ِ/ اخٍتػىلىفيوا فًي الٍميخىص صً عى لىى قػىوٍلىيٍنً حىكىاىيمىا الٍقىاضًي عىبٍدي الٍوىىاابً فًي "الٍميلىخاصً" كىابٍني بػيرٍىىافو فًي "الٍوىجًيزً". أىحىديىيمىا: إًناوي إًرىادىةي الٍميتىكىل مً، كىالدالًيلي كىاشًفه عىنٍ تًلٍكى الإًٍرىادىةً. كىثىانًيهًمىا: إًناوي الدالًيلي الاذًم كىقىعى بًوً التاخٍصًيصي، كىاخٍتىارى الأٍىكاؿى ابٍني بػيرٍىىافو، كىفىخٍري الد ينً الراازًمُّ فًي "مىحٍصيولًوً" فىإًناوي قىاؿى: الٍميخىص صي فًي الٍحىقًيقىةً ىيوى إًرىادىةي الٍميتىكىل مً، لأًىنػاهىا الٍميؤىثػ رىةي، كىييطٍ لىقي عىلىى الدااؿ عىلىى الإًٍرىادىةً مى جىازنا. كىقىاؿى أىبيو الٍحيسىيٍنً فًي "الٍميتػىعىم دً": الٍعىاـُّ يىصًيري عًنٍدىنىا خىاصاا بًالأٍىدًلاةً، كىيىصًيري خىاصاا فًي نػىفٍسً الأٍىمٍرً بًإًرىادىةً الٍميتىكىل مً. كىالٍحىقُّ: أىفا الٍميخىص صى حىقًيقىةه ىيوى الٍميتىكىل مي، لىكًنا لىماا كىافى الٍميتىكىل مي ييخىص صي بًالإًٍرىادىةً أيسٍنًدى التاخٍصًيصي إًلىى إًرىادىتًوً، فىجيعًلىتً الإًٍرىادىةي ميخىص صىةن. ثيما جيعًلى مىا دىؿا عىلىى إًرىادىتًوً، كىىيوى الدالًيلي اللافٍظًيُّ أىكٍ غىيػٍريهي ميخىص صنا فًي الاًصٍطًلبىحً . المخصص العاـ على قسمين: متصل كمنفصل. الأكؿ: ىو ما لا يستقل بنفسو بل يتعلق معناه باللفظ فهو مقارف لو دائمان. كالثاني: ىو ما استقل بنفسو كلا ارتباط لو في الذكر مع العاـ من لفظ أك غيره. المخصصات المتصلة كىي خمسة أشياء: ُ- الاستثناء ِ - الشرط ّ- الصفة ْ- الغاية ٓ- بدؿ البعض. بالنسبة للمخصص المتصل : فػىقىدٍ جىعىلىوي الٍجيمٍهيوري أىرٍبػىعىةى أىقٍسىاـو: الاًسٍتًثػٍنىاءى الٍميتاصًلى، كىالشارٍطى كىالص فىةى، كىالٍغىايىةى. كىزىادى الٍقىرىافًيُّ، كىابٍني الٍحىاجًبً: بىدىؿى الٍبػىعٍضً مًنى الٍكيل ، "كىنىازىعى" الأٍىصٍفىهىانًيا فًي ذى لًكى قىائًلبن: إًناوي فًي نًياةً طىرٍحً مىا قػىبػٍلىوي.
عدد الصفحات ١٤٥قىاؿى الٍقىرىافًيُّ: كىقىدٍ كىجىدٍتػيهىا بًالاًسٍتًقٍرىاءً اثػٍنىيٍ عىشىرى، ىىذًهً الٍخىمٍسىةى كىسىبػٍعىةن أيخٍرىل، كىىًيى الٍحىاؿي، كىظىرٍؼي الزامىافً، كىظىرٍؼي الٍمىكىافً، كىالٍمىجٍريكري مىعى الٍجىا ر ، كىالتامٍيًيزي، كىالٍمىفٍعيوؿي مىعىوي، كىالٍمىفٍعيوؿي لأًىجٍلًوً، فػىهىذًهً اثػٍنىا عىشىرى لىيٍسى فًيهىا كىاحًده يىسٍتىقًلُّ بًنػىفٍسًوً. كىمىتىى اتاصىلى بًمىا يىسٍتىقًلُّ بًنػىفٍسًوً عيميومنا كىافى أىكٍ غىيػٍرىهي صىارى غىيػٍرى مستقل بنفسو. التخصيص بالاستثناء الاستثناء لغة : من الثني كىو رد بعض الشيء إلي بعضو كثني الحبل . تعريفو: ىو إخراج البعض بأداة إلا أك ما يقوـ مقامها مثل :سول ك غير ك عدا كحاشا. كىو قسماف. متصل كمنقطع. ا- فالمتصل: ما كاف فيو المستثنى بعضا من المستثنى منو كقولو تعالى في شأف نوح عليو السلبـ باتفاؽ. ِ- كالمنقطع: ما لم يكن فيو المستثنى بعضا من المستثنى منو نحو: لو على عشرة دنانير إلا كتابا. فىالٍميتاصًلي مىا كىافى اللافٍظي الأٍىكاؿي مًنٍوي يػىتػىنىاكىؿي الثاانًيى "كىالٍمي نػٍقىطًعي مىا كىافى اللافٍظي الأٍىكاؿي مًنٍوي لاى يػىتػىنىاكىؿي الثاانًيى . كفي التخصيص بهذا النوع خلبؼ كعلى القوؿ بو كما عند المالكية يحتاج إلى التأكيل أم إلا قيمة الكتاب، فيكوف المخرج من العشرة دنانير قيمة الكتاب فكأنو يعود
عدد الصفحات ١٤٦عمليا إلى النوع الأكؿ قىاؿى ابٍني السارااج: كىلاى بيدا فًي الٍمينػٍقىطًعً مًنٍ أىفٍ يىكيوفى الٍكىلبىـي الاذًم قػىبٍلى إًلاا قىدٍ دىؿا عىلىى مىا ييسٍتىثػٍنىى مًنٍوي. قىاؿى ابٍني مىالًكو: لاى بيدا فًيوً مًنٍ تػىقٍدًيرً الدُّخيوؿً فًي الأٍىكاؿً، كىقىوٍلًكى: قىاـى القوـ إلا حمارنا، فىإًناوي لىماا ذىكىرى الٍقىوٍـى تػىبىادىرى الذ ىٍني إًلىى أىتػٍبىاعًهًمي الٍمىأٍليوفىةً، فىذىكىرى الٍحًمىارى فًي الاًسٍتًثػٍنى اءً لًذىلًكى، ىو فمستثنى تػىقٍدًيرنا. قىاؿى أىبيو بىكٍرو الصايػٍرىفًيُّ: يىجيوزي الاًسٍتًثػٍنىاءي من غير الجنس، كلكن بشترط أىفٍ يػيتػى وىىامى ديخيوليوي فًي الٍميسٍتىثػٍنىى مًنٍوي بًوىجٍوو مىا، كىإًلاا لىمٍ يىجيزٍ كىقىوٍلًوً: كىبػىلٍدىةو لىيٍسى بًهىا أىنًيسي ... إًلاا الٍيػىعىافًيري كىإًلاا الٍعًيسي فىالٍيػىعىافًيري قىدٍ تػيؤىانىسي، فىكىأىناوي قىاؿى: لىيٍسى بًهىا مىنٍ يػيؤىانىسي بًوً إًلاا ىىذىا النػاوٍعي. كىقىدً اخٍتػىلىفى فًي الاًسٍتًثػٍنىاءً الٍمينػٍقىطًعً، ىىلٍ كىقىعى فًي اللُّغىةً أىـٍ لاى، فػىقىاؿى الزارٍكىشًيُّ: مًنٍ أىىٍلً اللُّغىةً مىنٍ أىنٍكىرىهي، كىأىكالىوي تىأٍكًيلبن رىداهي بًوً إًلىى الٍجًنٍسً، كىحًينىئًذو فىلبى خًلبىؼى فًي الٍمى عٍنىى. كىقىاؿى العضد في شرحو لػ"مختصر الٍمينٍتػىهىى": لاى نػىعٍرًؼي خًلبىفنا فًي صًحاتًوً ليغىةن. كىاخٍتػىلىفيوا أىيٍضنا: ىىلٍ كىقىعى فًي الٍقيرٍآفً أىـٍ لاى، فىأىنٍكىرى بػىعٍضيهيمٍ كيقيوعىوي فًيوً. كىقىاؿى ابٍني عىطًياة : لاى يػينٍكًري كيقيوعىوي فًي الٍقيرٍآ فً إًلاا أىعٍجىمًيٌّ. كىاخٍتػىلىفيوا أىيٍضنا: ىىلٍ ىيوى حىقًيقىةه أىـٍ مىجىازه عىلىى مىذىاىًبى ... شركط صحة الاستثناء كلصحة التخصيص بالاستثناء شركط منها: ُ- أف يكوف ملفوظان يسمع، لا بمجرد النية، إلا في يمين ظلمان عند المالكية. ِ- أف يكوف متصلب بما قبلو لفظا في العرؼ، فلب يضر فصلو بتنفس أك عطاس خلبفان لابن عباس إذ أجاز فصلو مطلقان.
عدد الصفحات ١٤٧الاًت صىاؿي بًالٍميسٍتىثػٍنىى مًنٍوي لىفٍظنا: بًأىفٍ يىكيوفى الٍكىلبىـي كىاحًدنا غىيػٍرى مينػٍقىطًعو، كىيػىلٍحىقي بًوً مىا ىيوى فًي حيكٍمً الاًت صىاؿً، كىذىلًكى بًأىفٍ يػىقٍطىعىوي لًعيذٍرو كىسيعىاؿو أىكٍ عيطىاسو أىكٍ نىحٍوًىًمىا، مًماا لاى يػيعىدُّ فىاصًلبن بػىيٍنى أىجٍزىاءً الٍكىلبىـً، فىإًفً انػٍفىصىلى لاى عىلىى ىىذىا الٍوىجٍوً كىافى لىغٍونا كىلىمٍ يػىثٍبيتٍ حيكٍميوي. كىقىدٍ ذىىىبى إًلىى اشٍتًرىاطً الاًت صىاؿً جيمٍهيوري أىىٍلً الٍعً لٍمً. كىريكًمى عىنً ابٍنً عىبااسو: أىناوي يىصًحُّ الاًسٍتًثػٍنىاءي كىإًفٍ طىاؿى الزامىافي، ثيما اخٍتػىلىفى عىنٍوي فىقًيلى: إًلىى شىهٍرو، كىقًيلى: إًلىى سىنىةو، كىقًيلى: أىبىدنا. كىقىدٍ رىدا بػىعٍضي أىىٍلً الٍعًلٍمً كىقىاليوا: لىمٍ يىصًحا عىنً ابٍنً عىبا اسو كىمًنػٍهيمٍ إًمىاـي الٍحىرىمىيٍنً كىالٍغىزىالًيُّ، لًمىا يػىلٍزىـي مًنى ارٍتًفىاعً الثػ قىةً بًالٍعيهيودً كىالٍمىوىاثًيقً لإًًمٍكىافً تػىرىاخًي الاًسٍتًثػٍنىاءً. ّ/ أف لا يستغرؽ المستثنى منو كخمسة إلا خمسة لأنو يعد لغوان، أك أكثر من النصف عند الحنابلة كخ مسة إلا ثلبثة لأف الاستثناء لإخراج القليل. كحاصل الخلبؼ في الشرط الأخير كالآتي: ُ/ أف يكوف المستثنى أقل مما بقى كخمسة إلا اثنين فهذا صحيح بالإجماع. ِ/ أف يكوف المستثنى مستغرقان لجميع المستثنى منو كخمسة إلا خمسة كىذا باطل عند الأكثر خلبفان لابن طلحة الأندلسي. ّ/ أف يكوف المستثنى أكثر مما بقى كخمسة إلا أربعة كىو جائز عند الجمهور ممنوع عند الحنابلة. المقصود من الشرط الثالث أىفٍ يىكيوفى الاًسٍتًثػٍنىاءي غىيػٍرى ميسٍتػىغٍرىؽه، فىإًفٍ كىافى ميسٍتػىغٍرًقنا فػىهيوى بىاطًله بًالإًٍجٍمىاعً، كىمىا حىكىاهي جىمىاعىةه مًنى الٍميحىق قًينى، مًنػٍهيمي الراازًمُّ فًي "الٍمىحٍصيوؿً" فػىقىاؿى: أىجٍمىعيوا عىلىى فىسىادو الاًسٍتًثػٍنىاءً الٍميسٍتػىغٍرًؽً، كىمًنػٍهيمي ابٍني الٍحىاجًبً فػىقىاؿى فًي "ميخٍتىصىرً الٍمينٍتػىهىى": الاًسٍتًثػٍنىاءي الٍميسٍتػىغٍرًؽي بىاطًله بًالاًتػ فىاؽً. كىاتػافىقي وا أىيٍضنا عىلىى جىوىازً الاًسٍتًثػٍنىاءً إًذىا كىافى الٍميسٍتىثػٍنىى أىقىلا مًماا بىقًيى مًنى الٍميسٍتىثػٍنىى مًنٍوي "أىمٍ: يىكيوفي قىلًيلبن مًنٍ كىثًيرو" كىاخٍتػىلىفيوا "فًيمىا إًذىا كىافى المستثنى أكثر مما بقي من
عدد الصفحات ١٤٨المستثى مًنٍوي فىمىنىعى ذىلًكى قػىوٍـه مً نى النُّحىاةً: مًنػٍهيمي الزاجااجي، كىقىاؿى لىمٍ تىرًدٍ بًوً اللُّغىةي، كىلأًىفا الشايٍءى إًذىا نػىقيصى يىسًيرنا لىمٍ يػىزىؿٍ عىنٍوي اسٍمي ذىلًكى الشايٍءً، فػىلىوً اسٍتىثػٍنىى أىكٍثػىرى لىزىاؿى الاًسٍمي. قىاؿى ابٍني جًن يٍّ: لىوٍ قىاؿى لىوي عًنٍدًم مًائىةه إًلاا تًسٍعىةن كىتًسٍعًينى، مىا كىافى ميتىكىل منا بًالٍعىرىبًياةً، كىكىافى عىبىثنا مًنى الٍقىوٍؿً. كىقىاؿى ابٍني قػيتػىيٍ بىةى فًي كًتىابً "الٍمىسىائًلً : إًفا ذىلًكى، يػىعٍنًي اسٍتًثػٍنىاءى الأٍىكٍثىرً لاى يىجيوزي فًي اللُّغىةً، لأًىفا تىأٍسًيسى الاًسٍتًثػٍ نىاءً عىلىى تىدىاريؾً قىلًيلو مًنٍ كىثًيرو، أىغٍفىلٍتىوي أىكٍ نىسًيتىوي لًقًلاتًوً، ثيما تىدىارىكٍتىوي بًالاًسٍتًثػٍنىاءً، ثيما ذىكىرى مًثٍلى كىلبىـً الزاجااجً. قىاؿى الشايٍخي أىبيو حىامًدو: إًناوي مىذٍىىبي الٍبىصٍرًي ينى مًنى النُّحىاةً، كىأىجىازى هي أىكٍثػىري أىىٍلً الٍكيوفىةً مًنػٍهيمٍ، كىأىجىازىهي أىكٍثػىري الأٍيصيولًي ينى: نىحٍوى: عًنٍدًم لىوي عىشىرىةه إًلاا تًسٍعىةه، فػىيػىلٍزىميوي دًرٍىىمه، كىىيوى قػىوٍؿي الس يرىافًي كىأىبًي عيبػىيٍدىةى مًنى النُّحىاةً ميحٍتىج ينى بًقىوٍلًوً تػىعىالىىبىادًم لىيٍسى لىكى عىلىيٍهًمٍ سيلٍطىافه إًلاا مى نً اتػابػىعىكى مًنى الٍغىاكًين كىالٍميتابًعيوفى لىوي ىيمي الأٍىكٍثػىري بًدىلًيلً قػىوٍلًوً تػىعىالىى مًنٍ عًبىادًمى الشاكيور كىمًنٍ ذىلًكى مىا ثػىبىتى فًي الصاحًيحً مًنٍ حىدًيثً أىبًي بىكٍرو رىضًيى اللاوي عىنٍوي مًنٍ رسوؿ الله صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى، عىنً الراب عىزا كىجىلا: "يىا عًبىادًم كيلُّكيمٍ جى ائًعه إًلاا مىنٍ أىطٍعىمٍتيوي فىاسٍتىطٍعًميونًي أيطٍعًمٍكيمٍ يى ا عًبىادًم كيلُّكيمٍ عىارو إًلاا مىنٍ كىسىوٍتيوي فىاسٍتىكٍسيونًي أىكٍسيكيمٍ" كىقىدٍ أىطٍعىمى سيبٍحىانىوي كىكىسىا الأٍىكٍثػىري مًنٍ عًبىادًهً بًلبى شىكٍّ. كىقىدٍ أيجًيبى عىنٍ ىىذىا الدالًيلً: بًأىناوي اسٍتًثػٍنىاءه مينػٍقىطًعه كىلاى كىجٍوى لًذىلًكى. كىمًنٍ جيمٍلىةً الٍمىانًعًينى مًنى اسٍتًثػٍنىاءً الأٍىكٍثىرً أىحٍمىدي بٍني حىنٍبىلو كىأىبيو الٍحىسىنً الأٍىشٍعىرًم ، كىابٍني ديريسٍتػىوىيٍوً مًنى النُّحىاةً، كىىيوى أىحىدي قػىوٍلىيً الشاافًعًي . كىالٍحىقُّ: أىناوي لاى كىجٍوى لًلٍمىنٍعً، لاى مًنٍ جًهىةً اللُّغى ةً، كىلاى مًنٍ جًهىةً الشارٍعً، كىلاى مًنٍ جًهىةً الٍعىقٍلً. كركد الاستثناء بعد جمل متعاطفة قاؿ الله تعالى جلدة كلا تقبلوا لهم شهادة أبدان كأكلئك ىم الفاسقوف إلا الذين تابوا من بعد ذلك كأصلحوا فإف الله غفور رحيم
عدد الصفحات ١٤٩فقد كرد الاستثناء في ىذه الآية بعد ثلبث جمل ُ- جملة الأمر بالجلد. ِ- جملة النهي عن قبوؿ الشهادة منهم. ّ- جملة الحكم عليهم بالفسق. فهل يعود الاستثناء إلى الجميع أك إلى الجملة الأخيرة فقط، خلبؼ. أ- فالجمهور على أنو يعود إلى الجميع لأنو الظاىر ما لم يدؿ دليل على خلبؼ ذلك فلب يصح رجوعو إلى جملة الجلد في ىذه الآية مثلب. ب- كأبو حنيفة على أنو يعود إلى الجملة الأخيرة فقط لأنو المتيقن. كمثلو كركد الاستثناء بعد مفردات متعاطفة أيضان نحو: تصدؽ على الفقراء كالمساكين كالغارمين إلا الفسقة منهم. خلبصة ىذا المبحث أف الاستثناء إذا كرد بعد جمل متعاطفة كصلح عوده إلي الجميع فإنو يرجع على الجميع ، نحو : ) كالذين يرموف المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدكىم ثمانين جلدة كلا تقبلوا لهم شهادة أبدا كأكلئك ىم الفاسقوف * إلا الذين تابوا من بعد ذلك كأصلحوا فإف الله غفور رحيم ( . كإلي ىذا ذىب مالك كأحمد كالشافعي لأف الجمل المتعاطفة في حكم الجملة الواحدة ، كفي الاستثناء شبو بالشرط ، كفي الشرط يرجع للجميع فكذلك الاستثناء كذىب أبو حنيفة إلي أنو يرجع للؤخير فقط ، لإنكاره أف تكوف الجمل المتعاطفة في حكم الجملة الواحدة ، كما أنكر أف يكوف الاستثناء شبيها بالشرط . ك الراجح ما ذىب إليو الجمهور كالله أعلم ك ىو الذم تقتضيو اللغة ك النظر الصحيح. قاؿ الشوكاني : « كىاسٍتىدىؿا أىىٍلي الٍمىذٍىىبً الأٍىكاؿً بًأىفا الٍجيمىلى إًذىا تػىعىاطىفىتٍ صىارىتٍ كىالٍجيمٍلىةً الٍوىاحًدىةً، قىاليوا بًدىلًيلً الشارٍطً، كىالاًسٍتًثػٍنىاءً، بًالٍمىشًيئىةً، فىإًنػاهيمىا يػىرٍجًعىافً إًلىى مى ا تػىقىداـى إًجٍمىاعنا.كأجيب: بأف ذلك مسلم في المفردات، كأما في الجمل فممنوع. كىأيجًيبي أىيٍضنا عىنً الٍقًيىاسً عىلىى الشارٍطً بًالٍفىرٍؽً بػىيػٍنػىهيمىا، كىذىلًكى بًأىفا الشارٍطى قىدٍ يػىتػىقىداـي كىمىا يػىتىأىخاري.
عدد الصفحات ١٥٠كىييجىابي عىنً الأٍىكاؿً: بًأىفا الٍجيمىلى الٍميتػىعىاطًفىةى لىهىا حيكٍمي الٍميفٍرًدىاتً، كىدىعٍوىل اخٍتًصىاصً ذىلًكى بًالٍميفٍ رىدىاتً لاى دىلًيلى عىلىيػٍهىا. كىعىنً الثاانًي: بًأىناوي ييمٍنىعي مًثٍلى ىىذىا الٍفىرٍؽً. لأًىفا الاًسٍتًثػٍنىاءى ييفًيدي مىفىادى الشارٍطً فًي الٍمىعٍنىى . كىاسٍتىدىؿا أىىٍلي الٍمىذٍىىبً الثاانًي: بًأىفا ريجيوعى الاًسٍتًثػٍنىاءً إًلىى مىا يىلًيوً مًنى الٍجيمىلً ىيوى الظااىًري فىلبى يػىعٍدًؿي عىنٍوي إًلاا بًدىلًيلو، كىييجىابي عىنٍوي بًمىنٍعً دىعٍوىل الظُّهيورً، كىالٍحىقُّ الاذًم لاى يػىنٍبىغًي الٍعيديكؿي عىنٍوي أىفا الٍقىيٍدى الٍوىاقًعى بػىعٍدى جيمىلو إًذىا لىمٍ يىمٍنىعٍ مىانًعه مىنٍ عيودًهً إًلىى جىمً يعًهىا لاى مًنٍ نػىفٍسً اللافٍظً، كىلاى مًنٍ خىارًجو عىنٍوي فػىهيوى عىائًده إًلىى جىمًيعًهىا، كىإًفٍ مىنىعى مىانًعه فػىلىوي حيكٍميوي، كىلاى ييخىالًفي ىىذىا مىا حىكىوٍهي عىنٍ عىبٍدً الٍجىباارً، كىجىعىليوهي مىذٍىىبنا رىابًعنا مًنٍ أىفا الٍجيمىلى إًفٍ كىانىتٍ كيلُّهىا مىسيوقىةن لًمىقٍصيودو كىاحًدو انٍصىرىؼى إًلىى الٍجىمًيعً، كىإًفٍ سًيقىتٍ لأًىغٍرىاضو ميخٍتىلًفىةو اخٍتىصا بًالأٍىخًيرىةً، فىإًفا كىوٍنػىهىا مىسيوقىةن لأًىغٍرىاضو ميخٍتىلًفىةو ىيوى مىانًعه مًنى الرُّجيوعً إًلىى الٍجىمًيعً. كىكىذىا لاى يػينىافًي ىى ذىا مىا جىعىليوهي مىذٍىىبنا خىامًسنا، كىىيوى أىناوي إًفٍ ظىهىرى أىفا الٍوىاكى لًلبًبٍتًدىاءً كىقىوٍلًوً: أىكٍرًـٍ بىنًي تىمًيمو، كىالنُّحىاةى الٍبىصٍرًي ينى إًلاا الٍبػىغىادًدىةى فىإًناوي يىخٍتىصُّ بًالأٍىخًيرىةً لأًىفا كىوٍفى الٍوىاكً لًلبًبٍتًدىاءً ىيوى مىانًعه مًنى الرُّجيوعً إًلىى الٍجىمًيعً. كىكىذىلًكى لاى يػينىافًي ىىذىا مىا حىكىوٍهي مىذٍىىبنا سىادًسنا، مًنٍ كىوٍفً الٍجيمٍلىةً الثاانًيىةً إًفٍ كىانىتٍ إًعٍرىاضنا كىإًضٍرىابنا عىنً الأٍيكلىى اخٍتىصا بًالأٍىخًيرىةً لأًىفا الإًٍعٍرىاضى كىالإًٍضٍرىا بى مىانًعه مًنى الرُّجيوعً إًلىى الٍجىمًيعً، كىقىدٍ أىطىاؿى أىىٍلي الأٍيصيوؿً الٍكىلبىـى فًي ىىذًهً الٍمىسٍأىلىةً كىسىاقيوا مًنٍ أىدًلاةً الٍمىذىاىًبً مىا لاى طىائًلى تىحٍتىوي فىإًفا بػىعٍضىهىا احٍتًجىاجه بًقًصاةو خىاصاةو فًي الٍكًتىابً أىكً السُّناةً قىدٍ قىاـى الدالًيلي عىلىى اخٍتًصىاصًهىا بًمىا اخٍتىصاتٍ بًوً، كىبػىعٍضىهىا يىسٍتػىلٍزًـي الٍقًيىاسى فًي اللُّغىةً كىىيوى مىمٍنيوعه. » ق خلبصة كلبمو ىذا أنو لم يرجح بين المذىبين ...ك إف كاف القلب يميل إلى قوؿ الجمهور. فائدة: إًذىا كىقىعى بػىعٍدى الٍميسٍتىثػٍنى ى كىالٍميسٍتىثػٍنىى مًنٍوي جيمٍلىةه تىصٍليحي أىفٍ تىكيوفى صًفىةن لًكيل كىاحًدو مًنػٍهيمىا، فىعًنٍدى الشاافًعًياةً أىفا تًلٍكى الٍجيمٍلىةى تػىرٍجًعي إًلىى الٍميسٍتىثػٍنىى مًنٍوي، كىعًنٍدى الٍحىنىفًياةً إًلىى الٍميسٍ تىثػٍنىى فىإًذىا قىاؿى: عًنٍدًم لىوي أىلٍ في دًرٍىىمو إًلاا مًائىةن، قىضىيٍتي ذىلًكى فىعًنٍدى الشاافًعًياةً أىناوي يىكيوفي ىىذىا الٍوىصٍفي رىاجًعنا إًلىى الٍميسٍتىثػٍنىى مًنٍوي فػىيىكيوفي ميقًراا بًتًسٍعًمًائىةو ميداعًينا لًقىضىائًهىا فىإًفٍ بػىرٍىىنى عىلى ى
عدد الصفحات ١٥١دىعٍوىاهي فىذىلًكى كىإًلاا فػىعىلىيٍ وً مىا أىقػىرا بًوً، كىعًنٍدى الٍحىنىفًياةً يػىرٍجًعي الٍوىصٍفي إًلىى الٍميسٍتىثػٍنىى فػىيىكيوفي ميقًراا بًأىلٍفو ميداعًينا لًقىضىاءً مًائىةو مًنٍوي. كىىىكىذىا إًذىا جىاءى بػىعٍدى الٍجيمىلً ضىمًيره يىصٍليحي لًكيل كىاحًدىةو مًنػٍهىا، نىحٍوى: أىكٍرًـٍ بىنًي ىىاشًمو، كىأىكٍرًـٍ بىنًي الٍميطالًبً كىجىالًسٍهيمٍ. أىماا إًذىا كىافى الضامًيري أىكً الٍوىصٍفي لاى يىصٍليحي إًلاا لًبػىعٍضً الٍجيمىلً ديكفى بػىعٍضو، كىافى لًلاتًي يىصٍليحي لىهىا ديكفى غىيٍرًىىا: نىحٍوى: أىكٍرًـً الٍقىوٍـى، كىأىكٍرًـٍ زىيٍدنا الٍعىالًمى ، كىأىكٍرًـً الٍقىوٍـى، كىأىكٍرًـٍ زىيٍدنا كىعىظ مٍوي. التخصيص بالشرط ىذا النوع ال ثاني من المخصصات المتصلة. تعريفو: المراد بالشرط ىنا. الشرط اللغوم كىو المعركؼ بتعليق أمر بأمر. كأدكاتو كثيرة منها: إف كإذا مثل "إف نجح زيد فأعطو جائزة". ككجو التخصيص بالشرط في المثاؿ المتقدـ: أنو يخرج من الكلبـ حالا من أحواؿ زيد كىي عدـ نجاحو، كلولا الشرط لوجب إعطاؤه الجائزة على كل حاؿ. كقد جاء في قولو تعالى تعليق قصر الصلبة على حصوؿ الشرط كىو الضرب في الأرض، كلولا الشرط لجاز القصر مطلقان حضران كسفران، لكنو خصص بحالة السفر، كيشترط للتخصيص بالشرط أف يتصل بالمشركط لفظان كما في الاستثناء. الشرط : كىو لغة : العلبمة . كالمراد بو ىنا : تعليق شيء كجودا أك عدما : بػ «إف»الشرطية أك إحدل أدكات الشرط . فإذا قلت : «إف لم تبر كالدؾ فلن أعطيك ىدية »ىذا عدـ بعدـ كلو قلت : «إف بررت كالدؾ أعطيتك ىدية»ىذا كجود بوجود
عدد الصفحات ١٥٢كإف قلت«إف لم تعق كالدؾ أعطيتك ىدية»عدـ بوجود ، فالأكؿ عدـ كالثاني كجودم . كالشرط مخصص سواء تقدـ أك تأخر . ك من المسائل التي لم يتطرؽ لها المؤلف أنو يجو ز تقديم الشرط كتأخيره، كإف كاف كضعو الطبيعي ىو صدر الكلبـ كالتقدـ على المشركط لفظان لكونو متقدمان عليو في الوجود، فتقوؿ: " إف نجح الطلبب فأكرمهم "، كتقوؿ: " أكرـ الطلبب إف نجحوا ". ك كذلك من المهم أف يعرؼ طالب العلم حالات اتحاد الشرط كالمشركط كتعدُّدىما، أك تعدُّد أحدىما كاتحاد الآخر كىي تسع حالات: الحالة الأكلى: أف يتاحد الشرط كالمشركط، كقولك: " إف دخل زيد الدار فأكرمو "، فيتوقف المشركط على ىذا الشرط كحده كجودان كعدمان. الحالة الثانية: أف يتاحد الشرط كيتعدد المشركط بحرؼ " الواك "، كقولك: " إف نجحت تصدقت بدرىم كصمت يومان "، فيقتضي الشرط الجمع بين التصدؽ كالصياـ. الحالة الثالثة: أف يتحد الشرط كيتعدد المشركط بحرؼ " أك "، كقولك " إف نجحت فإني سأتصدؽ أك أصوـ يومان "، فيقتضي الشرط حصوؿ التصدؽ كحده، أك الصياـ كحده. الحالة الرابعة: أف يتعدد الشرط بحرؼ " الواك " ك يتٌحد المشركط كقولك: " إف نجحت كشفي أبي تصداقت بألف ريال " فلب يمكن أف يوجد المشركط - كىو: التصدؽ بالألف - إلا بعد حصوؿ الشرطين معان كىما: النجاح كالشفاء. الحالة الخامسة: أف يتعدد الشرط بحرؼ " الواك " كيتعدد المشركط بحرؼ " الواك " أيضان كقولك: " إف نجحت ك شفي أبي تصدقت كصمت يوما "، فيقتضي ىذا: أنو لا يمكن كجود المشركطين كىما: التصدؽ كالصياـ إلا إذا كجد الشرطاف كىما: النجاح كالشفاء معان. الحالة السادسة: أف يتعدد الشرط بحرؼ " الواك " كيتعدد المشركط بحرؼ " أك "، كقولك: " إف نجحت كشفي أبي تصدقت أك صمت يوما "، فحصوؿ الشرطين كىما
عدد الصفحات ١٥٣النجاح كالشفاء يقتضي حصوؿ أحد المشركطين على التخيير، فإما التصدؽ أك الصياـ. الحالة السابعة: أف يتعدد الشرط بحرؼ " أك " كيتحد المشركط، كقولك: " إف نجحت أك شفي أبي سأتصدؽ بدرىم "، فلب بد ىنا من حصوؿ أحد الشرطين حتى يجب عليو التصدؽ. الحالة الثامنة: أف يتعداد الشرط بلفظ " أك " كيتعدد المشركط بحرؼ " الواك "، كقولك: " إف بنى زيد الجدار أك، نجح فأعطو كتابان كدرىمان "، فلب بد من حصوؿ أحد الشرطين كىما: البناء أك النجاح حتى يستحق المشركطين معان كىما: الكتاب كالدرىم. الحالة التاسعة: أف يتعدد الشرط بحرؼ " أك " كيتعداد المشركط بحرؼ " أك " أيضان، كقولك: " إف بنى زيد الجدار أك نجح فأعطو كتابان أك درىمان "، فلب بد - ىنا - من حصوؿ أحد الشرطين كىما البناء أك النجاح حتى يستحق أحد المشركطين كىما: الكتاب أك الدرىم. التخصيص بالصفة الصفة ىي: اللفظ الميشعر بمعنى يتصف بو بعض أفراد العاـ - من مخصصات العموـ المتصلة، نقوؿ: " أكرـ الطلبب الناجحين "، فلفظ " الطلبب " عاـ يشمل الناجحين كالراسبين، كلما كصف الطلبب بالناجحين أخرج الطلبب الراسبين، فيخص الناجحوف بالإكراـ فقط. كالمراد بالصفة. الصفة المعنوية، لا النعت المعركؼ في علم النحو، فتشمل الحاؿ كالظرؼ كالتمييز كغيرىا. كالغالب في الصفةٍ أف تجيء مخصصة للموصوؼ قبلها كربما تقدمت عليو كما في إضافة الصفة إلى الموصوؼ. ككجو التخصيص بالصفة: أنها تقصر الحكم على ما تصدؽ عليو كتخرج مفهومها عن نطاؽ الحكم إذا كاف لها مفهوـ معتبر.
عدد الصفحات ١٥٤أ- فمثلب: اقرأ الكتب النافعة في البيت، فإف قولك لصديقك اقرأ الكتب، عاـ في كل كتاب كلكن الوصف بالنفع قصر حكم القراءة على النافع منها كأخرج ماعدا ذلك. ب- ككذلك "اقرأ الكتب " عاـ في كل مكاف كلكن قو لك "في البيت " قصر القراءة في مكاف دكف غيره. جػ- كقولك "إذا حضرت مبكران أدركت الدرس الأكؿ " فحضرت عاـ في جميع الأحواؿ، كمبكران تخصيص لو، كمن أمثلة التخصيص بالصفة قولو تعالى يستطع منكم طولا أف ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤ منات شرط التخصيص بالصفة: كيشترط لذلك أف تكوف الصفة متصلة بالموصوؼ لفظان كما في الشرط كالاستثناء. من الأمثلة على التخصيص بالصفة: مثاؿ النعت : أكرـ الطلبة المجتهدين . مثاؿ البدؿ : أكرـ الطلبة من اجتهد منهم . كمثاؿ الحاؿ : إذا قلت مثلب : أكرـ الطلبة داخلين في المسجد . ك حالات الصفة مع الجمل ثلبث ىي: الحالة الأكلى: إف كقعت الصفة بعد جمل، كقولك: " أكرـ العلماء كالأدباء، كالتجار الطواؿ "، فإف الصفة ترجع إلى جميع الجمل كتخصصها، فكأنك قلت: أكرـ العلماء الطواؿ، كالأدباء الطواؿ، كالتجار الطواؿ. الحالة الثانية: إف كقعت الصفة قبل جمل، كقولك: أكرـ الطواؿ من العلماء كالتجار، فإف الصفة تعود إلى جميع الجمل كتخصصها فيكوف المراد: أكرـ الطواؿ من العلماء كالطواؿ من التجار فقط. الحالة الثالثة: إف كقعت الصفة كسطان بين جملتين كقولك: " أكرـ العلماء الطواؿ كالتجار "، فإف الصفة تعود إلى الجملة التي قبلها كتخص صها فقط، أما ما بعدىا فلب ترجع إليو، كالتقدير: أكرـ العلماء الطواؿ، أما التجار فأكرمهم جميعان: طوالهم
عدد الصفحات ١٥٥كقصارىم التخصيص بالغاية الغاية ىي: أف يؤتى بعد اللفظ العاـ بحرؼ من أحرؼ الغاية كىي: اللبـ، كحتى، كإلى، من المخصصات المتصلة مثل: " أكرـ العلماء إلى أف يدخلوا الدار "، فهنا بين أف إكراـ العلماء ليس عامان لجميع الأزمنة، بل مخصص إلى غاية دخولهم الدار فقط. قاؿ المؤلف: غاية الشيء: نهايتو كلها أدكات دالة عليها ىي: إلى كحتى. كىي التي يتقدمها عموـ يشمل ما بعدىا لأنها تخرج ما بعدىا من عموـ ما قبلها مثالو. قاؿ تعالى الله كرسولو، كلا يدينوف دين الحق من الذين أكتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد كىم صاغركف فإف ما قبل الغاية كىو الأمر بقتالهم عاـ يشمل كل أحوالهم، فلولا التخصيص بالغاية لكنا مأمورين بقتالهم سواء أعطوا الجزية أـ لم يعطوىا. من المسائل التي يحسن التنبيو عليها ىو تعدد الغاية ك حالتها الغاية إذا كانت متعددة فلها حالتاف ىما: الحالة الأكلى: أف تكوف الغاية متعددة ككانت على الجمع بحرؼ " الواك "، كقولك: " أكرـ العلماء إلى أف يدخلوا الدار ك يأكلوا الطعاـ "، فهنا يستمر الإكراـ إلى تماـ الغايتين معان كىما: دخوؿ الدار، كأكل الطعاـ دكف ما بعدىما. الحالة الثانية: أف تكوف الغاية متعددة ككانت على التخيير بحرؼ " أك "، كق ولك: " أكرـ العلماء إلى أف يدخلوا الدار أك يدخلوا السوؽ "، فيقتضي ذلك استمرار الإكراـ إلى تماـ إحدل الغايتين - أيهما كانت - دكف ما بعدىا.
عدد الصفحات ١٥٦ك ليعلم طالب العلم أفالغاية إذا ذكرت بعد جمل متعددة كقولك: " أكرـ العلماء كالتجار إلى أف يدخلوا الدار "، فإف الغاية ترجع إلى الجملتين معان أم: إكراـ العلماء يستمر إلى غاية دخولهم الدار، كإكراـ التجار يستمر إلى غاية دخولهم الدار، كىذا مطلقان، أم: سواء كانت الغاية كاحدة كما مثلنا، أك متعددة على الجمع بالواك، كقولك: " أكرـ العلماء كالتجار إلى أف يدخلوا الدار كالسوؽ "، أك على الجمع بأك كقولك: " أكرـ العلماء كالتجار إلى أف يدخلوا الدار أك يدخلوا السوؽ "، كسواء كانت الغاية معلومة الوقوع في كقتها كقولك: " أكرـ العلماء إلى أف تطلع الشمس "، أك غير معلومة الوقت كقولك: " أكرـ العلماء إلى أف يدخلوا الدار ". التخصيص ببدؿ البعض إذا قلت "أكرـ القوـ العلماء منهم" فقد أبدلت عموـ القوـ كجعلت الإًكراـ خاصان بهم فهذا البدؿ مخصص عند البعض كىو الصحيح. كمن أمثلتو قولو تعالى الناس عاـ يشمل المستطيع كغير المستطيع، فلما ذكر بعده بدؿ البعض خصصو بالمستطيع. ك من الأمثلة كذلك :كقفت ىذا البستاف على الطلبة الفقراء منهم فهنا الوقف خصص على الفقراء من الطلبة. المخصصات المنفصلة بعدما تكلم المؤلف على المخصصات شرع في بياف القسم الثاني منها ك ىي المخصصات المنفصلة حيث قاؿ : تقدـ تعريف المخصص المنفصل ك ىو أقساـ نذكر بعضها فيما يلي:
عدد الصفحات ١٥٧أكلا: التخصيص بالنص من الكتاب أك السنة كىو أ/ إما آية تخصص عموـ آية مثل قولو تعالى قركءؿ أجلهن أف يضعن حملهن إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموىن من قبل أف تمسوىن فما لكم عليهن من عدة تعتدكنها تخصيص الكتاب بالكتاب جائز؛ لوقوعو في قولو تعالى: (كىالٍميحٍصىنىاتي مًنى الاذًينى أي كتيوا الٍكًتىابى مًنٍ قػىبٍلًكيمٍ) حيث كرد مخصصان لقولو تعالى: (كىلاى تػىنٍكًحيوا الٍميشٍرًكىاتً حىتاى يػيؤٍمًنا)، أم: لا يجوز نكاح المشركات إلا نساء أىل الكتاب المحصنات، كالوقوع دليل الجواز.ك لأف العاـ كالخاص من الكتاب دليلبف قد ثبتا فيجب العمل بالخاص كما بقي بعد التخصيص؛ جمعان بين الدليلين على حسب القدرة، كىذا أكلى من إبطاؿ أحدىما بالكلية. ب/ كإما حديث يخصص عموـ آية مثل قولو تعالى منو السمك كالجراد بقولو صلى الله عليو كسلم: " أحلت لنا ميتتاف كدماف أما الميتتاف فالجراد كالحوت ". كمثل قولو تعالى النساء في المحيض كلا تقربوىن حتى يطهرف أنو صلى الله عليو كسلم كاف يأمر بعض أزكاجو أف تشد إزارىا فيباشرىا كىي حائض. كذلك قولو صلى الله عليو كسلم: " لا يرث القاتل "، كقولو: " لا يرث المسلم الكافر كلا الكافر المسلم "، حيث كردا مخص صين لقولو تعالى: (ييوصًيكيمي اللاوي فًي أىكٍلاىدًكيمٍ). ككقوعو في رجم ماعز بن مالك ك الغامدية ك اليهوديين فإنو خصص قولو تعالى: (الزاانًيىةي كىالزاانًي فىاجٍلًديكا كيلا كىاحًدو مًنػٍهيمىا مًائى ةى جىلٍدىةو) فأصبحت الآية قاصرة على الزاني البكر، كالزانية البكر.
عدد الصفحات ١٥٨جػ/ كإما آية تخصص عموـ حديث مثل قولو صلى الله عليو كسلم: " ما أبين من حيً فهو ميت " خص بقولو تعالى: " كمن أصوافها كأكبارىا كأشعارىا أثاثان كمتاعاى إلى حين ". كمثل قولو صلى الله عليو كسلم: " إذا التقى المسلماف بسيفيهما فالقاتل كالمقتوؿ في النار" خص بقولو تعالى د/ كإما حديث يخصص عموـ حديث مثل قولو صلى الله عليو كسلم: "فيما سقت السماء العشر" خص بقولو صلى الله عليو كسلم: " ليس فيما دكف خمسة أكسق صدقة". يحسن التنبيو كذلك على أنو يجوز تخصيص الكتاب كالسنة بتقرير النبي - صلى الله عليو كسلم -، لأف تقرير النبي - صلى الله عليو كسلم - لذلك الواحد على ذلك الفعل كسكوتو عن الإنكار عليو دليل على جواز ذلك الفعل - مثلبن -، كىو مقابل بالنص العاـ من الكتاب أك السنة، فهما دليلبف قد ثبتا، فيجب في ىذه الحالة العمل بالخاص كما بقي بعد التخصيص؛ جمعان بين الدليلين، كىو أكلى من إبطاؿ أحدىما بالكلية. ثانيان: الإجماع، مثل قولو تعالى خص منو الولد الرقيق بالإًجماع كمنو تخصيص العمومات المانعة من الغرر بالإجماع على جواز المضاربة. الإجماع ييخصص العاـ من الكتاب كالسنة؛ لأف الإجماع أكلى من عاـ الكتاب كالسنة؛ لأنو نص، كالنص قابل للتأكيل، كالإجماع غير قابل لو، فيكوف الإجماع أقول كالقوم يخص ص الضعيف كلوقوعو.
عدد الصفحات ١٥٩ثالثان: القياس، مثل قولوتعالى فإف عموـ الزانية خص بالنص كىو قولو تعالى في الإماء نصف ما على المحصنات من العذاب على الأمة لعدـ الفارؽ. القياس يخصص العاـ من الكتاب ك السنة؛ لأف الخاص من القياس، كالعاـ من الكتاب كالسنة دليلبف قد ثبتا، كلا يمكن أف نقدـ العاـ على الخاص؛ لأنو يلزـ منو إلغاء الخاص بالكلية كىذا لا يجوز، أما تقديم الخاص فلب يوجب ذلك، بل فيو عمل بالخاص كعمل بما بقي بعد التخصيص، كىذا فيو جمع بين الدليلين. رابعان: الحس، كمن أمثلتو قولو تعالى سبأ جميع الثمار على اختلبفها كتنوعها ككذلك بلقيس لم تؤت البعض من كل شيء. التخصيص بالحس - كىو: الدليل المأخوذ من أحد الحواس الخمس كىي: البصر، كالسمع، كاللمس، كالذكؽ، كالشم - ىذا جائز، لوقوعو، كالوقوع دليل الجواز كما أسلف المؤلف. قاؿ الإماـ الشوكاني : « فىإًذىا كىرىدى الشارٍعي بًعيميوـو يىشٍهىدي الٍحًسُّ بًاخٍتًصىاصًوً بًبػىعٍضً مىا اشٍتىمىلى عىلىيٍوً الٍعيميوـي، كىافى ذىلًكى ميخىص صنا لًلٍعيميوـً، قىاليوا: كىمًنٍوي قػىوٍليوي تػىعىالىى كيل شىيٍءمٍلىتًهىا مىا كىافى فًي يىدً سيلىيٍمىافى، كذلك قولو قىاؿى الزارٍكىشًيُّ: كىفًي عىد ىىذىا نىظىره؛ لأًىناوي مًنى الٍعىاـ الاذًم أيرًيدى بًوً الٍخيصيوصي كىىي وى خيصيوصي، مىا أيكتًيىتٍوي ىىذًهً كىدىمارىتٍوي الر يحي لاى مًنى الٍعىاـ الٍمىخٍصيوصً. قىاؿى: كىلىمٍ يىحٍكيوا الٍخًلبىؼى الساابًقى فًي التاخٍصًيصً بًالٍعىقٍلً، كىيػىنٍبىغًي طىرٍديهي.
عدد الصفحات ١٦٠