المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمن وأنواعه في السنة المطهرة – الأمن وأنواعه

موسى شوعي أحمد خمج

صفحة ٧ من ١٧

- ٧٩ - ٤- ﻋن ﻣﯾﻣوﻧﺔ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﺎ زوج اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎﻟت: ﻛﺎن رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم إذا ﺳــﺟد ﺧــوّى ﺑﯾدﯾــﻪ )ﯾﻌﻧــﻲ ﺟــﻧّﺢ( ﺣﺗــﻰ ﯾــرى وﺿﻊ إﺑطﯾﻪ ﻣن وراﺋﻪ وإذا ﻗﻌد اطﻣﺄنّ ﻋﻠﻰ ﻓﺧذﻩ اﻟﯾﺳرى( )١(. ﻓﻔـﻲ ﻗوﻟـﻪ اطﻣـﺄن ﻋﻠـﻰ ﻓﺧـذﻩ ﻧــوع ﻣـن اﻟﺳـﻛون اﻟﺟﺳـد ي واﻟـذي ﯾﺗﺑﻌـﻪ ﺑــﺎﻟطﺑﻊ ﺳﻛون ﻗﻠﺑﻲ ﯾﻌﻧﻲ اﻷﻣﺎن ﻓﻲ أﺑﻬﻰ ﺻورﻩ. ٢-ﺻورة اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ: اﻟﺳــﻛﯾﻧﺔ ﻫــﻲ ﻣــﺎ ﯾﺟــدﻩ اﻟﻘﻠــب ﻣــن اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ ﻋﻧــد اﺿــطراﺑﻪ ﻣــن ﺷــدة اﻟﺧــوف )ﻓﻼ ﯾﻧزﻋﺞ ﺑﻌد ذﻟك ﻟﻣﺎ ﯾرد ﻋﻠﯾﻪ وﯾوﺟب ﻟﻪ زﯾﺎدة اﻹﯾﻣـﺎن وﻗـوة اﻟﯾﻘـﯾن واﻟﺛﺑـﺎت( )٢(. واﻟﺳﻛﯾﻧﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻧزل ﻋﻠﻰ ﻗﻠب اﻟﻣؤﻣن وﻫﻲ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻣﻰ ﺳﻛﯾﻧﺔ اﻟوﻗﺎر درﺟﺎت ﺛﻼث: ١- ﺳﻛﯾﻧﺔ اﻟﺧﺷوع وﻫﻲ ﺛﻣرة اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ اﻟﺛﺎﺑﺗﺔ أي ﺗﻠـك اﻟﺗـﻲ ﺗﺗﻧـزل ﻋﻠـﻰ ﻗﻠـب اﻟرﺳول واﻟﻣؤﻣﻧﯾن. ٢- اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ﻋﻧد اﻟﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻧﻔوس وﻣﻼطﻔﺔ اﻟﺧﻠق وﻣراﻗﺑﺔ اﻟﺣق. ٣- اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ اﻟﺗـﻲ ﺗوﺟـب اﻟرﺿـﻰ ﺑﻣـﺎ ﻗﺳـم اﷲ ﻋـز وﺟـل وﺗﻣﻧـﻊ ﻣـن اﻟﺷـطﺢ اﻟﻔﺎﺣش)٣(. ١- أﺧرﺟــــــﻪ أﺣﻣــــــد ٦/٢٣٣، واﻟﻧﺳــــــﺎﺋﻲ )٢/٢٣٢( وﺻــــــﺣﺣﻪ اﻷﻟﺑــــــﺎﻧﻲ، ﺻــــــﺣﯾﺢ ﻣﺳــــــﻠم ١/٧٤٢ ﺑرﻗم ٩٩٠١. ٢- ﻣــدارج اﻟﺳــﺎﻟﻛﯾن ﺑــﯾن ﻣﻧــﺎزل إﯾــﺎك ﻧﻌﺑــد وإﯾــﺎك ﻧﺳــﺗﻌﯾن ﻟﻺﻣــﺎم اﺑــن اﻟﻘــﯾم ٢/٥٢٥، دار اﻟﻛﺗـــب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت. ٣- ﻣوﺳوﻋﺔ ﻧﺿـرة اﻟﻧﻌـﯾم ﻓـﻲ ﻣﻛـﺎرم أﺧـﻼق اﻟرﺳـول اﻟﻛـرﯾم ٧٦٢٢، إﻋـداد ﺻـﺎﻟﺢ ﺑـن ﺣﻣﯾـد وﻋﺑـد اﻟرﺣﻣن ﺑن ﻣﻠوح، دار اﻟوﺳﯾﻠﺔ ﻟﻠﻧﺷر، اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ ٨٩٩١م.

عدد الصفحات ٩٧

- ٨٩ - وﻣن اﻷﺣﺎدﯾث اﻟواردة ﻓﻲ اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ: ١- ﻋـن أﺑــﻲ ﻫرﯾــرة رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗـﺎل: ﺳــﻣﻌت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳﻠم ﯾﻘول: »إذاﺳﻣﻌﺗم اﻹﻗﺎﻣﺔ ﻓﺎﻣﺷوا إﻟﻰ اﻟﺻﻼة و ﻋﻠﯾﻛم ﺑﺎﻟﺳﻛﯾﻧﺔ واﻟوﻗﺎر ﻓﻣﺎ أدرﻛﺗم ﻓﺻﻠوا، وﻣﺎ ﻓﺎﺗﻛم ﻓﺄﺗﻣوا «)١(. ﻓﻛــﺄن اﻟﺷــرع اﻟﺣﻧﯾــف أراد اﻟﻣﺳــﻠم أن ﯾﻛــون ﺳــﺎﻛﻧﺎً ﻓــﻲ رواﺣــﻪ ﻟﻠﺻــﻼة دﻻﻟــﺔ ﻋﻠـﻰ اﻷﻣـن واﻻطﻣﺋﻧـﺎن وإﻻ ﻓﻠﻸﻣــر ﺻـﻼة أﺧـرى و ﻫـﻲ ﺻــﻼة اﻟﺧـوف ﻟﻬـﺎ ﻫﯾﺋــﺔ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺣﺎل ﻓﻘد اﻷﻣن واﻷﻣﺎن. ٢- ﻋــن اﻟﺑــراء رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗــﺎل: رأﯾــت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﯾوم اﻷﺣزاب ﯾﻧﻘل اﻟﺗراب - وﻗد وارى اﻟﺗراب ﺑﯾﺎض ﺑطﻧﻪ - وﻫو ﯾﻘول: »وﷲ ﻟوﻻ أﻧت ﻣﺎ اھﺗدﯾﻧﺎ وﻻ ﺗﺻدﻗﻧﺎ وﻻ ﺻﻠﯾﻧــﺎ ﻓﺄﻧزﻟن ﺳﻛﯾﻧﺔ ﻋﻠﯾﻧـــﺎ وﺛﺑت اﻷﻗدام إن ﻻﻗﯾﻧـﺎ إن اﻷﻟﻰ ﻗد ﺑﻐوا ﻋﻠﯾﻧـﺎ إذا أرادوا ﻓﺗﻧﺔ أﺑﯾﻧﺎ«)٢( ﻓﻔــــﻲ اﻟﺣــــدﯾث طﻠــــب ﻣــــن اﷲ ﺗﻌــــﺎﻟﻰ أن ﯾﻧــــزل اﻟﺳــــﻛﯾﻧﺔ اﻟﺗــــﻲ ﺗﻌﻧــــﻲ اﻷﻣــــﺎن واﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ ﻓﻲ أﺷد اﻟﻣواﻗف ﺣرﺟﺎً وﻫﻲ ﻏزوة اﻟﺧﻧـدق ، وﻓﯾﻬـﺎ ﻣـﺎ ﻓﯾﻬـﺎ ﻣـن ﺿـﯾق ١- ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗـﺎب اﻷذان، ﺑـﺎب: ﻻ ﯾﺳـﻌﻰ ﻟﻠﺻـﺎﻟﺔ وﻟﯾـﺄت ﺑﺎﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ واﻟوﻗـﺎر، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٦٣٦، ص٧٣١. ٢- اﻟﺑﺧﺎري: ﻛﺗﺎب اﻟﻣﻐﺎزي، ﺑﺎب: ﻏزوة اﻟﺧﻧدق، ﺣدﯾث رﻗم ٤٠١٤، ص١٣٨، ٢٣٨.

عدد الصفحات ٩٨

- ٩٩ - وﻋﻧت ﻓﻛﺎن اﻟﻧﺑﻲ وﻣن ﻣﻌﻪ ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﻟﻸﻣن واﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ ﺑﻌد أن رأوا ﺟﻣوع اﻟﻛﻔر واﻟﻧﻔﺎق ﺗﺣﯾط ﺑﺎﻟﻣدﯾﻧﺔ إﺣﺎطﺔ اﻟﺳوار ﺑﺎﻟﻣﻌﺻم. ٣- ﻋـن أﺑــﻲ ﻫرﯾــرة رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗـﺎل: ﺳــﻣﻌت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﯾﻘــول: »اﻟﻔﺧــر واﻟﺧــﯾﻼء ﻓــﻲاﻟﻔــدادﯾن ﻣــن أﻫــل اﻟــوﺑر واﻟﺳــﻛﯾﻧﺔ ﻓــﻲ أﻫــل اﻟﻐﻧم، واﻹﯾﻣﺎن ﯾﻣﺎن واﻟﺣﻛﻣﺔ ﯾﻣﺎﻧﯾﺔ«)١(. وﯾﺑدو أن اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ﻛﺎﻧت ﺣﺻراً ﻓﻲ أﻫل اﻟﻐﻧم ﻷﻧﻬم ﯾﻌﯾﺷون ﻓﻲ ﻣﺄﻣن ﻓطري ﺑﻌﯾــد، ﺗﺣﻛﻣــﻪ ﻗــواﻧﯾن اﻟﻘﺑﯾﻠــﺔ وﺗﺣﻣﯾــﻪ اﻟﺟﻣﺎﻋــﺔ وﯾﻔﻘــد ذﻟــك ﻓــﻲ ﻏﯾــرﻫم ﻣــن اﻷﻣــم واﻟﺷﻌوب. ٤- ﻋن أﺑﻲ ﻗﺗﺎدة رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﻗـﺎل: »ﻻ ﺗﻘوﻣوا ﺣﺗﻰ ﺗر و ﻧﻲ وﻋﻠﯾﻛم اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ«)٢(. ٥- وﻛذﻟك ﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »وﻣﺎ اﺟﺗﻣﻊ ﻗـوم ﻓـﻲ ﺑﯾـت ﻣـن ﺑﯾـوت اﷲ ﯾﺗﻠــــون ﻛﺗــــﺎب اﷲ، وﯾﺗدارﺳــــوﻧﻪ ﺑﯾــــﻧﻬم، إﻻ ﻧزﻟــــت ﻋﻠــــﯾﻬم اﻟﺳــــﻛﯾﻧﺔ، وﻏﺷــــﯾﺗﻬم اﻟرﺣﻣﺔ وﺣﻔﺗﻬم اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ وذﻛرﻫم اﷲ ﻓﯾﻣن ﻋﻧدﻩ «)٣(. ١- اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب اﻟﻣﻧﺎﻗب، ﺑﺎب: ﯾﺎ أﯾﻬـﺎ اﻟﻧـﺎس إﻧـﺎ ﺧﻠﻘﻧـﺎﻛم ﻣـن ذﻛـر وأﻧﺛـﻰ، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٩٩٤، ص٤١٧. ﻣﺳـــﻠم، ﻛﺗـــﺎب اﻹﯾﻣـــﺎن، ﺑـــﺎب: ﺗﻔﺎﺿـــل أﻫـــل اﻹﯾﻣـــﺎن، ﺣـــدﯾث رﻗـــم ٧٨، ص٠٥، و ٨٨، ص٠٥. ٢- اﻟﺑﺧـــﺎري ﻛﺗـــﺎب اﻟﺟﻣﻌـــﺔ، ﺑـــﺎ ب: اﻟﻣﺷـــﻲ إﻟـــﻰ اﻟﺟﻣﻌـــﺔ، رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٩٠٩، ص٥٨١، ﻣﺳـــﻠم، ﻛﺗـــﺎب اﻟﻣﺳـــﺎﺟد، ﺑـــﺎب: ﻣﺗـــﻰ ﯾﻘـــوم اﻟﻧـــﺎس ﻟﻠﺻـــﻼة، رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٦٥١، ص٩٣٢ )وﻟـــﯾس ﺑـــﻪ وﻋﻠﯾﻛم اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ. ٣- ﻣﺳـــﻠم ﻛﺗـــﺎب اﻟـــذﻛر واﻟـــدﻋﺎء، ﺑـــﺎب: ﻓﺿـــل اﻻﺟﺗﻣـــﺎع ﻋﻠـــﻰ ﺗـــﻼوة اﻟﻘـــرآن، رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٨٣، ص٠١١١.

عدد الصفحات ٩٩

- ٠٠١ - ﻓﻧـــزول اﻟﺳـــﻛﯾﻧﺔ ﻋﻠـــﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌـــﯾن ﻓـــﻲ ﺑﯾـــت اﷲ دﻻﻟـــﺔ ﻋﻠـــﻰ اﻷﻣـــن اﻟﻣﻔﻘـــود ﺧﺎرﺟﻪ. ٦- ﻋن أﻧس ﺑـن ﻣﺎﻟـك رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧـﻪ ﻗـﺎل: ﻗـﺎل رﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳﻠم: »ﯾﺳروا وﻻ ﺗﻌﺳروا، وﺳﻛﻧوا وﻻ ﺗﻧﻔروا «)١(. ﻓﺎﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺟﻌـل اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ ﻓـﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠـﺔ اﻟﺗﻧﻔﯾـر واﻟﺗﻧﻔﯾـر ﻣﻌﻠـوم أﻧﻪ ﺧﻠل ﻓﻲ اﻷﻣن وﻧوع ﻣـن أﻧـواع اﻻﺿـطراب اﻟﺟﺎﻟـب ﻟﻠﺧـوف واﻟﻔـزع واﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ ﻋﻛﺳﻪ ﺗﻌﻧﻲ اﻷﻣن واﻷﻣﺎن ﺿﺎﻟﺔ ﻛل اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت وﻓﻲ ﻛل اﻟﻌﺻور. ٧- واﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ﻣطﻠوﺑﺔ ﺣﺗﻰ ﻓﻲ ﻧﻔرة اﻟﺣﺞ، ﻓﻌن اﺑن ﻋﺑﺎس رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﻣـﺎ ﻗﺎل: )أﻧـﻪ إذ دﻓـﻊ ﻣـﻊ اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﯾـوم ﻋرﻓـﺔ ﻓﺳـﻣﻊ اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم وراءﻩ زﺟــراً ﺷــدﯾداً وﺿــرﺑﺎً وﺻــوﺗﺎً ﻟﻺﺑــل، ﻓﺄﺷــﺎر ﺑﺳــوطﻪ إﻟــﯾﻬم، وﻗﺎل: »أﯾﻬﺎ اﻟﻧﺎس، ﻋﻠﯾﻛم ﺑﺎﻟﺳﻛﯾﻧﺔ، إن اﻟﺑر ﻟﯾس ﺑﺎﻹﯾﺿﺎع«)٢(. ذﻟك ﺟزء ﻣن اﻷﺣﺎدﯾث اﻟـواردة ﻓـﻲ ﻣﺟـﺎل اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ وﻫـﻲ ﻋﻠـﻰ ﺳـﺑﯾل اﻻﻧﺗﻘـﺎء ﻻ اﻻﺳﺗﻘﺻﺎء وﻗد وردت آﺛﺎر ﻓﻲ اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ ﺗﺑـﯾن أﻫﻣﯾﺗﻬـﺎ وﺿـرورﺗﻬﺎ ﻟﻛـل ﻓـرد أو ﺟﻣﺎﻋﺔ ﺑل ﻟﻛل ﻣﺟﺗﻣﻊ وأﻣﺔ وﻣن ذﻟك: ١- ﺻﺣﯾﺢ ﻣﺳـﻠم، ﻛﺗـﺎب اﻷدب، ﺑـﺎب ﻗـول اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم: )ﯾﺳـروا وﻻ ﺗﻌﺳـروا(، رﻗـم اﻟﺣدﯾث ٥٢١٦، ص٣٥٢١. ٢- اﻟﺑﺧــﺎري ﻛﺗــﺎب اﻟﺣــﺞ، ﺑــﺎب: أﻣــر اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﺑﺎﻟﺳــﻛﯾﻧﺔ، رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٧٦١، ص٦٣٣.

عدد الصفحات ١٠٠

- ١٠١ - ﻗول اﺑـن ﻋﺑـﺎس )ﻛـل ﺳـﻛﯾﻧﺔ ﻓـﻲ اﻟﻘـرآن ﻓﻬـﻲ طﻣﺄﻧﯾﻧـﺔ إﻻ ﻓـﻲ ﺳـورة اﻟﺑﻘـرة( )١( وﯾﺑدو أﻧﻪ ﯾﻌﻧﻲ ﺳﻛﯾﻧﺔ ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل. وﻣــن ذﻟــك أﯾﺿــﺎً ﻗــول اﺑــن اﻟﻘــﯾّ م رﺣﻣــﻪ اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﺟــﺎء ﻓــﻲ ﺻــﻔﺔ رﺳــول اﷲ ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم ﻓـــﻲ اﻟﻛﺗـــب اﻟﻣﺗﻘدﻣـــﺔ إﻧـــﻲ ﺑﺎﻋـــث ﻧﺑﯾـــﺎً أﻣﯾـــﺎً ﻟـــﯾس ﺑﻔـــظ وﻻ ﻏﻠــــﯾظ، وﻻ ﺻــــﺧﺎب ﻓــــﻲ اﻷﺳــــواق وﻻ ﻣﺗــــزﯾن ﺑــــﺎﻟﻔﺣش، وﻻ ﻗــــوال ﺑﺎﻟﺧﻧــــﺎ، ﺟﻌــــل اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ﻟﺑﺎﺳﻪ واﻟﺑر ﺷﻌﺎرﻩ( )٢(. واﻟﺳــﻛﯾﻧﺔ إذا ﻧزﻟــت ﻋﻠــﻰ اﻟﻘﻠــب اطﻣــﺄن ﺑﻬــﺎ، وﺳــﻛﻧت إﻟﯾﻬــﺎ اﻟﺟــوارح وﺧﺷــﻌت واﻛﺗﺳــﺑت اﻟوﻗــﺎر، وأﻧطﻘــت اﻟﻠﺳــﺎن ﺑﺎﻟﺻــواب واﻟﺣﻛﻣــﺔ، وﺣﺎﻟــت ﺑﯾﻧــﻪ وﺑــﯾن ﻗــول اﻟﺧﻧﺎ واﻟﻔﺣش واﻟﻠﻐو واﻟﻬﺟر وﻛل ﺑﺎطل. ﻓﻘــد ذﻛــر اﺑــن اﻟﻘــﯾّ م - رﺣﻣــﻪ اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ – ﻛــﺎن ﺷــﯾﺦ اﻹﺳــﻼم اﺑــن ﺗﯾﻣﯾــﺔ – رﺣﻣﻪ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ – إذا اﺷﺗدت ﻋﻠﯾﻪ اﻷﻣور ﻗـرأ آﯾـﺎت اﻟﺳـﻛﯾﻧﺔ وﺳـﻣﻌﺗﻪ ﯾﻘـو ل ﻓـﻲ واﻗﻌــﺔ ﻋظﯾﻣــﺔ ﺟــرت ﻟــﻪ ﻓــﻲ ﻣرﺿــﻪ )ﻟﻣــﺎ اﺷــﺗد ﻋﻠــﻲّ اﻷﻣــر ﻗﻠــت ﻷﻗــﺎرﺑﻲ وﻣــن ﺣــوﻟﻲ: اﻗــرأوا آﯾــﺎت اﻟﺳــﻛﯾﻧ ﺔ، ﻗــﺎل ﺛــم أﻗﻠــﻊ ﻋﻧــﻲ ذﻟــك اﻟﺣــﺎل، وﺟﻠﺳــت وﻣــﺎ ﺑــﻲ ﻗﻠﺑﺔ()٣(. وﻗﺎل أﯾﺿﺎً: ﻗد ﺟرﺑت أﯾﺿﺎً ﻗراءة ﻫذﻩ اﻵﯾﺎت ﻋﻧـد اﺿـطراب اﻟﻘﻠـب ﺑﻣـﺎ ﯾـرد ﻋﻠﯾﻪ ﻓرأﯾت ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﯾراً ﻋظﯾﻣﺎً ﻓﻲ ﺳﻛوﻧﻪ وطﻣﺄﻧﯾﻧﺗﻪ( )٤(. ١- ﻣدارج اﻟﺳﺎﻟﻛﯾن ٢/٥٢٥. ٢- اﻟﻣرﺟﻊ اﻟﺳﺎﺑق ٢/٦٢٥. ٣- اﻟﻣرﺟﻊ اﻟﺳﺎﺑق ٢/٥٢٥ ﺑﺎﺧﺗﺻﺎر. ٤- ﻣدارج اﻟﺳﺎﻟﻛﯾن ٢/٥٢٥.

عدد الصفحات ١٠١

- ٢٠١ - وﺑﻬـــذا اﻟﻣﻔﻬـــوم ﺗﻛـــون اﻟﺳـــﻛﯾﻧﺔ ﻋﻼﻣـــﺔ رﺿـــﺎ اﷲ ﻋـــن ﻋﺑـــدﻩ، وﺳـــﻣﺔ اﻟﻌﻠﻣـــﺎء واﻷوﻟﯾــﺎء وأﻧﻬــﺎ ﻟطــف ﻓــﻲ اﻟﻣﻌﺎﻣﻠــﺔ وﺧﺷــوع ﻓــﻲ اﻟﻘﻠــب ووﻗــﺎر، وﺑﻌــد ﻋــن اﻟﺧﻧــﺎ واﻟﻔواﺣش واﻟﻔﺟور وأﺧﯾراً ﻫﻲ ﺛﺑﺎت ﻟﻘﻠوب اﻟﻣؤﻣﻧﯾن اﻟﺧﺎﺋﻔﯾن ﻓﻬﻲ ﺗﺳﻛّن اﻟﺧﺎﺋف وﺗﺳﻠﻲ اﻟﺣزﯾن. وﺑذا ﺗزﯾد اﻟﺛﻘﺔ واﻹﯾﻣﺎن وﺗدﻓﻊ ﻧﺣو اﻷﻣـن واﻷﻣـﺎن وذﻟـك ﻣﺑﺗﻐـﻰ اﻷﻣم اﻟﺧﺎﺋﻔﺔ واﻟﺷﻌوب اﻟوﺟﻠﻰ.

عدد الصفحات ١٠٢

- ٣٠١ - اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺧﺎﻣس اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ إن ﻣﻔﻬوم اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، وإن اﻧﺗﺷر اﺳﺗﺧداﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻹﻧﺳـﺎﻧﯾﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﻠﺗطورات اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، إﻻ أن أﺻوﻟﻪ اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ ﺗرﺟﻊ إﻟﻰ ﻋﺻـور ﺳﺎﺑﻘﺔ، ﺣﯾث ﺣﺎول ﻋدﯾد ﻣـن اﻟﻔﻼﺳـﻔﺔ واﻟﻣﻔﻛـرﯾن اﻟﻘـداﻣﻰ وﺿـﻊ ﺗﺻـوراﺗﻬم ﻋـن اﻟﻣﺟﺗﻣـــﻊ اﻟﻔﺎﺿـــل ﻣﺛـــﺎل ذﻟـــك )ﺟﻣﻬورﯾـــﺔ أﻓﻼطـــون، وا ﻟﻣدﯾﻧـــﺔ اﻟﻔﺎﺿـــﻠﺔ ﻟﻠﻔـــﺎراﺑﻲ، وﺗﻬذﯾب اﻷﺧﻼق ﻻﺑن ﻣﺳﻛوﯾﻪ، وأدب اﻟدﯾن واﻟدﻧﯾﺎ ﻟﻠﻣﺎوردي، واﻟﻌﻘد اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻟﺟــﺎن ﺟــﺎك روﺳــو( )١(، ﻓﻔــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣؤﻟﻔــﺎت ﻗــدﻣوا ﺗﺻــورات ﻟﻣــﺎ ﯾﻧﺑﻐــﻲ أن ﺗﻘــوم ﻋﻠﯾﻪ ﺣﯾﺎة اﻟﻧﺎس، إﻻ أﻧﻬم ﻟم ﯾﻧﺎﻗﺷوا ﻣﻔﻬوم اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺷﻛل ﻣﺑﺎﺷر إﻟﻰ أن ﺟﺎء اﻟﻌﺻر اﻟﺣدﯾث، ﻓﺗﻌددت اﻵراء ﺣول ﻣﻔﻬـوم اﻷﻣـن اﻻﺟﺗﻣـﺎﻋﻲ، ﺑـل إن ﻓﻬـــم اﻟﻣﺻـــطﻠﺢ ﯾﺧﺗﻠـــف ﺣﺳـــب اﻟﻣﺟـــﺎل اﻟـــذي ﯾﺳـــﺗﺧدم ﻓﯾـــﻪ، ﻓـــﺎﻟﺑﻌض ﯾﺳـــﺗﺧدﻣﻪ ﻣرﺗﺑطﺎً ﺑﺎﻟﺟرﯾﻣﺔ واﻻﻧﺣراف، أو اﻟﺗﻔﻛك واﻻﻧﻬﯾﺎر، وآﺧرون ﯾروﻧﻪ ﻣرﺗﺑطﺎً ﺑﺎﻟﺣرﯾﺔ وآﺧرون ﯾرﺑطوﻧﻪ ﺑﺎﻟﺣرب واﻟﺳﻼم، واﻟﺑﻌض اﻵﺧر ﯾرﺑطﻪ ﺑﺎﻟﻣﺧﺎطر اﻻﻗﺗ ﺻﺎدﯾﺔ أو اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ. وﻣن ﻫﻧﺎ ﻧرى أن ﻣﻔﻬوم اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣـﺎﻋﻲ ﯾـرﺗﺑط ﺑﻣﻔﻬـوم اﻟﺳـﻼم اﻻﺟﺗﻣـﺎﻋﻲ ﻓــﻲ ﻛﺎﻓــﺔ ﺻــورﻩ، ﻓﻣــن ﺧــﻼل اﻷﻣــن اﻻﺟﺗﻣــﺎﻋﻲ ﯾﺣﻘــق اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ أﻗﺻــﻰ إﺷــﺑﺎع ﻣﻣﻛن ﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﺟﻣﺎﻫﯾر ﻓﻲ إطﺎر اﻟﻌداﻟﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺑذ اﻟﺻـراع أﯾـﺎً ﻛﺎﻧت ﺻورﺗﻪ. ١- اﻟرﻋﺎﯾـــﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾـــﺔ واﻷﻣـــن اﻻﺟﺗﻣـــﺎﻋﻲ، د/ ﻣﺣﻣـــد ﺳـــﯾد ﻓﻬﻣـــﻲ، اﻟﻣﻛﺗـــب اﻟﺟـــﺎﻣﻌﻲ اﻟﺣـــدﯾث، اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ٢٠٠٢م، ص١٣٢.

عدد الصفحات ١٠٣

- ٤٠١ - وﻟﺗﺣدﯾـد دﻗﯾــق ﻟــذﻟك اﻟﻣﻔﻬــوم ﻻ ﺑــد ﻣــن اﻟﺗﻌﺎﻣـل ﻣــﻊ ﻣﻔردﺗﯾــﻪ ﻛــل ﻣﻔــردة ﻋﻠــﻰ ﺣـــدة، ﻓــــ )اﻷﻣـــن( )ﻫـــو اﻟﺗﺣـــرر ﻣـــن ﺧطـــر أو ﻣﺧـــﺎطر، واﻟﺗﺣـــرر ﻣـــن اﻟﻬﻣـــوم، واﻟﺧــوف ﻣــن ﺷــر ﻣرﺗﻘــب، أو ﺷــك أو ارﺗﯾــﺎب أو اﻟﺛﻘــﺔ واﻟﺣﻣﺎﯾــﺔ ﻣــن اﻟﺳــرﻗﺔ، أو اﻟﺟﺎﺳوﺳﯾﺔ أو اﻟﺗﺧرﯾب وﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ذﻟك( )١(. أﻣﺎ اﻟﻛﻠﻣﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ وﻫﻲ ﻛﻠﻣﺔ )اﺟﺗﻣﺎﻋﻲ( ﻓﺗﺷﯾر إﻟﻰ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﺳﯾﺎﺳﻲ. وﻋﻠــــﻰ ذﻟــــك ﻓــــﺈن اﻟﻣﺻــــطﻠﺢ ﯾﺷــــﯾر ﺿــــﻣﻧﺎً إﻟــــﻰ ﺗﺣــــرر اﻟﻣﺟﺗﻣــــﻊ ﻣــــن اﻟﻘﻠــــق واﻟﻣﺷﻛﻼت. وﯾﻌﺗﺑر ﻛل ﻋﻣل ﯾﺷﯾﻊ اﻟﺳﻠم اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ أﻣﻧﺎً اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺎً. واﻷﻣـــن اﻻﺟﺗﻣـــﺎﻋﻲ ﺑﻣﻔﻬوﻣـــﻪ اﻟﺷـــﺎﻣل ﻫـــو اﻟﺻـــﻠﺔ اﻟﻧﻬﺎﺋﯾـــﺔ ﻟﻠﺣرﯾـــﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳـــﯾﺔ واﻟﻛﻔﺎﯾـــﺔ اﻻﻗﺗﺻـــﺎدﯾﺔ، واﻟﻌداﻟـــﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾـــﺔ، إﺿـــﺎﻓﺔ إﻟـــﻰ اﻟﺑﻌـــد اﻟﺧـــﺎص ﺑـــﺎﻷﻣن اﻟﻌﺎم. وﻣن اﻟطﺑﻌﻲ أن ﯾرﺗﺑط اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺣﺎﺟﺎت اﻹﻧﺳﺎن واﻟﻣﺗﻣﺛﻠﺔ ﻓﻲ )٢(: ١- اﻟﻐذاء اﻟﻛﺎﻓﻲ واﻟﻣﻠﺑس واﻟﻣﺳﻛن. ٢- اﻟﺑﯾﺋﺔ اﻵﻣﻧﺔ واﻟرﻋﺎﯾﺔ اﻟﺻﺣﯾﺔ اﻟﻼزﻣﺔ. ٣- اﻟﻌﻼﻗﺎت ﻣﻊ اﻵﺧرﯾن. ٤- ﻓرص اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻧﻊ اﻟﻘرار. ١- ﻣﺷﻛﻼت اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، ٤٢٩، اﻟﻣـؤﺗﻣر اﻟﺛـﺎﻣن، ﻛﻠﯾـﺔ اﻟﺧدﻣـﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾـﺔ، ﺟﺎﻣﻌـﺔ ﺣﻠـوان ٥٩٩١م. وﻗـــد ﻣـــرّ ﺑﻧـــﺎ ﺗﻌرﯾـــف اﺻـــطﻼﺣﻲ آﺧـــر ﻋﻧـــد اﻟﺣـــدﯾث ﻋـــن اﻷﻣـــن ﻓـــﻲ اﻻﺻـــطﻼح ﻓﻠﯾرﺟﻊ ﻟذﻟك ﻓﻲ ﻣوﺿﻌﻪ. ٢- اﻟرﻋﺎﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، ٥٣٢-٦٣٢.

عدد الصفحات ١٠٤

- ٥٠١ - وﺗﻠك اﻟﺣﺎﺟﺎت ﯾﻣﻛن أن ﺗﺧﺗزل ﻓﻲ اﻵﺗﻲ : ١- ﺣﺎﺟﺎت اﻟﻘﻠب اﻟﺣب وﺗﺑﺎدل اﻟﻣﺷﺎﻋر ﻣﻊ اﻵﺧرﯾن. ٢- ﺣﺎﺟﺎت اﻷﻧﺎ اﻹﺣﺳﺎس ﺑﺎﻟذات. ٣- ﺣﺎﺟﺎت اﻟروح. وﺑﻧــﺎء ﻋﻠــﻰ ﻣــﺎ ﺗﻘــدم، وإذا ﻛﺎﻧــت ﻋﺿــوﯾﺔ اﻹﻧﺳــﺎن ﻓــﻲ اﻟﺟﻣﺎﻋــﺔ، ﻻ ﻏﻧــﻰ ﻟــﻪ ﻋﻧﻬــــﺎ ﻹﺷــــﺑﺎع ﺣﺎﺟﺎﺗــــﻪ وﺣــــل ﻣﺷــــﻛﻼﺗﻪ، ﯾﺑــــرز دور اﻟﻣﺟﺗﻣــــﻊ اﻹﻧﺳــــﺎﻧﻲ، ﻋﺑــــر اﻟﻌﺻور ﻓﻲ اﻟﻌﻣل ﻋﻠﻰ اﺗﺧﺎذ ﻣﺧﺗﻠف اﻟﺳﺑل اﻟﺗﻲ ﺗﻛﻔل ﺣﺎﺟﺎت اﻟﻧﺎس ﻓﯾﻪ. وﻟﺗﺣﻘﯾق ﺗﻠك اﻷﻣﺎﻧﻲ وإﺷﺑﺎع ﻫذﻩ اﻟرﻏﺑﺎت، ﻛﺎن اﻫﺗﻣﺎم اﻹﺳﻼم ﺑﯾﻧﺎً واﺿـﺣﺎً ﻓﻘد وﺿﻊ وﺳﺎﺋل ﻟﺗﺣﻘﯾق رﻏﺑﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ، وﻫو ﻣﺎ ﯾﺳـﻣﻰ ﺑوﺳـﺎﺋل ﺗﻘوﯾـﺔ اﻟـرواﺑط اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ وذﻟك ﺣرﺻﺎً ﻣن اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﺗﻛوﯾن اﻟﻔرد اﻟﻣﺳﻠم ، وﺻﯾﺎﻏﺗﻪ ﻟﯾﻛون ﺻــﺎﻟﺣﺎً ﻓــﻲ ﻧﻔﺳــﻪ، ﻣﺳــﺗﻘﯾم اﻟﺳــﻠوك، ﻣﺣﺻــﻧﺎً ﻣــن اﻟوﻗــوع ﻓــﻲ اﻟزﻟــل واﻟﻣﺧﺎﻟﻔــﺎت اﻟﺷرﻋﯾﺔ. وﻣﻌﻠوم أن اﻟﻔرد ﯾﻌﺗﺑر ﻟﺑﻧـﺔ ﻓـﻲ ﺑﻧـﺎء ﺟﺳـم اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ، وﻛﻠﻣـﺎ ﻛﺎﻧـت ﻫـذﻩ اﻟﻠﺑﻧﺎت اﻟﻣﻛوﻧﺔ ﻟﻠﺑﻧﺎء ﻗوﯾـﺔ ﻣﺗﻣﺎﺳـﻛﺔ، ﻛﻠﻣـﺎ ﻛـﺎن اﻟﺑﻧـﺎء ﻗوﯾـﺎً ﻣﺗﻣﺎﺳـﻛﺎً، وﻗـد أﺧﺑـر ﺑذﻟك اﻟﻣﺻطﻔﻰ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺣﯾث ﯾﻘول: »إن اﻟﻣؤﻣن ﻟﻠﻣؤﻣن ﻛﺎﻟﺑﻧﯾـﺎن ﯾﺷد ﺑﻌﺿﻪ ﺑﻌﺿﺎً «)١(، وذﻟك ﻣﺎ ﯾـؤدي إﻟـﻰ راﺑطـﺔ اﻷﺧـوة اﻹﯾﻣﺎﻧﯾـﺔ ، واﻟﺗـﻲ ﺗـؤدي ﺑدورﻫﺎ إﻟﻰ اﻷﻣن اﻟﻣﻧﺷود ، وإﻟﻰ اﻟﺳﻌﺎدة اﻟﻣﺑﺗﻐﺎة اﻟﺗﻲ ﻗﺎل ﻓﯾﻬﺎ اﻟﻣﺻطﻔﻰ ﺻﻠﻰ ١- رواﻩ اﻟﺑﺧــﺎري، ﻛﺗــﺎب اﻟﺻــﻼة، ﺑــﺎب ﺗﺷــﺑﯾك اﻷﺻــﺎﺑﻊ ﻓــﻲ اﻟﻣﺳــﺟد وﻏﯾــرﻩ، رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٢٨٤، ص٠١١، وﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻟﺑر واﻟﺻﻠﺔ، ﺑـﺎب ﺗـراﺣم اﻟﻣـؤﻣﻧﯾن وﺗﻌـﺎطﻔﻬم وﺗﻌﺎﺿـدﻫم، ﺣـدﯾث رﻗـم ٥٦، ص٧٠١.

عدد الصفحات ١٠٥

- ٦٠١ - اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳــﻠم: »ﻣـن أﺻــﺑﺢ ﻣــﻧﻛم آﻣﻧـﺎً ﻓــﻲ ﺳـرﺑﻪ ﻣﻌــﺎﻓﻰ ﻓــﻲ ﺟﺳـدﻩ ﻋﻧــدﻩ ﻗــوت ﯾوﻣﻪ ﻓﻛﺄﻧﻣﺎ ﺣﯾزت ﻟﻪ اﻟدﻧﯾﺎ ﺑﺣذاﻓ ﯾرﻫﺎ «)١(. وﻗد ﺗﺣدﺛﻧﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻋن أﺛر اﻹﯾﻣﺎن ﻓﻲ اﻷﻣن ﺑل وﻣن ﺳﻣﺎت اﻟﻣؤﻣن اﻟﺻﺎدق أن ﯾﺄﻣﻧـــﻪ اﻟﻣﺟﺗﻣـــﻊ ﻟﯾﺗﺣﻘـــق ﺑـــذﻟك اﻷﻣـــن اﻻﺟﺗﻣـــﺎﻋﻲ، ﻓﻘـــد ﻗـــﺎل ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳﻠم: »اﻟﻣؤﻣن ﻣن أﻣﻧﻪ اﻟﻧﺎس ﻋﻠﻰ دﻣﺎﺋﻬم وأﻣواﻟﻬم«)٢(. وﺑﻬذﻩ اﻟﺻﻔﺎت ﯾﻌﯾش اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ ﻓـﻲ أﻣـن وطﻣﺄﻧﯾﻧـﺔ، ﯾﻌﺑـد اﷲ وﻫـو آﻣـن وﺗﻠـك اﻟﻐﺎﯾﺔ ﻣن ﺧﻠق اﻟﺧﻠق، وﻛـم ﻣـن أﻣـﺔ ﻏﻧﯾـﺔ ﻗوﯾـﺔ وﻟﻛﻧﻬـﺎ ﺗﻌـﯾش ﻓـﻲ ﺷـﻘوة، ﻣﻬـددة ﻓــﻲ أﻣﻧﻬــﺎ ﻣﻘطﻌــﺔ اﻷوﺻــﺎل ﺑﯾﻧﻬــﺎ، ﯾﺳــود اﻟﻧــﺎس ﻓﯾﻬــﺎ اﻟﻘﻠــق، وﯾﻧﺗظرﻫــﺎ اﻷﻏــﻼل، ﻓﻬﻲ ﻗوة ﺑﻼ أﻣن، وﻫﻲ ﻣﺗﺎع ﺑﻼ رﺿﻰ، وﻫﻲ وﻓرة ﺑﻼ ﺻﻼح، وﻫﻲ ﺣﺎﺿر زاﻩٍ ﯾﺗرﻗﺑﻪ ﻣﺳﺗﻘﺑل ﻧﻛد أﻟﯾم. وﻫؤﻻء ﻛﺄﻧﻬم ﻗد وﻗﻌت ﻋﻠﯾﻬم دﻋوة اﻟﻣﺻطﻔﻰ ﻷﻫل ﻣﻛﺔ ﻟﻣﺎ ﻟﺟوا ﻓﻲ اﻟﻛﻔر واﻟﻌﻧﺎد ﻓدﻋﺎ ﻋﻠـﯾﻬم ﺑﺳـﻧﯾن ﻛﺳـﻧﻲ ﯾوﺳـف ﻓﺄﺻـﺎﺑﻬم ﻗﺣـط وﺟـدب ﻓﺄﺻـﺎﺑﻬم ﺣﺗـﻰ أﻛﻠوا اﻟﻌظﺎم)٣(، وأﺻﺎﺑﻬم اﻟﺧوف اﻟﺷدﯾد ﺑﻌد اﻷﻣن وﺻﺎر إﻟﻰ اﻻﻧزﻋﺎج واﻟﻘﻠق. إذن ﻓﺎﻻرﺗﺑﺎط ﺑﯾن اﻹﯾﻣﺎن وﺑﯾن اﻷﻣن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ وﺛﯾق ﺟداً. ﻓﻛﻠﻣﺎ ﺧ ﺑﺎ ﻧور اﻹﯾﻣﺎن ﻛﻠﻣﺎ ذﺑل اﻷﻣن ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻓﺎﻹﯾﻣﺎن ﺳﺑب ﻓﻲ ﻣﻧﺎﻓﻊ اﻟدﻧﯾﺎ وﻣﺗﺎﻋﺑﻬﺎ. ١- رواﻩ اﻟﺗرﻣذي، ﻛﺗﺎب اﻹﯾﻣﺎن، ﺑﺎب: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻣن أن اﻟﻣﺳـﻠم ﻣـن ﺳـﻠم اﻟﻣﺳـﻠﻣون ﻣـن ﻟﺳـﺎﻧﻪ وﯾـدﻩ رﻗم ٧٢٦٢، ٥/٧١، رواﻩ اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﻓﻲ ﻣﺳﻧدﻩ ٢/٦٠٢، ٥١٢. ٢- رواﻩ اﻟﺗرﻣـــــذي، ﻛﺗـــــﺎب اﻟﻔـــــﺗن، ﺑـــــﺎب: ٦٧ رﻗـــــم ٣٦٢٢، ٤/٨٢٥، وﻗـــــﺎل: ﻫـــــذا ﺣـــــدﯾث ﺣﺳـــــن ﺻﺣﯾﺢ، رواﻩ أﺣﻣد ٢/٨٦٣، ٨٧٣، واﻟﺣدﯾث ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة. ٣- أﺧرﺟـﻪ اﻟﺑﺧـﺎري )ﻛﺗـﺎب اﻟﺗﻔﺳــﯾر، ﺑـﺎب: ﯾﻐﺷـﻰ اﻟﻧـﺎس ﻫــذا ﻋـذاب أﻟـﯾم، رﻗـم اﻟﺣــدﯾث ) ١٢٨٤(، ص٤٠٠١.

عدد الصفحات ١٠٦

- ٧٠١ - وﺣﯾﻧﻬــــﺎ ﯾﺗﺣﻘــــق ﻗوﻟــــﻪ ﺻــــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــــﻪ وﺳــــﻠم: »ﺗــــرى اﻟﻣــــؤﻣﻧﯾن ﻓــــﻲ ﺗــــوادﻫم وﺗـــراﺣﻣﻬم وﺗﻌــــﺎطﻔﻬم ﻛﻣﺛـــل اﻟﺟﺳــــد إذا اﺷـــﺗﻛﻰ ﻋﺿــــو اً ﺗـــداﻋﻰ ﻟــــﻪ ﺳـــﺎﺋر ﺟﺳــــﻪ ﺑﺎﻟﺳﻬر واﻟﺣﻣﻰ«)١(. وﺑﻬذا ﯾﺳود اﻷﻣن اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ ﻓـﻼ أﺣـد ﯾﻌﺗـدي ﻋﻠـﻰ أﺣـد، ﻷن اﻟﺟﻣﯾـﻊ ﻛﺎﻟﺟﺳـد اﻟواﺣد، وﻟم ﯾﻘف اﻷﻣر ﻋﻧد ﻫذا اﻟﺣد ﺑل ﯾﺗﺟﺎوزﻩ إﻟﻰ اﻟوﺣدة واﻟﺗﻌـﺎون واﻟﻧﺻـرة، ﻗﺎل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻣﺎ ﻣن اﻣـرئ ﯾﺧـذل اﻣـرءاً ﻣﺳـﻠﻣﺎً ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ ﺗﻧﺗﻬـك ﻓﯾﻪ ﺣرﻣﺗﻪ وﯾﻧﺗﻘص ﻓﯾﻪ ﻣن ﻋرﺿﻪ، إﻻ ﺧذﻟﻪ اﷲ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﯾﺟب ﻓﯾﻪ ﻧﺻرﺗﻪ، وﻣــﺎ ﻣــن اﻣــر ئ ﯾﻧﺻــر ﻣﺳــﻠﻣﺎً ﻓــﻲ ﻣوﺿــﻊ ﯾﻧــﺗﻘص ﻓﯾــﻪ ﻋرﺿــﻪ وﯾﻧﺗﻬــك ﻓﯾــﻪ ﻣــن ﺣرﻣﺗﻪ إﻻ ﻧﺻرﻩ اﷲ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﯾﺟب ﻓﯾﻪ ﻧﺻرﺗﻪ «)٢(. وﺗﻣﺿــﻲ ﺗﺷــرﯾﻌﺎت اﻹﺳــﻼم ﻓــﻲ ﻏــرس أﺻــول اﻟوﺣــدة وﺗﻘوﯾــﺔ روح اﻟﺗﺿــﺎﻣن ﺑﯾن اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن وذﻟـك ﻣـﺎ أﺷـرﻧﺎ إﻟﯾـﻪ ﻓـﻲ ﺑداﯾـﺔ ﻫـذا اﻟﻣﺑﺣـث ﺗﺣـت ﻣﺳـﻣﻰ )وﺳـﺎﺋل ﺗﻘوﯾــﺔ اﻟــرواﺑط اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾــﺔ( اﻟﺗــﻲ ﻧراﻫــﺎ ﻓــﻲ اﻟﺻــﻼة، واﻟﺻــوم، واﻟزﻛــﺎة، واﻟﺣــﺞ، واﻟﺟﻬﺎد، وﺗﺣﻣل اﻟدﯾﺔ ﻣن ﻗﺑل اﻟﻌﺎﻗﻠﺔ، وﺣﻘوق اﻟﺟﺎر، واﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺎت ، وإﻓﺷﺎء اﻟﺳﻼم، واﻟﺗزاور، وإﺷﺎﻋﺔ روح اﻷﺧوة ﺑﯾن اﻷﻓراد. وﻷﻫﻣﯾﺔ ﺗﻠك اﻟﺟزﺋﯾﺎت ﺳﻧﺗﻧﺎول ﻛل ﻣﻔردة ﻣﻧﻬﺎ ﺑﺻورة ﻣﻔﺻﻠﺔ: أوﻻً: إﻗﺎم اﻟﺻﻼة ١- أﺧرﺟﻪ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب اﻷدب، ﺑﺎب: رﺣﻣـﺔ اﻟﻧـﺎس واﻟﺑﻬـﺎﺋم، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ١١٠٦، ص٥٣٢١، وﻣﺳـــــﻠم ﺑﻧﺣـــــوﻩ ﻛﺗـــــﺎب اﻟﺑـــــر، ﺑـــــﺎب: ﺗـــــراﺣم اﻟﻣـــــؤﻣﻧﯾن وﺗﻌـــــﺎطﻔﻬم وﺗﻌﺎﺿـــــدﻫم رﻗـــــم ٦٦، ٧٦، ص١٧٠١. ٢- أﺧرﺟ ﻪ أﺑو داود، ﻛﺗﺎب اﻷدب، ﺑﺎب: ﻣن رد ﻋن ﻣﺳﻠم ﻏﯾﺑﺔ ٤٨٨٤، ٤/١٧٢.

عدد الصفحات ١٠٧

- ٨٠١ - )ﻣﻌﻧـﻰ إﻗﺎﻣـﺔ اﻟﺻـﻼة: ﺗﻌـدﯾل أرﻛﺎﻧﻬـﺎ وﺣﻔظﻬـﺎ ﻣـن أن ﯾﻘـﻊ زﯾـﻎ ﻓـﻲ ﻓراﺋﺿـﻬﺎ وﺳﻧﻧﻬﺎ وآداﺑﻬﺎ ﻣن أﻗﺎم اﻟﻌود، إذا ﻗوﱠﻣﻪ، أو داوم ﻋﻠﯾﻬﺎ واﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ ﻋﻠﯾﻬﺎ( )١(. واﻟﺻــﻼة ﺑﻬــذا اﻟﺗﻌرﯾــف وإﻗﺎﻣﺗﻬــﺎ ﻋﻠــﻰ اﻟوﺟــﻪ اﻟــذي ورد ﻋــن اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، واﻹﯾﻣﺎن ﺑﻬﺎ إﯾﻣﺎﻧﺎً ﺻﺎدﻗﺎً ﺧﺎﻟﺻﺎً ﻻ ﯾﺧﺎﻟطﻪ ﺷك ﻟـﻪ ﻣـردودﻩ اﻟﻔﻌـﺎل ﻓــﻲ ﺗرﺳــﯾﺔ دﻋــﺎﺋم اﻷﻣــن وﺻــﯾﺎﻧﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ ﻣــن ﻛــل ﻣــﺎ ﻣــن ﺷــﺄﻧﻪ أن ﯾــدﺧل إﻟﯾــﻪ اﻟﻔزع واﻟﺧوف ﻷن ﻓﻲ إﻗﺎﻣﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟوﺟﻪ اﻟﻣطﻠوب ﺷـﻌور ﺑﺎﻟﺳـﻌﺎدة واﻻطﻣﺋﻧـﺎن واﻷﻣن واﻟراﺣﺔ، ﻟﻘد ﻛﺎن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﯾﻘول ﻟﺑﻼل رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ: »ﻗم ﯾﺎ ﺑﻼل أرﺣﻧﺎ ﺑﺎﻟﺻﻼ ة«)٢( ﻟﻣـﺎ ﯾﺟـد ﻓﯾﻬـﺎ ﻣـن اﻟﻠـذة واﻟﺳـﻌﺎدة اﻟﻘﻠﺑﯾـﺔ واﻟﺳـرور ﺑﻣﻧﺎﺟﺎة رﺑﻪ. واﻟﺻـــﻼة ﻫـــﻲ اﻟــــرﻛن اﻟﺛـــﺎﻧﻲ ﻣــــن أرﻛـــﺎن اﻹﺳـــﻼم ﺑﻌــــد اﻟﺷـــﻬﺎدﺗﯾن وﻟﻔﺿــــﻠﻬﺎ وﺷرﻓﻬﺎ ﻓرﺿﻬﺎ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﺑﯾﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻣن ﻓـوق ﺳـﺑﻊ ﺳـﻣوات وﺑدون واﺳطﺔ وذﻟك ﻓﻲ ﻟﯾﻠﺔ اﻹﺳراء واﻟﻣﻌراج. وﺣﯾﻧﻣــﺎ ﯾــؤدي اﻟﻣﺳــﻠﻣون ﻫــذﻩ اﻟﺷــﻌﯾرة ﻋﻠــﻰ ﻫﯾﺋــﺔ واﺣــدة، ووﺟﻬــﺔ واﺣــدة، ﻓــﻼ رﯾـــب أن ﻫـــذا اﻟﻌﻣـــل اﻟﺟﻣـــﺎﻋﻲ ﻫـــو ﻣﺑﻌـــث اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧـــﺔ، ﻓﻘـــد ﺻـــﺎروا ﺑﻬـــﺎ ﻛﺎﻟﺟﺳـــد اﻟواﺣــد، وﻻ ﯾﻣﻛــن أن ﯾﺗﻌــدى ﻋﺿــو ﻣــن اﻟﺟﺳــد ﻋﻠــﻰ اﻟﻌﺿــو اﻵﺧــر، وﻻ ﯾﺧــﺎف ﻋﺿو ﻣن اﻵﺧر، ﻓـﺄي أﻣـن أﻋظـم ﻣـن ﻫـذا اﻷﻣـن، وأي طﻣﺄﻧﯾﻧـﺔ أﻗـوى ﻣـن ﻫـذﻩ اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ، ﻓﺎﻟﻛل ﯾﻧﺎﺟﻲ رﺑﻪ وﻻ ﯾﺧﺷﻰ ﻏﯾرﻩ ﻓﻬو آﻣن ﻣطﻣـﺋن ﻓـﻲ دﻧﯾـﺎﻩ، وﻛـذﻟك آﻣــن ﻓــﻲ اﻵﺧــرة – إن ﺷــﺎء اﷲ – ﻷن اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻗــد وﻋــدﻩ ﺑــﺎﻷﻣن ﻓــﻲ اﻟــدارﯾن، ١- اﻟﻛﺷــﺎف ﻋــن ﺣﻘــﺎﺋق اﻟﺗﻧزﯾــل وﻋﯾــون اﻷﻗﺎوﯾــل وﺟــوﻩ اﻟﺗﺄوﯾــل ﻷﺑــﻲ اﻟﻘﺎﺳــم ﺟــﺎر اﷲ اﻟزﻣﺧﺷــري، دار اﻟﻣﻌرﻓﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ١/٩٢١-١٣١. ٢- أﺧرﺟـــﻪ أﺑـــو داود ﻓـــﻲ ﺳـــﻧﻧﻪ ﻛﺗــــﺎب اﻷدب، ﺑـــﺎب: ﺻـــﻼة اﻟﻌﺗﻣـــﺔ ٤/٦٩٢، ٧٩٢، وأﺣﻣـــد ﻓــــﻲ اﻟﻣﺳﻧد ٥/٤٦٣، ١٧٣.

عدد الصفحات ١٠٨

- ٩٠١ - وﺻﺎﺣب اﻟﺻﻼة ﺗزﻛو ﻧﻔﺳﻪ، وﯾطﻬر ﻗﻠﺑﻪ، وﺗﺻﻔو ﺳرﯾرﺗﻪ، ﻓﻼ ﯾؤذي أﺣداً، وﻻ ﯾﺳــﻲء إﻟــﻰ ﻷﺣــد، ﻷن اﻹﺳــﺎءة ﻟﻠﻧــﺎس ﻣــن أﻧــواع اﻟﻣﻧﻛــر، وﻋﻣــل اﻟﻣﻧﻛــر ﻣﻧﺗــفٍ ﻋﻣـــن أﻗـــﺎم اﻟﺻـــﻼة ﻋﻠـــﻰ وﺟﻬﻬـــﺎ اﻟﻣﺷـــروع، وﻫـــذا ﻣـــن أﻋظـــم ﺳـــﺑل اﻷﻣـــن ﻟﻠﻔـــرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ. وإن ﺗﺄدﯾﺔ ﻫذﻩ اﻟﺷﻌﯾرة ﻓﻲ وﻗﺗﻬﺎ، وﻣﻊ ﺟﻣﺎﻋـﺔ اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن ﻋﻠـﻰ ﻣﺳـﺗوى اﻟﺣـﻲ واﻟﻘرﯾــﺔ ﻓــﻲ اﻷوﻗــﺎت اﻟﺧﻣﺳــﺔ ﯾﺟﻌــل اﻟﻧــﺎس ﯾﺗراﺑطــون وﯾﺗــﺂﻟﻔون وﯾﺗﻌــرف ﺑﻌﺿــﻬم ﻋﻠــﻰ ﻣــﺎ ﯾــؤرق اﻟــﺑﻌض اﻵﺧــر ﻓــﯾﺣس ﻛــل ﻣــﻧﻬم ﺑﻣــﺎ ﯾــؤﻟم أﺧــﺎﻩ وﯾﺗﺟــﺎوب ﻣﻌــﻪ. وﯾﺗﺿــﺢ ﻫــذا اﻟﺗﺿــﺎﻣن واﻟﺗــراﺑط ﺑﺻــورة أﻛﺑــر ﻓــﻲ ﺻــﻼة اﻟﺟﻣﻌــﺔ، ﺣﯾــث ﯾﺗﺟﻣــﻊ اﻟﻣﺳــﻠﻣون وﯾﺗﺑــﺎدرون ﺑﺎﻟﺳــﻌﻲ إﻟﯾﻬــﺎ، وﯾﻬــﺗم اﻹﻣــﺎم واﻟﺧطﯾــب ﺑﻌــﻼج ﻣﺷــﻛﻼﺗﻬم، وﺗوﺟﯾﻬﻬم وإرﺷﺎدﻫم ﻟﻣﺎ ﻓﯾﻪ ﻣﺻﻠﺣﺔ دﯾﻧﻬم ودﻧﯾﺎﻫم. ﺛم إن ﻓﻲ ﺻﻼة اﻻﺳﺗﺳﻘﺎء وﺻﻼة اﻟﻛﺳوف، ﯾﺑـرز اﻻﻫﺗﻣـﺎم اﻟﺟﻣـﺎﻋﻲ اﻟـذي ﯾــرﺑط اﻟﻣﺳــﻠﻣﯾن ﺑــﺎﷲ اﻟــذي ﻻ ﯾزﯾــل اﻟﺿــرر إﻻ ﻫــو، ذﻟــك أن أﻗــوى ﻋﻼﻗــﺔ ﺗــرﺑط اﻟﻣﺳــﻠم ﺑﺄﺧﯾــﻪ، وﺗﺟﻌــل اﻟﻣﺳــﻠﻣﯾن ﯾــداً ﻋﻠــﻰ ﻣــن ﺳــواﻫم، ﻫــﻲ ﺗﻣﻛــﯾن اﻟراﺑطــﺔ ﺑــﺎﷲ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻋﻘﯾــدة وﺳــﻠوﻛﺎً. وﺑــذﻟك ﯾﺻــدق اﻟﻣﺳــﻠم ﻣــﻊ أﺧﯾــﻪ ﻛﻣــﺎ ﺻــدق ﻣــﻊ اﷲ، وﯾﺧﻠص ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﻛﻣﺎ أﺧﻠص ﻓﻲ ذﻟك ﺗﺟﺎﻩ ﺧﺎﻟﻘﻪ. واﻹﺳـــــﻼم داﺋﻣـــــﺎً ﯾﺗطﻠـــــﻊ إﻟـــــﻰ ﻋﻼﻗـــــﺎت أوﺳـــــﻊ ﺑـــــﯾن اﻟﻣﺳـــــﻠﻣﯾن، ﻓـــــﺈذا ﻛﺎﻧـــــت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﺎت ﻟﺻﻼة اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ﺗﻘوي اﻟرواﺑط ﺑﯾن أﻫل اﻟﺣﻲ ﻓﺈن اﻻﺟﺗﻣـﺎع ﻟﺻـﻼة اﻟﺟﻣﻌﺔ ﯾوﺳﻊ داﺋرة ﻫذﻩ اﻟﻌﻼﻗﺎت وﯾﻧﻣﻲ ﻣدارك اﻟﻔرد اﻟﻣﺳـﻠم، وﯾﻐـرس ﻓـﻲ ﻧﻔﺳـﻪ اﻻﻫﺗﻣــﺎم ﺑــﺄﻣر اﻟﻣﺳــﻠﻣﯾن، وﯾﺷــﺟﻌﻬم ﻋﻠــﻰ اﻹﺳــﻬﺎم ﻓــﻲ ﻛــل ﻣــﺎ ﻣــن ﺷــﺄﻧﻪ إﻋــﻼء ﻛﻠﻣـــﺔ اﷲ ورﻓﻌـــﺔ اﻟـــدﯾن اﻹﺳـــﻼﻣﻲ، وذﻟـــك ﻣـــن ﺧـــﻼل ﻣـــﺎ ﯾﺳـــﻣﻌﻪ ﻣـــن ﺗوﺟﯾﻬـــﺎت

عدد الصفحات ١٠٩

- ٠١١ - ﯾﻘـــدﻣﻬﺎ ﺧطﺑــــﺎء اﻟﺟﻣـــﻊ، وﻫــــو ﻓرﺻـــﺔ ﻻﺟﺗﻣــــﺎع اﻟﻣﺳـــﻠﻣﯾن اﻟــــذﯾن ﻻ ﯾﺗﯾﺳـــر ﻟﻬــــ م اﻻﺟﺗﻣﺎع ﻛل ﯾوم. وأﻫـــل اﻟـــﺑﻼد ﯾﺟﺗﻣﻌـــون ﻓـــﻲ اﻟﻌـــﺎم ﻣـــرﺗﯾن ﻓـــﻲ اﺟﺗﻣـــﺎع ﻣوﺳـــﻊ، وذﻟـــك ﯾـــوﻣﻲ اﻟﻌﯾدﯾن، ﻋﯾد اﻟﻔطر، وﻋﯾد اﻷﺿﺣﻰ، ﯾﻘوﻣون ﺑﺗﻬﻧﺋـﺔ ﺑﻌﺿـﻬم اﻟـﺑﻌض، وﯾﻠزﻣـون أﻧﻔﺳﻬم ﺑزﯾﺎرات ﻟم ﺗﻛن ﻟﺗﺗﺎح ﻟﻬم ﻓﻲ أﺛﻧﺎء اﻟﻌﺎم، أﻣﺎ ﻟﺑﻌـد اﻟﻣﻛـﺎن، أو ﻟﻼﻧﺷـﻐﺎل ﺑﺷؤون اﻟﺣﯾﺎة. وﻓــﻲ اﻻﺟﺗﻣــﺎع ﻟﺻــﻼة اﻟﻌﯾــد ﺗــدرﯾب ﻷﻓــراد اﻟﻣﺟﺗﻣــﻊ اﻟﻣﺳــﻠم ﻓــﻲ اﻟﺑﻠــد اﻟواﺣــد ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺟﻣﻊ ﺣﯾن ﺗدﻋو اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ذﻟك. وﻛل ذﻟك ﺟﻣﻊ ﻏﺎﯾﺔ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﺻﻼة اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ﺗﻔﺿل ﺻــﻼة اﻟﻔــذ ﺑﺳــﺑﻊ وﻋﺷــرﯾن درﺟــﺔ «)١(، وﻷﻫﻣﯾــﺔ أﻣــر اﻟﺟﻣﺎﻋــﺔ ﻓﻘــد أﺑــﺎح اﻹﺳــﻼم ﻟﻠﻣرأة ﺣﺿور اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺟد ﻟﻘوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻻ ﺗﻣﻧﻌوا إﻣﺎء اﷲ ﻣﺳﺎﺟد اﷲ«)٢(. وﺣﺗــﻰ اﻟﺿــرﯾر ﻟــم ﯾﺟــد ﻟــﻪ اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم رﺧﺻــﺔ، ﻗــﺎل اﺑــن أم ﻣﻛﺗوم رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ: ﻗﻠت: ﯾﺎ رﺳول اﷲ، أﻧﺎ ﺿرﯾر ﺷﺎﺳﻊ اﻟـدار، وﻟـﻲ ﻗﺎﺋـد ﻻ ١- رواﻩ اﻟﺑﺧــــﺎري: ﻛﺗــــﺎب اﻷذان، ﺑــــﺎب: ﻓﺿــــل ﺻــــﻼة اﻟﺟﻣﺎﻋــــﺔ رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث ٥٤٦، ص٩٣١، ١/٨٩١، وﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻟﻣﺳـﺎﺟد وﻣواﺿـﻊ اﻟﺻـﻼة، ﺑـﺎب: ﺻـﻼة اﻟﺟﻣﺎﻋـﺔ رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٩٤٢، ص٦٥٢. ٢- ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب اﻟﺟﻣﻌﺔ، ﺑﺎب: ﻋﻠﻰ ﻣن ﻟم ﯾﺷﻬد اﻟﺟﻣﻌﺔ ﻏﺳـل ﻣـن اﻟﻧﺳـﺎء واﻟﺻـﺑ ﯾﺎن، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٠٠٩، ص٤٨١، وﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻟﺻﻼة، ﺑﺎب: ﺧـروج اﻟﻧﺳـﺎء إﻟـﻰ اﻟﻣﺳـﺎﺟد ٠٩٩، ص٤٨١.

عدد الصفحات ١١٠

- ١١١ - ﯾﻼﺋﻣﻧــﻲ ﻓﻬــل ﺗﺟــد ﻟــﻲ رﺧﺻــﺔ أن أﺻــﻠﻲ ﻓــﻲ ﺑﯾﺗــﻲ، ﻗــﺎل: »ﻫــل ﺗﺳــﻣﻊ اﻟﻧــداء؟« ﻗﺎل: ﻧﻌم، ﻗﺎل»ﻻ أﺟد ﻟك رﺧﺻﺔ «)١(. وﻗد أﻣر اﻹﺳـﻼم ﺑﺎﻟﺻـﻼة ﻓـﻲ ﺣـﺎل اﻟﺧـوف ﻓﻔـﻲ ﺣـﺎل اﻷﻣـن ﻣـن ﺑـﺎب أوﻟـﻰ ﻷﻧﻬﺎ ﻣن أﺳﺑﺎب اﻷﻣن ودواﻋﯾﻪ. ﺛﺎﻧﯾﺎً: اﻟﺣﺞ واﻟﺣﺞ أﯾﺿﺎً ﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻣﻬﻣﺔ ﯾﺟﺗﻣﻊ ﻓﯾﻬﺎ اﻟﻣﺳﻠﻣون ﻋﻠﻰ ﺻـﻌﯾد ﻣﻛـﺔ وﻋرﻓـﺎت، وﻣزدﻟﻔــــﺔ، وﻣﻧــــﻰ ، ﻟﯾــــذﻛروا اﷲ أوﻻً ﺛــــم ﻟﯾﺷــــﻬدوا ﻣﻧــــﺎﻓﻊ ﻟﻬــــم، وﻣــــن أﻫــــم اﻟﻣﻧــــﺎﻓﻊ اﻟﺗﻌـــﺎرف، واﻟﺗـــﺂﻟف، واﻟﺗﻘـــﺎرب، ﻓﯾﺷـــﻌر اﻟﻣﺳـــﻠم أن ﻛـــل ﻣـــن ﻓـــﻲ ﻣﺷـــﺎرق اﻷ رض وﻣﻐﺎرﺑﻬـــﺎ ﻣـــن اﻟﻣﺳـــﻠﻣﯾن إﺧـــوان ﻟـــﻪ، ﯾﻔرﺣـــون ﻟﻔرﺣـــﻪ، وﯾﺗـــﺄﻟﻣون ﻷﻟﻣـــﻪ، وﯾﻬﺑـــون ﻟﻣﺳــﺎﻋدﺗﻪ. وﻗــد ﺣــث اﻹﺳــﻼم ﻋﻠــﻰ اﻟﺣــﺞ ﻓﻘــﺎل ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﯾــﺎ أﯾﻬــﺎ اﻟﻧﺎس ﻗد ﻓرض اﷲ ﻋﻠـﯾﻛم اﻟﺣـﺞ ﻓﺣﺟـوا «)٢(. واﻟﺣـﺞ ﻟـﻪ ﻓواﺋـد ﻋظﯾﻣـﺔ ﺗﻌـود ﻋﻠـﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣﺳﻠم ﺑﺎﻟﺧﯾر واﻟﻧﻔﻊ اﻟﻌﻣﯾم. ﺛﺎﻟﺛﺎً: ا ﻟزﻛﺎة ﻣﻌﻠوم أن )اﻟزﻛﺎة ﻋﺑﺎدة، وﻫﻲ اﻟطﻬﺎرة و اﻟﻧﻣـﺎء واﻟزﯾـﺎدة واﻟﺑرﻛـﺔ ﻓـﻲ اﻟﻠﻐـﺔ()٣(، أﻣـــﺎ ﻓـــﻲ اﻻﺻـــطﻼح: ﻓﻬـــﻲ ﺣـــق ﻣـــﺎﻟﻲ واﺟـــب ﻓـــﻲ ﺣـــﺎل ﻣﺧﺻـــوص، ﻓـــﻲ زﻣـــن ﻣﺧﺻــوص، ﻟطﺎﺋﻔــﺔ ﻣﺧﺻوﺻــﺔ، وﻫــﻲ اﻟــرﻛن اﻟﺛﺎﻟــث ﻣــن أرﻛــﺎن اﻹﺳــﻼم، وﻗــد ١- رواﻩ اﻟﺣﺎﻛم، اﻟﻣﺳﺗدرك ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺣﯾﺣﯾن رﻗم اﻟﺣدﯾث ٣٠٩، ١/٥٧٣. ٢- رواﻩ ﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻟﺣﺞ، ﺑﺎب ﻓرض اﻟﺣﺞ ﻣرة ﻓﻲ اﻟﻌﻣر، ﺣدﯾث رﻗم ٢١٤، ص٦٣٥. ٣- ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب، ﻣﺎدة )زﻛﺎ(، ٧/٦٤

عدد الصفحات ١١١

- ٢١١ - ﻗرﻧــت ﺑﺎﻟﺻـــﻼة ﻓــﻲ أﻛﺛـــر ﻣــن أرﺑﻌـــﺔ وﻋﺷــرﯾن ﻣوﺿـــﻌﺎً ﻓــﻲ اﻟﻘـــرآن )١(، و ﻻ ﯾﺻـــﺢ إﺳﻼم اﻟﻣرء إﻻ ﺑﺎﻹﯾﻣﺎن ﺑﻔرﺿﯾﺗﻬﺎ، وﻷﺟـل ذﻟـك ﺣـﺎرب أﺑـو ﺑﻛـر رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧـﻪ ﻣﺎﻧﻌﻬﺎ. وﻟﻠزﻛﺎة ﻓواﺋد ﺗﻌود ﻋﻠﻰ اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻣﻧﻬﺎ: ١- ﻣﺑدأ ﻣن ﻣﺑﺎدئ اﻟﺗﻛﺎﻓل اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، ذﻟك اﻟﻣﺑدأ اﻟذي ﻧﺟـﺢ اﻹﺳـﻼم ﻓـﻲ ﺗطﺑﯾﻘﻪ ﻧﺟﺎﺣﺎً ﺣﻘﯾﻘﯾﺎً ﻟم ﯾﺳﺗطﻊ اﻟوﺻول إﻟﻰ ﻣﺎ وﺻـل إﻟﯾـﻪ أي ﻣﺟﺗﻣـﻊ ﺣﺗــﻰ اﻵن ﻋﻠــﻰ ﻣــر اﻟﺗــﺎرﯾﺦ، )ﻓﻬــﺎ ﻫــﻲ اﻟزﻛــﺎة ﺗــدﻓﻊ ﻓــﻲ ﻋﻬــد ﻋﻣــر ﺑــن ﻋﺑد اﻟﻌزﯾز ﻓﻼ ﯾوﺟد ﻣن ﯾﻘﺑﻠﻬﺎ( )٢(. ٢- ﺗرﺑﻲ اﻟﻔرد ﻋﻠﻰ اﻟﺑذل واﻟﺗﺿﺣﯾﺔ ﻣن أﺟل اﻵﺧرﯾن. ٣- ﻓﻲ دﻓﻌﻬﺎ ﻣﻧﻊ ﻟﻠﺟراﺋم إذ داﻓﻊ اﻟﺟراﺋم اﻷول اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻣﺎل. ٤- اﻟﻔﻘـــراء أﻛﺛــــر ﻣــــن اﻷﻏﻧﯾــــﺎء، وﻻ ﺑــــد ﻣـــن ﺳــــد ﺣﺎﺟــــﺎﺗﻬم، ﻟﯾﻛو ﻧــــوا أﻓــــراداً ﺻــــﺎﻟﺣﯾن، ﻓﻣــــﻧﻬم ﻣــــن ﻫــــو أﻛﺛــــر ذﻛــــﺎء، وأﻗــــدر ﻋﻠــــﻰ اﻟﻘﯾــــﺎم ﺑﺎﻷﻋﻣــــﺎل اﻟﺻﻌﺑﺔ إذا وﺟد ﻣﺎ ﯾﺳد ﺣﺎﺟﺗﻪ)٣(. ٥- ﻓﻲ دﻓﻌﻬﺎ ﺗﺣﻘﯾق ﻟﻠﺗوازن اﻻﻗﺗﺻﺎدي ﺑـﯾن ﺷـراﺋﺢ اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ وﻣﻧـﻊ ﻟظﻬـور اﻟطﺑﻘﯾﺔ واﻟطﺑﻘﺎت. ١- ﺑﻧـﺎء اﻟﻣﺟﺗﻣـﻊ اﻹﺳـﻼﻣﻲ ٨٥. واﻧظــر اﻟﺗﻌرﯾـف ﻓـﻲ اﻹﻗﻧــﺎع ﻟطﺎﻟـب اﻻﻧﺗﻔـﺎع ﻟﻠﺟﻣــﺎوي ١/٧٨٣، ﻓﻘﻪ اﻟﻌﺑﺎدات د/ ﻣﺻﻠﺢ اﻟﻧﺟﺎر، ٠٤.. ٢- اﻟﻣرﺟﻊ اﻟﺳﺎﺑق )ﺑﻧﺎء اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣﺳﻠم(. ٣- إﺳﻼﻣﻧﺎ ﻟﻠﺳﯾد ﺳﺎﺑق، دار اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻌرﺑﻲ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ١٢١.

عدد الصفحات ١١٢