاديث معلولة، اشتمل عليها كتاب الب خاريّ ومسلم، أو أحدهما، بيّ نت عللها، والصواب منها»(1). وقال ابن الصلاح«وهذا الاستدراك من الدارقطنّ ، مع أكثر استدرا كاته على الشيخين: قدح في أساكيدهما، غير مخ ر ج لمتون الحديث من حيّ ز الصحّة»(9). (1) اختصار علوم الحديث113-121. (2) الفاتحة2. (3) النكت على مقدّمة ابن الصلاح1/111-115. (1) الإلزامات والتتبّع121. (9) صياكة صحيح مسلم111.

عدد الصفحات ٢٤٨

218 وقال ابن حجر العسقلانيّ«على أنّ الدارقطنّ وغيره من أئمّة النقد لم يتعرّ ضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين، كما تعرّ ضوا لذلك في الإسناد»(1). وقد تكلّم بعض أئمّة الجرح والتعديل، في كثير من رواة الصحيحين، من حيث العدالة، ومن حيث الضبط(2). قال السيوطيّ«أحدها أنّ الذين اكفرد البخاريّ بالإخراج لهم ، دون مسلم: أربع مئة وبضعة وةلاةون رجلاً ، المتكل م فيهم بالضعف منهم: ثَاكون رجلاً ، والذين اكفرد مسلم بالإخراج لهم ، دون البخاريّ : ستّ مئة وعشرون ، المتكل م فيهم بالضعف منهم: مئة وستّ ون»(3) . فمع التسليم بتصحيح أساكيد الصحيحين كلّها، فإنّ هذا التصحيح، لا يستلزم تصحيح متون الصحيحين كلّها؛ فكيف، وقد علمنا اختلاف أهل الحديث أكفسهم، في تصحيح أساكيد كثير من أحاديث الصحيحين. ثالثًا- التصحيح الـمعنويّ لا يستلزم التصحيح اللفظيّ: يتألّف المتن من عنصرين رئيسين: أ- العنصر اللفظيّ: وهو العنصر المنطوق، والمسموع، والمكتوب، والمقروء، وهو عبارة عن ألفاظ قليلة، أو كثيرة، منظومة بصورة من صور النظم اللغويّ. ويكون التخالف بين المتون - لفظيًّا - بالتخالف في الأدوات اللغويّة، وفي جذور الألفاظ، و في أبنية الألفاظ، وفي نعراب الألفاظ، وفي ترتيب الألفاظ، وفي زيًدة الألفاظ، أو في كقصانها. (1) هدي الساري 366. (2) اكظر: هدي الساري 113-155. (3) تدريب الراوي 1/12.

عدد الصفحات ٢٤٩

219 ب- العنصر المعنويّ: وهو العنصر المقصود من المتن، أي: هو مراد المتكلّم، وقد ي دركه المخاطب، فيكون مفهومًا عنده، وقد لا ي دركه، فيكون مجهولاً عنده. وللمعنَ صور كثيرة، منها: المعنَ الإجْاليّ، والمعنَ التفصيليّ. فأمّا المعنَ الإجْاليّ، فهو المعنَ العامّ للمتن، وأمّا المعنَ التفصيليّ، فهو المعنَ الدقيق الزائد، على المعنَ الإجْاليّ. والمتون المتخالفة - في الجاكب اللفظيّ - تتخالف قطعًا، في ا لجاكب المعنويّ؛ لكنّ التخالف بينها يكون على صورتين: 1- التخاالف التامّ، حين يكون المعنَ الإجْاليّ لكلّ متن مخالفًا لغيره. 2- التخاالف الناقص، حين يكون المعنَ الإجْاليّ للمتون المتخالفة واحدًا. فالتصحيح المعنويّ لا يستلزم التصحيح اللفظيّ، فقد يصحّح المتلّف متن الحديث، لكنّه لا يستطيع أن يصحّح كلّ الصيغ اللفظيّة، التي ر وي بها هذا المتن، لأنّ هذه الصيغ اللفظيّة متخالفة؛ ولذلك يكتفي بالتصحيح المعنويّ، أي: يكتفي بتصحيح المعنَ الإجْاليّ للمتون المتخالفة. فإذا اجتهد للتصحيح اللفظيّ، فإكّه لن يستطيع تصحيح أكثر من صيغة لفظيّة واحدة، لأنّ التخالف ينع من ذلك. والكثير من أحاديث الصحيحين، قد ر ويت فيهما، بأكثر من صيغة لفظيّة، فتصحيح صيغة معيّنة منها يلزم منه قطعًا تضعيف ما خالفها من الصيغ اللفظيّة، ونن كان المعنَ الإجْاليّ واحدًا. قال ابن الصلاح: «والأصحّ جواز ذلك، في الجميع، نذا كان عال ـمً ا بما وصفناه، قاطعً ا بأكّ ه أدّ ى معنَ اللفظ، الذي بلغه؛ لأنّ ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة، والسلف الأوّ لين، وكثيرً ا ما كاكوا ينقلون معنَ واحدً ا، في أمر

عدد الصفحات ٢٥٠

251 واحد، بألفاظ مختلفة، وما ذلك، نلاّ لأنّ م عو لهم كان على المعنَ ، دو ن اللفظ»(1). وقال ابن كث «وأمّا روايته الحديث بالمعنَ، فإن كان الراوي غير عالم، ولا عارف بما يح يل المعنَ، فلا خلاف أكّ ه لا تجوز له رواية الحديث بهذه الصفة. وأمّ ا نن كان عالـمً ا بذلك، بصيرً ا بالألفاظ، ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونح و ذلك؛ فقد جوّ ز ذلك جْهور الناس سلفً ا وخلفً ا، وعليه العمل، كما هو المشاهد في الأحاديث الصحاح ، وغيرها، فإنّ الواقعة تكون واحدة، وتجيء بألفاظ متعدّ دة، من وجوه مختلفة متباينة. ولـمّ ا كان هذا قد ي وقع في تغيير بعض الأحاديث، منع من الرواية بالمعنَ طائفة من المحدّ ةين والفقهاء و الأصوليّ ين، وشدّ دوا في ذلك، آكد التشديد. وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع، ولكن لم يتّ فق ذلك»(2) . وقال محمّد رشيد رضا: «لا شكّ في أنّ أكثر الأحاديث قد ر وي بالمعنَ كما هو معلوم، واتّ فق عليه العلماء، ويدلّ عليه اختلاف رواة الصحاح، في ألفاظ الحديث الواحد، حتّ المختص ر منها»(3). ومن أمثلة ذلك حديث: «نّّا الأعمال بالنيّات»، رواه البخاريّ بعدّة صيغ لفظيّة متقاربة، مع وجود فروق لفظيّة يسيرة: أ- «ن ّ ا الأْ عْم ال با لنّ ي ات ، و ن ّ ا ل ك لّ امْر ئ م ا كـ و ى، ف م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى د كـْي ا ي ص يبـ ه ا، أ وْ ن لى امْر أ ة يـ نْك ح ه ا، ف ه جْر ت ه ن لى م ا ه اج ر ن ل يْه »(1). ب- «الأْ عْم ال با لنّ ي ة ، و ل ك لّ امْر ئ م ا كـ و ى، ف م نْ ك اك تْ ه جْ ر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، (1) معرفة أكواع علوم الحديث 323. (2) اختصار علوم الحديث231. (3) تفسير القرآن الحكيم 3/916. (1) صحيح البخاريّ1/3، رقم 1.

عدد الصفحات ٢٥١

251 ف ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، و م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ل د كـْي ا ي ص يبـ ه ا، أ و امْر أ ة يـ تـ ز و ج ه ا، ف ه جْر ت ه ن لى م ا ه اج ر ن ل يْه »(1). ج- «الأْ عْم ال با لنّ ي ة ، و لا مْر ئ م ا كـ و ى، ف م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، ف ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، و م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ل د كـْي ا ي ص يبـ ه ا، أ و امْر أ ة يـ تـ ز و ج ه ا، ف ه جْر ت ه ن لى م ا ه اج ر ن ل يْه »(2). د- «الأْ عْم ال با لنّ ي ة ، ف م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى د كـْي ا ي ص يبـ ه ا، أ و امْر أ ة يـ تـ ز و ج ه ا، ف ه جْر ت ه ن لى م ا ه اج ر ن ل يْه ، و م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، ف ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه »(3). ه- «الْع م ل با لنّ ي ة ، و ن ّ ا لا مْر ئ م ا كـ و ى، ف م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، ف ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، و م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى د كـْي ا ي ص يبـ ه ا، أ و امْر أ ة يـ نْك ح ه ا، ف ه جْر ت ه ن لى م ا ه اج ر ن ل يْه »(1). و- «ن ّ ا الأْ عْم ال با لنّ ي ة ، و ن ّ ا لا مْر ئ م ا كـ و ى، ف م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، ف ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، و م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى د كـْ ي ا ي ص يبـ ه ا، أ و امْر أ ة يـ تـ ز و ج ه ا، ف ه جْر ت ه ن لى م ا ه اج ر ن ل يْه »(9). ز- « يً أ يـ ه ا الن اس ، ن ّ ا الأْ عْم ال با لنّ ي ة ، و ن ّ ا لا مْر ئ م ا كـ و ى، ف م نْ ك اك تْ ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، ف ه جْر ت ه ن لى اللَّ و ر س ول ه ، و م نْ ه اج ر ن لى د كـْي ا ي ص يبـ ه ا، أ و امْر أ ة (1) صحيح البخاريّ1/31، رقم 91. (2) صحيح البخاريّ2/531، رقم 2332. (3) صحيح البخاريّ3/1116، رقم 3659. (1) صحيح البخاريّ9/1391، رقم 1153. (9) صحيح البخاريّ6/2161-2162، رقم 6311.

عدد الصفحات ٢٥٢

252 يـ تـ ز و ج ه ا، ف ه جْر ت ه ن لى م ا ه اج ر ن ل يْه »(1). والغرض من سرد هذه الروايًت اللفظيّة التنبيه على أنّ من يحكمبصحّة هذا الحديث، فإكّه نّّا يحكم بصحّة المعنَ الإجْاليّ للمتن، ولا ي كن أن يحكم بالصحّة اللفظيّة التامّة لكلّ رواية من روايًته. فمثلاً، نذا صحّ صدور الرواية الأولى، بألفاظها، وكظمها، صحّة تامّة، فهذا دليل على أنّ الروايًت الأخرى - المخالفة لها لفظيًّا، مخالفة جزئيّة - لا ي كن أن يحكم لها بالصحّة اللفظيّة التامّة؛ فهي ليست محفوظة بصيغها اللفظيّة، كما في حفظ الآيًت القرآكيّة. قال الألبانيّ: «وليس معنَ ذلك أنّ كلّ حرف- أو لفظة، أو كلمة، في الصحيحين - هو بمنزلة ما في القرآن، لا ي كن أن يكون فيه وهم، أو خطأ، في شيء من ذلك، من بعض الرواة، كلاّ فلسنا كعتقد العصمة لكتاب، بعد كتاب الله تعالى، أصلاً، فقد قال الإمام الشافعيّ وغيره: "أَ الله أن يتمّ نلاّ كتابه"، ولا ي كن أن يدّعي ذلك أحد من أهل العلم، ِّن درسوا الكتابين، دراسة تفهّم وتدبّر، مع كبذ التعصّب، وفي حدود القواعد العلميّة الحديثة، لا الأهواء الشخصيّة، أو الثقافة الأجنبيّة عن الإسلام، وقواعد علمائه...»(2). رابعًا- التصحيح الصدوريّ لا يستلزم التصحيح الـمطاب قيّ: بعض الـمتون ي نس ب صدورها، نلـى النبيّ ، فإن صحّ صـدور الـمتـن منه، بصفته النبويّة، لا بصفته البشريّة؛ فإنّ هذه (الصحّة الصدوريّ ة) دليل قاطع، على (الصحّة الـمطاب قيّة)، أي: (مطاب قة الواقع)؛ لأنّ مصدر المتن - في هذه الحال - (1) صحيح البخاريّ6/2991، رقم 6993. (2) شرح العقيدة الطحاويّة، مقدّمة المحدّث الألبانيّ: 23.

عدد الصفحات ٢٥٣

253 هو(الوحي الإلـهيّ الـمنز ل)، وهو - بلا ريب - معصوم من الخطإ. ولذلك ي كن القول: ننّ الصحّة المطاب قيّة، نذا كاكت منتفية، عن المتن المنسوب نلى النبيّ ، فكان المتن دالاًّ على ما يخالف الواقع القطعيّ، دلالة صريحة، قطعيّة، فإنّ هذه المخالفة دليل قاطع، على اكتفاء الصحّة الصدوريّة؛ لأنّ كلام النبيّ ، بصفته النبويّة: حقّ، بلا ريب، ف ي كن أن يكون مخالفًا للواقع القطعيّ. قال الفخر الرازيّ: «الثالث: وهو أكّه اشتهر فيما بين الأمّ ة: أنّ جْاعة من الملاحدة وضعوا أخبارً ا منكرة، واحتالوا في ترويجها على المحدّةين، والمحدّةون لسلامة قلوبهم ما عرفوها، بل قبلوها. وأيّ منكر فوق وصف الله تعالى بما يقدح في الإلهيّ ة، وي بطل الربوبيّ ة؟ فو جب القطع في أمثال هذه الأخبار بأنهّ ا موضو عة. وأمّ ا البخاريّ والقشيريّ ، فهما ما كانا عال مين بالغيوب، بل اجتهدا واحتاطا، بمقدار طاقتهما، وأمّ ا اعتقاد أنهّ ما علما جْيع الأحوال الواقعة، في زمان الرسول  نلى زماكنا، فذلك لا يقوله عاقل. وغاية ما فـي البـــاب: أناّ ك ـحسن الظنّ بـهما، وبالذيـن رويــا عنهم، نلاّ أكّ ـا نذا شـــاهدنا خبرً ا مشتملاً ، على منك ـر، لا يـ مكــن نســناده نلـى الرسول ، قطعنا بأكّ ه من أوضاع الملاحدة، ومن تروي ـجاتهم على أولئك الـمحدّةين»(1). أمّا كلام النبيّ، بصفته البشريّة، فليس راجعًا نلى الوحي المنزّل. قال عبد الرحمن المعلّميّ: «فأمّا الخطأ، فلا ريب أنّ الأكبياء قد يخ طئ ظنّهم (1) أساس التقديس211-215.

عدد الصفحات ٢٥٤

251 في أمور الدكيا، وأنهّم يحتاجون نلى الأخبار(1)، بحسب ظنّهم، لكنّهم نذا احتاجوا نلى ذلك، فإّّا يخ بر أحدهم بأكّه يظنّ، وذلك - كما تقدّم - صدق، حتّ على فرض خطإ الظنّ، فمن ذلك ما جاء في قصّة تأبير النخل...»(2). وقال ابن باز: «أمّا من أمور الدكيا، فقد يقع الخطأ، ثمّ ي نب ه على ذلك؛ كما وقع من النبيّ ، لـمّا مرّ على جْاعة يلقّحون النخل، فقال: "ما أظنّه يضرّه لو تركتموه"، فلمّا تركوه، صار شيصًا، فأخبروه ، فقال  :"نّّا قلت ذلك؛ ظنًّا منّ، وأكتم أعلم بأمر دكياكم، أمّا ما أخبركم به عن الله ، فإنيّ لم أكذب على الله". رواه مسلم في الصحيح. فبينّ  أنّ الناس أعلم بأمور دكياهم، كيف يلقّحون النخل، وكيف يغرسون، وكيف يبذرون، ويحصدون. أمّا ما يخ بر به الأكبياء عن الله ، فإنهّم معصومون من ذلك. فقول من قال: ننّ النبيّ  يخ طئ، فهذا قول باطل، ولا بدّ من التفصيل، كما ذكرنا »(3). أمّا المتون المنسوبة نلى الصحابة، والتابعين، وغيرهم؛ فإنّ صحّة صدورها منهم لا تستلزم صحّة مطاب قتها للواقع، فقد تطابق الواقع، وقد تخالفه؛ لأنهّم بشر، ي صيبون، و يخ طئون، فجائز - فيما صحّت كسبته نليهم - أن ي صيبوا، فيطابقوا الواقع القطعيّ، وجائز أن يخ طئوا، فيخالفوا الواقع القطعيّ. قال ابن تيميّة: «وهم مع ذلك، لا يعتقدون أنّ كلّ واحد من الصحابة (1) كذا في المطبوع: (الأخبار)، بهمزة فوقيّة، وهي جْع (الخبر)، والأكسب في هذا السياق (الإخبار)، بهمزة تحتيّة، وهو مصدر الفعل الرباعيّ (أخبر)؛ بدلالة قوله بعدها: «فإّّا أحدهم بأكّه يظنّ » (2) القائد نلى تصحيح العقائد33 . (3) مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة6/231-231.

عدد الصفحات ٢٥٥

255 معصوم عن كبائر الإثم، وصغائره؛ بل تجوز عليهم الذكوب في الجملة...»(1). وقال ابن تيميّة أيضًا: «وأمّا الغلط، فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة من قد يغلط أحياناً ، وفيمن بعدهم»(2). وقال ابن تيميّة أيضًا«وأيضًا، فإنّ السلف أخطأ كثير منهم، في كثير من هذه المسائل، واتّفقوا على عدم التكفير بذلك...»(3). وقال ابن باز: «فيتّضح من هذا أنّ نمضاءها كان باجتهاد عمر ، والأخذ بالسنّ ة الصحيحة أولى من الاجتهاد، من عمر، وغيره، وأرفق بالأمّ ة، وأكفع لها»(1). ومن أمثلة ذلك: ما رواه مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أكّه قال: «ن ن في الْب حْر ش ي اط ين م سْج وك ةً، أ وْةـ ق ه ا س ل يْ م ان ، ي وش ك أ نْ تخ ْر ج ، فـ تـ قْر أ ع ل ى الن اس قـ رْآناً »(9). فسواء أصحّ صدور هذا المتن منعبد الله بن عمرو بن العاص، أم لم يصحّ؛ وسواء أصحّت مطابقة هذا المتن للواقع، أم لم تصحّ؛ فإكّه ليس كصًّا شرعيًّا، فليس من كلام الله تعالى، ولا من كلام رسوله . فالطعن في الصحّة المطاب قيّة لهذا المتن ليس طعنًا في السنّة النبويّة، وليس طعنًا فيما ي نس ب نلى السنّة النبويّة؛ لأنّ عبد الله بن عمرو واحد من الصحابة، فهو غير معصوم، لذلك ي كن أن يخ طئ، سهوًا، أو وهمًا. (1) مجموعة الفتاوى3/112 . (2) مجموعة الفتاوى1/113. (3) مجموعة الفتاوى12/263. (1) مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة21/211. (9) صحيح مسلم1/12، بعد الحديث ذي الرقم 1.

عدد الصفحات ٢٥٦

256 فجائز أن يصحّ صدور هذا المتن من عبد الله بنعمرو، ويكون أخذه من كعب الأحبار؛ فقد ذكر بعض المتلّفين أنّ عبد الله بن عمرو - وهو أحد العبادلة الأربعة - قد أخذ عن كعب الأحبار. قال زين الدين العراقيّ: «ومن هذا النوع - وهو رواية الأكابر عن الأصاغر - رواية الصحابة عن التابعين، كرواية العبادلة الأربعة، وأبِ هري ر ة، ومعاوية بن أبِ سفيان، وأكس بن مالك، عن كعب الأحبار »(1) . وجائز أن تكون كسبة هذا المتن نلى عبد الله بن عمرو باطلة، نمّا كذباً وافتراء، أو وهمًا وسهوًا. ومن أمثلة ذلك أيضًا ما رواه البخاريّ، عن نبراهيم النخعيّ، قال: «ق د م أ صْح اب ع بْد اللَّ ع ل ى أ بِ الد رْد اء ، ف ط ل بـ ه مْ، فـ و ج د ه مْ ، فـ ق ال : أ ي ك مْ يـ قْر أ ع ل ى ق ر اء ة ع بْد اللَّ ؟ ق ال : ك ل ن ا، ق ال : ف أ ي ك مْ أ حْف ظ ؟ ف أ ش ار وا ن لى ع لْق م ة . ق ال : ك يْف سم عْت ه يـ قْر أ : ﴿و الل يْل ن ذ ا يـ غْش ى﴾ (2). ق ال ع لْق م ة : "و الذ ك ر و الأْ كـْث ى". ق ال : أ شْه د أ نيّ سم عْت الن بي  يـ قْر أ ه ك ذ ا، و ه ت لا ء ي ر يد وك ن ع ل ى أ نْ أ قـْر أ : ﴿و م ا خ ل ق الذ ك ـر و الأْ كـْث ى﴾(3) .و اللَّ ، لا أ تا ب ع ه مْ »(1). فسواء أصحّ صدور هذا المتن من نبراهيم النخعيّ ، وما تضمّنه من أقو ال منسوبة نلى أبِ الدرداء، وعلقمة بن قيس، أم لم يصحّ؛ وسواء أصحّت مطابقة هذا المتن للواقع، أم لم تصحّ؛ فإكّه ليس كصًّا شرعيًّا، فليس من كلام الله تعالى، ولا من كلام رسوله . (1) شرح الت بصرة: 2/112. (2) الليل1. (3) الليل3. (1) صحيح البخاريّ1/1553، رقم 1661.

عدد الصفحات ٢٥٧

257 فالطعن في الصحّة المطاب قيّة لهذا ا ليس طعنًا في السنّة النبويّة، وليس طعنًا فيما ي نس ب نلى السنّة النبويّة؛ لأنّ أبا الدرداء وعلقمة بن قيس ونبراهيم النخعيّ رجال من عامّة الناس، من الصحابة، ومن جاء بعدهم، فهم غير معصومين، لذلك ي كن أن يخ طئوا، سهوًا، أو وهمًا. قال أبو بكر بن العربِّ: «اسألة الثاكية- قراءة العامّة وصورة المصحف: ﴿و م ا خ ل ق الذ ك ر و الأْ كـْث ى﴾(1). وقد ةبت في الصحيح أنّ أبا الدرداء وابن مسعود كانا يقرآن : "والذكر والأكثى". قال نبراهيم : قدم أصحاب عبد الله، على أبِ الدرداء، فطلبهم، فوجدهم، فقال: أيّكم يقرأ على قراءة عبد الله؟ قالوا: كلّنا. قال: كيف تقرؤون: ﴿و الل يْل ن ذ ا يـ غْش ى﴾(2)؟ قال علقمة: "والذكر والأكثى". قال: أشهد أنيّ سمعت رسول الله ، يقرأ هكذا، وهتلاء ي ريدون أن أقرأ : ﴿و م ا خ ل ق الذ ك ر و الأْ كـْث ى﴾، والله، لا أتابعهم. قال القاضي: هذا ِّا لا يلتفت نليه بشر، نّّا المعو ل عليه ما في الصحف(3)؛ فلا تجوز مخالفته لأحد، ثمّ بعد ذلك يقع النظر فيما يوافق خطّه، ِّا لم يثبت ضبطه، حسبما بيّناه في موضعه؛ فإنّ القرآن لا يثبت بنقل الواحد، ونن كان عدلاً؛ ونّّا يثبت بالتواتر، الذي يقع به العلم، وينقطع معه العذر، وتقوم به الحجّة على الخلق»(1). ومن أمثلة ذلك أيضًا حديث (القردة المرجومة)، فهو ليس حديثًا منسوباً نلى النبيّ ، بل هو منسوب نلى عمرو بن ميمون، وهو ليس من الصحابة، ونن أدرك الجاهليّة. (1) الليل3. (2) الليل1. (3) كذا في المطبوع، والمراد: (المصحف (1) أحكام القرآن 1/111-119.

عدد الصفحات ٢٥٨