المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التوريث الدعوي

محمد موسى الشريف

صفحة ٢ من ٣

2. الوصايا: الوصية نوع من أنواع التوريث، حيث يوصي الرجل بما رآه نافعان كصاتضان، كىي خلاصة تجارب، كتغموعة حكم إف صدرت من حكيم تغرب، كالوصية من مثل ىذا كنز يحافظ عليو، كيعتتٌ بو . كللوصايا أصل كسلف في كتاب الله تعالذ كسنة رسولو  ، فقد جاء في كتاب ا تعالذ قولو جلَّ كعز: (ذالكم كصاكم بو لعلكم تذكركف )1) . كقاؿ تعالذ قاصٌان كصية بعض الأنبياء العظاـ: (ووصى بها إبراىيم بنيو ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)2)(3) . كرسولنا  كصى صحابتو بأمور مهمة فقاؿ :((أكصيكم بتقول الله كالسمع كالطاعة))4) . ككصى على فراش اتظوت : بػ ((الصلاةى كما ملكت أيدانكم))5) . كقد كثر اعتناء اتظسلمتُ من بعده  بالوصايا، كقد جرل عدد من أئمة اتظسلم كساداتهم على الوصية التي تحمل خلاصة التجارب كاتضًكىم، فمن ذلك كصية أبي بكر الصديق لعمر الفاركؽ رضي الله تعالذ عنهما حيث قاؿ لو : ((إني قد استخلفتك على أصحاب رسوؿ الله  ، كأكصاه بتقول الله، ثم قاؿ: يا عمر: إف لله حقان بالليل لا يقبلو في النهار، كحقان في النهار لا يقبلو بالليل، كإنو لا يقبل نافلة حتى تؤدم الفريضة، ألد تر يا عمر : إنما ثقلت موازين مىن ثقلت موازينو يوـ القيامة باتباعهم اتضق كثًقىلو عليهم6) ، كحيقَّ تظيزاف لا يوضع فيو غدان إ حق أف يكوف ثقيلان . 1) ظٛزح الأٔؼبَ: آ٠خ 125 . (2) ظٛزح اٌجمسح آ٠خ132 . (3) عبء ذوس اٌٛطب٠ب فٟ وزبة د رؼبٌٝ فٟ لساثخ صلاص١ٓ ِٛوؼبً. 4) ؽد٠ش ِشٙٛز أخسعٗ الإِبَ أؽّد ٚغ١سٖ زؽُّٙ د رؼبٌٝ ػٓ اٌؼسثبص ثٓ ظبز٠ٗ ، ٚاٌؾد٠ش طؾ١ؼ أٔظس((اٌفزؼ اٌسثبٟٔ)) 1/188-190 . (5) أخسعٗ الإِبَ أؽّد ػٓ أط ٚأخسعٗ غ١سٖ ٚاٌؾد٠ش طؾ١ؼ، أظس((اٌفزؼ اٌسثبٟٔ)): 21/236 . (6) أٞ شؼٛزُ٘ ثمٛرٗ ٚػظّزٗ ِِٚٓ صُ ل١بُِٙ ثٗ.

عدد الصفحات ١٧

ألد تر يا عمر: إنما خفٌت موازين مىن خفٌت موازينو يوـ القيامة بإتباعهم الباطل كخًفٌتو عليهم1)، كحيقٌ تظيزاف لا يوضع فيو إلا باطل أف يكوف خفيفان. ألد تر يا عمر: إنما نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، كآية الشدة مع آية الرخاء ليكوف اتظؤمن راغبان راىبان؛ لا يرغب رغبة يتمتٌ فيها على الله ماليس لو، كلا يرىب رىبة يلقي فيها بيديو2) . ألد تر يا عمر: إنما ذكر الله أىل النار بأسوأ أعماتعم فإذا دكرتهم قلت : إني لأرجو ألا أكوف منهم، كأنو إنما ذكر أىل اتصنة بأحسن أعماتعم – لأنو تجاكز تعم عما كاف من سيِّء – فإذا ذكرتهم قلت : أين عملي من أعماتعم3) . فإف حفظت كصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من حاضر من اتظوت كلست بمعجزه ))5)(4) . 3. الاعتناء بعلوم الأمم الأخرى وتوريثها توريثاً صحيحاً: كىذا أعظم ما أسدتو الأمة الإسلامية إلذ الأمم الأخرل بعد إرشادىا إلذ الإسلاـ كإىدائو إياىم، كذلك أف الفاتحتُ الأكائل رضي الله عنهم كقفوا على علوـ أمم متحضرة ماديان إلذ درجة كبتَة، فمن ذلك اتضضارة اتظادية اتظصرية كالآشورية كالكلدانية، كالفينيقية كالركمانية كغتَ ذلك من اتضضارات، فقاموا بنقل كل ذلك تقريبان إلذ اللغة العربية فأحسنوا6)، كلد يكتفوا بنقلو كتوريثو إلذ اتضضارة الأكركبية إباف عصر النهضة في الغرب كما يدعي بعض اتظستشرقتُ كاتظستغربتُ أف اتظسلمتُ كانوا جسران فقط لنقل حضارة الأكلتُ إلذ الغرب، بل أضافوا إليو كىذبوه ككضعوا القواعد العلمية للاستفادة تؽا نقلوه، فبزغت تعم شمس حضارة سطع على الدنيا شعاعها زمانان طويلان، ككانت على اتضقيقة السبب الرئيس لنهضة الغرب التي قامت على أنقاض اتضضارة الإسلامية الرائعة التي فرط 1) أٞ: ظٌٙٛخ إلداُِٙ ػٍ١ٗ. 2) وأْ اٌّساد: ٠١أض، ٚد أػٍُ. 3) أٔظس إٌٝ رٛاوغ خ١س الأِخ ثؼد ٔج١ٕب . ( 4) ((اٌىبًِ)): 2/292-293 . ( 5) ٕٚ٘بن وزبة ٌلإِبَ أثٟ ؽبِد اٌغصاٌٟ ثؼٕٛاْ((أ٠ٙب اٌٌٛد)) ف١ٗ ثؼض اٌٛطب٠ب إٌبفؼخ، فأٔظسٖ ٌلاظزصادح إْ شئذ. 6) إلا ف١ّب ٔمٍٖٛ ِٓ اٌ سافبد اٌؼمد٠خ ٚاٌّؼضلاد اٌىلاِ١خ اٌرٞ أوسنَََّ ثُٙ وسزاً ثبٌغبً، ٚفزؼ ػٍ١ُٙ ثبة شس ٌُ ٠غٍك رّبِبً إٌٝ ا٢ْ .

عدد الصفحات ١٨

فيها أىلها تفريطان بيِّنان، فاتظسلموف لد يورِّثوا الأمم الأخرل عقيدتهم الصافية فقط بل كرَّثوىم معها أسباب اتضضارة كمفاتيح العلوـ، لكن كثتَان من الأمم – لضلاتعا كبعدىا عن أسباب اتعداية – اكتفت بأخذ العلوـ كقطف تذارىا، كضلٌت عن أسباب اتعداية كالرشاد عصبية كتزية جاىلية، كالعياذ بالله . المبحث الثاني أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها

عدد الصفحات ١٩

ُ. لقاء الدعاة كالعلماء كالصاتضتُ. ِ. كتب الذكريات أك اتظذكرات . ّ. اللوائح. ْ. الاعتناء بمؤلفات الدعاة الأكائل.

عدد الصفحات ٢٠

ىناؾ أنواع من التوريث يحسن إظهارىا كالاعتناء بها حتى تتم الاستفادة منها، كلأجل أف تتناقلها الأجياؿ تناقلان حسنان، كجيل اليوـ – بل اتظسلموف منذ أجياؿ- مقصِّركف في الاعتناء بها كتوريثها تظن بعدىم توريثان حسنان، كىذه مشكلة من اتظشكلات الكبتَة في تغتمعاتنا الإسلامية عامة، كفي البيئات الدعوية الشرعية خاصة، كفي تقديرم أنو إذا أيحسن التعامل معها ككضعت اتضلوؿ الناجحة تعا فإف مردكد ذلك سيكوف ضخمان رائعان جليلان، فمن ىذه الأنواع: النوع الأول لقاء الدعاة والعلماء والصالحين إف من أعظم طرؽ التوريث اتظخالطةى اتظباشرة مع الدعاة كالعلماء العاملتُ كالصاتضتُ، فإف أكثر ىؤلاء لد يتًؾ مذكرات، كلد يورث كتبان كلا رسائل كلا تجارب مكتوبة، فإف ماتوا ماتت معهم تجاربهم كعلومهم إلا من شاء الله تعالذ أف يبقي لو متَاثان تتناقلو الأجياؿ. كسبيل تعويض ذلك ىو الاستفادة من أكلئك العظماء في حياتهم، كاتظكوث معهم كالأخذ منهم، فهذه كراثتهم، كلقد حرص السلف على ذلك حرصان عظيمان فضربوا بذلك أحسن الأمثلة في اعتنائهم بعلمائهم الأحياء كأخذ ما عندىم من العلم؛ فهذا الإماـ مالك بن أنس1) -إماـ دار اتعجرة - يقوؿ: ((كاف الرجل يختلف إلذ الرجل ثلاثتُ سنة يتعلم منو ))2)، فلتتصور ىذا أيها القارئ كلتعجب طويلان من أكلئك العظماء. كىذا مهدم بن حساف3) يقوؿ: 1) ِبٌه ثٓ أٔط ثٓ ِبٌه، ش١خ الإظلاَ، اٌؾّ١سّٞ صُ الأطجؾّٟ اٌّدٟٔ. أؽد الأئّخ الأزثؼخ اٌفمٙبء. رٛفٟ ظٕخ 179 ػٓ89 ظٕخ زؽّٗ د رؼبٌٝ. أظس رسعّزٗ فٟ ((ظ١س أػلاَ إٌجلاء)): 8/48-135 . (2) ((ٔص٘خ اٌفضلاء)): 2/736 . (3) ٘را ٚاٌد ػجداٌسؽّٓ ثٓ ِٙدٞ، ا٢ر١خ رسعّزٗ.

عدد الصفحات ٢١

((كاف عبدالرتزن بن مهدم 4) يكوف عند سفياف5) عشرة أياـ كتسسة عشر يومان بالليل كالنهار، فإذا جاءنا ساعة جاء رسوؿ سفياف في أثره يطلبو، فيدعنا كيذىب إليو ))6) فهذا حرص عظيم من الطالب كالأستاذ معان رتزهما الله تعالذ. ككاف العلماء يعرفوف أهمية ىذا الأمر، فربما خصُّوا بعض طلبتهم بوراثة علمهم أك أف الطالب قد نبغ بتُ طلاب شيخو فعرؼ كخيصٌ بو؛ كىذا كاف حاؿ تراعة من السلف كاتطلف رتزهم الله تعالذ، أذكر منهم : 1- حبر الأمة عبدالله بن عباس وبعض طلبتو الذين اصطفاىم: ككانوا تراعة اشتهركا بالأخذ عنو كالاختصاص بو، فمنهم : تغاىد بن جىَىبٍر اتظكي1)، كقتادة بن دًعامة السَّدكسيٌ 2)، كقد كرٌث أكلئك الطلبة عملو حتى أف تغاىدان قرأ عليو القرآف ثلاث مرات من فاتحتو إلذ خاتدتو يسألو عنو، فقد قاؿ رتزو الله تعالذ : ((قرأت القرآف على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسألو فيم نزلت ككيف كانت))3) . 2- شيخ الإسلام ابن تيمية4) وتلميذه الحافظ ابن القيم5) : ىذا كقد عرؼ القاصي كالداني شدة تعلق ابن القيم بابن تيمية رتزهما الله تعالذ، كشدة اختصاصو بو كانتصاره لو، رتزهما الله تعالذ، ككاف ذلك ناتجان عن اتظعاشرة الطويلة كالقرب من الأستاذ. 4) ػجداٌسؽّٓ ثٓ ِٙدٞ ثٓ ؽعبْ اٌؼٕجسٞ الأشدٞ ثبٌٛلاء اٌجظسٞ اٌٍؤٌؤٞ. ٌٚد ظٕخ 135، ٚوبْ إِبِب ؽغخ لدٚح فٟ اٌؼٍُ ٚاٌؼًّ. رٛفٟ ثبٌجظسح ظٕخ 198 زؽّخ د رؼبٌٝ أظس رسعّزٗ فٟ((ظ١س أػلاَ إٌجلاء)): 9/192-209 . (5) ظف١بْ ثٓ ظؼ١د ثٓ ِعسٚق اٌضٛزٞ اٌىٛفٟ، إِبَ اٌؾفبظ، ٚظ١د اٌؼٍّبء اٌؼبٍِ١ٓ فٟ شِبٔٗ. رٛفٟ ظٕخ161 زؽّٗ د رؼبٌٝ ػٓ أزثغ ٚظز١ٓ ظٕخ . أظس رسعّزٗ فٟ ((ظ١س أػلاَ إٌجلاء)): 7/229-279 . (6) ((ٔص٘خ اٌفضلاء))2/817-818 . (1) أثٛ اٌؾغبط اٌّ صِٟٚ ثبٌٛلاء، صمخ إِبَ فٟ اٌزفع١س ٚفٟ اٌؼٍُ، ِبد ظٕخ ِبئخ ٚٔ١ف ٌٚٗ83 ظٕخ. أظس ((اٌزمس٠ت)): 520 . (2) أثٛ اٌ طبة اٌجظسٞ. صمخ صجذ. ِبد ظٕخ ثضغ ػشسح ِٚبئخ. أظس اٌّظدز اٌعبثك: 453 . (3) أظس((رٙر٠ت اٌزٙر٠ت)): 10/40 . (4) أؽّد ثٓ ػجداٌؾٍ١ُ ثٓ ػجداٌعلاَ، ٠ُدػٝ ٌغدرٗ ر١ّ١ّخ. أؽد أئّخ اٌّعٍّ١ٓ اٌّغزٙد٠ٓ. رٛفٟ – زؽّخ د رؼبٌٝ- ظٕخ 728 ثدِشك ِعغٛٔبً ثؼد أْ خٍف ػٍّبً وض١ساً ِٚظٕفبد ػد٠دح. أظس ((اٌدزز اٌىبِٕخ)): 1/154-170 . (5) ِؾّد ثٓ أثٟ ثىس ثٓ أ٠ٛة اٌصزُّزَػٟ اٌدِشمٟ، شّط اٌد٠ٓ اثٓ ل١ُ اٌغٛش٠خ اٌؾٕجٍّٟ. ٌٚد ظٕخ 691، ٚوبْ عسٞء اٌغٕبْ، ٚاظغ اٌؼٍُ، غٍت ػٍ١ٗ ؽت اثٓ ر١ّ١خ ؽزٝ وبْ لا ٠ سط ػٓ شٟء ِٓ ألٛاٌٗ ثً ٠ٕزظس ٌٗ فٟ عّ١غ ذٌه. رٛفٟ ظٕخ 751 ثدِشك زؽّخ د رؼبٌٝ. أظس اٌّظدز اٌعبثك: 4/21-23 .

عدد الصفحات ٢٢

3- شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني6) وتلميذه الحافظ السخاوي7) : كتعلق السخاكم بشيخو معلوـ، حتى أنو كضع لو ترترة حافة تشاىا ((اتصواىر كالدرر في ترترة شيخ الإسلاـ ابن حجر))8)، ككاف ابن حجر يتفرٌس في تلميذه السخاكم ختَان كيخصو بأشياء، ككاف السخاكم من أكثر الآخذين عنو، كأعانو على ذلك قرب منزلو منو، فكاف لا يفوتو تؽا يقرأ عليو إلا النادر9) ككاف اتضافظ ابن حجر يعلم شدة حرص تلميذه فيقابل حرصو بحرص أيضان على تعليمو، ((فكاف يرسل خلفو أحيانان بعض خدمو تظنزلو يأمره بالمجيء للقراءة))1) . ىذا فيما يتعلَّق بالعلماء مع طلبتهم، أما الدعاة فقد حرص كثتَ منهم على توريث دعوتو لغتَه من الناس باللقاء معهم، كإفادتهم من تجاربو، كتوريثهم من علمو كفنِّو، ككاف منهم من يخص بعض طلبتو بمزيد من الاعتناء كالتوجيو، كذلك متضح في ستَ بعض الدعاة، منهم : ُ- تراؿ الدين الأفغاني2) كتلميذه الأستاذ تػمد عبده3) . ِ- الأستاذ تػمد عبده كتلميذه تػمد رشيد رضا 4). (6) أؽّد ثٓ ػٍٟ ثٓ ِؾّد، الأظزبذ، أثٛ اٌفضً اٌىٕبٟٔ اٌؼعملأٟ اٌّظسٞ اٌشبفؼّٟ. ٚ٠ؼسف ثـ(اثٓ ؽغس) ٚ٘ٛ ٌمت ٌجؼض أثبئٗ. ٌٚد ظٕخ 773 ثّظس اٌؼز١مخ، ٚٔشأ ثٙب ٠ز١ّبً. ٚؽفع ثؼض إٌّظِٛبد، ٚأخر ػٍٝ وض١س ِٓ اٌّشب٠خ، ٚعَدّ فٟ اٌفْٕٛ ؽزٝ ثٍغ اٌغب٠خ. ٌٟٚٚ ثؼض ٚظبئف اٌدٌٚخ ِٓ ؽعجخ ٚلضبء ٚإِبِخ. ٌٚٗ اٌؼد٠د ِٓ اٌّظٕفبد إٌبفؼخ اٌّشٙٛزح. رٛفٟ - زؽّخ د رؼبٌٝ- ظٕخ 852 . أظس((اٌضٛء اٌلاِغ)): 2/36-40 . (7) اٌش١خ الإِبَ اٌؾبفع اٌسزُّؽٍخ أثٛ ػجدد شّط اٌد٠ٓ ِؾّد ثٓ ػجداٌسؽّٓ ثٓ ِؾّد اٌع بّٚٞ اٌمب٘سٞ اٌشبفؼٟ، ٌٚد ظٕخ 831 .ؽفع اٌمسآْ ٚ٘ٛ طغ١س ٚؽفع ػدح ِزْٛ ٚػسوٙب ػٍٝ ِشب٠خ ػظسٖ. اخزض ثش١خ الإظلاَ اثٓ ؽغس، ٚوبْ ٠ؾجٗ ٚ٠ضٕٝ ػٍ١ٗ. رٛفٟ زؽّخ د رؼبٌٝ ثبٌّد٠ٕخ ِغبٚزاً ظٕخ 902 ٚلد خٍف ِظٕفبد وض١سح. أظس((إٌٛز اٌعبفس)): 16-21 . (8) ٟٚ٘ ِطجٛػخ ِزداٌٚخ. 9) ((اٌضٛء اٌلاِغ)): 4/6 . (1) اٌّظدز اٌعبثك. 2) ِؾّد ثٓ طَفْدز– أٚ طَفْزس- اٌؾع١ٕٟ، عّبي اٌد٠ٓ، اٌف١ٍعٛف. ٌٚد فٟ أظؼد آثبد ثأفغبٔعزبْ ظٕخ 1254، ٚٔشأ ثىبثً، ٚرٍمٝ اٌؼٍَٛ اٌؼمٍ١خ ٚإٌمٍ١خ، ٚثسع فٟ اٌس٠بو١بد. ٚازرؾً ِسازاً، ٚظبءد ػلالزٗ ثبٌدٌٚخ اٌؼضّبٔ١خ، ٚلظد ِظس فززٍّر ٌٗ وض١سْٚ، ٚطبز ٌدػٛرٗ وغخ ف١ٙب، فٕفزٗ اٌؾىِٛخ اٌّظس٠خ، صُ ػبٚد الازرؾبي اٌطٛ٠ً. ٚوبْ ػبزفبً ثؼدح ٌغبد، ٌٚٗ ثؼض اٌّظٕفبد اٌمٍ١ٍخ، ٚ٘ٛ ِّٓ اخزٍفذ ف١ٗ الأٔظبز رٛص١مبً ٚرضؼ١فبً . رٛفٟ ظٕخ 1315 زؽّخ د رؼبٌٝ، ٚأظس((الأػلاَ)): 6/168-169 . (3) ِؾّد ػجدٖ ثٓ ؽعٓ خ١س د ، ِٓ آي اٌزسوّبٟٔ، ِفزٟ اٌد٠بز اٌّظس٠خ، ِٚٓ وجبز زعبي اٌزغد٠د فٟ الإظلاَ. ٌٚد فٟ إؽدٜ لسٜ اٌغسث١خ ثّظس ظٕخ 1266، ٚرؼٍُ ثبٌغبِغ الأؽّدٞ ثطٕطب صُ ثبلأش٘س، صُ رظٛنَّف ٚرفٍعف، ٚػًّ فٟ اٌزؼٍ١ُ ٚوزت فٟ اٌظؾف، ٚرٌٛٝ رؾس٠س عس٠دح اٌٛلبئغ اٌّظس٠خ، ٚأعبد اٌٍغخ اٌفسٔع١خ ثؼد الأزثؼ١ٓ. ٌّٚب اؽزً الإٔىٍ١ص ِظس ٔبٚأُ٘ فعغٓ صُ ٔفٟ ظٕخ 1299، ٚظبفس إٌٝ ثبز٠ط فأٔشأ ِغ أظزبذٖ عّبي اٌد٠ٓ الأفغبٟٔ عس٠دح((اٌؼسٚح اٌٛصمٝ)) ٚػبد إٌٝ ث١سٚد فّظس ظٕخ 1306، فزٌٛٝ ِٕظت اٌمضبء، صُ عؼً ِعزشبزاً فٟ ِؾىّخ الاظزئٕبف صُ ِفز١بً ٌٍد٠بز اٌّظس٠خ ظٕخ1317 فبظزّس إٌٝ أْ رٛفٟ ثبلإظىٕدز٠خ ظٕخ 1323 زؽّخ د رؼبٌٝ، ٌٗ ػدح ِظٕفبد. أظس اٌّظدز اٌعبثك: 6/252-253 . (4) اٌمٍّٟٛٔ اٌجغدادٞ الأطً اٌؾع١ٕٟ إٌعت، أؽد زعبي الإطلاػ. ٌٚد ظٕخ 1282 فٟ اٌمٍََّْٛ ِٓ أػّبي طساثٍط اٌشبَ، ٚرؼٍُ ف١ٙب ٚفٟ طساثٍط. زؽً إٌٝ ِظس ظٕخ 1315 فلاشَ اٌش١خ ِؾّد ػجدٖ ٚرزٍّر ٌٗ صُ أطدز ِغٍخ إٌّبز ٌجشنَّ آزائٗ

عدد الصفحات ٢٣

ّ- الشيخ تػمد تػمود الصواؼ5) كأستاذه أتغد الزىاكم 6). كعلاقة ىؤلاء الثلاثة بمشايخهم كثيقة إلذ حد كبتَ جدان، كلقد كرثوا منهجهم كطريقتهم في الدعوة، ككاف للمشايخ أثر كبتَ في حياة التلاميذ الأعلاـ، كىذه العلاقة ينبغي أف تكوف منهجان ييسار عليو كييصار إليو، كنبرات يضيء لنا الطريق إلذ الاستفادة من كبار العلماء كالدعاة الأحياء حتى لا يأتيهم الأجل إلا كقد كيرًثوا كراثة حقيقية نافعة1) . الإطلاؽ١خ، ٚأطجؼ ِسعغ اٌفز١ب. ازرؾً إٌٝ اٌشبَ ٚإٌٙد ٚاٌؾغبش ٚأٚزٚثب صُ ػبد فبظزمس فٟ ِظس اٌزٟ رٛفٟ ثٙب ظٕخ 1354 زؽّخ د رؼبٌٝ. ٌٗ ػدد ِٓ اٌّظٕفبد إٌبفؼخ. أظس اٌّظدز اٌعبثك: 6/126 . (5) داػ١خ إظلاِٟ ِٕبوً. ٌٚد ثبٌّٛطً ظٕخ 1333 ٚرؼٍُ ثٙب ٚثبلأش٘س، ٚػًّ ثبٌزدز٠ط فٟ وٍ١خ اٌشس٠ؼخ ثغبِؼخ ثغداد، ٚشبزن فٟ اٌغٙبد ود الإٔىٍ١ص. ٚأظط عّؼ١خ إٔمبذ فٍعط١ٓ ثبٌؼساق، ٚعّؼ١خ الأخٛح الإظلاِ١خ، ٚوبْ اٌّسالت اٌؼبَ ٌلإخٛاْ اٌّعٍّ١ٓ ثبٌؼساق . ٘سة ِٓ اٌؼساق إٌٝ اٌشبَ ثؼد صٛزح اٌش١ٛػ١١ٓ اٌر٠ٓ ٘بعّٛا ِمس ِغٍخ ٌٛاء الأخٛح الإظلاِ١خ اٌزٟ أٔشأ٘ب، ٚؽطّٛا اٌّطجؼخ ٚثدنَّدٚا اٌّىزجخ، ِٚٓ اٌشبَ خسط إٌٝ اٌعؼٛد٠خ اٌزٟ ػًّ ف١ٙب فٟ ِٕبطت وبْ أزفؼٙب ِب وبْ ِغ اٌٍّه ف١ظً زؽّخ د رؼبٌٝ. ٌٗ ػدد ِٓ اٌّظٕفبد. رٛفٟ ظٕخ 1413 زؽّخ د رؼبٌٝ. أظس ((ذ٠ً الأػلاَ)): 200-201 . (6) أؽد وجبز ػٍّبء اٌؼساق. ٌٚد فٟ اٌؼساق ٚرؼٍُ ف١ٗ، ٚوبْ زعلاً زثبٔ١بً ٚزػبً، ذو١بً، فم١ٙبً ِغزٙداً ثبزشاً، ػًّ ثدأة ط١ٍخ ؽ١برٗ ٌّظٍؾخ الإظلاَ ٚاٌّعٍّ١ٓ، ٚأظط عّؼ١خ إٔمبذ فٍعط١ٓ ٚػدح عّؼ١بد أخسٜ ٌٍزسث١خ ٚٔشس اٌضمبفخ الإظلاِ١خ. ازرؾً ِٓ أعً ِب ؽدس فٟ فٍعط١ٓ ِسازاً ػٍٝ ش١ ٛخزٗ، ٚوبْ ٌعبٔٗ لا ٠فزس ػٓ ذوس د رؼبٌٝ. رٛفٟ ظٕخ 1387 زؽّخ د رؼبٌٝ. أظس ((اٌّٛظٛػخ اٌؾسو١خ)): 1/137-138 . (1) ٕ٘بن ػدد ِٓ اٌزلاِرح اخزظٛا ثّشب٠ ُٙ ٚػسفٛا ثُٙ إوبفخ إٌٝ ٘ؤلاء، ُِٕٚٙ: اٌش١خ ِؾّد الأِ١ٓ اٌشٕم١طٟ ٚرٍّ١رٖ اٌش١خ ػط١خ ِؾّد ظبٌُ زؽّّٙب د رؼبٌٝ ٚغفس ٌّٙب، ٚورٌه اٌش١خ ؽبفع اٌؾىّٟ ِغ ش١ ٗ اٌش١خ ػجد د اٌمسػبّٚٞ، ٚغ١سُ٘ وضس زؽُّٙ د رؼبٌٝ عّ١ؼبً .

عدد الصفحات ٢٤

النوع الثاني كتب الذكريات أو المذكرات من اتظصادر الثرية بالتجارب التي تستحق الاعتناء بالتوريث كتوقيف الأجياؿ عليها كتب الذكريات أك اتظذكرات، كذلك لأف أصحابها سطَّركا فيها عصارة تجربتهم كخلاصة حياتهم، بعد أف خبركا اتضياة كخبرتهم، كعاركوىا كعركتهم، ككاجهوا مواقف كثتَة خرجوا منها بنجاح أك فشل، كبلوا الناس كعرفوىم، فجاءت تلك الكتب على ما يشتهي القارئ كيحب غالبان 1) . كاتظذكرات في كل المجتمعات كالبيئات ثركة طائلة يعتتٌ بها كتبرز كتدرس، بل إنها تكوف تػطَّ أنظار الباحثتُ الاجتماعيتُ كالناظرين اتظتدبرين في أحواؿ كسنن اتضياة، كاتظؤرختُ الذين يربطوف بتأريخهم اتظاضي باتضاضر كالذاىب بالآتي، كبعض عظماء الرجاؿ كالنساء في الغرب يراكدكف لكتابة مذكراتهم باتظلايتُ الطائلة، كما ذلك إلا تظعرفة دكر النشر بالأهمية البالغة التي تدثلها ىذه اتظذكرات، كإقباؿ الناس عليها إقبالان منقطع النظتَ. ىذا كإنو في ديارنا العربية قصور كبتَ في التعامل مع اتظذكرات كتابة كقراءة، أما القراءة فلانصراؼ أكثر الناس عن قراءة كل نافع مفيد في المجالات الأدبية كالاجتماعية كالتاريخية كالدعوية كغتَىا، كأما كتابة الذكريات كاتظذكرات فإف أكثر العظماء عندنا – كما أكثرىم مقارنة بغتَنا من الأمم كالشعوب- منصرفوف عن ىذه الكتابة لسبب أك لآخر، فيموت الواحد منهم عندما يدوت كقد خلَّف حسرة في النفوس من ضياع تجارب كثتَة تناقلتها الألسن كالأذىاف ثم أصبحت في طيِّ النسياف كلها أك أكثرىا، نعم إف بعض العظماء لا يتمكن من كتابة مذكراتو 1) إّٔب ِسادٞ ِٓ وزت اٌروس٠بد ِب وبْ ِٕٙب ٌؼظّبء ػٍّبء ٚدػبح الإظلاَ، أِب غ١سُ٘ ِّٓ ر جظ طٛ٠لاً ٚوً ٚأوً وض١ساً ف١ُز ١س ِٕٙب ثؾرز ٚدلخ ِب وبْ ٔبفؼبً ٚ٠ُٕجر ِب ظٜٛ ذٌه ، ٚد أػٍُ .

عدد الصفحات ٢٥

لأنو غتَ آمن أف يؤاخذ بسببها، لكن ما لا يدرؾ جيلُّو لا يتًؾ كلو، كيدكن لكاتب الذكريات أف يكتب قدران كبتَان من تجاربو من غتَ حرج كلا قلق2) . كالذم ينبغي على كل من يظن أف عنده تجارب تستحق الكتابة كالنظر فيها ألا يتًدد كتابتها كلا يحقرنهٌا فتذىب أدراج الرياح، كما أحسن ما قالو الأديب الدكتور إحساف عباس1) عندما قاؿ: ((فاتحتٍ عدد غتَ قليل من الأصدقاء في أف أكتب ستَتي الذاتية، فأخذ اقتًاحهم يدثل ىاجسان يدكر في نفسي كيستثتَ ذاكرتي، كلذا توجهت إلذ أخي بكر عباس أسألو رأيو في الأمر، فكاف جوابو اتظباشر أف قاؿ: لا أنصحك بذلك؛ لأف حياتك تخلو أك تكاد من أحداث بارزة تثتَ اىتماـ القارئ كتطلعاتو، كاف ما قالو أخي كصديقي بكر صحيحان، فأنا أعرؼ أنتٍ لد أشارؾ في أحداث سياسية، كلد أتوؿٌ مناصب إدارية، كلد أكن عضوان في حزب، كلد أكن مسؤكلان عن مشركعات اقتصادية، إلذ آخر ما ىنالك من نشاطات تعرِّض الفرد للمسؤكليات الاجتماعية كالوظيفية، كعلى الرغم من ذلك كلو كجدتتٍ أميل إلذ كتابة ستَتي – كمنهجي فيها التزاـ الصدؽ فيما أسرده- لا لأف ما أكتبو تاريخ مهم، بل لأنو يدثل تجربة إنساف حاكؿ في كل خطواتو أف يخلص للعلم بصدؽ كتػبة... ))2) . ىذا كىناؾ بعضه من الناس لا ترقى ذكرياتهم إلذ أف تنشر على الناس تطصوصيتها اتظطلقة أك لضعفها النسبي أك لغتَ ذلك، فمثل ىؤلاء يصح تعم أف يكتبوا ذكرياتهم لأنفسهم أك لأكلادىم كأحفادىم، قاؿ الأستاذ علي الطنطاكم - رتزو الله تعالذ - في ذكرياتو : ((أكصي كل قارئ تعذه الفصوؿ أف يتَّخذ لو دفتًان يدكِّف فيو كل عشية ما رأل في يومو، لا أف يكتب ماذا طبخ كماذا أكل، كلا كم ربح ككم أنفق، فما أريد قائمة مطعم كلا حساب مصرؼ، بل أريد أف يسجل ما خطر على بالو من أفكار كما اعتلج في نفسو من عواطف، كأثر 2) أظس اٌّجؾش اٌضبٌش، اٌؼمجخ اٌضبٌضخ؛ فف١ٙب شٟء ِٓ اٌزفظ١ً. 1) أؽد اٌّؾمم١ٓ اٌىجبز ٌٍزساس، ٚ٘ٛ ِشٙٛز فٟ الأٚظبط الأدث١خ، ِؼبطس، ثبق. 2) ((غسثخ اٌساػٟ)): 5-6 .

عدد الصفحات ٢٦

ما رأل أك تشع في نفسو، لا ليطبعها كينشرىا فما كلُّ الناس من أىل الأدب كالكتابة كالنشر كلكن ليجد فيها يومان نفسو التي فقدىا))3) . لكن قد تساكم ذكريات بعض الدعاة تؽن ليست لو ديربة أدبية كلا لغة راقية ذكريات تراعة كبتَة من الأدباء من حيث قيمتها كأهميتها، فيمكن للأخ الداعية أف يسطرىا للنشر بلغة مقبولة على الأقل مرتفعة عن اتططاب السوقي العامي، كسيعوض غزارة ما فيها من ذكريات مهمة النقص في الأسلوب أك الركاكة في بعض اتصيمل، كالله أعلم1) . كالذم ينبغي على كل من انصرفت همتو لكتابة ذكرياتو كنشرىا ا : ُ- التعجيل بكتابتها قبل اتعرـ كالشيخوخة، فإف اتظرء اتعرـ يدلُّ كيكلُّ، كينسى كثتَان من الأمور اتظهمة التي مرٌت عليو في حياتو، كقد تسقط من ذاكرتو للأبد، فالقيد ىنا بالتبكتَ بالكتابة مهم، كما أصدؽ ما قالو الأستاذ علي الطنطاكم –رتزو الله تعالذ - عندما كتب ذكرياتو في حاؿ شيخوختو : ((لد أجد عندم شيئان مكتوبان أرجع عند تدكين الذكريات إليو كأعتمد عليو، كما استودعتي الذاكرة ضعفت الذاكرة عن حفظو، كعجزت عن تذكُّره، لذلك أجٌلت كما طلت، كحاكلت اتعرب من غتَ إبداء السبب ))2) . كقاؿ أيضان: ((كليس لدم أكراؽ مكتوبة أدكِّف فيها اتضادثة عند حدكثها كأصف أثرىا في نفسي، كىذا تفريط كاف متٍ لد يعد إلذ تداركو من سبيل ))3) . كقاؿ أيضان: ((كنت أغرؼ من بحر كأنا اليوـ أتؿت في الصخر، كاف الفكر شابان فشاخ... كاف قلمي يجرم على القرطاس كفرس السباؽ لا أستطيع أف أجاريو فأمسى كاتضصاف العجوز أجرُّه فلا يكاد يجيىر، كانت اتظعاني حاضرة كالقلم مستعدان ...))4) . (3) ((ذوس٠بد)): 9 . (1) أظس زلُ4 ا٢رٟ. 2) ((ذوس٠بد)): 1/5 . (3) اٌّظدز اٌعبثك: 1/9 . (4) اٌّظدز اٌعبثك: 1/16 .

عدد الصفحات ٢٧

كقاؿ الأستاذ إحساف عباس: ((إف كاف ىناؾ من عيب في الإقداـ على كتابة مثل ىذه الستَة فذلك ىو أنها تأخرت في الزمن، ككاف من اتضق أف أكتبها قبل حلوؿ الشيخوخة كامتلاء النفس بألواف من اتظرارة كاتطيبة))5) . كىناؾ علاج ناجح لتذكر عدد من الوقائع التي أصبحت طيٌ النسياف ألا كىو أف يجتمع مدكف ذكرياتو بمجموعة تذكره ما نسيو، كتطرح عليو أسئلة مناسبة لتجعلو يتذكر ما أغلفو كأهملو، فتسألو عن أشخاص تػددين أك قضايا تػددة، كىذا مفيد تغرب . ِ- تسطتَ الوقائع كما كقعت مع التعليق عليها بما ىو مناسب للمقاـ حتى تكتمل الفائدة اتظرجوٌة من إيرادىا، فإف بعض الوقائع لا يكاد القارئ يفقو اتظراد من تسطتَىا أك يجهل سبب كقوعها، أك لا يدرؾ خلفيات الأحداث كتغرياتها، لذلك لا بد من كتابة الوقائع مع التعليق اتظناسب، كاستخلاص العبر كالعظات تؽا جرل، فإف ذكريات الدعاة ليست كغتَىا من الذكريات . ّ- التدرج في كتابة الذكريات : إذا أف أكثر ما يصد الناس عن كتابة ذكرياتهم ضخامة ما فيها من معلومات كتفاصيل، فإذا نظر إلذ شريط حياتو كتدبَّره فإنو سيوقن بعظم ماىو مقبل عليو، كمثل ىذا قد ينصرؼ كليان عن كتابة أم شيء، خاصة إف كاف في زماف الشيخوخة أك حوتعا، كبعضهم قد يكتفي بكتابة شيء يستَ يضيع على الناس معو كنوز عظيمة، فعلاج مثل ىذا أف يشجع على الكتابة كلو نصف ساعة كل يوـ، أك أف يجمع لو بعض الطلبة النابهتُ يسجلوف لو ما يقوؿ في جلسات متعددة طويلة، كيحفزكف ذاكرتو بما يلقونو عليو من أسئلة، كىذا تغرَّب نافع لا شك، ككم من تؽتنع عن كتابة ذكرياتو سىليس قياده بمثل ىذه الأفكار، كلييعلم أف ىؤلاء كنز للأجياؿ اللاحقة، فليحرص عليهم كلييتختَ منهم من عظمت قيمة ذكرياتو بعظيم ما كرد فيها من أحداث. 5) ((غسثخ اٌساػٟ)): 7 .

عدد الصفحات ٢٨

ْ- كتابتها بالأسلوب الأدبي اتظناسب، فإف بعض الأشخاص اتظتعرضتُ لكتابة الذكريات لا يرقى أسلوبهم إلذ أف يكوف جذابان مشوِّقان، كقد ينصرؼ القارئ تدامان عن الكتاب بسبب ىذا، لذلك ينبغي الاعتناء بطريقة الكتابة اعتناء مناسبان، كحبذا لو سيوعًد من كاف لا يستطيع تسطتَ ذكرياتو على كجو مناسب بشخص يصوغ لو الأحداث بأسلوب جيد مناسب. ٓ- عدـ إيراد ما يؤذم الآخرين، فإف الأحداث ليست ملكان لصاحب الذكريات فقط بل ىي لو كلغتَه، فلا يورد شيئاي يرل أنو يضرُّ الآخرين بوجو أك بآخر، كإف فعل فليغفل الأتشاء، كليبتعد بالسياؽ عما يدكن أف يعرؼ منو أتشاء الأشخاص تؽا يجرُّ إليهم الأذل أك اتضرج، فإف ذلك لا يجوز، كىو من خوارـ اتظركءة . ٔ- عدـ الاستطراد إلا بقدر، كالإيجاز في إيراد الأحداث، فإف أىل ىذا العصر لا يحتملوف التطويل، كلا يقبلوف على القراءة إقباؿ القدامى عليها، فالإطناب يحرـ القراء من الثركات التي في الذكريات، كما أف الإيجاز يرغٌبهم في قراءة الذكريات كالإقباؿ عليها. ٕ- كينبغي أف ييعلم أنو بقدر ما تسطر في الذكريات من مهمات الوقائع سيكوف الإقباؿ عليها كالاستفادة منها، فليحرص كل كاتب لذكرياتو أف يجتهد في كتابة ما ينفع العامة، لا أف يجعلها ميدانان للحديث عن نفسو كالفخر بما صنع، كلا بأس في اتضديث عن نفسو بقدر لكن لا يجعلها كأنها كانت تػوران للأحداث، كالصانعة تعا، فإف اتضديث عن النفس ثقيل، فليخفف منو كل من كتب ذكرياتو ما استطاع إلذ ذلك سبيلان، كالله أعلم1) . النوع الثالث 1) ِٚٓ وزت اٌّروساد اٌّّٙخ اٌّزؼٍمخ ثبٌدػٛح إٌٝ د رؼبٌٝ وزبة((ِروساد اٌدػٛح ٚاٌداػ١خ)) ٌلإِبَ ؽعٓ اٌجٕب، ٚوزبة ((ِٓ ظغً ذوس٠برٟ)) ٌٍش١خ ِؾّد ِؾّٛد اٌظٛاف، ٚأعصاء ِٓ ولاَ اٌش١خ ػٍٟ اٌطٕطبٚٞ فٟ ((ذوس٠برٟ))، ٚثؼض أعصاء ِٓ ولاَ اٌش١خ إٌدٚٞ فٟ وزبثٗ ((فٟ ِع١سح اٌؾ١بح)) ٚوزبة ((ِروساد ظبئؼ فٟ اٌشسق اٌؼسثٟ)) ٌٗ أ٠ضبً، ٚوزبة ((ذوس٠بد لا ِروساد)) ٌلأظزبذ ػّس اٌزٍّعبٟٔ، ٚغ١س ذٌه ِٓ اٌىزت.

عدد الصفحات ٢٩

اللوائح1) اللوائح تضبط قضية التوريث أيدا ضبط، كتنقل للأجياؿ اتطبرة على كجو ليس فيو إفراط كلا تفريط، كقضية اللوائح كالاعتناء بها قضية مهملة في اتظؤسسات الدعوية إلا قليلان منها، كذلك في اتظؤسسات اتضكومية كالشعبية كإف كانت اتضكومية أحسن حالان من أختها قليلان، فتجد تلك اتظؤسسات كاتعيئات إذا تغتَ موظَّفوىا أك مسؤكلوىا فإف مىن يأتي بعدىم يبدأ من اتظكاف الذم ابتدأ من سلفو، كيقع في الأخطاء نفسها التي كقع فيها مىن قبلو، كذلك في تغالات التوظيف، كإدارة الأعماؿ، كالتعامل مع الآخرين، ككضع اتططط، إلخ .... فينبغي إذان على كل من كاف على رأس ىذه اتظؤسسات أف يعتتٍ كل الاعتناء بأف يستفيد من جهود من قبلو كلو لد تكن على ىيئة لوائح مكتوبة منضبطة، ثم يجتهد في كضع اللوائح التي تضبط عمل مؤسستو في تريع المجالات، كليورث ذلك تظن يجيء بعده؛ فإف العمل الدعوم لن يرتقي إلا على أمثاؿ ىذا الصنيع أك ما يقاربو . كلأضرب اتظثل على ما قلت فإني أذكر الواقعة التالية : طلب أحد اتظسؤكلتُ عن إحدل اتظؤسسات التعليمية في دكلة آسيوية خطة متكاملة عن قضية التعامل مع مؤسسة أخرل، فلما كضعت ىذه اتططة بعد جهد جهيد تذكر أحد أفراد اتظؤسسة أف ىناؾ خطة كضعت في عهد اتظدير السابق، فبحثوا عنها طويلان فلم يجدكىا، كىذا التفريط من قبل اتظسؤكلتُ في الاحتفاظ باتططة السابقة أدٌل إلذ تضييع جهود الفريقتُ اللذين كضعا اتططة: السابق كاللاحق، كأدٌل أيضان إلذ عدـ معرفة اتضاؿ الذم كتبت فيو اتططة السابقة لبناء اتططة اتضالية عليها، كإذا أريد معرفة مكمن اتطلل فسيتضح في أنو ليست لتلك اتظؤسسة اللوائح اللازمة للتوريث، فلم يدر اتظسؤكؿ اللاحق تغالات عمل الإدارة السابقة كلا ما اعتنت بو أك أهملتو؛ إذ ليس ىناؾ مرجع على الإطلاؽ يدكنو من الإحاطة بأعماؿ من سبقو . 1) اٌٍٛائؼ ٟ٘ ِب رضؼٗ الإدازاد اٌّ زٍفخ ِٓ وٛاثظ ٚلسازاد لإدازح اٌؼًّ ػٍٝ ٚعٗ ٠ضّٓ ؽعٓ اٌع١س ٚوّبي إٌزبئظ، ٚعبء فٟ ((اٌّؼغُ اٌٛظ١ظ)): ٌٛػ: اٌلائؾخ: ِغّٛػخ ِٓ اٌّٛاد رٛوغ ٌزٕظ١ُ اٌؼًّ فٟ ٘١ئخ، أٚ ِؤظعخ.

عدد الصفحات ٣٠

كينبغي أف ييعلىم أف قضية التوريث مرتبطة ارتباطان عظيمان بقضية مهمة ألا كىي قضية الاعتناء بمؤلفات الدعاة الأكائل. النوع الرابع

عدد الصفحات ٣١

الاعتناء بمؤلفات الدعاة الأوائل الدعاة عندما يكتبوف إنما يضعوف عصارة تجاربهم في مؤلفاتهم، كيقصُّوف على الأجياؿ قصة كفاحهم، كعملهم في دعوتهم، أك يبينوف تعم كيف يخطوف اتططى الواثقة لاستعادة المجد لأمتهم، كاتظلاحظ أف كثتَان من شباب الدعاة قد انصرؼ كليان أك جزئيان عن مؤلفات أكلئك الأئمة، كأف عددان كبتَان من ىؤلاء يجهل حتى أتشاء تلك الكتب، أك أنو قد اطلع عليها منذ سنوات طويلة خلت فلم يعد يتذكر ما سطَّركه فيها، صحيحه أف ىنالك كتبان كتبت في ظركؼ معينو كلد تعد ملائمة تعذا العصر إلا من باب التأريخ للدعوة، كالكتب التي ردَّت على اتظذاىب الشيوعية كالاشتًاكية كالوجودية كالقومية العربية، كغتَىا من الكتب التي كانت نافعة في زمنها لدعاة ذلك العصر الغابر الذم أنقذنا الله تعالذ منو، لكن أكثر الكتب التي كتبت ما زالت تدثِّل ضياء على طريق الدعاة، كرشادان يستًشدكف بو في زمانهم ىذا، كإنو تظن العجيب أف يقبل الدعاة على رسائل ككتب تعد فرعان من تلك الدكحة السامقة، كلو رجعوا إلذ الأصل لاستفادكا فائدة عظيمة. إف تضييع تلك الكتب تعو إهماؿ لقضية التوريث الدعوم برمتها، كدليل على ىواف أكلئك الأعلاـ على دعاة ىذا العصر، الذين لو عقلوا لوضعوا تلك اتظؤلفات في اتظوضع اللائق بها، كلأسَّسوا تعا اللجاف كاتظراكز التي تستخلص أىمَّ مافيها كتنشره ليطَّلع عليو أىل ىذا الزماف كليورِّثوه تظن بعدىم التوريث اللائق اتظطلوب1) . - التوريث مع التقويم والتحسين والإ افة: إف التوريث لا تتم فائدتو، كلا يظهر أثره إلا بالإضافة عليو كتحسينو، كالارتقاء بو، كىذا فيو كلاـ تقدـ قبل ذلك ذًكٍري أهميتو2)، كقاؿ الدكتور تػمد أبو فارس موضحان كمبينان: 1) ِٓ رٍه اٌىزت: ((٘را اٌد٠ٓ)) ٚ ((اٌّعزمجً ٌٙرا اٌد٠ٓ)) ٌلأظزبذ ظ١د لطت زؽّٗ د رؼبٌٝ، ٚوزبة ((ِؼبٌُ ػٍٝ اٌطس٠ك))، ٚوزبة ((فٟ ظلاي اٌمسآْ)) ٚولاّ٘ب ٌلأظزبذ ظ١د أ٠ضبً، ٚثؼض وزت أخ١ٗ الأظزبذ ِؾّد ؽفظٗ د رؼبٌٝ، ٚثؼض وزت الأظزبذ إٌدٚٞ ٚثؼض وزت الأظزبذ اٌّٛدٚدٞ خبطخ وزبة ((رروسح دػبح الإظلاَ))، ٚغ١س ذٌه ِٓ اٌىزت إٌبفؼخ اٌزٟ وبدد رٕعٝ اٌ١َٛ. 2) أظس اٌّمدِخ ٚاٌزّٙ١د.

عدد الصفحات ٣٢