المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين بعدها

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ٦ من ١٠

81 فقال لي صلى الله عليه وآله وسلم: ((س ل )) ـ أي : أطلب ما تحتاجه في مقابلة خدمتك لي ـ . فقلت أسألك مرافقتك في الجنة . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((أ و غ ي ر ذلك)) ـ أي : تسأل غير ذلك ـ . قال ربيعة : هو ذاك ـ أي : أسألك مرافقتك في الجنة ، ولا أسأل غير ذلك ـ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم له : ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) رواه مسلم. ورواه الطبراني في (الكبير) ولفظه : قال ربيعة بن كعب رضي الله عنه : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاري ، فإذا كان الليل أويت إلى ب ابِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ف بِ تُّ عنده ، فلا أ ز ال أ س م ع ه يقول : ((سبحان الله ، سبحان الله ، س بحان رب ي )) حتى أم ل ، أو تغلبني عيني فأنام ـ أي : عند الباب ـ . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً : ((يا ربيعة سلني فأعطيك)) . فقلت : أنظرني حتى أنظر . وتذك رت أ نّ الدنيا فانية منقطعة . فقلت : يا رسول الله أسألك أ ن تدعوا الله تعالى لي أ ن ي ن جيني من النار ، ويدخلني الجنة ـ أي : حتى أكون معك كما دلت الرواية السابقة ـ . فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال : ((م ن أمرك بهذا))؟ .

عدد الصفحات ٨١

82 قلت: ما أمرني به أحد ، ولكن ع لِ مت أ نّ الدنيا منقعطة فانية ، وأ ن ت من الله تعالى بالمكان الذي أ ن ت منه ، فأحببت أ ن تدعو الله لي . قال : ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)) . وروى الإمام أحمد ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أ نّ ه كان يدعو فيقول : (اللهم إن ي أسألك نعيماً لا ي بِ ي د ، وق ر ة عين لا تنفد ، ومرافقة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أعلى الجنة ج ن ة الخ لد) . وقد جاءت البشارة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يحبه بأنه معه : ففي الحديث الصحيح الذي جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، أ نّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الرجل ي حبُّ القوم ولم ا يلحق بهم ـ أي: لم يعمل مثل عملهم ـ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((المرء مع من أحب)) . قال أنس رضي الله عنه : (فما فرح المسلمون بشيءٍ مثل فرحهم بهذا الحديث) . قال أنس رضي الله عنه : (إني لأحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحب أبا بكر وعمر رضي لله عنهما وأرجو أن أكون معهم) وفي رواية : (أن يبعثني معهم وإِ ن ل م أ عمل كعملهم) . تحيات الله تعالى بالسلام على أهل الجنة قال تعالى : {تحِ ي ت ه م ي و م ي ل ق و ن ه س لا م و أ ع د ل ه م أ ج راً ك رِ يماً }. أي: تحية الله تعالى للمؤمنين في الجنة ، سلام دائم ومتواصل ، كما قال سبحانه : {سلا م ق و لاً م ن ر ب ر حِ يمٍ }أي: سلام قولاً صادراً من رب ر حِ ي م ، موجهاً إلى أهل الجنة ، وذلك السلام دائم متواصل ، كما ورد في الحديث عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((بينا أهل الجنة في نعيمهم ، إذ سطع عليهم ن و ر ، فرفعوا رؤوسهم انظر (ترغيب) المنذري .

عدد الصفحات ٨٢

83 ،فإذا الربُّ جل جلاله قد أشرق عليهم مِ ن فوقهم فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة . وهو قوله تعالى : {سلا م ق و لاً م ن ر ب ر حِ يمٍ }. فلا يلتفتون إلى شيءٍ مِ م ا ه م فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه ، حتى يحتجب عنهم ، وتبقى فيهم بركته ونوره)) رواه ابن ماجه وغيره . كما أ نّ الله تعالى يأمر الملائكة عليهم السلام أ ن ت س ل م على أهل الجنة في منازلهم : قال تعالى : { وال م لا ئِ ك ة ي د خ ل ون ع ل ي هِ م م ن ك ل ب ابٍ * س لا م ع ل ي ك م بِ م ا ص ب ر ت م ف نِ ع م ع ق ب ى الد ارِ * }. روى ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : (إن المؤمن ليكون م ت ـكِ ئاً على أريكته إذا دخل الجنة ، وعنده سِ ماط ان ـ أي : ص ف ان ـ من خدم ، وعند ط ر فِ الس م اطين باب مبوب . ف ي قبل الم ل ك ـ أي : ليسلم على المؤمن في قصره ـ فيستأذن . فيقول أقصى الخدم للذي يليه : م ل ك يستأذن ؛ حتى يبلغ المؤمن . فيقول المؤمن : ائذنوا له . فيقول أقربهم للمؤمن : ائذنوا له ، ويقول ـ أي : الخادم ـ الذي يليه للذي يليه : ائذنوا له ، حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب ف ي ف ت ح له ، فيدخل الم ل ك ف ي س ل م عليه ـ أي : على المؤمن ـ ثم ينصرف) . فما أعظم كرامة المؤمنين عند الله تعالى ، وما أشرف منزلتهم ؛ إن رب العزة جل جلاله يسلم عليهم ، وإن ملائكة الله تعالى ل ت س ل م عليهم في قصورهم . اللهم اجعلنا منهم ـ آمين . وإن ما ذكرت ج ملة من الفضائل التي يتفضل الله تعالى بها على المؤمنين ، وما يكرمهم به يوم القيامة ، ذلك ليعلم المؤمن ف ض ل الإيمان الذي تفضل الله تعالى به عليه ، ولِ ي ز داد ح باً لله ، وتقرباً إليه ، ولينهض بهمته إلى وهذا الحديث موقوف له حكم المرفوع ، لأن ه لا مجال للرأي فيه ، كما هو مقرر في علم الحديث .

عدد الصفحات ٨٣

84 الإكثار من عبادة الله تعالى، وي ب ذ ل جهده في الأعمال الصالحة ، والأقوال الطيبة . قال تعالى : { إِل ي هِ ي ص ع د ال ك لِ م الط ي ب و ال ع م ل الص الِ ح ي ر ف ع ه }. وفي ذلك بشائر للمؤمنين ليفرحوا بفضل الله عليهم، ورحمته بهم : قال تعالى : { قل بِ ف ض لِ اللهِ و بِ ر ح م تِ هِ ف بِ ذ لِ ك ف ل ي ف ر ح وا ه و خ ي ر م م ا ي ج م ع ون }. روى الإمام أحمد، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إني أ مرت أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا)) . وفي رواية : قال لي : ((إنّ الله أمرني أ ن أ ق رأ عليك القرآن)) . قال : فقرأ صلى الله عليه وآله وسلم : { لم ي ك نِ ال ذِ ين ك ف ر وا مِ ن أ ه لِ ال كِ ت ابِ }. قال أبي بن كعب رضي الله عنه: يا رسول الله و ق د ذ كرت هناك؟ ـ أي : ذكرني الله تعالى عنده ـ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((نعم)) . فقيل لأبي بن كعب رضي الله عنه : ففرحت بذلك ؟ . فقال أ ب يٌّ رضي الله عنه : وم ا يمنعني ، والله تعالى يقول : {قل بِ ف ض لِ اللهِ و بِ ر ح م تِ هِ ف بِ ذ لِ ك ف ل ي ف ر ح وا ه و خ ي ر م م ا ي ج م ع ون }. وفي رواية الطبراني: قال أبي بن كعب رضي الله عنه : يا رسول الله و ذكرت هناك ؟ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((نعم ، ذ كرت باسمك ونسبك في الملأ الأعلى)) . تجليات الله تعالى الرضوانية على أهل الجنة

عدد الصفحات ٨٤

85 قال الله تعالى: { وع د الله ال م ؤ مِ نِ ين و ال م ؤ مِ ن اتِ ج ن اتٍ ت ج رِ ي مِ ن ت ح تِ ه ا الأ ن ه ار خ الِ دِ ين فِ يه ا و م س اكِ ن ط ي ب ةً فِ ي ج ن اتِ ع د نٍ و رِ ض و ان م ن اللهِ أ ك ب ر ذ لِ ك ه و ال فً و ز ال ع ظِ يم }. اللهم اجعلنا منهم بفضلك وعافيتك، وبجاه حبيبك الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ آمين . ففي هذه الآية الكريمة ي ذكر الله تعالى و ع ده للمؤمنين والمؤمنات ، بجنات تجري تحتها الأنهار ، وهم خالدون فيها ، وبالمساكن الطيبة في جنات عدن ، ثم ب يّ ن سبحانه ف ض ل رضوانه على أهل الجنة فيقول : { ورِ ض و ان م ن اللهِ أ ك ب ر }والمعنى أنّ رِ ضواناً يتجل ى الله تعالى به على أهل الجنة هو أكبر من جميع ما هنالك ؛ من الجنات ، والأنهار ، والأشجار ، والمساكن الطيبة . روى الشيخان ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يقول الله عز وجل لأهل الجنة : يا أهل الجنة . فيقولون : لبيك اللهم وسعديك ، والخير في يديك . فيقول : هل رضيتم ؟ . فيقولون : و م ا ل نا لا ن رضى يا رب نا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك ؟ . فيقول : ألا أ عطيكم أفضل من ذلك ؟ . فيقولون : وأيُّ شيء أفضل من ذلك ؟ . فيقول : أ حلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً )) . اللهم اجعلنا منهم بجاه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ آمين . وقال الله تعالى :

عدد الصفحات ٨٥

86 { إِن ال ذِ ين آ م ن وا و ع مِ ل وا الص الِ ح اتِ أ و ل ئِ ك ه م خ ي ر ال ب رِ ي ةِ * ج ز اؤ ه م عِ ند ر ب هِ م ج ن ات ع د نٍ ت ج رِ ي مِ ن ت ح تِ ه ا الأ ن ه ار خ الِ دِ ين فِ يه ا أ ب داً ر ضِ ي الله ع ن ه م و ر ض وا ع ن ه ذ لِ ك لِ م ن خ شِ ي ر ب ه * }. فبعدما ذكر سبحانه : {جن ات ع د نٍ ت ج رِ ي مِ ن ت ح تِ ه ا الأ ن ه ار خ الِ دِ ين فِ يه ا أ ب د اً }ذكر بعد ذلك ما هو أكبر فقال: {رضِ ي الله ع ن ه م و ر ض وا ع ن ه } فيما تفضل عليهم، ثم ذكر سبحانه أ نّ ذلك الفضل العظيم لمن خشي رب ه ، وهذا يدل على علو مقام الخشية من الله تعالى ، وعلى عظيم كرامة أهل الخشية من الله تعالى . والخشية من الله تعالى تكون على حسب علم المؤمن بالله تعالى ، وصفاته ، وكمالاته ، وجلاله ، وعظيم سلطانه ، وعزة مقام ربوبيته سبحانه ، قال الله تعالى : {إِن م ا ي خ ش ى الله مِ ن عِ ب ادِ هِ ال ع ل م اء }. ولما كان أع ل م خلق الله تعالى بالله جل وعلا إنّ ما هو سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان هو أخشى خلق الله تعالى ، صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أعلن ذلك حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((أما والله إن ي لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية)) الحديث كما في (الصحيحين) . وقد بين صلى الله عليه وآله وسلم فضل الخشية من الله تعالى : فعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا اقشع ر جلد العبد من خشية الله تعالى ت حات ت عنه ذنوبه ، كما يتحاتُّ عن الشجرة اليابسة ورقها)) . قال الحافظ المنذري : رواه أبو الشيخ ابن حبان في (الثواب) والبيهقي واللفظ له . قال : وفي رواية للبيهقي ، عن سيدنا العباس رضي الله عنه قال : كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت شجرة فهاجت الريح ، فوقع ما كان فيها من ورق ن خِ رٍ ، وبقي ما كان من ورق أخضر ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما مثل هذه الشجرة)) ؟ .

عدد الصفحات ٨٦

87 فقال القوم : الله ورسوله أعلم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((مثل المؤمن إذا أقشعر من خشية الله عز وجل ، وقعت عنه ذنوبه وبقيت له حسناته)) . وروى الترمذي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله تعالى ، وعين باتت تحرس في سبيل الله)) . فالخشية من الله تعالى ت حطُّ الخطايا والذنوب ، ويجب على المؤمن أن يخشى الله تعالى في السر والعلانية ، والخلوة والجلوة : روى الطبراني ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أ نّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : ((اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك ، وأسعدني بتقواك ، ولا ت شقني بمعصيتك ، وخِ ر لي في قضائك ، وبارِ ك لي في قدرك ؛ حتى لا أحب تعجيل ما أ خ ر ت ، ولا تأخير ما عجلت ، واجعل غناي في نفسي ، وأمتعني بِ س معي وب صري ، واجعلهما الوارث مني ، وانصرني على من ظلمني ؛ وأ رِ ني فيه ثأري ، وأقر بذلك عيني)) كذا في (الفتح الكبير) . تجليات الله تعالى بالرؤية على أهل الجنة قال الله تعالى : { *لل ذِ ين أ ح س ن وا ال ح س ن ى و زِ ي اد ة و لا ي ر ه ق و ج وه ه م ق ت ر و لا ذِ ل ة أ و ل ئِ ك أ ص ح اب ال ج ن ةِ ه م فِ يه ا خ الِ د ون }. فب ي ن الله تعالى أ ن المؤمنين الذين أحسنوا عملهم مع الله تعالى بالعمل الصالح ، والكلم الطيب ؛ هؤلاء لهم الحسنى ، جزاء على إحسانهم في أعمالهم وأقوالهم ، ولهم زيادة فضل كبير من الله تعالى فوق جزائهم على أعمالهم ، بل هي زيادة فضل من لدنه سبحانه ، وقد ب ي ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الزيادة بأنها رؤية الله تبارك وتعالى .

عدد الصفحات ٨٧

88 فعن صهيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل : تريدون شيئاً أزيدكم ؟ . فيقولون : أ ل م ت بي ض و ج وهنا ، أ ل م تدخلنا الجنة ، وت نجنا من النار)) ؟ . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى رب هم ـ تبارك وتعالى ـ)) . ثم تلا هذه الآية : { *لل ذِ ين أ ح س ن وا ال ح س ن ى و زِ ي اد ة }رواه مسلم والترمذي والنسائي. وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أ نّ ناساً قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((هل ت ضارُّ ون في رؤية القمر ليلة البدر)) ؟ . قالوا: لا يا رسول الله . قال : ((هل تضارُّ ون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب)) ؟ . قالوا : لا . قال : ((فإن كم ترونه كذلك)) الحديث بطوله في (الصحيحين) . وقال الله تعالى : {وج وه ي و م ئِ ذٍ ن اضِ ر ة * إِ ل ى ر ب ه ا ن اظِ ر ة * }. جاء في الحديث، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أ نّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إن أدنى أهل الجنة منزلةً ل م ن ينظر إلى جنابه ، وأزواجه ، ونعيمه ، وخدمه ، وسرره : مسيرة ألف عام)) . وفي رواية (المسند) ((ألفي سنة . يرى أقصاه كما يرى أدناه)) . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((وأكرمهم على الله تعالى : من ينظر إلى وجهه سبحانه غ دوةً وعشية)) . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : {وج وه ي و م ئِ ذٍ ن اضِ ر ة * إِ ل ى ر ب ه ا ن اظِ ر ة }رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهماكما في(الترغيب) .

عدد الصفحات ٨٨

89 وقد تقدم الحديث، عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال : ((إنكم سترون رب كم عياناً كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا ت غلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها ؛ فافعلوا)) . ثم قرأ : {فاص بِ ر ع ل ى م ا ي ق ول ون و س ب ح بِ ح م دِ ر ب ك ق ب ل ط ل وعِ الش م سِ و ق ب ل ال غ ر وبِ } . وها نحن ندعو الله تعالىالكريم الوهاب ، ذا الفضل العظيم ، بما دعا به العارف العاشق ابن الفارض رضي الله عنه : فيا رب بالخِ ل الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم رسولك وهو السيد المتواضع أنلنا مع الأحباب ر ؤيتك التي إليها قلوب الأولياء ت سارع فبابك مقصود وفضلك زائد وجودك موجود وعفوك واسع الله تعالى يقرأ القرآن على أهل الجنة روى الحكيم الترمذي ، عن ب ريدة الأسلمي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين ، فيقرأ عليهم القرآن ، وقد جلس كلُّ امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه ؛ على منابر الدر والياقوت ، والزمرد ، والذهب والفضة ؛ بالأعمال ـ أي : بحسب أعمالهم تختلف مجالسهم ـ فلا تقرُّ أعينهم قط كما تقر بذلك ، ولم يسمعوا شيئاً أعظم منه ، ولا أحسن منه ، ثم ينصرفون إلى رحالهم ، وقرة أعينهم ، ناعمين ؛ إلى مثلها من الغد)) . قال في (تيسير الوصول) : رواه الخمسة إلا النسائي . قال العلامة المناوي : وقرة أعينهم ، أي : سرورهم ولذتهم بما هم فيه من النعيم المقيم . اهـ .

عدد الصفحات ٨٩

91 وقد روى السج زي في (الإبانة) ، عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً : ((كأن الناس لم يسمعوا القرآن حين يتلوه الله تعالى عليهم في الجنة)) . وروى صاحب (الفردوس) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((كأن الخلق لم يسمعوا القرآن حين يسمعونه من الرحمن يتلوه عليهم يوم القيامة)) . قال العلامة المناوي : فإن قلت : إنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث : ((يدخلون على الجبار كل يوم مرتين ، ويقرأ عليهم القرآن)) إلى آخره ، قد ي عارضه ما جاء في الخبر : أنّ هم إن ما يدخلون عليه تعالى في كل أسبوع مرة يوم الجمعة . قلت : قد يمكن الجواب بأن الدخول اليومي للجلوس هو بالحضرة وسماع القراءة ، مع وجود الحجاب عن النظر ، والدخول الأسبوعي هو للرؤية ؛ فلا تعارض ، أو أن ذلك ـ أي : رؤية الله تعالى والنظر إليه سبحانه ـ يختلف باختلاف الأشخاص والمقامات . اهـ . قال عبد الله : وهذا أقرب للصواب بدليل الحديث المتقدم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((وأكرمهم على الله تعالى من ينظر إلى وجهه الكريم غ دوة وعشية)) الحديث كما تقدم . أعدّ الله تعالى في الجنة لعباده الصالحين مالا عين رأت ولا أُ ذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال الله تعالى : {فلا ت ع ل م ن ف س م ا أ خ فِ ي ل ه م م ن ق ر ةِ أ ع ي نٍ ج ز اءً بِ م ا ك ان وا ي ع م ل ون * }. عن أبيهريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((قال الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين : ما لا عين رأت ، ذكره في (الجامع الصغير) رامزاً لضعفه لكن له شواهد ، انظر ذلك في (الفتح الكبير) .

عدد الصفحات ٩٠

91 ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ، واقرؤوا إن شئتم : {فلا ت ع ل م ن ف س م ا أ خ فِ ي ل ه م م ن ق ر ةِ أ ع ي نٍ } ))الآية رواه الشيخان. وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : شهدت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجلساً ، وصف فيه الجنة حتى انتهى ، ثم قال في آخر حديثه : ((فيها ما لا عين رأت ، ولا أ ذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر)) ثم قرأ هاتين الآيتين : {تت ج اف ى ج ن وب ه م ع نِ ال م ض اجِ عِ ي د ع ون ر ب ه م خ و فاً و ط م عاً و مِ م ا ر ز ق ن اه م ي نفِ ق ون * ف لا ت ع ل م ن ف س م ا أ خ فِ ي ل ه م م ن ق ر ةِ أ ع ي نٍ ج ز اءً بِ م ا ك ان وا ي ع م ل ون * } . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أ ذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر)) . فجميع ما رأته الأعين من ألوان النعيم ، وجميع ما سمعت به الآذان من أوصاف وأصناف النعيم ، وجميع ما يخطر على قلب بشر ، مما عظم وكبر من النعيم ، فإن في الجنة ما هو أعظم من ذلك وأكبر . وقد أعد الله تعالى ذلك لعباده الصالحين ؛ يوم خلق الله تعالى الجنة . روى الإمام مسلم وغيره ، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((أنّ موسى عليه السلام سأل ربه : ما أدنى أهل الجنة منزلة؟. فقال الله تعالى : هو رجل يجيء بعدما دخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له : ا دخل الجنة . فيقول : رب كيف وقد نزل الناس منازلهم ، وأخذوا أخذاتهم؟ . فيقال له : أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ . فيقول : رضيت رب . رواه مسلم كما في (الترغيب) . قال الحافظ المنذري : رواه الطبراني ، والبزار بإسناد صحيح ا هـ .

عدد الصفحات ٩١

92 فيقول له سبحانه: لك ذلك ومِ ث له ، ومثله ، ومثله ، ومثله ، ومثله . فيقول في الخامسة : رضيت رب . فيقول سبحانه : هذا لك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ولذ ت عينك . فيقول : رب رضيت . فقال ـ أي : موسى عليه السلام ـ : فأعلاهم منزلة؟ . قال سبحانه : أولئك الذين أردت ، غرست كرامتهم بيدي ـ سبحانه وتعالى جلّ وعلا ـ وخت مت عليها ، فلم ت ر ع ي ن ، ولم ت سمع أ ذ ن ، ولم يخطر على قلب بشر)) رواه مسلم والترمذي كما في (التيسير) . اللهم اجعلنا منهم بفضلك وعافيتك ، وبجاه حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ آمين . جاء في الحديث ، عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((عليك يا عائشة بالكوامل قولي : اللهم إنّ ي أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الش ر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم . وأسألك الجنة وما ق ر ب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قر ب إليها من قول أو عمل . وأسألك من خير ما سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأسألك ما قضيت لي من أمر أ ن تجعل عاقبته ر ش داً )) . أي : الجوامع من الدعاء ، كما جاء في رواية لأحمد : ((عليك بالجوامع الكوامل)) فذكر الحديث .

عدد الصفحات ٩٢

93 رواه الإمام أحمد في(مسنده) وهذا لفظه . ورواه ابن ماجه والبخاري ـ في (الأدب المفرد) ـ وللحديث عندهم روايات قد تختلف بعض ألفاظها . وصلى الله العظيم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً ، في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله العظيم ـ آمين . * * * بِ س مِ اللهِ الر ح م نِ الر حِ يمِ الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأكمل التسليم ، على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، وعلينا معهم أجمعين ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، ويا أكرم الأكرمين . سورة الفلق : بِ س مِ اللهِ الر ح م نِ الر حِ يمِ {قل أ ع وذ بِ ر ب ال ف ل قِ *مِ ن ش ر م ا خ ل ق * و مِ ن ش ر غ اسِ قٍ إِ ذ ا و ق ب * و مِ ن ش ر الن ف اث اتِ فِ ي ال ع ق دِ * و مِ ن ش ر ح اسِ دٍ إِ ذ ا ح س د * }. هي مدنيةوالتي تليها عند الجمهور . هذه السورة الكريمة تضمّ نت الاستعاذة من أمور أربعة : التعوذ من شر المخلوقات التي لها شر ؛ تعوذاً من جميع الشرور . التعوذ من شر غاسق إذا وقب . التعوذ من شر النفاثات في العقد . التعوذ من شر حاسد إذا حسد . {قل أ ع وذ بِ ر ب ال ف ل قِ } كلمة: {أع وذ }تدل على ثلاث معان : ألتجئ ، وأعتصم ، وأتحر ز . فالتعوذ بالله يتضمن معنى الالتجاء ، والاعتصام ، والتحرز .

عدد الصفحات ٩٣

94 وسبب التعوذ هو الهروب من شيء يخافه الإنسان من المكاره والمساوىء ، والشرور ؛ حالاً وم آلاً ، فهو يفرُّ ويهرب من ذلك إلى ملجأ يعصمه وي حرزه من ذلك . وهذا هو الله تعالى ر بُّ الفلق ـ أي : الخ ل ق ـ والف ل ق بمعنى المفعول كالق ب ض بمعنى المقبوض ، والفليقة هي : الخليقة . قال الله تعالى : { *إِن الله ف الِ ق ال ح ب و الن و ى }الآية. وقال تعالى : { فالِ ق الإ ِ ص ب احِ و ج ع ل اللي ل س ك ناً }الآية. وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول : {قل أ ع وذ بِ ر ب ال ف ل قِ }وأن يأتي بقل ، لأنه أ وحي إليه ذلك ، وأ مر أن يقرأ ذلك ، ويأمر الناس بتلاوته كذلك ، كما ورد ذلك في الحديث ، وفي ذلك دليل قاطع على أن هذا القرآن الكريم هو كلام الله تعالى ، أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن يتلوه على الوجه الذي أوحاه إليه دون تصرف من عنده ، وأن هذا القرآن الكريم ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ أحداً من الناس لا يقول لنفسه : قل ، وإنّ ما هو كلام الله تعالى ، أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو يتلوه كما أ نزل عليه ، ويت بع ما أوحاه الله تعالى إليه ، كما قال الله تعالى له صلى الله عليه وآله وسلم : { فإِ ذ ا ق ر أ ن اه ف ات بِ ع ق ر آن ه * ث م إِ ن ع ل ي ن ا ب ي ان ه * }. قوله تعالى: {قل أ ع وذ بِ ر ب ال ف ل قِ * مِ ن ش ر م ا خ ل ق } أي: من شر كل مخلوق فيه شر ، فهذا تعوذ عام من كل شر يتأتى من مخلوق ، سواء كان إن سي اً أو جنياً ، أو حيواناً ، أو دابة ، أو هام ة ، أو صاعقة ، وهو أيضاً تعوذ من جميع البلاء ، ومن جميع شرور المخلوقات التي فيها شر ، ويدخل في ذلك شرور الدنيا والآخرة ، وشر الشياطين ، وسائر الأرواح الخبيثة ؛ وما وراء ذلك .

عدد الصفحات ٩٤

95 وليس المراد من قوله تعالى: {مِن ش ر م ا خ ل ق }ليس المراد من ذلك التعوذ من شر كل خلق الله تعالى ـ أي : جميع مخلوقات الله تعالى ـ فإن هناك مخلوقات لله تعالى لا يتأتى منها إلا الخير ، ولا يتأتى منها الشر . فالجنة وما فيها ليس فيها شر ، وكذلك الملائكة عليهم السلام لا يتأتى منهم الشر . وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يتأتى منهم شر ، فإنّ هم خير محض ، والخير كله حاصل على أيديهم ، فإنّ هم هم مصادر الخير والبر ، والبركات والأسرار والأنوار ، جاؤوا ي د لُّ ون الناس على كل خير ، ويحذ رونهم من كل شر . ويلتحق بذلك أصحاب النفوس الطيبة الطاهرة الزكية ، الراضية المرضية المطمئنة، الذين قال الله تعالى فيهم : { يا أ ي ت ه ا الن ف س ال م ط م ئِ ن ة * ار جِ عِ ي إِ ل ى ر ب كِ ر اضِ ي ةً م ر ضِ ي ةً * ف اد خ لِ ي فِ ي عِ ب ادِ ي * و اد خ لِ ي ج ن تِ ي * } . فهؤلاء طيبون أخيار وأطهار. اللهم اجعلنا منهم بفضلك يا ذا الفضل العظيم ، فإنك قلت : {وس أ ل وا الله مِ ن ف ض لِ هِ }وها نحن سألناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا ، إنّ ك لا تخلف الميعاد . قوله تعالى : {ومِ ن ش ر غ اِ سقٍ إِ ذ ا و ق ب } قد كثرت أقوال المفسرين حول هذه الآية الكريمة، والقول الذي يتعيّ ن الرجوع إليه، ويجب المصير إليه ، هو ما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسنده ، عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي، فأراني القمر حين طلع وقال : ((تعوّ ذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب)) ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من (سننهما) وقال الترمذي : حسن صحيح . انظر (تفسير ابن كثير) ، والرواية هنا للإمام أحمد .

عدد الصفحات ٩٥

96 فهذا الحديث هو بيان للآية الكريمة، وتفسير لها ، وقد قال الله تعالى : { وأ نز ل ن ا إِ ل ي ك الذ ك ر لِ ت ب ي ن لِ لن اسِ م ا ن ز ل إِ ل ي هِ م }. وكأن هذا الحديث الكريم ي شير ـ والله أعلم ـ إلى الأحوال الثلاثة التي تعتري القمر ، وما يحدث في تلك الأحوال . أولاً : حال خسوفه ، وحدوث الظلمة على إثر ذلك الخسوف . ثانياً : حال محاقه أواخر الشهر ، واستحكام ظلمة الليل في ليالي محاقه . ثالثاً : حال غيابه بعد غروبه ، وبقاء الليل بعد غروبه ، واستحكام ظلام الليل بعد غروبه . فهي ظلمات ثلاث ، تحدث بعد النور ، وإنّ الشياطين ، والأرواح الخبيثة ، حتى النفوس الساحرة لتفتك و ت ف سد في الظلمات ما لا تستطيعه في النور ، وإنّ الظُّ لمة بعد النور يستعاذ من الشرور التي تقع فيها من جانب الشياطين ، والأرواح الخبيثة ، حتى الهوامّ والحشرات الأرضية ، والحيوانات المؤذية ، فإنها تنتشر في الظلمات ، وت فسد وتؤذي أشد من إفسادها وأذاها حالة النور . ويدل على ذلك ما جاء في الحديث ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا كان جنح الليل ، فكفُّ وا صبيانكم ، فإن الشياطين ت نتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلُّ وهم ، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإنّ الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ، وأوكئوا قربكم)) ـ وفي رواية : ((سقاءكم واذكروا اسم الله تعالى)) ـ ((وخ م روا ـ غطُّ وا ـ آنيتكم واذكروا اسم الله ، ول و أ ن تعرضوا عليه شيئاً ، وأطفئوا مصباحكم))هذه رواية (الجامع الصغير) وعزاه إلى الشيخين والإمام أحمد وغيرهم . وقد أورده في (تيسير الوصول) بروايته ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا استجنح الليل ـ أو ((كان جنح الليل)) ـ فكفُّ وا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب أي : إذا غربت الشمس وأقبل الليل بظلامه .

عدد الصفحات ٩٦