المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلم الوصول إلى مذكرة علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ٥ من ٢٢

"إنا معاشر الأنبياء لا نورث " فلب يقدح في ىذا البياف أف فاطمة رضي الله عنها لم تعلم بو كجاءت إلى أبي بكر تطلب ميراثها منو صلى الله عليو كسلم. ك من أمثلة ذلك أيضا ما ركاه البخارم في صحيحو حيث قاؿ : حىداثػىنىا يىحٍيىى بٍني بيكىيٍرو، حىداثػىنىا اللايٍثي، عىنٍ ييونيسى، عىنً ابٍنً شًهىابو، عىنٍ سىعًيدً بٍنً الميسىي بً، أىفا جيبػىيػٍرى بٍنى ميطٍعًمو، أىخٍبػىرىهي قىاؿى: مىشىيٍتي أىنىا كىعيثٍمىافي بٍني عىفاافى، إًلىى النابًي صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى فػىقيلٍنىا: أىعٍطىيٍتى بىنًي الميطالًبً مًنٍ خيمٍسً خىيٍبػىرى، كىتػىرىكٍتػىنىا، كىنىحٍني بًمىنٍزًلىةو كىاحًدىةو مًنٍكى، فػىقىاؿى «إًنامىا بػىنيو ىىاشًمو، كىبػىنيو الميطالًبً شىيٍءه كىاحًده »قىاؿى جيبػىيػٍره «كىلىمٍ يػىقٍسًمي النابًيُّ صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى لًبىنًي عىبٍدً شىمٍسو، كىبىنًي نػىوٍفىلو شىيٍئنا » ففي ىذا الحديث لم يعلم بعض الصحابة أف بني عبد شمس ك بني نوفل غير داخلين في الخطاب ك ظنوا أنهم يستحقوف الخمس فبين لهم رسوؿ الله عليو الصلبة كالسلبـ الحكم. تقسيم الكلبـ إلى حقيقة كمجاز ىذا الفصل داخل في مبحث الألفاظ ك قد استهلو المؤلف بذكر مذاىب العلماء في الحقيقة كالمجاز فقاؿ: في تقسيم الكلبـ إلى حقيقة كمجاز ثلبثة آراء أعلم أكلان أف للناس في تقسيم الكلبـ إلى حقيقة كمجاز ثلبثة آراء: ُ- منع ىذا التقسيم أصلب كأنو لا مجاز لا في القرآف كلا في اللغة العربية، كمن الذاىبين إلى ذلك أبو إسحق الإًسفرائيني كقد نصر ىذا القوؿ شيخ الإًسلبـ ابن تيمية في كتاب الإًيماف فقاؿ: إف تقسيم الكلبـ إلى حقيقة كمجاز اصطلبح حادث بعد انقضاء القركف الثلبثة لم يتكلم بو أحد من الصحابة كلا التابعين لهم بإحساف كلا أحد من الأئمة المشهورين في العلم كمالك كالثورم كالأكزاعي كأبي حنيفة كالشافعي بل كلا تكلم بو أئمة اللغة كالنحو مثل: الخليل كسيبويو كأبي عمرك بن العلبء كنحوىم

عدد الصفحات ٦٥

إلى- أف قاؿ- كىذا الشافعي ىو أكؿ من جرد الكلبـ في أصوؿ الفقو لم يقسم ىذا التقسيم كلا تكلم بلفظ الحقيقة كالمجاز. ِ- منع كجود المجاز في القرآف دكف اللغة كنسبو في كتاب الإيماف إلى أبي الحسن الجزرم كابن حامد من الحنابلة كمحمد بن خويزمنداد من المالكية كإلى داكد بن علي الظاىرم كابنو أبي بكر. ّ- كقوع المجاز في اللغة كفي القرآف كىو قوؿ القاضي أبي يعلى كابن عقيل كأبي الخطاب كغيرىم من الحنابلة كرجحو ابن قدامة في ركضة الناظر كنسبو الزركشي في كتابو البرىاف في علوـ القرآف إلى الجمهور كإليك كلبما موجزا يتعلق بتقسيم الكلبـ إلى حقيقة كمجاز عند من يرل ذلك التقسيم: يحسن في ىذا المقاـ أف أشير إلى كلبـ العلماء في المجاز: المثبتين لو كالنافين ك سأقتصر على مقالتين لكل طائفة ك طرؼ من أدلتها: يقوؿ الإماـ الشوكاني: «الٍمىجىازي كىاقًعه فًي ليغىةً الٍعىرىبً عًنٍدى جيمٍهيورً أىىٍلً الٍعًلٍمً كىخىالىفى فً ي ذىلًكى أىبيو إًسٍحىاؽى الإًٍسٍفىرىايًينًي كىخًلبىفيوي ىىذىا يىديؿُّ أىبػٍلىغى دىلاىلىةو عىلىى عىدىـً اط لبىعًوً عىلىى ليغىةً الٍعىرىبً كىيػينىادًم بًأىعٍلىى صىوٍتو بًأىفا سىبىبى ىىذىا الٍخًلبىؼً تػىفٍرًيطيوي فًي الاًط لبىعً عىلىى مىا يػىنٍبىغًي الاًط لبى عي عىلىيٍوً مًنٍ ىىذًهً اللُّغىةً الشارًيفىةً كىمىا اشٍتىمىلىتٍ عىلىيٍوً مًنى الٍحىقىائًقً كىالٍمىجىازىاتً الاتًي لاى تىخٍفىى عىلىى مىنٍ لىوي أىدٍنىى مىعٍرًفىةو بًهىا. كىقىدً اسٍتىدىؿا بًمىا ىيوى أىكٍىىني مًنٍ بػىيٍتً الٍعىنٍكىبيوتً، فػىقىاؿى: "إًناوي" لىوٍ كىافى الٍمىجىازي كىاقًعنا فًي ليغىةً الٍعىرىبً لىزًـى الإًٍخٍلبىؿي بًالتػافىاىيمً إًذٍ قىدٍ تىخٍفىى الٍقىرًينىةي. كىىىذىا التػاعٍلًيلي عىلًيله فىإًفا تىجٍوًيزى خىفىاءً الٍقىرًينىةً أخفى من السُّها كىاسٍتىدىؿا صىاحًبي الٍمىحٍصيوؿً لًهىذىا الٍقىائًلً بًأىفا اللافٍظى لىوٍ أىفىادى الٍمىعٍنىى عىلىى سىبًيلً الٍمىجىازً، فىإًماا أىفٍ ييفًيدى مىعى الٍقىرًينىةً أىكٍ بًديكنًهىا كىالأٍىكاؿي بىاطًله لأًىناوي مىعى الٍقىرًينىةً الٍمىخٍصيوصىةً لاى يى حٍتىمًلي غىيػٍرى ذىلًكى فػىيىكيوفي ىيوى مىعى تًلٍكى الٍقىرًينىةً حىقًيقىةن لاى مىجىازنا كىالثاانًي بىاطًله لأًىفا اللافٍظى لىوٍ أىفىادى مىعٍنىاهي الٍمىجىازًما بًديكفً قىرًينىةو. لىكىافى حىقًيقىةن فًيوً إًذٍ لاى مىعٍنىى لًلٍحىقًيقىةً إًلاا كىوٍنػيهىا ميسٍتىقًلا ةن بًالإًٍفىادىةً بًديكفً قىرًينىةو.

عدد الصفحات ٦٦

كىأىجىابى عىنٍوي بً أىفا ىىذىا نًزىاعه فًي الٍعًبىارىةً.كىلىنىا أىفٍ نػىقيوؿى اللافٍظي الاذًم لاى ييفًيدي إًلاا مىعى الٍقىرًينىةً ىيوى الٍمىجىازي، كىلاى يػيقىاؿي لًلىفٍظىةً مىعى القرينة حقيقة فيها لأًىفا دىلاىلىةى الٍقىرًينىةً لىيٍسىتٍ دىلاىلىةن كىضٍعًياةن حىتاى ييجٍعىلى الٍمىجٍميوعي لىفٍظنا كىاحًدنا دىالان عىلىى الٍميسىماى. كىعىلىى كيل حىاؿو: فػىهىذىا "الٍقىوٍؿي" لاى يػىنٍبىغًي الاًشٍتًغىاؿي بًدىفٍعًوً كىلاى التاطٍوًيلي فًي رىد هً فىإًفا كيقيوعى الٍمىجىازً كىكىثػٍرىتىوي فًي اللُّغىةً الٍعىرىبًياةً أىشٍهىري مًنٍ نىارو عىلىى عىلىمو كىأىكٍضىحي مًنٍ شىمٍسً النػاهىارً. قىاؿى ابٍني جًن يٍّ: أىكٍثػىري اللُّغىةً مىجىازه. كىقىدٍ قًيلى إًفا أىبىا عىلًي الٍفىارًسًيا قىائًله بًمًثٍلً ىىذًهً الٍمىقىالىةً الاتًي قىالىهىا الإًٍسٍفىرىايًينًيُّ كىمى ا أىظينُّ مًثٍلى أىبًي عىلًي يػىقيوؿي ذىلًكى فىإًناوي إًمىاـي اللُّغىةً الٍعىرىبًياةً الاذًم لاى يىخٍفىى عىلىى مًثٍلًوً مًثٍلي ىىذىا الٍوىاضًحً الٍبػىي نً الظااىًرً الٍجىلًي . كىكىمىا أىفا الٍمىجىازى كىاقًعه فًي ليغىةً الٍعىرىبً فػىهيوى أىيٍضنا كىاقًعه فًي الٍكًتىابً الٍعىزًيزً عً نٍدى الٍجىمىاىًيرً كيقيوعنا كىثًيرنا بًحىيٍثي لاى يىخٍفىى إًلاا عىلىى مىنٍ لاى يػيفىر ؽي بػىيٍنى الٍحىقًيقىةً كىالٍمىجىازً. كىقىدٍ ريكًمى عىنً الظااىًرًياةً: نػىفٍييوي فًي الٍكًتىابً الٍعىزًيزً كىمىا ىىذىا بًأىكاؿً مىسىائًلًهًمي الاتًي جىمىديكا فًيهىا جيميودنا يىأٍبىاهي الإًٍنٍصىاؼي كىيػينٍكًريهي الٍفىهٍمي كىيىجٍحىديهي الٍعىقٍلي. كىأىماا مىا اسٍتيدًؿا بًوً لىهيمٍ مًنٍ أىفا الٍمىجىازى كىذًبه لأًىناوي يػىنٍفًي فػىيىصٍديؽي نػىفٍييوي كىىيوى بىاطًله لأًىفا الصاادًؽى إًنامىا ىيوى نػىفٍيي الٍحىقًيقىةً فىلبى يػينىافًي صًدٍؽى إًثػٍبىاتً الٍمىجىازً كىلىيٍسى فًي الٍمىقىاـً مًنى الٍخًلبىؼً مىا يػىقٍتىضًي ذًكٍرى بػىعٍضً الٍمىجىازىاتً الٍوىاقًعىةً فًي الٍقيرٍآفً كىالأٍىمٍري أىكٍضىحي مًنٍ ذىلًكى، كىكىمىا أىفا الٍمىجىازى كىاقًعه فًي الٍكًتىابً الٍعىزًيزً كيقيوعنا كىثًيرن ا فػىهيوى أىيٍضنا كىاقًعه فًي السُّناةً كيقيوعنا كىثًيرنا كىالإًٍنٍكىاري لًهىذىا الٍويقيوعً مباىتة لا يستحق المجاكبة.» انتهى ك من الأدلة التي استدؿ بها المثبتوف للمجاز: الدليل الأكؿ: أف القرآف عربي نزؿ بلغة العرب، قاؿ تعالى:(إًناا أىنػٍزىلٍنىاهي قػيرٍآننا عىرىبًياا) ، كقاؿ: (بًلًسىافو عىرىبًيٍّ ميبًينو) ، كلغة العرب يدخلها المجاز، فيكوف القرآف قد اشتمل على المجاز؛ لأنو نزؿ بلغتهم. ك الدليل على أف لغة العرب يدخلها المجاز ىو: كقوعو فيها، فاستعمل العرب لفظ " الأسد " للرجل الشجاع، ك " الحمار " للرجل البليد، ك " البحر " للرجل العالم، كقولهم: " قامت الحرب على ساؽ "، كقاؿ الشاعر: أشاب الصغير كأفنى الكبير ... كر الغداة كمر العشي

عدد الصفحات ٦٧

فهنا نسب الشاعر فعل الشيب، كالإفناء إلى تعاقب الأياـ كالليالي، كىذا لا شك في أنو مجاز. كالأمثلة على كركد المجاز في لغة العرب كثيرة لا تكاد تحصى. ك قد اعترض على ىذا الدليل باعتراضين: الاعتراض الأكؿ: أف العرب عبركا عن الرجل الشجاع بالأسد، كعن البليد بالحمار، كلكن ىذا التعبير حقيقي. ك أجاب المثبتوف للمجاز بأف ىذا لا يصح؛ لأنو لو كاف حقيقة فيو: لكاف إذا قاؿ: " رأيت حماران " أنو لا يسبق إلى فهمو الحمار المعهود، بل الذم يسبق إلى الفهم: الرجل البليد كالحمار المعهود معا.، فلما سبق فهمو إلى الحيواف البهيم دؿا على أنو مجاز في الرجل البليد، كأيضا: أنو لما احتاج إلى قرينة دؿا على أنو مجاز؛ لأف الحقيقة تفهم بدكف قرينة. الاعتراض الثاني: الحقيقة قد عمات جميع الأشياء، فلب نحتاج إلى المجاز، فلم يعبر بو القرآف؛ لأنو لا يفيد، كبالتالي يكوف عبثان. ك أجاب المثبتوف عنو بأنا لا نيسىل مي بأف المجاز لا فائدة فيو، بل فيو فوائد كثير ة ذكركا منها: ُ - أف الكلبـ بالمجاز أبلغ كأفصح من الكلبـ بالحقيقة أحيانان، فمثلبن لو قاؿ: " ىذا بحر " يريد مدح آخر، أبلغ كأفصح من قولو:" ىذا رجل عالم بجميع العلوـ ". ِ - أف الكلبـ في المجاز يفيد الاختصار في الكلبـ، فمثلبن لو قاؿ: " ىذا الرجل أسد " أخصر من قولو: " ىذا الرجل يشبو الأسد في الشجاعة ". ككذلك إذا أراد أف يصف نفسو يقوؿ: " سل عني سيفي "، كلا يقوؿ: "سل عني عليان كيف فعلت كقتلت "، كلهذا قاؿ تعالى: (كىاسٍأىؿً الٍقىرٍيىةى) ، كلم يقل: " كاسأؿ أىل القرية " مع أنو ىو المقصود، كذلك لاختصار الكلبـ. ّ - أف الكلبـ في المجاز فيو تجنب ذكر ما يقبح ذكره كلفظ "الخراءة "، فإنو حقيقة في الخارج المعت اد من الإنساف، فعدؿ عنو الشارع إلى ذكر الغائط، أك قضاء الحاجة كىي مجاز. الدليل الثاني: أف المجاز كقع ككرد في القرآف، بحيث يذكر الشيء بخلبؼ ما كضع لو، كىو إما زيادة، أك نقصاف، أك استعارة، أك تقديم، أك تأخير، من ذلك:

عدد الصفحات ٦٨

ُ - قولو تعالى: (كىاسٍأىؿً الٍقىرٍيىةى) ، فإف المراد: كاسأؿ أىل القرية؛ لامتناع توجيو السؤاؿ إلى نفس القرية. اعترض أحدىم فقاؿ: يجوز أف يأذف اللاو تعالى للقرية أف تجيبهم. ك أجاب المثبتوف عن ذلك: بأف اللاو لم يخرج ذلك مخرج المعجزة، كإنما أخرجو مخرج الخبر، ككل موضع في القرآف ذكر قرية فالمراد بو أ ىل القرية، مما يدؿ على ذلك قولو تعالى: (كىكىأىي نٍ مًنٍ قػىرٍيىةو عىتىتٍ عىنٍ أىمٍرً رىبػ هىا كىريسيلًوً فىحىاسىبػٍنىاىىا حًسىابنا شىدًيدنا كىعىذابػٍنىاىىا عىذىابنا نيكٍرنا (ٖ) ، كمعركؼ أف نفس القرية ما عتت عن أمر ربها، كأنها لا تحاسب حسابان شديدان، كلا تعذب، كإنما المراد أىل القرية. ِ - من ذلك قولو تعالى: (كىاخٍفًضٍ لىهيمىا جىنىاحى الذُّؿ ) ، كمعلوـ أف الذؿ ليس لو جناح حقيقة، فاستعاره لو. ّ - كمن ذلك قولو تعالى: (جًدىارنا ييرًيدي أىفٍ يػىنػٍقىضا) ، كمعركؼ أف الجدار لا إرادة لو؛ لأف الإرادة يوصف بها من كاف ل و شعور، فاستعار الإرادة للجدار، كأريد بو الميل القائم بالجدار. ْ - كمن ذلك قولو: (أىكٍ جىاءى أىحىده مًنٍكيمٍ مًنى الٍغىائًطً) كالغائط - حقيقة - يطلق على المنخفض من الأرض، كسمي ما يخرج من الإنساف من الأذل بالمكاف استعارة. ٓ - كمن ذلك قولو: (كىاشٍتػىعىلى الرا أٍسي شىيٍبنا) كالرأس لا يشتعل. ٔ - كمن ذلك قولو: (كىأيشٍرًبيوا فًي قػيليوبًهًمي الٍعًجٍلى) كالمقصود:حب العجل. ٕ - كمن ذلك قولو: (رىب إًنػاهينا أىضٍلىلٍنى كىثًيرنا مًنى النااسً) كمعركؼ أف الأصناـ نفسها لا تضل أحدان. اعترض بعضهم على ذلك بقولو: إنا نسلم أف الله قد استعمل في تلك الآيات اللفظ في غير ما كضع لو، كلكن لا نسميو مجازان، كإنما زيادة، كنقصاف، كاستعارة، كتقديم، كتأخير. أجاب المثبتوف عنو بأنا نسميو مجازان؛ لصدؽ تعريف المجاز عليو، كأنتم لا تسمونو بذلك، كتسمونو باسم آخر، فيكوف الخلبؼ في التسمية كاللفظ - فقط - فلب خلبؼ بيننا كبينكم إذف.

عدد الصفحات ٦٩

ىذا مجمل ما استدؿ بو أصحاب القوؿ الأكؿ كىم المثبتوف للمجاز ك أما العلماء النافوف لو ك ىم أصحاب القوؿ الثاني فلهم أدلتهم كذلك كسأكتفي بكلبـ نفيس لإمامين :الأكؿ ابن تيمية كالثاني محمد الأمين الشنقيطي: قاؿ ابن تيمية في كتاب الإيماف: « تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى كمجاز في المدلوؿ أك في الدلالة، فإف ىذا كلو قد يقع في كلبـ المتأخرين. كلكن المشهور أف الحقيقة كالمجاز من عو ارض الألفاظ كبكل حاؿ فهذا التقسيم ىو اصطلبح حادث بعد انقضاء القركف الثلبثة لم يتكلم بو أحد من الصحابة كلا التابعين لهم بإحساف كلا أحد من الأئمة المشهورين في العلم كمالك كالثورم كالأكزاعي كأبي حنيفة كالشافعي بل كلا تكلم بو أئمة اللغة كالنحو كالخليل كسيبويو كأبي عمرك بن العلبء كنحوىم. كأكؿ من عرؼ أنو تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابو. كلكن لم يعن بالمجاز ما ىو قسيم الحقيقة. كإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر بو عن الآية، كلهذا قاؿ من قاؿ من الأصوليين - كأبي الحسين البصرم كأمثالو - إنما تعرؼ الحقيقة من المجاز بطرؽ منها: نص أىل اللغة على ذلك بأف يقولوا: ىذا حقيقة كىذا مجاز ، فقد تكلم بلب علم ، فإنو ظن أف أىل اللغة قالوا: ىذا كلم يقل ذلك أحد من أىل اللغة كلا من سلف الأمة كعلمائها. كإنما ىذا اصطلبح حادث كالغالب أنو كاف من جهة المعتزلة كنحوىم من المتكلم ين فإنو لم يوجد ىذا في كلبـ أحد من أىل الفقو كالأصوؿ كالتفسير كالحديث كنحوىم من السلف. كىذا الشافعي ىو أكؿ من جرد الكلبـ في أصوؿ الفقو لم يقسم ىذا التقسيم كلا تكلم بلفظ الحقيقة كالمجاز . ككذلك محمد بن الحسن لو في المسائل المبنية على العربية كلبـ معركؼ في ا لجامع الكبير كغيره، كلم يتكلم بلفظ الحقيقة كالمجاز. ككذلك سائر الأئمة لم يوجد لفظ المجاز في كلبـ أحد منهم إلا في كلبـ أحمد بن حنبل، فإنو قاؿ في كتاب الرد على الجهمية في قولو الرجل: إنا سنعطيك. إنا سن فعل، فذكر أف ىذا مجاز اللغة.

عدد الصفحات ٧٠

كبهذا احتج على مذىبو من أصحابو من قاؿ: إف في القرآف مجازنا كالقاضي أبي يعلى كابن عقيل كأبي الخطاب كغيرىم. كآخركف من أصحابو منعوا أف يكوف في القرآف مجاز كأبي الحسن الخرزم. كأبي عبد الله بن حامد. كأبي الفضل التميمي بن أبي الحسن التميمي ككذلك منع أف يكوف في القرآف مجاز محمد بن خويز منداد كغيره من المالكية كمنع منو داكد بن علي كابنو أبو بكر كمنذر بن سعيد البلوطي كصنف فيو مصنفا. ك حكى بعض الناس عن أحمد في ذلك ركايتين. كأما سائر الأئمة فلم يقل أحد منهم كلا من قدماء أصحاب أحمد: إف في القرآف مجازنا لا مالك كلا الشافعي، كلا أبو حنيفة فإف تقسيم الألفاظ إلى حقيقة كمجاز إنما اشتهر في المائة الرابعة كظهرت أكائلو في المائة الثالثة كما علمتو موجودا في المائة الثانية اللهم إلا أف يكوف في أكاخرىا كالذين أنكركا أف يكوف أحمد كغيره نطقوا بهذا التقسيم. قالوا: إف معنى قوؿ أحمد: من مجاز اللغة. أم: مما يجوز في اللغة أف يقوؿ الواحد العظيم الذم لو أعواف: نحن فعلنا كذا كنفعل كذا كنحو ذلك. قالوا: كلم يرد أحمد بذلك أف اللفظ استعمل في غير ما كضع لو. كقد أنكر طائفة أف يكوف في اللغة مجاز لا في القرآف كلا غيره كأ بي إسحاؽ الإسفراييني. كقاؿ المنازعوف لو: النزاع معو لفظي فإنو إذا سلم أف في اللغة لفظنا مستعملبن في غير ما كضع لو لا يدؿ على معناه إلا بقرينة، فهذا ىو المجاز كإف لم يسمو مجازنا. فيقوؿ من ينصره: إف الذين قسموا اللفظ: حقيقة كمجازنا قالواالمستعمل فيما كضع لو في غير ما كضع لو كلفظ الأسد كالحمار إذا أريد بهما البهيمة أك أريد بهما الشجاع كالبليد. كىذا التقسيم كالتحديد يستلزـ أف يكوف اللفظ قد كضع أكلان لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعو كقد يستعمل في غير موضوعو، كلهذا كاف المشهور عند أىل التقسيم أف كل مجاز فلب بد لو من حقيقة كليس لكل حقيقة مجاز؟ فاعترض عليهم بعض متأخريهم كقاؿ: اللفظ الموضوع قبل الاستعماؿ لا حقيقة كلا مجاز فإذا استعمل في غير موضوعو فهو مجاز لا حقيقة لو.كىذا كلو إنما يصح لو علم أف الألفاظ العربية كضعت أكلان لمعاف ثم بعد ذلك استعملت فيها، فيكوف لها كضع متقدـ على

عدد الصفحات ٧١

الاستعماؿ. كىذا إنما صح على قوؿ من يجعل اللغات اصطلبحية فيدعي أف قوما من العقلبء اجتمعوا كاصطلحوا على أف يسموا ىذا بكذا كىذا بكذا كيجعل ىذا عاما في جميع اللغات. كىذا القوؿ لا نعرؼ أحدا من المسلمين قالو قبل أبي ىاشم بن الجبائي، فإنو كأبا الحسن الأشعرم كلبىما قرأ على أبي علي الجبائي لكن الأشعرم رجع عن مذىب المعتزلة كخالفهم في القدر كالوعيد كفي الأسماء كالأحكاـ كفي صفات الله تعالى كبين من تناقضهم كفساد قولهم ما ىو معركؼ عنو. فتنازع الأشعرم كأبو ىاشم في مبدأ اللغات، فقاؿ أبو ىاشم: ىي اصطلبحية كقاؿ الأشعرم: ىي توقيفية. ثم خاض الناس بعدىما في ىذه المسألة، فقاؿ آخركف: بعضها توقيفي كبعضها اصطلبحي كقاؿ فريق رابع بالوقف. المقصود ىنا أنو لا يمكن أحدا أف ينقل عن العرب بل كلا عن أمة من الأمم أنو اجتمع جماعة فوضعوا جميع ىذه الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوىا بعد الوضع كإنما المعركؼ المنقوؿ بالتواتر استعماؿ ىذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني فإف ادعى مدع أنو يعلم كضعا يتقدـ ذلك فهو مبطل فإف ىذا لم ينقلو أحد من الناس....» إلى آخر كلبمو ك أما الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمو الله صاحب المذكرة بيٌ ن القوؿ الراجح عنده في المسألة بأدلتو ك الرد على الجمهور القائلين بوقوع المجاز في اللغة ك في القرآف حيث يقوؿ رحمو الله : « قد بينا أدلة منعو في القرآف في رسالتنا المسماة منع جواز المجاز في المنزؿ للتعبد كالإعجاز كمن أكضح الأدلة في ذلك أف جميع القائلين بالمجاز متفقوف على أف من الفوارؽ بينو كبين الحقيقة أف المجاز يجوز نفيو باعتبار الحقيقة، دكف الحقيقة فلب يجوز نفيها، فتقو ؿ لمن قاؿ رأيت أسدان على فرسو، ىو ليس بأسد كإنما ىو رجل شجاع، كالقوؿ في القرآف بالمجاز يلزـ منو أف في القرآف ما يجوز نفيو، كىو باطل قطعان، كبهذا الباطل توصل المعطلوف إلى نفي صفات الكماؿ كالجلبؿ الثابتة لله تعالى في كتابو كسنة نبيو - صلى الله عليو كسلم -، بدعول أنها مجاز كقولهم في استول استولى. كقس على ذلك غيره، من نفيهم للصفات عن طريق المجاز. أما الآيات التي ذكرىا المؤلف فلب يتعين في شيء منها أنو مجاز.

عدد الصفحات ٧٢

أما قولو: " كاخفض لهما جناح الذؿ " فليس المراد بو أف للذؿ جناحان كإف كاف كلبـ العلبمة ابن القيم رحمو الله يقتضيو، كظن أبو تماـ أنو معنى الآية لما قيل لو صب في ىذا الإناء من ماء الملبـ يعني قولو: لا تسقني ماء الملبـ فإنني ... صب قد استعذبت مات بكائي فقاؿ: ىات ريشة من جناح الذؿ، حتى أصب لك من ماء الملبـ، بل المراد بالآية الكريمة كما يدؿ عليو كلبـ جماعة أىل التفس ير أنها من إضافة الموصوؼ إلى صفتو، أم :كاخفض لهما جناحك الذليل لهما من الرحمة، كنظيره من كلبـ العرب قولهم : حاتم الجود، أم: الموصوؼ بالجود، ككصف الجناح بالذؿ مع أنو صفة الإنساف لأف البطش يظهر برفع الجناح، كالتواضع كاللين يظهر بخفضو، فخفضو كناية عن لين الجانب كما قاؿ: كأنت الشهير بخفض الجناح ... فلب تك برفعو أجدلا كنظيره في القرآف " مطر السوء" كعذاب الهوف" أم المطر الموصوؼ بأنو يسوء من كقع عليو، كالعذاب الموصوؼ بوقوع الهوف على من نزؿ بو، كإضافة صفة الإنساف لبعض أجزائو أسلوب من أساليب اللغة العربية كما قاؿ ىنا جناح الذؿ، مع أف الذليل صاحب الجناح، كنظيره قولو تعالى: " ناصية كاذبة خاطئة " كالمراد صاحب الناصية التي ىي مقدـ شعر الرأس، كقولو تعالى " كجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " مع أف تلك الصفات لأصحاب الوجوه كقولو تعالى " كاسأؿ القرية" فيو حذؼ مضاؼ، كحذؼ المضاؼ كإقامة المضاؼ إليو مقامو، أسلوب من أساليب اللغة معركؼ، عقده في الخلبصة بقولو: كما يلي المضاؼ يأتي خلفا ... عنو في الإعراب إذا ما حذفا كالمضاؼ المحذكؼ مدلوؿ عليو بدلالة الاقتضاء، كىي عند جماىير الأصوليين، دلالة الالتزاـ كليست من المجاز عندىم، كما ىو معركؼ في محلو، كقولو "جداران يريد أف ينقض " لا مجاز فيو، إذ لا مانع من حمل الإرادة في الآية على حقيقتها لأف للجمادات إرادات حقيقية يعلمها الله جل كعلب، كنحن لا نعلمها كيوضح ذلك حنين الجذع الذم كاف يخطب عليو - صلى الله عليو كسلم - لما تحوؿ عنو إلى المنبر،

عدد الصفحات ٧٣

كذلك الحنين ناشئ عن إرادة يعلمها الله تعالى كقد ثبت في صحيح مسلم أف النبي - صلى الله عليو كسلم - قاؿ إني لأعرؼ حجران كاف يسلم علي في مكة كسلبمو عليو، عن إرادة يعلمها الله كنحن لا نعلمها كما صرح تعالى بذلك في قولو جل كعلب " ك إف من شيء إلا يسبح بحمده كلكن لا تفقهوف تسبيحهم " فصرح بأننا لا نفقهو، كأمثاؿ ذلك كثيرة في الكتاب كالسنة، ككذلك لا مانع من كوف الإرادة تطلق في اللغة على معناىا المعركؼ كالسنة، ككذلك لا مانع من كوف الإرادة تطلق في اللغة على معناىا المعركؼ، كعلى مقاربة الشيء كالميل إليو فبكوف معنى إرادة الجدار، ميلو إلى السقوط كقربو منو، كىذا أسلوب عربي معركؼ، كمنو قوؿ الراعي: فػػي مىهٍمىػػةو قىلًقىػتٍ بًػوً ىاماتػيهىػا قػىلىػػقى الفيئيػػوسً إذىا أرىدٍفى نيصيػػولا كقوؿ الآخر: يريد الرمح صدر أبي براء ... كيعدؿ عن دماء بني عقيل ككذلك قولو " أك جاء أحد منكم من الغائط" لا مجاز فيو، بل إطلبؽ اسم المحل على الحاؿ فيو كعكسو، كلبىما أسلوب معركؼ من أساليب اللغة العربية، ككلبىما حقيقة في محلو، كما أقركا بنظيره في أف نسخ العرؼ للحقيقة ال لغوية لا يمنع من إطلبؽ اسم الحقيقة عليو فيسمونو حقيقة عرفية، ككذلك قولو تعالى " كجزاء سيئة سيئة مثلها " كقولو " فمن اعتدل عليكم فاعتدكا عليو " الآية.لا مجاز فيو، كبذلك اعترؼ أكثر علماء البلبغة، حيث عدكا ىذا النوع من البديع كسموه باسم المشاكلة، كمعلوـ أف المجاز من فن البياف، لا من فن البديع، فأكثرىم قالوا إف المشاكلة من البديع كقولو: قالوا اقترح شيئان ني جً د لك طبخو ... قلت اطبخوا لي جبة كقميصان كالحق أف ىذا أسلوب من أساليب اللغة، كمنو الآيتاف، نعم زعم قوـ من علماء البلبغة أف المشاكلة من علبقات المجاز المرسل، فسموا ما استعمل في غير معناه عندىم للمشاكلة مجازان، كأما تفسيره " يؤذكف الله" بقولو يؤذكف أكلياءه فليس بصحيح، بل معنى إيذاءىم الله كفرىم بو كجعلهم لو الأكلاد كالشركاء، كتكذيبهم رسلو. كيوضح ذلك حديث (ليس أحد اصبر على أذل يسمعو " من الله إنهم يدعوف لو كلدان كأنو

عدد الصفحات ٧٤

ليعافيهم كيرزقهم) ، كأكثر المتأخرين على أف في الآيات التي ذكرىا المؤلف مجازان، كما ىو معركؼ، كقد بينا منع القوؿ بالمجاز في القرآف في رسالتنا التي ألفناىا في ذلك، كقوؿ المؤلف في تعريف المجاز، كىو اللفظ المستعمل في غير موضعو الأصلي على كجو يصح، يعني بقولو على كجو يصح أف تكوف ىناؾ علبقة بين المعنى الأصلي كالمعنى المجازم، كأف تكوف ثم أيضان قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي، كتعريفو للمجاز لا يدخل فيو إلا اثناف من أنواع المجاز الأربعة، كىما المجاز المفرد كىو عندىم الكلمة المستعملة في غير ما كضعت لو لعلبقة مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي، كالعلبقة إف كانت المشابهة كقولك رأيت أسدان يرمي سمي ىذا النوع من المجاز استعارة، كحد الاستعارة مجاز علبقتو المشابهة، ك إف كانت علبقتو غير المشابهة كالسببية كالمسببية كنحو ذلك سمي م جازان مفردان مرسلبن كقوؿ الشاعر: أكلت دمان إف لم أرعك بضرة ... بعيدة مهول القرط طيبة النشر أطلق الدـ كأراد الدية مجازان مرسلبن علبقتو السببية لأف الدية المعبر عنها بالدـ سببها الدـ كىي مسبب لو. الثاني من النوعين الذين دخلب في كلبمو، المجاز المركب كضابطو أف يستعمل كلبـ مفيد في معنى كلبـ مفيد آخر، لعلبقة بينهما كلا نظر فيو إلى المفردات، فقد تكوف حقائق لغوية، كقد تكوف مجازات مفردة، كقد يكوف بعضها مجازان كبعضها حقيقة، كعلبقتو إف كانت المشابهة فهو استعارة تمثيلية، كمنها جميع الأمثاؿ السائرة كالمثل يحكي بلفظو الأكؿ، كمثالو قولك لمن فرط في أمر كقت إمكاف فرصتو، ثم بعد أف فات إمكاف فرصتو جاء يطلبو (الصيف ضيعت اللبن) كأصل المثل: أف امرأة من تميم خطبها رجلبف أحدىما كبير في السن كلو مواشي كثيرة، كالثاني شاب كماشيتو قليلة، فاختارت الشاب، ككانت الخطبة زمن الصيف، ثم طلبت بعد ذلك من الكبير الذم ردت خطبتو لبنان فقاؿ لها: (الصيف ضيعت اللبن) كىذا الاستعماؿ لعلبقة المشابهة، بين مجموع الصورتين ، ك إف كانت علبقتو غير المشابهة، سمي مجازان مركبان مرسلبن كقولو: ىوام مع الركب اليمانيين مصعد ... ... ... ... جنيب كجثماني بمكة موثق

عدد الصفحات ٧٥

فالبيت كلبـ خبرم أريد بو إنشاء التحسر كالتأسف لأف ما أخبر بو عن نفسو ىو سبب التحسر كالتأسف، كىو مجاز مركب مرسل، علبقتو السببية لأنو لم يقصد بهذا الخبر فائدة الخبر، كلا لازـ فائدتو، كالنوعاف اللذاف لم يدخلب في كلبمو ىما المجاز العقلي كمجاز النقص كالزيادة. أما المجاز العقلي عندىم فالتجوز فيو في الإسناد خاصة لا في لفظ المسند إليو كلا المسند كسواء فيو كانا حقيقتين لغويتين أك مجازين مفردين أك أحدىما حقيقة كالثاني مجازان لأف التجوز فيو في خصوص الإسناد كقوؿ المؤمن (أنبت الربيع البقل) فالربيع كإنبات البقل كلبىما مستعمل في حقيقتو، كالتجوز إنما ىو في إسناد الإنبات إلى الربيع كىو الله جل كعلب عند المتكلم ككذلك ىو في الواقع كأنكر المجاز العقلي السكاكي كرده إلى الاستعارة المكنية، كأما مجاز النقص عندىم (كاسأؿ القرية) كىذا المثاؿ ذكره المؤلف مع أنو لم يدخل في تعريفو للمجاز، لأف جميع ألفاظو مستعملة فيما كضعت لو، كالتجوز من جهة الحذؼ المغير للئعراب، كمثاؿ مجاز الزيادة عندىم ليس كمثلو شيء ، كقد بينا أنو لا ينبغي للمسلم أف يقوؿ إف في كتاب الله مجازان كالتحقيق أف اللغة العربية لا مجاز فيها كإنما ىي أساليب عربية تكلمت بجميعها العرب، كلو كلفنا من قاؿ بالوضع للمعنى الحقيقي أكلان ثم للمعنى المجازم ثانيان بالدليل على ذلك لعجز عن إثبات ذلك عجزان لاشك فيو.» انتهى كلبمو رحمو ا الحقيقة الحقيقة لغة: مأخوذة من الحق بمعنى الثابت على أنو بمعنى فاعل أك المثبت على أنو بمعنى مفعوؿ. الحقيقة لغة على كزف فعيلة، مأخوذة من الحق، كاشتقاقو من الشيء المحقق، كىو المحكم، تقوؿ: " ثوب محقق النسج " أم: محكم. كاصطلبحان: اللفظ المستعمل فيما كضع لو ابتداء في اصطلبح التخاطب، كلفظ

عدد الصفحات ٧٦

أسد، في الحيواف المفترس. كشمس في الكوكب المضيء، ككلمة.. قولو: " اللفظ " جنس يشمل كل ما يتلفظ بو مما يتكواف من حركؼ ىجائية، سواء كاف مستعملبن كزيد، أك مهملبن كديز، أك حقيقة، أك مجازان. قولنا: " المستعمل " أخرج أمرين: أكلهما: اللفظ المهمل كديز. ثانيهما: اللفظ قبل الاستعماؿ؛ حيث إنو لا حقيقة كلا مجازان. قولو: " فيما كضع لو ابتداء في اصطلبح التخاطب " أخرج المجاز؛ لأنو لفظ يستعمل في غير ما كضع لو ابتداء في اصطلبح التخاطب كلفظ " الأسد " يستعمل للرجل الشجاع. ك ىناؾ تعريف آخر أحسن للؤصوليين للحقيقة كىو اللفظ المستعمل في موضوعو الأصلي. في اصطلبح التخاطب.. تبين لنا أصل تقسيمهم الحقيقة إلى ثلبثة أقساـ: ُ- لغوية ... ... ِ- عرفية ... ... ... ّ- شرعية الحقيقة اللغوية: ىي اللفظ المستعمل فيما كضع لو أكلا في اللغة كأسد في الحيواف المفترس. لفظ " الأسد " يفهم منو الحيواف المفترس، فلب ينقدح في الذىن - عند إطلبقو - إلا ىذا المعنى، فيكوف حقيقة، كىذا ىو المقصود بالحقيقة، كىي الأسبق إلى الذىن من الحقيقة العرفية كالشرعية. الحقيقة العرفية: كتكوف عامة كخاصة.

عدد الصفحات ٧٧

المقصود بالحقيقة العرفية ىو: قوؿ خص في العرؼ ببعض مسمياتو كإف كاف كضعها للجميع حقيقة، مثل: لفظ " الدابة "، فإف كضعها بأصل اللغة لكل ما يدب على الأرض من ذم حافر كغيره، ثم ىجر ىذا المعنى، كصار في العرؼ حقيقة للفرس، كلكل ذات حافر. أ/ فالعرفية العامة: ما تعارؼ عليو عامة أىل اللغة بغلبة استعماؿ اللفظ في بعض مدلولو أك بتغليب المجاز على الحقيقة. فالأكؿ: أف يكوف اللفظ قد كضع في أصل اللغة لمعنى عاـ ثم خصصو العرؼ ببعض مسمياتو كلفظ "دابة" فإف أصلو لكل ما دب على كجو الأرض غير أف العرؼ خصصو بذكات الأربع. كالثاني: أف يكوف اللفظ في أصل اللغة لمعنى ثم يشتهر في عرؼ الاستعماؿ في المعنى المجازم بحيث لا يفهم من اللفظ عند إطلبقو غيره كلفظ " الغائط " فإنو في أصل الوضع للمكاف المطمئن من الأرض ثم نقل عنو إلى الفضلة الخارجة من الإًنساف. ككلفظ " الراكية" فإنو في الأصل للبعير الذم يستقى عليو ثم نقل عنو إًلى المزادة. قد يتبادر إلى الذىن سؤاؿ ك ىو: كيف يصير الاسم عرفيا؟ جوابو كما ذكر الشيخ : يصير الاسم عرفيا باعتبارين ىما: الاعتبار الأكؿ: أف يكوف للبسم معنياف فيستعملو أىل اللغة لمعنى كاحد فقط دكف الآخر، كيخصصونو بو، كيعرؼ بينهم. مثاؿ: اسم " الفقيو " قد خصص عرفا بالعالم ببعض الأحكاـ الفقهية الشرعية، مع أف كل من يفقو قوؿ الآخر يسمى فقيها بالوضع اللغوم، قاؿ تعالى في ذلك: (فىمىاؿً ىىؤيلاىءً الٍقىوٍـً لاى يى كىاديكفى يػىفٍقىهيوفى حىدًيثنا).

عدد الصفحات ٧٨

الاعتبار الثاني: أف يشيع استعماؿ الاسم في غير ما كضع لو أصلبن. أم: في غير موضوعو اللغوم، كيكوف بين الاستعماؿ اللغوم كالاستعماؿ العرفي مناسبة، فيشيع ىذا الاستعماؿ بين الناس، بحيث لا ينكره أحد. مثاؿ: اسم " الراكية " كما قاؿ المؤلف ىو في أصل الوضع اللغوم يطلق على الجمل الذم يسقى عليو الماء، ثم استعمل في كعاء الماء، كتعارؼ الناس على ىذا الاستعماؿ، كىذا الاستعماؿ كإف كاف مجازان إلا أنو اشتهر كشاع حتى صار ىو المتبادر إلى الفهم عند إطلبؽ لفظ " الراكية "، كنسي المعنى الأكؿ كىو الجمل الذم يسقى عليو الماء. ب/ كالعرفية الخاصة: ما تعارؼ عليو بعض الطوائف من الألفاظ التي كضعها لمعنى عندىم كتعارؼ أىل النحو على استعماؿ الرفع كالنصب كأدكات الجر في معاف اصطلحوا عليها: ككتعارؼ أىل البلبغة على المسند كالمسند إليو كنحو ذلك. المقصود بالحقيقة العرفية الخاصة ما خصتو كل طائفة من الأسماء بشيء من مصطلحاتهم مثل: اسم " النقض "، ك " الكسر" كنحو ذلك من قوادح القياس في اصطلبح الأصوليين، ك الجر ك الرفع ك النصب عند النحويين ك غير ذلك مما اصطلح عليو أرباب كل فن. الحقيقة الشرعية: ىي اللفظ المستعمل فيما كضع لو أكلا في الشرع كالصلبة للعبادة المخصوصة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، ككٌالإيماف، للبعتقاد كالقوؿ كالعمل. الحقيقة الشرعية إذا ىي اللفظ المستعمل في الشريعة على غير ما كاف عليو في كضع اللغة كالصلبة مثلبن، فإنها في اللغة: الدعاء، فاستعمل ىذا اللفظ في الشريعة على

عدد الصفحات ٧٩

الأقواؿ كالأفعاؿ المخصوصة، فصارت حقيقة فيها. ك اختلف العلماء فيما استعملو الشارع من ألفاظ أىل اللغة مثل: لفظ " الصلبة "، ك " الصوـ "، ك " الزكاة "، ك " الحج "، ىل خرج بو عن كضعها اللغوم أك لا؟ على مذاىب. المجاز بعدما عرؼ المؤلف الحقيقة كذكر أقسامها، انتقل إلى ذكر المجاز كقدمها عليو لأنها الأصل كالراجح فلب يحمل الكلبـ على المجاز إلى لقرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي كما سيأتي : المجاز: كىو لغة مكاف الجواز أك الجواز على أنو مصدر ميمي. كفي الاصطلبح قسماف: لغوم كعقلي. أ/ فالمجاز اللغوم ىو اللفظ المستعمل في غير ما كضع لو أكلا لعلبقة مع قرينة.مثالو: لفظة "الأسد" في الرجل الشجاع فإنها استعملت في غير ما كضعت لو أكلان إذا كضع الأكؿ لها إنما ىو في الحيواف المفترس كاستعمالها في الرجل الشجاع بالوضع الثاني بسبب التجوز بها عن محلها الأكؿ. العلبقة كالغرض منها: كاشتراط العلبقة يخرج استعماؿ اللفظ في غير ما كضع لو بطريق السهو أك الغلط كقولك: خذ ىذا القلم كتشير إلى كتاب مثلبن، أك بطريق القصد كلكنً لا مناسبة بين المعنيين كقولك: خذ ىذا الكتاب أك اشتريت كتابان تريد تفاحاى أك ثوبان إذ لا مناسبة بين الكتاب كالتفاح كلا بين الكتاب كالثوب. كالغرض من العلبقة: انتقاؿ الذىن من المعنى الأكؿ إلى المعنىً الثاني عن طريقها فهي كالجسر للذىن يعبر عليها كما في قولك: رأيت أسدنا يرمى، فإف جسر الانتقاؿ من الحيواف المفترس إلى الرجل الشجاع إنما ىي الشجاعة التي تربط بين المعنيين في قولك: حيواف مفترس كرجل شجاع.

عدد الصفحات ٨٠