191 المخرج الثالث الاحتياط هو أن يحتاط المتّقون في العمل؛ ابتغاء مرضاة الله، واتّقاء غضبه، فلا يتّكلوا على بعض الآراء الاختلافيّة، بل عليهم أن يختاروا العمل بما هو أسلم، وأبعد عن مخالفة الشرع، ولو كاكت المخالفة محتملة احتمالاً. والمتّقون هم وحدهم من ي كن أن يسلكوا مخرج الاحتياط؛ لأنّ المكذّبين والمنافقين والمعطّلين والمغالين والمتعصّبين والمفسدين يستمسكون بمناهجهم، وآرائهم، وأفعالهم، ولا يرضون التخلّي عنها. أمّا المتّقون، فليس لهم غاية، نلاّ ابتغاء مرضاة الله ، واتّقاء غضبه؛ ولذلك يسعون نلى كلّ ما ي كن أن يكون وسيلة؛ لتحقيق هاتين الغايتين، فيحتاطون بالكفّ عن كلّ ما ي كن أن يكون مخالفًا للشريعة. فإذا اختلف المتلّفون في (التدخين) مثلاً، فقال فريق بتحريه، وقال فريق بكراهته، وقال فريق ثالث بِباحته (1)؛ فإنّ المتّقين لا يتّكلون على التقليد، بل يحتاطون، ما استطاعوا الاحتياط، فيتجنّبون التدخين، كتجنّ بهم ما ةبت تحريه بالاتّفاق؛ خشية أن يكون التحريم هو الحكم الشرعيّ، في الحقيقة، ويكون من قال بغير التحريم من المتلّفين مخطئًا؛ جهلاً، أو عمدًا. والاحتياط يحقّق ةلاث منافع: المنفعة الأولى- النجاة: فمن تجنّب (التدخين)، مثلاً، فقد نْا من ارت كاب (المحظور)، سواء أكان (التدخين) محر مًا، أم كان غير محر م، فإكّه - في الحالتين - (1) اكظر: الموسوعة الفقهيّة11/111-111.
عدد الصفحات ١٩٥195 قد نْا من فعل المحر م. بخلاف المدخّ ن، فإكّه نذا كان التدخين محر مًا، فقد ارتكب محظورًا بتدخينه. وجهله بتحريم التدخين قد يكون عذرًا مقبولاً؛ ولكنّه عذر لا يغيرّ الحقيقة الواقعة، وهي أ كّه قد ارتكب محظورًا. المنفعة الثانية - الاطمئنان: قلب المحتاط مطمئنّ نلى سلامته، من ارتكاب المحظور، سواء أكان الفعل محر مًا، أم غير محر م، بخلاف المقلّ د غير المحتاط؛ فإكّه بتقليده قد يرتكب المحظور، فيبقى في شكّ من أمره، حين يطّلع على الاختلافات الحاصلة في المسألة. فمثلاً، قد اختلف المتلّفون قديًا وحديثًا، في (استماع الموسيقى) (1)؛ فمن تجنّب الاستماع، كان قلبه مطمئنًّا، كلّ الاطمئنان، نلى أكّه قد سلم من مخالفة الشريعة، سواء أكان الاستماع محر مًا، أم غير محر م؛ فإكّه بتجنّب الاستماع لم يرتكب محظورًا؛ فلا أحد يقول: ننّ استماع الموسيقى واجب شرعًا! أمّا غير المحتاط، فإنّ قلبه مرتع للشكوك، لا ي كن أن يطمئنّ أبدًا، مهما كاكت الأدلّة التي يستدلّ بها المبيحون على نباحة الاستماع. ومثل ذلك كمثل من أ عطي عسلاً، قد اختلف الناس فيه، فمنهم من يقول: نكّه مسموم، و منهم من يقول: نكّه خال من السموم. فالمحتاط سيتجنّب شرب العسل، فيضمن بتجنّبه النجاة، من الهلاك مسمومًا، ويضمن اطمئنان قلبه، بسلامته من الهلاك مسمومًا. بخلاف غير المحتاط، فإنّ العسل قد يكون مسمومًا، في الواقع، فيهلك شاربه؛ وحتّ نن كان خاليًا من السموم، ف إنّ شاربه مجازف، وقلبه غير مطمئنّ، نلى سلامته من الهلاك. (1) اكظر: المحلّى بالآثار1/993-911، والموسوعة الفقهيّة35/165-113.
عدد الصفحات ١٩٦196 فإن قيل: لكنّ الإكسان قد ي ضطرّ نلى ذلك اضطرارًا، كمن ي ضطرّ نلى أكل لحم الخيل، مع علمه باختلاف المتلّفين فيه، بين قائل بالتحريم، وقائل بالكراهة، وقائل بالإباحة (1)! قلت: ننّ الضرورات، نذا كاكت معتبر ة، فإنهّا ت بيح المحظورات، حتّ في مقام الاتّفاقيّات؛ فمن باب أولى، ي باح للمضطرّ ذلك، في باب الاختلافيّات. فإنّ المضطرّ ي باح له أكل لحم الخنزير، الثابت تحريه بالدليل القرآنيّ القطعيّ، الذي لا يختلف فيه اةنان؛ فمن باب أولى ي باح للمضطرّ أكل لحم الخيل، الذي اخت لف في تحريه. قال تعالى: ﴿ن ّ ا ح ر م ع ل يْك م الْم يـْت ة و الد م و لح ْم الخْ نْز ير و م ا أ ه ل ب ه ل غ يرْ اللَّ ف م ن اضْط ر غ يـْر با غ و لا ع اد ف لا ن ثمْ ع ل يْه ن ن اللَّ غ ف ورٌ ر ح يمٌ ﴾(2). المنفعة الثالثة- التقريب: بسلوك المتّقين مخرج الاحتياط، فإنهّم سيتخلّصون من مسائل كثيرة، كاكت تفرّق بينهم، وفي تقليل المسائل ما فيه من التقريب، والتأليف بين قلوبهم، ولا سيّما أنهّم يحتاطون؛ ابتغاء مرضاة الله، واتّقاء غضبه. قال أبو طالب المكّيّ: «وقد كان يقول(3) :طلاّب العلم ةلاةة: واحد يطلبه؛ للعمل به، وآخر يطلبه؛ ليعرف الاختلاف، فيتورّع، ويأخذ بالاحتياط، وآخر يطلبه؛ ليعرف التأويل، فيتناول الحرام، فيجعله حلالاً، فهذا يكون هلاك الحقّ على يديه»(1). وقال أبو طالب المكّيّ أيضًا«ولأجل ذلك كان الفقهاء يكرهون التقليد، (1) اكظر: الموسوعة الفقهيّة9/135-133. (2) البقرة 113. (3) القائل هو سهل التستريّ (1) قوت القلوب: 1/333.
عدد الصفحات ١٩٧197 ويقولون: لا ينبغي للرجل أن ي فتي؛ حتّ يعرف اختلاف الفقهاء، أي: فيختار منها - على علمه - الأحوط للدين، والأقوى باليقين»(1). وقالأبو القاسم القشيريّ : «ونن اختلف عليه فتاوى الفقهاء، يأخذ بالأحوط، ويقصد الخروج من الخلاف، فإنّ الر خ ص فـي الشريعة للمستضع فين، وأصحاب الحوائج، والأشغال»(2). وقال أبو حامد الغزاليّ «ولكنّ الفقيه يجتهد فيها برأيه، و يقرّب في التحديدات بما يراه، ويقتحم فيه خطر الشبهات. والمتورّع يأخذ فيه بالأحوط، ويدع ما ي ريبه نلى ما لا ي ريبه. والدرجات المتوسّطة المشكلة - بين الأطراف المتقابلة الجليّ ة - كثيرة، ولا ي نجي منها نلاّ الاحتياط، والله أعلم»(3) . وقال ابن تيميّة «ولهذا كاكوا يسهّ لون في أساكيد أحاديث الترغيب والترهيب، ما لا يسهّ لون في أساكيد أحاديث الأحكام؛ لأنّ اعتقاد الوعيد يحمل النفوس على الترك، فإن كان ذلك الوعيد حقًّ ا كان الإكسان قد نْا ، ونن لم يكن الوعيد حقًّ ا، بل عقوبة الفعل أخفّ ، من ذلك الوعيد، لم يضرّ الإكسان - نذا ترك ذلك الفعل - خطته في اعتقاده زيًدة العقوبة ؛ لأكّ ه نن اعتقد كقص العقوبة، فقد يخ طئ أيضً ا، وكذلك نن لم يعتقد في تلك الزيًدة كفيً ا، ولا نةباتاً ، فقد يخ طئ، فهذا الخطأ قد يهوّ ن الفعل عنده، فيقع فيه، فيستحقّ العقوبة الزائدة ، نن كاكت ثابتة، أو يقوم به سبب استحقاق ذلك، فإذن، الخطأ في الاعتقاد على التقديرين - تقدير اعتقاد الوعيد، وتقدير عدمه - سواء، والنجاة من العذاب على تقدير اعتقاد الوعيد: أقرب ، فيكون هذا التقدير أولى. وبهذا الدليل رجّ ح عامّ ة العلماء (1) قوت القلوب1/112. (2) الرسالة القشيريّة2/621. (3) نحياء علوم الدين263.
عدد الصفحات ١٩٨198 الدليل الحاظر على الدليل المبيح، وسلك كثير من الفقهاء دليل الاحتياط في كثير من الأحكام، بناء على هذا»(1). وقال ابن تيميّة أيضًا «فإنّ الاحتياط، نّّ ا ي شر ع، نذا لم تتب ينّ سنّ ة رسول الله ، فإذا تبيّ نت السنّ ة، فاتّ باعها أولى»(2). وقال ابن تيميّة أيضًا«لكنّ الاحتياط حسن، ما لم يخالف السنّ ة المعلومة، فإذا أفضى نلى ذلك، كان خطأ»(3). وقال الشاطبيّ«والشريعة مبنيّة على الاحتياط والأخذ بالحزم، والتح رّ ز ِّ ا عسى أن يكون طريقً ا نلى مفسدة»(1) . (1) مجموعة الفتاوى21/111-119. (2) مجموعة الفتاوى26/33. (3) مجموعة الفتاوى26/63. (1) الموافقات3/59.
عدد الصفحات ١٩٩199 المخرج الرابع الاعتبار هو أن يعتبر المتّ قون بما وقع لغيرهم، من آثار التفرّق، قديًا، وحديثًا، ولا سيّما حين يتدّي التفرّق نلى الاقتتال. والاعتبار بتلك الآثار يحقّق ةلاث منافع: المنفعة الأولى- التجنّب: من اعتبر بتلك الآثار، أدّى به الاعتبار، نلى تجنّب أسباب التفرّق، ومن لم يعتبر، فإكّه - بلا ريب - سيقع فيما وقع فيه غيره. فحين يرى (الـمتّقون) - من المتلّفين والمطبّقين - أنّ (التفر ق) قد يصل بالمختلفين المتفرّقين، نلى حالة الاقتتال، كما حصل في الأمم السابقة، التي تفرّ قت، من قبل؛ وكما حصل في الأمم ال ـمنسوبة، نلى (الإسلام)، قديًا، وحديثًا؛ فإنّ (مـرارة الاقتتال) ســتدعوهم، نلـى تـجن ب (أســباب التفر ق)، ونلـى البحث عـن (أسباب التقريب)، والعمل بمقتضاها. المنفعة الثانية- التعاون: ننّ الاعتبار بتلك الآثار كفيل بالحضّ على التعاون. فالمتّقون - وهم في سفينة النجاة - حين يرون غيرهم متفرّقين، قد تحطّمت سفنهم؛ بسبب تفرّقهم، فغرقوا في بحار الاقتتال؛ فإنهّم - أعن المتّقين - سيسارعون نلى التصالح والتعاذر، والتعاون على البرّ والتقوى؛ لينجوا بتعاونهم من تلك المهالك. المنفعة الثالثة- التقريب: ننّ الاعتبار - بتلك الآثار السيّئة للتفرّق - كفيل بالتقريب بين المتّ قين، والتأليف بين قلوبهم؛ فإنهّم - بتجنّبهم أسباب الاختلاف، وبتعاونهم على البحث، عن وسائل الائتلاف - سيكوكون أقرب، من ذي قب ل.
عدد الصفحات ٢٠٠211 أمثلة للفتن المذهبيّة وفي كتب التاريخ ذكر لكثير من الفتن المذهبيّة، التي وقعت بين أبناء المذاهب المنسوبة نلى الإسلام؛ فإن صحّت تفصيلاً، أو صحّت نجْالاً؛ فإنهّ ا من أكبر الدواعي نلى الائتلاف، ومن أكبر النواهي عن الاختلاف. ومن أبرز النصوص التاريخيّة المشتملة على ذكر تلك الفتن: 1- في حوادثسنة (323ه)، قال ابن الأةير: «وفيها عظم أمر الحنابلة، وقويت شوكتهم، وصاروا يكبسون من دور الق وّاد والعامّة، ونن وجدوا كبيذًا أراقوه، ونن وجدوا مغنّية ضربوها، وكسروا آلة الغناء، واعترضوا في البيع والشراء، ومشى الرجال مع النساء والصبيان، فإذا رأوا ذلك، سألوه عن الذي معه: من هو؟ فإن أخبرهم، ونلاّ ضربوه، وحملوه نلى صاحب الشرطة، وشهدوا عليه بالفاحشة؛ فأرهجو ا بغداد؛ فركب بدر الخرشنّ - وهو صاحب الشرطة - عاشر جْادى الآخرة، ونادى في جاكبي بغداد، في أصحاب أبِ محمّد البربهاريّ (الحنابلة): لا يجتمع منهم اةنان، ولا يناظرون في مذهبهم، ولا يصلّي منهم نمام، نلاّ نذا جهر بب سم الله الرحمن الرحيم، في صلاة الصبح، والعشاءي ن؛ فلم ي فد فيهم، وزاد شرّ هم وفتنتهم، واستظهروا بالعميان، الذين كان يأوون المساجد، وكاكوا نذا مرّ بهم شافعيّ المذهب، أغروا به العميان، فيضربوكه بعصيّهم، حتّ يكاد يوت، فخرج توقيع الراضي، ب ـما ي قر أ على الـحنابلة، ي نكر عليهم فعلهم، ويوبخّهم باعتقاد التشبيه وغيره...»(1). 2- فـي حوادث ســنة (335ه)، قال ابن الـجوزيّ « :فـي آخر ربيع الأوّل، (1) الكامل في التاريخ 1/113-111.
عدد الصفحات ٢٠١211 وقــعــــت فــتــنـــة، بـيـــن أهـــل الســـنّ ـة، والشــيعـة، وك ـهبـت الكــــرخ»(1). 3- في حوادثسنة (311ه)، قال ابن الجوزيّ « :في رمضان ، وقعت فتنة عظيمة بالكرخ؛ بسبب المذهب »(2). 1- في حوادثسنة (315ه)، قال ابن الجوزيّ « :في جْادى الأو، اتّصلت الفتن بين الشيعة والسنّة، وق تل بينهم خلق»(3). 5- في حوادثسنة (313ه)، قال ابن الجوزيّ « :يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، وقعت فتنة بين السنّة والشيعة، في القنطرة الجديدة، وتعطّلت الجمعة من الغد، في جْيع المساجد الجامعة في الجاكبين، سوى مسجد براثا، فإنّ الصلاة َّت فيه»(1). 6- في حوادثسنة (393ه)، قال ابن الجوزيّ « :عمل في عاشوراء مثل ما ع مل في السنة الماضية، من تعطيل الأسواق، ونقامة النوح، فلمّا أضحى النهار يومئذ، وقعت فتنة عظيمة، في قطيعة أمّ جعفر، وطريق مقابر قريش، بين السنّة والشيعة، ونهب الناس بعضهم بعضًا، ووقعت بينهم جراحات»(9). 7- في حوادثسنة (335ه)، قال ابن الجوزيّ « :وفي يوم الأحد عاشر رجب ، جرت فتنة بين أهل الكرخ والفقهاء، بقطيعة الربيع، وكان السبب أنّ بعض الهاشميّين، من أهل باب البصرة، قصدوا أبا عبد الله، محمّد بن النعمان، المعروف بابن المعلّم - وكان فقيه الشيعة - في مسجده، بدرب ريًح، وتعرّض به تعرّضًا، (1) المنتظم11/19. (2) المنتظم11/51. (3) المنتظم11/115. (1) المنتظم11/126. (9) المنتظم11/199.
عدد الصفحات ٢٠٢212 امتعض منه أصحابه، فثاروا، واستنفروا أهل ا لكرخ، وصاروا نلى دار القاضي أبِ محمّ د بن الأكفانيّ، وأبِ حامد الأسفراينّ (1)، فسبّوهما ، وطلبوا الفقهاء؛ ليواقعوا بهم(2)؛ وكشأت من ذلك فتنة عظيمة، واتّفق أكّه أحضر مصحفًا(3)، ذكر أكّه مصحف ابن مسعود، وهو يخالف المصاحف، فج مع الأشراف والقضاة والفقهاء، في يوم الجمعة، لليلة بقيت من رجب، وع رض المصحف عليهم، فأشار أبو حامد الأسفراينّ، والفقهاء، بتحريقه، ففعل ذلك بحضرتهم، فلمّا كان في شعبان، ك تب نلى الخليفة بأنّ رجلاً من أهل جسر النهروان، حضر المشهد بالحائر، ليلة النصف، ودعا على من أحرق المصحف، وسبّه، فت قدّم بطلبه، فأ خذ، فر سم قتله، فتكلّم أهل الكرخ في هذا المقتول؛ لأكّه من الشيعة، ووقع القتال بينهم، وبين أهل باب البصرة، وباب الشعير والقلاّئين ، وقصد أحداث الكرخ باب دار أبِ حامد؛ فاكتقل عنها، وقصد دار القطن، وصاحوا: حاكم، يً منصور. فبلغ ذلك الخليفة، فأحفظه، وأكفذ الخول، الذين على بابه؛ لمعاوكة أهل السنّة، وساعدهم الغلمان، وضعف أهل الكرخ، وأ حرق م ا يلي بنهر الدجاج(1)، ثمّ اجتمع الأشراف والتجّار نلى دار الخليفة، فسألوه العفو عمّا فعل السفهاء، فعفا عنهم. فبلغ الخبر نلى عميد الجيوش، فسار، ودخل بغداد، فراسل أبا عبد الله ابن المعلّم، فقيه الشيعة، بأن يخرج عن البلد، ولا يساكنه، ووكّل به، فخرج في ليلة الأحد، لسبع بقين من رمضان، وتقدّم بالقبض على من كاكت له يد في الفتنة، فض رب قوم، وح بس قوم، ورجع أبو حامد نلى داره، وم نع الق صّاص من الجلوس، (1) كذا في المطبوع: (الأسفراين) بياء واحدة، والصواب: (الأسفرايينّ) بياءين (2) كذا في المطبوع: (ليواقعوا)، والمناسب للسياق: (ليوقعوا). (3) كذا في المطبوع: (أحضر مصحفًا)، واناسب للسياق: (أ حض ر مصحفٌ). (1) كذا في المطبوع: (بنهر الدجاج)، والصواب: (نهر الدجاج) بلا باء
عدد الصفحات ٢٠٣213 فسأل عليّ بن مزيد(1)، في ابن المعلّم، فر دّ، ور سم للق صّاص عودهم نلى عادتهم من الكلام، بعد أن ش رط عليهم ترك التعرّض للفتن»(2). 8- في حوادثسنة (111ه)، قال ابن الأةير: «في هذه السنة، في المحرّم، قتلت الشيعة، جهميع بلاد أفريقيّة(3). وكان سبب ذلك أنّ المعزّ بن باديس ركب ومشى، في القيروان، والناس يسلّمون عليه، ويدعون له. فاجتاز جهماعة، فسأل عنهم، فقيل: هتلاء رافضة، يسبّون أبا بكر وعمر، فقال: رضي الله عن أبِ بكر وعمر. فاكصرفت العامّة من فورها، نلى درب المقلي، من القيروان - وهو تجتمع به الشيعة - فقتلوا منهم، وكان ذلك شهوة العسكر، وأتباعهم؛ طمعًا في النهب، واكبسطت أيدي العامّة في الشيعة، وأغراهم عامل القيروان، وحرّضهم، وسبب ذلك أكّه كان قد أصلح أمور البلد، فبلغه أنّ المعزّ بن باديس، ي ريد عزله، فأراد ف ساده؛ فق تل من الشيعة خلق كثير، وأ حرقوا بالنار، ونه بت ديًرهم، وق تلوا في جْيع أفريقيّة. واجتمع جْاعة منهم نلى قصر المنصور، قريب القيروان، فتحصّنوا به، فحصرهم العامّة، وضيّقوا عليهم. فاشتدّ عليهم الجوع، فأقبلوا يخرجون، والناس يقتلونه م، حتّ ق تلوا عن آخرهم. ولجأ من كان منهم بالمهديّة، نلى الجامع، فق تلوا كلّهم»(1). 9- في حوادثسنة (111ه)، قال ابن الجوزيّ « :و هذا الشهر: اتّصلت الفتنة، بين الشيعة والسنّة بواسط، ونه بت محالّ الشيعة والزيديّ ة بواسط، واحترقت، وهرب وجوه الشيعة ، والعلويّين، فقصدوا عليّ بن مزيد، واستنصروه»(9). (1) كذا في المطبوع: (فسأل)، والمناسب للسياق: (فس ئ ل (2) المنتظم19/95-93. (3) كذا في المطبوع: (أفريقية) بهمزة فوقيّة، والصواب: (نفريقيّة) بهمزة تحتيّة (1) الكامل في التاريخ 5/111. (9) المنتظم19/121.
عدد الصفحات ٢٠٤211 11- في حوادثسنة (115ه)، قال ابن الجوزيّ « :الفتنة بين الشيعة والسنّة تفاقمت، وعمل أهل نهر القلاّئين باباً، على موضعهم، وعمل أهل الكرخ باباً على الدقّاقين، ِّا يليهم، وق تل الناس على هذين البابين، وركب المقدام أبو مقاتل، وكان على الشرطة ؛ ليدخل الكرخ، فمنعه أهلها والعيّارون الذين فيها، وقاتلوه، فأحرق الدكاكين وأطراف نهر الدجاج، ولم يتهيّأ له الدخول»(1). 11- في حوادثسنة (113ه)، قال ابن عذاريّ: «خرجت طائفة من الشيعة، نحو مئتي فارس، بعيالهم، وأطفالهم، ي ريدون المهديّة؛ للركوب منها، نلى صقلّيّة، وب عثت معهم خيل، تشيّعهم. فلمّا وصلوا نلى قرية كامل، وباتوا بها، تنافر أهل المنازل عليهم، فقتلوهم، وفضحوا بعض شوابّ النساء، ومن كان لها منهنّ جْال، ثمّ قتلوهنّ...»(2). 12- في حوادث سنة (121ه)، قال ابن الجوزيّ « :في ليلة عاشوراء، أغلق أهل الكرخ أسواقهم، وعلّقوا المسوح على دكاكينهم، رجوعًا نلى عادتهم الأولى في ذلك، وسكوناً نلى ب عد الأتراك، وكان السلطان قد انحدر عنهم، فحدةت الفتنة، ووقع القتال بينهم وبين أهل القلاّئين، ور وسل المرتض ى في نكفاذ من يحطّ التعاليق، فح طّ، والفتنة قائمة بين العوامّ، واستمرّت بعد ذلك، وق تل من الفريقين، وخ رّبت عدّة دكاكين، ور تّب بين الدقّاقين والقلاّئين من ينع القتال »(3). 13- في حوادثسنة (111ه)، قال ابن الجوزيّ « :تقدّم في ليلة عاشوراء، نلى أهل الكرخ ألاّ ينوحوا، ولا يعلّقوا المسوح، على ما جرت به عادتهم؛ خوفًا من (1) المنتظم19/129. (2) البيان المغرب 1/233. (3) المنتظم19/211.
عدد الصفحات ٢٠٥215 الفتنة، فوعدوا، وأخلفوا، وجرى بين أهل السنّة والشيعة ما يزيد عن الحدّ من الجرح والقتل، حتّ عبر الأتراك، وضربوا الخيم »(1). 11- في حوادثسنة (113ه)، قال ابن الجوزيّ « :وفـي أوّل صفـر: تـجدّدت الفتنة، بين السنّة، والشيعة، وكان الاتّفاق الذي حكيناه، بيـن السنّة والشيعة غير مأمون الاكتقاض؛ ل ما فـي الصدور، فمضت عليه م ديدة، وشرع أهل الكرخ ، فـي بنــاء باب السمّاكين، وأهل القلاّئين ف ـي عمل ما بقي من بنائهم، وفرغ أهل الكرخ من بنياكـهم، وعملوا أبراجًا، وكتبوا بالذهب على آخر(2) ترك ــوه: "مـحمّ د وعليّ خيـر البشر"؛ فأككر أهل السنّة ذلك، وأثاروا الش ـــرّ، وادّعوا أنّ ال ـمكتوب: "مـحمّ د وعليّ خير البشر، فمن رضي، فقد شكر، ومن أبـى، فقد كفر"؛ ف أككر أهل الكرخ هذه الزيًدة، وثارت الفتنة، وآلت نل ـى أخذ ةياب الناس، فـي الطرقات، ومنع أهل باب الشعير ، من ح ـمل ال ـماء من دجلة ، نلـى الكرخ ، ورواضعه، واكضاف نلى هذا اكقطاع ال ـماء، عن نهر عيسى، فبيعت الراوية بقيراط ، نذا خفرت؛ فلحق الضعفاء - بذلك - مشقّة عظيمة، وغ لّقت الأسواق، ووقفت الـمعايش، ومضى بعض سفهاء أهل الكرخ بالليل، فأخذو ا من دجلة الصراة ع دّة روايً، وصبّ وها فـي حباب، كصبوها فـي الأسواق، وخلطوا ب ـها ماء الورد، وصاحوا: "السبيل"، وعمدوا نلى سـماريّة، فـي مشرعة باب الشعير، فأخذوها، وحملوها نل ـى السمّاكين. مـحا أهل الكرخ ما كتبوه من "خير البشر"، وجعلوا عوضه : " ". وقال أهل السنّ ة: ما كقنع نلاّ بقلع الآجرّ ، الذي عليه: "محمّ د وعليّ "؛ وتـجاوزوا هذا الـحال نلى الـمطالبة بِسقاط "حيّ على خير العمل". فلمّا كان يوم الأربعاء (1) المنتظم19/313. (2) كذا في المطبوع، والصواب: (آج ـــرّ) بالجيم
عدد الصفحات ٢٠٦216 لسبع بقيـن، من صفر، اجتمع من أهل السنّة عدد، يفوت الإحصاء، وعبـروا نلـى دار الـخلافة، وملأوا الشوارع ، والرحاب، واختر قوا الدهاليز، والأبواب، وزاد ال لغط، وقيل لهم: سنبحث عن هذا، وهجم أهل القلاّئين على باب السمّاكين، فأحرقوا بواري كاكت مسبلة ف ـي وجهه، فبادر أهل الكرخ، وطفئت النار، وبيّضوا ما اسودّ من الباب، وقويت الحرب، وكثر القتل، واكقطعت ال ـجمعة، فـي مسجد براثا؛ لأنّ الشيعة كقلوا ال ـمنبر، والقبلة منه، وأشفقوا من الأصحار. وظهر عيّار ي عرف بالطقطقيّ ، من أهل درزيجان، وحضر الديوان، واست تيب، وجرى منه - فـي معاملة أهل الكرخ، وتتبّعهم فـي الـمحالّ، وقتلهم على الاتّصال - ما عظمت فيه البلوى، واجتمع أهل الكرخ ، وقت الظهيرة، فهدّمت حائـط باب القلاّئي ـن، ورمو ا العذرة، على حائطه، وقطع الطقطقيّ رجليـن، وصلبهما، على هذا الباب، بعد أن قتل ةلاةة، من قبل، وقطع رؤوسهم، ورمى ب ـها، نلـى أهل الكرخ، وق ـال: تغدّو ا برؤوس، ومضى نلـى درب الزعفراك ـيّ، فطالب أهله، بـمئة ألف دينار، وتوعّدهم نن لـم يفعلوا بالإحراق، فلاطفوه، فاكصرف، ووافاهم من الغد، فقاتلوه، فق تل منهم رجل هاشـميّ، فح مل نلـى مقابر قريش. واستنفر البلد، وك قب مشهد باب التبن، وك ـهب ما فيه، وأ خرج ج ـماعة، مــن القبـــور، فأ حرقوا، مث ــل العوفـيّ، والناشئ، والـجذوعيّ، وك قل من المكان جْاعة موتى، فد فنوا فـي مقابر شـتّ ـى، و ط رح النار فـي الترب القدية، والـحديثة، واحترق الضري ـحان، والقبّتان الساج، وحفروا أحد الضري ـحيـن؛ لي خرجوا م ــن فيه، ويدفنوه بقبـر أحمد، فبادر النقيب والناس، فمنعوهم، فلمّا عرف أهل الكرخ ما جرى، صاروا نلـى خان الفقهاء الـحنفيّين، بقطيعة الربيع، فأخذوا ما وجدوا، وأحرقوا ال ـخان، وكبسوا دور الفقهاء، فاست دعي أبو محمّ د، وأ مر بالعبور، فقال: قد جرى ما ل ـم يـجر مثله، فإن عبر معي الوزير، عبـرت، فقويت يده، وأظهــر أهل الكرخ ال ـحــزن، وقعدوا ف ـي الأسـواق؛ للعـــزاء،
عدد الصفحات ٢٠٧217 وعلّقوا الـمسوح ، على الدكاكين، فقال الوزير: نن واخذنا الكلّ، خرب البلد، فالأصلح التغاضي»(1). 15- في حوادثسنة (119ه)، قال ابن الجوزيّ « :عود الفتن بين السنّة والشيعة، وخرق السياسة... وكقض ما كتب عليه: "محمّد وعليّ خير البشر"، وط رحت النار في الكرخ بالليل والنهار... وفي هذ ه السنة: أ علن بنيسابور لعن أبِ الحسن الأشعريّ...»(2) . 16- في حوادث سنة (111ه)، قال ابن الجوزيّ « :وقعت بين الحنابلة والأشاعرة فتنة عظيمة؛ حتّ تأخّر الأشاعرة عن الجمعات؛ خوفًا من الحنابلة »(3). 17- في حوادثسنة (111ه)، قال ابن الأةير: «في هذه السنة، وقعت الفتنة بين الفقهاء الشافعيّة، والـحنابلة، ببغداد؛ ومقدّم الحنابلة: أبو عليّ بن الفرّاء، وابن التميميّ . وتبعهم من العامّة الـجـم الغفيـر ، وأككروا الـجهـر ببسم الله الرحمن الرحيم، ومنعوا من الترجيع في الأذان، والقنوت في الفجر، ووصلوا نلى ديوان الخليفة، ولم ينفصل حال. وأتى الحنابلة نلى مسجد، بباب الشعير، فنهوا نمامه عن الجهر بالبسملة؛ فأخرج مصحفًا، وقال: أزيلوها من المصحف، حتّ لا أتلوها»(1). 18- في حوادثسنة (163ه)، قال ابن الجوزيّ « :في شوّال، وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشعريّة، وكان السبب أكّه ورد نلى بغداد أبو كصر ابن القشيريّ، وجلس في النظاميّة، وأخذ يذمّ الحنابلة، وينسبهم نلى التجسيم، وكان المتعصّب (1) المنتظم19/323-331. (2) المنتظم19/311. (3) المنتظم19/311. (1 )الكامل في التاريخ 5/329.
عدد الصفحات ٢٠٨218 له أبو سعد الصوفيّ، ومال الشيخ أبو نسحاق الشيرازيّ نلى كصرة القشيريّ، وكتب نلى النظام يشكو الحنابلة، ويسأله المعوكة، ويسأل الشريف أبا جعفر، وكان مقيمًا بالرصافة، فبلغه أنّ القشيريّ على كيّة الصلاة، في جامع الرصافة، يوم الجمعة، فمضى نلى باب المراتب، فأقام أيًّمًا، ... واتّفقوا على الهجوم على الشريف أبِ جعفر في مسجده، والإيقاع به، فرتّب الشريف جْاعة أعدّهم؛ لردّ خصومة، نن وقعت، فلمّا وصل أولئك نلى باب المسجد، رماهم هتلاء بالآجرّ ، فوقعت الفتنة، ووصل الآجرّ نلى حاجب الباب، وق تل من أولئك خيّاط، من سوق الثلاثاء، وصاح أصحابها، على باب النوبِّ : المستنصر باللَّّ ، يً منصور؛ تهمة للديوان بمعرفة الحنابلة، وتشنيعًا عليه، وغضب أبو نسحاق الشيرازيّ، ومضى نلى باب الطاق، وأخذ في نعداد أهبة السفر، فأكفذ نليه الخليفة من ردّه عن رأيه، فبعث الفقهاء أبا بكر الشاشيّ وغيره من النظام، يشرح له الحال، فجاء كتاب النظام نلى الوزير فخر الدولة، بالامتعاض ِّا جرى، والغضب لتسلّط الحنابلة على الطائفة الأخرى، وننيّ أرى حسم القول فيما يتعلّق بالمد رسة التي بن يتها، في أشياء من هذا الجنس»(1). 19- في حوادثسنة (119ه)، قال ابن الأةير: «ورد نلى بغداد - هذه السنة - الشريف أبو القاسم البكريّ المغربِّ الواعظ، وكان أشعريّ المذهب، وكان قد قصد كظام الملك، فأحبّه، ومال نليه، وسيرّه نلى بغداد، وأجرى عليه الجراية الوافرة، فوعظ بالمدرسة النظاميّة، وكان يذكر الحنابلة، ويعيبهم، ويقول: ﴿و م ا ك ف ر س ل يْم ان و ل ك ن الش ي اط ين ك ف ر وا﴾(2)، "والله ما كفر أحمد، ولكنّ أصحابه كفروا"، (1) المنتظم16/151-152. (2) البقرة 112.
عدد الصفحات ٢٠٩219 ثمّ نكّه قصد يومًا دار قاضي القضاة، أبِ عبد الله الدامغانيّ، بنهر القلاّئين، فجر ى بين بعض أصحابه، وبين الحنابلة مشاجرة، أدّت نلى الفتنة، وكثر جْعه، فكبس دور بن الفرّاء، وأخذ كتبهم، وأخذ منها كتاب الصفات، لأبِ يعلى، فكان ي قر أ، بين يديه، وهو جالس على الكرسيّ؛ للوعظ، فيشنّع به عليهم، وجرى له معهم خصومات وفتن»(1) . 21- في حوادثسنة (115ه)، قال ابن الجوزيّ « :في شعبان بدأت الفتن ب أهل الكرخ ومحالّ السنّة، و نه بت قطعة من نهر الدجاج، وق لعت الأخشاب، حتّ من المساجد، وضرب الشحنة خيمًا هناك، حتّ اككفّ الشرّ »(2). 21- في حوادثسنة (113ه)، قال ابن الجوزيّ « :في شوّال، وقعت الفتنة بين السنّة والشيعة، وتفاقم الأمر، نلى أن نه بت قطعة من نهر الدجاج، وط رحت النار، وكان ي نادى على نهوب الشيعة، نذا بيعت في الجاكب الشرقيّ: هذا مال الروافض، وشراؤه وَلّكه حلال»(3). 22- في حوادثسنة (152ه)، قال ابن الجوزيّ « :وكقلت من خطّ أَ الوفاء ابن عقيل، قال: عظمت الفتنة الجارية بين السنّة، وأهل الكرخ، فق تل فيها نحو مئتي قتيل، ودامت شهورًا، من سنة اةنتين وثَاكين وأربع مئة، واكقهر الشحنة، واتحّش السلطان، وصار العوامّ يتبع بعضهم بعضًا، في الطرقات، والسفن، فيقتل القويّ الضعيف، ويأخذ ماله، وكان الشباب قد أحدةوا الش عور والج م م، وحملوا السلاح، وعملوا الدروع، ورموا عن القسيّ بالنشّاب والنبل، وسبّ أهل الكرخ (1) الكامل في التاريخ 5/125. (2) المنتظم16/211. (3) المنتظم16/293.
عدد الصفحات ٢١٠