- ١٦١ - ٦- ﻣﺎ رواﻩ اﻟﺑﺧﺎري وﻏﯾـرﻩ ﻣـن ﺣـدﯾث أﺑـﻲ ﻫرﯾـرة ﻓـﻲ ﻗﺻـﺔ ﺷـﺎرب اﻟﺧﻣـر، اﻟـذي أﻣـر اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﺑﺿـرﺑﻪ ﻓﺿـرﺑوﻩ، ﻓﻠﻣـﺎ اﻧﺻـرف، ﻗﺎل رﺟل : ﻣﺎ ﻟﻪ أﺧـزاﻩ اﷲ ، ﻓﻘـﺎل رﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم: »ﻻ ﺗﻘوﻟوا ﻫﻛذا ﻻ ﺗﻌﯾﻧـوا ﻋﻠﯾـﻪ اﻟﺷـﯾطﺎن«، وﻓـﻲ رواﯾـﺔ أﺧـرى ﻟﻠﺑﺧـﺎري »ﻻ ﺗﻛوﻧــوا ﻋــون اﻟﺷــﯾطﺎن ﻋﻠــﻰ أﺧــﯾﻛم«، وﻓــﻲ ﺑﻌــض رواﯾــﺎت ﻫــذﻩ اﻟﻘﺻــﺔ »وﻟﻛن ﻗوﻟوا: اﻟﻠﻬم اﻏﻔر ﻟﻪ اﻟﻠﻬم ارﺣﻣـﻪ «)١(، وﻓـﻲ ﻛـل ذﻟـك دﻟﯾـل ﻋﻠـﻰ أﻧﻪ ﻣﺳﻠم ﻏﯾر ﻛﺎﻓر، وﻟو ﻛﺎن ﻛﺎﻓراً ﻣﺎ ﻧﻬﺎﻫم ﻋن ﺳﺑﻪ، وﻟم ﯾﺳﻣﻪ أﺧـﺎً، ﺑل وﻟم ﯾﺄﻣرﻫم ﺑﺎﻟدﻋﺎء ﻟﻪ. ٧- ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ أن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎل: »ﻣن ﻛﺎﻧت ﻋﻧدﻩ ﻷﺧﯾﻪ اﻟﯾوم ﻣظﻠﻣﺔ ﻣن ﻋـرض أو ﺷـﻲء ﻓﻠﯾﺗﺣﻠﻠـﻪ ﻣﻧـﻪ اﻟﯾـوم ﻗﺑــل أﻻ ﯾﻛــون درﻫــم وﻻ دﯾﻧــﺎر، إن ﻛــﺎن ﻟــﻪ ﻋﻣــل ﺻــﺎﻟﺢ أﺧــذ ﻣﻧــﻪ ﺑﻘــدر ﻣظﻠﻣﺗــــﻪ، وإن ﻟــــم ﯾﻛــــن ﻟــــﻪ ﺣﺳــــﻧﺎت أﺧــــذ ﻣــــن ﺳــــﯾﺋﺎت ﺻــــﺎﺣﺑﻪ ﻓﺣﻣــــل ﻋﻠﯾﻪ«)٢(، وﻓﻲ ذﻟك دﻻﻟﺔ أﺧرى ﺗﺿﺎف ﻟﻣﺎ ﺳﺑق. وﻣــن ﻫــذﻩ اﻟﻧﺻــوص ﻧﺗﺑــﯾن أن ﺗﻛﻔﯾــر اﻟواﻗــﻊ ﻓــﻲ اﻟﻣﻌﺻــﯾﺔ ﻣــن اﻟﻐﻠــو اﻟــذي ﯾؤدي إﻟـﻰ اﻟﻌﻧـف ﻣـﻊ اﻵﺧـرﯾن ﺑﺎﻋﺗﺑـﺎرﻫم ﻛﻔـﺎر اً ﺧـﺎرﺟﯾن ﻋـن اﻟﻣﻠـﺔ واﻟـدﯾن اﻷﻣـر اﻟذي ﯾﻘود إﻟﻰ ﺧﻠل ﻓﻲ أﻣن اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت واﻷﻓراد . ١- رواﻩ اﻟﺑﺧـــﺎري ﻛﺗـــﺎب اﻟﺣـــدود، ﺑـــﺎب: ﻣـــﺎ ﯾﻛـــون ﻣـــن ﻟﻌـــن ﺷـــﺎرب اﻟﺧﻣـــر وأﻧـــﻪ ﻟـــﯾس ﺑﺧـــﺎرج ﻋـــن اﻟﻣﻠﺔ، رﻗم اﻟﺣدﯾث ١٨٧٦، ص١٧٣١. ٢- رواﻩ اﻟﺑﺧـــﺎري، ﻛﺗـــﺎب اﻟﻣظـــﺎﻟم، ﺑـــﺎب: ﻣـــن ﻛﺎﻧـــت ﻟـــﻪ ﻣظﻠﻣـــﺔ ﻋﻧـــد رﺟـــل ﺗﺣﻠﻠﻬـــﺎ، رﻗـــم اﻟﺣـــدﯾث ٩٤٤٢، ص٩٨٤، وﻛﺗـــــﺎب اﻟرﻗـــــﺎق، ﺑـــــﺎب: اﻟﻘﺻـــــﺎص ﯾـــــوم اﻟﻘﯾﺎﻣـــــﺔ، رﻗـــــم اﻟﺣـــــدﯾث ٤٣٥٦، ص٧٢٣١.
عدد الصفحات ١٦١- ٢٦١ - ﺛﺎﻧﯾﺎً: ﺗﻛﻔﯾر اﻟﺣﻛﺎم واﻟﺧروج ﻋﻠﯾﮭم اﻟﻣظﻬــر اﻟﺛــﺎﻧﻲ ﻣــن ﻣظــﺎﻫر اﻟﺧﻠــل ﻓــﻲ اﻷﻣــن اﻟﻔﻛــري ظــﺎﻫرة ﺗﻛﻔﯾــر اﻟﺣﻛــﺎم وذﻟك اﻋﺗﻣﺎداً ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﷲ ﻋز وﺟل إذ ﯾﻘول: ... )١(،. )٢(، ... )٣(. واﻟﺣق أن اﻟﺣﻛم ﺑﻐﯾر ﻣﺎ أﻧزل اﷲ ﻛﻔر، ﻣﻧﻪ ﻣﺎ ﻫو ﻛﻔر ﻋﻣل، وﻣﻧﻪ ﻣـﺎ ﻫـو ﻛﻔر اﻋﺗﻘﺎد. ﯾﻘـــول اﺑـــن أﺑـــﻲ اﻟﻌـــز اﻟﺣﻧﻔـــﻲ ﻣﻔﺻـــﻼً أﺣـــوال اﻟﺣـــﺎﻛم: )إﻧـــﻪ إن اﻋﺗﻘـــد – أي اﻟﺣﺎﻛم – أن اﻟﺣﻛم ﺑﻣﺎ أﻧزل اﷲ ﻏﯾر واﺟب أو أﻧﻪ ﻣﺧﯾر ﻓﯾﻪ أو اﺳﺗﻬﺎن ﺑﻪ ﻣـﻊ ﺗﯾﻘﻧﻪ أﻧﻪ ﺣﻛم ﻓﻬذا ﻛﻔر أﻛﺑر، وإن اﻋﺗﻘد وﺟوب اﻟﺣﻛم ﺑﻣﺎ أﻧزل اﷲ، وﻋﻠﻣـﻪ ﻓـﻲ ﻫذﻩ اﻟواﻗﻌﺔ، ﺛم ﻋدل ﻋﻧﻪ ﻣﻊ اﻋﺗراﻓﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺳﺗﺣق ﻟﻠﻌﻘوﺑﺔ ﻓﻬذا ﻋﺎ ﺻﻲ وﯾﺳـﻣﻰ ﻛﺎﻓراً ﻛﻔراً ﻣﺟﺎزﯾﺎً أو ﻛﻔراً أﺻﻐر( )٤(. وﻗد وﻗﻊ اﻟﻐﻠو ﺑﺗﻛﻔﯾر اﻟﺣﻛﺎم ﻓﻲ ﻫذا اﻟزﻣﺎن دون اﻟﻧظر ﻟﻠﺗﻔﺻﯾل اﻟذي ﺳﺑق ﺑﯾﺎﻧﻪ، ﻓﺿﻼً ﻋن ﺗﻛﻔﯾر اﻟﻣﻌﯾن ﻣﻧﻬم دون اﻟﻧظر ﻟﻣﺎ ﻗد ﯾﻛون ﻋﻠﯾﻪ ﻣـن ﺟﻬـل أو ١- ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة، اﻵﯾﺔ ٤٤. ٢- ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة، اﻵﯾﺔ ٥٤. ٣- ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة، اﻵﯾﺔ ٧٤. ٤- ﺷرح اﻟطﺣﺎوﯾﺔ ٢٠٣.
عدد الصفحات ١٦٢- ٣٦١ - إﻛراﻩ أو إﯾﻣﺎن ﺑﺣﻛم اﷲ ﻋز وﺟل ﻣﻊ وﺟود ﺑﻌض اﻷﻋذار اﻟﺗـﻲ ﺗﻧﻘـل ﺣﻛـم ﻫـذا اﻟﻔﻌل ﻣن ﻛﻔر اﻻﻋﺗﻘﺎد إﻟﻰ ﻛﻔر اﻟﻌﻣل. واﻟﺧــروج ﻋﻠــﻰ اﻟﺣﻛــﺎم ﻏﺎﻟﺑــﺎً ﻣــﺎ ﯾﺟﻠــب اﻟﻌﻧــف اﻟــذي ﯾﻬــدد اﻟﻣﺟﺗﻣﻌــﺎت واﻟــذي ﯾﺳﻣﻰ ﻓﻲ زﻣﺎﻧﻧﺎ ﻫذا )ﺑﺎﻹرﻫﺎب(. وﯾﺧﺗﻠف أﻫـل اﻟﻘﺑﻠـﺔ اﺧﺗﻼﻓـﺎً ﻛﺑﯾـراً ﻓـﻲ ﺣﻛـم اﻟﺧـروج ﻋﻠـﻰ أﺋﻣـﺔ اﻟﺟـور، ﯾﻘـول اﻟﺷﻬرﺳــﺗﺎﻧﻲ )وأﻋظــم ﺧــﻼف ﺑــﯾن اﻷﻣــﺔ ﺧــﻼف اﻹﻣﺎﻣــﺔ، إذ ﻣــﺎ ﺳــل ﺳــﯾف ﻓــﻲ اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋدة دﯾﻧﯾﺔ ﻣﺛل ﻣﺎ ﺳل ﻋﻠﻰ اﻹﻣﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن( )١(. وﻗد ذﻫب ﺟﻣﻬور أﻫل اﻟﺳﻧﺔ واﻟﺟﻣﺎﻋـﺔ إﻟـﻰ ﺗﺣـرﯾم اﻟﺧـروج ﻋﻠـﻰ أﺋﻣـﺔ اﻟظﻠـم واﻟﺟــور ﺑﺎﻟﺳــﯾف، ﻣــﺎ ﻟــم ﯾﺻــل ظﻠﻣﻬــم إﻟــﻰ ﺣــد اﻟﻛﻔــر، ﺑــل ﯾــرى ﺑﻌــض اﻟﻔﻘﻬــﺎء إﺟﻣـــﺎﻋﻬم ﻋﻠـــﻰ ذﻟـــك ﻓﻘـــد ورد )ﺣرﻣـــﺔ اﻟﺧـــروج ﻋﻠـــﻰ اﻹﻣـــﺎم اﻟ ﺟـــﺎﺋر ﻣـــﺄﺧوذ ﻣـــن إﺟﻣــﺎع اﻟطﺑﻘـــﺔ اﻟﻣﺗـــﺄﺧرة ﻣــن اﻟﺗـــﺎﺑﻌﯾن( )٢(، وذﻟـــك اﻋﺗﻣــﺎداً ﻋﻠـــﻰ ﻧﺻـــوص اﻟﺳـــﻧﺔ اﻟﻣطﻬرة وﻣﻧﻬﺎ: ١- ﻋـن ﻋﺑـﺎدة ﺑــن اﻟﺻـﺎﻣت رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧـﻪ ﻗــﺎل: )دﻋﺎﻧـﺎ ﻓﺑﺎﯾﻌﻧــﺎﻩ، ﻓﻘـﺎل ﻓﯾﻣــﺎ أﺧــذ ﻋﻠﯾﻧــﺎ، ﺑﺎﯾﻌﻧــﺎ ﻋﻠـــﻰ اﻟﺳــﻣﻊ واﻟطﺎﻋــﺔ ﻓـــﻲ ﻣﻧﺷــطﻧﺎ وﻣﻛرﻫﻧــﺎ، وﻋﺳـــرﻧﺎ ١- اﻟﻣﻠل واﻟﻧﺣل ١/١٢-٢٢، ﻣطﺑﻌﺔ ﻣﺻطﻔﻰ اﻟﺣﻠﺑﻲ، اﻟﻘﺎﻫرة، ﻣﺻر ١٨٣١ﻫـ. ٢- ﺣﺎﺷـــﯾﺔ اﻟﺷــــرﻗﺎوي ﻋﻠـــﻰ ﺗﺣﻔــــﺔ اﻟطـــﻼء ٢/٨٩٣، ﻣطﺑﻌــــﺔ ﻣﺻـــطﻔﻰ اﻟﺣﻠﺑــــﻲ، اﻟﻘـــﺎﻫرة، ﻣﺻــــر، ٠٦٣١ﻫـ.
عدد الصفحات ١٦٣- ٤٦١ - وﯾﺳـــرﻧﺎ، وأﺛـــرﻩ ﻋﻠﯾﻧـــﺎ، وأن ﻻ ﻧﻧـــﺎ زع اﻷﻣـــر أﻫﻠـــﻪ، إﻻ أن ﺗـــروا ﻛﻔـــراً ﺑواﺣـــﺎً ﻋﻧدﻛم ﻣن اﷲ ﻓﯾﻪ ﺑرﻫﺎن( )١(. ٢- ﻋــن ﻋــوف ﺑــن ﻣﺎﻟــك رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗــﺎل: ﺳــﻣﻌت رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم: »ﺧﯾـــﺎر أﺋﻣـــﺗﻛم اﻟـــذﯾن ﺗﺣﺑـــوﻧﻬم وﯾﺣﺑـــوﻧﻛم وﺗﺻـــﻠون ﻋﻠـــﯾﻬم وﯾﺻﻠون ﻋﻠـﯾﻛم، وﺷـرار أﺋﻣـﺗﻛم اﻟـذﯾن ﺗﺑﻐﺿـوﻧﻬم وﯾﺑﻐﺿـوﻧﻛم، وﺗﻠﻌﻧـوﻧﻬم وﯾﻠﻌﻧوﻧﻛم«ﻗﺎل: ﻗﻠﻧﺎ: ﯾﺎ رﺳول اﷲ: أﻓﻼ ﻧﻧﺎﺑذﻫم ﻋﻧد ذﻟك؟ ﻗﺎل »ﻻ ﻣﺎ أﻗﺎﻣوا ﻓﯾﻛم اﻟﺻﻼة، ﻻ ﻣﺎ أﻗﺎﻣوا ﻓﯾﻛم اﻟﺻﻼة، أﻻ ﻣن وﻟﻲ ﻋﻠﯾﻪ وال ﻓرآﻩ ﯾﺄﺗﻲ ﺷﯾﺋﺎً ﻣن ﻣﻌﺻﯾﺔ اﷲ، ﻓﻠﯾﻛرﻩ ﻣﺎ ﯾﺄﺗﻲ ﻣن ﻣﻌﺻـﯾﺔ اﷲ وﻻ ﯾﻧـزﻋن ﯾـداً ﻣن طﺎﻋﺔ«)٢(. ﻓﻔـــﻲ اﻟﺣـــدﯾث اﻷول ﻧـــرى أن اﻟﺧـــروج ﻻ ﯾﺟـــوز إﻻ إذا أﺗـــﻰ اﻟﺣـــﺎﻛم ﺑﻛﻔـــر ﺻرﯾﺢ ﺑواح، وﻓﻲ اﻟﺣدﯾث اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣﻧﻊ ﻟﻧزع ﯾد اﻟطﺎﻋﺔ ﻣن اﻟﺣﺎﻛم ﻣﺎ أﻗﺎم اﻟﺻﻼة. ٣- ﻋن أم ﺳﻠﻣﺔ رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧﻬـﺎ ﻗﺎﻟـت: إن رﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﻗﺎل: »إﻧﻪ ﯾﺳﺗﻌﻣل ﻋﻠﯾﻛم أﻣراء، ﻓﺗﻌرﻓون وﺗﻧﻛرون ﻓﻣن ﻛرﻩ ﻓﻘد ﺑرئ وﻣن ١- رواﻩ اﻟﺑﺧـــــﺎري، ﻛﺗـــــﺎب اﻟﻔـــــﺗن، ﺑـــــﺎب: ﺳـــــﺗرون ﺑﻌـــــدي أﻣـــــوراً ﺗﻧﻛروﻧﻬـــــﺎ، رﻗـــــم اﻟﺣـــــدﯾث ٦٥٠٧، ص٠٣٤١، وﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻹﻣﺎرة، ﺑﺎب: وﺟوب طﺎﻋـﺔ اﻷﻣـراء ﻓـﻲ ﻏﯾـر ﻣﻌﺻـﯾﺔ، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٢٤، ص٠٩٧، واﻟﻌﺑﺎرة اﻷﺧﯾرة ﻟﻪ. ٢- رواﻩ ﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻹﻣﺎرة، ﺑﺎب: ﺧﯾﺎر اﻷﺋﻣﺔ وﺷرارﻫم، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٦٦، ص٥٩٧.
عدد الصفحات ١٦٤- ٥٦١ - أﻧﻛــر ﻓﻘــد ﺳــﻠم، وﻟﻛــن ﻣــن رﺿــﻲ وﺑــ ﺎﯾﻊ ﻗــﺎﻟوا: أﻓــﻼ ﻧﻘــﺎﺗﻠﻬم؟ ﻗــﺎل: ﻻ ﻣــﺎ ﺻﻠوا«)١(. وﻓﻲ ﻫذا ﯾﻘول اﻹﻣﺎم اﻟﻧووي: )ﻓﯾﻪ ... أﻧﻪ ﻻ ﯾﺟوز اﻟﺧروج ﻋﻠﻰ اﻟﺧﻠﻔﺎء ﺑﻣﺟرد اﻟظﻠم واﻟﻔﺳق ﻣﺎ ﻟم ﯾﻐﯾروا ﺷﯾﺋﺎً ﻣن ﻗواﻋد اﻹﺳﻼم( )٢(. ٤- ﻋــن اﺑــن ﻋﺑــﺎس رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻗــﺎل: ﻗــﺎل اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﻣــن رأى ﻣــن أﻣﯾــرﻩ ﺷــﯾﺋﺎً ﯾﻛرﻫــﻪ ﻓﻠﯾﺻــﺑر، ﻓﺈﻧــﻪ ﻣــن ﻓــﺎرق اﻟﺟﻣﺎﻋــﺔ ﺷــﺑراً ﻓﻣﺎت ﻣﺎت ﻣﯾﺗﺔ ﺟﺎﻫﻠﯾﺔ«)٣(. وﻓــﻲ رواﯾــﺔ »ﻣــن ﻛــرﻩ ﻣــن أﻣﯾــرﻩ ﺷــﯾﺋﺎً ﻓﻠﯾﺻــﺑر ﻓﺈﻧــﻪ ﻣــن ﺧــرج ﻣــن اﻟﺳــﻠطﺎن ﺷﺑراً ﻓﻣﺎت ﻣﯾﺗﺔ ﺟﺎﻫﻠﯾﺔ«)٤(. ﻗﺎل اﻟﻌﯾﻧﻲ: ﻗوﻟﻪ: )ﻣن ﺧرج ﻣن اﻟﺳـﻠطﺎن( أي ﻣـن طﺎﻋﺗـﻪ، ﻗوﻟـﻪ )ﻓﻠﯾﺻـﺑر( ﯾﻌﻧـــﻲ ﻓﻠﯾﺻـــﺑر ﻋﻠـــﻰ ذﻟـــك اﻟﻣﻛـــروﻩ وﻻ ﯾﺧـــرج ﻣـــن طﺎﻋﺗـــﻪ، ﻷن ﻓـــﻲ ذﻟـــك ﺣﻘـــن اﻟدﻣﺎء، وﺗﺳﻛﯾن اﻟﻔﺗﻧﺔ إﻻ أن ﯾﻛﻔر اﻹﻣﺎم وﯾظﻬر ﺧﻼف دﻋوة اﻹﺳﻼم( )٥(. ﺛﺎﻟﺛﺎً: اﻟﻘول ﺑﺟﺎھﻠﯾﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﺳﻠﻣﺔ وﻣن ﺛم اﻋﺗزاﻟﮭﺎ ١- رواﻩ ﻣﺳﻠم، ﻛﺗﺎب اﻹﻣـﺎرة، ﺑـﺎب: وﺟـوب اﻹﻧﻛـﺎر ﻋﻠـﻰ اﻷﻣـراء ﻓﯾﻣـﺎ ﺧـﺎﻟف اﻟﺷـرع، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٣٦، ص٥٩٧. ٢- ﺷرح ﻣﺳﻠم ٢١/٢٣٤-٤٤٢. ٣- رواﻩ اﻟﺑﺧـــﺎري، ﻛﺗــــﺎب اﻟﻔـــﺗن، ﺑــــﺎب: ﻗـــول اﻟﻧﺑــــﻲ ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــــﻪ وﺳـــﻠم: ﺳــــﺗرون ﺑﻌـــدي أﻣــــوراً ﺗﻧﻛروﻧﻬﺎ، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٤٥٠٧، ص٠٣٤، ﻣﺳﻠم، ﻛﺗﺎب اﻹﻣـﺎرة، ﺑـﺎب: وﺟـوب ﻣﻼزﻣـﺔ ﺟﻣﺎﻋـﺔ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻋﻧد ظﻬور اﻟﻔﺗن، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٦٥، ص٣٩٧. ٤- اﻟﻣرﺟﻊ ﻧﻔﺳﻪ، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٣٥٠٧، ص٩٢٤١. ٥- ﻋﻣدة اﻟﻘﺎرئ ﺷرح ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري ﻟﻠﻌﯾﻧﻲ ٤٢/٨٧١، دار اﻟﻔﻛر، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ٩٩٣١ﻫـ،.
عدد الصفحات ١٦٥- ٦٦١ - إن وﺻـــف زﻣـــﺎن أو إﻧﺳـــﺎن ﺑﺎﻟﺟﺎﻫﻠﯾـــﺔ ﻟـــﯾس وﺻـــﻔﺎً ﻋﺎدﯾـــﺎً، ﺑـــل ﻫـــو إطـــﻼق ﺷــرﻋﻲ ﯾﺗﺿــﻣن ﺣﻛﻣــﺎً ﻻ ﺑــد ﻓﯾــﻪ ﻣــن ﻣراﻋــﺎة اﻟﺿــواﺑط اﻟﺷــرﻋﯾﺔ، وﻫــذا اﻟﺣﻛــم ﻟــﻪ آﺛــﺎر ﻛﺑﯾــرة وﺧطﯾــرة، وﺑﺗﺗﺑــﻊ ﻟﻔــظ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾــﺔ ﻧﺟــدﻩ ﻗــد ورد ﻓــﻲ اﻟﻘــرآن اﻟﻛــرﯾم أرﺑــﻊ ﻣرات ﻫﻲ: )١(. )٢(. )٣(. )٤(. ١- آل ﻋﻣران، اﻵﯾﺔ ٤٥١. ٢- اﻟﻣﺎﺋدة، اﻵﯾﺔ ٠٥. ٣- اﻷﺣزاب، اﻵﯾﺔ ٣٣. ٤- اﻟﻔﺗﺢ، اﻵﯾﺔ ٦٢.
عدد الصفحات ١٦٦- ٧٦١ - وﻧﻼﺣظ أن ﻟﻔظ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ ﻓﻲ ﻛل ﻫذﻩ اﻵﯾﺎت ﻟم ﯾﺄت ﻣطﻠﻘﺎً وإﻧﻣـﺎ ﺟـﺎء ﻣﻘﯾـداً ﺑﻌﻣل ﻣﺎ )ظن اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ(، )ﺣﻛم اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ(، )ﺗﺑرج اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ (، )ﺣﻣﯾﺔ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ(. أﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﻣطﻬرة ﻓﺈن ﻟﻔظ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ ﻓﯾﻬﺎ ورد ﻋﻠﻰ ﺿرﺑﯾن: أ- ورودﻫﺎ ﻣطﻠﻘﺔ: وذﻟك ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﺣدﯾث ﺧطﺑﺔ اﻟـوداع: »أﻻ ﻛـل ﺷـﻲء ﻣـن أﻣـر اﻟﺟﺎﻫﻠﯾـﺔ ﺗﺣـت ﻗدﻣﻲ ﻣوﺿوع «)١(. وﻛﻣﺎ ﻓـﻲ ﺣـدﯾث اﺑـن ﻋﺑـﺎس رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﻣـﺎ أن رﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم ﻗـﺎل: »أﺑﻐـض اﻟﻧــﺎس إﻟـﻰ اﷲ ﺛﻼﺛـﺔ، ﻣﻠﺣـد ﻓــﻲ اﻟﺣـرم، وﻣﺑﺗـﻎ ﻓـﻲ اﻹﺳــﻼم ﺳﻧﺔ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ، وﻣطﻠب دم اﻣرئ ﺑﻐﯾر ﺣق ﻟﯾﻬرق دﻣﻪ «)٢(. ﻓﺎﻟﺟﺎﻫﻠﯾــﺔ ﻓــﻲ ﻫــذﯾن اﻟﺣــدﯾﺛﯾن ﻣطﻠﻘــﺔ ﻏﯾــر ﻣﻘﯾــدة ﺗﻌﻧــﻲ ﻣــﺎ ﻛــﺎن ﻗﺑــل ﺑﻌﺛﺗــﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم. ب- ورود ﻟﻔظ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ ﻣﻘﯾدة: ﻛﻘوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻷﺑﻲ ذر ﻋﻧدﻣﺎ ﻋﯾّ ر رﺟﻼً ﺑﺄﻣﻪ: »إﻧك اﻣرؤ ﻓﯾك ﺟﺎﻫﻠﯾﺔ«)١(، وﻛذﻟك ﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻣن ﻣـﺎت وﻟـﯾس ﻓـﻲ ﻋﻧﻘـﻪ ﺑﯾﻌـﺔ ﻣﺎت ﻣﯾﺗﺔ ﺟﺎﻫﻠﯾﺔ«)٢(. ١- رواﻩ ﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻟﺣﺞ، ﺑﺎب: ﺣﺟﺔ اﻟﻧﺑﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم، رﻗـم اﻟﺣـدﯾث ٧٤١، ص٩٨٤ وﻫو ﺟزء ﻣن ﺣدﯾث طوﯾل، وأﺑو داود ﻛﺗﺎب اﻟﻣﻧﺎﺳـك، ﺑـﺎب: ﺻـﻔﺔ ﺣـﺞ اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳﻠم ٥٠٩١. ٢- رواﻩ اﻟﺑﺧــــﺎري ﻛﺗــــﺎب اﻟــــدﯾﺎت، ﺑــــﺎب: ﻣــــن طﻠــــب دم اﻣــــرئ ﺑﻐﯾــــر ﺣــــق، رﻗــــم اﻟﺣــــدﯾث ٢٨٨٦، ص٠٩٣١.
عدد الصفحات ١٦٧- ٨٦١ - ﻓﻬذﻩ اﻟﻧﺻوص ورد ﻓﯾﻬﺎ ﻟﻔظ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ ﻣﺿـﺎﻓﺎً )وإﺿـﺎﻓﺔ اﻷﻣـر إﻟـﻰ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾـﺔ ﯾﻘﺗﺿﻲ ذﻣﻪ واﻟﻧﻬﻲ ﻋﻧﻪ، ﻟﻛﻧﻪ ﻻ ﯾﺛﺑت ﺗﻛﻔﯾراً( )٣(. ﻓﻠﻔظ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ ﻓﻲ اﻷﺻل ﺻﻔﺔ ﻟﻛﻧﻪ ﻏﻠب ﻋﻠﯾﻪ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل ﺣﺗﻰ ﺻﺎر اﺳﻣﺎً ﻋﻠﻰ اﻟزﻣﺎن اﻟذي ﻗﺑل اﻟﺑﻌﺛﺔ، واﻟﻧﺎس ﻗﺑل اﻟﺑﻌﺛﺔ ﻛﺎﻧوا ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﯾﺔ ﻋﺎﻣﺔ، أﻣﺎ ﺑﻌد اﻟﺑﻌﺛـــﺔ ﻓـــﻼ ﯾﻣﻛـــن أن ﺗوﺟـــد اﻟﺟﺎﻫﻠﯾـــﺔ اﻟﻌﺎﻣـــﺔ، وﯾﻣﻛـــن أن ﺗﻛـــون ﻓـــﻲ ﻣﺻـــر دون ﻣﺻــر أي: ﻓــﻲ دﯾــﺎر اﻟﻛﻔــر، أو ﻓــﻲ ﺷــﺧص دون ﺷــﺧص، أي: ﻓــﻲ ﺷــﺧص ﻟــم ﯾﺳﻠم ﺣﺗﻰ وﻟو ﻛﺎن ﻓﻲ دﯾﺎر اﻹﺳﻼم. أﻣﺎ ﻓﻲ زﻣﺎن ﻣطﻠق ﻓﻼ ﺟﺎﻫﻠﯾـﺔ ﻓـﻲ دﯾـﺎر اﻹﺳﻼم ﺑﻌد ﺑﻌﺛﺔ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، واﻟذﯾن ﯾﻘوﻟون ﺑذﻟك ﻣن أﺻـﺣﺎب اﻟﻔﻛــــر اﻟﻣﻧﺣــــرف وﻣــــن اﻟﻣﺗطــــرﻓﯾن ﯾــــذﻫﺑون ﻓــــﻲ ذﻟــــك ﺷــــوطﺎً ﺑﻌﯾــــداً إذ ﯾطــــﺎﻟﺑون ﺑﺎﻋﺗزال ﺗﻠك اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت ﻛوﻧﻬﺎ ﺟﺎﻫﻠﯾﺔ. وﻣﻌﻠـــوم أن ﻗواﻋـــد اﻟﺷـــرﯾﻌﺔ، وأ دﻟﺗﻬـــﺎ اﻟﻌﺎﻣـــﺔ، ﺗـــدل ﻋﻠـــﻰ اﻻﺟﺗﻣـــﺎع وأﻫﻣﯾﺗـــﻪ واﻟﻧﻬﻲ ﻋن اﻻﻓﺗراق وﺗﻠك ﻣن اﻷﺻول اﻟﺷـرﻋﯾﺔ اﻟﺗـﻲ ﺑﻧـﻲ ﻋﻠﯾﻬـﺎ اﻹﺳـﻼم، ﯾﻘـول ﺗﻌـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﺎﻟﻰ: ... )٤(، وﻛــــــــــــــــــــــــــــذﻟك ﻗوﻟــــــــــــــــــــــــــــﻪ ﺗﻌــــــــــــــــــــــــــــﺎﻟﻰ: ١- رواﻩ اﻟﺑﺧـﺎري، ﻛﺗــﺎب اﻹﯾﻣــﺎن، ﺑـﺎب: اﻟﻣﻌﺎﺻــﻲ ﻣــن أﻣـر اﻟﺟﺎﻫﻠﯾــﺔ، رﻗــم اﻟﺣــدﯾث ٢٢، ص٠٢، وﻣﺳﻠم ﻛﺗﺎب اﻹﯾﻣﺎن، ﺑﺎب: طﻌﺎم اﻟﻣﻣﻠوك ﻣﺎ ﯾﺄﻛل، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٨٣، ص٠٧. ٢- رواﻩ ﻣﺳﻠم، ﻛﺗﺎب اﻹﻣﺎرة، ﺑﺎب: وﺟـوب ﻣﻼزﻣـﺔ ﺟﻣﺎﻋـﺔ اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾن ﻋﻧـد ظﻬـور اﻟﻔـﺗن، وﻓـﻲ ﻛـل ﺣﺎل وﺗﺣذﯾر اﻟدﻋﺎة إﻟﻰ اﻟﻛﻔر، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٨٥، ص٤٩٧. ٣- اﻗﺗﺿﺎء اﻟﺻراط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم ١/٥١٢-٠٢٢. ٤- آل ﻋﻣران، اﻵﯾﺔ ٣٠١.
عدد الصفحات ١٦٨- ٩٦١ - )١(، وﻗوﻟـــــــــــــــــــــــــــــــــــﻪ ﺗﻌـــــــــــــــــــــــــــــــــــﺎﻟﻰ: )٢(. وﻓﻲ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻧﺻوص اﻟﺗﻲ ﺗﺄﻣر ﺑﺎﻟﺗزام اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ وﺗﺣذر ﻣن اﻟﻔرﻗﺔ واﻻﺧﺗﻼف وﻣن ذﻟك: ١- ﻗوﻟــﻪ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »اﻟﻣــؤﻣن ﻣﺄﻟﻔــﺔ، وﻻ ﺧﯾــر ﻓــﯾﻣن ﻻ ﯾــﺄﻟف وﻻ ﯾؤﻟف«)٣(. ٢- »ﻣن ﻓﺎرق اﻟﺟﻣﺎﻋﺔ ﺷﺑراً ﺧ ﻠﻊ رﺑﻘﺔ اﻹﺳﻼم ﻣن ﻋﻧﻘﻪ « )٤(. ٣- وﻣن ذﻟك اﻷﺣﺎدﯾث اﻟداﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻬﻲ ﻋن ﻫﺟران اﻟﻣﺳﻠم ﻓـوق ﺛﻼﺛـﺔ أﯾـﺎم وذﻟك ﻣﺎ رواﻩ أﻧس ﺑن ﻣﺎﻟك رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧـﻪ أﻧـﻪ ﻗـﺎل: »ﻻ ﯾﺣـلﻟرﺟـل أن ﯾﻬﺟر أﺧﺎﻩ ﻓوق ﺛﻼث«)١(. ١- آل ﻋﻣرا ن، اﻵﯾﺔ ٥٠١. ٢- اﻷﻧﻔﺎل، اﻵﯾﺔ ٣٦. ٣- رواﻩ أﺣﻣــــد ٥/٥٣٣، واﻟﺧطﯾـــــب ﻓــــﻲ ﺗـــــﺎرﯾﺦ ﺑﻐــــداد ١١/٦٧٣، أوردﻩ اﻟﻬﯾﺛﻣـــــﻲ ﻓــــﻲ ﻣوﺿـــــﻌﯾن ٨/٧٨، و ٠١/٣٧٢، ﻗــﺎل ﻓــﻲ اﻷول ﻓﯾــﻪ ﻣﺻــﻌب ﺑــن ﺛﺎﺑــت وﺛﻘــﻪ اﺑــن ﺣﺑــﺎن وﻏﯾــرﻩ، وﺿــﻌﻔﻪ اﺑن ﻣﻌﯾن وﻏﯾرﻩ وﺑﻘﯾﺔ رﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎت. وﻗـﺎل ﻓـﻲ اﻵﺧـر: إﺳـﻧﺎدﻩ ﺟﯾـد، أوردﻩ اﻷﻟﺑـﺎ ﻧﻲ ﻓـﻲ اﻟﺳﻠﺳـﻠﺔ اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ ودرس أﺳﺎﻧﯾدﻩ وﺷواﻫدﻩ دراﺳﺔ ﻣﺳﺗﻔﯾﺿﺔ ١/١١٧. ٤- رواﻩ اﻟﺗرﻣـــــــذي ٣٦٨٢-٤٦٨٢، وأﺣﻣـــــــد ٤/٠٣١، ٢٠٢، ٥/٤٤٣، واﻟﺣـــــــﺎﻛم ١/٧١١/٨١١، واﺑن ﺣﺑﺎن )٠٥٥١ ﻣوارد( ﻣن ﺣدﯾث اﻟﺣﺎرث اﻷﺷﻌري وﻟﻠﺣـدﯾث ﺷـواﻫد ﻋـن اﺑـن ﻋﻣـر وأﺑـﻲ ﻫرﯾرة وأﺑﻲ اﻟدرداء وﻋﺎﻣر ﺑن رﺑﯾﻌﺔ، ﻗﺎل اﺑن ﺣﺟ ر ﻋن أﺻل اﻟﺣـدﯾث: أﺧرﺟـﻪ اﻟﺗرﻣـذي واﺑـن ﺧزﯾﻣـﺔ واﺑــن ﺣﺑــﺎن ﻣﺻــﺣﺣﺎً )اﻟﻔــﺗﺢ ٣/٧١(، وﻗــﺎل اﻟﻬﯾﺛﻣـﻲ: رﺟﺎﻟــﻪ رﺟــﺎل اﻟﺻــﺣﯾﺢ ﺧــﻼ ﻋﻠــﻲ ﺑن اﺳﺣﺎق اﻟﺳﻠﻣﻲ وﻫو ﺛﻘﺔ. ﻣﺟﻣﻊ اﻟزواﺋد ٥/٧١٢.
عدد الصفحات ١٦٩- ٠٧١ - ٤- وﻣن ذﻟك أﯾﺿﺎً اﻷﺣﺎدﯾث اﻟداﻟﺔ ﻋﻠـﻰ اﻟﻧﻬـﻲ ﻋـن اﻻﻋﺗـزال وذﻟـك ﻣـﺎ رواﻩ أﺑو ﻫرﯾرة رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ أﻧﻪ ﻗﺎل: )ﻏزوﻧﺎ ﻣـﻊ رﺳـول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳــﻠم ﻓﻣررﻧـــﺎ ﺑﺷــﻌب ﻓﯾـــﻪ ﻋﯾﯾﻧــﺔ طﯾﺑـــﺔ اﻟﻣـــﺎء، ﻓﻘــﺎل واﺣـــد ﻣــن اﻟﻘـــوم: ﻟـــو اﻋﺗزﻟــت اﻟﻧــﺎس ﻓــﻲ ﻫــذا اﻟﺷــﻌب، وﻟــن أﻓﻌــل ذﻟــك ﺣﺗــﻰ أذ ﻛــرﻩ ﻟرﺳــول اﷲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم. ﻓﻘــﺎل ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﻻ ﺗﻔﻌــل، ﻓــﺈن ﻣﻘــﺎم أﺣدﻛم ﻓﻲ ﺳﺑﯾل اﷲ ﺧﯾر ﻣن ﺻﻼﺗﻪ ﺳﺗﯾن ﻋﺎﻣﺎً أﻻ ﺗﺣﺑـون أن ﯾﻐﻔـر اﷲ ﻟﻛــم وﺗــدﺧﻠون اﻟﺟﻧــﺔ؟ اﻏــزوا ﻓــﻲ ﺳــﺑﯾل اﷲ، ﻓﺈﻧــﻪ ﻣــن ﻗﺎﺗــل ﻓــﻲ ﺳــﺑﯾل اﷲ ﻓواق ﻧﺎﻗﺔ أدﺧﻠﻪ اﻟﺟﻧﺔ«)٢(. وﻓﻲ ذﻟك ﻧﻬﻲ ﺻرﯾﺢ ﻋن اﻋﺗزال اﻷﻣﺔ واﻟذي ﯾﻣﺛل ﺻـورة ﻣـن ﺻـور اﻟﺣﻘـد واﻟﺿﻐﯾﻧﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ اﻷﻣر اﻟـذي ﺳـﯾؤدي ﻓـﻲ ﺧﺎﺗﻣـﺔ ﻣطﺎﻓـﻪ إﻟـﻰ ﻣﻧﺎﺻـﺑﺔ اﻷﻣـﺔ اﻟﻌـداء، ﺑـل وﻣﺣﺎرﺑﺗﻬـﺎ ﻟﻛوﻧﻬـﺎ ﺟﺎﻫﻠﯾـﺔ ﻛـﺎﻓرة، وﻓـﻲ ذﻟـك ﻣظﻬـر ﻣـن ﻣظـﺎﻫر ﺧﻠـل اﻷﻣن اﻟﻔﻛري ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ، واﻟﻌزﻟﺔ ﻏﺎﻟﺑﺎً ﻣﺎ ﺗؤدي إﻟﻰ ﻣﺎ ﻫو أﻗﺑﺢ وأﺷــﻧﻊ ﻣﻧﻬــﺎ، وأﻋﻧــﻲ ﺑــذﻟك ﻣــﺎ ﯾﺳــﻣﻰ ﺑﺎﻹرﻫــﺎب اﻟﻔﻛــري اﻟــذي ﻻ ﯾﺗﺧــذ أي ﺻــورة ﻣــن ﺻــور اﻹرﻫــﺎب اﻟﻣــﺎدي، وﻟ ﻛــن ﻣﺟــرد ﻓــرض ﺗﻠــك اﻷﻓﻛــﺎر اﻟﻣﺧﺎﻟﻔــﺔ ﺑــﺎﻟﻘوة، وﻣﻌﻠــوم أن اﻹرﻫــﺎب اﻟﻔﻛــري اﻟﻘــﺎﺋم ﻋﻠــﻰ ﺑــذور اﻟﻐﻠــو ﻓــﻲ اﻟــدﯾن واﻟﺗطــرف ﻟﻠﻔﻬــم اﻟﺧﺎطﺊ ﻟﻠدﯾن اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻫو أﺷد أﻧواع اﻹرﻫﺎب ﺧطورة ﻋﻠﻰ اﻹطﻼق. راﺑﻌﺎً: اﻟﻌﻧف واﻹرھﺎب واﻻﻏﺗﯾﺎل ١- أﺧرﺟﻪ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب اﻷدب، ﺑﺎب: اﻟﻬﺟرة، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٣٧٠٦، ص٥٤٢١. ٢- رواﻩ اﻟﺗرﻣذي، أﺑواب ﻓﺿﺎﺋل اﻟ ﺟﻬﺎد، ﺑﺎب: ﻣـﺎ ﺟـﺎء ﻓـﻲ ﻓﺿـل اﻟﻐـدو واﻟـرواح ٠٥٦١، واﻟﺣـﺎﻛم ٢/٨٦، وﻗــﺎل: ﺻــﺣﯾﺢ ﻋﻠــﻰ ﺷــرط ﻣﺳــﻠم، وواﻓﻘــﻪ اﻟــذﻫﺑﻲ واﻟﺑﯾﻬﻘــﻲ ٩/٠٦١، وأﺣﻣــد ٢/٤٢٥، وﻗﺎل اﻟﺗرﻣذي: ﺣدﯾث ﺣﺳن.
عدد الصفحات ١٧٠- ١٧١ - ﻣـــن اﻟﻣﻌﻠـــوم أن ظـــﺎﻫرة اﻹرﻫـــﺎب ﻻ ﺗﺗﺣﻘـــق إﻻ ﺑوﺳـــﺎﺋط ﺗـــد ﻋﻣﻬﺎ وﺗﻘـــوي ﻣـــن ﻣﺑﺎدﺋﻬـﺎ اﻟرﺧﯾﺻــﺔ وﻏﺎﯾﺎﺗﻬـﺎ اﻟﻣــدﻣرة، ﻟﻬـذا ﻛــﺎن اﻟﻌﻧـف ﻣــن اﻟوﺳـﺎﺋط اﻟﺳــﺎﺋدة اﻟﺗــﻲ ﻟﻬﺎ اﻷﻫﻣﯾﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟم اﻹرﻫﺎب. واﻟواﻗــﻊ أن اﻟﻌﻧــف واﻹرﻫــﺎب واﻻﻏﺗﯾــﺎل أﺻــﺑﺣت ظــواﻫر ﺧطﯾــرة ﻣــن ﺳــﻣﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﻌﺎﺻرة. واﻹرﻫﺎب أﺻﺑﺢ ﺑدﯾﻼً ﻋن اﻟﺣروب اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ وأﺻﺑﺢ ﯾﻣﺛل ﺧطراً ﺣﻘﯾﻘﯾﺎً ﯾدﻫم اﻟوﺟود اﻟﺑﺷري وﺣﺿﺎراﺗﻪ وإﻧﺟﺎزاﺗﻪ. وﻓــﻲ ﻋﺎﻟﻣﻧــﺎ اﻹﺳــﻼﻣﻲ ﺑــدأت اﻟﻌﻣﻠﯾــﺎت اﻹرﻫﺎﺑﯾــﺔ ﺗﺗﺧــذ ﻣــن اﻟﺻــﺑﻐﺔ اﻟدﯾﻧﯾــﺔ طﺎﺑﻌﺎً ﻟﻬﺎ. واﻹرﻫﺎب ﻗد ﻻ ﯾﻛون ﻣﺎدﯾﺎً وإﻧﻣﺎ ﯾﻛـون ﻓﻛرﯾـﺎً وذﻟـك ﺑﻔـرض اﻷﻓﻛـﺎر اﻟﻣﺧﺎﻟﻔـﺔ ﺑـــﺎﻟﻘوة واﻟﺳـــﻼح، وﻏﺎﻟﺑـــﺎً ﻣـــﺎ ﯾﻛـــون ﻗﺎﺋﻣـــﺎً ﻋﻠـــﻰ ﺑـــذور اﻟﻐﻠـــو ﻓـــﻲ اﻟـــدﯾن واﻟﺗطـــرف واﻟﺗﺷدﯾد ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻔس واﻵﺧرﯾن، وﻗد ﺗﻌرﺿﻧﺎ ﻟﻛل ذﻟك ﻓﻲ ﺻﻔﺣﺎت ﺳﺎﺑﻘﺎت وﺑﯾﻧﺎ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﻣطﻬرة ﻟذﻟك. وﻟم ﯾﺑق ﻟﻧﺎ ﺳوى اﻻﻏﺗﯾﺎل. وﻛﻣﺎ ﻫو ﻣﻌﻠوم ﻓﺈن اﻻﻏﺗﯾﺎل ﻣن أوﺟﻪ اﻟﻌﻧف اﻟﺗﻲ ﯾﻛﺛر اﺗﻬـﺎم ﻣـن ﯾوﺳـﻣون ﺑﺎﻟﻐﻠو ﺑﻬﺎ ﻣﺳﺗﻧدﯾن ﻓﻲ ذﻟك إﻟﻰ ﻗﺻﺔ اﻏﺗﯾﺎل ﻛﻌب ﺑن اﻷﺷر ف)١(، ﻓﻔﻲ اﻟﺣدﯾث ﻋــن ﺟــﺎﺑر ﺑــن ﻋﺑــد اﷲ رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﻣــﺎ ﻗــﺎل: )ﻗــﺎل رﺳــول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳﻠم: »ﻣن ﻟﻛﻌب ﺑن اﻷﺷرف ﻓﺈﻧﻪ ﻗد آذى اﷲ ورﺳوﻟﻪ؟ «ﻓﻘﺎم ﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺳﻠﻣﺔ ﻓﻘﺎل: ﯾﺎ رﺳول اﷲ، أﺗﺣب أن أﻗﺗﻠﻪ؟ ﻗﺎل: »ﻧﻌم«، ﻗﺎل: ﻓﺄذن ﻟﻲ أن أﻗول ﺷـﯾﺋﺎً ﻗﺎل: »ﻗل«ﻓﺄﺗﺎﻩ ﻣﺣﻣد ﺑنﺳﻠﻣﺔ، ﻓﻘﺎل: إن ﻫذا اﻟرﺟل ﻗد ﺳﺄﻟﻧﺎ ﺻدﻗﺔ، وإﻧﻪ ﻗد ١- ﻛﻌب ﺑن اﻷﺷرف اﻟطﺎﺋﻲ ﺷﺎﻋر ﺟـﺎﻫﻠﻲ أﻣـﻪ ﻣـن ﺑﻧـﻲ اﻟﻧﺿـﯾر ﻓـدان ﺑﺎﻟﯾﻬودﯾـﺔ وﻛـﺎن ﺳـﯾداً ﻓـﻲ ﯾﻬود، أدرك اﻹﺳﻼم وأذل اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم وﻫﺟﺎﻩ. اﻷﻋﻼم ٥/٥٢٢.
عدد الصفحات ١٧١- ٢٧١ - ﻋﻧﺎﻧﺎ، وإﻧﻲ ﻗد أﺗﯾﺗك اﺳﺗﺳﻠﻔك. ﻗﺎل: وأﯾﺿﺎً واﷲ ﻟﺗﻣﻠﻧﻪ. ﻗـﺎل: إﻧـﺎ ﻗـد اﺗﺑﻌﻧـﺎﻩ ﻓـﻼ ﻧﺣب أن ﻧدﻋﻪ ﺣﺗﻰ ﻧﻧظر إﻟﻰ أي ﺷﻲء ﯾﺻﯾر ﺷﺄﻧﻪ، وﻗد أردﻧﺎ أن ﺗﺳﻠﻔﻧﺎ وﺳـﻘﺎً أو وﺳــﻘﯾن. ﻓﻘــﺎل: ﻧﻌــم أرﻫﻧــوﻧﻲ. ﻗــﺎﻟوا: أي ﺷــﻲء ﺗرﯾــد؟ ﻗــﺎل: ﻓــﺄرﻫﻧ وﻧﻲ أﺑﻧــﺎءﻛم. ﻗﺎﻟوا: ﻛﯾف ﻧرﻫﻧـك أﺑﻧﺎءﻧـﺎ ﻓﯾﺳـب أﺣـدﻫم ﻓﯾﻘـﺎل رﻫـن ﺑوﺳـق أو وﺳـﻘﯾن! ﻫـذا ﻋـﺎر ﻋﻠﯾﻧﺎ، وﻟﻛﻧﻧﺎ ﻧرﻫﻧك اﻟﻼﻣﺔ. ﻗﺎل ﺳﻔﯾﺎن: ﯾﻌﻧـﻲ اﻟﺳـﻼح، ﻓواﻋـدﻩ أن ﯾﺄﺗﯾـﻪ. ﻓﺟـﺎءﻩ ﻟــﯾﻼً وﻣﻌــﻪ أﺑــو ﻧﺎﺋﻠــﺔ – وﻫــو أﺧــو ﻛﻌــب ﻣــن اﻟرﺿــﺎﻋﺔ – ﻓــدﻋﺎﻫم إﻟــﻰ اﻟﺣﺻــن ﻓﻧـزل إﻟــﯾﻬم ﻓﻘﺎﻟـت ﻟــﻪ اﻣرأﺗـﻪ: أﯾــن ﺗﺧــ رج ﻫـذﻩ اﻟﺳــﺎﻋﺔ؟ ﻓﻘـﺎل: إﻧﻣــﺎ ﻫـو ﻣﺣﻣــد ﺑــن ﻣﺳﻠﻣﺔ وأﺧﻲ أﺑو ﻧﺎﺋﻠﺔ، وﯾدﺧل ﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺳﻠﻣﺔ ﻣﻌﻪ رﺟﻠـﯾن، ﻓﻘـﺎل: إذا ﻣـﺎ ﺟـﺎء ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺎﺋم ﺑﺷﻌرﻩ ﻓﺄﺷﻣﻪ، ﻓﺈذا رأﯾﺗﻣوﻧﻲ اﺳﺗﻣﻛﻧت ﻣن رأﺳﻪ ﻓدوﻧﻛم ﻓﺎﺿرﺑوﻩ، ﻓﻧزل إﻟــﯾﻬم ﻣﺗوﺷــﺣﺎً وﻫــو ﯾــﻧﻔﺢ ﻣــن رﯾــﺢ اﻟطﯾــب ﻓﻘــﺎل: ﻣــﺎ رأﯾــت –ﻛــﺎﻟﯾوم طﯾﺑــﺎً – أي طﯾب – ﺛم ﻗﺎل: أﺗﺄذن ﻟﻲ أن أﺷم رأﺳـك؟ ﻓﻘـﺎل: ﻧﻌـم ﻓﺷـﻣﻪ ﺛـم أﺷـم أﺻـﺣﺎﺑﻪ ﺛـم ﻗﺎل: أﺗـﺄذن ﻟـﻲ؟ ﻗـﺎل: ﻧﻌـم، ﻓﻠﻣـﺎ اﺳـﺗﻣﻛن ﻣﻧـﻪ ﻗـﺎل: دوﻧﻛـم ﻓـﺎﻗﺗﻠوﻩ. ﺛـم أﺗـوا اﻟﻧﺑـﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻓﺄﺧﺑروﻩ()١(. ﻓﻬــذا اﻟﺣــدﯾث ﻓﯾــﻪ أﻣــر اﻟﻧﺑــﻲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﺑﺎﻏﺗﯾــﺎل إﻣــﺎم ﻣــن أﺋﻣــﺔ اﻟﻛﻔر، وﻟﻛن اﻻﺳﺗدﻻل ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺟواز اﻻﻏﺗﯾـﺎل ﻣطﻠﻘـﺎً ﻟﻠﺣﻛـﺎم وﻏﯾـرﻫم ﻻ ﯾﺳـﺗﻘﯾم وذﻟك ﻟﻌدة أﻣور ﻣﻧﻬﺎ: ١- اﻻﻏﺗﯾﺎل ﻻ ﺑد أن ﯾﻛون ﺑﺄﻣر اﻹﻣﺎم ﻓﺎﻟرﺳول ﻫو اﻟذي أﻣر ﺑذﻟك. ٢- اﻻﻏﺗﯾﺎل ﻻ ﺑد أن ﯾﻛون ﻟﻣن ﺗُﯾﻘن ﻛﻔرﻩ وﻫذا واﺿﺢ ﻓﻲ ﺷﺄن ﻛﻌب. ١- رواﻩ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب اﻟﻣﻐﺎزي، ﺑﺎب: ﻗﺗل ﻛﻌب ﺑن اﻷﺷرف، رﻗم اﻟﺣدﯾث ٧٣٠٤، ص٦١٨.
عدد الصفحات ١٧٢- ٣٧١ - وﻣــرد ذﻟــك إﻟــﻰ اﻟﻛﺗــﺎب واﻟﺳــﻧﺔ ﻻ إﻟــﻰ اﻵراء اﻟﻔردﯾــﺔ اﻟﻘﺎﺋﻠــﺔ ﺑﺗﻛﻔ ﯾــر أﻓــراد ﻣن اﻟﻧﺎس ﺛم ﺗﺟوﯾز ﻗﺗﻠﻬم. ٣- أن اﻟﻣﻘﺗـــول ﻻ ﺑـــد أن ﯾﻛـــون ﻣﺣﺎرﺑـــﺎً ﻟﻠﻣﺳـــﻠﻣﯾن وﻟـــذﻟك ﺑـــوب ﻟـــﻪ اﻟﺑﺧـــﺎري ﺑــﺎﺑﯾن ﻓــﻲ ﺻــﺣﯾﺣﻪ )ﺑــﺎب: اﻟﻔﺗــك ﺑﺄﻫــل اﻟﺣــرب( )١(، )ﺑــﺎب: اﻟﻛــذب ﻓــﻲ اﻟﺣرب( )٢(. ٤- ﻻ ﺑد أن ﺗؤﻣن اﻟﻔﺗﻧﺔ ﻣن ﻫذا اﻟﻘﺗل، ﻓﺎﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻟم ﯾﺄﻣر ﺑﻘﺗﻠﻪ إﻻ ﻋﻧدﻣﺎ ﻗوﯾت ﺷوﻛﺔ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن. وﻟم ﯾُ ﺣدث اﻟﯾﻬود ﺷﯾﺋﺎً ﺑﻌد ﻗﺗﻠﻪ. وﺑﻣﻘﺎرﻧـﺔ ﺣﺎﻟــﻪ ﻣـﻊ ﺣــﺎل ﻋﺑـد اﷲ ﺑــن أﺑـﻲ ﺳــﻠول ﻓﺎﻟﻔﺗﻧـﺔ أﻣﻧــت ﻓـﻲ اﻷول وﻟــم ﺗؤﻣن ﻓﻲ اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓﺿﻼً ﻋن أن اﻟﻣﻧﺎﻓق اﺑن أﺑﻲ ﺳﻠول ﻟم ﯾظﻬر ﻣﺣﺎرﺑﺗﻪ ﻟﻺﺳﻼم وﻟﻠرﺳـول ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم وإﻧﻣـﺎ أﺧﻔــﻰ ذﻟــك ﻟــذا ﻧﻬـﻰ اﻟﻧﺑــﻲ ﻋــن ﻗﺗﻠــﻪ. و ﻓــﻲ ذﻟك إﺷﺎرة ﺑﯾﻧﺔ ﻟﻣﻧﻬﺞ ﻗوﯾم ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺟﺎﻧب. ١-3 اﻧظر: ﻓﺗﺢ اﻟﺑﺎري ٦/٨٥١.
عدد الصفحات ١٧٣- ٤٧١ - اﻟﻣﺑﺣث اﻟراﺑﻊ وﺳﺎﺋل ﺗﺣﻘﯾق اﻷﻣن اﻟﻔﻛري اﻷﻣــن اﻟﻔﻛــري اﻟــذي ﻧﺣــرص ﻋﻠــﻰ إﯾﺟــﺎدﻩ ﻓــﻲ ﻋﻘــول أﺑﻧــﺎء وﺑﻧــﺎت ﻣﺟﺗﻣﻌﻧــﺎ ﯾﺣظﻰ ﺑﻣﻛﺎﻧﺔ ﺳﺎﻣﯾﺔ ﻟدى اﻟﻣﻔﻛـرﯾن واﻟﻣﻬﺗﻣـﯾن ﺑـﺄﻣرﻩ، وﻣـن ﻣﻧطﻠـق إﺳـﻼﻣﻲ ﻧـراﻩ ﯾﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋدﺗﯾن أﺳﺎﺳﯾﺗﯾن: اﻟﻘﺎﻋـــدة اﻷو ﻟـــﻰ: اﻟﺗﻣﺳـــك ﺑﺎﻟﻣﻌﺗﻘـــد اﻟﺻـــﺣﯾﺢ اﻟﻣﺑﻧـــﻲ ﻋﻠـــﻰ اﻟﻔﻬـــم اﻟﺻـــﺣﯾﺢ ﻟﻛﺗــﺎب اﷲ وﻛــذا ﻟﺳــﻧﺔ ﻧﺑﯾــﻪ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم ﻓﺿــﻼً ﻋــن ﻓﻬــم ﺳــﻧﺔ اﻟﺳــﻠف اﻟﺻﺎﻟﺢ رﺿوان اﷲ ﻋﻠﯾﻬم أﺟﻣﻌﯾن. اﻟﻘﺎﻋدة اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ: اﻟﻣواطﻧﺔ اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗرﺗﺑط ﺑﺎﻟدﯾن اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﺣﻧﯾف. وﻣن ﻫﺎﺗﯾن اﻟﻘﺎﻋدﺗﯾن ﯾﻣﻛن اﻻﻧطﻼق ﻓﻲ ﺗﺣدﯾد وﺳﺎﺋل ﺗﺣﻘﯾق اﻷﻣن اﻟﻔﻛري واﻟﺗﻲ ﻧراﻫﺎ ﺗﻧﺣﺻر ﻓﻲ اﻵﺗﻲ: ١- ﺗﺣﻘﯾق اﻟﻌﺑودﯾﺔ ﷲ وﺣدﻩ: ﻗــــــــــــــــــــــــــﺎل ﺗﻌــــــــــــــــــــــــــﺎﻟﻰ: ... )١(. وذﻟــــــــك ﯾﻛــــــــون ﺑﺗرﺑﯾــــــــﺔ اﻟﻧشء ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻛـﯾم ﺷـرع اﷲ ﺑﻌﯾـداً ﻋـن اﻷﻫـواء اﻟﺷﺧﺻـﯾﺔ، وﺗﺣﻘﯾـق اﻟﻌﺑودﯾـﺔ ﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻻ ﯾﻛــون إﻻ ﺑﻌــد ﺗﺣﻘــق ﺷــروطﻪ، وﻣــن ذﻟــك اﻻﺗﺻــﺎف ﺑﺻــﻔﺔ )اﻟﻣــؤﻣﻧﯾن ١- ﻣﺣﻣد، اﻵﯾﺔ ٩١.
عدد الصفحات ١٧٤- ٥٧١ - واﻟﻣؤﻣﻧـﺎت( وﻣﺗــﻰ ﻣـﺎ ﺗﺣﻘﻘــت ﺻــﻔﺔ اﻹﯾﻣـﺎن ﺗﺣﻘــق اﻟﺗــواد واﻟﺗـراﺣم ﺑــﯾن اﻟﻣــؤﻣﻧﯾن وﻓــﻲ ذﻟــك ﯾﻘــول اﻟﻣﺻــطﻔﻰ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾــﻪ وﺳــﻠم: »ﻣﺛــل اﻟﻣــؤﻣﻧﯾن ﻓــﻲ ﺗــوادﻫم وﺗر اﺣﻣﻬم وﺗﻌﺎطﻔﻬم ﻛﻣﺛل اﻟﺟﺳد إذا اﺷـﺗﻛﻰ ﻣﻧـﻪ ﻋﺿـو ﺗـداﻋﻰ ﻟـﻪ ﺳـﺎﺋر اﻟﺟﺳـد ﺑﺎﻟﺳﻬر واﻟﺣﻣﻰ«)١(. ﻓﺎﻹﯾﻣﺎن ﺗﻛـون ﺑـﻪ اﻟﺣﯾـﺎة آﻣﻧـﺔ ﻣﺳـﺗﻘرة، وﻗـد ﺑـﯾن اﷲ ﺗﻌـﺎﻟﻰ أن اﻷﻣـن أﺳﺎﺳـﻪ اﻹﯾﻣﺎن اﻟﺻﺎدق اﻟذي ﻟم ﯾﺧﺎﻟطـﻪ ظﻠـم، ﻗـﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )٢(. واﻹﯾﻣﺎن ﻫو اﻟذي ﯾﺿﻔﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻔس اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ. واﻷﻣن ﯾﻬذب اﻟﺳﻠوك وﯾﻘﯾم ﻗواﻋد اﻟﻌدل، وﻟذا ﻓﺈن اﻷﻣن ﻫـو ﺛﻣـرة ﻣـن ﺛﻣـﺎر اﻹﯾﻣﺎن، وﻷن اﻷﻣن ﺳﻣﺔ ﻣﻣﯾزة ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣؤﻣن وﺳﻣﺔ ﻓـﻲ ﺑﻧﯾـﺔ اﻟﻣـؤﻣﻧﯾن، ﻧـرى أن رﺳـ ول اﷲ ﺻــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳــﻠم ﯾﻧظــر إﻟـﻰ ﻣــن ﯾرﺟــﻰ ﻣﻧـﻪ اﻟﺧﯾــر وﻻ ﯾﺧــﺎف ﻣﻧﻪ أﺣد، وﯾؤﻣن اﻟﺷر ﻣن ﺟﺎﻧﺑﻪ ﺑﺄن ﻫذا اﻹﻧﺳﺎن ﻫـو ﺧﯾـر اﻟﻧـﺎس، ﯾﻘـول ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﺧﯾرﻛم ﻣن ﯾرﺟﻰ ﺧﯾرﻩ وﯾؤﻣن ﺷرﻩ «)٣(. واﻹﯾﻣـــــﺎن ﺣﺳـــــب اﻟﻧﺻـــــوص اﻟﺷـــــرﻋﯾﺔ، ﯾطﻣـــــﺋن اﻟﻧﻔـــــوس، وﯾﺛﯾـــــر اﻟﺳـــــﻛﯾﻧﺔ، واﻻطﻣﺋﻧﺎن ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت. ١- ﺻـﺣﯾﺢ ﻣﺳـﻠم، ﻛﺗـﺎب اﻟﺑـر واﻟﺻـﻠﺔ واﻵداب، ﺑــﺎب: ﺗـراﺣم اﻟﻣـؤﻣﻧﯾن وﺗﻌـﺎطﻔﻬم وﺗﻌﺎﺿـدﻫم، رﻗــم اﻟﺣدﯾث ٦٦، ص١٧٠١. ٢- ﺳورة اﻷﻧﻌﺎم، اﻵﯾﺔ ٢٨. ٣- ﺻﺣﯾﺢ اﺑن ﺣﺑﺎن، ﺑﺎب: ذﻛر اﻷﺧﺑﺎر ﻋن ﺧﯾر اﻟﻧﺎس وﺷرﻫم ﻟﻧﻔﺳﻪ وﻟﻐﯾرﻩ، ٢/٦٨٢.
عدد الصفحات ١٧٥- ٦٧١ - ٢- طﺎﻋﺔ وﻻة اﻷﻣر واﺣﺗـرام اﻟﻌﻠﻣـﺎء واﻟﺣـذر ﻣـن اﻟوﻟـوغ ﻓـﻲ أﻋراﺿـﻬم وﻋـدم ﻣﻔﺎرﻗﺔ ﺟﻣﺎﻋﺔ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن: ﻓﺎﻟواﺟــب ﻋﻠــﻰ ﺟﻣﯾــﻊ اﻟﻣﺳــﻠﻣﯾن اﻟﺳــﻣﻊ واﻟطﺎﻋــﺔ ﻟــوﻻة اﻷﻣــر ﻛﻣــﺎ دﻟــت ﻋﻠــﻰ ذﻟك اﻷﺣﺎدﯾث اﻟواردة واﻟﺛﺎﺑﺗـﺔ ﻋـن اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم واﻟﺗـﻲ ﻣـر ذﻛرﻫـﺎ ﻓﻲ أﻛﺛر ﻣن ﻣﺑﺣث ﻣن اﻟﻣﺑﺎﺣث اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ، وﻣن ذﻟك ﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: »ﻣـن أطــﺎﻋﻧﻲ ﻓﻘـد أطــﺎع اﷲ، وﻣـن ﻋﺻــﺎﻧﻲ ﻓﻘـد ﻋﺻــﻰ اﷲ، وﻣـن أطــﺎع أﻣﯾــري ﻓﻘد أطﺎﻋﻧﻲ، وﻣن ﻋﺻﻰ أﻣﯾري ﻓﻘد ﻋﺻﺎﻧﻲ «)١(. واﻟﻣﻌﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺷرع ﺑﺎﻷﻣﯾر ووﻟﻲ اﻷﻣر ﻫم اﻷﻣراء واﻟﺣﻛﺎم. واﻟرﺳول ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺷدد ﻋﻠﻰ أﻫﻣﯾﺔ وﺟو د أﻣﯾر وﻗﺎﺋد ﯾﺳوس أﻓراد اﻟدوﻟــﺔ، ﺣﺗــﻰ وﻟــو ﻛــﺎﻧوا ﻗﻠــﺔ، ﻓﻔــﻲ رواﯾــﺔ ﻋﺑــد اﷲ ﺑــن ﻋﻣــر رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﻣــﺎ أن رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎل: »ﻻ ﯾﺣـل ﻟﺛﻼﺛـﺔ ﯾﻛوﻧـون ﺑﻔـﻼة ﻣـن اﻷرض إﻻ أﻣروا ﻋﻠﯾﻬم أﺣدﻫم«)٢( رواﻩ أﺣﻣد. واﻹﺳﻼم ﻻ ﯾﺄﻣر ﺑطﺎﻋﺔ وﻟﻲ اﻷﻣر ﻓﻘط وإﻧﻣﺎ ﺗﺟﺎوز ذﻟك إﻟﻰ ﻧﺻﯾﺣﺗﻪ، ﻗﺎل رﺳـــول اﷲ ﺻـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـــﻪ وﺳـــﻠم: »اﻟـــدﯾن اﻟﻧﺻـــﯾﺣﺔ«، ﻗـــﺎﻟوا: ﻟﻣـــن؟ ﻗـــﺎل»ﷲ و ﻟرﺳوﻟﻪ وﻷﺋﻣﺔ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن وﻋﺎﻣﺗﻬم «)٣(. ١- ﺻــﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧــﺎري، ﺑــﺎب: ﻗــول اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ: أطﯾﻌــوا اﷲ وأطﯾﻌــوا اﻟرﺳــول وأوﻟــﻲ اﻷﻣــر ﻣــﻧﻛم، رﻗــم اﻟﺣدﯾث ٧٣١٧، ص٣٤٤١. ٢- ﻧﯾل اﻷوطﺎر ﻟﻠﺷوﻛﺎﻧﻲ ٩/٧٥١. ٣- ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ﻛﺗﺎب اﻹﯾﻣﺎن، ﺑﺎب: ﻗول اﻟﻧﺑـﻲ ﺻـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾـﻪ وﺳـﻠم: اﻟـدﯾن اﻟﻧﺻـﯾﺣﺔ، رﻗـم اﻟﺣدﯾث ٣٤، ص٦٢.
عدد الصفحات ١٧٦