162 و أ زْو اج ك مْ تح ْبـ ر ون . ي ط اف ع ل يْه مْ ب ص ح اف م نْ ذ ه ب و أ كْو اب و ف يه ا م ا ت شْت ه يه الأْ كـْف س و تـ ل ذ الأْ عْين و أ كـْت مْ ف يه ا خ ال د ون . و ت لْك الجْ ن ة ال تي أ ور ةـْت م وه ا بم ا ك نـْت مْ تـ عْم ل ون . ل ك مْ ف يه ا ف اك ه ةٌ ك ث ير ةٌ م نـْه ا تأ ْك ل ون ﴾(1) . - ﴿ن ن الْم ت ق ين في م ق ام أ م ين . في ج ن ات و ع ي ون . يـ لْب س ون م نْ س نْد س و ن سْتـ بـْر ق م تـ ق اب ل ين . ك ذ ل ك و ز و جْن اه مْ بح ور ع ين . ي دْع ون ف يه ا ب ك لّ ف اك ه ة آم ن ين . لا ي ذ وق ون ف يه ا الْم وْت ن لا الْم وْت ة الأْ ولى و و ق اه مْ ع ذ اب الجْ ح يم . ف ضْلاً م نْ ر بّ ك ذ ل ك ه و الْف وْز الْع ظ يم ﴾(2) . - ﴿ن كـ ه مْ ل نْ يـ غْن وا ع نْك م ن اللَّ ش يـْئًا و ن ن ا لظ ال م ين بـ عْض ه مْ أ وْل ي اء بـ عْض و اللَّ و لي الْم ت ق ين ﴾ (3) . - ﴿ن ن الْم ت ق ين في ج ن ات و ع ي ون . آخ ذ ين م ا آتا ه مْ ر بـ ه مْ ن كـ ه مْ ك اك وا قـ بْ ل ذ ل ك مح ْس ن ين . ك اك وا ق ل يلاً م ن الل يْل م ا يـ هْج ع ون . و با لأْ سْح ار ه مْ ي سْتـ غْف ر ون . و في أ مْو اله مْ ح قٌّ ل لس ائ ل و الْم حْر وم ﴾ (1) . - ﴿ل يْس الْبر أ نْ تـ و ل وا و ج وه ك مْ ق ب ل الْم شْر ق و الْم غْر ب و ل ك ن الْبر م نْ آم ن با للَّ و الْيـ وْم الآْخ ر و الْم لا ئ ك ة و ا لْك ت اب و الن ب يّ ين و آت ى الْم ال ع ل ى ح بّ ه ذ و ي الْق رَْ و الْيـ ت ام ى و الْم س اك ين و ابْن الس ب يل و الس ائ ل ين و في الرّ ق اب و أ ق ام الص لا ة و آت ى الز ك اة و الْم وف ون ب ع هْد ه مْ ن ذ ا ع اه د وا و الص اب ر ين في الْب أْس اء و الض ر اء و ح ين الْب أْس أ ول ئ ك ال ذ ين ص د ق وا و أ ول ئ ك ه م الْم تـ ق ون ﴾ (9) . (1) الزخرف 61-13. (2) الدخان91-91. (3) الجاةية13. (1) الذاريًت 19-13. (9) البقرة 111.
عدد الصفحات ١٦٣163 - ﴿و م ا له مْ أ لا يـ ع ذّ بـ ه م اللَّ و ه مْ ي ص د ون ع ن الْم سْج د الحْ ر ام و م ا ك اك وا أ وْل ي اء ه ن نْ أ وْل ي اؤ ه ن لا الْم تـ ق ون و ل ك ن أ كْثـ ر ه مْ لا يـ عْل م ون ﴾ (1) . - ﴿م ث ل الجْ ن ة ال تي و ع د الْم تـ ق ون تج ْر ي م نْ تح ْت ه ا الأْ كـْه ار أ ك ل ه ا د ائ مٌ و ظ ل ه ا ت لْك ع قْبَ ال ذ ين اتـ ق وْا و ع قْبَ الْك اف ر ين الن ار ﴾ (2) . - ﴿ق لْ أ ذ ل ك خ يـْرٌ أ مْ ج ن ة الخْ لْد ال تي و ع د الْم تـ ق ون ك اك تْ له مْ ج ز اءً و م ص يرًا. له مْ ف يه ا م ا ي ش اء ون خ ال د ين ك ان ع ل ى ر بّ ك و عْدًا م سْئ ولاً﴾ (3) . وقد يخ طئ المتّقون أحياناً؛ بسبب الجهل، أو بسبب الضعف، فيكوكون معذورين، في هذين المقامين؛ وقد يعرض لهم الهوى، في ذكبون، فلا يكوكون معذورين؛ ولكنّهم يسارعون نلى الاستغفار والتوبة. قال تعالى: ﴿ن ن ال ذ ين اتـ ق وْا ن ذ ا م س ه مْ ط ائ فٌ م ن الش يْط ان ت ذ ك ر وا ف إ ذ ا ه مْ م بْص ر ون ﴾(1) . فالتقوى وصف أغلبيّ،يستحقّه من كاكت التقوى أغلب عليه، من اتّباع الهوى، وهي سبب من أسباب مغفرة الذكوب، وقبول التوبة؛ فإنّ المتمن نن أذكب، فاستغفر ربّه، وتاب نليه، واتّقى، وأصلح، وأحسن، فإنّ الله يتوب عليه، ويغفر له ذكوبه. قال تعالى: ﴿يً أ يـ ه ا ال ذ ين آم ن وا اتـ ق وا اللَّ و ق ول وا قـ وْلاً س د يدًا. ي صْل حْ ل ك مْ أ عْم ال ك مْ و يـ غْف رْ ل ك مْ ذ ك وب ك مْ و م نْ ي ط ع اللَّ و ر س ول ه فـ ق دْ ف از فـ وْزًا ع ظ يمًا﴾(9). (1) الأكفال31. (2) الرعد 39. (3) الفرقان 19-16. (1) الأعراف 211. (9) الأحزاب 11-11.
عدد الصفحات ١٦٤161 وقال تعا﴿ل يْس ع ل ى ال ذ ين آم ن وا و ع م ل وا الص الح ات ج ن احٌ ف يم ا ط ع م وا ن ذ ا م ا اتـ ق وْا و آم ن وا و ع م ل وا الص الح ات ثم اتـ ق وْا و آم ن وا ثم اتـ ق وْا و أ حْس ن و ا و اللَّ يح ب الْم حْس ن ين ﴾ (1) . ومن هنا يكون الاختلاف الحاصل- بين أمّة المتّقين، وبين الأمم الستّ المنسوبة نلى الإسلام - اختلافًا محمودًا؛ للفصل بين أهل الحقّ، وأهل الباطل. ولولا ذلك الاختلاف، لالتبس الحقّ بالباطل، وفي ذلك الالتباس ما فيه من ضياع الحقّ، واكدثاره. أمّا الاختلاف بين أهل الحقّ أكفسهم - وهم أمّة المتّقين - فهو اختلاف مذموم، نذا أدّى نلى التفرّق والتعادي والتنافر. أمّا نذا كان اختلافًا يسيرًا، في مسائل فرعيّة، ي عذ ر أصحابه فيها، مع بقاء التعاون والتراحم والتآخي بين المتّقين، فلا نشكال فيه. فليس ةـمّة أمّة - قديـمًا، ولا حديثًا - يتّفق أفرادها، في المسائل كلّها، بـحيث لا يختلفون، أدَ اختلاف؛ حتّ أمّة (الصحابة) - وهي خير أمّة أ خرجت للناس - لم تسلم من الاختلاف، في بعض المسائل الفرعيّة. قال تعالى: ﴿يً أ يـ ه ا ال ذ ين آم ن وا أ ط يع وا اللَّ و أ ط يع وا الر س ول و أ ولي الأْ مْر م نْك مْ ف إ نْ تـ ن از عْت مْ في ش يْء فـ ر د وه ن لى اللَّ و الر س ول ن نْ ك نـْت مْ تـ تْم ن ون با للَّ و الْيـ وْم الآْخ ر ذ ل ك خ يـْرٌ و أ حْس ن تأ ْو يلاً﴾ (2). فوصف أهل الحقّ وصف أغلبيّ، فليس كلّ فرد من أهل الحقّ يكون محقًّا في كلّ رأي يستمسك به؛ فإنّ أفراد هذه الجماعة يخالف بعضهم بعضًا، في بعض (1) المائدة33. (2) النساء93.
عدد الصفحات ١٦٥165 الفروع؛ لاختلافهم في درجات العلم وا لفهم والاطّلاع والتدبّر. وهذا الاختلاف ليس بمذموم، ما دام أصحابه معذورين؛ نلاّ نذا أدّى نلى التفرّق والتعادي والتنافر؛ فإكّه في هذه الحال، سيكون بسبب البغي (الهوى)، وهو الذي فرّق الذين من قبلنا. قال تعالى: ﴿ش ر ع ل ك مْ م ن الدّ ين م ا و ص ى ب ه ك و حًا و ال ذ ي أ وْح يـْن ا ن ل يْك و م ا و ص يـْن ا ب ه ن بـْر اه يم و م وس ى و ع يس ى أ نْ أ ق يم وا الدّ ين و لا تـ تـ ف ر ق وا ف يه ك بـ ر ع ل ى الْم شْر ك ين م ا ت دْع وه مْ ن ل يْه اللَّ يج ْت بي ن ل يْه م نْ ي ش اء و يـ هْد ي ن ل يْه م نْ ي ن يب . و م ا تـ ف ر ق وا ن لا م نْ بـ عْد م ا ج اء ه م الْع لْم بـ غْيًا بـ يـْنـ ه مْ و ل وْلا ك ل م ةٌ س بـ ق تْ م نْ ر بّ ك ن لى أ ج ل م س مًّى ل ق ض ي بـ يـْنـ ه مْ و ن ن ال ذ ين أ ور ة وا الْك ت اب م نْ بـ عْد ه مْ ل ف ي ش كّ م نْه م ر يب ﴾ (1) . واتّباع الهوى يخ رج أصحابه - في الحقيقة - من جْاعة أهل الحقّ ؛ ونن اكتسبوا نليها في الظاهر؛ لكنّ الحكم عليهم باتّباع الهوى ليس ِكنًا؛ لأنّ الهوى مرض من أمراض القلوب، ولا يعلم ما في القلوب، نلاّ علاّم الغيوب. ولذلك أمر الله بالتقوى، قبل أن ينهى عن التفرّق؛ لأنّ الاتّصاف بالتقوى ينافي الاتّصاف بالبغي، والبغي هو السبب الأكبر في التفرّق، فمن تجرّد من البغي، وتزوّد من التقوى، كان بعيدًا كلّ البعد عن التفرّق. قال تعالى: ﴿يً أ يـ ه ا ال ذ ين آم ن وا اتـ ق وا اللَّ ح ق تـ ق ات ه و لا َ و ت ن ن لا و أ كـْت مْ م سْل م ون . و اعْت ص م وا بح بْل اللَّ جْ يعًا و لا تـ ف ر ق وا و اذْك ر وا ك عْم ت اللَّ ع ل يْك مْ ن ذْ ك نـْت مْ أ عْد اءً ف أ ل ف بـ ينْ قـ ل وب ك مْ ف أ صْب حْت مْ ب ن عْم ت ه ن خْو اناً و ك نـْت مْ ع ل ى ش ف ا ح فْر ة م ن الن ار ف أ كـْق ذ ك مْ م نـْه ا ك ذ ل ك يـ بـ ينّ اللَّ ل ك مْ آيً ت ه ل ع ل ك مْ تـ هْت د ون . و لْت ك نْ م نْك مْ أ م ةٌ ي دْع ون (1) الشورى 13-11.
عدد الصفحات ١٦٦166 ن لى الخْ يرْ و يأ ْم ر ون با لْم عْر وف و يـ نـْه وْن ع ن الْم نْك ر و أ ول ئ ك ه م الْم فْل ح ون . و لا ت ك وك وا ك ال ذ ين تـ ف ر ق وا و اخْتـ ل ف وا م نْ بـ عْد م ا ج اء ه م الْبـ يّ ن ات و أ ول ئ ك له مْ ع ذ ابٌ ع ظ يمٌ﴾(1) . ولو أنّ كلّ الناس أصبحوا من المتّقين، لخرجوا من ضيق الاختلاف ن سعة الائتلاف. قال تعالى: ﴿و م نْ يـ ت ق اللَّ يج ْع لْ ل ه مخ ْ ر جًا﴾(2) . وهذه خمسة مخارج، لن يرضى بسلوكها كلّها، نلاّ المتّقون. فإذا سلكوها، خرجوا من ضيق الاختلاف، نلى سعة الائتلاف، فأصبحوا بنعمة الله نخواناً: (1) آل عمران 112-119. (2) الطلاق2.
عدد الصفحات ١٦٧167 المخرج الأوّل الاعتصام هو الاعتصام بحبل الله ، وهو حبل الحقائق الإسلاميّة. فإذا وجد المتّقون اختلافًا في كسبة بعض الأمور نلى الإسلام، فعليهم الاعتصام بالصورة التأليفيّة الاتّفاقيّة، فإنهّا أكبر مصداق للحقائق الإسلاميّة، وهي صورة تأليفيّة ثابتة، ةبوتاً قطعيًّا، وموافقة للصورة التنزيليّة، موافقة قطعيّة. والمراد بالقطع في هذا المقام: (القطع الإسلاميّ المطلق) ، وهو قطع م لز م لكلّ منتسب نلى (الإسلام)، ونن كان منافقًا في الباطن؛ فمن تظاهر بالإسلام؛ فإكّه م لز م بقبول كتائج (القطع الإسلاميّ المطلق). ومن أعرض عن الاستمساك بنتائجه، وطعن في وجوب قبولها؛ فقد كشف عن مخالفة صريحة لأصول (الإسلام)، يخ رج بها كفسه، بنفسه ، من استحقاق (الاكتساب) نلى (الإسلام)، حتّ لو كان اكتساباً ظاهريًًّ فقط. أمّا من لم يكن من المنتسبين نلى (الإسلام)؛ فإكّه ليس بم لز م بقبول كتائج (القطع الإسلاميّ المطلق)، نلاّ بعد اطّلاعه على (الأدلّة القطعيّة)، الدالّة على صحّة هذا النوع الخاصّ من القط ع، وهي أدلّة كثيرة، وكبيرة، لا يستطيع العاقل المنصف أن ي نكرها، أو يطعن في قطعيّتها. قال ابن تيميّة: «فإنّ كـلّ مــا فـي الكتاب، فالرسول موافق ل ـه، والأمّ ـــة م ـجم عة عليه، من حيث الـجملة، فليس فـي الـمتمنين، نلاّ من ي وج ب اتّ باع الكتاب، وكذلك كلّ ما ســـن ـه الرسول ، فالقرآن يأم ـــر باتّ باعــه فيـه، والـمتمنون م ـجم عون على ذلك. وكذلك كلّ ما أجـمع عليه الـمسلمون، فإكّ ه لا يكــون نلاّ حقًّ ا، موافقً ا ل ما فـي الكتاب، والسنّ ة؛ لكن الـمسلمون يتلقّ ون دينهم، كلّ ه، عن
عدد الصفحات ١٦٨168 الرسول ، وأمّ ا الرسول ، فينزل عليه وحي ا لقرآن ، ووحي آخر ، هو الحكمة.»..(1). وقال ابن تيميّة أيضًا«أمر سبحاكه بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر منّا، وأمر - نن تنازعنا في شيء - أن كردّ ه نلى الله والرسول ، فدلّ هذا على أنّ كلّ ما تنازع المتمنون فيه من شيء ، فعليهم أن يردّ وه نلى الله والرسول ، و المعل ق بالشرط ، ي عد م عند عدم الشرط ، فدلّ ذلك على أنهّ م نذا لم يتنازعوا لم يكن هذا الأمر ثابتً ا؛ وكذلك نّّ ا يكون لأنهّ م نذا لم يتنازعوا كاكوا على هدى وطاعة لله ورسول ه، فلا يحتاجوا حينئذ أن يت م روا بما هم فاعلون، من طاعة الله والرسول. ودلّ ذلك على أنهّ م نذا لم يتنازعوا ، بل اجتمعوا، فإنهّ م لا يجتمعون على ضلالة، ولو كاكوا قد يجتمعون على ضلالة، لكاكوا حينئذ أولى بوجوب الردّ نلى الله والرسول ، منهم نذا تنازعوا ، فقد يكون أحد الفريقين مطيعً ا لله والرسول. فإذا كاكوا مأموري ن في هذا الحال بالردّ نلى الله والرسول ، ليرجع نلى ذلك فريق منهم ، خرج ع ن ذلك، فلأن يتم روا بذلك نذا ق دّ ر خروجهم كلّ هم عنه بطريق الأولى ، والأحرى أيضً ا، فقد قال لهم: ﴿و اعْت ص م وا بح بْل اللَّ جْ يعًا و لا تـ ف ر ق وا و اذْك ر وا ك عْم ت اللَّ ع ل يْك مْ ن ذْ ك نـْت مْ أ عْد اءً ف أ ل ف بـ ينْ قـ ل وب ك مْ ف أ صْب حْت مْ ب ن عْم ت ه ن خْو اناً و ك نـْت مْ ع ل ى ش ف ا ح فْر ة م ن الن ار ف أ كـْق ذ ك مْ م نـْه ا﴾(2). فلمّا نهاهم عن التفرّ ق مطلقً ا، دلّ ذلك على أنهّ م لا يجتمعون على باطل؛ نذ لو اجتمعوا على باطل، لوجب اتّ باع الحقّ المتضمّ ن لتفرّ قهم؛ و بينّ أكّ ه ألّ ف بين قلوبهم، فأصبحوا بنعمته نخواناً ، كما قال: ﴿ه و ال ذ ي أ ي د ك ب ن صْر ه و با لْم تْم ن ين . و أ ل ف بـ ينْ قـ ل وبه مْ ل وْ أ كـْف قْت م ا في الأْ رْض جْ يعًا م ا أ ل فْت بـ ينْ قـ ل وبه مْ و ل ك ن اللَّ أ ل ف بـ يـْنـ ه مْ ﴾(3)،فإذا كاكت قلوبهم متألّ فة، غير (1) مجموعة الفتاوى1/31. (2) آل عمران 113. (3) الأكفال62-63.
عدد الصفحات ١٦٩169 مختلفة، على أمر من الأمور، كان ذلك من َام كعمة الله عليهم؛ وِّ ا من به عليهم، فلم يكن ذلك اجتماعً ا على باطل؛ لأنّ الله تعالى أعلم جهميع الأمور»(1) . وقال الشاطبيّ«من العلم ما هو من صلب العلم، ومنه ما هو م ل ح العلم، لا من ص لبه، ومنه ما ليس من ص لبه ولا م ل حه؛ فهذه ةلاةة أقسام. القسم الأوّ ل: هو الأصل والمعتمد، والذي عليه مدار الطلب، ونليه تنتهي مقاصد الراسخين، وذلك ما كان قطعيًّ ا، أو راجعً ا نلى أصل قطعيّ ، والشريعة المباركة المحمّ ديّ ة منز لة على هذا الوجه، ولذلك كا كت محفوظة في أصولها وفروعها؛ كما قال تعالى: ﴿ن نا نح ْن كـ ز لْن ا الذّ كْر و ن نا ل ه لح اف ظ ون ﴾(2)؛ لأنهّ ا ترجع نلى حفظ المقاصد التي بها يكون صلاح الدارين، وهي: الضروريًّ ت، والحاجيّ ات، والتحسينات، وما هو مكمّ ل لها، ومتمّ م لأطرافها، وهي أصول الش ريعة، وقد قام البرهان القطعيّ على اعتبارها، وسائر الفروع مستندة نليها؛ فلا نشكال في أنهّ ا علم أصيل، راسخ الأساس، ثابت الأركان »(3). والاعتصام بهذه الحقائق الإسلاميّة القطعيّة يحقّق ةلاث منافع المنفعة الأولى- التأصيل: الحقائق الإسلاميّة المتّفق على ةبوتها، ةبوتاً قطعيًّا، بالقطع المطلق، هي الأصول التي يجب أن يحتكم نليها المحقّقون، عند التحقيق، فكلّ رأي تأليفيّ يخالف أصلاً من الأصول الإسلاميّة القطعيّة، مخالفة قطعيّة، ي عدّ رأيًً باطلاً، ونن َسّك به بعض المتلّفين المنسوبين نلى الإسلام. (1) مجموعة الفتاوى13/91. (2) الحجر3. (3) الموافقات1/111-115.
عدد الصفحات ١٧٠171 طرائق التحقيق وللتحقيق ةلاث طرائق، تعتمد اعتمادًا كبيرًا، على التأصيل، هي: 1- الطريقة الصاعدة في هذه الطريقة كنطلق من الرأي التأليفيّ صعودًا، فننظر في كتائجه، فإذا أدّى هذا الرأي نلى كتيجة، تخالف أحد الأصول القطعيّة، حكمنا عليه بالبطلان؛ لأنّ كلّ ما يتدّي نلى الباطل: باطل قطعًا. 2- الطريقة النازلةفي هذه الطريقة كنطلق من الرأي التأليفيّ كزولاً، فننظر في مقدّماته، فإذا استند هذا الرأي نلى مقدّمة، تخالف أحد الأصول القطعيّة، حكمنا عليه بالبطلان؛ لأنّ كلّ ما يستند نلى الباطل: باطل قطعًا. 3- الطريقة المواز نة في هذه الطريقة ك وازن بين الرأي التأليفيّ، والأص ول الإسلاميّة القطعيّة؛ فإذا كان هذا الرأي، يخالف أحد تلك الأصول القطعيّة، حكمنا عليه بالبطلان؛ لأنّ كلّ ما يخالف الحقّ: باطل قطعًا. وبالتحقيق القائم على الأصول الاتّفاقيّة القطعيّة، يستطيع المحقّقون من أمّ ة المتّقين أن يكشفوا عن أباطيل المعطّلين، والمغالين، والمتعصّبين، ِّن ينتسبون نلى الإسلام، وهم يخالفون بعض أصوله القطعيّة، صراحة. فبعض م ــا يس ــتمسك به ال ـمعطّلون، والـمغالون، والـمتعصّبون، مـا ه ـــو نلاّ أباطيل، ليس لها من الحقّ أدَ كصيب؛ فإن زعم أصحابها أنهّا حقائق، فهي من قبيل الحقائق الباطلة، وليست من قبيل الحقائق الصادقة. والفرق بين الحقيقة الباطلة، والحقيقة الصادقة: أنّ الحقيقة الباطلة هي الفكرة التي يزعم أصحابها أنهّا حقيقة، ولكنّها في الواقع فكرة باطلة؛ بخلاف الحقيقة الصادقة، فإنهّا مطابقة للواقع، كلّ المطابقة، فهي حقيقة صادقة، ونن غفل عنها الغافلون، أو تغافل عنها المتغافلون؛ فزعموا أنهّا خلاف الحقّ.
عدد الصفحات ١٧١171 والجمع بين المتناقضين في تسمية (الحقيقة الباطلة) مراد به التهكّم، وذلك حاصل في مقام الردّ على المدّعي الكاذب، أو المدّعي الواهم؛ في قال لكلّ واحد منهما: ننّ فكرتك التي تزعم أنهّا حقيقة، ما هي نلاّ فكرة باطلة. فادّعاؤك ليس أكثر من تسمية لفظيّة، لا ي كن أن تغيرّ الحقيقة الواقعيّة، فالباطل يبقى باطلاً، ونن استمسك به الناس كلّهم أجْعون. والتحقيق - بطرائقه الثلاث، القائمة على التأصيل - هو السبيل القويم؛ للفصل بين الحقيقة الصادقة، والحقيقة الباطلة. المنفعة الثانية- التطبيق: الحقائق الإسلاميّة الثابتة ةبوتاً قطعيًّا، بالقطع المطلق: هي المصدر الأصفى للتطبيقات الإسلاميّة: الع ق ديّة، والعمليّة، والخ ل قيّة. وعناية المتّقين بالتطبيقات الاتّفاقيّة كبيرة جدًّا، بخلاف سائر المنسوبين نلى الإسلام؛ لأنّ التطبيقات الاتّفاقيّة هي المصدر الأوّل، للتزوّد من التقوى، والتقوى تقوم على ركنين كبيرين: 1- الإيمان بالأصول الكبرى وهي الإيان بالله وملائكته وكتبه ورسله والي وم الآخر، ولا سيّما الإيان برسالة محمّد ، والإيان بما جاء به من عند الله ، والإيان بوجوب العمل بالأحكام الثابتة ةبوتاً قطعيًّا، بالقرآن، والسنّة. 2- العمل الصاوهو التطبيق العمليّ الصحيح الموافق للأحكام الشرعيّة الثابتة، ةبوتاً قطعيًّا، بالقرآن، والسنّة. فالمتّقون ينتفعون بكلّ حكم من الأحكام الإسلاميّة القطعيّة؛ ليز دادوا نياناً مع نيانهم، ويزدادوا نسلامًا مع نسلامهم؛ فيزدادوا تقوى مع تقواهم. أمّا غير المتّقين، من المكذّبين، والمنافقين، والمعطّلين، والمغالين، والمتعصّبين، والمفسدين، فليسوا كذلك.
عدد الصفحات ١٧٢172 فالمكذّبون بعيدون كلّ البعد، عن أصول الإيان الكبرى، وعن الأعمال الصالحات؛ فيقتلون، ويزكون، ويسرقون، ويأكلون الربا، ويشربون الخمر، ويأتون سائر المحر مات، ولا يفعلون شيئًا من الطاعات. والمنافقون أيضًا بعيدون كلّ البعد، عن أصول الإيان الكبرى، ولكنّهم يتظاهرون بالعمل الصالح؛ نمّا خوفًا، أو طمعًا، أو كيدًا؛ فإن أمنوا من مراقبة الناس، وخلوا نلى شياطينهم، ارتكبوا المحر مات، وأطلقوا العنان لأهوائهم. والمعطّلون قد عطّلوا بعض الأحكام الشرعيّة الثابتة، ةبوتاً قطعيًّا، فأباحوا البغاء، مع أنّ تحريم الزَ من أوضح الواضحات الإسلاميّة؛ وأباحوا التبرّج والتعرّي مع أنّ وجوب ستر المرأة ثابت بالأدلّة القرآكيّة القطعيّة؛ وأباحوا أكل الربا مع أنّ كصوص تحريه في القرآن الكريم واضحة، كلّ الوضوح. والمغالون ي عن ون عناية كبيرة، بتطبيقاتهم القائمة على الغلوّ والمغالاة - الع ق ديّة منها، والعمليّة - أكثر من عنايتهم بالتطبيقات الاتّفاقيّة. والمتعصّبو ن ي عن ون، بِرائهم التأليفيّة الاختلافيّة، أكثر من عنايتهم بالتطبيقات الاتّفاقيّة، فكأنّ الواجب على المنتسب نلى الإسلام هو الدفاع عن آرائه، ودعوة الناس نليها، وليس مهمًّا بعد ذلك أن يطبّق ما ةبت من الأحكام الشرعيّة، بالدليل القطعيّ!!! والـمفسدون قــد أهـملوا (التطبيقات الإسلاميّة)، كلّ الإهـمال، فارت كبوا المحظورات، وهم يعلمون، أنهّا محظورة محر مة، متّبعين أهواءهم القذرة. المنفعة الثالثة- التقريب: ننّ الحقائق الإسلاميّة الاتّفاقيّة، الثابتة ة بوتاً قطعيًّا، هي أكبر وسيلة من وسائل التقريب بين المتّقين، وهي كالبيت الذي يجمع أفراد الأسرة الواحدة. فمهما اختلف الأفراد في الأمور الفرعيّة، فإنّ اجتماعهم في هذا البيت، سيكون أكبر وسيلة للتقريب بينهم.
عدد الصفحات ١٧٣173 فالاجتماع في أصول الإيان الكبرى، الثابتة ةبوتاً قطعيًّا؛ والاجتماع الكثير من الفروع العمليّة، الثابتة ةبوتاً قطع يًّا، كإقامة الصلاة، وصيام رمضان، ونيتاء الزكاة، وأداء الحجّ والعمرة، والجهاد في سبيل الله، وأحكام البيع والمواريث والنكاح والطلاق، وتجن ب المحر مات من الجرائم والفواحش والمعاصي؛ والاجتماع في الكثير من الفروع الخ ل قيّة، الثابتة ةبوتاً قطعيًّا، كالتحلّي بالصدق والعدل والإحسان والأماكة والتواضع، والتخلّي عن الكذب والظلم والإساءة والخياكة والتكبرّ؛ كلّ هذه الأمور حبال قويّة، يستمسك بها المتّقون، فتقرّب بينهم. قال سيّد قطب: «فهي أخوّ ة نذن تنبثق من التقوى والإسلام.. من الركيزة الأولى.. أساسها الاعتصام بحبل الله، أي: عهده ونهجه ودينه، وليست مجرّ د تجمّ ع على أيّ تصوّ ر آخر، ولا على أيّ هدف آخر، ولا بواسطة حبل آخر من حبال الجاهليّ ة الكثيرة»(1). (1) في ظل القرآن: 1/112.
عدد الصفحات ١٧٤171 المخرج الثاني الاقتصار هو أن يقتصر المتّقون، في مقام المباحث التأليفيّة الاختلافيّة، على ما يكون ذا ثَار عمليّة؛ فإذا وجدوا اختلافًا، في بعض المباحث التأليفيّة، وجب التحقّ ق من الثمار المجنيّة منها، قبل الدخول فيها. فإذا كاكت الثمار المجنيّة - من المباحث الاختلافيّة - كظريّة خالصة، ليس من ورائها أيّ ثَرة عمليّة؛ فإنّ الواجب عليهم الإعراض عن الخوض فيها؛ لأنّ الغاية من البحث الاختلافيّ هي الوصول نلى الحقيقة المثمرة، التي من شأنها أن تدعو الإكسان نلى العمل الصالح. فما الفائدة العمليّة المجنيّة، مثلاً، من معرفة عدد أصحاب الكهف؟!!! وما الداعي نلى خوض المفسّرين، وغيرهم، في الافتراضات، والاحتمالات، والاستدلالات؛ والحال أنّ معرفة العدد لن ت ثمر أيّ ثَرة عمليّة؟! فلو كاكت تلك المعرفة مثمرة، لنصّ القرآن الكريم على عددهم، صراحة. قال سيّد قطب: «فهذا الـجدل - حول عدد الفتية - لا طائل وراءه. ونكّ ه ليستوي أن يكوكوا ةلاةة، أو خمسة، أو سبعة، أو أكثر. وأمرهم موك ول نلـى الله، وعلمهم عند الله، وعند القليليـن، الذين تثبّ توا، من الـحادث، عند وقوعـه، أو من روايته الصحيحة. فلا ضرورة ، نذن، للجـدل الطويــل، حول عددهم. والعبــرة فـي أمــرهم ح ـاصلة بالقليـل، وبالكثيـر. لـذلـك يوجّ ــــه القــــرآن الرس ـــول ، نلـى تـرك ال ـجدل، فـي هذه القضيّ ة، ونلـى عدم استفتاء أحد من الـمتجادلين، فـي شأكـهم؛ تـمشّ يً ا مع منهج الإسلام، فـي صياكة الطاقة العقليّ ة، أن ت بد د فـي غيـر ما ي فيد، وفـي ألاّ يقفو الـمسلم ما ليس له به علم وةيق. وهذا الـحادث - الذي
عدد الصفحات ١٧٥175 طواه الزم ـن - هو من الغيب الـموكول ، نلى علم الله، فلي تر ك نلى علم الله»(1). وقال صلاح الخالديّ «حديث القرآن الكريم عن السابقين ونيراده لقصصهم وأخبارهم، لم يكن يتبع المنهج التفصيليّ التحليليّ، فلم يتوسّع في الحديث عن زمان أو مكان أو أبطال أو تفصيلات القصّة، ولم يتحدّث عن كلّ حادةة، أو جزئيّة، أو فرعيّة فيها، ولم يستطرد نلى تكميلات، وتحليلات، وتفصيلات، في أحداةها، وحركات أبطالها، وخلفيّات مشاهدها.. لم يفعل القرآن شيئًا من هذا؛ لأكّه لم يستهدف - من قصصه هذه - التفصيلات، و التحليلات، نّّا هدف نلى عرض الحقائق، وتقرير القيم والتصوّرات، واستخلاص العبر والدروس، والتوجيه نلى الدلالات، والاكتفاع بما فيها من توجيهات .. وهذا متحقّق في المقدار الذي عرضه القرآن، بالكيفيّة التي عرضه بها.. وكان الأولى بالناظرين في القرآن والدارسين له - الذين اتجّهوا نلى الإسرائيليّات والأساطير - أن يقفوا عند العرض القرآنيّ لقصص السابقين، وأن يستفيدوا من منهجه وطريقته، في النظر فيها، وتحليلها، وأن ي قبلوا على استخلاص التوجيهات، و الدروس فيها، وألاّ يجاوزوا القرآن نلى مصادر بشريّة، عاجزة جاهلة، يطلبون منها تفصيل ما أجْل القرآن، أو تبيين ما أ بهم فيه، أو الحديث عمّا أغفل«(2). وقال صلاح الخالديّ أيضًا «وعلى هدي هذا المفتاح في التعامل مع القرآن، وبخاصّة حديثه عن قصص السابقين، فإكّنا كدعو قارئ القر آن أن يتجاوز كلّ الإسرائيليّات، والخرافات، والأساطير، التي وردت عنها، والتي ملأ بها مفسّرون ودارسون كتاباتهم، فحجبوا بذلك كثيرًا من أكوار القرآن، في أكوام من ذلك (1) في ظلال القرآن 1/2269. (2) مفاتيح للتعامل مع القرآن33.
عدد الصفحات ١٧٦176 الركام. لا بدّ للقارئ أن ينزّه القرآن عن الإسرائيليّات كلّها، وألاّ يجاوز كصوص القرآن، وما صحّ من حديث رسول الله ، ذلك، وألاّ يقبل أيّ قول آخر، بعد ذلك، مهما كان قائله، نذا لم يبينّ دليله الذي استدلّ به، و مصدره الذي أخذ عنه.. نذا فعل القارئ ذلك، فكم سي سقط، وي لغي صفحات، من تفاسير سابقة؟ وي لغي كتبًا، وحكايًت أسطوريّة؟ ويكون في منأى ومأمن عن أن يخبط في تيه الخرافات، لأكّه مهتد بأكوار القرآن .. لا أجد ما يدعو ني نلى التمثيل بنماذج للإسرائيليّات، في قصص القرآن، لأنهّا ما تركت منها واحدة، و أيّ قارئ في التفاسير السابقة سيقف على ركام ةقيل منها. سيجد هذا نذا قرأ عن بقرة بن نسرائيل، في البقرة، وعن ولادة عيسى ، آل عمران، وعن رفعه، في سورة النساء، وعن مائدة النصارى، في المائدة، وعن نبراهيم ، مع قومه، في الأكعام، وعن موسى ، مع فرعون ومع بن نسرائيل، في الأعراف .. وغير ذلك. وِّا هو مرتبط بهذه القاعدة موقف القارئ من مبهمات القرآن، وهي ما أبهمه القرآن من أسماء الأشخاص، والأماكن، في قصص السابقين. وهي التي يستحيل علينا أن كبيّنها، وأن نحدّد تلك الأسماء؛ لأكّنا لم كشهدها، ولأنّ الروايًت عن أهل الكتاب فيها مطعون فيها، ومردودة علميًّا، لتطرّق التحريف والكذب نليها، وغلبته عليها. موقف القارئ منها أن ينظر في القرآن، فإذا وجد ما أ بهم في موضع، مبيـ نًا في موطن آخر، أخذه، فإن لم يجده مبيـ نًا، في القرآن، توجّ ه نلى ما صحّ من حديث رسول الله ، فإذا بـ ينّ هناك، أخذه.. ولا يجوز أن يبحث في غير هذين المصدرين اليقينيّين، فليتركه بعد ذلك، على نبهامه، وليسعه ما وسع رسول الله ، وأصحابه، في موقفهم منه.. فإن لم يفعل ذلك، قال على الله، بدون علم، واتّبع من ليس عنده علم. وأشغل كفسه، فيما لا خير فيه، وخرج عن جوّ النصّ القرآنيّ، وأقبل على مواكع وح ج ب، تحجب عنه كور القرآن .. وخالف
عدد الصفحات ١٧٧177 في ذلك كلّه هدي رسول الله ، وأصحابه الكرام، في الصلة بالقرآن، واستبعد هذه المفاتيح الضروريّة للتعامل مع القرآن .. من المبهمات التي لا يجوز أن يبحث عن بيانها: الشجرة التي أكل منها آدم ، وخشب سفينة كوح ، وأسماء وأصناف طيور نبراهيم ، وكوع عصا موسى ، وأسماء أهل الكهف وكلبهم، والثمن الذي بيع به يوسف ، واسم الحاكم الذي حاجّ نبراهيم في ربّه، واسم الذي مرّ على قرية، وهي خاوية على عروشها، واسم الذي عنده علم من الكتاب، عند سليمان .. وغ ذلك»(1). والاقتصار على المباحث ذات الثمار العمليّة يحقّق ةلاث منافع: المنفعة الأولى- التوفرا: بمعنَ توفير الوقت والجهد، لما هو أولى؛ فبدلاً من اكشغال المتّقين، بالاختلافات النظريّة، غير المثمرة، يجب عليهم أن يخصّصوا جهودهم المبذولة، ويستثمروا أوقاتهم؛ لطاعة الله . ننّ ساعة يقضيها العبد- في طاعة الله - خير من ألف ساعة، يقضيها الإكسان، في اختلافات كظريّة خالصة، لا ت ثمر أيّ عمل صالح. المنفعة الثانية- التقليل: بمعنَ تقليل المسائل الاختلافيّة، التي تستحقّ البحث، فإذا كاكت المسائل الاختلافيّة، بالآلاف، فإنّ المتّقين سيصرفون أكظارهم عن كلّ مسألة كظريّة خالصة، وبذلك تقلّ المسائل الاختلافيّة، فتكون بالعشرات. المنفعة الثالثة- التقريب: بالاقتصار على المسائل ذات الثمار العمليّة، سيتخلّص المتّقون من آلاف المسائل، التي تفرّق بينهم، وبتخلّصهم منها، سيكون بعضهم أقرب نلى بعض، من ذي قبل، فيكون التقري ب بينهم سهلاً، بعد أن كان ص عبًا. قال الشاطبيّ: «كلّ مسألة لا ينبن عليها عمل؛ فالخوض فيها خوض (1) مفاتيح للتعامل مع القرآن39-36.
عدد الصفحات ١٧٨