116 فالاختلاف ركن من أركان الابتلاء؛ لأكّه يعن التفاوت بين الناس، وهذا التفاوت يدعو الصادقين منهم، نلى البحث عن الحقّ، والاجتهاد في اتّباعه، وموافقته، فيتبينّ فضلهم على من أعرضوا عن الحقّ، وهم يعلمون، ومن قصّروا في البحث عنه، ومن تقاعسوا في ذلك. ولو أنّ الناس كلّهم كاكوا بدرجة واحدة، في كلّ صفاتهم، لما كان للابتلاء من معنَ؛ فالمعلّم لا يختبر التلاميذ، فيما يتساوون في معرفته ، ابتداء، بل يختبرهم، فيما يتفاوتون، في معرفته ، بالتحصيل والاجتهاد؛ لتظهر جهود من اجتهد منهم، واضحة. فإذا جئنا نلى الجاكب التأليفيّ، وجدنا الابتلاء واضحًا كلّ الوضوح، فكم من متلّف التزم برأي باطل، وهو لا يعلم أكّه باطل، ثمّ جاءته الأدلّة القاطعة الدالّة على بطلان ذلك الرأي. فمنهم من تعصّب لرأيه، واتّبع هواه، وظلّ يدافع عن ذلك الرأي الباطل، وهو يعلم أكّه باطل؛ لأنّ هواه موافق لذلك الرأي، أو لأكّه يأكف من الاعتراف بالخطإ. ومنهم من حملته التقوى على اتّباع الهدى، وقتل الهوى، فعدل عن رأيه القديم، وصرّح بالرأي الجديد، واعترف بخطئه. ونذا جئنا نلى الجاكب التطبيقيّ ، وجدنا الابتلاء واضحًا أيضًا، فكم من مطبّق كان يخالف الشريعة الإسلاميّة، وهو لا يعلم، ثمّ جاءته البيّنات القاطعة، فعلم أكّه كان يخالف الحقّ في تطبيقه. فمنهم من ظلّ على مخالفته؛ لأنّ هواه قد تغلّب عليه، فصدّه عن طاعة الله ، ومنهم من تاب، وأناب، وكفّ عن ال ـمحـارم ، بعد أن هداه الله، نلى الحقّ الـمبين.
عدد الصفحات ١٤٧117 قال سيّد قطب«والسبيل القاصد: هو الطريق ال ـمستقيم، الذي لا يلتوي، كأكّ ه يقصد قصدًا، نلـى غايته، فلا يـحيد عنها. والسبيل الـجائر هو السبيل الـمنحرف، ال ـمجاوز للغـاية، لا يوص ل نليها، أو لا يقــف عنــدها! ﴿و ل وْ ش اء له د اك مْ أ جْْ ع ين ﴾(1).. ولكنّه شاء أن يخلق الإكسان مستعدًّا للهدى والضلال، وأن يدع لإرادته اختيار طريق الهدى، أو طريق الضلال ؛ فكان منهم من يسلك السبيل القاصد، ومنهم من يسلك السبيل الجائر. وكلاهما لا يخرج على مشيئة الله، التي قضت بأن تدع للإكسان حرّيّة الاختيار»(2). (1) النحل3. (2) في ظلال القرآن 1/2162.
عدد الصفحات ١٤٨118 مصير المختلفين فإن قيل: نذا لم يكن المنسوبون نلى الإسلام، على الوجه الأكمل، في العقائد والأعمال والأخلاق، بحيث لا ينجو أحد منهم من مخالفة الحقّ، قليلاً، أو كثيرًا، فكيف سيدخلون الجنّ ة، وهم على هذه الحال؟! قلت: دخول الجنّ ة ودخول النار، ليسا بحكم الإكسان، كائنًا من كان، بل بحكم الله ، فإنّ الناس لو تركوا، ليحكم بعضهم على بعض، لما دخل الجنّة أحد، ولما سلم من النار أحد. ونّّا الأمر كلّه لله ، هو أعلم بالذين يستحقّون الثواب، وهو أعلم بالذين يستحقّون العقاب، ولا يظلم ربّك أحدًا. قال تعالى: ﴿و ك ض ع الْم و از ين الْق سْط ل يـ وْم الْق ي ام ة ف لا ت ظْل م كـ فْسٌ ش يـْئًا و ن نْ ك ان م ثـْق ال ح ب ة م نْ خ رْد ل أ تـ يـْن ا به ا و ك ف ى ب ن ا ح اس ب ين ﴾ (1) . أمّا نذا أراد أحد أن يجتهد برأي في هذا الباب، معتمدًا على فهمه لبعض الأدلّة القرآكيّة، فإكّه سيقول بما قاله كثير من المتلّفين، وهو أنّ المخالف للحقّ، ي عذ ر، نذا خالف الحقّ؛ بسبب الجهل، أو بسبب الضعف. أمّا نذا خالف الحقّ بسبب الهوى، فإكّه لا ي عذ ر؛ لكنّه نذا تاب وأناب، فإنّ الله غفور رحيم. فمن أفطر في نهار رمضان؛ بسبب الجهل، بِحدى صوره، كالنسيان؛ أو بسبب الضعف، بِحدى صوره، كالمرض؛ فإكّه معذور في نفطاره. أمّا من أفطر، وهو سليم، من كلّ صور الجهل، ومن كلّ صور الضعف، ولكنّه أفطر؛ اتّباعًا لهواه، أو نعراضًا عن أمر الله ، فليس بمعذور (1) الأكبياء11.
عدد الصفحات ١٤٩119 وأقوى الأدلّة القرآكيّة التي يستدلّ بها المتلّفون الذين يعذرون الناس؛ بسبب الجهل، وبسبب الضعف: 1- قوله تعالى: ﴿لا ي ك لّ ف اللَّ كـ فْسًا ن لا و سْع ه ا له ا م ا ك س ب تْ و ع ل يـْه ا م ا اكْت س ب تْ ر بـ ن ا لا تـ ت اخ ذْنا ن نْ ك س ين ا أ وْ أ خْط أْنا ر بـ ن ا و لا تح ْ م لْ ع ل يـْن ا ن صْرًا ك م ا حم لْت ه ع ل ى ال ذ ين م نْ قـ بْل ن ا ر بـ ن ا و لا تح مّ لْن ا م ا لا ط اق ة ل ن ا ب ه و اعْف ع ن ا و ا غْف رْ ل ن ا و ارْحم ْن ا أ كْت م وْلا نا ف اكْص رْنا ع ل ى الْق وْم الْك اف ر ين ﴾ (1) . 2- قوله تعالى: ﴿ن ّ ا ح ر م ع ل يْك م الْم يـْت ة و الد م و لح ْم الخْ نْز ير و م ا أ ه ل ب ه ل غ يرْ اللَّ ف م ن اضْط ر غ يـْر با غ و لا ع اد ف لا ن ثمْ ع ل يْه ن ن اللَّ غ ف ورٌ ر ح يمٌ﴾ (2) . 3- قوله تعالى: ﴿م نْ ك ف ر با للَّ م نْ بـ عْد ن ي اك ه ن لا م نْ أ كْر ه و قـ لْب ه م طْم ئ نٌّ با لإْ ي ان و ل ك نْ م نْ ش ر ح با لْك فْر ص دْرًا فـ ع ل يْه مْ غ ض بٌ م ن اللَّ و له مْ ع ذ ابٌ ع ظ يمٌ﴾(3) . 1- قوله تعالى: ﴿و لا ت كْر ه وا فـ تـ ي ات ك مْ ع ل ى الْب غ اء ن نْ أ ر دْن ص نًا ل تـ بـْتـ غ وا ع ر ض الحْ ي اة الد كـْي ا و م نْ ي كْر هْه ن ف إ ن اللَّ م نْ بـ عْد ن كْر اه ه ن غ ف ورٌ ر ح يمٌ﴾ (1) . قال ابن تيميّة«وهذا من أسباب فتن تقع بين الأمّة، فإنّ أقوامًا يقولون ويفعلون أمورًا هم مجتهدون فيها، وقد أخطأوا؛ فتبلغ أقوامًا، يظنّون أنهّم تعمّدوا فيها الذكب، أو يظنّون أنهّم لا ي عذ رون بالخطإ، وهم أيضًا مجتهدون مخطئون، فيكون هذا مجتهدًا مخطئًا في فعله، وهذا مجتهدًا مخطئًا في نككاره، والكلّ مغفور لهم. وقد يكون أحدهما مذكبًا، كما قد يكونان جْيعًا مذكبين»(9). (1) البقرة 256. (2) البقرة 113. (3) النحل116. (1) النور33. (9) مجموعة الفتاوى11/315.
عدد الصفحات ١٥٠151 وقال ابن تيميّة أيضًا: «وهكذا الأقوال التي يكف ر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموج بة لمعرفة الحقّ، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو لم يتمكّن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات، يعذره الله بها، فمن كان من المتمنين مجتهدًا في طلب الحقّ، وأخطأ، فإنّ الله يغفر له خطأه، ك ائنًا ما كان، ســـــواء ك ــــان، فـي ال ـمســائــل النظ ــريّة، أو العمليّة. هذا الذي عليه أصح ــــــاب النبيّ ، وجْاهير أئمّة الإسلام؛ وما قسّموا المسائل نلى مسائل أصول، ي كف ر بِككارها ؛ ومسائل فروع ، لا ي كف ر بِككارها »(1). وقال ابن عثيم«من أصول أهل السنّة والجماعة أنّ الإكسان قد يجتمع فيه سنّة وبدعة، نذا لم تكن البدعة مكفّ رة، ومن المعلوم أنّ بدعة الأشعريّ ة ليست من البدع المخر جة عن الإسلام، ولا ماكع من الثناء على من قام بما ينفع المسلمين، من هذه الطائفة، بما يستحقّ من الثناء؛ فهو محمود على ما قام به من ذلك. و أمّا ما حصل منه من بدعة، كعلم أو يغلب على ظنّ نا أكّ ه فيها مجتهد، فهو دائر بين الأجر والأجرين؛ لأنّ كلّ مجتهد من هذه الأمّ ة في حكم يسوغ فيه الاج تهاد، فلن يعدم الأجر، أو الأجرين »(2). فإذا صحّ أنّ المتلّف- وهم في الغالب من أهل العلم - معذورون في تلك المخالفات؛ لأنهّم بذلوا جهدهم، لكنّهم لم يصلوا نلى الحقّ، فإنّ العامّة - في تطبيقاتهم المخالفة للحقّ - أولى بالعذر، نن كاكوا يجهلون الحقّ، وكاكوا صادقين في قلوبهم، ولا يتّبعون أهواءهم. قال ابن القيّم: «ومن المعلوم أنّ المخوف في زلّة العالم تقليده فيها؛ نذ لو (1) مجموعة الفتاوى23/139-136 . (2) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمّد بن صالح العثيمين: 29/135.
عدد الصفحات ١٥١151 التقليدف من زلّة العالم على غيره. فإذا عرف أنهّا زلّة، لم يجز له أن يتّبعه فيها، باتّفاق المسلمين، فإكّه اتّباع للخطإ على عمد، ومن لم يعرف أنهّ ا زلّة، فهو أعذر منه، وكلاهما مفرّط فيما أ مر به»(1). وقال ابن رجب الحنبليّ: «ولـمّ ا كثر اختلاف الناس في مسائل الدين، وكثر تفرّ قهم، كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكلّ منهم ي ظهر أكّ ه ي بغض لله، وقد يكون في كفس الأمر معذورً ا، وقد لا يكون معذورً ا، بل يكون متّ بعً ا لهواه، مقصّ رً ا في البحث عن معرفة ما ي بغض عليه، فإنّ كثيرً ا من البغض كذلك نّّ ا يقع لمخالفة متبو ع يظنّ أكّ ه لا يقول نلاّ الحقّ ، وهذا الظنّ خطأ قطعً ا، ونن أ ريد أكّ ه لا يقول نلاّ الحقّ فيما خولف فيه، فهذا الظنّ قد يخ طئ و ي صيب. وقد يكون الحامل على الميل مجرّ د الهوى، أو الإلف، أو العادة، وكلّ هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله، فالواجب على المتمن أن ينصح كفسه، ويتحرّ ز في هذا غاية التحرّ ز، وما أشكل منه، فلا ي دخل كفسه فيه؛ خشية أن يقع فيما نه ي عنه من البغض المحر م. وههنا أمر خفيّ ينبغي التفطّ ن له، وهو أنّ كثيرً ا من أئمّ ة الدين قد يقول قولاً مرجوحً ا، ويكون مجتهدً ا فيه، مأجورً ا على اجتهاده فيه، موضوعً ا عنه خطته فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأكّ ه قد لا ينتصر لهذا القول، نلاّ لكون متبوعه قد قاله، بحيث نكّ ه لو قاله غير ه من أئمّ ة الدين، لما قبله، ولا اكتصر له، ولا والى من وافقه، ولا عادى من خالفه، وهو مع هذا يظنّ أكّ ه نّّ ا اكتصر للحقّ بمنزلة متبوعه، وليس كذلك، فإنّ متبوعه نّّ ا كان قصده الاكتصار للحقّ ، ونن أخطأ في اجتهاده، وأمّ ا هذا التابع ، فقد ش اب اكتصار ه لما يظنّ ه الحقّ نرادة علوّ متبوعه، وظهور كلمته، وألاّ ي نس ب نلى الخطإ، (1) نعلام الموقّع3/191.
عدد الصفحات ١٥٢152 وهذه دسيسة تقدح في قصد الاكتصار للحقّ، فافهم هذا، فإكّ ه فهم عظيم، والله يهدي من يشاء نلى صراط مستقيم »(1). وقال ابن عثيم«الجهل بالحكم فيما يكفّ ر، كالجهل بالحكم ف يما ي فسّ ق، فكما أنّ الجاهل بما ي فسّ ق ي عذ ر جههله، فكذلك الجاهل بما ي كفّ ر ي عذ ر جههله، ولا فرق... لكن نذا كان هذا الجاهل مفرّطًا في التعلّم، ولم يسأل، ولم يبحث، فهذا محلّ كظر. فالجهّال بما ي كفّ ر وبما ي فسّ ق نمّا ألاّ يكون منهم تفريط، وليس على بالهم، نلاّ أنّ هذا العمل مباح، فهتلاء ي عذ رون، ولكن ي دع ون للحقّ، فإن أصرّوا، ح كم عليهم بما يقتضيه هذا الإصرار، وأمّا نذا كان الإكسان يسمع أنّ هذا محر م، أو أنّ هذا م تدّ للشرك، ولكنّه تهاون، أو استكبر، فهذا لا ي عذ ر جههله»(2) . وقال ابن عثيمين أيضًا«فمن كان جاهلاً، فإكّه لا يتاخ ذ جههله، في أيّ شيء كان من أمور الدين، ولكن يجب أن كعلم أنّ من الجهلة من يكون عنده كوع من العناد، أي : أكّه ي ذك ر له الحقّ، ولكنّه لا يبحث عنه، ولا يتّبعه، بل يكون على ما كان عليه أشياخه، ومن يعظّمهم ويتّبعهم، وهذا في الحقيقة ليس بمعذور»(3) . وقال ابن عثيمين أيضًا«فالـمهمّ أنّ الـجهل، الذي ي عذ ر به الإكسان - بـحيث لا يعلم عن الـحقّ ، ولا ي ذك ـــر لـــه - هو رافع للإةــــم، والـحكم على صاحبه، بـما يقتضيه عمله، ةــمّ نن كان ينتسب نلى ال ـمسلمين، ويشهد أن لا نله نلاّ الله، وأنّ مـحمّ دًا رسول الله، فإكّ ه ي عتبـ ر منهم، ونن ك ـــان لا ينتسب نلـى الـمسلمين، (1) جامع العلوم والحكم115-113. (2) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمّد بن صالح العثيم2/126-121. (3) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمّد بن صالح العثيم2/125.
عدد الصفحات ١٥٣153 فإنّ حكمــه حكـــم أهــل الديـن، الذي ينتسب نليــه، فـي الدكيا»(1) . والعذر الذي يقول به كثير من المتلّفين، نّّا هو في باب التعايش؛ لأنّ الناس، نذا لم يعذر بعضهم بعضًا - فيما أمكن فيه العذر - ارتفع الت عايش عنهم، وحلّ محلّه التعادي والتقاتل. والفرق كبير بين أن تعذر الإكسان، الذي يستحقّ العذر، وبين أن ت قرّه على أخطائه؛ فليس المقصود من العذر التساهل في الباطل، وترك النصيحة، بل المقصود الإبقاء على التعايش، ما أمكن ذلك؛ فيجتمع عندك أمران: عذر من يستحقّ العذر، والنصيحة له، بتنبيهه على أخطائه. والفرق كبير جدًّا، بين (الاحترام)، و(الالتزام)؛ فإنّ احترام المخالفين، وتجن ب ت كفيرهم، والتماس الأعذار لهم: لا يعن وجوب الالتزام بما اختصّ وا به من آراء؛ فإن أوجبوا على مخالفيهم ذلك الالتزام؛ فقد أوجبوا على أكفسهم الالتزام بما يختصّ به مخالفوهم من آراء!!! والفرق كبير بين أن يعذر الناس، بعضهم بعضًا، وبين حكم الله عليهم؛ فإنّ الله يعلم ما في قلوب عباده، ويعلم الصادق من الكاذب، فهو العليم بذات الصدور، وهو العفوّ الغفور الرحيم. فقد تعذر أكت نكساناً معاكدًا، وأكت تـجهل أكّه معاكد - في الحقيقة - فتظنّ أنّ سبب مخالفته للحقّ هو جهله؛ فليس لك أن تطّلع على ما في قلبه؛ ولكنّ الله - وحده - يعلم أنّ هذا الـمعاكد - الذي عذرته أكت - سيخالف الـحقّ، حتّ ـى لـــو اجتمعت عنده كلّ الأدلّة القاطعة، الدالّة على الحقّ؛ لأكّه يتّبع الـهوى، ويتةره على الهدى. (1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمّد بن صالح العثيم2/125-123.
عدد الصفحات ١٥٤151 قال تعالى: ﴿يـ عْل م م ا في الس م او ات و الأْ رْض و يـ عْل م م ا ت س ر ون و م ا تـ عْ ل ن ون و اللَّ ع ل يمٌ ب ذ ات الص د ور ﴾ (1) . فالذي لا يستحقّ العذر لن ينفعه أن يج م ع الناس كلّهم، على التماس العذر له؛ فإنّ الأمر لله . قال تعا﴿يـ وْم لا َ ْل ك كـ فْسٌ ل نـ فْس ش يـْئًا و الأْ مْر يـ وْم ئ ذ للَّ ﴾(2). وقال تعا﴿و اتـ ق وا يـ وْ مًا لا تج ْز ي كـ فْسٌ ع نْ كـ فْس ش يـْئًا و لا يـ قْب ل م نـْه ا ع دْلٌ و لا تـ نـْف ع ه ا ش ف اع ةٌ و لا ه مْ يـ نْص ر ون ﴾(3). وقال تعا ﴿ف ــي ــوْم ــئ ـــذ لا ي ــنْ ــف ـــع ال ـذ يـــن ظ ـل ـم ـــوا م ـعْ ـــذ ر ت ـــه ـــمْ و لا ه ـــــمْ ي سْتـ عْتـ ب ون ﴾(1). وقال تعا﴿ي ــــوْم لا يـ نـْف ـــع الظ ال م ين م عْذ ر تـ ه مْ و ل ـه م الل عْن ة و ل ـه مْ س ــــــوء الد ار ﴾(9). (1) التغابن1. (2) الاكفطار: 13. (3) البقرة : 123. (1) الروم: 91. (9) غافر: 92.
عدد الصفحات ١٥٥155 مخارج ال ـمتّقين فإن قيل: كيف ينهى الإسلام أتباعه عن الاختلاف، وأسباب الاختلاف مستحوذة عليهم؟! قلت: قد يكون الاختلاف محمودًا، وهو الاختلاف بين أهل الحقّ، وأهل الباطل؛ فإنهّما لا يجتمعان، نلاّ بعد أن يترك أهل الباطل باطلهم، ويتّبعوا الحقّ، في صبحوا من أهل الحقّ. قال تعالى: ﴿ذ ل ك بأ ن ال ذ ين ك ف ر وا اتـ بـ ع وا الْب اط ل و أ ن ال ذ ين آ م ن وا اتـ بـ ع وا الحْ ق م نْ ر بهّ مْ ك ذ ل ك ي ضْر ب اللَّ ل ل ن اس أ مْث اله مْ﴾ (1). الأمم السبع المنسوبة إلى (الإسلام والمنسوبون نلى الإسلام في الظاهر أمّة واحدة، ولكنّهم في الحقيقة أمم مختلفة، أبرزها سبع أمم: المكذّ بون، والمنافقون، والمعطّ لون، والمغالون، والمتعصّ بون، والمفس دون، والمتّقون. فأمّا المكذّبون ، فإنهّم يكفرون بوجود الخالق ، أو يكفرون برسالة محمّد ، ويكذّبون بأصول الإسلام الكبرى وهم يصرّحون بكفرهم، وبرفضهم لحقائق الإسلام، فلا يتظاهر ون بالإسلام، كالمنافقين؛ ولكنّ بعض الناس يجهلون حقيقة حالهم؛ فينسبونهم نلى الإسلام، كسبة وراةيّة. فلا ي كن أن يكون أفراد هذه الأمّة من أهل الحقّ؛ لأنّ الإيان بأصول الإسلام الكبرى من أوجب صفات أهل الحقّ. (1) محمّد3.
عدد الصفحات ١٥٦156 قال تعا﴿فـ و يْلٌ يـ وْم ئ ذ ل لْم ك ذّ ب ين . ال ذ ين ه مْ في خ وْض يـ لْ ع ب ون . يـ وْم ي د ع ون ن لى نا ر ج ه ن م د عًّا. ه ذ ه الن ار ال تي ك نـْت مْ به ا ت ك ذّ ب ون ﴾(1). وقال تعا﴿و يْلٌ يـ وْم ئ ذ ل لْم ك ذّ ب ين . ال ذ ين ي ك ذّ ب ون ب يـ وْم ال دّ ين . و م ا ي ك ذّ ب ب ه ن لا ك ل م عْت د أ ة يم . ن ذ ا تـ تـْل ى ع ل يْه آيً تـ ن ا ق ال أ س اط ير الأْ و ل ين . ك لا ب لْ ر ان ع ل ى قـ ل وبه مْ م ا ك اك وا ي كْس ب ون . ك لا ن كـ ه مْ ع نْ ر بهّ مْ يـ وْم ئ ذ ل م حْج و ب ون . ثم ن كـ ه مْ ل ص ال و الجْ ح يم . ثم يـ ق ال ه ذ ا ال ذ ي ك نـْت مْ ب ه ت ك ذّ ب ون ﴾ (2). وأمّا المنافقون، فإنهّم ينتسبون نلى الإسلام، وقلوبهمخالية من الإيان؛ فيتظاهرون بالإسلام؛ خوفًا، أو طمعًا، أو كيدًا. والنفاق من أمراض القلوب، ولا يعلم ما في القلوب، نلاّ علاّم الغيوب؛ ولا يصحّ اتهّام أحد بالنفاق، اعتمادًا على الظنون والشكوك والأوهام؛ فعلينا أن نحكم بالظاهر، والله يتولىّ السرائر. قال تعالى: ﴿و ِ نْ ح وْل ك مْ م ن الأْ عْر اب م ن اف ق ون و م نْ أ هْل الْم د ين ة م ر د وا ع ل ى النّ ف اق لا تـ عْل م ه مْ نح ْن كـ عْل م ه مْ س نـ ع ذّ بـ ه مْ م ر تـ ينْ ثم يـ ر د ون ن لى ع ذ اب ع ظ يم ﴾(3). قال الفخر الرازيّ«المسألة الأولى: قالتعالى: ﴿و لا تـ ق ول وا ل م نْ أ لْق ى ن ل يْك م الس لا م ل سْت م تْم نًا﴾ (1)، وقال ههنا: ﴿ق لْ ل ـمْ تـ تْم ن وا﴾(9)، مع أنهّ م ألقوا نليهم السلام، كقول : نشارة نلى أنّ عمل القلب غير معلوم ، واجتناب الظنّ (1) الطور11-11. (2) المطفّف11-11. (3) التوبة111. (1) النساء31. (9) الحجرات 11.
عدد الصفحات ١٥٧157 واجب، ونّّا يح ك م بالظاهر؛ فلا ي قال لمن يفعل فعلاً : هو مرائ ي(1)، ولا لمن أسلم: هو منافق، ولكنّ الله خبير بما في الصدور، نذا قال: فلان ليس بمتمن، حصل الجزم، وقوله تعالى: ﴿ق لْ ل ـمْ تـ تْم ن وا﴾(2)، فهو الذي جوّ ز لنا ذلك القول، وكان معجزة للنبيّ ، حيث أطلعه الله على الغيب، وضمير قلوبهم، فقال لنا: أكتم لا تقولوا، لمن ألقى نليكم السلام: لست متمنً ا؛ لعدم علمكم بما في قلبه»(3). ولكنّ عدم الاتهّام بالنفاق لا يعن أنّ المنافقين من جْلة أهل الحقّ؛ لأنّ المنافقين ليسوا من المتمنين، والإيان من أوجب صفات أهل الحقّ؛ فلا ي كن أن يكون أفراد هذه الأمّة من أهل الحقّ، نلاّ بعد أن يتركوا النفاق، ويتمنوا، ويتوب وا، وي صلحوا، ويعتصموا بالله. قال تعالى: ﴿ن ن الْم ن اف ق ين في الد رْك الأْ سْف ل م ن الن ار و ل نْ تج د له مْ ك ص يرًا. ن لا ال ذ ين تا ب وا و أ صْل ح وا و اعْت ص م وا با للَّ و أ خْل ص وا د ينـ ه مْ للَّ ف أ ول ئ ك م ع الْم تْم ن ين و س وْف يـ تْت اللَّ الْم تْم ن ين أ جْرًا ع ظ يمًا﴾ (1). وأمّا المعطّلون، فإنهّم يعطّلون كثيرًا من الحقائق الإسلاميّة، تأليفًا، فتطبيقًا، فيعطّلون بعض الأحكام الشرعيّة، كتحريم البغاء والخمر والربا والتبرّج، ويعطّلون بعض أحكام العبادات، والمواريث، والعقوبات، كما يعطّلون بعض المعاني القرآكيّة، ويبتدعون تأويلات تحريفيّة مخالفة للقرآن الكريم. والمنهج التعطيليّ - في الحقيقة - منهج مضادّ للحقائق الإسلاميّة، وهو من صنيعة (أعداء الإسلام)؛ فلا قيمة لاكتساب أفراده نلى (الإسلام)، ما داموا (1) في المطبوع: (مرائي)، والصواب: (مراء (2) الحجرات 11. (3) التفسير الكب25/111. (1) النساء119-116.
عدد الصفحات ١٥٨158 ي نكرون ما ةبت بالدليل الشرعيّ القطعيّ، متّبعين أهواءهم، وأهواء أسيادهم. وأمّا المغالون، وهم الغلاة، فإنهّم يستمسكون بعقائد باطلة، قائمة على الغلوّ في الصالحين، أو الغلوّ فيمن يزعمون أنهّم من الصالحين، حتّ يتدّي بهم الغلوّ نلى الاستمساك بعقائد كفريّة، وعقائد شركيّة، تضاهي بعض العقائد، التي يستمسك بها المنتسبون نلى الأديًن الباطلة، كالمسيحيّة مثلاً. وعقائد المغالين - في الحقيقة - عقائد مضادّة للعقائد الإسلاميّة؛ ونن اكتسب أصحابها نلى (الإسلام)؛ فإنّ اكتسابهم أشبه باكتساب المسيحيّين ن لى عيسى ، وهو بريء منهم، ومن أباطيلهم، كلّ البراءة قال تعالى: ﴿و ن ذْ ق ال اللَّ يً ع يس ى ابْن م رْيم أ أ كْت قـ لْت ل لن اس ا تخ ذ وني و أ مّ ي ن له ينْ م نْ د ون اللَّ ق ال س بْح اك ك م ا ي ك ون لي أ نْ أ ق ول م ا ل يْس لي بح قّ ن نْ ك نْت قـ لْت ه فـ ق دْ ع ل مْت ه تـ عْل م م ا في كـ فْس ي و لا أ عْل م م ا في كـ فْس ك ن ك ك أ كْت ع لا م الْغ ي وب . م ا قـ لْت له مْ ن لا م ا أ م رْت ن ب ه أ ن اعْب د وا اللَّ ر بِّ و ر ب ك مْ و ك نْت ع ل يْه مْ ش ه يدًا م ا د مْت ف يه مْ فـ ل م ا تـ و فـ يـْت ن ك نْت أ كْت الر ق يب ع ل يْه مْ و أ كْت ع ل ى ك لّ ش يْء ش ه يدٌ﴾(1) . والرسول بريء كلّ البراءة، من عقائد المغالين، ونن اكتسبوا نلى الإسلام؛ فلا ي كن أن يكون أفراد هذه الأمّة من أهل الحقّ؛ نلاّ بعد أن يتر كوا تلك العقائد الباطلة. قال تعالى: ﴿ق لْ يً أ هْل الْك ت اب لا تـ غْل وا في د ين ك مْ غ يـْر الحْ قّ و لا تـ ت ب ع وا أ هْو اء قـ وْم ق دْ ض ل وا م نْ قـ بْل و أ ض ل وا ك ث يرًا و ض ل وا ع نْ س و اء الس ب يل ﴾ (2). (1) المائدة116-111. (2) المائدة11.
عدد الصفحات ١٥٩159 وأمّا المتعصّبون، فإنهّم يتّبعون أهواءهم، في الجاكب التأليفيّ، فيستمسكون ببعض الآراء التأليفيّة الباطلة، وهم يعلمون أنهّا باطلة، ولا يعترفون بالحقّ فيها؛ لأنّ في اعترافهم ما يخالف أهواءهم. وهتلاء ليسوا من أهل الحقّ؛ لأنّ غايتهم هي نرضاء أهوائهم، ولو أدّت نلى لبس الحقّ بالباطل، وكتم الحقّ، وهم يعلمون. قال تعالى: ﴿و لا تـ لْب س وا الحْ ق با لْب اط ل و ت كْت م وا الحْ ق و أ كـْت مْ تـ عْل م ون ﴾(1). وأمّا المفسدون، فإنهّم يتّبعون أهواءهم، في الجاكب التطبيقيّ، فيرتكبون المعاصي، كالقتل والزَ والسرقة وشرب الخمر وأكل الربا، وهم يعلمون بت حريها، ولا ي نكرون ذلك، ولا يجهلون؛ لكنّ قلوبهم امتلأت بالفجور والفسوق والعصيان؛ فصدّتهم عن طاعة الله . وهتلاء لا ي كن أن يكوكوا من أهل الحقّ؛ لأنّ أهل الحقّ - في غالب أحوالهم وأحيانهم - يستمسكون بالحقّ الذي يعلمون، اعتقادًا، وعملاً، ونن أذكب أحدهم، فإكّه يسارع نلى الاستغفار والتوبة. أمّ ــة الـمتّقين: وأمّا المتّقون، فهم الذين يتّقون الله ، ما استطاعوا، فيتحرّون الطاعات، ويتجنّبون المنكرات، ويسارعون في الخيرات. قال تعالى: ﴿ف اتـ ق وا اللَّ م ا اسْت ط عْت مْ و اسمْ ع وا و أ ط يع وا و أ كْف ق و ا خ يـْرً ا لأ كـْف س ك مْ و م نْ ي وق ش ح كـ فْس ه ف أ ول ئ ك ه م الْم فْل ح ون ﴾ (2) . وهم(الأمّ ـــة الوحيدة )، التـي تسـتحـقّ وصـف (أهـل الـحــقّ )؛ فمن لــم يكــن (1) البقرة 12. (2) التغابن16.
عدد الصفحات ١٦٠161 مــن (أمّــة الـمتّقين)، فليس مــن (أهل الـحـقّ )، ونن اكتسـب نليهم. والتقوى من صفات القلوب العمليّة، أي: التي تستلزم العمل، وت وجبه، فليست التقوى نياناً قلبيًّا فقط، وليست نسلامًا بدكيًّا فقط، بل هي الإيان القلبيّ، مع الإسلام البدنيّ؛ فالمتّقون هم الذين آمنوا، وعملوا الصالحات. فليس الإيان وحده بمنج صاحبه، نن لم يصحبه العمل الصالح، وليس العمل الصالح كافيًا، نن لم يكن صادرًا عن نيان. قال تعالى: ﴿و ال ذ ين آم ن وا و ع م ل وا الص الح ات أ ول ئ ك أ صْح اب الجْ ن ة ه مْ ف يه ا خ ال د ون ﴾(1) . وقال تعا﴿و م نْ يـ عْم لْ م ن الص الح ات م نْ ذ ك ر أ وْ أ كـْث ى و ه و م تْم نٌ ف أ ول ئ ك ي دْخ ل ون الجْ ن ة و لا ي ظْل م ون ك ق يرًا﴾ (2). ولك أن ت درك المنزلة العظيمة لأمّة المتّقين، حين تقرأ هذه الآيًت - ﴿و تـ ز و د وا ف إ ن خ يـْر الز اد التـ قْو ى و اتـ ق ون يً أ ولي الأْ لْب اب ﴾ (3). - ﴿و تـ ع او ك وا ع ل ى الْبر ّ و التـ قْو ى و لا تـ ع او ك وا ع ل ى الإْ ثمْ و الْع دْو ان و اتـ ق وا اللَّ ن ن اللَّ ش د يد الْع ق اب ﴾ (1). - ﴿يً ب ن آد م ق دْ أ كـْز لْن ا ع ل يْك مْ ل ب اسًا يـ و ار ي س وْآت ك مْ و ر يشًا و ل ب اس ال تـ قْو ى ذ ل ك خ يـْرٌ ذ ل ك م نْ آيً ت اللَّ ل ع ل ه مْ ي ذ ك ر ون ﴾(9). - ﴿و س ار ع وا ن لى م غْف ر ة م نْ ر بّ ك مْ و ج ن ة ع رْض ه ا الس م او ات و الأْ رْض أ ع د تْ (1) البقرة 52. (2) النساء121. (3) البقرة 131. (1) المائدة2. (9) الأعرا ف: 26.
عدد الصفحات ١٦١161 ل لْم ت ق ين . ال ذ ين يـ نْف ق ون في الس ر اء و الض ر اء و الْك اظ م ين الْغ يْظ و الْ ع اف ين ع ن الن اس و اللَّ يح ب الْم حْس ن ين . و ال ذ ين ن ذ ا فـ ع ل وا ف اح ش ةً أ وْ ظ ل م وا أ كـْف س ه مْ ذ ك ر وا اللَّ ف اسْتـ غْف ر وا ل ذ ك وبه مْ و م نْ يـ غْف ر الذ ك وب ن لا اللَّ و ل ـمْ ي ص ر وا ع ل ى م ا فـ ع ل وا و ه مْ يـ عْل م ون . أ ول ئ ك ج ز اؤ ه مْ م غْف ر ةٌ م نْ ر بهّ مْ و ج ن اتٌ تج ْر ي م نْ تح ْت ه ا الأْ كـْه ار خ ال د ين ف يه ا و ك عْم أ جْر الْع ام ل ين ﴾(1) . - ﴿ت لْك م نْ أ كـْب اء الْغ يْب ك وح يه ا ن ل يْك م ا ك نْت تـ عْل م ه ا أ كْت و لا قـ وْم ك م نْ قـ بْل ه ذ ا ف اصْبر ْ ن ن الْع اق ب ة ل لْم ت ق ين ﴾(2) . - ﴿ن ن الْم ت ق ين في ج ن ات و ع ي ون . ادْخ ل وه ا ب س لا م آم ن ين . و كـ ز عْن ا م ا ص د ور ه مْ م نْ غ لّ ن خْو اناً ع ل ى س ر ر م تـ ق اب ل ين . لا ي س ه مْ ف يه ا ك ص بٌ و م ا ه مْ م نـْه ا بم خْر ج ين ﴾ (3). - ﴿و ق يل ل ل ذ ين اتـ ق وْا م اذ ا أ كـْز ل ر ب ك مْ ق ال وا خ يـْرًا ل ل ذ ين أ حْس ن وا في ه ذ ه الد كـْي ا ح س ن ةٌ و ل د ار الآْخ ر ة خ يـْرٌ و ل ن عْم د ار الْم ت ق ين . ج ن ات ع دْن ي دْخ ل وكـ ه ا تج ْ ر ي م نْ تح ْت ه ا الأْ كـْه ار له مْ ف يه ا م ا ي ش اء ون ك ذ ل ك يج ْز ي اللَّ الْم ت ق ين . ال ذ ين تـ تـ و ف اه م الْم لا ئ ك ة ط يّ ب ين يـ ق ول ون س لا مٌ ع ل يْك م ادْخ ل وا الجْ ن ة بم ا ك نـْت مْ تـ عْم ل ون ﴾(1). - ﴿بـ ل ى م نْ أ وْفى ب ع هْ د ه و اتـ ق ى ف إ ن اللَّ يح ب الْم ت ق ين ﴾ (9). - ﴿الأْ خ لا ء يـ وْم ئ ذ بـ عْض ه مْ ل بـ عْض ع د وٌّ ن لا الْم ت ق ين . يً ع ب اد لا خ وْفٌ ع ل يْك م الْيـ وْم و لا أ كـْت مْ تح ْز ك ون . ال ذ ين آم ن وا بِ يً ت ن ا و ك اك وا م سْل م ين . ادْخ ل وا الجْ ن ة أ كـْت مْ (1) آل عمران 133-136. (2) هود13. (3) الحجر19-15. (1) النحل31-32. (9) آل عمران 16.
عدد الصفحات ١٦٢