المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حقائق مهجورة

برهان الدين القاضي

صفحة ١٥ من ٣٠

226 وقال ابن كثير أيضًا«والذي كسلكه في هذا التفسير الإعراض عن كث من الأحاديث الإسرائيليّة؛ لما فيها من تضييع الزمان، ولما اشتمل عليه كثير منها، من الكذب المرو ج عليهم، فإنهّ م لا تفرقة عندهم بين صحيحها وسقيمها، كما حرّ ره الأئمّة الحفّاظ المتقنون من هذه الأمّة»(1) . وقال محمّد حسين الذهبيّ«والتفسير والحديث، كلاهما تأةّر نلى حدّ كبير، بثقافات أهل الكتاب، على ما فيها من أباطيل وأكاذيب، وكان للإسرائيليّات فيها أةر سيّء، حيث تقبّلها العامّة بشغف ظاهر، وتناقلها بعض الخاصّة في تساهل يصل أحياناً نلى حدّ التسليم بها، على ما فيها من سخف بين ّ ، وكذب صريح، الأمر الذي كاد ي فسد على كثير من المسلمين عقائدهم، ويجعل الإسلام في كظر أعدائه دين خرافة وترّهات»(2) . وقال صلاح الخالديّ: «المصدر الثاني الذي أشرنا له من قبل: هو الروايًت والأقوال والأخبار المتعلّقة بالسابقين، والتي لم ترد في القرآن والحديث الصحيح، ونّّا أ خذت من كتب السابقين، وأقوال أهل الكتاب، وهي المسمّاة - عند العلماء - بالإسرائيليّات. ننّ المذكور في الإسرائيل يّات عن قصص القر آن، هو معلومات غير موةوقة، ولا يقينيّة؛ لأنهّا مستمدّة من بن نسرائيل، وبنو نسرائيل غير متَنين على توراتهم، ولا على دينهم، فكيف يتَنون على أخبار وروايًت التاريخ؟ ننّ الذي يتجرّأ على تحريف الكتاب السماويّ (التوراة) يهون عليه تحريف أخبار التاريخ!! وبما أنّ هذه هي صفة الأخبار المذكورة في الإسرائيليّات، فلا يجوز أن نْعلها مصدرًا من مصادر القصص القرآنيّ، ولا موردًا من موارده، ولا أن (1) تفسير القرآن العظيم 3/111. (2) الإسرائيليّات في التفسير والحديث: 15.

عدد الصفحات ٢٢٧

227 كستمدّ منها معلومات، أو تفاصيل أحداث ذلك القصص، ولا يجوز أن كفسّر كلام الله، الصادق الصحيح، في القرآن، المتعلّق بذلك القصص، بهذه المعلومات، والروايًت الإسرائيليّة، المكذوبة المحرّفة!!»(1). وقال صلاح الخالديّ أيضًا«لكن كرى أنّ الجملة تقدّم لنا توجيهًا تاريًّا، وهو أكّنا لم ككن مع السابقين، وهم يعيشون أحداث قصصهم، فمن أين كعرف هذه التفاصيل، واليهود الكاتبون المحرّفون لم يكوكوا لدى من سبقهم من الأقوام، فكيف يفترضون أحداةهم ووقائعهم؟ كقول لكلّ من أورد تفاصيل لأحداث القصص القرآنيّ، غير مذكورة في الآيًت، والأحاديث الصحيحة: من أدراك بهذا؟ وكيف عرفتها؟ وأكت لم تكن لديهم، وهم يعيشونها؟ فمن أين أخذتها؟ نن أخذتها من الإسرائي ليّات، فمن أين أخذها كتبة الإسرائيليّات؟ هل كاكوا لديهم، وهم يعيشونها؟ ننّ قوله تعالى: ﴿و م ا ك نْت ل د يْه مْ ﴾(2): دعوة لكلّ باحث، ودارس للقصص القرآنيّ، أن يقف عند المصادر اليقينيّة الصحيحة، في ذلك، وهي الآيًت، والأحاديث الصحيحة«(3). وقال صلاح الخالديّ أ يضًا: «نذا كاكت الآية تطالبنا بالتثبّت من أكباء وأخبار الفاسقين، من المسلمين، لأنهّم متّهمون وغير متَنين، فكيف بالأكباء والأخبار التي يقدّمها لنا أهل الكتاب، وبخاصّة اليهود، وهم كافرون مجروحون، وليسوا علميّين ولا موضوعيّين؟ يجب أن ككون أمام أكبائهم أكثر حذرًا وتثبـّتًا وَحيصًا»(1). (1) القصص القرآنيّ13. (2) آل عمران 11. (3) القصص القرآنيّ19-16. (1) القصص القرآنيّ91.

عدد الصفحات ٢٢٨

228 وقال صلاح الخالديّ أيضًا «والإسرائيليّات مصطلح نسلاميّ، أطلقه العلماء المسلمون، من المترّخين والمفسّرين والمحدّةين، على تلك المعلومات والروايًت والأخبار والأقوال، التي أ خذت عن السابقين، من غير المصادر الإسلاميّة الموةوقة، وبالذات تلك المأخوذة عن أهل الكتاب، وبشكل أخصّ عن بنـي نس ـرائيل، أو اليه ـود! وليس كلّ تلك الأقوال والروايًت مأخوذة عن بن نسرائيل، فقد يكون مصدرها كصراكيًّا، أو روماكيًّا، أو فارسيًّا، المهمّ أنهّا غير موةوقة، ولا معتمدة. وقد أ طلق على كلّ ذلك الركام الكبير، من الأخبار و الأقوال: نسرائيليّات. وسمّيت بهذا الاسم من باب تغليب المصادر الإسرائيليّة، على غيرها من المصادر، ولأنّ الروايًت الإسرائيليّة أكثر من غيرها من الروايًت، ولأنّ اليهود هم أحرص أصناف الكفّار على حرب المسلمين ونغوائهم، وعلى صدّهم عن دينهم، وعلى تحريف معلوماتهم وتصوّراتهم!! وكلّ هذه الإسرائيليّات غير الثابتة تتحدّث عن أخبار وأحداث ووقائع، جرت للسابقين من الأقوام والأمم، وحدةت مع السابقين من الأكبياء والمرسلين، وت ضيف هذه الإسرائيليّات نضافات تفصيليّة لأحداث القصص القرآنيّ، وتفصّل في مشاهد سكت عنها القر آن والحديث الصحيح، وت بينّ بعض المبهمات المتعلّقة بأسماء، أو أماكن القصص القرآنيّ. وهذه الإسرائيليّات موجودة في العهد القديم، الذي يتمن به اليهود، وفي العهد الجديد، الذي يتمن به النصارى، وفي بعض الكتب التي يتداولها اليهود والنصارى، فيما بينهم، والتي كقلها عنهم المترّخون والإخباريّون، فيما بعد»(1) . وقال صلاح الخالديّ أيضًا«وقد اطّلع بعض أهل العلم من المسلمين، بعد عهد الصحابة، على تلك الإسرائيليّات، وأ عجبوا بما تقدّمه من تفصيلات، (1) القصص القرآنيّ91-92.

عدد الصفحات ٢٢٩

229 ومعلومات، عن وقائع تاريخ الماضين، وقصص السابقين، فسجّلوها في تفاسيرهم، وتوار يخهم، ومتلّفاتهم، وكتاباتهم، ووضعوها جهاكب الآيًت القرآكيّة، والأحاديث النبويّة، واعتبروا ذلك كلّه تأريخًا للماضي، وبياناً لقصص الأكبياء. ودوّكوا كتبهم على هذا الأساس، وخلطوا الحقّ بالباطل، ومزجوا الثابت بغير الثابت، وأقبل المسلمون على كتابات هتلاء المترّخين والمفسّرين، وأخذوا كلّ ما فيها من روايًت وأخبار ومعلومات، تتعلّق بقصص الأكبياء، أو غيرهم، ولم ييّزوا صحيحها من سقيمها، وحقّها من باطلها! نكّنا مع المحقّقين من العلماء الذين توقّفوا في الإسرائيليّات، ولم يأخذوا بها، واكتفوا في نةبات أحداث ووقائع القصص القرآنيّ، بما ورد في القرآن الصريح، والحديث النبويّ الصحيح، ولم يذهبوا نلى أيّ مصدر آخر»(1). فالصورة التنزيليّة هي وحدها (الصورة الإسلاميّة الأصيلة )، التي َثّل (الإسلام)، ومصدرها الوحيد الفريد هو (الوحي الإلهيّ المنزّل). أمّا ما خالفها من (الصور التأليفيّ ة)، فلا قيمة لها، كائنًا من كان الذي أكتجها، أو كقلها، أو اعتمد عليها. ولذلك لا قيمة لهذه الإسرائيليّات السقيمة، في تفسير (القرآن الكريم)؛ والإعراض عنها واجب كلّ الوجوب. قصّة يوسف: فمثلاً قصّة يوسف  تبدأ بقوله تعالى: ﴿نح ْن كـ ق ص ع ل يْك أ حْس ن الْق ص ص بم ا أ وْح يـْن ا ن ل يْك ه ذ ا الْق رْآن و ن نْ ك نْت م نْ قـ بْل ه ل م ن الْغ اف ل ين ﴾(2) . وت م سورة يوسف بقوله تعالى: ﴿ل ق دْ ك ان في ق ص ص ه مْ ع بـْر ةٌ لأ و لي الأْ لْب اب (1) القصص القرآنيّ92-93. (2) يوسف3.

عدد الصفحات ٢٣٠

231 م ا ك ان ح د يثًا يـ فْتـ ر ى و ل ك نْ ت صْد يق ال ذ ي بـ ينْ ي د يْه و تـ فْص يل ك لّ ش يْء و ه دًى و ر حمْ ةً ل ق وْم يـ تْم ن ون ﴾(1) . فالعجب، كلّ العجب، من المتلّفين القدامى، الذين يعرضون، عن أ حسن القصص، البريء، كلّ البراءة، من الافتراء، ثمّ يعكفون على روايًت مكذوبة مفتراة، ِلوءة بالفظائع والمنكرات، ين قلونها عن بعض أئمّة الكذب، أو عن بعض المخدوعين، الذين ينقلون عن أئمّة الكذب!!! ولو رجعنا نلى القرآن، لوجدنا ما ي ثبت - قطعًا - براءة يوسف ، من مقاربة الفاحشة، وما ي ثبت استعصامه، واستعفافه. قال تعالى: ﴿و ر او د تْه ال تي ه و في بـ يْت ه ا ع نْ كـ فْ س ه و غ ل ق ت الأْ بـْو اب و ق ال تْ ه يْت ل ك ق ال م ع اذ اللَّ ن ك ه ر بِّ أ حْس ن م ثـْو اي ن ك ه لا يـ فْل ح الظ ال م ون . و ل ق دْ هم تْ ب ه و ه م به ا ل وْلا أ نْ ر أ ى بـ رْه ان ر بّ ه ك ذ ل ك ل ن صْر ف ع نْه الس وء و ا لْ ف حْش اء ن ك ه م نْ ع ب اد نا الْم خْل ص ين . و اسْتـ بـ ق ا الْب اب و ق د تْ ق م يص ه م نْ د ب ر و أ لْف ي ا س يّ د ه ا ل د ى الْب اب ق ال تْ م ا ج ز اء م نْ أ ر اد بأ هْل ك س وءًا ن لا أ نْ ي سْج ن أ وْ ع ذ ابٌ أ ل يمٌ. ق ال ه ي ر او د تْن ع نْ كـ فْس ي و ش ه د ش اه دٌ م نْ أ هْل ه ا ن نْ ك ان ق م يص ه ق د م نْ قـ ب ل ف ص د ق تْ و ه و م ن الْك اذ ب ين . و ن نْ ك ان ق م يص ه ق د م نْ د ب ر ف ك ذ ب تْ و ه و م ن الص اد ق ين . فـ ل م ا ر أ ى ق م يص ه ق د م نْ د ب ر ق ال ن ك ه م نْ ك يْ د ك ن ن ن ك يْد ك ن ع ظ يمٌ. ي وس ف أ عْر ضْ ع نْ ه ذ ا و اسْتـ غْف ر ي ل ذ كْب ك ن ك ك ك نْت م ن الخْ اط ئ ين . و ق ال ك سْو ةٌ في الْم د ين ة امْر أ ت الْع ز يز تـ ر او د فـ ت اه ا ع نْ كـ فْس ه ق دْ ش غ ف ه ا ح بًّا ن نا ل نـ ر اه ا في ض لا ل م ب ين . فـ ل م ا سم ع تْ بم كْر ه ن أ رْس ل تْ ن ل يْه ن و أ عْت د تْ له ن م ت ك أً و آت تْ ك ل و اح د ة م نـْه ن س كّ ينًا و ق ال ت اخْر جْ ع ل يْه ن فـ ل م ا ر أ يـْن ه أ كْبـ رْك ه و ق ط عْن أ يْد يـ ه ن و قـ لْن ح اش (1) يوسف111.

عدد الصفحات ٢٣١

231 للَّ م ا ه ذ ا ب ش رًا ن نْ ه ذ ا ن لا م ل كٌ ك ر يمٌ. ق ال تْ ف ذ ل ك ن ال ذ ي ل مْتـ ن ن ف يه و ل ق دْ ر او دْت ه ع نْ كـ فْس ه ف اسْتـ عْص م و ل ئ نْ ل ـمْ يـ فْع لْ م ا آم ر ه ل ي سْج ن ن و ل ي ك وناً م ن الص اغ ر ين . ق ال ر بّ السّ جْن أ ح ب ن لي ِ ا ي دْع وك ن ن ل يْه و ن لا ت صْر فْ ع نّ ك يْد ه ن أ صْ ب ن ل يْه ن و أ ك نْ م ن الجْ اه ل ين . ف اسْت ج اب ل ه ر ب ه ف ص ر ف ع نْه ك يْد ه ن ن ك ه ه و الس م يع الْع ل يم . ثم ب د ا له مْ م نْ بـ عْد م ا ر أ و ا الآْيً ت ل ي سْج نـ ن ه ح ت ح ين ﴾ (1) . وقال تعالى: ﴿و ق ال الْم ل ك ائـْت وني ب ه فـ ل م ا ج اء ه الر س ول ق ال ارْج عْ ن لى ر بّ ك ف اسْأ لْه م ا با ل النّ سْو ة اللا تي ق ط عْن أ يْد يـ ه ن ن ن ر بِّ ب ك يْ د ه ن ع ل يمٌ. ق ال م ا خ طْب ك ن ن ذْ ر او دْت ن ي وس ف ع نْ كـ فْس ه قـ لْن ح اش للَّ م ا ع ل مْن ا ع ل يْه م نْ س وء ق ال ت امْر أ ت الْع ز يز الآْن ح صْح ص الحْ ق أ نا ر او دْت ه ع نْ كـ فْس ه و ن ك ه ل م ن الص اد ق ين ﴾(2) . لقد شهد على براءة يوسف ، وشهد على براءته شاهد من أهلها، وشهد على براءته العزيز، وشهدت على براءته النسوة، وشهدت امرأة العزيز ، كفسها، على براءته . وشهد نبليس على براءته، حين: ﴿ق ال ر بّ بم ا أ غْو يـْت ن لأ ز يّ ن ن له مْ في الأْ رْض و لأ غْو يـ نـ ه مْ أ جْْ ع ين . ن لا ع ب اد ك م نـْه م الْم خْل ص ين ﴾ (3)؛ فاستثنَ نبليس عباد الله المخل صين، من الإغواء، ويوسف  واحد منهم، قال تعالى: ﴿ك ذ ل ك ل ن صْر ف ع نْه الس وء و الْف حْش اء ن ك ه م نْ ع ب اد نا الْم خْل ص ين ﴾ (1). ولو كظرنا ف ـي (الكتاب الـمقدّس)، لوجدنا أنّ يوسف  واحد، من الأكبياء، الذي سلموا من مطاعن الـمحرّ فين، فقد جاء فيه: «و ح د ث بـ عْد ه ذ ه (1) يوسف23-39. (2) يوسف91-91. (3) الحجر33-11. (1) يوسف21.

عدد الصفحات ٢٣٢

232 الأْ م ور أ ن امْر أ ة س يّ د ه ر فـ ع تْ ع يـْنـ يـْه ا ن لى ي وس ف و ق ال ت : اضْط ج عْ م ع ي ف أ َ و ق ال لا : ه و ذ ا س يّ د ي لا يـ عْر ف م ع ي م ا في الْبـ يْت ، و ك ل م ا س يّ د ه مْر أ ة ل ه ق دْ د فـ ع ه ن لى ي د ي. ل يْس ه و في ه ذ ا الْبـ يْت أ عْظ م م نّ . و لم ْ ي ْس كْ ع نّ ش يـْئًا غ يـْر ك ، لأ ك ك امْر أ ت ه . ف ك يْف أ صْن ع ه ذ ا الش ر الْع ظ يم و أ خْط ئ ن لى الله ؟ و ك ان ن ذْ ك ل م تْ ي وس ف يـ وْمًا فـ يـ وْمًا أ ك ه لم ْ ي سْم عْ له ا أ نْ ي ضْط ج ع جه اك ب ه ا ل ي ك ون م ع ه ا. ثم ح د ث نح ْو ه ذ ا الْو قْت أ ك ه د خ ل الْبـ يْت ل يـ عْم ل ع م ل ه ، و لم ْ ي ك نْ ن كْس انٌ م نْ أ هْل الْبـ يْت ه ن اك في الْبـ يْت . ف أ مْس ك تْه ب ثـ وْب ه ق ائ ل ةً: اضْط ج عْ م ع ي! فـ تـ ر ك ةـ وْ ب ه في ي د ه ا و ه ر ب و خ ر ج ن لى خ ار ج . و ك ان ل م ا ر أ تْ أ ك ه تـ ر ك ةـ وْب ه في ي د ه ا و ه ر ب ن لى خ ار ج ، أ كـ ه ا نا د تْ أ هْل بـ يْت ه ا، و ك ل م ته مْ ق ائ لةً: اكْظ ر وا! ق دْ ج اء ن ل يـْن ا ب ر ج ل ع بـْر اني ّ ل ي د اع بـ ن ا! د خ ل ن لي ل ي ضْط ج ع م ع ي، ف ص ر خْت ب ص وْت ع ظ يم . و ك ان ل م ا سم ع أ نيّ ر فـ عْت ص وْتي و ص ر خْ ت ، أ ك ه تـ ر ك ةـ وْب ه جه اك بي و ه ر ب و خ ر ج ن لى خ ار ج . فـ و ض ع تْ ةـ وْب ه جه اك ب ه ا ح ت ج اء س يّ د ه ن لى بـ يْت ه . ف ك ل م تْه بم ثْل ه ذ ا الْك لا م ق ا ئ ل ةً: د خ ل ن لي الْع بْد الْع بـْر اني ال ذ ي ج ئْت ب ه ن ل يـْن ا ل ي د اع ب ن . و ك ان ل م ا ر فـ عْت ص وْتي و ص ر خْت ، أ ك ه تـ ر ك ةـ وْب ه جه اك بي و ه ر ب ن لى خ ار ج . ف ك ان ل م ا سم ع س يّ د ه ك لا م امْر أ ت ه ال ذ ي ك ل م تْه ب ه ق ائ ل ةً: بح س ب ه ذ ا الْك لا م ص ن ع بِ ع بْد ك ، أ ن غ ض ب ه حم ي . ف أ خ ذ ي وس ف س يّ د ه و و ض ع ه في بـ يْت السّ جْن ، الْم ك ان ال ذ ي ك ان أ سْر ى الْم ل ك مح ْب وس ين ف يه . و ك ان ه ن اك في بـ يْت السّ جْن »(1). فواضحة - كلّ الوضوح - براءة يوسف ،(القرآن الكريم )، وفي (الكتاب المقدّس)، مع ما بين الكتابين، من اختلافات قليلة، في هذه القصّ ة. فلا أدري كيف ساغ - لبعض الـمفسّرين القدامى - أن يعتمدوا على (1) سفر التكوين، الفصل 33، الآيًت1 - 21.

عدد الصفحات ٢٣٣

233 (روايًت مكذوبة مفتـراة )، ليس لـها ما يصدّقها، حتّ ف ـي (الكتاب الـمقدّس)، الـمملوء بالتحريفات ؟!!! والأدهى من ذلك: أنّ بعض أولئك المفسّرين القدامى يدافعون عن تلك الروايًت، أكثر من دفاعهم عن آيًت القرآن الكريم، بل ننهّم قد أعرضوا عن دلالة الآيًت، كلّ الإعراض، وعمدوا نلى تلك الروايًت، فاتخّذوها حجّة على ما يدّعون، فلا أدري ماذا أقول فيهم، وفي عقولهم؟!!! والطبريّ والثعلبيّ والو احديّ أبرز أولئك المخدوعين المستمسكين بتل ك الروايًت، وقد رووا الكثير من تلك الروايًت السقيمة الأةيمة، التي كسبت نلى يوسف  - من مقاربة الفاحشة - ما يناقض كلام الله ؛ فأعرضوا عن (دين الآيًت) الكرية، واتّبعوا (دين الروايًت) السقيمة!!! و قد ردّ الفخر الرازيّ على من كسب تلك التهمة نلى يوسف ، فأجاد، كلّ الإجادة، ولا سيّما حين قال: «هتلاء الجهّال الذين كسبوا نلى يوسف  هذه الفضيحة، نن كاكوا من أتباع دين الله تعالى، فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته، ونن كاكوا من أتباع نبليس وجنوده، فليقبلوا شهادة نبليس على طهارته ؛ ولعلّهم يقولون: كنّا في أوّل الأمر تلامذة نبليس، نلى أن تخرّجنا عليه، فزدنا عليه في السفاهة، كما قال الخوارزميّ: وكنت امرأً من جند نبليس، فارتقى بِ الدهر ، حتّ صار نبليس من جندي فلو مات قبلي، كنت أ حس ن بعده طـــرائ ــــــق فـســـــق ، لـيـس ي ـحس ــنـ هـا بعـــــدي فثبت بهذه الدلائل أنّ يوسف  بريء عمّا يقوله هتلاء الجهّال»(1). (1) التفسير الكب15/113-121.

عدد الصفحات ٢٣٤

231 وقال محمّد أبو شهبة«فكيف تتّفق كلّ هذه الشهادات الناصعة الصادقة، وتلك الروايًت المزو رة؟!! وقد ذكر الكثير من هذه الروايًت ابن جرير الطبريّ، والثعلبيّ، والبغويّ ، وابن كثير، والسيوطيّ، وقد مرّ بها ابن كثير بعد أن كق لها حاكيًا، من غير أن ينبّه نلى زيفها، وهو الناقد البصير!! ومن العجيب حقًّا أنّ الإمام ابن جرير على جلالة قدره يحاول أن يضعّف في تفسيره مذهب الخلف، الذين ينفون هذا الزور والبهتان، ويفسّرون الآيًت على حسب ما تقتضيه اللغة، وقواعد الشرع، وما جاء في القرآن ، والسنّة الصحيحة الثابتة، ويعتبر هذه المرويًّت - التي سقت لك زروًا منها آكفًا - هي قول جْيع أهل العلم بتأويل القرآن ، الذين يتخ ذ عنهم!!! وكذلك تابعه على مقالته تلك الثعلبيّ والبغويّ في تفسيريهما!! وهذا الم رويًّت الغثّة المكذوبة التي يأباها النظم الكريم، ويجزم العقل والنقل باستحالتها على الأكبياء ، هي التي اعتبرها الطبريّ ومن تبعه أقوال السلف!! بل يسير في خطّ اعتبار هذا المرويًّت، في ورد على كفسه ستالاً ، فيقول: فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوص ف يوسف بمثل هذا، وهو لله كبيّ؟! ثمّ أجاب بما لا طائل تحته، ولا يليق بمقام الأكبياء ... وأعجب من ذلك ما ذهب نليه الواحديّ في: "البسيط" قال: "قال المفسّرون الموةوق بعلمهم، المرجوع نلى روايتهم، الآخذون للتأويل، عمّن شاهدوا التنزيل: هم يوسف ، بهذه المرأة همًّا صحيحًا، وجلس منها مجلس الرجل من المرأة، فلمّا رأى البرهان من ربّه زالت كلّ شهوة منه". وهي غفلة شديدة من هتلاء الأئمّة لا كرضاها، ولولا أنيّ أكزّه لساني وقلمي عن اله جْ ر من القول، وأنهّم خلطوا في متلّفاتهم عملاً صالحًا وآخر سيـّئًا، لقسوت عليهم، وح قّ لي هذا، لكنّ أسأ ل الله لي ولهم العفو والمغفرة. وهذه الأقوال التي أسرف في ذكرها هتلاء المفسّرون: نمّا نسرائيليّات وخرافات وضعها زنادقة أهل الكتاب

عدد الصفحات ٢٣٥

235 القدماء، الذي (1) أرادوا بها النيل من الأكبياء والمرسلين، ثمّ حملها معهم أهل الكتاب الذين أسلموا وتلقّاها عنهم بعض الصحابة، والتابعين، بحسن كيّة، أو اعتمادًا على ظهور كذبها وزيفها. ونمّا أن تكون مدسوسة على هتلاء الأئمّة، دسّها عليهم أعداء الأديًن، كي تروج تحت هذا الستار، وبذلك يصلون نلى ما ي ريدون من نفساد العقائد، وتعكير صفو الثقافة الإسلاميّة الأصيلة الصحيحة، وهذا ما أميل نليه»(2) . فألف رواية ورواية، من أمثال هذه الروايًت الأةيمة، لا يكن أن تغيرّ الحقيقة الثابتة القاطعة، وهي أنّ الصورة التنزيليّة دون ما سواها، هي الصورة الإسلاميّة الأصيلة؛ وكلّ ما خالفها باطل، لا ريب في بطلاكه، والإسلام بريء منه، كلّ البراءة. قال محمّد الغزاليّ « :المفسّرون: أخطاء وخطايً! القرآن الكريم أصدق ما بقي على ظهر الأرض من مواريث السماء! ننّ اليقين يحفّ كلماته حر فً ا، حرفً ا، وتمّ الوعد الإلهيّ بحفظه، فهو منذ كزل نلى اليوم مصون : ﴿ن نا نح ْن كـ ز لْن ا الذّ كْر و ن نا ل ه لح اف ظ ون ﴾(3) .وكان يجب ع لى مفسّ ر ي القرآن بالأةر أن يتجاوبوا مع هذه الحقيقة، وأن يجنّ بوا تفاسيرهم كلّ ما فيه ريبة، وأن يلتزموا بم ا وضعه الأوّ لون من شروط الصحّ ة والقبول، فإنّ هذه الشروط جديرة بالاحترام كلّ ه. نذا خالف الثقة من هو أوةق منه عددنا حديثه شاذًّ ا، ورفضناه، فإذا كان المخال ف ضعيفً ا، وروى ما لا يعرفه الثقات ، فحديثه م نك ر أو متروك! فلماذا يكثر في التفسير الأةر يّ الشاذّ والمتروك والمنك ر؟ بل كيف ت روى حكايًت هي السخف (1) في المطبوع: (الذي)، والصواب: (الذين (2) الإسرائيليّات والموضوعات في كتب التفس223-229. (3) الحجر3.

عدد الصفحات ٢٣٦

236 بعينه، يطبق المسلمون على نككارها واستبعادها، ومع ذلك تبقى مكتوبة يقر أها ضعاف العقول، فيضطربون لها؟ »(1). ننّ مثل الإسرائيليّات المبثوةة، في متلّفات المتلّفين المنسوبين نلى (الإسلام)، كمثل كتب مأروضة (مصابة بالأرضة )، يحشرها بعض الحاسدين، بين كتب كفيسة، في مكتبة قيّمة، فتتكاةر الأرضة، حتّ تستفحل؛ فإن لم يسارع أصحاب الكتب النفيسة، نلى تنقية كتبهم من تلك الآفة، فإنّ الأرضة ستج علها رفاتاً. فهل من الحقّ والعدل أن يدّعي أولئك الحاسدون أنّ الكتب النفيسة، كاكت مأروضة من أوّل تدوينها، وأنّ الأرضة أصيلة فيها، لم تنتقل نليها من كتب أخرى؟! !! (1) تراةنا الفكريّ126.

عدد الصفحات ٢٣٧

237 شبهة الصحيحين فإن قيل: ننّ أحاديث الصحيحين: صحيح البخاريّ، وصحيح مسلم - عند المنتسبين نلى الإسلام - صحيحة، كلّها؛ وقد اشتمل الصحيحان على بعض الإسرائيليّات؛ فتكون تلك الإسرائيليّات صحيحة عندهم. قلت: ننّ هذه الشبهة تتضمّن مقدّمتين، وكتيجة: الـمقدّمة الأولى- (الصحّة الكلّيّة لأحاديث الصحيحين عند المنتسبين كلّهم). الـمقدّمة الثانية- (اشتمال الصحيحين على بعض الإسرائيليّات). النتيجة- (صحّة تلك الإسرائيليّات). والنتائج لا تصحّ، نلاّ نذا صحّت مقدّماتها، فلا بدّ من نةبات صحّة هاتين المقدّمتين معًا؛ لكي تصحّ النتيجة المدّعاة. أمّا نذا صحّت الأولى، ولم تصحّ الثاكية، أو صحّت الثاكية، ولم تصحّ الأولى؛ فالنتيجة باطلة، بلا ريب. قال ابن تيميّة: «وهكذا الأمر في قياس الشمول، نن كاكت المقدّ متان معلومتين، كاكت النتيجة معلومة، ونلاّ فالنتيجة تتبع أضعف المقدّ مات»(1). الـمقدّمة الأو لإةبات بطلان المقدّمة الأولى، لا بدّ من بيان ستّة أمور مهمّة: أوّلاً - التصحيح التصنيفيّ لا يستلزم التصحيح الكلّيّ: فليس مراد الشيخين: البخاريّ، ومسلم - من تصنيفهما هذين الكتابين، ومن وصف كلّ واحد منهما بالصحيح - الدلالة على التصحيح الكلّيّ، أي: ليس المقصود من ذلك وصف كلّ حديث، في الصحيحين، بالصحّة. (1) مجموعة الفتاوى3/11.

عدد الصفحات ٢٣٨

238 ويدلّنا على ذلك أنّ في كلّ واحد - من هذين الكتابين - بعض المتون المتخالفة، التي لا ي كن الجمع بينها، فإيرادها معًا - في الكتاب الواحد - دليل على أنّ المصنّف لم يقصد الدلالة على الصحّة الكلّيّة. قال ابن تيميّة: «والبخاريّ رواه في سائر المواضع على الصواب؛ ليبينّ غلط هذا الراوي، كما جرت عادته بمثل ذلك، نذا وقع من بعض الرواة غلط في لفظ، ذكر ألفاظ سائر الرواة، التي ي عل م بها الصواب، وما علمت وقع فيه غلط، نلاّ وقد بينّ فيه الصواب»(1) . ونن افترضنا افتراضًا أنّ الشيخين قد قصدا الحكم بالصحّة الكلّيّة، على أحاديث الصحيحين، فإنّ الـمتلّفين القدامى - الذين ذهبوا نلـى القول بتصحيح هذين الكتابيـن - لـم يكوكوا يقصدون، بتصحيحهم لـهما: القول بالصحّة الكلّيّة لأحاديثهما. قال ابن الصلاح: «أوّل من صنّ ف الصحيح: البخاريّ ، أبو عبد الله، محمّ د بن نسماعيل ، الجعفيّ ، مولاهم، وتلاه أبو الحسين ، مسلم بن الحجّ اج، النيسابوريّ ، القشيريّ ، من أكفسهم. ومسلم مع أكّ ه أخذ عن البخاريّ ، واستفاد منه، يشاركه في أكثر شيوخه. وكتاباهما أصحّ الكتب بعد كتاب الله ال عزيز »(2). فهذه العبارة لا ت فيد الكلّيّة، بل تدلّ على أنّ صاحبها يقول بالأصحّيّة، بمعنَ أنّ الصحيحين أكثر صحّة، من سائ ر الكتب الحديثيّة؛ أي: أصحّ من مسند أحمد، وسنن ابن ماجه، وسنن أبِ داود، وسنن الترمذيّ، وسنن النسائيّ، وصحيح ابن خزية، وصحيح ابن حبّان، ومعاجم الطبرانيّ، وسنن الدارق طنّ، (1) منهاج السنّة النبويّة9/111-112 . (2) معرفة أكواع علوم الحديث 51.

عدد الصفحات ٢٣٩

239 ومستدرك الحاكم، وسنن البيهقيّ، وغيرها من كتب الحديث؛ لكنّ هذه الأصحّيّة لا َنع من اشتمالهما، على أحاديث غير صحيحة. قال بدر الدين العينّ: «ودعوى الحكم بتصحيح جْيع ما أورده البخاريّ فيه غير موج هة، لأنّ دعوى الكلّ يّ ة تحتاج نلى دليل قاطع»(1). ويتكّد هذه الحقيقة أنّ ابن الصلاح كفسه قال في موضع لاحق، من كتابه كفسه: «ما أسنده البخاريّ ومسلم ، في كتابيهما بالإسناد المتّ صل، فذلك الذي حكما بصحّ ته، بلا نشكال. وأمّ ا المعل ق، وهو الذي ح ذف من مبتدن نسناده واحد، أو أكثر - وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاريّ ، وهو في كتاب مسلم قليل جدًّ ا - ففي بعضه كظر»(2). وقال في موضع لاحق أيضًا«سوى أحرف يسيرة ، تكلّ م عليها بعض أهل النقد، من الحفّ اظ، كالدارقطنّ ، وغيره، وهي معروفة، عند أهل هذا الشأن»(3). وقال في كتاب آخر «نذا عرفت هذا، فما أ خذ عليهما من ذلك، وقد ح فيه معتم د من الحفّاظ، فهو مستثنَ ِّا ذكرناه؛ لعدم الإجْاع على تلقّيه بالقبول، وما ذلك نلاّ في مواضع قليلة، سننبّه على ما وقع منها، في هذا الكتاب، نن شاء الله العظيم، وهو أعلم»(1). فابن الصلاح يرى أنّ هذين الكتابين أصحّ من سائر كتب الحديث؛ لكون أغلب ما فيهما صحيحًا، م ــع الاعت ـراف باس ــتثناء صنفي ـن، من أحاديث الصحيحين، وهما: الأحاديث غير المسن دة، والأحاديث المنتق دة. (1) عمدة القاري 16/112. (2) معرفة أكواع علوم الحديث 32-33. (3) معرفة أكواع علوم الحديث 31. (1) صياكة صحيح مسلم56.

عدد الصفحات ٢٤٠

211 فأمّا الأحاديث غير المسن دة، فهي الأحاديث المعل قة، مع وجود اختلاف بين المتلّفين في تصحيح بعضها(1) . قال زين الدين العراقيّ«أوّل من صنّ ف في جْع الصحيح: محمّ د بن نسماعيل البخاريّ ، وكتابه أصحّ من كتاب مسلم ، عند الجمهور، وهو الصحيح. وقال النوويّ : نكّ ه الصواب. والمراد ما أسنده ، دون التعليق والتراجم»(2). وقال ابن حجر العسقلانيّ«نلاّ أنّ الجواب عمّا يتعلّق بالمعل ق سهل؛ لأنّ موضوع الكتابين نّّا هو للمسن دات، والمعل ق ليس بمسن د؛ ولهذا لم يتعرّض الدارقطنّ فيما تتبّعه على الصحيحين، نلى الأحاديث المعل قة، التي لم توص ل في موضع آخر؛ للعمه(3) بأنهّا ليست من موضوع الكتاب، ونّّا ذ كرت استئناسًا واستشهادًا، والله أعلم»(1). وأمّا الأحاديث المنتق دة، فهي أحاديث اكتقدها بعض المتلّفين القدامى، سندًا، أو متنًا، أو سندًا ومتنًا. وقد أشار كثير من المتلّ فين نلى هذه الاكتقادات. قال ابن تيميّة: «ولهذا كان فيما صنّ ف في الصحيح أحاديث ي عل م أنهّ ا غلط، ونن كان جْهور متون الصحيحين ِّ ا ي عل م أكّ ه حقّ »(9). وقال ابن تيميّة أيضًا: «وليس في صحيح البخاريّ: ذ كر الدباغ، ولـم يذكره عامّة أصحاب الزهريّ ، عنـه، ولكن ذ كــره ابن عيينة، ورواه مس ـلم، فـي (1) اكظر: معرفة أكواع علوم الحديث 33-31، والتقريب والتيس21-25. (2) شرح التبصرة 1/113. (3) كذا في المطبوع، والصواب: (لعلمه (1) هدي الساري 361. (9) مجموعة الفتاوى1/113.

عدد الصفحات ٢٤١

211 صحيحه، وقد طعن الإمام أحمد، فـي ذلك، وأشار نلى غلط ابن عيينة فيه»(1) . وقال ابن تيميّة أيضًا: «وِّا قد يسمّى صحيحًا ما يصحّحه بعض علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه، فيقولون: هو ضعيف، ليس بصحيح، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه، ونازعه في صحّتها غيره من أهل العلم، نمّا مثله، أو دوكه، أو فوقه، فهذا لا يج ز م بصدقه، نلاّ بدليل...»(2). وقال ابن تيميّة أيضًا «وكذلك التصحيح لم يقلّد أئمّة الحديث فيه البخاريّ ومسلمًا، بل جْهور ما صحّحاه كان قبلهما عند أئمّة الحديث صحيحًا متلقّى بالقبول، وكذلك في عصرهما، وكذلك بعدهما، قد كظر أئمّة هذا الفنّ في كتابيهما، ووافقوهما على تصحيح ما صحّحاه، نلاّ مواضع يسيرة، نحو عشرين حديثًا، غالبها في مسلم، اكتقدها عليهما طائفة من الحفّاظ، وهذه المواضع المنتق دة غالبها في مسلم، وقد اكتصر طائفة لهما فيها، وطائفة قرّرت قول المنتق دة. والصحيح التفصيل؛ فإنّ فيها مواضع منتق دة، بلا ريب، مثل حديث أمّ حبيبة، وحديث "خلق الله البريّة يوم السبت"(3)، وحديث صلاة الكسوف بثلاث ركوعات، وأكثر. وفيها مواضع لا اكتقاد فيها، في البخاريّ، فإكّه أبعد الكتابين عن الاكتقاد، ولا يكاد يروي لفظًا فيه اكتقاد، نلاّ ويروي اللفظ الآخر الذي يبينّ أكّه منتق د، فما في كتابه لفظ منتق د، نلاّ وفي كتابه ما يبينّ أكّه منتق د. وفي الجملة من كقد سبعة آلاف درهم، فلم يـ ر جْ عليه فيها نلاّ دراهم يسيرة، ومع هذا فهي مغير ة، ليست مغشوشة محضة، فهذا نمام في صنعته. والكتابان سبعة آلاف حديث وكسر . والمقصود أنّ أحاديثهما اكتقدها الأئمّة الجهابذة، قبلهم وبعدهم، (1) مجموعة الفتاوى21/93. (2) مجموعة الفتاوى15/13. (3) كذا في المطبوع: (البريّة)، وفي مطبوع صحيح مسلم: (التربة

عدد الصفحات ٢٤٢