33 فالله سبحانه وتعالى هو الأحد القديم الذي لا أوّل له ، والباقي الذي لا آخر له . روى أبو داود ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يزال الناس يسألونكم عن العلم حتى يقولوا : هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله ؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا : {الله أ ح د* الله الص م د * ل م ي لِ د و ل م ي ول د * و ل م ي ك ن ل ه ك ف واً أ ح د * } ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً، وليستعذ من الشيطان)) . وصدر هذا الحديث مروي في الصحيحين كما في (تيسير الوصول) . وفي هذا الحديث إرشاد وتعليم الجواب بالدليل العقلي لمن ي وسوس له الشيطان فيقول : من خلق الله ؟ فجاء الجواب : {قل ه و الله أ ح د * الله الص م د * }أي: ليس قبل الأحد أحد ، والصمد الممد للعوالم غ نيٌّ عن كل أحد . وأرشد أيضاً إلى أنّ هذه الأسئلة هي وساوس شيطانية ، فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم . قوله تعالى : {الله الص م د} الكلام على هذه اية الكريمة له وجوه : الأول : قال العلامة القرطبي في تفسيره : قال أهل اللغة : الصمد هو السيد الذي ي صمد إليه في الحوائج والنوازل . اهـ . وقال السدي : الصمد هو المقصود إليه في الرغائب ، المستعان به عند المصائب . تقول العرب : صمدت فلاناً أصمده صم داً ـ بسكون الميم ـ إذا قصدته . اهـ .
عدد الصفحات ٣٣34 والص م د ـ بفتح الميم ـ هو: المقصود في الحاجات والمهمات ؛ مع شرف سيادته . فالله تعالى هو الصمد ـ أي : السيد المقصود في جميع الحاجات والمهمات ـ ويلزم من ذلك أن يكون غنياً عن كل ما سواه ، ومفتقراً إليه كل ما عداه ، كما نقل العلامة القرطبي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : { الله الص م د}هو المستغني عن كل أحد ، والمحتاج إليه كل أحد . اهـ . أما أنه سبحانه وتعالى هو السّيد : فإنّه سبحانه ربُّ العالمين ، والإله الحق وحده لا شريك له ، فله الربوبية والألوهية على جميع العالمين ، وجميع الخلائق هم عباد له سبحانه وعبيده ، فهم عباده كلهم وهو سيدهم كلهم . قال تعالى : { إِن ك لُّ م ن فِي الس م او اتِ و الأ ر ضِ إِلا آتِي الر ح م نِ ع ب داً } . وقال تعالى : { ل ن ي س ت نكِف ال م سِيح أ ن ي ك ون ع ب داً للهِِ و لا ال م لا ئِك ة ال م ق ر ب ون }الآية . ويرحم الله تعالى القائل : إلى بابك العالي مددت يد الرجا ومن جاء ذاك الباب لا يختشي الردى أتيتك يا رب اه مستشفعاً بِم ن ضيا وجهه الوض اء يبرق في الدُّجا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجاء في الحديث عن عبد الله بن الشخ ير رضي الله عنه ، أ ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((السيد الله)) رواه الإمام أحمد وأبو داود . قال العلامة المناوي عن هذا الحديث ((السيد الله)) : أي : الذي ي حق له السيادة المطلقة ، فحقيقة السؤدد ليست إلا ل ه ، إِذِ الخلق كلهم عبيده . اهـ ـ أي : فهذه سيادة الربوبية والأل وهية جل وعلا ـ .
عدد الصفحات ٣٤35 قال: ولا يناقضه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أنا سيد ولد آدم)) لأن ه إخبار عما أ عطي من الشرف على النوع الإنساني ـ أي : فهو من باب { و أ م ا بِنِع م ةِ ر ب ك ف ح د ث }ـ. ف ش ر ف الله تعالى سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم على جميع العباد ، وف ض له عليهم ، ولذا كان يتحدث بهذه النعمة في عدة مناسبات . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من ن بِي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أ و ل شافع وأول مشفّع)) . وفي حديث الشفاعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وهل تدرون بم ذلك ؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد)) الحديث بطوله . فسيادة الألوهية والربوبية على جميع الخلائق هي لله تعالى وحده لا شريك له ، وجميع الخلائق كلهم عبيده ، فقراء إليه في كل شيء ، وهو الغني عن كل شيء ، ولذا قال تعالى : { الله الص م د}. فالله تعالى هو الصمد المقصود، والمحتاج إليه في جميع المهمات والحاجات ، قال تعالى : { يس أ ل ه م ن فِ ي الس م او اتِ و الأ ر ضِ ك ل ي و مٍ ه و فِ ي ش أ نٍ }. فجميع أهل السماوات وأهل الأرض يسألون الله تعالى في كل يوم ش أ نِ ي ، يسألونه بحقائقهم الذاتيه ، وذراتهم الوجودية ، أ ن ي مِ د هم بالوجود والبقاء ، وبجميع ما يحتاجون إليه في ذاتهم وذراتهم ، وغذائهم وقواتهم ، وأسماعهم وأبصارهم ، حتى الجمادات والنباتات تسأله الإمداد بالوجود في كل يوم شأنِي . واليوم الشأني عند العارفين هو أ قل من لمح البصر ، أشارت إليه الآية الكريمة : {وم ا أ م ر الس اع ةِ إِ لا ك ل م حِ ال ب ص رِ أ و ه و أ ق ر ب }. متفق عليه.
عدد الصفحات ٣٥36 أي: هو أسرع من لمح البصر ، ولا يمكن الوقوف على تحديده ، لأنه سبحانه قال : {أ و ه و أ ق ر ب } . وهذا س ؤال الحقيقة الذاتية ، فوق السؤال الحالي والقالي ، وهو سبحانه وتعالى كل يوم هو في شأن ، ي حدث في خلقه ما يشاء مما لا يعلمه إلاّ هو سبحانه ، فيوجد ويعدم ، و ي حيي ويميت ، وي عزُّ وي ذِ لُّ ، وي رف ع وي خ فِ ض ، ويبسط ويقبض ، ويمد الأرواح والأشباح ، والمدارك ، والأسماع والأبصار ، وي مِ دُّ جميع ذرات العالم بما هي محتاجة إليه . قال تعالى : {ق ل م ن ير ز ق ك م م ن الس م اءِ و الأ ر ضِ أ م ن ي م لِ ك الس م ع و الأ ب ص ار و م ن ي خ رِ ج ال ح ي مِ ن ال م ي تِ و ي خ رِ ج ال م ي ت مِ ن ال ح ي و م ن ي د ب ر الأ م ر ف س ي ق ول ون الله ف ق ل أ ف لا ت ت ق ون }. أي: إلى أين ت صرف عقولكم فاعقلوا هذا الأمر ، وتفكروا فيه ، فإنّها أمور مشهودة بالعيان ، وعامة في جميع الأكوان . إذاً م نِ الفعال المتصرف والمدبر {ذ لِك م}لا غيره. عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى : {ك ل ي و مٍ ه و فِي ش أ نٍ }قال: ((من شأنه أن يغفر ذنباً ، وي فر ج كرباً ، وي جِي ب داعياً ، ويرفع قوماً ويضع آخرين)) . والمعنى : أ نّ هذا كله من شأنه ، وليس جميع شأنه . فالشوؤن الإلهية لا ت ع دُّ ولا تحد ، ولا يحيط بعلمها إلاّ الله تعالى . اللهم اغفر لنا وارحمنا ، وعافنا واعف عنا ، وارفعنا ولا ت ض ع نا ، اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا ت هنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا . اللهم أرضنا وارض عنا ، وأرض حبيبك سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ع نّا ، واستجب دعانا ، فإنّك قلت وقولك الحق : {ي س أل ه م ن فِ ي الس م او اتِ والأ ر ضِ ك ل ي و مٍ ه و فِ ي ش أ نٍ }. عزاه في(الدر) إلى البزار ، وابن جرير ، والطبراني ، والبيهقي ، وغيرهم .
عدد الصفحات ٣٦37 اللهم يا من لا يشغله ش أن ع ن ش أنٍ ، ولا تغلطه كثرة المسائل ، ولا يتبر م بإِ لحاح الملح ي ن ، أذقنا ب ر د عفوك ، وح لاوة مغفرتك ـ آمين . فجميع العوالم تسأل الله تعالى حاجاتها على الدوام ، والله تعالى كل يوم هو في شأن. قال العلامة الشيخ إبراهيم البيجوري في حاشيته على الجوهرة : ح كي أ نّ ابن الشجري كان ي قرر في درسه قول الله تعالى : { كل ي و مٍ ه و فِي ش أ نٍ }. فسأله سائل وقال له: ما شأن ربك ؟ . فأطرق رأسه ، وقام متحي ر اً ، فنام فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن ذلك . فقال صلى الله عليه وآله وسم : ((السائل لك هو الخضر ، فإذا أتاك وسألك فقل له : ش ؤون ي بديها ولا ي ب ت ديها ، يرفع قوماً ، ويضع آخرين)) . فلما أصبح أتاه وسأله فأجابه بما ذكر . فقال الخضر عليه السلام : ص ل على م ن عل مك ، ومشى مسرعاً . اهـ . اللهم صلى على حبيبك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله العظيم . فهي شؤون ي بديها ولا يتبديها . أي : يظهرها في العوالم ، على امتدادها وتعاقبها وتنوعها ، وهي معلومة عنده سبحانه بالعلم القديم ؛ الذي لا أول له ولا نهاية له كما قال تعالى : { أل م ت ر أ ن الله ي ع ل م م ا فِ ي الس م او اتِ و م ا فِ ى الأ ر ضِ م ا ي ك ون مِ ن ن ج و ى ث لا ث ةٍ إِ لا ه و ر ابِ ع ه م و لا خ م س ةٍ إِ لا ه و س ادِ س ه م و لا أ د ن ى مِ ن ذ لِ ك و لا أ ك ث ر إِ لا ه و م ع ه م أ ي ن م ا ك ان وا ث م ي ن ب ئ ه م بِ م ا ع مِ ل وا ي و م ال قِ ي ام ةِ إِ ن الله بِ ك ل ش ي ءٍ ع لِ يم }.
عدد الصفحات ٣٧38 وقال تعالى: { وك ان الله بِ ك ل ش ي ءٍ ع لِ يماً }أي: كان في القدم الذي لا أو ل له ، ولا يزال ، كان بكل شيء عليماً ، فعلمه سبحانه محيط بكل شيء ، على وجه لا بدية له ولا انتهاء . الوجه الثاني من الكلام على قوله تعالى : {الله الص م د}: قوله تعالى : {الله الص م د} في هذا برهان مشهود على وجوب وجود واجب الوجودووحدانيته ، وذلك أ ن من ف ك ر في المخلوقات وأنواعها ، وأ و لاً ي ف ك ر في خلق نفسه ؛ يتضح له أ ن ه فقير محتاج إلى من ي مِدُّه بالماء والغذاء والهواء ، ويحفظ عليه سمعه وبصره ، وقواته كلها وحواسّه ، ويحفظ الأرض تحته ، ومحتاج إلى من يحرك قلبه ، ويعطيه قوة على التنفس ، وعلى التحرك ، وعلى جميع أعماله وأقواله ؛ وإلى من ي مده في كل ذ ر ة من ذ ر اتِ وجوده الجسمية وغيرها ، حتى إنّه محتاج إلى من ي مدُّ كل شعرة في جسمه ، ولو أ ن ه ق طع المدد عن شعرة واحدة لذهبت ، وما استطاع الإنسان أ ن يعوضها ، ولا أ ن يمدها ، فكم من البشر يصاب بداء الثعلبة ـ نسأل الله تعالى العفو والعافية ـ . فالإنسان عاجز عن كل شيء . إذاً م نِ الخالق الموجد ؟ وم نِ الذي ي مده في الوجود ؟ ويمد كل ذرة منه ، وم ن يملك السمع والأبصار ؟ . فإنّ الإنسان لا يملك سمعه ولا بصره ، فإذا قلت لمن ذهب سمعه : ر د عليك سمعك، يقول : لا أستطيع ، وإذا قيل للذي ذهب بصره : ر د عليك بصرك ، يقول:لا أستطيع ، فلا يستطيع هو ولا العالم كله . قال تعالى : { أ من ي م لِك الس م ع و الأ ب ص ار }. وهذه أمور مشهودة بالعيان، ظاهرة في جميع بني الإنسان ، وجميع الأكوان .
عدد الصفحات ٣٨39 إذاً من هو الصمد الممدُّ للعوالم في ذاتها وصفاتها، وجميع ما هنالك ؟ فالجواب حقاً : {الله الص م د}هو لا غيره، فالكل مفتقر إليه ، وهو الغني عما سواه . قال تعالى : { *ي ا أ يه ا الن اس أ نت م ال ف ق ر اء إِل ى اللهِ و الله ه و ال غ نِىُّ ال ح مِيد * إِن ي ش أ ي ذ هِب ك م و ي أ تِ بِخ ل قٍ ج دِيدٍ * و م ا ذ لِك ع ل ى اللهِ بِع زِيزٍ * } . والمعنى: أيها الناس : أنتم الفقراء إلى الله تعالى ؛ بوجودكم وذواتكم وذراتكم ، وأسماعكم وأبصاركم ، وحياتكم وقواتكم ، وحركاتكم وسكناتكم ، وفي جميع أموركم ، فالفقر فيكم أيها الناس و ص ف ذاتي لكم ، وأما الله تعالى فهو الغني عن غيره ؛ بالغنى الذاتي المطلق ، فهو وحده الصمد ، الغني عن كل ما سواه ، المفتقر إليه كل ما عداه . والإيمان بذلك فيه إخلاص التوحيد لله تعالى . فهو سبحانه الصم د المنفق على جميع خلقه ، يجود على عباده بالعطاء الجزيل ، في الليل والنهار : روى الشيخان وغيرهما ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنّ يمين الله ملأى لا ي غيضها نفقة ، س حّاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ؟ ف إن ه لم ينقص ما في يمينه ، وعرشه على الماء ، وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض)) . وروى الإمام مسلم ، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا . يا عبادي ك لكم ضالٌّ إلا م ن هديت ه فاس ت هدوني أهدكم . يا عبادي ك لكم جائع إلا م ن أ طعمته فاس ت طعموني أطعمكم . هذا لفظ البخاري في كتاب التوحيد ، وللحديث روايات متعددة .
عدد الصفحات ٣٩41 يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أ ك س كم . يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي إن كم ل ن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي لو أ ن أ وّل كم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئاً . يا عبادي لو أ نّ أ وّل كم وآخركم وإن سكم وجِن كم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئاً . يا عبادي لو أ نّ أ وّ لكم وآخركم وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ؛ ما نقص ذلك مما عندي إلاّ كما ينقص المِخ ي ط إذا أ د خِل البحر . يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أ و ف يكم إيّاها : فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) . فانظر أيها العاقل إلى سعة كرم الله الصمد ، وج وده على العباد ، وفضله جل وعلا. وعن أبي ذر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ((يقول الله عز وجل : يا عبادي كلكم ضالٌّ إلا من هديته ؛ فسلوني الهدى أهدكم ، وكلكم فقير إلاّ من أغنيت ، فسلوني أرزقكم ، وكلكم مذنب إلا من عافيت ؛ فمن علم منكم أ ن ي ذو قدرة على المغفرة فاست غ ف ر ني غفرت له ولا أبالي . ولو أ ن أ و لكم وآخركم ، وحي كم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة . ولو أ نّ أ و لكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم ، اجتمعوا في صعيد ، فسأل كل إن سان منكم ما بلغت أمنيته ؛ فأعطيت كل سائل منكم ؛
عدد الصفحات ٤٠41 ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أ نّ أحدكم م رّ في البحر، فغمس فيه إب رة ثم رفعها إليه . وذلك بأن ي جواد واجد ماجد ، أفعل ما أريد ، عطائي كلام ، وعذابي كلام ، إنما أمري في شيء إذا أردته أ ن أقول له : ك ن فيكون)) . فما أعظم كرم الله تعالى وما أوسع رحمته ؟ ! نعم هو كما قال جل وعلا : {ور ح م تِي و سِع ت ك ل ش ي ءٍ }. فجميع ذرات الكائنات مشمولة برحمته سبحانه، وجميعها ت سب ح بحمده ، كما قال الله تعالى : { و إِن م ن ش ي ءٍ إِلا ي س ب ح بِح م دِهِ و ل كِن لا ت ف ق ه ون ت س بِيح ه م إِن ه ك ان ح لِيماً غ ف وراً }. ويرحم الله القائل: لا تخضعن لمخلوق على طمع ف إنّ ذاك م ضِرٌّ منك بالدين واسترزق الله مما في خزائنه فإنّما هي بين الكاف والنون روى أبو نعيم بسنده ، عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه قال : ما من ليلة اختلط ظلامها ، وأرخى الليل سربال ستره ، إلاّ نادى الجليل جل جلاله : م ن أعظم مني ج وداً والخلائق لي عاصون وأ ن ا لهم مراقب ، أ ك لؤ هم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني ، وأت و ل ى حفظهم كأن هم لم يذنبوا فيما بيني وبينهم . أجود بالفضل على العاصي ، وأتفضل على المسيء . م ن ذ ا الذي دعاني فلم أستجب له ؟ . أ م م ن ذ ا الذي سألني فلم أعطه ؟ . أ م م ن ذ ا أناخ ببابي فنحّيته ؟ . عزاه في (الفتح الكبير) إلى الترمذي والنسائي وابن ماجه .
عدد الصفحات ٤١42 أنا الفضل ومني الفضل. أنا الجواد ومني الجود . وأنا الكريم ، ومني الكريم ، ومن كرمي أن أغفر ل لعاصين بعد المعاصي ، ومن كرمي أ ن أعطي العبد ما سألني ، وأعطيه ما لم يسأل ني ، ومن كرمي أ ن أعطي التائب كأنه لم ي ع صنِي ؟ . فأين إلى غيري يهرب الخلائق ؟!!! . ويرحم الله القائل : أسأت ولم أحسن وجئتك تائباً وأنى لعبد عن مواليه يهرب ي ؤم ل غفراناً فإن خاب ظنُّه فما أحد منه على الأرض أخيب روى مسلم في (صحيحه) عن أبي موسى رضي الله عنه ، أ نّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إنّ الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ؛ حتى تطلع الشمس من مغربها)) . وفي هذه الأحاديث دليل على أ نّ الله تعالى ي حب أ ن ي سأله عباده جميع حاجاتهم ومصالحهم في دينهم ودنياهم . يسألونه : التوبة ، والمغفرة ، والهداية ، ويسألونه : الطعام والشراب ، والكساء وكل ما يحتاجونه . روى الترمذي ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((سلوا الله تعالى من فضله ، ف إنّ الله ي حب أن ي سأل ، وأفضل العبادة انتظار الف ر ج)) . وروى الترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أ نّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((م ن ل م ي س ألِ الله ي غ ضب عليه)) . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ليسأل أحدكم رب ه حاجته ك لّها ، ح تّى ي سأل شِ س ع نعله إذا انقطع)) . زاد ابن ع دي في روايته : ((فإن الله إن لم ي ي سره لم يتيسر)) .
عدد الصفحات ٤٢43 وروى الترمذي، عن ثابت الب ن اني رحمه الله تعالى مرسلاً ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها ، حتى يسأله الملح ، وحتى يسأله شِ س ع ه إذا انقطع)) . وفي الأثر أ نّ سيدنا موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم قال : ((يا رب إني لتعرض علي الحاجة مِن الدنيا فأستحي أ ن أ س ألك . قال : سلني حتى مِلح ع جينك ، وعلف شاتك)) . وروى الترمذي وغيره ، عن أنس رضي الله عنه ، أ نّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة ، فإذا أعطيت العافية في الدنيا ؛ وأعطيتها في الآخرة : فقد أفلحت)) . وروى الشيخان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ينزل ربُّن ا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : م ن يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟)). وفي رواية لمسلم : ((ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا لثلث الليل الآخر فيقول : م ن ي دعوني فأستجيب له؟ أو يسألني فأعطيه ، ثم يبسط يديه يقول ، من يقرض غير ع ديم ولا ظلوم)) . وروى الإمام أحمد وغيره ، عن جبير بن مطعم رضي الله عنه ، أ نّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((ينزل الله في كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر)). الوجه الثالث من الكلام على قوله تعالى : { الله الص م د } كما في(الفتح الكبير) .
عدد الصفحات ٤٣44 جاء في الحديث، عن ب ريدة رضي الله عنه ، أ نّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلاً يقول : اللهم إن ي أسألك بأن ي أ ش هد أ ن ك أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له ك فواً أحد . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((لقد سألت الله بالاسم الأعظم ، الذي إذا س ئل به أعطى ، وإذا د عي به أجاب)) . وفي رواية عند أبي داود : ((لقد سألت الله باسمه الأعظم)) . ومن خاصة هذا الاسم (الصمد) أن م ن أكثر مِن ذكره ق ضِيت حوائجه ، وتيس ر ت مهماته ، وحصل له النجاح والصلاح . وم ن ذكره عند السحر : مائة وخمسة وعشرين مرة ك ل يوم ظهرت عليه آثار الصدق والصديقية ، وذلك بأن تقول : يا صمد يا صمد . فإنّ الأسماء الإلهية ذِك ر ها ل ه خصائص لا ينكرها إلا جاهل . فقد جاء في الحديث الذي رواه الحاكم وصححه ، عن أبي أمامة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ((إنّ لله تعالى ملكاً موكلاً بمن يقول : يا أرحم الراحمين ، فمن قالها ، قال له الم ل ك : إِن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل)) . قوله تعالى : {ل م ي لِد و ل م ي ول د } هذا تفريع على ما تقدم، من أ نّ ه سبحانه وتعالى هو الأحد الصمد ، فهو سبحانه {ل م ي لِد}لأنّ الولادة تقتضي انفصال مادة منه سبحانه ، وذلك يقتضي التركيب ، والتركيب هو من صفات الحوادث ، وهو منافٍ لصفة الأحدية والصمدية ، كما أن ه سبحانه { ول م ي ول د }لأنّ الولد من جنس أبيه ، وهو جل وعلا لا يجانسه أحد ، لأنه واجب الوجود ، وأما ما سواه فهو ممكن الوجود . عزاه الحافظ السيوطي : لأبي داود والترمذي وابن ماجه والحاكم .
عدد الصفحات ٤٤45 {ل م ي لِد} لأن الولد ي طلبه العاقل لإعانته ، أو ليخلفه من بعده ، وهو سبحانه وتعالى القديم الدائم الباقي ، غير محتاج إلى معين ، ولا إلى من يخلفه ، فإنّه سبحانه القديم الذي لا أوّل له ، الباقي الذي لا آخر له . وهو سبحانه {ل م ي لِد}لأنّ ذلك يقتضي المادة ، فيلزم منه التركيب وهي من صفات الحوادث ، والله تعالى القديم الغني المطلق . والمولودية تنافي الأحدية الحقيقية والصمدية ، وهما ثابتتان له تعالى بالبراهين العقلية كما تقدم . وهو سبحانه : {و ل م ي ول د }لأن ذلك يقتضي أن يكون معدوماً أي: كان في العدم ثم و لد ؛ وهذا باطل ، لأنّه واجب الوجود ، ووجوده ذاتِ يٌّ له ، فهو القديم بلا بداية ، الباقي بلا نهاية . روى الطبراني ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أحداً صمداً ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ؛ كتب الله تعالى له ألفي ألف حسنة)) كما في (الترغيب) . وروى البخاري وغيره ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((قال الله عز وجل : كذ بني ابن آدم ولم يكن له ذلك ـ أي : لا ينبغي له ذلك ـ وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك ـ أي : لا ينبغي له ذلك ـ . فأما تكذيبه إي اي فقوله : لن يعيدني كما بدأني . قال سبحانه : وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته . وأما شتمه إيّاي فقوله : اتخذ الله ولداً . وأنا الله الأحد الصمد ، لم ألد ولم أ ولد ، ولم يكن لي ك فواً أحد)) . هذه أحد روايات البخاري .
عدد الصفحات ٤٥46 فالله تعالى لم يلد ولم يولد، ولم يتخذ ولداً كما قال تعالى : { وق لِ ال ح م د للهِِ ال ذِ ي ل م ي ت خِ ذ و ل داً و ل م ي ك ن ل ه ش رِ يك فِ ي ال م ل كِ و ل م ي ك ن ل ه و لِ ىٌّ م ن الذُّ ل و ك ب ر ه ت ك بِ ير اً }. وقد روى البيهقي وغيره، عن أبي ف د ي ك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما كربني أمر إلا وتمث ل لي جبريل فقال : يا محمد قل : توك لت على الحي الذي لا يموت ، والحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له وليٌّ من الذل ، وك ب ر ه تكبيراً )) . وقد أخبر الله تعالى أ نّ السماوات والأرض والجبال ت ن ز ه الله تعالى عن الولد ، وت جلُّه عن ذلك ، و ت نكر وتغضب كل الغضب على من ينسب لله تعالى الولد . قال تعالى : {وق ال وا ات خ ذ الر ح م ن و ل داً * ل ق د جِ ئ ت م ش ي ئاً إِ دّ اً * ت ك اد الس م او ات ي ت ف ط ر ن مِ ن ه و ت نش قُّ الأ ر ض و ت خِ رُّ ال جِ ب ال ه دّ اً * أ ن د ع و ا لِ لر ح م نِ و ل داً * و م ا ي ن ب غِ ي لِ لر ح م نِ أ ن ي ت خِ ذ و ل داً * إِ ن ك لُّ م ن فِ ي الس م او اتِ و الأ ر ضِ إِ لا آتِ ي الر ح م نِ ع ب داً * ل ق د أ ح ص اه م و ع د ه م ع دّ اً * و ك لُّ ه م آتِ يهِ ي و م ال قِ ي ام ةِ ف ر داً * }. فالسماوات والأرض والجبال ك لُّ ها توحد الله تعالى ، وت ثبت له الكمالات اللائقة ، وتنزهه عما لا يليق به ، ومن جملة ما لا يليق به وقد تنزه الله تعالى عنه اتخاذ الولد، قال تعالى : {وم ا ي ن ب غِ ي لِ لر ح م نِ أ ن ي ت خِ ذ و ل داً }. ف م ن قال : اتخذ الرحمن ولداً فقد جاء شيئاً إدّ اً أي : قولاً ت غضب له السماوات والأرض والجبال ، ومن شدة غضبها تكاد السماوات تنفطر ـ أي : تنشق وتتمز ق ـ ، وتكاد الأرض أن تنشق ، وتكاد الجبال أن ت خِر ه دّاً . وفي هذا دليل على أ ن السماوات والأرض والج بال هي تعرف خالقها وتوحده ، وتثبت له صفات الكمال ، وتنزهه عما لا يليق به سبحانه ، كما أنّ جمي ع الأشياء تعرف الله تعالى وتسبحه وتحمده ، قال تعالى : {تس ب ح
عدد الصفحات ٤٦47 له الس م او ات الس ب ع و الأ ر ض و م ن فِ يهِ ن و إِ ن م ن ش ي ءٍ إِ لا ي س ب ح بِ ح م دِ هِ و ل كِ ن لا ت ف ق ه ون ت س بِ يح ه م إِ ن ه ك ان ح لِ يماً غ ف وراً * }. وقد أمر الله تعالى الجبال أ ن ت س ب ح الله تعالى مع داود عليه السلام : قال تعالى : {إِن ا س خ ر ن ا ال جِ ب ال م ع ه ي س ب ح ن بِ ال ع شِي و الإ ِ ش ر اقِ * و الط ي ر م ح ش ور ةً ك لٌّ ل ه أ و اب }. وعن ابنمسعود رضي الله عنه قال : (أن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان ، هل مر بك اليوم أحد ذكر الله تعالى؟ فإذا قال : نعم . استبشر) . وعن محمد بن المنكدر قال : (بلغني أ ن الجبلين إذا أصبحا نادى أحدهما صاحبه ـ يناديه باسمه ـ أي فلان هل مر بك ذاكر لله تعالى؟ فيقول : نعم ، فيقول : لقد أق ر الله عينك ؛ لكن ما مر بي ذاكر لله تعالى اليوم) . وقد أخبر الله تعالى عن الحجارة فقال : {وإِ ن مِ ن ه ا ل م ا ي ش ق ق ف ي خ ر ج مِ ن ه ال م اء و إِ ن مِ ن ه ا ل م ا ي ه بِ ط مِ ن خ ش ي ةِ اللهِ }الآية. والخشية إنّما تكون عن معرفة بعظمة الله تعالى ، وعزته وجلاله . وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام الأحمد ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن نوحاً عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال : إني قاص عليكما الوصية : آمركما باثنتين ، وأنهاكما عن اثنتين . أنهاكما عن : الشرك بالله , والكبر . وآمركما : بلا إله إلاّ الله ؛ فإنّ السم اوات والأرض وما فيهما لو و ضِ عت في كفة الميزان ، وو ضعت لا إله إلاّ الله في الكفة الأخرى كانت أرجح . ولو أ نّ السماوات والأرض كانتا حلقةً فوضعت لا إله إلاّ الله لقصمته ما أو لفصمتهما. رواه ابن أبي شيبة وأحمد في (الزهد) ، والبيهقي في (الشعب) وغيرهم . رواه أبو الشيخ في (العظمة) .
عدد الصفحات ٤٧48 وآمركما: بسبحان الله وبحمده ، فإنّ ها صلاة كل شيء ، وبها ي رزق كل شيء)) . فإن كنت أيها العاقل لا تسمع ذلك ؛ فصدق وآمن بذلك ، فإن الله تعالى قد أخبرك بذلك ، ومن أصدق من الله قيلاً ؟ . وقد أسمع الله تعالى من شاء من عباده : فكان صلى الله عليه وآله وسلم : ي سمع تسبيح الأشياء ، وكانت ت سل م عليه ، ويسمع تسليمها كما سيأتي ، وقد أخبرنا عن ذلك كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وأحمد وغيرهما ، عن أبي ذر رضي الله عنه ، أ نّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إن ي أرى ما لا ترون ، وأ س مع ما لا تسمعون ، أط ت السماء وح ق لها أ ن ت ئِط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلاّ وفيه م ل ك واضع جبهته لله تعالى ساجداً ، والله لو تعلمون ما أعلم ؛ لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى)) . فكان صلى الله عليه وآله وسلم ي سمع تسبيح السماوات ، وتسبيح الأشياء ، وكان أصحابه رضي الله عنهم إذا كانوا عنده يسمعون تسبيح الطعام والشراب . وذلك ببركته صلى الله عليه وآله وسلم . ففي البخاري ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : (ك ن ا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم نعد الآيات بركة ، وأنتم تعدونها تخويفاً ، بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس معنا ماء . فقال لنا : ((اطلبوا م ن معه فضل ماء)) . ف أ تِ ي بماءٍ ، فوضعه في إناءٍ ، ث م و ض ع يده صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه . فقال : ((حي على الطهور مبارك ، والبركة من الله تعالى)) . فشربنا منه .
عدد الصفحات ٤٨