113 فقالوا: عامر بن ربيعة . فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتغي ظ عليه ، وقال له صلى الله عليه وآله وسلم : ((ع لام يقتل أحدكم أخاه ، هلا ب ر ك ت )) ـ أي : هلا دعوت الله له بالبركة ـ . وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعامر بن ربيعة : ((اغتسل له)) . فغسل عامر وجهه ويديه ، ومرفقيه ، وأطراف رجليه ، وداخل إزاره في قدح ـ أي : إناء كبير ـ ثم ص ب ذلك الماء على سهلٍ رجل من و را ئه . فبرأ سهل من ساعته . فهذا خير علاج للمصاب بالعين . وقد ورد أيضاً العلاج بماء وضوء العائن : فعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : (كان ي ؤمر العائن أن يتوضأ، ثم يصب منه على الم عِي ن) رواه أبو داود . هذا إذا ع رف العائن ، ولكن إذا لم ي عرف فهناك التعاويذ الواردة ، وأعظمها وأقواها تأثيراً للحفظ من تأثير عين العائن ، ولعلاج المصاب بالعين ، أعظم التعاويذ وأقواها هي الإكثار من قراءة المعو ذات ، وهي علاج من جميع العاهات والمصائب والأوجاع . روى الترمذي وغيره ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعو ذ من الجان ، ومن عين الإنسان ، فلما نزلت المعوذ تان أخذ بهما ، وترك ما سواهما) . ويضيف إلى المعوذتين سورة الإخلاص ، كما ورد في الأحاديث المتقد مة . وروى البخاري ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعو ذ الحسن والحسين ويقول : ((إن أباكم كان انظر جميع ذلك في (تيسير الوصول) .
عدد الصفحات ١١٣114 يعو ذ بهما إسماعيل وإسح اق : أ عِيذ ك ما بكلمات الله التام ة ، من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لام ة)). وروى مسلم والترمذي ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ((يا محمد اشتكيت)) . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((نعم)) . فقال جبريل عليه السلام : ((بسم الله أرقيك ، من كل داءٍ يؤذيك ، ومن شر كل ن ف س أو عين حاسد ، الله يشفيك ، بسم الله أرقيك)) . وعن عثمان بن أبي العاصي رضي الله عنه : (أنّه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم . فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : ((ضع يدك على الذي تألّم من جسدك ، وقل : بسم الله ؛ ثلاث مرات ، وقل سبع مرات : أعوذ بعز ة الله وقدرته ، ومن شر ما أجد وأحاذِر)) . قال : ففعلت ذلك مِراراً ، فأذهب الله ما كان بي ، فلم أزل آمر أهل بيتي وغيرهم بذلك) رواه مسلم ومالك وأبو داود والترمذي . وروى الدارمي والبيهقي بسند رجاله ثقات ، عن عبد الملك بن عمير أنّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((فاتحة الكتاب شفاء من كل داء)) . وروى الشيخان وأصحاب (السنن) ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سري ة ثلاثين راكباً ، فنزلنا بقوم من العرب فسألناهم أن ي ضيفونا فأبوا ، فل دغ سيدهم ـ أي : لدغته العقرب ـ فقالوا : فيكم أحد يرقي من العقرب ؟ . قال أبو سعيد رضي الله عنه : فقلت أنا ، ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئاً . فقالوا : نعطيكم ثلاثين شاة . انظر (تيسير الوصول) ، وفي بعض الروايات : ((أعوذ بالله وقدرته)) .
عدد الصفحات ١١٤115 قال أبو سعيد: فقرأت عليه : {الح م د للهِِ ر ب ال ع ال مِ ين }ـ أي: سورة الفاتحة ـ سبع مرات ـ وفي رواية : ثلاث مرات ، وفي رواية مرة واحدة ـ فبرأ . فلما قبضنا الغنم ع ر ض في أنفسنا منها ـ أي : هل تحل لنا أم لا تحل ـ فكففنا حتى أتينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكرنا له ذلك ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((أما علمت أنها رقية ، اقسموها ـ أي : الغنم ـ واضربوا لي معكم بسهم)) . وروى الإمام أحمد ، والبيهقي في (الشعب) بسند جيد ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ((ألا أخبرك بخير سورة نزلت في القرآن)) ؟ . قلت : بلى يا رسول الله . قال : ((فاتحة الكتاب)) وأحسبه قال : ((فيها شفاء من كل داء)) . * * * بعض خصائص قرآنية 1 ـ لتفريج الكرب : عن إسماعيل بن أبي ف د يك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما كربني أمر إلا تمثّل لي جبريل عليه السلام فقال : يا محمد قل : توكلت على الحي الذي لا يموت ،و ق لِ ال ح م د للهِِ ال ذِ ي ل م ي ت خِ ذ و ل د اً و ل م ي ك ن ل ه ش رِ يك فِ ي ال م ل كِ و ل م ي ك ن ل ه و لِ يٌّ م ن الذُّ ل و ك ب ر ه ت ك بِ ير اً } . 2 ـ للبراءة من الشرك والثبات على التوحيد : أي : لم نذبح ونأكل منها . رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في (الأسماء والصفات) كما في (الدر المنثور) ، وجاء في بعض الروايات : ((ت قرأ سبع مرات)) .
عدد الصفحات ١١٥116 عن نوفل بن معاوية الأشجعي أنه قال : يا رسول الله ع ل م ني ما أقول إذا أويت إلى فراشي . قال : ((اقرأ {قل ي ا أ يُّ ه ا ال ك افِ ر ون }ثم ن م على خاتمتها ، فإن ها ب راءة من الشرك)) . 3 ـ لقضاء الحوائج وتيسير الأمور : روى الدارمي في (سننه) عن عطاء بن أبي رباح قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((من قرأ يس في صدر النهار ـ أي : أول النهار ـ ق ضيت حوائجه)) . ثم أسند الدارمي إلى شهر بن حوشب قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما : (من قرأ يس حين يصبح أعطي ي سر يومه حتى يمسي ، ومن قرأها في صدر ليلة أعطي ي سر ليلته حتى يصبح) . 4 ـ لوفاء الديون : أخرج الطبراني في (الصغير) بسند جيد ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ : ((ألا أعلمك دعاءً تدعو به ، لو كان عليك مثل جبل أ حد ديناً لأداه الله تعالى عنك ؟ قل يا معاذ : {قلِ الل ه م م الِ ك ال م ل كِ ت ؤ تِ ي ال م ل ك م ن ت ش اء و ت نزِ ع ال م ل ك مِ م ن ت ش اء و ت عِ زُّ م ن ت ش اء و ت ذِ لُّ م ن ت ش اء بِ ي دِ ك ال خ ي ر إِ ن ك ع ل ى ك ل ش ي ءٍ ق دِ ير } رحمن الدنيا والآخرةورحيمهما ، تعطي من تشاء منهما ، وتمنع منهما من تشاء ، ارحمني رحمةً تغنني بها عن رحمة م ن سواك )) . وجاء في رواية أخرى للطبراني ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر معاذ بن جبل أن يقرأ لوفاء دينه : { قلِ الل ه م م الِ ك ال م ل كِ ت ؤ تِ ي ال م ل ك } والآية بعدها إلى قوله تعالى{وت ر ز ق م ن ت ش اء بِ غ ي رِ حِ س ابٍ }ثم يقول : ((رحمن الدنيا والآخرة )) إلى تمام الحديث كما في (الدر المنثور) وغيره . رواه أحمد وأصحاب السنن ، وللحديث طرق كثيرة كما في (الدر المنثور) وغيره .
عدد الصفحات ١١٦117 5 ـ قراءة سورة الكهف يوم الجمعة : روى الحاكم وصححه ، والبيهقي ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)) . وفي رواية للحاكم والبيهقي والضياء : ((كانت له نوراً من مقامه إلى مكة)) . وروى البيهقي ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((من قرأ سورة الكهف كما أنزلت : كانت له نوراً يوم القيامة)) . ولا تعارض بين هذه الروايات فكلها واقع وحق وحقيقة . 6 ـ قوله تعالى : {قل أ ع وذ بِ ر ب ال ف ل قِ }والسورة التي تليها وفضلهما: روى مسلم في (صحيحه) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ألم ت ر آيات أنزلت في هذه الليلة ، لم ير مثلهن قط : {قل أ ع وذ بِ ر ب ال ف ل قِ }و{قل أ ع وذ بِ ر ب الن اسِ }. )) ورواه الإمام أحمد والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . * * * الكلام حول سورة الناس بِ س مِ اللهِ الر ح م نِ الر حِ يمِ {قل أ ع وذ بِ ر ب الن اسِ * م لِ كِ الن اسِ * إِ ل هِ الن اسِ * مِ ن ش ر ال و س و اسِ ال خ ن اسِ * ال ذِ ي ي و س وِ س فِ ي ص د ورِ الن اسِ * مِ ن ال جِ ن ةِ و الن اسِ * } في هذه السورة الكريمة يأمر الله تعالى بالتعوذ من شر عظيموخ ط رٍ جسيم ، وهو شر الوسواس الخناس . انظر (تفسير) ابن كثير و(الدر المنثور) .
عدد الصفحات ١١٧118 ويعلم الله تعالى عباده صيغة التعوذ من ذلك الشر ، وضرره وتأثيره ، وذلك بأن يتعوذوا بالله تعالى ر ب الناس ملك الن اس إله الناس . فذكر سبحانه ربوبيته لهم ، وملكه إيّاهم ، وألوهِي تهِ الحقة ، فإنه سبحانه هو ربُّهم ، ولا يمكنهم إنكار ذلك ، فإنه خالقهم ، ورازقهم ومدبر أمورهم ، ومتول ي تربيتهم ، وهو المنعم عليهم بجميع ما يحتاجون إليه ، وما يتوقف عليه وجودهم ، وحياتهم ، فيمدهم بالهواء ، والغذاء ، والطعام ، والماء ، ويمدهم بقوى أسماعهم وأبصارهم ، وعقولهم ، ومداركهم ، وحواس هم ، وفي جميع ذر اتهم وذواتهم ، كما قال تعالى : {وآت اك م م ن ك ل م ا س أ ل ت م وه و إن ت ع دُّ وا نِ ع م ت اللهِ لا ت ح ص وه ا إِ ن الإ ِ نس ان ل ظ ل وم ك ف ار }. وهو ربهم المتول ي تربيتهم ؛بدفع الشر عنهم ، وحفظهم مما يفسدهم ، وبِن ه يهم وتحذيرهم مما يضرهم في أبدانهم ، وفي دينهم ودنياهم ، فحق عليهم أن يستعيذوا بهذا الرب العظيم ؛ من شر الوسواس الخناس ، الذي يفسد عليهم أمرهم في الدنيا والآخرة ، وحق عليهم أن يلجأوا إليه في جميع مهام هم سبحانه وتعالى . ولذلك قال سبحانه : {قل أ ع وذ بِ ر ب الن اسِ }فالله تعالى ربُّهم الذي لا غنى لهم عنه، يجب أن يعوذوا به . {ملِ كِ الن ـاسِ } فالله تعالى هو ملك الناس على الحقيقة، المتصرف فيهم ، وكلُّهم عبيده ومماليكه ، وهو المدب ر أمورهم كما يشاء ، النافذ القدرة فيهم ، الذي له السلطان الأعظم عليهم ، فهو سبحانه ملكهم الحق الذي يجب عليهم أن يفزعوا إليه عند الشدائد والنوائب ، فهو م ع اذ هم وم ل ج ؤ هم ، فليس لهم ملك غيره يهربون إليه ، ويفزعون إليه ، ويعوذون به مِ ن ع د و هم المبين وهو الشيطان إبليس وجنوده . {إِل ـهِ الن ـاسِ } والله تعالى هو إلهه م الحق ، ومعبودهم الذي لا إله لهم سواه ، ولا معبود لهم حقاً غيره .
عدد الصفحات ١١٨119 فإذا كان الأمر الثابت لديهم بالأدلة القاطعة: العقلية والكونية والنفسية ؛ أن الله تعالى هو ربُّ الناس ، وملكهم ، وإلهه م الحق ، فالواجب عليهم أن يستعيذوا به ، وأن يلجأوا إليه ، فهو سبحانه كافيهم ، وهو حسبهم وناصرهم ، ووليهم ، ومتولي أمورهم ، ومدبرها ، فكيف لا يلجأ العبد إليه سبحانه ، ليعيذه من شر الوسواس الخناس ، الذي يريد أن يفسد عليه أمره ، ويكيده ، ويمكر به ، ويوقعه في المهالك والمتالف . فإنّ المستعيذ بالله تعالى {بِر ب الن اسِ* م لِ كِ الن اسِ * إِ ل هِ الن اسِ }هو جدير بأن ي عاذ وي حفظ وي منع من شر الوسواس الخناس ، ويأمن من شر إبليس الشيطان ، وشر جنوده الشياطين . يـا م ـن ألـوذ بـه فيمـا أؤمله وم ـن أعـوذ بـه مِم ـا أحاذره لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره ولا ي هيضون عظماً أنت جابره روى الإمام مسلم في (صحيحه) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة ، لم ي ر مثلهن قطُّ : {ق ل أ ع وذ بِر ب ال ف ل قِ }و{قل أ ع وذ بِ ر ب الن اسِ })) ورواه الترمذيوقال : حديث حسن صحيح . وروى الإمام أحمد بإسناده ، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((اقرأ بالمعوذتين ، فإنك لن تقرأ بمثلهما)) . وتقدّم في فضائل سورة الإخلاص أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ سورة الإخلاص ، ثم المعوذتين ، وكان يأمر بذلك . قوله تعالى : {مِن ش ر ال و س و اسِ ال خ ن اسِ } أي: لا يكسرون . انظر ذلك كله في (تفسير) ابن كثير و(الدر المنثور) .
عدد الصفحات ١١٩121 أي: من شر الشيطان الموسوس ، فالوسواس هو على وزن فعلال ، وهو بفتح الواو بمعنى اسم الفاعل ، أي : الموسوس ، وبكسر الواو هو مصدر يعني : الوسوسة ، ومثله الز لز ال والزِلزال . وسمي الوسواس بذلك لأنه إلقاء شيطاني خفي . وأما {الخ ن اسِ }فهو ف ع ال، مِن خنس يخنس إذا توارى ، واختفى بعد ظهوره ، قال تعالى : {فلا أ ق سِ م بِ ال خ ن سِ * ال ج و ارِ ال ك ن سِ }فوص ف به الكواكب كما قال سيدنا علي رضي الله عنه : هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ت رى . وقال قتادة في معنى الخنس : هي النجوم تبدو بالليل ، وتخنس بالنهار ، فتختفي ولا ترى . وو صف الشيطان بالخناس لظهور وسوسته تارة ، ورجوعه واختفائه تارة أخرى ، فإذا تعوذ الإنسان وذكر الله تعالى خنس وانقبض ورجع . كما روى ابن أبي شيبة وابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : {مِن ش ر ال و س و اسِ ال خ ن اسِ }قال: (الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله تعالى خنس ، وإذا سها وغفل وسوس) . فالشيطان يرتقب غفلة الإنسان عن ذكر الله تعالى ، فإذا غفل وسوس ، وإذا ذكر الله تعالى بأنواع من ذكر الله تعالى يتباعد عنه الشيطان ويخنس ، وسيأتي في الحديث : ((وكذلك العبد لا ي حرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى )) الحديث . قوله تعالى : {ال ذِي ي و س وِ س فِ ي ص د ورِ الن اسِ } والوسوسة والوسواس يطلق في اللغة على الصوت الخفي ، وقد ذهب بعض المفسرين إلى أنّ الوسواس في هذه الآية المراد به المصدر ، وقد وصف به مبالغة ، أو على تقدير ذي الوسواس ، والصواب أنّه اسم فاعل وصف به بمعنى الموسوس ، انظر (تفسير) القرطبي وغيره .
عدد الصفحات ١٢٠121 هذه صفة ثالثة للشيطان، فالصفة الأولى هي : الوسواس ، أي : الشيطان الموسوس، والثانية : الخناس ، وهذه الثالثة . فيلقي الشيطان وسوسته في الصدر الذي هو ساحة القلب ، فإذا استحكمت الوسوسة وتمكنت دخلت بيت القلب ، فالصدر كساحة الدار ، والبيت في الدار هو القلب . قال تعالى : {ف إِن ه ا ت ع م ى الأ ب ص ار و ل كِ ن ت ع م ى ال ق ل وب ال تِ ي فِ ي الصُّ د ورِ }. فإذا غفل الإنسان عن التعوذ با، وعن ذكره سبحانه ، تمكنت الوساوس في القلب، وأفسدت ، وحركت صاحب القلب للعمل بمقتضى تلك الوسوسة ، ووقع في الشر وكان ما كان . والشرور التي يحاول الشيطان أن ي وقع الإنسان فيها هي كثيرة ، وبعضها أشد من بعض ، فالشيطان يحاول أن يوقع الإنسان في أخطرها وأفسدها ، وأشدها ضرراً عليه . فهو يحاول أن يوقع الإنسان في نوع من أنواع الكفر ، ويسعى جاهداً في ذلك هو وجنوده ، كما أخبر الله تعالى عن إبليس في عداوته لابن آدم : { قال ر ب بِ م ا أ غ و ي ت نِ ي لأ ز ي ن ن ل ه م فِ ي الأ ر ضِ و لأ غ وِ ي ن ه م أ ج م عِ ين * إِ لا عِ ب اد ك مِ ن ه م ال م خ ل صِ ين }. وقال تعالى مخبراً عنه أيضاً: {قال ف بِ م ا أ غ و ي ت نِ ي لأ ق ع د ن ل ه م صِ ر اط ك ال م س ت قِ يم * ث م لأ تِ ي ن ه م م ن ب ي نِ أ ي دِ يهِ م و مِ ن خ ل فِ هِ م و ع ن أ ي م انِ هِ م و ع ن ش م ائِ لِ هِ م و لا ت جِ د أ ك ث ر ه م ش اكِ رِ ين }. وحيث كان موقف الشيطان مع الإنسان هكذا، كما تقدم ، فيجب على الإنسان أن يتعو ذ {بِر ب الن اسِ * م لِ كِ الن اسِ * إِ ل هِ الن اسِ * مِ ن ش ر ال و س و اسِ ال خ ن اسِ * ال ذِ ي ي و س وِ س فِ ي ص د ورِ الن اسِ * مِ ن ال جِ ن ةِ و الن اسِ } وعلى الإنسان أن يعتصم بالله تعالى، ويلجأ إليه تحفظاً من عدوه المبين عداوته .
عدد الصفحات ١٢١122 فإذا لم يستطع الشيطان تكفير الإنسان، سعى جاهداً في إيقاعه في الكبائر والفواحش على اختلاف أنواعها ما استطاع ، وزي ن له الإصرار على فعلها ، وحينذاك يقع في خطر الكفر ، لأن الإصرار على المعاصي قد ي ؤد ي بصاحبها إلى استحلال فعلها أو استباحتها ، وبذلك يقع في الكفر ، لأن من استحل حراماً قطعياً معلوماً من الدين بالضرورة وقع في الكفر . ولذلك ح ذ ر الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم من الإصرار على المعاصي والفواحش ، قال الله تعالى : {وال ذِ ين إِ ذ ا ف ع ل وا ف احِ ش ةً أ و ظ ل م وا أ نف س ه م ذ ك ر وا الله ف اس ت غ ف ر وا لِ ذ ن وبِ هِ م و م ن ي غ فِ ر الذُّ ن وب إلا الله و ل م ي صِ رُّ وا ع ل ى م ا ف ع ل وا و ه م ي ع ل م ون }. أي: وهم يعلمون أن من تاب تاب الله عليه ، كما قال تعالى : {أل م ي ع ل م وا أ ن الله ه و ي ق ب ل الت و ب ة ع ن عِ ب ادِ هِ }الآية، أي : فلا ينبغي للمصرين أن يبقوا على إصرارهم ، فليسارعوا إلى التوبة ، ثم أخبر الله تعالى عن جزاء الذي تابوا واستغفروا لذنوبهم فقال : {أو ل ئِ ك ج ز اؤ ه م م غ فِ ر ة م ن ر ب هِ م و ج ن ات ت ج رِ ي مِ ن ت ح تِ ه ا الأ ن ه ار خا لدِ يِ ن فِ يه ا و نِ ع م أ ج ر ال ع امِ لِ ين }. روى الإمام أحمد في(مسنده) ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال وهو على المنبر : ((ارحموا ت رحموا ، واغفروا ي غفر لكم ، ويل لأقماع القول ، ويل للم صِر ين ، الذين يصرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون)) . فبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطر الإصرار على الذنوب ، وحذ ر الإنسان أن يكون من أقماع القول ، أي : الذين يسمعون القول الذي فيه التذكير والوعظ ثم لا يعملون بموجبه ، فلا يت عظون ولا يتذكرون . والأقماع جمع قِم ع ، كأضلاع جمع ضِل ع ، والقِم ع يمر عليه الزيت والسمن ونحوهما فيملأ الأواني ، ولكنه لم ينتفع منها ولا بقطرة ، وهكذا حال م ن يسمع مواعظ الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ولم يتعظ بها .
عدد الصفحات ١٢٢123 فلا تكن أيها المسلم قِم عاً ، بل افتح قلبك لمواعظ الله تعالى ، ومواعظ رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، واجعل قلبك آنيةً ، كما جاء في الحديث الذي رواه الطبراني ، عن أبي عنبة الخولاني ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إن لله تعالى آنيةً من أهل الأرض ، وآنية رب كم قلوب عباده الصالحين ، وأحبُّها إليه ألينها وأرقها)) قال الحافظ الهيثمي : إسناده حسن . فليكن قلبك آنية لربك سبحانه ، يملؤها الله تعالى من الأسرار والأنوار ، والفيوضات والمعارف الإلهية ، والتفهمات الربانية . وقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثر الذنوب على القلوب : فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة فإذا هو نزع واستغفر وتاب ص قِل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه ، وهو الران الذي ذكر الله تعالى : { كلا ب ل ر ان ع ل ى ق ل وبِ هِ م م ا ك ان وا ي ك سِ ب ون } ))رواه الترمذي وصححه كما في(التيسير) . أي : غط ى على قلوبهم ، وغش اها ظلمات ما كانوا يكسبون من الذنوب . والنكت هو الأثر في الشيء . فالذنب ي نكِت في القلب نكتة سوداء ، فإذا تاب العبد واستغفر صقل القلب ، وذهبت النكتة السوداء ، وإن عاد ولم يتب ، وأصرّ على الذنوب ، كثرت النكت السوداء ، وع ل ت فوق القلب ، وغط ت ه بسوادها وظلماتها ، فإن مرآة القلب تتأثر بظلمات الذنوب ، فيجب صقله وجلاؤه بالتوبة والاستغفار ، وبكثرة ذكر الله تعالى كما في الحديث ، عن ابن عمرو رضي الله عنهما ، وفي رواية الحاكم : ((إذا أذنب ذنباً )) . وفي رواية الحاكم : ((نكتة سوداء)) . أي : زيد فيها نكتة سوداء فوق نكتة سوداء ، وهكذا . ورواه النسائي والحاكم كما في (ترغيب) المنذري .
عدد الصفحات ١٢٣124 أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : ((إنّ لكل شيء صقالة ، وإن صقالة القلوب ذكر الله)) الحديث . ألا ترى مرآة الزجاج ، كيف يختم عليها الغبار والدخان إذا عر ضتها لذلك ، ولم تتعهدها بالمسح والصقل ، فإذا مسحتها وصقلتها زال عنها الغبار ونحوه ، وظهر فيها ما أمامها جليّاً . فاعتبر أيها العاقل ، وحافظ على مرآة قلبك من ظلمات الذنوب ، وغبار الغفلات ، ووج ه مرآة قلبك لِر ب ك لتتنزل عليه أسراره ، وتتجل ى فيها أنواره ، وتذك ر قول بعض العارفين نفعنا الله تعالى بهم : إذا سكن الغدير على صفاءٍ وج ن ب أن يحركه النسيم ب دت فيه السماء بلا امتراءٍ كذاك الشمس تبدو والنجوم كذاك قلوب أرباب التجلي ي ر ى في صفوها الله العظيم ونعُود الآن إلى بيان أنواع مكايد الشيطان للإنسان , فمن جملتها : وسوسة الشيطان للإنسان حتى يوقعه في صغائر الذنوب : إذا عجز الشيطان عن إيقاع الإنسان في كبائر الذنوب سعى بوسوسته حتى يوقعه في صغائر الذنوب ، وس ه ل أمرها عليه ، حتّى ي صِر الإ نسان عليها . ومن المعلوم أنّ الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة ، وإذا اجتمعت الصغائر وكثرت ، ولم يتب منها فإنها تهلكه . جاء في الحديث ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إياكم ومحق رات الذنوب ، فإنما م ث ل محق رات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ ، فجاء ذا بعود ، وجاء ذا بعود ، حتى سيأتي تمام الحديث وتخريجه إن شاء الله تعالى في أواخر الكتاب . أي : صغائر الذنوب كما قال شراح الحديث .
عدد الصفحات ١٢٤125 حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محق رات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها ت هلكه)) . فالع و د الواحد من الحطب لا ينضج خبزاً لصغره ، ولكن إذا ج معت ع و د كثيرة إلى بعضها ، وأوقدت ناراً فإنها تنضج خبزاً ، ولحماً ، وغير ذلك . فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا المثل لتأثير الصغائر من الذنوب ، التي لم يتب منها ، فإنها متى ي ؤخذ بها صاحبها تهلكه بكثرتها . فعلى المسلم أن يبادر إلى التوبة من كبائر الذنوب وصغارها لخطرها . وهكذا الشيطان يسعى في إيقاع الإنسان في صغائر الذنوب ، والإصرار عليها ليلقيه في المهلكة . فإذا عجز الشيطان عن إيقاع الإنسان في الصغائر ، فإنه يسعى في إشغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب ؛ ليصرفه عن فعل الطاعات والخيرات والقربات ، فيضي ع عليه الوقت ، ويحرمه من أجر الطاعات والنوافل . فإذا لم يستطع الشيطان ذلك ، راح يسعى في إشغال الإنسان بالعمل المفضول ليصرفه عن العمل الأفضل ، والأكثرِ ثواباً ، والأرفع درجة . فعلى الإنسان أن يستعيذ بالله ، ويلجأ إلى الله تعالى . فمن استعاذ بالله تعالى أعاذه الله تعالى ، ومن التجأ إلى الله تعالى حفظه الله تعالى . روى الترمذي وغيره ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن للشيطان لم ة بابن آدم ، وللم ل ك ل م ة ، فأمّا ل م ة الشيطان فإيعاد بالش ر وتكذيب بالحق ، وأما ل م ة الملك فإيعاد وقد رمز في (الجامع الصغير) إلى رواة هذا الحديث : الإمام أحمد ، والبيهقي ، والطبراني ، والضياء . بفتح اللام ، قال في (النهاية) : اللمة هي : الهمة والخطرة تقع في القلب ، أراد إلمام الم ل ك أو الشيطان بابن آدم ، والقرب منه ، فما كان من خطرات الخير فهو من الم ل ك ، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان . اهـ .
عدد الصفحات ١٢٥126 بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد من ذلك شيئاً ـ أي : من إيعاد الخير وتصديق الحق ـ فليعلم أنّه من الله تعالى ، فليحمد الله تعالى)) . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((وم ن يجد الأخرى فليتعو ذ بالله من الشيطان)) . ثم قرأ صلى الله عليه وآله وسلم : {الشي ط ان ي عِ د ك م ال ف ق ر و ي أ م ر ك م بِ ال ف ح ش اءِ و الله ي عِ د ك م م غ فِ ر ةً م ن ه و ف ض لاً }الآية. ويرحم الله تعالى القائل : إني اب ت ليت بأربع يرمينني بالسهم عن قوسٍ لها توتير إبليس والدنيا ونفسِي والهوى يا رب أنت على الخلاص قدير قوله تعالى : {مِن ال جِ ن ةِ و الن اسِ } هذا بيان للذي يوسوس، وذلك أنّهم نوعان : جنٌّ وإنس . فالشيطان الجن يوسوس في صدور الناس ، والشيطان الإنس أيضاً يوسوس إلى الإنس ، فهناك شياطين الإنس ، وشياطين الجن ، ويستعاذ منهما . قال الله تعالى : {وك ذ لِ ك ج ع ل ن ا لِ ك ل ن بِ ي ع د وّ اً ش ي اطِ ين الإ ِ نسِ و ال جِ ن ي وحِ ي ب ع ض ه م إِ ل ى ب ع ضٍ ز خ ر ف ال ق و لِ غ ر وراً }الآية. وروى الإمام أحمد ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد فجلست ، فقال يا أبا ذر : ((هل صل يت)) ـ أي : تحية المسجد ـ . فقلت : لا .
عدد الصفحات ١٢٦127 فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((قم فصل )) . قال : فقمت فصليت ثم جلست . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((يا أبا ذر تعو ذ بالله من شر شياطين الإنس والجن)) . قال أبو ذر : فقلت : يا رسول الله وللإنس شياطين . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((نعم)) الحديث . فالشيطان الموسوس نوعان : إنسي وجني ، فإن الوسوسة هي الإلقاء الخفي في الصدر ، ثم تقع في القلب ، وهذا اشترك بين الجن والإنس . فوسوسة الشيطان الإنسي إنما هي بواسطة الأ ذن ، فهو يلقي عليه ويوسوس إليه بواسطة الأ ذن ، فتصل تلك الوسوسة إلى ساحة الصدر ، ثم تدخل بيت القلب . وأما الشيطان الجني فوسوسته للإنسان لا تحتاج إلى واسطة الأ ذن ، لأن وسوسته لها مداخل على الإنسان خ فية ، وهي كثيرة ، فإن الشيطان الجني يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كما جاء في الحديث الصحيح الآتي ، فإذا استعاذ الإنسان بالله تعالى ، انسد ت على الشيطان جميع المداخل ، وأمِن الإنسان من وسوسته . فمداخل الشيطان الجني على الإنسان كثيرة ، ومن تلك المداخل ي لقي وسوسته إلى الصدر ، ومن الصدر تصل الوسوسة إلى القلب ، فإذا استعاذ الإنسان بالله تعالى حفظه من تلك الوساوس فلا تصل إليه ، وسد الله تعالى جميع مداخل الشيطان عليه، ولذلك يجب على الإنسان أن يلجأ إلى الله تعالى ، ويعوذ به سبحانه فإنه يعيذه ؛ لأنه سبحانه هو أمر بالتعوذ به . جاء في الحديث ، عن علي بن الحسين رضي الله عنهما قال : قالت صفية أم المؤمنين رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معتكفاً ، فأتيته أ ز وره ليلاً ، فحد ثته ثم قمت لأنقلب ـ أي : لأرجع ـ فقام
عدد الصفحات ١٢٧128 صلى الله عليه وآله وسلم معي، حتى إذا بلغ باب المسجد ، مر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسرعا . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((على رِس لكما ـ أي : لا تسرعا ـ إن ها صفية بنت ح يي)) يعني : أنها زوجته رضي الله عنها . فقالا : سبحان الله يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وإن ي خشيت أن يقذف في قلوبكما ش ر اً )) أو قال : ((شيئاً )) قال في (تيسير الوصول) : أخرجه البخاري وأبو داود . قلت : ورواية البخاري في باب الاعتكاف : ((إنّ الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم)) . وقد يوسوس الشيطان الجني للإنسان عن طريق الأذن ، كما يوسوس إليه الشيطان الإنسي . وقوله تعالى : {فِي ص د ورِ الن اسِ }يدخلفيه الجن تبعاً ، أو من باب التغليب ، كما في كثير من الآيات الكريمة يذكر الله تعالى فيها الناس وتشمل أحكامها الجن أيضاً . قال تعالى : { *ي ا أ يُّه ا الن اس أ نت م ال ف ق ر اء إِ ل ى اللهِ و الله ه و ال غ نِ يُّ ال ح مِ يد }. وقال تعالى: {يا أ يُّ ه ا الن اس ات ق وا ر ب ك م إِ ن ز ل ز ل ة الس اع ةِ ش ي ء ع ظِ يم } . ونحو ذلك من الآيات الكريمة الكثيرة . فالجن ي و سوس إليهم أيضاً . قوله تعالى : {مِن ال جِن ةِ و الن اسِ } فيهدليل على أن الإنسان يجب عليه أن يستعيذ بالله تعالى من شر نوعي الشياطين : شياطين الإنس ، وشياطين الجن ؛ كما تقدم في الحديث .
عدد الصفحات ١٢٨