إذا كاف الفعل متعديان، كلم يذكر مفعولو ككقع ذلك الفعل في سياؽ نفي كقولك: " كالله لا آكل "، أك كقع في سياؽ شرط كقولك: " إف أكلتً فأنتً طالق "، فإف ذلك يكوف عامان في جميع المأكولات، فلو أكل ىذا الحالف أما أكل فإنو يحنث كتجب عليو الكفارة، كلو أكلت الزكجة أم أكل فإنها تطلق، كقلنا ذلك لأف الفعل من باب النكرة، كالنكرة إذا كقعت في سياؽ النفي فإنها تعم، ككذلك الفعل إذا كقع في سياؽ شرط فإنو يعم؛ لما سبق ذكره من أف النكرة في سياؽ النفي، كأدكات الشرط من صيغ العموـ. دلالة اللفظ العاـ كاستعمالاتو دلالة العاـ ظنية، كليست قطعية، أم: أف تلك الصيغ كالألفاظ تدؿ على العموـ كالخصوص، لكن دلالتها على العموـ أرجح من دلالتها على الخصوص. كقلنا ذلك لأف ىذه الصيغ تستعمل للعموـ - كما سبق بيانو - كمع ذلك فقد كثر إطلبقها كإرادة الخصوص كثرة لا تحصى حتى أنو اشتهر قولهم: " ما من عاـ إلا كقد خصص إلا قولو تعالى: (كىاللاوي بًكيل شىيٍءو عىلًيمه)، كاستعماؿ تلك الألفاظ كالصيغ في الخصوص كثيران تجعل دلالتها على العموـ ظنية؛ لأف احتماؿ إرادة الخصوص بها كارد كثابت بدليل. كبناء على ذلك: فإف أم دليل ظني كخبر الواحد، كالقياس، كالمفاىيم، يقول على تخصيص العاـ؛ لأف الظني يقول على تخصيص الظني. ك ىذا الاختيار الذم رجحناه يخالف ما عليو كثير من الحنفية الذين يركف أف دلالة العاـ قطعية . قاؿ المؤلف: الأصل في العاـ أف تكوف دلالتو كلية أم يكوف الحكم فيو على كل فرد من أفراده المندرجة تحتو كىذا إف لم يدخلو تخصيص ىو العا ـ الباقي على عمومو كىو قليل
عدد الصفحات ١٢٩إف كاف مقصود المؤلف الأحكاـ الشرعية فيمكن أف يسلم لو ذلك أما إذا كاف يقصد غيرىا كالأحكاـ المتعلقة بالعقيدة فلب يسلم لو إطلبقا ك ليتأمل طالب العلم فاتحة الكتاب ك لينظر كم من عاـ بقي على عمومو ك كذلك سورة البقرة سيجد الكثير من الألفاظ العامة التي لم يدخلها التخصيص ك قد سبق السيوطي المؤلف في قولو ىذا ك رجح قلة الألفاظ الباقية على عمومها فيما يخص الأحكاـ الشرعية الفرعية ك مثل لها في كتابو الإتقاف بقولو تعالى{ :حرمت عليكم أمهاتكم قاؿ المؤلف : كمن أمثلتو: ُ/ قولوي الأرض إلا على الله رزقها ِ/ كقولو ّ/ كقولو كقد يطلق كيكوف المراد بو فردان من أفراده، كىذا ىو العاـ المراد بو الخصوص. كقولو تعالى غيره، كقولو تعالى المراد بالناس ىنا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كقد يطلق عاما ثم يدخلو التخصيص، كىذا ىو العاـ المخصوص. ىذا الذم قرره المؤلف ىو ما يراه بعض العلماء من أف ما خص بالحس كالعقل ليس من العاـ المخصو ص، كإنما ىو من العاـ الذم أريد بو الخصوص، إذ المخصوص لم يكن مرادان عند المتكلم، كلا المخاطب من أكؿ الأمر، كىذه حقيقة العاـ الذم أريد بو الخصوص. مثاؿ التخصيص بالحس: قولو تعالى عن ريح عاد الحس دؿ على أنها لم تدمر السماء كالأرض.
عدد الصفحات ١٣٠كمثاؿ التخصيص بالعقل: قولو تعالى أف ذاتو تعالى غير مخلوقة. ك سيأتي كلبـ المؤلف على ذلك في مبحث الخاص . كقولو تعالى بقولو تعالى الحمل لا ثلبثة قركء. فائدة يجب العمل بعموـ اللفظ العاـ حتى يثبت تخصيصو؛ لأف العمل بنصوص الكتاب كالسنة كاجب على ما تقتضيو دلالتها، حتى يقوـ دليل على خلبؼ ذلك. ىذا ىو الراجح عندم كلإثراء البحث أنقل كلبما نفيسا للشوكاني حيث يقوؿ : «نػىقىلى الٍغىزىالًيُّ، كىالآٍمًدًمُّ، كىابٍني الٍحىاجًبً الإًٍجٍمىاعى عىلىى مىنٍعً الٍعىمىلً بًالٍعىاـ قبل البحث على الٍميخىص صً. كىاخٍتػىلىفيوا فًي قىدٍرً الٍبىحٍثً، كىالأٍىكٍثػىريكفى قىاليوا إًلىى أىفٍ يػىغٍلًبى الظانُّ بًعىدىمًوً، كىقىاؿى الٍقىاضًي أبو بكر الٍبىاقًلبانًيُّ إًلىى الٍقىطٍعً بًوً، كىىيوى ضىعًيفه؛ إًذً الٍقىطٍعي لاى سىبًيلى إًلىيٍوً كىاشٍتًرىاطيوي يػيفٍضًي إًلىى عىدىـً الٍعىمىلً بًكيل عيميوـو.كىاعٍلىمٍ: أىفا فًي حًكىايىةً الإًٍجٍمىاعً نىظىرنا، فػىقىدٍ قىا ؿى فًي "الٍمىحٍصيوؿً": قىاؿى ابٍني سيرىيٍجو لاى يىجيوزي التامىسُّكي بًالٍعىاـ مىا لىمٍ ييسٍتػىقٍصى فًي طىلىبً الٍميخىص صً، فىإًذىا لىمٍ ييوجىدٍ بػىعٍدى ذىلًكى الٍميخىص صي فىحًينىئًذو يىجيوزي التامىسُّكي بًوً فًي إًثػٍبىاتً الٍحيكٍمً. كىقىاؿى الصايػٍرىفً يُّ: يىجيوزي التامىسُّكي بًوً ابٍتًدىاءن، مىا لىمٍ يىظٍهىرٍ دىلاىلىةه ميخىص صىةه. كىاحٍتىجا الصايػٍرىفًيُّ بًأىمٍرىيٍنً:أىحىديىيمىا: لىوٍ لىمٍ يىجيزً التامىسُّكي بًالٍعىاـ إًلاا بػىعٍدى طىلىبً الٍميخىص صً، لىمٍ يىجيزً التامىسُّكي بًالٍحىقًيقىةً إًلاا بػىعٍدى الٍبىحٍثً ىىلٍ ييوجىدي مىا يػىقٍتىضًي صىرٍؼى اللافٍظً عىنً الٍحىقًيقىةً إًلىى الٍمىجىازً، كىىىذىا بىاطًله فىذىاؾى مًثػٍليوي. بػىيىافي الٍميلبىزىمىةً: أىناوي لىوٍ لىمٍ يىجيزً التمسك بالعاـ إلا بعد طلب المخصص، لىكىافى ذىلًكى لأًىجٍلً الاًحٍتًرىازً عىنً الٍخىطىأً الٍميحٍتىمىلً، كىىىذىا الٍمىعٍنىى قىائًمه فًي التامىسُّكً بًحىقًيقىةً اللافٍظً فػىيىجًبي اشٍتًرىاكيهيمىا فًي الٍحيكٍمً، كىبػىيىافي أىفا التامىسُّكى بًالٍحىقًيقىةً لاى يػىتػىوىقافي عىلىى طىلىبً مىا ييوجًبي الٍعيديكؿى إًلىى الٍمىجىازً، ىيوى أى فا ذىلًكى غىيػٍري كىاجًبو فًي الٍعيرٍؼً، بًدىلًيلو أىنػاهيمٍ يىحٍمًليوفى الأٍىلٍفىاظى عىلىى ظىاىًرًىىا مًنٍ غىيٍرً بىحٍثو عىنٍ
عدد الصفحات ١٣١أىناوي ىىلٍ كيجًدى مىا ييوجًبي الٍعيديكؿى أىـٍ لاى؟، كىإًذىا كىجىبى ذىلًكى فًي الٍعيرٍؼً، كىجىبى أىيٍضنا في الشرع، لقولو صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى: "مىا رىآهي الٍميسٍلًميوفى حىسىننا فػىهيوى عًنٍدى اللاوً حىسىنه". كىالأٍىمٍري الثاانًي: أىفا الأٍىصٍلى عىدىـي التاخٍصًيصً، كىىىذىا ييوجًبي ظىنا عىدىـً التاخٍصًيصً، فػىيىكٍفًي فًي إًثػٍبىاتً ظىن الٍحيكٍمً.كىاحٍتىجا ابٍني سي رىيٍجو أىفا بًتػىقٍدًيرً قًيىاـً الٍميخىص صً لاى يىكيوفي الٍعيميوـي حيجاةن فًي صيورىةً التاخٍصًيصً، فػىقىبٍلى الٍبىحٍثً عىنٍ كيجيودً الٍميخىص صً يىجيوزي أىفٍ يىكيوفى الٍعيميوـي حيجاةن، كىأىفٍ لاى يىكيوفى، كىالأٍىصٍلي أىفٍ لاى يىكيوفى حجة إبقاء للشيء عل ى حكم الأصل. الجواب: أىفا ظىنا كىوٍنًوً حيجاةن أىقػٍوىل مًنٍ ظىن كىوٍنًوً غىيػٍرى حيجاةو؛ لأًىفا إًجٍرىاءىهي عىلىى الٍعيميوـً أىكٍلىى مًنٍ حىمٍلًوً عىلىى التاخٍصًيصً.كىلىماا ظىهىرى ىىذىا الٍقىدٍري مًنى التػافىاكيتً كىفىى ذىلًكى فًي ثبوت. انتهى كلبـ "المحصوؿ".»ق فائدة: أقل الجمع ثلبثة حقيقة، كلا يطلق الجمع على الاثنين كالواحد إلا مجازان؛ لقولو - صلى الله عليو كسلم -: " الراكب شيطاف كالراكباف شيطاناف، كالثلبثة رىكب "، كلقولو: " الشيطاف يهم بالواحد كالاثنين، فإذا كانوا ثلبثة لم يهم بهم "،، فقد فصل النبي - صلى الله عليو كسلم - بين التثنية كالجمع، كجعل للبثنين اصطلبحان دكف الجمع، فعلم أف التثنية ليست بجمع حقيقة. كلأف الثلبثة تنعت بالجمع، كالجمع ينعت بالثلبثة فيقاؿ: " ثلبثة رجاؿ "، ك " رجاؿ ثلبثة " لكن التثنية لا تنعت بالجمع، كلا الجمع ينعت بالتثنية فلب يقاؿ: " رجاؿ اثناف " كلا " اثناف رجاؿ "، فلو كاف الاثناف أقل الجمع: لجاز نعت أحدىما بالآخر، لكن ذلك لا يجوز، فلب يكوف الاثناف جمعان. كلأف أىل اللغة فرقوا بين التثنية كالجمع بالضمير المتصل كالمنفصل كالتأكيد، فقالوا في الجمع: " فعلوا " ك " ىم " ك " جاء الزيدكف أنفسهم "، كلم يقولوا ذلك في التثنية. كبناء على ذلك: فإنو لو قاؿ: " كالله لا أكلم رجالان "، فإنو يحنث إذا كلم ثلبثة رجاؿ، كلا يحنث إذا كلام اثنين أك كاحد. فائدة:
عدد الصفحات ١٣٢إذا قاؿ الصحابي: كاف النبي - صلى الله عليو كسلم - يفعل كذا فإف ىذا يفيد العموـ؛ لأف الراكم إنما يحكي الفعل كالحادثة بلفظ: " كاف "، إذا ثبت عنده تكرار ذلك الفعل؛ حيث لا ييفهم من لفظ: " كاف " إلا التكرار في مخاطباتنا العادية، فمثلبن يقوؿ القائل: " كاف زيد يأتي ىذه المكتبة "، فإنا لا نفهم من ذلك عادة إلا أف زيدان يتردد عليها أكثر من مرة. فائدة: قاؿ أبو إسحاؽ الشيرازم في اللمع : «كلا فرؽ في ألفاظ العموـ بين ما قصد بها المدح أك الذـ أك قصد بها الحكم في الحمل على العموـ ، كمن أصحابنا من قاؿ: إف قصد بها المدح كقولو عز كجل {كفى الذاىىبى كىالٍفًضاةى كالذـ يؤكد في الحث عليو كالزجر عنو فلب يجوز أف يكوف مانعا من العموـ. » ق عموـ حكم الخطاب الخاص بو صلى الله عليو كسلم الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليو كسلم يتناكؿ حكمو الأمة إلا إذا دؿ دليل على اختصاصو بو . كمن أدلة ذلك قولو تعالى المؤمنين حرج في أزكاج أدعيائهم إذا قضوا منهن كطرا نفسها يصح التعليل في الآية الأكلى كلم يحتج إلى التخصيص في الآية الثانية. الٍخًطىابي الٍخىاصُّ بًوىاحًدو مًنى الأٍيماةً إًفٍ صير حى بًالاًخٍتًصىاصً بًوً كىمىا فًي قػىوٍلًوً صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى: "تجزئك كلا تجزئ أحدنا بعدؾ" فىلبى شىكا فًي اخٍتًصىاصًوً بًذىلًكى الٍميخىاطىبً؛ كىإًفٍ لىمٍ ييصىراحٍ فًيوً بًالاًخٍتًصىاصً بًذىلًكى الٍميخىاطىبً، فىذىىىبى الٍجيمٍهيوري إًلىى أىناوي ميخٍتىصٌّ بًذىلًكى الٍميخىاطىبً، كىلاى يتناكؿ غيره إلا بدليل من خارج.
عدد الصفحات ١٣٣كىقىاؿى بػىعٍضي الٍحىنىابًلىةً كىبػىعٍضي الشاافًعًياةً: إًناوي يػىعيم بًدىلًيلً مىا ريكًمى مًنٍ قػىوٍلًوً صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى: "حيكٍمًي عىلىى الٍوىاحًدً كىحيكٍمًي عىلىى الٍجىمىاعىةً"، كما ركل عنو صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى: "إًنامىا قػىوٍلًي لاًمٍرىأىةو كىاحًدىةو كىقىوٍلًي لًمًائىةً امٍرىأىةو" ، كىنىحٍوً ذىلًكى؛ كىلاى يىخٍفىاؾى أىفا الاًسٍتًدٍلاىؿى بًهىذىا خىارًجه عىنٍ مىحىل النػ زىاعً، فىإًناوي لاى خًلبىؼى أىناوي إًذىا دىؿا دىلًيله مًنٍ خىارًجو عىلىى أىفا حيكٍمى غىيٍرً ذىلًكى الٍميخىاطىبً كىحيكٍمًوً، كىافى لىوي حيكٍميوي بًذىلًكى الدالًيلً، كىإًنا مىا النػ زىاعي فًي نػىفٍسً تًلٍكى الص يغىةً الٍخىاصاةً، ىىلٍ تػىعيمُّ بًميجىرادًىىا أىـٍ لاى؟ فىمىنٍ قىاؿى: إًنػاهىا تػىعيمُّهىا بًلىفٍظًهىا فػىقىدٍ جىاءى بًمىا لاى تيفًيديهي ليغىةي الٍعىرىبً، كىلاى تػىقٍتىضًيوً بًوىجٍوو مً نى الٍويجيوهً. قىاؿى الٍقىاضًي أى بيو بىكٍرو: ىيوى عىاـٌّ بًالشا رٍعً لاى "بًوىضٍعً اللُّغىةً" لًلٍقىطٍعً بًاخٍتًصىاصًوً بًوً ليغىةن. قىاؿى إًمىاـي الٍحىرىمىيٍنً الٍجيوىيٍنًيُّ: لاى يػىنٍبىغًي أىفٍ يىكيوفى فًي ىىذًهً الٍمىسٍأىلىةً خًلبىؼه؛ إًذٍ لاى شىكا أىفا الٍخًطىابى خىاصٌّ ليغىةن بًذىلً كى الٍوىاحًدً، كىلاى خًلبىؼى أىناوي عىاـٌّ بًحىسىبً الٍعيرٍؼً الشارٍعًي ، كىقًيلى: بىلً الٍخًلبىؼي مىعٍنىوًمٌّ لاى لىفٍظًيٌّ، لأًىناا نػىقيوؿي: الأصل ما ىو؟ ىل ىو مورد الشرعي أىكٍ ميقٍتىضىى اللُّغىةً؟ قىاؿى الصافًيُّ الٍهًنٍدًمُّ: لاى نيسىل مي أىفا الٍخًطىابى عىاـٌّ فًي الٍعيرٍؼً الشارٍعًي . قىاؿى الزارٍكىشًيُّ: كىالٍحىقُّ أىفا التػاعٍمًيمى منتفو ليغىةن ثابت شرعنا، كالخلبؼ في أف للعادة ىل تقتضي بًالاًشٍتًرىاؾً بًحىيٍثي يػىتىبىادىري فػىهٍمي أىىٍلً الٍعىرىبً إًلىيػٍهىا أكلان، فىأىصٍحىابػينىا -يػىعٍنًي الشاافًعًياةى - يػىقيوليوفى: لاى قىضىاءى لًلٍعىادىةً في ذلك، كما لا قضاء للغة كالخصم يقوؿ إنها تقتضي بًذىلًكى. انػٍتػىهىى. كىالٍحىاصًلي فًي ىىذًهً الٍمىسٍأىلىةً عىلىى مىا يػىقٍتىضًيوً الٍحىقُّ. كىييوجًبيوي الإًٍنٍصىاؼي عىدىـي التػانىاكيؿً لًغىيٍرً الٍميخىاطىبً مًنٍ حىيٍثي الص يغىةً، بىلٍ بًالدالًيلً الٍخىارًجًي ، كىقىدٍ ثػىبىتى عىنً الصاحىابىةً فىمىنٍ بػىعٍدىىيمٍ الاستدلاؿ بأقضيتو صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى الٍخىاصاةً بًالٍوىاحًدً، أىكً الٍجىمىاعىةً الٍمىخٍصيوصىةً عىلىى ثػيبيوتً مًثٍلً ذىلًكى لًسىائًرً الأٍيماةً فىكىافى ىىذىا مىعى الأٍىدًلاةً الداالاةً عىلىى عيميوـً الر سىالىةً، كىعىلىى اسٍتًوىاءً أىقٍدىاـً ىىذًهً الأٍيماةً فًي الأٍىحٍكىاـً الشارٍعًياةً ميفًيدنا لإًًلٍحىاؽً غىيٍرً ذىلًكى الٍميخىاطىبً بًوً فً ي ذلك الحكم عند الإطلبؽ "إلا" إلى أىفٍ يػىقيوـى الدالًيلي الدااؿُّ عىلىى اخٍتًصىاصًوً بًذىلًكى.
عدد الصفحات ١٣٤فػىعىرىفٍتى بًهىذىا أىفا الرااجًحى التػاعٍمًيمي حىتاى يػىقيوـى دىلًيلي التاخٍصًيصً، لاى كىمىا قًيلى: إًفا الرااجًحى التاخٍصًيصي حىتاى يػىقيوـى دىلًيلي التػاعٍمًيمً؛ لأًىناوي قىدٍ قاـ كما ذكرناه. العبرة بعموـ اللفظ لا بخصوص السبب إذا كرد لفظ العموـ على سبب خاص لم يسقط عمومو سواء كاف السبب سؤالا أك غيره كما ركل أنو صلى الله عليو كسلم مر على شاة ميتة لميمونة فقاؿ: "أيما أىاب دبغ فقد طهر" كيدؿ لذلك أف الصحابة كانوا يستدلوف بالعمومات الواردة في أسباب خاصة من غير خلبؼ، كأصرح الأدلة في ذلك أف الأنصارم الذم قبل الأجنبية كنزلت فيو ذحكم ىو الآية ىل يختص بو بقولو: "ألي ىذا كحدم " فأجابو النبي صلى الله عليو كسلم بما يدؿ على التعميم حيث قاؿ: "بل لأمتي كلهم " كيوضحو من جهة اللغة: أف الرجل لو قالت لو زكجتو: طلقني فطلق جميع نسائو كقع الطلبؽ عليهن كلم يختص بالطالبة كحدىا. المذىب الثاني في المسألة ىو أف العبرة بخصوص السبب، لا بعموـ اللفظ. أم: أف اللفظ العاـ الوارد على سبب خاص يختص بو. أم: أف خصوص السبب يخصص العاـ، كيجعلو مرادان بو ىذا السبب بخصوصو، فلب يعمل بالعاـ على عمومو. كىو مذىب الإماـ مالك في ركاية عنو، كاختاره بعض الشافعية كالمزني، كالدقاؽ، كالقفاؿ، كحكي عن الإماـ الشافعي، كحكي عن أبي ثور. كمن أدلة ىذا المذىب: أنو لو كاف الخطاب الوارد على سبب عاما: لجاز إخراج السبب عن العموـ بالاجتهاد، كما في غيره من الصور الداخلة تحت العموـ ضركرة تساكم نسبة العموـ إلى الكل، كىو خلبؼ الإجماع.
عدد الصفحات ١٣٥فمثلبن: نزلت آية اللعاف بسبب قصة عويمر العجلبني، كىي بلفظ عاـ، فإف حكم اللعاف يختص بعويمر؛ لأنو لو لم يختص حكم اللعاف بو - كىو سبب نزكلو - لجاز إخراج السبب - أم: إخراج عويمر - بالتخصيص كأم فرد من أفراد العموـ، كلكنو لا يجوز إخراجو؛ لأف الآيات نزلت بشأنو أصلبن، كما داـ أنو لا يخرج بأم حاؿ، بينما غيره من الأفراد يجوز إخراجو، فثبت أف اللفظ مختص بسببو كىو عويمر. يمكن أف نجيب على ىذا أنا لما قلنا: إف الحكم الوارد بلفظ عاـ على سبب خاص يجب تعميمو لما كرد بشأنو كلغيره، فإف ىذا لا يلزـ منو: جواز إخراج السبب - كىو ما كرد الحكم بشأنو كعويمر في آيات اللعاف - كذلك لأنو لا خلبؼ في أف كلبـ الشارع في آيات اللعاف - مثلبن - ىو بياف لحكم ما كقع لعويمر، كلكن ىل ىذه الآيات الواردة في اللعاف بياف لعويمر خاصة، أك بياف لو كلغيره مما شابو ذلك؛ ىذا ىو محل النزاع. فعندنا: أف اللفظ الوارد في حكم اللعاف يعم عويمر كيعم غيره، لكن الفرؽ بينو كبين غيره: أف اللفظ تناكلو تناكلان قطعيا، كتناكؿ غيره تناكلان ظنيا، لذلك قلنا - ىناؾ -: إف دلالة العاـ ظنية، كما داـ أف الخطاب في حق عويمر قطعي، فلب يمكن أف يخصص أك يخرج بحاؿ، أما غيره فيجوز تخصيصو بدليل معتبر. الحكم على المفرد بحكم العاـ لا يسقط عمومو إذا ذ كر حكم عاـ محكوـ عليو بحكم ثم حكم بذلك الحكم على بعض أفراده لم يسقط بو حكم العاـ خلبفان لأبي ثور، كسواء ذكرا معا مثل أـ لا مثل حديث "أيما إىاب دبغ فقد طهر" مع حديث مسلم أنو صلى الله عليو كسلم مر بشاة ميتة فقاؿ: "ىلب أخذتم إىابها فانتفعتم بو " كمثل حديث. "من كجد متاعو عند رجل قد أفلس فهو أحق بو من غيره ". مع حديث "إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس كىي عنده فهو أحق بها من الغرماء". كمثل قوؿ جابر رضي الله عنو: قضى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بالشفعة في كل شيء. مع حديث "فإذا كقعت الحدكد كصرفت الطرؽ فلب شفعة". كفائدة الحكم على بعض العاـ بحكم العاـ قيل إنها نفي احتماؿ إخراجو من العاـ.
عدد الصفحات ١٣٦إًذىا ذيكًرى الٍعىاـُّ كىعيطًفى عىلىيٍوً بػىعٍضي أىفػٍرىادًهً مًماا حىقُّ الٍعيميوـً أىفٍ يػىتػىنىاكىلىوي، كىقىوٍلًوً تػىعىالىى {لبةً الٍويسٍطىى مراد باللفظ العاـ أـ لاى؟ كىقىدٍ حىكىى الرُّكيىانًيُّ فًي "الٍبىحٍرً" عىنٍ كىالًدًهً فًي "كًتىابً الٍوىصًياةً" أىناوي حىكىى اخٍتًلبىؼى الٍعيلىمىاءً فًي ىىذًهً الٍمىسٍأىلىةً فػىقىاؿى بػىعٍضيهيمٍ: ىىذىا الٍمىخٍصيوصي "بًالذ كٍرً" لاى يىدٍخيلي تىحٍتى الٍعىاـ ؛ لأًىناا لىوٍ جىعىلٍنىاهي دىاخًلبن تىحٍتىوي لىمٍ يىكينٍ لإًًفػٍرىادًهً بًالذ كٍرً فىائًدىةه. قىاؿى الزارٍكىشًيُّ فًي "الٍبىحٍرً": كىعىلىى ىىذىا جىرىل أىبيو عىلًيٍّ الٍفىارًسًيُّ، كىتًلٍمًيذيهي ابٍني جًن ي، كىظىاىًري كىلبىـً الشاافًعًي يىديؿُّ عىلىيٍوً، فىإًناوي قىاؿى فًي حىدًيثً عىائًشىةى فًي الصالبىةً الٍويسٍطىى، كىصىلبىةً الٍعىصٍرً إًناوي يىديؿُّ عىلىى أىفا الصالبىةى الٍويسٍطىى لىيٍسىتً الٍعىصٍرى لأًىفا الٍعىطٍفى يػىقٍتى ضًي الٍميغىايػىرىةى. قىاؿى الرُّكيىانًيُّ أىيٍضنا: كىقىاؿى بػىعٍضيهيمٍ ىىذىا الٍمىخٍصيوصي بًالذ كٍرً ىيوى دىاخًله تىحٍتى الٍعيميوـً، كىفىائًدىتيوي التاأٍكًيدي، كىكىأىناوي ذىكىرى مىراةن بًالٍعيميوـً، كىمىراةن بًالٍخيصيوصً كىىىذىا ىيوى الظااىًري . كىإًذىا كىافى الٍمىعٍطيوؼي خىاصاا فىاخٍتػىلىفيوا: ىىلٍ يػىقٍتىضًي تىخٍصًيصى الٍمىعٍطيوؼً عىلىيٍوً أىـٍ لاى؟ فىذىىىبى الٍجيمٍهيوري إًلىى أىناوي لاى ييوجًبيوي، كىقىالىتً الٍحىنىفًياةي ييوجًبيوي، كىقًيلى بالوقف. كمثاؿ ىذه المسألة صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى: "لاى يػيقٍتىلي ميسٍلًمه بًكىافًرو كىلاى ذيك عىهٍدو فًي عىهٍدًهً" فػىقىاؿى الأٍىكاليوفى: لاى يػيقٍتىلي الٍميسٍلًمي بًالذ م ي ، لًقىوٍلًوً: "لاى يػيقٍتىلي ميؤٍمًنه بًكىافًرو"، كىىي وى عىاـٌّ فًي الٍحىرٍبًي كىالذ م ي ؛ لأًىناوي نىكًرىةه فًي سًيىاؽً النػا فٍيً. كىقىالىتً الٍحىنىفًياةي بىلٍ ىيوى خىاصٌّ، كىالٍميرىادي بًوً الٍكىافًري الٍحىرٍبًيُّ، بًقىرًينىةً عىطٍفً الٍخىاص عىلىيٍوً، كىىيوى قػىوٍليوي: "كىلاى ذيك عىهٍدو فًي عىهٍدًهً" فػىيىكيوفي التػاقٍدًيري: كىلاى ذيك عىهٍدو فًي عىهٍدًهً بًكىافًرو قىاليوا: كى الٍكىافًري الاذًم لاى يػيقٍتىلي بًوً ذيك الٍعىهٍدً ىيوى الٍحىرٍبًيُّ فػىقىطٍ بًالإًٍجٍمىاعً؛ لأًىفا الٍميعىاىىدى يػيقٍتىلي بًالٍميعىاىىدً، فػىيىجًبي أىفٍ يىكيوفى الٍكىافًري الاذًم لاى يػيقٍتىلي بًوً الٍميسٍلًمي ىيوى الٍحىرٍبًيا تىسٍوًيىةن بػىيٍنى الٍمىعٍطيوؼً كىالٍمىعٍطيوؼً عىلىيٍوً. قاؿ الأكلوف: كىذا التقدير ضعيف لوجوه: أىحىديىىا: أىفا الٍعىطٍفى لاى يػىقٍتىضًي الاًشٍتًرىاؾى بػىيٍنى الٍميتػىعىاطًفىيٍنً مًنٍ كيل كىجٍوو.
عدد الصفحات ١٣٧الثاانًي: أىفا قػىوٍلىوي: "كىلاى ذيك عىهٍدو فًي عىهٍدًهً" كىلبىـه تىاـٌّ، فىلبى يىحٍتىاجي إًلىى إًضٍمىارً قػىوٍلًوً بًكىافًرو لأًىفا الإًٍضٍمىارى خًلبىؼي الأٍىصٍلً، كىالٍميرىادي حًينىئًذو أىفا الٍعىهٍدى عىاصًمه مًنى الٍقىتٍلً، كىقىدٍ صىراحى أىبيو عيبػىيٍدو فًي "غىرًيبً الٍحىدًيثً" بًذىلًكى، فػىقىاؿى: إًفا قػىوٍلىوي: "كىلاى ذيك عىهٍدو" جيمٍلىةه ميسٍتىأٍنػىفىةه كىإًنامىا قػىيادىهي بًقىوٍلًوً: "فًي عىهٍدًهً" لأًىناوي لىوً اقػٍتىصىرى عىلىى قػىوٍلًوً: "كىلاى ذيك عىهٍدو" لىتػيويى مى أىفا مىنٍ كيجًدى مًنٍوي الٍعىهٍدي ثيما خىرىجى مًنٍوي لاى يػيقٍتىلي، فػىلىماا قىاؿى: "فًي عىهٍدًهً" عىلًمٍنىا اخٍتًصىاصى النػاهٍيً بًحىالىةً الٍعىهٍدً. الثاالًثي: أىفا حىمٍلى الٍكىافًرً المذكور على الحرب لاى يىحٍسيني؛ لأًىفا إًىٍدىارى دىمًوً مىعٍليوـه مًنى الد ينً بًالضاريكرىةً، فىلبى يػىتػىوىىامي أىحىده قػىتٍلى ميسٍلًمو بًوً. ما ينزؿ منزلة العموـ اشتهر بين الأصوليين فيما ينزؿ منزلة العموـ عبارة مسجعة تنسب إلى الشافعي رحمو الله كنصها: "ترؾ الاستفصاؿ في حكاية الحاؿ مع قياـ الاحتماؿ ينزؿ منزلة العموـ في المقاؿ كيحسن بو الاستدلاؿ " كمن أمثلة ىذه القاعدة قولو صلى الله عليو كسلم لغيلبف الثقفي كقد أسلم على عشر نسوة: "امسك منهن أربعان كفارؽ سائرىن " كلم يسألو ىل عقد عليهن معان أك على الترتيب فدؿ على عدـ الفرؽ بين الحالين. اختلف العلماء في ىذه المسألة على قولين مشهورين المذىب الأكؿ: أف ترؾ الاستفصاؿ في حكاية الحاؿ مع كجود الاحتماؿ ينزؿ منزلة العموـ في المقاؿ كما حكى المؤلف كىو مذىب الإماـ الشافعي، كتبعو على ذلك كثير من العلماء، كىو الراجح؛ لأف ترؾ الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - الاستفصاؿ من الحاكي في حكايتو مع قياـ الاحتماؿ الذم من شأنو أف يؤثر في الحكم، فإف ذلك ينزؿ منزلة العموـ في المقاؿ، فيكوف الحكم - كىو إمساؾ أربع كمفارقة الباقي - عاـ في جميع الأحواؿ، سواء كاف العقد على ىذه النسوة في زمن كاحد أك في أزماف متعددة.
عدد الصفحات ١٣٨المذىب الثاني أف ذلك لا ينزؿ منزلة العموـ في المقاؿ كىو مذىب أبي حنيفة، كبعض الشافعية ك استدلوا بأف " ترؾ الاستفصاؿ.. " ليس من صيغ العموـ، فلب يقتضي العموـ، ثم إف ما ذكره أصحاب المذىب الأكؿ ىو قضية خاصة، فلب يستدؿ بها على إثبات قاعدة عامة؛ لاحتماؿ أف يكوف الرسوؿ صلى الله عليو كسلم قد عرؼ خصوص الحاؿ؛ حيث إنو عارؼ بحاؿ القائل - كىو أنو عقد عليهن بوقت كاحد - فأجاب بناء على ذلك: لا؛ لأنو لا فرؽ بين تلك الحالة كغيرىا في ذلك الحكم. نقوؿ في الجواب أف ىذا ضعيف؛ لأف القاعدة ليست مفركضة في كوف تارؾ الاستفصاؿ عالما بشيء، كإنما ىي مفركضة في قضية لا يعلم فيها تارؾ الاستفصاؿ عن حاؿ صاحب القضية مع احتماؿ اللفظ إياىا، كظاىر الحديث يدؿ على أف الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - لا يعلم شيئان عن زكاج غيلبف، ىل ىو بعقد كاحد أك مختلف كما قالوه من الاحتماؿ لا دليل عليو، فيبقى على ظاىره. فوائد متنوعة: الفائدة الأكلى: اختلف العلماء في الخطاب المضاؼ إلي الناس أك المؤمنين أك الأمٌ ة نحو : ( يا أيها الناس ) ، أك ( يا أيها الذين آمنوا ) ، أك ( كنتم خير أمة) ، ىل يشمل العبد أك لا يشملو ؟ فذىب الجمهور إلي أنو يشملو لأنو من جملة الناس كالمؤمنين كالأمة ، كىو من المكلفين ، كقاؿ قوـ : لا يدخل العبد في مثل ىذا الخطاب إلا بدليل خاص ، لخركج العبد من بعض التكاليف الواردة بمثل ىذه الخطابات كالحج كالميراث . كالراجح من الأقواؿ ىو الأكؿ ، لأف خركجو من بعض التكاليف لا يوجب رفع العموـ عنو ، لأنو خرج منها لعارض ،كقد خرج المريض كالمسافر كالحائض من بعض التكاليف كمع ذلك لا يقاؿ : إنهم لا يدخلوف في مثل ىذه الخطابات . الفائدة الثانية: لا نزاع عند أىل العلم في أف النساء يدخلن في الجمع المضاؼ إلي الناس كالبشر ك الإنساف ، كما أنو لا نزاع في أف النساء لا يدخلن في الخطاب الوارد بلفظ الرجاؿ أك الذكور .
عدد الصفحات ١٣٩كعامة أىل العلم على أنهن يدخلن كذلك في الخطابات الواردة بالصيغ المبهمة التي ليست نصا في التذكير كػ «من»في نحو) فمن يعمل مثقاؿ ذرة خيرا يره ( كشد بعض الحنفية فزعموا أف : «من»لا تشمل النساء ، كأف قولو – عليو السلبـ -« : من بدؿ دينو فاقتلوه»لا يتناكؿ المرأة المرتدة فلب تقتل كالحق ما ذىب إليو عامة أىل العلم لقولو – تعالي -: ) كمن يقنت منكن لله كرسولو كتعمل صالحا ( ...إلخ الآية . كقد اختلف أىل العلم في الخطابات الواردة بصيغة جمع المذكر السالم كالمس لمين ، كضمير جماعة الذكور نحو ) كلوا كاشربوا ( ، فذىب الجمهور كأبو الخطاب إلى أف ىذه الخطابات لا تشمل النساء ، لأف الله – تعالي – عطف جمع الإناث على جمع الذكور ، إذ قاؿ : ) إف المسلمين كالمسلمات ( إلي آخر الآية . ك كما قاؿ : ) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارىم ( ثم قاؿ : ) كقل للمؤمنات يغضضن من أبصارىن ( كالعطف يقتضي المغايرة . كذىب قوـ منهم القاضي أبو يعلى إلى أنهن يدخلن ، لأنهن شقائق الرجاؿ في الأحكاـ ، كلأف أكثر خطاب الله في القرآف بلفظ المذكور نحو : ) يأيها الذين أمنوا ( كنحو : ) يا عبادم الذين أسرفوا ( كنحو : ) كبشر المخبتين ( . كلأف الله عز كجل قاؿ في حكم ملكة سبأ : ) إنها كانت من قوـ كافرين ( ، كقاؿ في حق امرأة العزيز : )كاستغفرم لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( كلقولو : ) اىبطوا منها جميعا ( مع أف أحد المخاطبين حواء بالإجماع . على أف العطف قد لا يكوف للمغايرة ، كعطف الخاص على العاـ في نحو : ) فيها فاكهة كنخل كرماف (. الفائدة الثالثة: ينقسم المفهوـ إلى قسمين: مفهوـ موافقة كىو: ما كاف حكم المسكوت عنو موافقان لحكم المنطوؽ بو، كقولنا بتحريم ضرب الوالدين أخذان من منطوؽ قولو تعالى: (فىلبى تػىقيلٍ لىهيمىا أيؼٍّ) .
عدد الصفحات ١٤٠كمفهوـ مخالفة كىو: ما كاف حكم المسكوت عنو مخالفا لحكم المنطوؽ، كقولنا: المعلوفة من الغنم لا زكاة فيها أخذان من قولو عليو الصلبة كالسلبـ: " في سائمة الغنم الزكاة ".فهل المفهوـ في ىذين القسمي ن يعم أك لا؟ فيو قولاف لأىل العلم كالراجح أف المفهوـ لو عموـ، أم: يثبت الحكم في جميع صور المسكوت عنو إما على موافقة المنطوؽ بو، أك على مخالفتو، قياسان على اللفظ، فكما أف اللفظ يثبت الحكم في جميع صور مسمياتو فكذلك مفهومو يثبت الحكم في جميع صور مسمياتو، فالر سوؿ - صلى الله عليو كسلم - لما قاؿ: " في سائمة الغنم الزكاة "، فقد تضمن ذلك القوؿ قولان آخر، كىو: أنو لا زكاة في المعلوفة، كلو صرح بذلك: لكاف عامان. الفائدة الرابعة: المقتضىى لا عموـ لو، أم: أف الشيء الذم اقتضاه اللفظ لصدؽ الكلبـ، أك لصحتو العقلية، أك لصحتو الشرعية، يكوف كاحدان فقط؛ لأف ثبوت المقتضىى كاف للضركرة حتى إذا كاف الكلبـ مفيدان للحكم بدكنو لم يصح إثباتو لغة كلا شرعان، كإذا كاف للضركرة فإف الضركرة تقدٌر بقدرىا، كلا حاجة لإثبات العموـ فيو ما داـ الكلبـ مفيدان بدكنو، كيبقى فيما كراء موضع الضركرة - كىو استقامة الكلبـ - فلب يثبت العموـ فيو؛ قياسان على أكل الميتة فإنو لما أبيح للضركرة قد ر بقدرىا، كىو: سدُّ الرىمىق - فقط - فكذلك ىنا. الخاص تعريفو: الخاص مقابل للعاـ فإذا كاف العاـ يتناكؿ أكثر من كاحد بلب حصر فإف الخاص لا يتناكؿ سول كاحد كزيد مثلب أك يت ناكؿ أكثر منو كلكنو على سبيل الحصر، كاثنين أك خمسة أك مائة لأنو خاص بهذا العدد، كمنو النكرة في سياؽ الإثبات كقولك رأيت رجلب في البيت أك اعتق عبدان، فإنو كإف كاف صالحان لكل رجل، كصادقان بأم عبد إلا أنو عمليان لا يصدؽ إلا بفرد كاحد يختص بو لأنو بمعنى رأيت رجلب كاحدان كاعتق عبدان كاحدان.
عدد الصفحات ١٤١اختلف في حد الخاص اصطلبحا فقًيلى: الٍخىاصُّ ىيوى اللافٍظي الدااؿُّ عىلىى ميسىماى كىاحًدو. كىيػيعٍتػىرىضي عىلىيٍوً بًأىفا تػىقٍيًيدىهي بًالٍوىحٍدىةً غىيػٍري صىحًيحو، فىإًفا تىخٍصًيصى الٍعىاـ قىدٍ يىكيوفي بًإًخٍرىاجً أىفػٍرى ادو كىثًيرىةو مًنٍ أىفػٍرىادً الٍعىاـ ، كىقىدٍ يىكيوفي بًإًخٍرىاجً نػىوٍعو مًنٍ أىنػٍوىاعًوً، أىكٍ صًنف مًنٍ أىصٍنىافًوً، إًلاا أىفٍ يػيرىادى بًالٍميسىماى الٍوىاحًدً مىا ىيوى أىعىمُّ مًنٍ أىفٍ يىكيوفى فػىرٍدنا أىكٍ نىوعنا أىكٍ صًنفنا، لىكًناوي ييشٍكًلي عىلى يٍوً إًخٍرىاجي أىفػٍرىادو ميتػىعىد دىةو، نىحٍوى: أيكٍرًـى الٍقىوٍـي إًلاا زىيٍدنا، كىعىمٍرنا، كىبىكٍرنا. ثيما يػيرىدُّ عىلىى ىىذىا الٍحىد أىيٍضنا أىناوي يىصٍديؽي عىلىى كيل دىاؿٍّ عىلىى ميسىماى كىاحًدو، سىوىاءن كىافى ميخٍرًجنا "مًنٍ عيميوـو" أىكٍ لاى. كىقًيلى فًي حىد هً: ىيوى مىا دىؿا عىلىى كىثػٍرىةو مىخٍصيوصىةو. كىيػيعٍتػىرىضي عىلىيٍوً: بًأىفا التاخٍصًيصى قىدٍ يىكيوفي بًفىرٍدو مًنى الأٍىفػٍرىادً نىحٍوى: أيكٍرًـى الٍقىوٍـي إًلاا زىيٍدنا ، كىلىيٍسى زىيٍده كىحٍدىهي بًكىثػٍرىةو. كىأىيٍضنا يػيعٍتػىرىضي عىلىيٍ وً: بًأىناوي يىصٍديؽي عىلىى كيل لىفٍظو يىديؿُّ عىلىى كىثػٍرىةو، سىوىاءن كىافى ميخٍرًجنا مًنٍ عيميوـو أىـٍ لاى، إًلاا أىفٍ يػيرىادى بًهىذىيٍنى الٍحىدايٍنً تىحٍدًيدي الخاص من حيث ىو خاص "من غىيٍرً اعٍتًبىارً كىوٍنًوً ميخٍرًجنا مًنٍ عيميوـو، كىلىكًناوي يى أٍبىى ذىلًكى كىوٍفي الٍمىقىاـً مىقىاـى تىحٍدًيدً الٍخىاص الٍميخٍرًجً مًنى الٍعىاـ ، لاى تىحٍدًيدى الٍخى اص مًنٍ حىيٍثي ىيوى خىاصٌّ" . التخصيص تعريفو: لغة الإفراد. كاصطلبحان: قصر العاـ على بعض أفراده لدليل يدؿ على ذلك. أم جعل الحكم الثابت للعاـ مقصوران على بعض أفراده بإخرًاج البعض الآخر عنو كقد يكوف التخصيص قصر المتعدد على بعض أفراده أيضاى. الأٍىكٍلىى فًي حىد هً أىفٍ يػيقىاؿى ىيوى إًخٍرىاجي بػىعٍضً مىا كىافى دىاخًلبن تىحٍتى الٍعيميوـً، على تقدير عدـ المخصص. كىأىماا الٍخيصيوصي: فىقًيلى ىيوى كىوٍفي اللا فٍظً ميتػىنىاكًلان لًبػىعٍضً مىا يىصٍليحي لىوي لاى لًجىمًيعًوً.
عدد الصفحات ١٤٢كىيػيعٍتػىرىضي عىلىيٍوً: بًالٍعىاـ الاذًم أيرًيدى بًوً الٍخيصيوصي كىقًيلى: ىيوى كىوٍفي اللافٍظً ميتػىنىاكًلان لًلٍوىاحًدً الٍميعىيانً، الاذًم لاى يىصٍليحي إًلاا لىوي. كىيػيعٍتػىرىضي عىلىى تػىقٍ يًيدًهً بًالٍوىحٍدىةً مًثٍلى مىا تػىقىداـى. قىاؿى الٍعىسٍكىرًمُّ: الٍفىرٍؽي بػىيٍنى الٍخىاص كىالٍخيصيوصً، بًأىفا الٍخىاصا ىيوى مىا يػيرىادي بًوً بػىعٍضي مىا يػىنٍطىوًم عىلىيٍوً لىفٍظيوي بًالٍوىضٍعً، كىالٍخيصيوصي مىا اخٍتىصا بًالٍوىضٍعً لاى بًالإًٍرىادىةً . كىقًيلى: الٍخىاصُّ مىا يػىتػىنىاكىؿي أىمٍرنا كىاحًدنا بًنػىفٍسً الٍوىضٍعً، كىالٍخيصيوصي أىفٍ يػىتػىنىاكىؿى شىيٍئنا ديكفى غىيٍرًهً، كىكىافى يىصًحُّ أىفٍ يػىتػىنىاكىلىوي ذىلًكى الٍغىيػٍري. كىأىماا الٍميخىص صي: فػىييطٍلىقي عىلىى معافو ميخٍتىلًفىةو، فػىييوصىفي الٍمي تىكىل مي بًكىوٍنًوً ميخىص صنا لًلٍعىاـ ، بًمىعٍنىى أىناوي أىرىادى بًوً بػىعٍضى مىا تػىنىاكىلىوي، كىييوصىفي النااصًبي لًدىلاىلىةً التاخٍصًيصً بًأىناوي ميخىص صه، كىييوصىفي الدالًيلي بًأىناوي ميخىص صه، كىمىا يػيقىاؿي: السُّناةي تيخىص صي الٍكًتىابى، كىييوصىفي الٍميعٍتىقًدي لًذىلًكى بًأىناوي ميخىص صه. قاؿ المؤلف: الأمثلة: أ/ قصر العاـ كقولو تعالى أكلاد المخاطبين كعاـ في كل كلد، فخص الأكؿ بقولو صلى الله عليو كسلم: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث " فأخرج أكلاد الأنبياء من عموـ أكلاد المخاطبين. كقاؿ صلى الله عليو كسلم: " لا يرث المسلم الكافر " الحديث فخص عموـ كل كلد بإخراج الولد الكافر. ك من الأمثلة كذلك قولو تعالى {ٓ] منو الذ م يُّ كىمىنٍ فًي مىعٍنىاهي كالمعاىد ك المستأمن . ب/ مثاؿ قصر المتعدد: كقولك مثلب: لو عليا عشرة دنانير إلا ثلبثة فإف فيو قصر الدين على سبعة فقط.
عدد الصفحات ١٤٣ك نحو قولنا : كىبت لو مائة درىم إلا عشرة فيو قصر الهبة على تسعين درىم. فتحصل في ىذا أمراف: ُ/ عاـ أك متعدد، أخرج منو البعض، فهو العاـ المخصوص المتقدـ ذكره. ك ليس ىو العاـ الذم أريد بو الخصوص فلب يختلط الأمر على القارئ بل يجب عليو التفريق بينهما. ِ/ داؿ على الإًخراج، فهو المخصص باسم الفاعل كالحديثين المذكورين، كالاستثناء في الأخير أم أف قولو -صلى الله عليو كسلم-: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث " ك كقولو صلى الله عليو كسلم: " لا يرث المسلم الكافر " ىما المخص صين ك كذلك قولو إلا ثلبثة. المخصصات بعدما عرؼ المؤلف التخصيص شرع في بياف أنواع المخصصات كىي على قسمين كما سيأتي كقبل عرضها ينبغي التنبيو على مسألتين: ُ/ تخصيص العموـ يجوز مطلقان، أم: سواء كاف اللفظ العاـ أمران، أك نهيان، أك خبران؛ لوقوعو في الكتاب كالسنة، كالوقوع دليل الجواز، كمن أمثلة كقوعو في الأمر قولو تعالى: (كىالساارًؽي كىالساارًقىةي فىاقطىعيوىا) مع أف الصبي كالمجنوف لا تنقطع أيديهما إذا سرقا، كمن أمثلتو في النهي قولو تعالى: (كىلاى تػىقٍرىبيوىينا حىتاى يىطٍهيرٍفى) مع أف بعض القرباف غير منهي عنو، كمن أمثلتو في الخبر قولو تعالى: (كىأيكتًيىتٍ مًنٍ كيل شىيٍءو) مع أنها لم تؤت السموات كالأرض كملك سليماف.
عدد الصفحات ١٤٤