- ١٨ - أﺟﻣــﻊ اﻟﻣﺳــﻠﻣون ﻋﻠــﻰ أن ﻋﻘوﺑــﺔ اﻟﺳــرﻗﺔ ﻗطــﻊ ﯾــد اﻟﺳــﺎرق اﻟﯾﻣﻧــﻰ، وﻫــذا ﻓــﻲ اﻟﻣرة اﻷوﻟﻰ ﻓﺈذا ﺗﻛررت اﻟﺳرﻗﺔ ﻣن ذﻟك اﻟﺷﺧص ﻣرة ﺛﺎﻧﯾﺔ ﻗطﻌت رﺟﻠﻪ اﻟﯾﺳر ى ﻣـــن ﻣﻔﺻـــل اﻟﻘـــدم، ﻓـــﺈن ﺳـــرق ﺛﺎﻟﺛـــﺔ ﺣـــﺑس ﺣﺗـــﻰ ﯾﺗـــوب، أو ﯾﻣـــوت ﻋﻠـــﻰ اﻟـــرأي اﻟﻣﺧﺗـﺎر)١(، وﯾــرى اﻹﻣـﺎم ﻣﺎﻟــك )٢( واﻹﻣــﺎم اﻟﺷـﺎﻓﻌﻲ)٣( ﻗطــﻊ اﻟﯾــد اﻟﯾﺳـرى ﻓــﻲ اﻟﻣــرة اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ، واﻟرﺟل اﻟﯾﻣﻧﻰ ﻓﻲ اﻟﻣرة اﻟراﺑﻌﺔ. ﻣﺳﺗدﻟﯾن ﺑﻣﺎ روي ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة أن رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎل ﻓﻲ اﻟﺳﺎرق: »إن ﺳرق ﻓﺎﻗطﻌوا ﯾدﻩ، ﺛم إن ﺳرق ﻓﺎﻗطﻌوا رﺟﻠﻪ، ﺛم إن ﺳرق ﻓﺎﻗطﻌوا ﯾدﻩ ﺛم إن ﺳرق ﻓﺎﻗطﻌوا رﺟﻠﻪ «)٤(. وﻛذﻟك ﺑﻣﺎ رواﻩ ﺟﺎﺑر رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ ﻗﺎل: )ﺟﻲء إﻟﻰ اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳــﻠم ﺑﺳـــﺎرق ﻓﻘـــﺎل: »اﻗطﻌـــوﻩ«، ﻗـــﺎل: ﻓﻘــﺎﻟوا: ﯾـــﺎ رﺳـــول اﷲ، إﻧﻣـــﺎ ﺳـــرق، ﻓﻘـــﺎل »اﻗطﻌــوﻩ«، ﻗــﺎل: ﻓﻘطــﻊ، ﺛــم ﺟــﻲء ﺑــﻪ اﻟﺛﺎﻧﯾــﺔ، ﻓﻠﻘــﺎل»اﻗﺗﻠــوﻩ«، ﻗــﺎﻟوا ﯾــﺎ رﺳــول اﷲ، إﻧﻣﺎ ﺳرق، ﻗﺎل: »اﻗطﻌوﻩ«، ﻗﺎل: ﻓﻘطﻊ، ﺛم ﺟﻲء ﺑﻪ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ ﻓﻘﺎل»اﻗﺗﻠوﻩ«، ﻓﻘﺎﻟوا: ﯾﺎ رﺳول اﷲ، إﻧﻣﺎ ﺳرق، ﻗﺎل: »اﻗطﻌوﻩ«، ﻗﺎل، ﺛم أﺗﻲ ﺑﻪ اﻟراﺑﻌـﺔ، ﻓﻘـﺎل ١- ﻫـــو رأي اﻟﺣﻧﻔﯾـــﺔ، واﻟرواﯾـــﺔ اﻟراﺟﺣـــﺔ ﻓـــﻲ اﻟﻣـــذﻫب اﻟﺣﻧﺑﻠـــﻲ اﻧظـــر: ﻫداﯾـــﺔ ﺷـــرح ﺑداﯾـــﺔ اﻟﻣﺑﺗـــدي ٢/٦٢١، اﻟﻣﻐﻧﻲ ٢١/٦٤٤. ٢- اﻟﺗﻔرﯾﻊ ﻻﺑن ﺟﻼب ٢/٨٢٢، ﺗﺣﻘﯾق اﻟدﻛﺗور ﺣﺳﯾن اﻟدﻫﻣﺎﻧﻲ، دار اﻟﻐرب اﻹﺳﻼﻣﻲ. ٣- اﻟﻣﻬذب ﻟﻠﺷﯾرازي ٢/٤٨٢، دار اﻟﻣﻌرﻓﺔ . ٤- أﺧرﺟـﻪ اﻟــدارﻗطﻧﻲ ﻓــﻲ )ﻛﺗــﺎب اﻟﺣــدود واﻟـدﯾﺎت وﻏﯾــرﻩ( ﺳــﻧن اﻟــدارﻗطﻧﻲ ٣/١٨١، ﻋــﺎﻟم اﻟﻛﺗــب، اﻟطﺑﻌﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ.
عدد الصفحات ٨١- ٢٨ - »اﻗﺗﻠوﻩ«، ﻗﺎﻟوا: ﯾﺎ رﺳـول اﷲ، إﻧﻣـﺎ ﺳـرق، ﻗـﺎل »اﻗطﻌـوﻩ«، ﺛـم أﺗـﻲ ﺑـﻪ اﻟﺧﺎﻣﺳـﺔ ﻗﺎل: »اﻗﺗﻠوﻩ«، ﻗﺎلﻓﺎﻧطﻠﻘﻧﺎ ﺑﻪ ﻓﻘﺗﻠﻧﺎﻩ، ﺛم اﺟﺗررﻧﺎﻩ ﻓﺄﻟﻘﯾﻧﺎﻩ ﻓﻲ ﺑﺋر( )١(. واﻟــرأي اﻟﻣﺧﺗــﺎر ﺣﺑﺳــﻪ ﻓــﻲ اﻟﺛﺎﻟﺛــﺔ ﺣﺗــﻰ اﻟﺗوﺑــﺔ أو اﻟﻣــوت، ﻛﻣــﺎ ذﻛرﻧــﺎ ﺳــﺎﺑﻘﺎً وذﻟــك ﻟﻣــﺎ روي ﻋــن ﻋﻠــﻲ ﺑــن أﺑــﻲ طﺎﻟــب رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ أﻧــﻪ أُﺗــﻲ ﺑرﺟــل ﻣﻘطــوع اﻟﯾد واﻟرﺟل ﻗد ﺳرق، ﻓﻘﺎل ﻷﺻﺣﺎﺑﻪ: ﻣﺎ ﺗـرون ﻓـﻲ ﻫـذا؟، ﻗـﺎﻟوا: اﻗطﻌـﻪ ﯾـﺎ أﻣﯾـر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن، ﻗﺎل: ﻗﺗﻠﺗﻪ إذن، وﻣﺎ ﻋﻠﯾﻪ اﻟﻘﺗل، ﺑﺄي ﺷﻲء ﯾﺄﻛل اﻟطﻌﺎم؟، ﺑـﺄي ﺷـﻲء ﯾﺗوﺿﺄ ﻟﻠﺻﻼة؟ ﺑﺄي ﺷﻲء ﯾﻐﺗﺳـل ﻣـن ﺟﻧﺎﺑﺗـﻪ؟! ﺑـﺄي ﺷـﻲء ﯾﻘـوم ﻋﻠـﻰ ﺣﺎﺟﺗـﻪ؟، ...، وروي ﻋﻧﻪ أﻧﻪ ﻗﺎل: )إﻧﻲ ﻻﺳﺗﺣﻲ ﻣن اﷲ أن ﻻ أدع ﻟﻪ ﯾداً ﯾﺑطش ﺑﻬﺎ وﻻ رﺟﻼً ﯾﻣﺷﻲ ﺑﻬﺎ( )٢(. وﻫــذا ﻫــو اﻟــرأي اﻟﻣﺧ ﺗــﺎر ﻷن ﻓــﻲ ﻗطــﻊ اﻟﻣــرة اﻟﺛﺎﻟﺛــﺔ ﻣﻔﺳــدة ﺣﺎﺻــﻠﺔ ﺑﻣوﺟــب رأي اﻹﻣﺎم ﻋﻠﻲ ﺑن أﺑﻲ طﺎﻟب ﻓوﺟب ﻣﻧﻊ اﻟﻘطﻊ )٣(. وأﻣـــﺎ ﻣـــﺎ اﺳـــﺗدل ﺑـــﻪ اﻹﻣﺎﻣـــﺎن ﻣﺎﻟـــك واﻟﺷـــﺎﻓﻌﻲ وﻣـــن واﻓﻘﻬﻣـــﺎ: ﻓﺣـــدﯾث ﺟـــﺎﺑر رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻛــﺎن ﻓــﻲ ﺣــق ﺷــﺧص اﺳــﺗﺣق اﻟﻘﺗــل، ﺑــدﻟﯾل أن اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم أﻣر ﺑﻪ ﻓﻲ أول ﻣرة، وﻓﻲ ﻛل ﻣرة )٤(. ﺛم إن اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ ﻗد روى ﻫذا اﻟﺣدﯾث، وﻗﺎل ﺣدﯾث ﻣﻧﻛر )١(. ١- رواﻩ أﺑـو داود ﻓـﻲ )ﻛﺗـﺎب اﻟﺣـدود، ﺑـﺎب: اﻟﺳـﺎرق ﯾﺳـرق ﻣـراراً، رﻗـم اﻟﺣــدﯾث ٠١٤٤[٤/٢٤١، ﻛﻣﺎ أﺧرﺟﻪ اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ ﻓﻲ )ﻛﺗﺎب اﻟﺳرﻗﺔ، ﺑﺎب ﻗطﻊ ا ﻟﯾدﯾن واﻟرﺟﻠﯾن ﻣن اﻟﺳﺎرق( ٨/٠٩. ٢- أﺧرﺟﻪ اﻟﺑﯾﻬﻘﻲ ﻓﻲ )ﻛﺗـﺎب اﻟﺳـرﻗﺔ، ﺑـﺎب: اﻟﺳـﺎرق ﯾﻌـود ﻓﯾﺳـرق ﺛﺎﻧﯾـﺎً(، اﻟﺳـﻧن اﻟﻛﺑـرى ٨/٥٧٢، أﺧرﺟﻪ اﻟدارﻗطﻧﻲ ﻓﻲ )ﻛﺗﺎب اﻟﺣدود واﻟدﯾﺎت وﻏﯾرﻩ( ﺳﻧن اﻟدارﻗطﻧﻲ ٣/٠٨١. ٣- اﻧظر اﻟﻣﻐﻧﻲ ﻻﺑن ﻗداﻣﺔ ٢١/٨٤٤. ٤- اﻟﻣﻐﻧﻲ ٢١/٨٤٤.
عدد الصفحات ٨٢- ٣٨ - وأﻣﺎ ﺣدﯾث أﺑﻲ ﻫرﯾرة، ﻓﻌﻠﻰ ﻓرض ﺛﺑوﺗﻪ ﻓﻬو ﻣﻌﺎرض ﺑﻘول ﻋﻠﻲ رﺿﻲ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻧﻪ)٢(. وﻋﻠــﻰ ﻛــل ﻓــﻼ ﺷــك أن ﻋﻘوﺑــﺔ اﻟﺳــرﻗﺔ ﻋﻘوﺑــﺔ رادﻋــﺔ وﻛﻔﯾﻠــﺔ ﺑﺗﺣﻘﯾــق اﻟﻐــرض اﻟــــذي ﺷــــرﻋت ﻣــــن أﺟﻠــــﻪ وﻫــــو ﺻــــﯾﺎﻧﺔ اﻷﻣــــوال اﻟﻣﺣﺗرﻣــــﺔ وﺣﻔظﻬــــﺎ ﻣــــن ﻋﺑــــث اﻟﻣﻔﺳدﯾن وﺗﺣﻘﯾﻘﺎً ﻟﻸﻣن ﺑﯾن اﻟﻧﺎس وﺑﺳط رداﺋﻪ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ . ﺣد ﺟرﯾﻣﺔ ﻗطﻊ اﻟطرﯾق: ﻟﻣـــﺎ ﻛﺎﻧـــت ﺟرﯾﻣـــﺔ ﻗطـــﻊ اﻟطرﯾـــق ﺗﻌﺗﺑـــر اﻧﺗﻬﺎﻛـــﺎً ﻷﻣـــن اﻟﻧـــﺎس وإﺧـــﻼﻻً ﺑﻧظـــﺎم ﺣﯾﺎﺗﻬم، ﻷﻧﻬﺎ ﻗد ﺗﻛون اﻋﺗداء ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻔس، ﻛﻣﺎ ﻗـد ﺗﻛـون اﻋﺗـداء ﻋﻠـﻰ اﻟﻣـﺎل أو اﻟﻌــرض، ورﺑﻣــﺎ ﻛﺎﻧــت اﻋﺗــداء ﻋﻠــﻰ اﻟﺟﻣﯾــ ﻊ ﻓــﻲ وﻗــت واﺣــد، وأﯾــﺎً ﻣــﺎ ﻛــﺎن ﻓﻬــﻲ ﺟرﯾﻣــﺔ ﺷــﻧﻌﺎء ﻋﻠــﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ ، ﺗﺧــل ﺑﻧظﺎﻣــﻪ وﺗــروع أﻣﻧــﻪ، وﺗــدل ﻋﻠــﻰ اﻻﺳــﺗﻬﺎﻧﺔ ﺑﻧظﺎم اﻟﺣﻛـم وﺳـﻠطﺔ اﻟدوﻟـﺔ. ﻛﻣـﺎ ﻫـﻲ – أﯾﺿـﺎً – اﻋﺗـداء ﻋﻠـﻰ اﻷﺧـﻼق ﺑﺗﻘطﯾـﻊ أواﺻــر اﻟﻣﺣﺑـــﺔ وإﺷــﺎﻋﺔ اﻟﻔﺳـــﺎد ﻓــﻲ اﻷرض، ﻓﻠـــذﻟك ﻛﺎﻧــت ﻋﻘوﺑﺗﻬـــﺎ ﻣــن أﻗﺻـــﻰ اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻟﻣﻌروﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﺷرﯾﻌﺔ، ﻓﺟﺎءت ﻓﻲ ﺻورة ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻛل اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻟﺳـﺎﺑﻘﺔ ﻟـذا أﺣﺑﺑـت أن ﺗﺗــﺄﺧر ﻋﻧﻬـﺎ ﻷﻧﻬــﺎ ﺗﻐﻠـﯾظ ﻟﻌﻘوﺑـﺎت ﺳــﺎﺑﻘﺔ. ﻓﺎﻟﺳـرﻗﺔ ﻫﻧــﺎ ﻣﻌﻬـﺎ ﻗﺗــل وﻗـــد ﯾﻛـــون ﻣﻌﻬـــﺎ اﻋﺗـــداء ﻋﻠـــﻰ ﻋـــرض ﻓﺿـــﻼً ﻋـــن اﻟﻣـــﺎل، وﻛﺎﻧـــت ﻋﻘوﺑـــﺔ ﻫـــذﻩ اﻟﺟرﯾﻣﺔ ﺗﺗﻣﺛل ﻓﻲ أرﺑﻊ ﺻور ﻫﻲ: اﻷوﻟﻰ: اﻟﻘﺗل واﻟﺻﻠب. اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ: اﻟﻘﺗل ﻣن ﻏﯾر اﻟﺻﻠب. ١- ﺳــﻧن اﻟﻧﺳـــﺎﺋﻲ )ﻛﺗـــﺎب ﻗطــﻊ اﻟﺳـــﺎرق، ﺑـــﺎب: ﻗطــﻊ اﻟﯾـــدﯾن واﻟـــرﺟﻠﯾن ﻣــن اﻟﺳـــﺎرق( ٨/١٩ ﺑﺷـــرح اﻟﺳﯾوطﻲ، دار اﻟﻔﻛر، ﺑﯾروت. ٢- اﻟﻣﻐﻧﻲ ٢١/٨٤٤.
عدد الصفحات ٨٣- ٤٨ - اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ: ﻗطﻊ اﻷﯾدي واﻷرﺟل ﻣن ﺧﻼف. اﻟراﺑﻌﺔ: اﻟﻧﻔﻲ ﻣن اﻷرض. واﻷﺻل ﻓﻲ ﺣﻛم ﻗطﺎع اﻟطرق واﻟﻣﺣﺎرﺑﯾن ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌــــــــﺎﻟﻰ: )١(. ١- ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة، اﻵﯾﺔ ٣٣-٤٣.
عدد الصفحات ٨٤- ٥٨ - وﻗـــد ورد ﻓـــﻲ اﻟﺳـــﻧﺔ ﻣـــﺎ روي ﻋـــن اﺑـــن ﻋﺑـــﺎس رﺿـــﻲ اﷲ ﻋﻧـــﻪ وﻟﻛﺛﯾـــر ﻣـــن اﻟﻌﻠﻣﺎء، إن آﯾﺔ اﻟﺣراﺑﺔ ﻧزﻟـت ﻓـﻲ ﻗطـﺎع اﻟطرﯾـق ﻣـن اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن، وﺑـﻪ ﻗـﺎل اﻹﻣـﺎم ﻣﺎﻟك واﻟﺷﺎﻓﻌﻲ وأﺻﺣﺎب اﻟرأي وﻫو ﻗول اﻟﺣﻧﺎﺑﻠﺔ أﯾﺿﺎً )١(. وﺣﻛــﻲ ﻋــن اﺑــن ﻋﻣــر رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﻣــﺎ أﻧﻬــﺎ ﻧزﻟــت ﻓــﻲ اﻟﻣرﺗــدﯾن ﻷن ﺳــﺑب ﻧزوﻟﻬــﺎ ﻗﺻــﺔ اﻟﻌــرﻧﯾﯾن ﻓﻌــن أﻧــس ﺑــن ﻣﺎﻟــك رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ )أن ﻧﺎﺳــﺎً اﺟﺗــووا ﻓــﻲ اﻟﻣدﯾﻧــﺔ ﻓــﺄﻣرﻫم اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم أن ﯾﻠﺣﻘــوا ﺑراﻋﯾــﻪ – ﯾﻌﻧــﻲ اﻹﺑــل – ﻓﻠﺣﻘــوا ﺑراﻋﯾــﻪ ﻓﺷــرﺑوا ﻣــن أﻟﺑﺎﻧﻬــﺎ وأﺑواﻟﻬــﺎ ﺣﺗــﻰ ﺻــﻠﺣت أﺑــداﻧﻬم، ﻓﻘﺗﻠــوا اﻟراﻋــﻲ وﺳﺎﻗوا اﻹﺑل، ﻓﺑﻠﻎ اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻓﺑﻌث ﻓﻲ طﻠﺑﻬم ﻓﺟﻲء ﺑﻬم ﻓﻘطﻊ أﯾدﯾﻬم وأرﺟﻠﻬم وﺳﻣر أﻋﯾﻧﻬم( )٢(. واﺗﺟووا: ﯾﻌﻧﻲ أﺻﺎﺑﻬم داء اﻟﺟوف، وﻗد وﺿﻊ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﺷروطﺎً ﻟﺗﻠك اﻟﻌﻘوﺑﺔ ﻫﻲ: ١- أن ﯾﻛون اﻟﻘﺎطﻊ ﺑﺎﻟﻐﺎً ﻋﺎﻗﻼً. ٢- أن ﯾﻛون ﻣﺧﺗﺎراً. ٣- أن ﯾﻛون اﻟﻣﺟﻧﻰ ﻋﻠﯾﻪ ﻣﺳﻠﻣﺎً أو ذﻣﯾﺎً. ٤- أن ﯾﻛون اﻟﻘﺎطﻊ ﺣﺎﻣﻼً ﻟﻠﺳﻼح. ٥- أن ﯾﻛون ﻋﺎﻟﻣﺎً ﺑﺗﺣر ﯾم ﻗطﻊ اﻟطرﯾق. ٦- أن ﯾﻛون ذﻟك ﻣﺟﺎﻫرة وﻗﻬراً. ٧- أن ﯾﺣﺻل ذﻟك ﺧﺎرج اﻟﻣدن واﻷﻣﺻﺎر. ١- اﻟﻣﻬذب ﻟﻠﺷﯾرازي ٢/٥٨٢. ٢- ﺻـــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧـــﺎري، ﻛﺗـــﺎب اﻟطـــب، ﺑـــﺎب: اﻟـــدواء ﺑـــﺄﺑوال اﻹﺑـــل، رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٦٨٦٥[٢٨١١، ﺳﻧن أﺑﻲ داود ﻛﺗﺎب اﻟﺣدود، ﺑﺎب: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺣراﺑﺔ، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٤٦٣٦، ٤/٠٣١.
عدد الصفحات ٨٥- ٦٨ - وﻓـﻲ ﺗرﺗﯾـب اﻟﻌﻘوﺑــﺎت ﺧـﻼف طوﯾـل ﻟــﯾس ﻫـذا ﻣﺣﻠــﻪ وﻟﻛـن أظﻬـر ﻣــﺎ ﻓﯾـﻪ ﻣــﺎ روي أن رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﻗﺿــﻰ ﺑــﺄن ﻣــن ﻗﺗــل وأﺧــذ اﻟﻣــﺎل ﻗُﺗــل وﺻُــﻠب، وﻣــن ﻗﺗــل وﻟــم ﯾﺄﺧــذ اﻟﻣــﺎل ﻗُﺗــل، وﻣــن أﺧــذ اﻟﻣــﺎل وﻟــ م ﯾﻘﺗــل ﻗطﻌــت ﯾــدﻩ ورﺟﻠﻪ ﻣن ﺧﻼف )١(. وﻫـــذﻩ اﻟﻌﻘوﺑـــﺔ ﻻ ﺗﺑﻘـــﻰ ﺧﺎﺻـــﺔ ﺑﻘـــﺎطﻊ اﻟطرﯾـــق، ﺑـــل ﺗﺗﻌـــداﻩ إﻟـــﻰ ﻛـــل ﺟرﯾﻣـــﺔ ﺷﻧﻌﺎء ﺗﺷﺑﻪ ﻗطﻊ اﻟطرﯾق ﻓـﻲ إزﻫـﺎق اﻷرواح ، وزﻋزﻋـﺔ اﻷﻣـن وﺿـﯾﺎع اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧـﺔ واﻻﺳﺗﻘرار وﻣن ﻫﻧﺎ أﻟﺣق اﻟﻌﻠﻣﺎء ﺑﻘطﻊ اﻟطرﯾق أﻧواﻋﺎً أﺧرى ﻣن اﻟﺟراﺋم اﻟﻣﺛﺑﺗـﺔ وﻣﻧﻬﺎ)٢(: ١- اﻟﻘﺗﻠﺔ ﻏﯾﻠﺔ أي: ﺑﺎﻟﺧداع. ٢- اﻟﻌود ﻓﻲ اﻟﻘﺗل أي: ﺗﻛرارﻩ. ٣- ﻫﺗك اﻟﻌرض ﺑﺎﻟﻘوة – أو ﺑدس ﻣﺎ ﯾذﻫب اﻟﻌﻘل. ٤- ﻗﺗل اﻹﻣﺎم. وﻣﻌﻠوم أن إﻗﺎﻣﺔ ﻫذا اﻟﺣد ﯾﺣﻘـق دون ﺷـك اﻷﻣـن واﻻﺳـﺗﻘرار ، ﻟﻛـل اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ وﻟﻬذا ﻓﺈن آﯾـﺔ اﻟﺣراﺑـﺔ ﯾﻣﻛـن ﺗطﺑﯾﻘﻬـﺎ ﻋﻠـﻰ ﻛـل اﻟﺟـراﺋم اﻟﺗـﻲ ﺗﺷـﻛل ﺧطـورة ﻋﻠـﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣــــﻊ، ﺗﻠــــك اﻟﺟــــرا ﺋم اﻟﺗــــﻲ ﺗﺟــــﺎوزت اﻻﻋﺗﺑــــﺎرات اﻟﻌﺎدﯾــــﺔ اﻟﺗــــﻲ ﺗﻧطﻠــــق ﻣﻧﻬــــﺎ اﻟﺟرﯾﻣﺔ. ﻓﺟرﯾﻣﺔ أﺧذ اﻟﻣﺎل ﺧﻔﯾـﺔ وُ ﺿِـ ﻊ ﻟﻬـﺎ ﺣـد اﻟﺳـرﻗﺔ، ﻓـﺈذا ﻣـﺎ ﺗـم أﺧـذ اﻟﻣـﺎل ﺗﺣـت ﻗوة اﻟﺳﻼح ﺷﻛل ﻫذا اﻟﻔﻌل ﺧطورة ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻵﻣن ﻓﻠزم أن ﺗﺷدد اﻟﻌﻘوﺑﺔ. ١- اﻧظر: ﻣﺎ أﺧرﺟﻪ اﻟﺑﯾﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻟﺳرﻗﺔ، ﺑﺎب ﻗطﺎع اﻟطرق، اﻟﺳﻧن اﻟﻛﺑرى ٨/٣٨٢. ٢- اﻟﻣﻐﻧﻲ ﻻﺑن ﻗداﻣﺔ ٢١/٦٧٤-٧٧٤.
عدد الصفحات ٨٦- ٧٨ - وﺟرﯾﻣﺔ اﻟزﻧﺎ وﺿﻊ ﻟﻬﺎ ﺣد اﻟزﻧﺎ، ﻟﻛن إذا ﺗم اﻟزﻧـﺎ ﺗﺣـت اﻹﻛـرا ﻩ ﺑﻘـوة اﻟﺳـﻼح أو ﺗﺧدﯾر اﻟﻣﺟﻧـﻰ ﻋﻠﯾﻬـﺎ، ﻛـﺎن ﻫـذا اﻟﻔﻌـل أﺷـد ﺧطـورة ﻋﻠـﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ ﻣـن اﻟﻔﻌـل اﻟذي ﯾﺗم ﺑﺈرادة اﻟطرﻓﯾن. وﺟرﯾﻣــﺔ اﻟﻘﺗــل وﺿــﻊ ﻟﻬــﺎ اﻟﻘﺻــﺎص وﻓــﺗﺢ ﻓﯾــﻪ ﺑــﺎب اﻟﻌﻔــو، إﻻ أن اﻟﻘﺎﺗــل إذا ﺧــرج ﺑﺟرﯾﻣﺗــﻪ ﻋــن اﻟﻣﻌﺗــﺎد، ﻛــﺄن ﻗطــﻊ اﻟطرﯾــق ﯾﺑ ﻐــﻲ ﻣــﺎﻻً أو ﻋرﺿــﺎً، أو إرﻫﺎﺑــﺎً ﻟﻶﻣﻧﯾن ﻓﻘﺗل ﻛل ﻣن ﯾﻌﺗرض طرﯾﻘﻪ، ﻛﺎن ذﻟك اﻟﻔﻌل أﺷد ﺧطورة ﻟذا ﺷـددت ﻟـﻪ اﻟﻌﻘوﺑﺔ. ﻓﺗﻠك اﻟﺟراﺋم ﺗﺟﺎوزت اﻻﻋﺗﺑﺎرات اﻟﻌﺎدﯾﺔ ﻛﻣﺎ ذﻛرﻧﺎ ﻓﻛﺎن ﺗﺷـدﯾد اﻟﻌﻘوﺑـﺔ ﻓﯾﻬـﺎ ﻟﻔداﺣﺔ اﻟﺟرم وﺗﺟﺎوزﻩ اﻟﻣﻌﺗﺎد ﻓﯾﻬﺎ. ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﺗﻌزﯾر: ﻋﻠﻣﻧﺎ ﻣﻣﺎ ﺳﺑق أن اﻟﺣدود ﻫﻲ ﺗﻠك اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻟﻣﻘدرة ﺷرﻋﺎً ﺟزاء ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ أﻣ ر اﻟﺷﺎرع. وﻗــد وﻗﻔﻧــﺎ ﻣــن ﺧــﻼل ذﻟــك ﻋﻠــﻰ أﻫﻣﯾــﺔ إﻗﺎﻣــﺔ ﺣــدود اﷲ ﻣــن اﺳــﺗﺗﺑﺎب اﻷﻣــن وﻗﻣﻊ اﻟﻣﺟرﻣﯾن وﻗطﻊ داﺑر اﻟﻣﻔﺳدﯾن. وﻓـــﻲ ﻫـــذا اﻟﺟـــزء ﻣـــن ﻫـــذا اﻟﻣﺑﺣـــث ﺳـــﻧﺑﯾّن ﺟﺎﻧﺑـــﺎً آﺧـــر ﻣـــن ﺟﺎﻧـــب اﻟﺣﻣﺎﯾـــﺔ اﻟﺷـرﻋﯾﺔ ﻟﻠﻣﺟﺗﻣــﻊ اﻟﻣﺳـﻠم، وﺗﺣﻘﯾــق أﻣﻧـﻪ وﺻــﯾﺎﻧﺔ ﺣﻘـوق أﻫﻠــﻪ، ذﻟـك اﻟﺟﺎﻧــب ﻫــو )اﻟﺗﻌزﯾر(.
عدد الصفحات ٨٧- ٨٨ - واﻟﺗﻌز ﯾر ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ ﻫو اﻟردع واﻟﺗﺄدﯾب )١(، وﻓﻲ اﻟﺷرع ﻫو ﻋﻘوﺑﺔ ﺗـرك ﺗﻘـدﯾرﻫﺎ ﻻﺟﺗﻬﺎد اﻹﻣﺎم، ﺣﺗﻰ ﯾﻘدر ﻟﺻﺎﺣﺑﻬﺎ ﻣن اﻟﺟـزاء ﻣـﺎ ﯾردﻋـﻪ وﯾﺣﻘـق اﻟزﺟـر ﻟﻐﯾـرﻩ، وﻟﻬذا ﻓﺈن ﺑﻌض اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻟﺗﻌزﯾرﯾﺔ أﻛﺛر ﻣن ﺑﻌض اﻟﺣدود ﻛﺎﻟﻘﺗل ﺗﻌزﯾراً ﻣﺛﻼً. وﺑﯾن اﻟﺗﻌزﯾر واﻟﺣد ﺑﻌض اﻟﻔروق ﻧﻠﺧﺻﻬﺎ ﻓﻲ اﻵﺗﻲ: ١- ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﺗﻌزﯾر ﻣﺗدرﺟﺔ ﻣن اﻷﺧف إﻟﻰ اﻷﺷد واﻟﺣد ﺻورﺗﻪ واﺣدة ﻓﻘط. ٢- ﻋﻘوﺑــﺔ اﻟﺗﻌزﯾــر ﺗوﻗــﻊ ﻋﻠــﻰ اﻟﺻــﺑﻲ، وﻋﻠــﻰ اﻟﻣﺟﻧــون اﻟــذي ﯾــدرك أﺣﯾﺎﻧــﺎً وذﻟك ﻻ ﯾﻛون ﻓﻲ اﻟﺣد. ٣- ﺗﻘﺑل اﻟﺷﻔﺎﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﻌزﯾر وﻻ ﺗﻘﺑل ﻓﻲ اﻟﺣد. ٤- ﻋﻘوﺑـــﺔ اﻟﺗﻌزﯾـــر ﯾﻣﻛـــن أن ﺗﺳـــﻘط ﺑﺎﻟﺗوﺑـــﺔ واﻟﺣـــد ﻻ ﯾﺳـــﻘط ﺑﺎﻟﺗوﺑـــﺔ إﻻ ﻓـــﻲ اﻟﺣراﺑﺔ. ٥- اﻟﺣد ﯾدرأ ﺑﺎﻟﺷﺑﻬﺔ واﻟﺗﻌزﯾر ﯾﺛﺑت وﻟو ﻣﻊ ﻗﯾﺎم اﻟﺷﺑﻬﺔ. ٦- ﺗﻠف اﻟﺣد ﻫدر وﻻ ﺿﻣﺎن أﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺗﻌزﯾر ﻓﺎﻟﺗﻠف ﯾوﺟب اﻟﺿﻣﺎن. واﻟﺗﻌزﯾـر ﻟــم ﯾﺣﺻــر ﻓــﻲ ﺟــراﺋم ﺑﻌﯾﻧﻬــﺎ، ﻛﻣــﺎ أﻧــﻪ ﻟــم ﯾﺧﺻــص ﻟﻛــل ﺟرﯾﻣــﺔ أو ﺟراﺋم ﻋﻘوﺑﺔ ﺧﺎﺻﺔ، وإﻧﻣﺎ ﺗرك أﻣر ذﻟك ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ، أو اﻹﻣﺎم ﻛﻣﺎ أﻧﻪ ﯾﻔﺗﺢ اﻟﺑﺎب ﻻﺳﺗﯾﻌﺎب ﺟراﺋم ﻟم ﺗﻛن ﻣوﺟودة ﻓﻲ اﻷزﻣﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ ، وﻫذا ﯾدل ﻋﻠﻰ ﺳﻌﺔ ﻣﺎﻋون اﻟﺗﺷرﯾﻊ اﻹﺳﻼﻣﻲ. أﻧواع اﻟﺗﻌزﯾر: ١- ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﺟﻠد: وﻫـﻲ ﻣـن اﻟﻌﻘوﺑـﺎت اﻟﻣﻔﺻـﻠﺔ ﻓـﻲ اﻟﺗﻌزﯾـر ﻟﺳـﻬوﻟﺔ إﺟراﺋﻬـﺎ وﺳرﻋﺔ ﺗﻧﻔﯾذﻫﺎ. ١- ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب )ﻋزر( ٠١/٣١١.
عدد الصفحات ٨٨- ٩٨ - ٢- ﻋﻘوﺑــــﺔ اﻟﺣــــﺑس: وﻫــــﻲ ﻋﻘوﺑــــﺔ ﺛﺎﻧوﯾــــﺔ ﻻ ﯾﻌﺎﻗــــب ﺑﻬــــﺎ إﻻﱠ ﻋﻠــــﻰ اﻟﺟــــراﺋم اﻟﯾﺳﯾرة. ٣- اﻟﺗﻐرﯾــب و اﻹﺑﻌــﺎد: وﻗــد ﻣــر ذﻛــرﻩ ﻓــﻲ ﺣــد اﻟزﻧــﺎ وﯾﻠﺟــﺄ ﻟــﻪ ﻓــﻲ ﻏﯾــرﻩ ﻣــن اﻟﺟراﺋم إذا ﺗﻛررت أو ﺗﻌددت ﺟراﺋم اﻟﻣﺟرم. ٤- ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﺻﻠب: واﻟﺻـﻠب ﺗﻌزﯾـراً ﻻ ﯾﺻـﺣﺑﻪ اﻟﻘﺗـل طﺑﻌـﺎً وﻻ ﯾﺳـﺑﻘﻪ وإﻧﻣـﺎ ﯾُ ﺻﻠب اﻹﻧﺳﺎن ﺣﯾﺎً وﻻ ﯾﻣﻧﻊ ﻋن طﻌﺎﻣﻪ وﻻ ﺷراﺑﻪ ، وﻻ ﯾﻣﻧﻊ ﻣن اﻟﺻﻼة إﯾﻣﺎءً، وﯾﺷﺗرط اﻟﻔﻘﻬﺎء أن ﻻ ﺗزﯾد ﻣدة اﻟﺻﻠب ﻋن ﺛﻼﺛﺔ أﯾﺎم. ٥- ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﻬﺟر: وﻗد ورد ﺑﻬـﺎ اﻟﻘـرآن اﻟﻛـرﯾم وﻗـد ﻋﺎﻗـب اﻟرﺳـول ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﺑــﺎﻟﻬﺟر، ﺣﯾــث أﻣــر ﺑﻬﺟــر اﻟﺛﻼﺛــﺔ اﻟــذﯾن ﺧﻠﻔــوا ﻋــن ﻏــزوة ﺗﺑوك)١(. وﻗــد ورد ﺑــﻪ اﻟﻘــرآن اﻟﻛــرﯾم أﯾﺿــﺎً ﺗﺄدﯾﺑــﺎً ﻟﻠﻣــرأة اﻟﻧﺎﺷــزة ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ: )٢(. ٦- ﻋﻘوﺑﺔ اﻟﺗوﺑﯾﺦ: إذا ﻛﺎن اﻟﺗوﺑﯾﺦ ﯾﻛﻔﻲ ﻟﻺﺻﻼح، وﻣن ذﻟـك ﻣـﺎ رواﻩ أﺑـو ذر رﺿـــﻲ اﷲ ﻋﻧـــﻪ ﻗـــﺎل: ﺳـــﺎﺑﯾت رﺟـــﻼً ﻓﻌﯾرﺗـــﻪ ﺑﺄﻣـــﻪ، ﻓﻘـــﺎل رﺳـــول اﷲ ١- اﻟﺣــدﯾث ﻓــﻲ ﺻــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــﺎري، ﻛﺗــﺎب اﻟﺗﻔﺳــﯾر، ﺑــﺎب: وﻋﻠــﻰ اﻟﺛﻼﺛــ ﺔ اﻟــذﯾن ﺧﻠﻔــوا ... اﻟــﺦ( رﻗــم اﻟﺣدﯾث ٧٧٦٤، ص ٩٤٩-٠٥٩. ٢- ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء، اﻵﯾﺔ ٤٣.
عدد الصفحات ٨٩- ٠٩ - ﺻــــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــــﻪ وﺳــــﻠم: »ﯾــــﺎ أﺑــــﺎ ذر أﻋﯾّرﺗــــﻪ ﺑﺄﻣــــﻪ؟! إﻧــــك اﻣــــرؤ ﻓﯾــــك ﺟﺎﻫﻠﯾﺔ«)١(. ٧- اﻟﺗﺷﻬﯾر: وﻫﻲ اﻹﻋﻼن ﻋن ﺟرﯾﻣﺔ اﻟﻣﺣﻛوم ﻋﻠﯾﻪ، وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺟـراﺋم اﻟﺗﻲ ﯾﻌﺗﻣد ﻓﯾﻬﺎ اﻟﻣﺟرم ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ اﻟﻧﺎس، ﻛﺷﻬﺎدة اﻟزور واﻟﻐش. وﻫﻧــﺎك أﻧــواع أﺧــرى ﻣــن اﻟﺗﻌزﯾــر ﻛــﺎﻟﻌزل ﻣــن اﻟوظﯾﻔــﺔ، واﻟﺣرﻣــﺎن ﻣــن ﺑﻌــض اﻟﺣﻘوق اﻟﻣﻘدرة ﺷرﻋﺎً، وﻣﺻﺎدرة أدوات اﻟﺟرﯾﻣﺔ، وإزاﻟـﺔ آﺛـﺎر اﻟﺟرﯾﻣـﺔ أو اﻟﺗﻌـدي ﻋﻠﻰ ﺣﻘوق اﻟﻐﯾر وﻏﯾرﻫﺎ. أﻗل اﻟﺗﻌزﯾر وأﻛﺛرﻩ: اﻟﻣﺗﻔـق ﻋﻠﯾـﻪ أن اﻟﺗﻌزﯾـر ﻻ ﺣـد ﻷﻗﻠـﻪ، وﻗـد ﺣـدد اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم أﻛﺛرﻩ، وﻟم ﯾﻘدر أﻗﻠﻪ، وذﻟك أﻧﻪ ﻟو ﻛﺎن ﻣﻘدراً ﻟﻛﺎن ﺣداً ﻣن اﻟﺣدود. وﻗد ﺟرى ﺧﻼف ﻓﻲ اﻟﺣد اﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﺗﻌزﯾر ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺣو اﻟﺗﺎﻟﻲ: ١- ﻻ ﯾﺟوز أن ﯾﺑﻠﻎ ﺑﺎﻟﺗﻌزﯾر أدﻧﻰ اﻟﺣدود وﻫو ﺟﻠد ﺷﺎرب اﻟﺧﻣر. ﻓـــﺈن ﻛـــﺎن اﻟﻣﻌــــزر ﺣـــراً ﻟــــم ﯾﺑﻠـــﻎ ﺑــــ ﻪ اﻷرﺑﻌـــﯾن، وإن ﻛــــﺎن ﻋﺑـــداً ﻟــــم ﯾﺑﻠـــﻎ ﺑــــﻪ اﻟﻌﺷرﯾن. ودﻟﯾل ﻫذا اﻟرأي، ﻣﺎ روي أن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎل: »ﻣـن ﺑﻠـﻎ ﺑﻣـﺎ ﻟﯾس ﺑﺣد ﺣداً ﻓﻬو ﻣن اﻟﻣﻌﺗدﯾن«)١(. ١- ﺻــــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــــﺎري )ﻛﺗــــﺎب اﻹﯾﻣــــﺎن، ﺑــــﺎب: اﻟﻣﻌﺎﺻــــﻲ ﻣــــن أﻣــــر اﻟﺟﺎﻫﻠﯾــــﺔ( رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث ٠٣، ص٠٢ وﻟﻠﺣـدﯾث ﺗﻛﻣﻠــﺔ، وﻣﺳـﻠم ﺑﺷــرح اﻟﻧــووي )ﻛﺗـﺎب اﻹﯾﻣــﺎن واﻟﻧــذور، ﺑـﺎب: إطﻌــﺎم اﻟﻣﻣﻠــوك ﻣﻣﺎ ﯾﺄﻛل(، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٢٤٩٨، ١١/٤٣١.
عدد الصفحات ٩٠- ١٩ - وﻗــد ذﻫــب آﺧــرون إﻟــﻰ أن أدﻧــﻰ اﻟﺣــدود ﺛﻣــﺎﻧون، ﻓــﻼ ﯾــزاد ﻓــﻲ اﻟﺗﻌزﯾــر ﻋــن ﺗﺳﻌﺔ و ﺳﺑﻌﯾن ﺳوطﺎً . وذﻫــب اﻹﻣــﺎم أﺣﻣــد ﻓــﻲ اﻟﻣﺷــﻬور)٢( ﻋﻧــﻪ إﻟــﻰ أﻧــﻪ ﻻ ﯾــزاد ﻓــﻲ اﻟﺗﻌزﯾــر ﻋﻠــﻰ ﻋﺷر ﺟﻠدات، ودﻟﯾﻠﻪ ﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم »ﻻ ﯾﺟﻠد أﺣد ﻓوق ﻋﺷرة أﺳواط إﻻ ﻓﻲ ﺣد ﻣن ﺣدود اﷲ( )٣(. وذﻫب اﻹﻣﺎم ﻣﺎﻟك إﻟﻰ ﺟواز اﻟزﯾﺎدة ﻋن اﻟﺣد إذا رأى اﻹﻣﺎم ذﻟك )٤(، ودﻟﯾﻠـﻪ أن ﻋﻠﯾــﺎً رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ أﺗــﻰ ﺑﺎﻟﻧﺟﺎﺷــﻲ )اﻟﺷــﺎﻋر( ﻗــد ﺷــرب ﺧﻣــراً ﻓــﻲ رﻣﺿــﺎن، ﻓﺟﻠدﻩ ﺛﻣﺎﻧﯾن اﻟﺣد، وﻋﺷرﯾن ﺳوطﺎً ﻟﻔطرﻩ ﻓﻲ رﻣﺿﺎن )٥(. وﻗد ﯾﺻل اﻟﺗﻌزﯾر إﻟﻰ اﻟﻘﺗـل ، ﻓﻘـد ﺟـوز طﺎﺋﻔـﺔ ﻣـن أﺻـﺣﺎب اﻟﺷـﺎﻓﻌﻲ وأﺣﻣـد وﻏﯾرﻫﻣﺎ ﻗﺗل اﻟداﻋﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﺑدع اﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﻛﺗﺎب واﻟﺳﻧﺔ ﻷﺟل اﻟﻔﺳﺎد ﻓﻲ اﻷرض وذﻟـك اﻋﺗﻣــﺎداً ﻋﻠــﻰ ﻗوﻟــﻪ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﻣــن أﺗـﺎﻛم وأﻣــرﻛم ﺟﻣﯾــﻊ ﻋﻠــﻰ رﺟل واﺣد ﯾرﯾد أن ﯾﺷق ﻋﺻﺎﻛم أو ﯾ ﻔرق ﺟﻣﺎﻋﺗﻛم ﻓﺎﻗﺗﻠوﻩ « )٦(. ١- أﺧرﺟــﻪ اﻟﺑﯾﻬﻘــﻲ ﻓــﻲ )ﺑــﺎب: ﻣــﺎ ﺟــﺎء ﻓــﻲ اﻟﺗﻌزﯾــر، وأﻧــﻪ ﻻ ﯾﺑﻠــﻎ ﺑــﻪ أرﺑﻌــﯾن(، ﻣــن ﻛﺗــﺎب اﻷﺷــرﺑﺔ واﻟﺣد ﻓﯾﻬﺎ، اﻟﺳﻧن اﻟﻛﺑرى ٨/٧٢٣. ٢- اﻟﻣﻐﻧﻲ ﻻﺑن ﻗداﻣﺔ ٢١/٥٢٥. ٣- ﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻟﺣدود، ﺑﺎب: ﻗدر أﺳواط اﻟﺗﻌزﯾر، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٠٤، ص٥٢٧. ٤- اﻹﻓﺻﺎح ﻋن ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺻﺣﺎح ﻟﻠوزﯾر اﺑن ﻫﺑﯾرة ٢/٦٤٢، اﻟﻣؤﺳﺳﺔ اﻟﺳﻌﯾدﯾﺔ، اﻟرﯾﺎض . ٥- أﺧرﺟــﻪ اﻟطﺣــﺎوي ﻓــﻲ )ﺑــﺎب: ﺑﯾــﺎن ﻣﺷــﻛل ﻣــﺎ روي ﻋــن رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﻋــن ﻗوﻟﻪ )ﻻ ﯾﺟﻠد ﻓوق ﻋﺷر ﺟﻠدات ...(، ﻣﺷﻛل اﻵﺛﺎر ﻷﺑﻲ ﺟﻌﻔر اﻟطﺣﺎوي ٣/٨٦١. ٦- ﺻـﺣﯾﺢ ﻣﺳــﻠم ﺑﺷـرح اﻟﻧــووي )ﻛﺗــﺎب اﻹﻣـﺎرة، ﺑــﺎب: ﺣﻛــم ﻣـن ﻓــرق أﻣــر اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن وﻫــو ﻣﺟﺗﻣــﻊ( رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٥٧٧٤، ٢١/٤٤٤، وﺳـــﻧن اﻟﻧﺳـــﺎﺋﻲ )ﻛﺗـــﺎب ﺗﺣـــرﯾم اﻟـــدم، ﺑـــﺎب: ﻗﺗـــل ﻣـــن ﻓـــﺎرق اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ( ٧/٢٩، ٣٩.
عدد الصفحات ٩١- ٢٩ - وﻗﺗل ﻫؤﻻء ﻟﻘطﻊ داﺑر اﻟﺷر واﻟﻔﺳﺎد. اﻟﺗﻌزﯾر اﻟﻣﺎﻟﻲ: وﻫﻧﺎك ﻣن ﻻ ﯾردﻋﻪ اﻟﻌﻘﺎب اﻟﺑدﻧﻲ، ﺑﻘـدر ﻣـﺎ ﺗـردﻋﻬم اﻟﻌﻘوﺑـﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾـﺔ، وﻟﻛـن ﻫﻧــﺎك ﻣــن أﻫــل اﻟﻌﻠــم ﻣــن ﯾــرى ﻋــدم ﺟــواز اﻟﻌﻘوﺑــﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾــﺔ ﻣــدﻋﯾﺎً ﻧﺳــﺦ ﺟوازﻫــﺎ، وﯾﺑــدو أن اﻷﻣــر ﻏﯾــر ذﻟــك ﻓﻘــد ﻗــﺎل اﺑــن اﻟﻘــﯾّ م: )وﻣــن ﻗــﺎل: إن اﻟﻌﻘوﺑــﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾــﺔ ﻣﻧﺳوﺧﺔ وأطﻠق ذﻟك، ﻓﻘد ﻏﻠط ﻋﻠﻰ ﻣذاﻫب اﻷﺋﻣﺔ( )١(. وإرﺟﺎع اﻟﻌﻘوﺑﺔ اﻟﺗﻌزﯾرﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﺣﺎﻛم دﻟﯾل ﻋﻠﻰ ﺣرص اﻹﺳـﻼم ﻋﻠـﻰ ﺗﺣﻘﯾـق اﻟﻣﺻﻠﺣﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﻣراﻋﺎة ﻷﺳﺑﺎب اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﯾﻬﺎ. ﺿﻣﺎن اﻹﺗﻼف: ﻣﻣﺎ ﻻ ﺷـك ﻓﯾـﻪ أن ﺣـوادث اﻹﺗـﻼف ﺗﺣﺻـل ﻛﺛﯾـراً ﻓـﻲ ﺣﯾـﺎة اﻟﻧـﺎس، وﯾﺗرﺗـب ﻋﻠﻰ ذﻟك اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻧزاﻋﺎت واﻟﺧﺻوﻣﺎت اﻟﺗـﻲ ﺗـؤدي ﺑـدورﻫﺎ إﻟـﻰ زﻋزﻋـﺔ أﻣـن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ وﺗروﯾﻊ اﻵﻣﻧـﯾن، ﻟـذا أوﺟـب اﻟﺷـﺎرع )ﺿـﻣﺎن اﻹﺗـﻼف(. وﻫـو ﺗـدﺑﯾر ﻣـن اﻟﺗداﺑﯾر اﻟواﻗﯾﺔ ﻣن ﺣﺻول اﻟﺟرﯾﻣﺔ واﻟﻔوﺿﻰ واﻟﻘﺻد ﻣﻧﻪ اﻟﻛف ﻋن اﻟوﻗوع ﻓﻲ ﻣﺛل ذﻟك. واﻟﺿﻣﺎن ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ ﯾﻌﻧﻲ اﻟﻛﻔل واﻟﻐراﻣﺔ وﺟﺎء ﺑـذات اﻟﻣﻌﻧـﻰ ﻓـﻲ اﻻﺻـطﻼح ﻓﻬــو ﻋﻧــد اﻟﺟﻣﻬــور ﺑﻣﻌﻧــﻰ اﻟﻛﻔﺎﻟــﺔ، أو ﺑﺄﻧــﻪ )رد ﻣﺛــل اﻟﻬﺎﻟــك إن ﻛــﺎن ﻣﺛﻠﯾـــﺎً، أو ﻗﯾﻣﺗﻪ إن ﻛﺎن ﻗﯾﻣﯾﺎً( )٢(. ١- اﻟطــرق اﻟﺣﻛﻣﯾــﺔ ﻻﺑــن اﻟﻘــﯾم ٧٦٢، اﻟطــرق اﻟﺣﻛﻣﯾــﺔ ﻓــﻲ اﻟﺳﯾﺎﺳــﺔ اﻟﺷــرﻋﯾﺔ ﻻﺑــن ﻗــﯾم اﻟﺟوزﯾــﺔ، ﺗﺣﻘﯾق ﻣﺣﻣد ﺣﺎﻣد اﻟﻔﻘﻲ، دار اﻟوطن، اﻟرﯾﺎض . ٢- اﻧظر: ﻗواﻋد اﻟﻔﻘﻪ ﻟﻠﺳﯾد ﻣﺣﻣد ﻋﻣﯾم اﻹﺣﺳﺎن ٩٥٣، ﻧﺎﺷر اﻟﺻدف ﺑﺑﻠﺷرز.
عدد الصفحات ٩٢- ٣٩ - وﻣﻌﻠـــوم أن اﻟﺷـــرﯾﻌﺔ أﻣـــرت ﺑﺣﻔـــظ اﻷﻣـــوال وﻧﻬـــت ﻋـــن إﺿـــﺎﻋﺗﻬﺎ، وﺻـــﺎﻧت اﻟﻧﻔوس وﺣرﻣت إزﻫﺎﻗﻬﺎ، وﺗدﻋﯾﻣﺎً ﻟذﻟك ﺷرﻋت اﻟﺿﻣﺎن ﻋﻠﻰ ﻣﺗﻠﻔﻬﺎ. ﻓﻘد ورد ﻓﻲ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﻧﺑوﯾﺔ ﻋدد ﻣن اﻷﺣﺎدﯾث ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺟﺎﻧب ﻣﻧﻬﺎ: ١- ﺛﺑت أن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، أﺗﻰ ﺑرﺟل ﻟﯾﺻﻠﻲ ﻋﻠﯾﻪ، ﻓﻘﺎل: »ﻫل ﻋﻠﯾﻪ ﻣن دﯾن؟«ﻗﺎﻟوا: ﻧﻌم، ﻗﺎل»ﺻﻠوا ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺑﻛم«، ﻗﺎلأﺑو ﻗﺗﺎدة: ﻋﻠﻲّ دﯾﻧﻪ ﯾﺎ رﺳول اﷲ، ، ﻓﺻﻠﻰ ﻋﻠﯾﻪ)١(. ٢- ﻋــــن ﻋﺎﺋﺷــــﺔ رﺿـــــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬــــﺎ ﻗﺎﻟـــــ ت: )ﻣــــﺎ رأﯾــــت ﺻـــــﺎﻧﻌﺔ طﻌﺎﻣــــﺎً ﻣﺛـــــل ﺻــﻔﯾﺔ)٢(، ﺻـــﻧﻌت ﻟرﺳـــول اﷲ ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم طﻌﺎﻣـــﺎً ﻓﺑﻌﺛـــت ﺑـــﻪ، ﻓﻛﺳرت اﻹﻧﺎء، ﻓﻘﻠت: ﯾﺎ رﺳول اﷲ ﻣﺎ ﻛﻔﺎرة ﻣﺎ ﺻﻧﻌتُ؟ ﻗﺎل: »إﻧﺎء ﻣﺛل إﻧﺎء، وطﻌﺎم ﻣﺛل طﻌﺎم«)٣(. وأﺳﺑﺎب اﻟﺿﻣﺎن ﻛﻣﺎ ﻫو ﻣﻌروف ﺛﻼﺛﺔ: ١- اﻟﻌﻘد: واﻷﺻل ﻓﻲ اﻟﻌﻘود اﻟوﻓﺎء ﺑﻣﺿﻣوﻧﻬﺎ وﺿﻣﺎن أي إﺧﻼل ﺑﻬﺎ. ٢- اﻟﯾد: ووﺿﻊ اﻟﯾد ﺳﺑب ﻣن أﺳـﺑﺎب اﻟﺿـﻣﺎن، ودﻟﯾـل ذﻟـك ﻗوﻟـﻪ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻋﻠﻰ اﻟﯾد ﻣﺎ أﺧذت ﺣﺗﻰ ﺗؤدﯾﻪ«)٤(. ١- ﺻــــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــــﺎري، ﻛﺗــــﺎب اﻟﻛﻔﺎﻟـــــﺔ، ﺑــــﺎب: ﻣــــن ﺗﻛﻔــــل ﻋـــــن ﻣﯾــــت دﯾﻧــــﺎً رﻗــــم اﻟﺣـــــدﯾث ٥٩٢٢، ص٣٥٤. ٢- ﻧرﯾد ﺑذﻟك ﺻﻔﯾﺔ ﺑﻧت ﺣﯾﻲ ﺑن أﺧطب زوج اﻟرﺳول ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم. ٣- ﺳﻧن اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ، ﻛﺗﺎب ﻋﺷرة اﻟﻧﺳﺎء، ﺑﺎب: اﻟﻐﯾرة ٧/١٧. ٤- ﺳـــــﻧن أﺑـــــﻲ داود، ﻛﺗـــــﺎب اﻟﺑﯾـــــوع، ﺑـــــﺎب: ﻓـــــﻲ ﺗﺿـــــﻣﯾن اﻟﻌﺎرﯾـــــﺔ ﻣـــــؤداة، رﻗـــــم اﻟﺣـــــدﯾث ١٦٥٣، ٣/٦٩٢، وﺳــﻧن اﻟﺗرﻣـــذي، أﺑــواب اﻟﺑﯾـــوع، ﺑــﺎب: ﻣـــﺎ ﺟــﺎء ﻓـــﻲ أن اﻟﻌﺎرﯾــﺔ ﻣـــؤداة، رﻗــم اﻟﺣـــدﯾث ٦٦٢١، ٣/٧٥٥، ﻗﺎل أﺑو ﻋﯾﺳﻰ )ﻫذا ﺣدﯾث ﺣﺳن ﺻﺣﯾﺢ(.
عدد الصفحات ٩٣- ٤٩ - ٣- اﻹﺗﻼف: ﺳﺑب ﻣن أﺳﺑﺎب اﻟﺿﻣﺎن وﻫـو إﻣّـﺎ أن ﯾـرد ﻋﻠـﻰ ﺑﻧـﻲ آدم وإﻣـﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﯾرﻫم. أﻣــﺎ اﻹﺗــﻼف اﻟــداﻓﻊ ﻋﻠــﻰ اﻵدﻣﯾــﯾن ﻓﻌﻣــﻼً ﺑﻘوﻟــﻪ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﻻ ﯾﺣل دم اﻣرئ ﻣﺳﻠم إﻻ ﺑﺈﺣدى ﺛـﻼث «... )١(، وﺟـزاء ذﻟـك ﯾﺗﻣﺛـل ﻓـﻲ اﻟﻘﺻـﺎص وﻗد ﻣر اﻟﺣدﯾث ﻋﻧﻪ. وأﻣﺎ اﻹﺗﻼف اﻟواﻗﻊ ﻋﻠﻰ اﻷﻣـوال ﻓﻘـد ﺑﺣﺛـﻪ اﻟﻔﻘﻬـﺎء ﺑﺎﺳﺗﻔﺎﺿـﺔ ﻓـﻲ ﻛﺛﯾـر ﻣـن أﺑواب اﻟﻔﻘﻪ. ﻓﻘد ﺗﻛﻠﻣوا ﻋﻧﻪ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻟزﻛﺎة، وذﻟك ﻓﯾﻣـﺎ إذا أﺧـر اﻟﻣﺳـﻠم إﺧـراج اﻟزﻛﺎة ﺣﺗﻰ ﺗﻠف اﻟﻧﺻﺎب ﻓﺈﻧﻪ ﯾﺿﻣﻧﻪ ﺷرﻋﺎً )٢(. وﺗﻛﻠﻣــوا ﻋﻧــﻪ ﻓــﻲ ﺑــﺎب اﻟﻐﺻــب، وﻗــﺎﻟوا: ﯾﺟــب ﻋﻠــﻰ اﻟﻐﺎﺻــب أن ﯾــرد اﻟﻣــﺎل ﺑﻌﯾﻧﻪ ... وإﻻ ﺿﻣن ﻣﺛﻠﻪ إن ﻛﺎن ﻣﺛﻠﯾﺎً، وﻗﯾﻣﺗﻪ إن ﻛﺎن ﻗﯾﻣﯾﺎً )٣(. وأﻟزﻣوا اﻟﺳﺎرق إذا ﺛﺑت ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺳرﻗﺔ ﺑﺿﻣﺎن ﻗﯾﻣﺔ اﻟﺷﻲء اﻟﻣﺳروق )٤(. وﻣـن اﻟﺻــﻌب ﺟـداً اﺳــﺗﯾﻔﺎء اﻟﻛـﻼم ﻋــن اﻟﺿــﻣﺎن ﻓـﻲ ﻣﺛــل ﻫـذﻩ اﻟﻌﺟﺎﻟــﺔ وإﻧﻣــﺎ أوردﻧﺎﻩ ﻛﻌﺎﻣ ل ﻣﻬم ﻓﻲ ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻷﻣوال واﻷرواح، واﻟﺗﻲ ﺑدورﻫﺎ ﺗﻛون ﺣﻣﺎﯾﺔ ﻷﻣن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ وأﻓرادﻩ. ١- ﺳﺑق ﺗﺧرﯾﺟﻪ. ٢- اﻟﻣﻬذب ﻟﻠﺷﯾرازي ١/٧٤١. ٣- ﺑداﯾــــﺔ اﻟﻣﺟﺗﻬــــد وﻧﻬﺎﯾــــﺔ اﻟﻣﻘﺗﺻــــد ﻷﺑــــﻲ اﻟوﻟﯾــــد ﻣﺣﻣــــد ﺑــــن رﺷــــد ٢/٦٠٤-٧٠٤، دار اﻟﻛﺗــــب اﻟﺣدﯾﺛﺔ. ٤- اﻟﺗﺷــــرﯾﻊ اﻟﺟﻧــــﺎﺋﻲ اﻹﺳــــﻼﻣﻲ ﻣﻘﺎرﻧــــﺎً ﺑﺎﻟﻘــــﺎﻧون اﻟوﺿــــﻌﻲ ٢/٨١٦، ﺗــــﺄﻟﯾف ﻋﺑــــد اﻟﻘــــﺎدر ﻋــــودة، ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ .
عدد الصفحات ٩٤- ٥٩ - اﻟﻣﺑﺣث اﻟراﺑﻊ اﻷﻣن اﻟﻧﻔﺳﻲ اﻷﻣن اﻟﻧﻔﺳﻲ ﻧوع ﻣن أﻧواع اﻷﻣن اﻟﺗﻲ اﻫﺗم ﺑﻬﺎ اﻹﺳﻼم، وذﻟك ﻷن اﻟﻧﻔوس اﻟﻣطﻣﺋﻧﺔ اﻟﺳﺎﻛﻧﺔ ﻫﻲ ﻧواة اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣطﻣﺋن اﻵﻣن. وﻗد ﺟﺎء اﻷﻣن اﻟﻧﻔﺳـﻲ ﻓـﻲ ﺻور ﻣﻧﻬﺎ: ١-ﺻورة اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ: ﻣﻌﻠــوم أن اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ أﺛــر ﻣــن آﺛــﺎر ﻫداﯾــﺔ اﻟﻘﻠــب، وﺳــﺑب ﻣــن أﺳــﺑﺎب ﺳــﻌﺎدة اﻹﻧﺳــﺎن ودﻟﯾــل ﻓﻼﺣــﻪ، واﺗﺻــﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﺣﯾــﺎء وﻛﻔــﻰ ﺑﺎﻟﺣﯾــﺎء ﺧﻠﻘــﺎً ﺣﻣﯾــداً ﻓﺿــﻼً ﻋــن ﻛوﻧﻬﺎ دﻟﯾل وﻗﺎر ودﻟﯾل رﺿﺎ ﻣن اﷲ ﻋز وﺟل ﻋﻧد اﻟﻣوت. وﻓــوق ﻫــذا وذاك ﻓﺎﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ رﻛــن ﻣــن أرﻛــﺎن اﻟﺻــﻼة ﻻ ﺗــﺗم إﻻ ﺑــﻪ، وﻗــد ورد ﻟﻔظ اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ ﯾﺣﻣل ﺗﻠك اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﻧﺑوﯾﺔ ﻓﻲ ﺟﻣﻠﺔ أﺣﺎدﯾث ﻣﻧﻬﺎ: ١- ﻋــن ﺻـــﻔﯾﺔ ﺑﻧـــت ﺷـــﯾﺑﺔ رﺿـــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬـــﺎ ﻗﺎﻟـــت: )ﻟﻣـــﺎ اطﻣـــﺄن رﺳـــول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺑﻣﻛﺔ ﻋﺎم اﻟﻔﺗﺢ طﺎف ﻋﻠﻰ ﺑﻌﯾر ﯾﺳـﺗﻠم اﻟـرﻛن ﺑﻣﺣﺟـن ﻓـﻲ ﯾدﻩ، ﻗﺎﻟت: وأﻧﺎ أﻧظر إﻟﯾﻪ( )١(. ﻓﻔـﻲ اﻟﺣـدﯾث دﻻﻟــﺔ ﻋﻠـﻰ أنّ ﻋﺑـﺎدة اﻟطــواف ﻣـﺎ ﻛﺎﻧـت إﻻ ﺑﻌــد اﻷﻣـن اﻟﻧﻔﺳــﻲ اﻟﻣﺗﻣﺛل ﻓﻲ طﻣﺄﻧﯾﻧﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم. ٢- ﻋن أﺑﻲ ﺛﻌﻠﺑﺔ اﻟﺧﺷﻧﻲ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ ﻗﺎل: )ﻗﻠت: ﯾﺎ رﺳول اﷲ أﺧﺑرﻧﻲ ﺑﻣﺎ ﯾﺣل ﻟﻲ وﯾﺣرم ﻋﻠـﻲّ، ﻗـﺎل: ﻓﺻـﻌد اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم وﺻـوب ﻓـﻲّ اﻟﻧظـر ﻓﻘـﺎل اﻟﻧﺑــﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳـﻠم: »اﻟﺑـر ﻣــﺎ ﺳـﻛﻧت إﻟﯾــﻪ اﻟـﻧﻔس، واطﻣــﺄنّ ١- أﺧرﺟــﻪ أﺑــو داود ٩٨٧٨١، وﺻــﺣﺣﻪ وﺣﺳــﻧﻪ اﻷﻟﺑــﺎﻧﻲ١/٢٥٣ رﻗــم ٤٥٦١، ﺳﻠﺳــﻠﺔ اﻷﺣﺎدﯾــث اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ، ﻟﻣﺣﻣد ﻧﺎﺻر اﻟدﯾن اﻷﻟﺑﺎﻧﻲ، اﻟﻣﻛﺗب اﻹﺳﻼم، ﻋﻣﺎن، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ٣٠٤١ﻫـ.
عدد الصفحات ٩٥- ٦٩ - إﻟﯾــﻪ اﻟﻘﻠــب، واﻹﺛــم ﻣــﺎ ﻟــم ﺗﺳــﻛن إﻟﯾــﻪ اﻟــﻧﻔس، وﻟــم ﯾطﻣــﺋن إﻟﯾــﻪ اﻟﻘﻠــب، وإن أﻓﺗــﺎك اﻟﻣﻔﺗون«، وﻗﺎل»ﻻ ﯾﻘرب ﻟﺣم اﻟﺣﻣﺎر اﻷﻫﻠﻲ وﻻ ذا ﻧﺎب ﻣن اﻟﺳﺑﺎع «)١(. ﻓﻔــﻲ اﻟﺣــدﯾث إﺷــﺎرة ﺑﯾﻧــﺔ ﻟﻠﺳــﻛﯾﻧﺔ واﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ، وأﻧﻬــﺎ اﻟﻣﻌــول ﻓــﻲ ﻣﻌرﻓــﺔ اﻹﺛــم واﻟﺑر. ٣- ﻋــن واﺑﺻــﺔ ﺑــن ﻣﻌﺑــد رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗــﺎل: )أﺗﯾــت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم وأﻧﺎ أرﯾد أﻻ أدع ﺷﯾﺋﺎً ﻣ ن اﻟﺑر واﻹﺛم إﻻ ﺳﺄﻟﺗﻪ ﻋﻧﻪ، وإذا ﻋﻧدﻩ ﺟﻣﻊ، ﻓذﻫﺑت أﺗﺧطﻰ اﻟﻧﺎس، ﻓﻘﺎﻟوا: إﻟﯾك واﺑﺻﺔ ﻋن رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، إﻟﯾك ﯾﺎ ﻗﺎﺑﺻﺔ، ﻓﻘﻠت: أﻧﺎ واﺑﺻﺔ، دﻋوﻧﻲ أدﻧو ﻣﻧﻪ. ﻓﻘﺎل ﻟﻲ: »ادن ﯾﺎ واﺑﺻﺔ ادن ﯾﺎ واﺑﺻﺔ«ﻓدﻧوت ﻣﻧﻪ ﺣﺗﻰ ﻣﺳت رﻛﺑﺗﻲ رﻛﺑﺗﻪ. ﻓﻘﺎل »ﯾﺎ واﺑﺻﺔ أﺧﺑـرك ﻣﺎ ﺟﺋت ﺗﺳﺄﻟﻧﻲ ﻋﻧﻪ، أو ﺗﺳﺄﻟﻧﻲ«ﻓﻘﻠت: ﯾﺎ رﺳول اﷲ، ﻓﺄﺧﺑرﻧﻲ. ﻗـﺎل »ﺟﺋـت ﺗﺳـﺄﻟﻧﻲ ﻋـن اﻟﺑــر واﻹﺛـم«ﻗﻠــت: ﻧﻌـم. ﻓﺟﻣـﻊ أﺻــﺎﺑﻌﻪ اﻟـﺛﻼث، ﻓﺟﻌــل ﯾﻧﻛـت ﺑﻬــﺎ ﻓـــﻲ ﺻـــدري وﯾﻘـــول: »ﯾـــﺎ واﺑﺻـــﺔ اﺳـــﺗﻔت ﻧﻔﺳـــك: اﻟﺑـــر ﻣـــﺎ اطﻣـــﺄن إﻟﯾـــﻪ اﻟﻘﻠـــب، واطﻣﺄﻧــت إﻟﯾــﻪ اﻟــﻧﻔس واﻹﺛــم ﻣــﺎ ﺣــﺎك ﻓــﻲ اﻟﻘﻠــب، وﺗــردد ﻓــﻲ اﻟﺻــد ر وإن أﻓﺗــﺎك اﻟﻧﺎس«)٢(. ١- ﻣﺳــﻧد أﺣﻣــد ٤/٤٩١، وﻗــﺎل ﻣﺧــرج ﺟــﺎﻣﻊ اﻟﻣﺳــﺎﻧﯾد واﻟﺳــﻧن ) ٣١/٥١٤( ﺑــرﻗم ) ٨٦٨٠١( ﺗﻔــرد ﺑـــﻪ أﺣﻣـــد، وذﻛـــرﻩ اﻟﻬﯾﺛﻣـــﻲ ﻓـــﻲ اﻟﺟﻣـــﻊ ) ١/٥٧١(، وﻗـــﺎل رواﻩ أﺣﻣـــد واﻟطﺑراﻧـــﻲ وﻓـــﻲ اﻟﺻـــﺣﯾﺢ طرف ﻣن أوﻟﻪ ورﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎت. ٢- ﻣﺳـﻧد أﺣﻣــد ٤/٨٢٢ واﻟﻠﻔــظ ﻟــﻪ، وﻗــﺎل ﻣﺧـرج ﺟــﺎﻣﻊ اﻟﻣﺳــﺎﻧﯾد ٢١/٦١٣ ﺑــرﻗم ١٠٧٩ )ﺗﻔــرد ﺑــﻪ اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﻓﻲ ﻣﺳﻧدﻩ(.
عدد الصفحات ٩٦