الحكم الحسي. فعلى تقدير جرياف القياس فيها: فإنو ليس قياسان شرعيان، بل عقليان كلغويان كحسيان، إلا إذا كاف القياس لغويان كلكنو يتوصل بو إلى حكم شرعي فإف ىذا يعتبر داخلبن في الحكم الشرعي كتسمية النبش سرقة قياسان عليها، كتسمية اللواطة زنا قياسان عليو ليثبت بذلك الحد عن طريق اللفظ كالنص. *كمما يشترط في حكم الأصل الذم قصد تعديتو إلى الفرع كذلك : أف يكوف ثابتان مستمران في الأصل، أما إذا لم يكن ثابتان؛ لكونو قد نسخ مثلبن فإنو لا يجوز أف يقاس عليو، كلا بناء حكم الفرع عليو، لأف كوف الشيء مبنيان على الغير صفة لو، كتحقق الصفة يستدعي تحقق الموصوؼ، فإذا لم يكن الموصوؼ ثابتان لم تكن الصفة ثابتة لو. *كمن أككد ما يشترط في القياس أيضا : أف يكوف حكم الأصل معقوؿ المعنى مدرؾ العلة التي لأجلها شرع الحكم؛ لأف القياس مبني على إدراؾ العلة. أما ما لا يعقل معناه كلا تدرؾ علتو كأعداد ا لصلوات، كركعات كل صلبة كنحو ذلك فلب يجوز القياس فيو. *كقد نص العلماء في كتبهم أنو يشترط لصحة القياس أف لا يكوف دليل حكم الأصل متناكلان بعمومو حكم الفرع، فلو جعلنا - مثلبن - دليل تحريم الخمر ىو ما ثبت عن النبي - صلى الله عليو كسلم -: " كل مسكر حراـ "، فإنو لا يصح قياس النبيذ على الخمر ىنا؛ لأف ىذا النص قد تناكؿ بعمومو النبيذ كتناكلو للخمر، فيكوف على ىذا النبيذ محراـ بالنص لا بالقياس. *ك من المسائل التي ينبغي لطالب العلم أف يتنبو لها أنو لا يشترط في الأصل: أف يقوـ دليل على جواز القياس عليو؛ لعموـ الأدلة المثبتة للقياس؛ حيث إنها أجازت القياس على الأصل مطلقان. ك لأننا إذا ظننا كوف حكم الأصل معللبن بوصف، ثم علمنا أك ظننا حصولو في الفرع: حصل ظن أف حكم الفرع مثل حكم الأصل، كالعمل بالظن كاجب. ك لأف الصحابة كانوا يفعلوف ذلك كإف لم يقم دليل خاص على كجوب تعليل حكم ذلك الأصل كجواز القياس عليو كأصرح شيء في ذلك قوؿ عمر لأبي موسى: " اعرؼ الأشباه كالأمثاؿ، ثم قس الأمور برأيك "، كلم يفص ل.
عدد الصفحات ٢٧٣*كيجوز القياس على أصل محصور بعدد معين على خلبؼ بين الأصوليين في ذلك ؛ لعموـ أدلة حجية القياس، حيث إنها لم تفرؽ بين الأصل المحصور بالعدد كبين الأصل غير المحصور، فالقياس في كل ذلك جائز إذا أدركت العلة.كبناء على ذلك: فإنو يجوز أف يقاس كل حشرة على الخمس اللبتي يقتلن في الحًل كالحىرىـ كىي - الحية، كالفأرة، كالكلب العقور، كالحدأة، كالغراب الأبقع - إذا كانت مؤذية مثلها. *ك يشترط كوف حكم الأصل معللبن بعلة معينة قد صرح بها؛ لأف العلة المبهمة لا يعلم كجودىا في الفرع، فلب يقاؿ - مثلبن -: تجب الزكاة في الحلي للعلة المقتضية لوجوبها في النقد. *ك يجوز القياس على أصل ثبت بالنص؛ لأف النص من الأدلة المثبتة للؤصل فينبني عليو الفرع، كييلحق بو، كييعتمد عليو، كالشيء الذم لم يثبت لا يتصور بناء غيره عليو. ك لا يشترط في الأصل: أف يكوف قد اتفق العلماء على أف حكمو معلل، كلا يشترط - أيضان - أف تثبت علتو بالنص، بل لو ثبت ذلك بالطرؽ الاجتهادية الظنية: لجاز القياس عليو؛ للؤدلة الثلبثة المذكورة في المسألة السابقة. مثاؿ ذلك قولنا: إف الخنزير إذا كلغ في الإناء: فإنو يغسل الإناء سبع مرات، قياسان على الكلب، بجامع: أف كلبن منهما حيواف نجس، فإف منع أحدىم الحكم في كلوغ الكلب دلالنا عليو بنص الحديث الذم ىو قولو - صلى الله عليو كسلم -: " إذا كلغ الكلب في إناء أحدكم فليغسلو سبعان "، فهنا نقيس على الأصل الثابت بالنص كإف خالف فيو الخصم. *ك يجوز القياس على أصل ثبت بالإجماع؛ قياسان على النص، أم: أنو كما أنو يجوز القياس على ما ثبت بالنص فكذلك يجوز القياس على أصل ثابت بالإجماع كلا فرؽ، كالجامع: أف كلبن منهما تثبت بو أحكاـ الشرع، بل الإجماع أكلى من خبر الواحد؛ لأف الإجماع آكد من خبر الواحد. *ككما ذكر المؤلف رحمو الله يكفي اتفاؽ الخصمين على حكم الأصل المقيس عليو، كلا يشترط: أف يكوف حكم الأصل المقيس عليو متفقان عليو بين الأمة
عدد الصفحات ٢٧٤كلها؛ لأف الخصمين- المستدؿ كالمعترض - إذا اتفقا على حكم الأصل فإف المناظرة تكوف منضبطة كتحصل فائدتها، أما إف كاف حكم الأصل مختلفان فيو: فإف المعترض لو أف ينازع فيو كما ينازع في الفرع. *ك لا يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس خلبفا لمن جوز ذلك من الأصوليين: فلب يجوز قياس الذرة على الأرز الذم ىو مقاس على البر، لأف العلة الجامعة بين الأصل الثاني - كىو البر - كالأصل الأكؿ - كىو الأرز -: إف كانت موجودة في الفرع - كىو الذرة - فليقم القائس بقياس الفرع - كىو الذرة - على الأصل الثاني - ىو: البر - مباشر ة، فيكوف ذكر الأصل الأكؿ - كىو الأرز - تطويلبن من غير فائدة، كغير المفيد عبث يجب رده، كعدـ اعتباره. كإف كانت العلة الجامعة بين الأصلين - الأصل الأكؿ كىو الأرز كالأصل الثاني كىو: البر - غير موجودة في الفرع - كىو الذرة - لم يجز قياس الذرة على الأصل الأكؿ - ك ىو الأرز - لأنو ظهر أف حكم الأصل الأكؿ - كىو: الأرز - قد ثبت بعلة غير موجودة في الفرع، كىذا يبطل القياس؛ لأف من شرط صحة القياس: أف تكوف علة الأصل كعلة الفرع متساكيتين، كىنا عدـ ىذا التساكم لذلك بطل القياس. *كمن المسائل التي أرل أف المؤلف جانبو فيها الصواب قولو في شركط الأصل ألا يكوف معدكلا بو عن قاعدة عامة ك الصواب في المسألة عندم كالله أعلم أنو يجوز القياس على حكم الأصل الخارج عن قاعدة القياس، ك المعدكؿ بو عن سنن القياس، كىو: ما شرع من الأحكاـ على كجو الاستثناء كالاقتطاع عن القواعد العامة كىو مخالف للقواعد العامة، بشرط: أف يكوف معقوؿ المعنى؛ لأنو حكم شرعي معقوؿ المعنى مدرؾ العلة إما عن طريق النص أك عن طريق الاستنباط، فجاز القياس عليو كالقياس على غيره من الأصوؿ التي لم يعدؿ بها عن سنن القياس، كالجامع: توفر أركاف القياس كشركط كل ركن. كبناء على ذلك: فإنو يجوز بيع العنب بالزبيب؛ قياسان على العرايا كىو: بيع الرطب بالتمر. ك للئماـ الشوكاني كلبـ مفيد يجمل فيو شركط الأصل فيقوؿ :
عدد الصفحات ٢٧٥« الشركط الٍميعٍتىبػىرىةي فًي الأٍىصٍلً كىلاى يىكيوفي الٍقًيىاسي صىحًيحنا إًلاا بًشيريكطو اثػٍنىيٍ عىشىرى، لاى بيدا مًنً اعٍتًبىارًىىا فًي الأٍىصٍلً. الأٍىكاؿي: أىفٍ يىكيوفى الٍحيكٍمي الاذًم أيرًيدى تػىعٍدًيػىتيوي إًلىى الٍفىرٍعً، ثىابًتنا فًي الأٍىصٍلً، فىإًناوي لىوٍ لىمٍ يىكينٍ ثىابً تنا. فًيوً بًأىفٍ لىمٍ ييشٍرىعٍ فًيوً حيكٍمه ابٍتًدىاءن، أك شرع كنسخ كلم يمكن بناء الفرع عليو. الثاني: أف يكن الٍحيكٍمي الثاابًتي فًي الأٍىصٍلً شىرٍعًياا، فػىلىوٍ كىافى عىقٍلًياا أىكٍ ليغىوًياا لىمٍ يىصًحا الٍقًيىاسي عىلىيٍوً؛ لأًىفا بىحٍثػىنىا إًنامىا ىيوى فًي الٍقًيىاسً الشارٍعًي . كىاخٍتػىلىفيوا: ىىلٍ يػىثٍبيتي الٍقًيىاسي عىلىى النػافٍيً الأٍىصٍلًي ، كى ىيوى مىا كىافى قػىبٍلى الشارٍعً؟ فىمىنٍ قىاؿى: إًفا نػىفٍيى الٍحيكٍمً الشارٍعًي حيكٍمه شىرٍعًيٌّ، جىوازى الٍقًيىاسى عىلىيٍوً، كىمىنٍ قىاؿى: إًناوي لىيٍسى بًحيكٍمو شىرٍعًيٍّ لىمٍ ييجىو زً الٍقًيىاسى عىلىيٍوً. الثاالًثي: أىفٍ يىكيوفى الطارًيقي إًلىى مىعٍرًفىتًوً سىمٍعًياةن؛ لأًىفا مىا لىمٍ تىكينٍ طىرًيقيوي سىمٍعًياةن لاى يىكيوفي حيكٍمنا شىرٍعًياا، كىىىذىا عًنٍدى مىنٍ يػىنٍفًي التاحٍسًينى كىالتػاقٍبًيحى العقلين، لا عند من يثبتها. الراابًعي: أىفٍ يىكيوفى الٍحيكٍمي ثىابًتنا بًالناص ، كىىيوى الٍكً تىابي أىكً السُّناةي. كىىىلٍ يىجيوزي الٍقًيىاسي عىلىى الٍحيكٍمً الثاابًتً بًمىفٍهيوـً الٍميوىافػىقىةً أىكً الٍميخىالىفىةً. قىاؿى الزارٍكىشًيُّ: لىمٍ يػىتػىعىراضيوا لىوي، كىيػىتاجًوي أىفٍ يػيقىاؿى: إًفٍ قػيلٍنىا إًفا حيكٍمىهيمىا "حيكٍمي"* النُّطٍقً فػىوىاضًحه ، كىإًفٍ قػيلٍنىا: كىالٍقًيىاسً "فػىيػىلٍحىقي" بًوً. انػٍتػىهى ى. كىالظااىًري: أىناوي يىجيوزي الٍقًيىاسي عىلىيٍهًمىا عًنٍدى مىنٍ أىثػٍبىتػىهيمىا؛ لأًىناوي يػيثٍبًتي بًهًمىا الأٍىحٍكىاـى الشا رٍعًياةى، كىمىا يػيثٍبًتػيهيمىا بًالٍمىنٍطيوؽً. كىأىماا مىا ثػىبىتى بًا لإًٍجٍمىاعً، فىفًيوً كىجٍهىافً: قىاؿى الشايٍخي أىبيو إًسٍحىاؽى الش يرىازًمُّ، كىابٍني السامٍعىانًي أىصىحُّهيمىا الٍجىوىازي كىحىكىاهي ابٍني بػىرٍىىافى عىنٍ جيمٍهيورً أىصٍحىابً الشاافًعًي كىالثاانًي عىدىـي الٍجىوىازً مىا لىمٍ يػيعٍرىؼً الناصُّ الاذً م أىجٍمىعيوا لأًىجٍلًوً قىاؿى ابٍني السامٍعىانًي : كىىىذىا لىيٍسى بًصىحًيحو؛ لأًىفا
عدد الصفحات ٢٧٦الإًٍجٍمىاعى أىصٍله فًي إًثػٍبىاتً الأٍىحٍكىاـً، كىالناص ، فىإًذىا جىازى الٍقًيىاسي عىلىى الثاابًتً بًالناص ، جىازى عىلىى الثاابًتً بًالإًٍجٍمىاعً. الخامس: أف لا يكوف الأصل الٍمىقًيسً عىلىيٍوً فػىرٍعنا لأًىصٍلو آخىرى، كىإًلىيٍوً ذىىىبى الٍجيمٍهيوري. كىخىالىفى فًي ذىلًكى بػىعٍضي الٍحىنىابًلىةً، كىالٍميعٍتىزًلىةً فىأىجىازيكهي. كىاحٍتىجا الٍجيمٍهيوري عىلىى الٍمىنٍعً؛ بًأىفا الٍعًلاةى الٍجىامًعىةى بػىيٍنى الٍقًيىاسىيٍنً إًفً اتاحىدىتٍ كىافى ذًكٍري الأٍىصٍلً الثاانًي تىطٍوًيلبن بًلبى فىائًدىةو، فػىييسٍتػىغٍنىى عىنٍوي بًقًيىاسً الٍفىرٍعً الثاانًي عىلىى الأٍىصٍلً الأٍىكاؿً ، كىإًفً اختلفت لم ينعقد القياس الثاني، لعدـ اشٍتًرىاؾً الأٍىصٍلً كىالٍفىرٍعً فًي عًلاةً الٍحيكٍمً. كى قىسامى الشايٍخي أىبيو إًسٍحىاؽى الش يرىازًمُّ ىىذًهً الٍمىسٍأىلىةى إًلىى قًسٍمىيٍنً: أىحىديىيمىا: أىفٍ ييسٍتػىنٍبىطى مًنى الثاابًتً بًالٍقًيىاسً نػىفٍسي الٍمىعٍنىى، الاذًم ثػىبىتى بًوً، كىيػيقىاسي عىلىيٍوً غىيػٍريهي، قىاؿى: كىىىذىا لاى خًلبىؼى فًي جىوىازً هً. كىالثاانًي: أىفٍ ييسٍتػىنٍبىطى مًنٍوي مىعٍننى غىيػٍري الٍمىعٍنىى الاذًم قًيسى بًوً عىلىى غىيٍرًهً، كىيػيقىاسي غىيػٍريهي عىلىيٍوً . قىاؿى: كىىىذىا فًيوً كىجٍهىافً: أىحىديىيمىا: كىبًوً قىاؿى أىبيو عىبٍدً اللاوً الٍبىصٍرًمُّ: الٍجىوىازي. كىالثاانًي: كىبًوً قىاؿى الٍكىرٍخًيُّ: الٍمىنٍعي، كىىيوى الاذًم يىصًحُّ "عًنٍدًم" الآٍفى؛ لأًىناوي يػيؤىد م إًلىى إًثػٍبىاتً حيكٍمو فًي الٍفىرٍعً بًغىيٍرً عًلاةً الأٍىصٍلً، كىذىلًكى لاى يىجيوزي، كىكىذىا صىحاحىوي فًي "الٍقىوىاطًعً"، كىلىمٍ يىذٍكيرً الٍغىزىالًيُّ غىيػٍرىهي. الساادًسي: أىفٍ لاى يىكيوفى دىلًيلي حيكٍمً الأٍىصٍلً شىامًلبن لًحيكٍمً الٍفىرٍعً، أىماا لىوٍ كىافى شىامًلبن لىوي، خىرىجى عىنٍ كىوٍنًوً فػىرٍعنا، كىكىافى الٍقًيىاسي ضىائًعنا، لًخيليو هً عىنً الٍفىائًدىةً بًالاًسٍتًغٍنىاءً عىنٍوي بًدىلًيلً الأٍىصٍلً، كى لأًى ناوي لاى يىكيوفي جىعٍلي أىحىدًىًمىا أىصٍلبن كىالآٍخىرً فػىرٍعنا أىكٍلىى مًنى الٍعىكٍسً. الساابًعي: أىفٍ يىكيوفى الٍحيكٍمي فًي الأٍىصٍلً ميتػافىقنا عىلىيٍوً؛ لأًىناوي لىوٍ كىافى ميخٍتػىلىفنا فًيوً احٍتًيجى إًلىى إًثػٍبىاتًوً أى كالان، كىجىوازى جىمىاعىةه الٍقًيىاسى عىلىى الأٍىصٍلً الٍميخٍتػىلىفً فًيوً؛ لأًىفا الٍقًيىاسى فًي نػىفٍسًوً لاى ييشٍتػىرىطي الاًتػ فىاؽي عىلىيٍوً فًي جىوىازً التامىسُّكً بًوً، فىسيقيوطي ذىلًكى فًي ريكٍنو مًنٍ أىرٍكىانًوً أىكٍلىى.
عدد الصفحات ٢٧٧كىاخٍتػىلىفيوا فًي كىيٍفًياةً الاًتػ فىاؽً عىلىى الأٍى صٍلً، فىشىرىطى بػىعٍضيهيمٍ أىفٍ يػىتافًقى عىلىيٍوً الٍخىصٍمىافً فػىقىطٍ، لًيػىنٍضىبًطى فىائًدىةي الٍمينىاظىرىةً. كىشىرىطى آخىريكفى أىفٍ يػىتافًقى عىلىيٍوً الأٍيماةي. قىاؿى الزارٍكىشًيُّ: كىالصاحًيحي الأٍىكاؿي. كىاخٍتىارى فًي "الٍمينٍتػىهىى" أىفا الٍميعٍتى رًضى إًفٍ كىافى ميقىل دنا لىمٍ يىشٍتىرًطً الإًٍجٍمىاعى؛ إًذٍ لىيٍسى لىوي مىنٍعي مىا ثػىبىتى مىذٍىىبنا لىوي، كىإًفٍ كىافى ميجٍتىهًدنا اشٍتػىرىطى الإًٍجٍمىاعى؛ لأًىناوي لىيٍسى ميقٍتىدًينا بًإًمىاـو، فىإًذىا لىمٍ يىكينً الٍحيكٍمي ميجٍمىعنا عىلىيٍوً، كىلاى مىنٍ صيوصنا عىلىيٍوً جىازى أىفٍ يىمٍنػىعىوي. الثاامًني: أىفٍ لاى يىكيوفى حيكٍمي الأٍىصٍلً ذىا قًيىاسو ميرىكابو، كىذىلًكى إًذىا اتػافىقىا عىلىى إًثػٍبىاتً الٍحيكٍمً فًي الأٍىصٍلً، كىلىكًناوي ميعىلاله عًنٍدى أىحىدًىًمىا بًعًلاةو "كىعًنٍدى الآٍخىرً بًعًلاةو" أيخٍرىل يىصٍليحي كيلٌّ مًنػٍهيمىا أىفٍ يىكيوفى عًلاةن، كىىىذىا يػيقىاؿي لىوي: ميرىكابي الأٍىصٍلً، "كىإًفً اتػا فىقىا عىلىى عًلاةً الأٍىصٍلً لاًخٍتًلبىفًهًمٍ فًي نػىفٍسً الٍوىصٍفً، كىلىكًنٍ مىنىعى أىحىديىيمىا كىجيودىىىا فًي الٍفىرٍعً، كىىىذىا يػيقىاؿي لىوي مي رىكابي الٍوىصٍفً، لاًخٍتًلبىفًهًمٍ فًي نػىفٍسً الٍوىصٍفً، ىىلٍ لىوي كيجيوده فًي الأٍىصٍلً أىـٍ لاى؟ كىكىلبىـي الصافًي الٍهًنٍدًم يػىقٍتىضًي تىخٍصًيصى الٍقًيىاسً الٍميرىكابً بًالأٍىكاؿً، كىخىالىفىوي الآٍمًدًمُّ، كىابٍني الٍحىاجًبً، كغيرىما، فجعلوه متن اكلا لقسمين، كىقىدً اخٍتيلًفى فًي اعٍتًبىارً ىىذىا الشارٍطً، كىالٍجيمٍهيوري على اعتباره، كىخىالىفىهيمٍ جىمىاعىةه، فػىلىمٍ يػىعٍتىبًريكهي، كىقىدٍ طىواؿى الأٍيصيولًيُّوفى، كىالٍجىدىلًيُّوفى الٍكىلبىـى عىلىى ىىذىا الشارٍطً بًمىا لاى طىائًلى تىحٍتىوي. التااسً عي: أىفٍ لاى نىكيوفى ميتػىعىب دًينى فًي ذىلًكى الٍحيكٍمً بًالٍقىطٍعً، فىافٍ تػىعىبادٍنىا فًيوً بًالٍقىطٍعً، لىمٍ يىجيزٍ فًيوً الٍقًيىاسي؛ لأًىناوي لاى ييفًيدي إًلاا الظانا، كىقىدٍ ضىعافى الإًٍبػٍيىارًمُّ الٍقىوٍؿى بًالٍمىنٍعً، كىقىاؿى: بىلٍ مىا تػى عىبا دٍنىا فًيوً بًالٍعًلٍمً جىازى أىفٍ يػىثٍبيتى بًالٍقًيىاسً، الاذًم ييفًيديهي . كىقىدٍ قسم المحققوف القياس إلى ما لا يفيد العلم، كإلى ما ييفًيديهي. كىقىاؿى ابٍني دىقًيقً الٍعًيدً فًي "شىرٍحً الٍعينػٍوىافً": لىعىلا ىىذىا الشارٍطى مىبٍنًيٌّ عىلىى أىفا دىلًيلى "الٍقًيىاسً ظىن يٌّ، فػىلىوٍ كىافى قىطٍعًياا، كىعىلًمٍنىا الٍعًلاةى قىطٍعنا، كىكيجيودىىىا فًي الٍفىرٍعً قىطٍعنا، فػىقىدٍ عىلًمٍنىا الٍحيكٍمى قىطٍعنا، كىمىنٍ نىظىرى لأًىفا دىلًيلى" الأٍىصٍلً كىإًفٍ كىافى قىطٍعًياا،
عدد الصفحات ٢٧٨كىعىلًمٍنىا الٍعًلاةى كىكيجيودىىىا فًي الٍفىرٍعً قىطٍعنا فػىنػىفٍسي الإًٍلٍحىاؽً، كىإًثػٍبىاتي مًثٍلً حيكٍمً الأٍىصٍلً لًلٍفىرٍعً لىيٍسى بًقىطٍعًيٍّ. كىقىدٍ تػىقىداـى ابٍنى دىقًيقً الٍعًيدً إًلىى مًثٍلً ىىذىا الٍفىخٍري الراازًمُّ. الٍعىاشًري: أىفٍ لاى يىكيوفى مىعٍديكلان بًوً عىنٍ قىاعًدىةً الٍ قًيىاسً، كىشىهىادىةً خيزىيٍمىةى، كىعىدىدً الراكىعىاتً، كىمىقىادًيرً الٍحيديكدً، كىمىا ييشىابًوي ذىلًكى؛ لأًىفا إًثػٍبىاتى الٍقًيىاسً عىلىيٍوً إًثػٍبىاته لًلٍحيكٍمً مىعى مينىافًيوً، كىىىذىا ىيوى مىعٍنىى قػىوٍؿً الٍفيقىهىاءً: الٍخىارًجي عىنً الٍقًيىاسً لاى يػي قىاسي عىلىيٍوً. كىمًمانٍ ذىكىرى ىىذىا الشارٍطى الفخر الرازم، كالآمدم، كابن الحاجب كغيره. كىأىطٍلىقى ابٍني بػىرٍىىافى أىفا مىذٍىىبى أىصٍحىابً الشاافًعًي ، جىوىازي الٍقًيىاسً عىلىى مىا عيدًؿى بًوً عىنٍ سينىنً الٍقًيىاسً. كىأىماا الٍحىنىفًياةي كىغىيػٍريىي مٍ فىمىنػىعيوهي، كىكىذىلًكى منع منو الكرخي إلا بإحدل خلبؿ: إًحٍدىاىىا: أىفٍ يىكيوفى مىا كىرىدى عىلىى خًلبىؼً الأٍيصيوؿً قىدٍ نىصا عىلىى عًلاتًوً. ثىانًيىتػيهىا: أىفٍ تىكيوفى الأٍيماةي ميجٍمًعىةن عىلىى تػىعٍلًيلً مىا كىرىدى بًوً الٍخىبػىري، كىإًفً اخٍتػىلىفي وا فًي عًلاتًوً. ثىالًثىتػيهىا: أىفٍ يىكيوفى الٍحيكٍمي الاذًم كىرىدى بًوً الٍخىبػىري ميوىافًقنا لًلٍقًيىاسً عىلىى بػىعٍضً الأٍيصيوؿً، كىإًفٍ كىافى ميخىالًفنا لًلٍقًيىاسً عىلىى أىصٍلو آخىرى. الٍحىادًمى عىشىرى: أىفٍ لاى يىكيوفى حيكٍمي الأٍىصٍلً ميغىلاظنا، عى لىى خًلبىؼو فًي ذىلًكى. الثاانًيى عىشىرى: أىفٍ لاى يىكيوفى الٍحيكٍمي فًي الٍفىرٍعً ثىابًتنا قػىبٍلى الأٍىصٍلً؛ لأًىفا الٍحيكٍمى الٍميسٍتػىفىادى ميتىأىخ ره عىنً الٍميسٍتػىفىادً مًنٍوي بًالضاريكرىةً، فػىلىوٍ تػىقىداـى لىزًـى اجٍتًمىاعي الناقًيضىيٍنً، أىكً ا لض دايٍنً، كىىيوى ميحىاؿه. ىىذىا حىاصًلي مىا ذىكىريكهي مًنى الشُّريكطً الٍميعٍتىبػىرىةً فًي الأٍىصٍلً. كىقىدٍ ذىكىرى بػىعٍضي أىىٍلً الأٍيصيوؿً شيريكطنا، كىالٍحىقُّ عىدىـي اعٍتًبىارًىىا. فىمًنػٍهىا: أىفٍ يىكيوفى الأٍىصٍلي قىدً انػٍعىقىدى الإًٍجٍمىاعي عىلىى أى فا حيكٍمىوي ميعىلاله، ذىكىرى ذىلًكى بًشٍره الٍمًر يسًيُّ كىالشارًيفي الٍميرٍتىضىى. كىمًنػٍهىا: أىفٍ ييشٍتػىرىطى فًي الأٍىصٍلً أىفٍ لاى يىكيوفى غىيػٍرى مىحٍصيورو بًالٍعىدىدً. قىاؿى ذىلًكى جىمىاعىةه، كىخىالىفىهيمي الٍجيمٍهيوري.
عدد الصفحات ٢٧٩كىمًنػٍهىا: الاًتػ فىاؽي عىلىى كيجيودً الٍعًلاةً فًي الأٍىصٍلً، قىالىوي الٍبػىعٍضي، كىخىالىفىهيمي الٍجيمٍهيوري. كىمًنػٍهىا: تىأٍثًيري الأٍىصٍلً فًي كيلٍّ بوضوح، ذكره البعض كخالفهم الجمهور » انتهى ثانيان: شركط الفرع، كيشترط في الفرع شرطاف: ُ- كجود علة الأصل فيو لأنها مناط تعدية الحكم إليو. ِ- أف لا يكوف منصوصان على حكمو، فإف كاف لم يحتج إلى قياسو على غيره. ثالثان: شركط حكم الأصلً؛ كيشترط في حكم الأصل شرطاف. ُ-أف يكوف الفرع مساكياى لو في الأصل كقياس الأرز على البر في تحريم الربا فإف كاف الحكم في الفرع أزيد منو في الأصل أك أنقص لم يصح القياس؛ كأف يكوف حكم الأصل الوجوب كحكم الفرع الندب أك العكس. ِ- أف يكوف شرعيان؛ لا عقليان فلب يثبت ذلك بالقياس لأنو يطلب فيو اليقين كالقياس يفيد الظن. رابعان: شركط العلة؛ كيشترط في العلة شرطاف: ُ- أف تكوف العلة متعدية فإف كانت ق اصرة على محلها امتنع القياس بها لعدـ تعديها إلى الفرع مثاؿ ذلك: جعل شهادة خزيمة كشهادة رجلين لعلة سبقو إلى تصديق النبي صلى الله عليو كسلم بنوع من التصديق لم يسبقو إليو غيره. ِ- أف تكوف كالإًسكار فكلما كجد الإًسكار في شيء كجد التحريم فيو، ككالطعم كالكيل فكلما كجد الكيل أك الطعم في شيء حرـ الربا فيو، فإذا تخلفت فإف كاف تخلفها لمانع فلب تبطل كما لوً قيل القتل العمد العدكاف علة للقصاص كقد تخلفت في قتل الوالد لولده عمداى عدكانان إذ أنو لا يقتل بو فيقاؿ إنها تخلفت لمانع ىو الأبوة فلب تبطل في غير الأب؛ فكلما كجد القتل العمد العدكاف من غير الأب كنحوه كجب القصاص. كإف كاف تخلفها من غير مانع فلب يصح التعليل بها كما لو قيل: تجب الزكاة في المواشي قياسان على الأمواؿ بجامع دفع حاجة الفقير فيقاؿ إف التعليل بدفع حاجة الفقير قد تخلف عنها الحكم في الجواىر مثلب.
عدد الصفحات ٢٨٠بعدما ذكر المؤلف شركط الأصل ، انتقل إلى ذكر شركط الفرع ك حكم الأصل كالعلة كننبو على مسائل لم يتطرؽ إليها: منها أنو لا ييشترط في الفرع أف يكوف مما ثبت بالنص جملة، بل يجوز القياس مطلقان؛ لعموـ أدلة حجية القياس السابقة الذكر؛ حيث إنها دلت على حجية القياس مطلقان دكف أف تفر ؽ بين ما ثبت حكم الفرع فيو على جهة الإجماؿ كبين غيره. ك بالنسبة لشركط العلة فقد رجح المؤلف أف العلة القاصرة لا يقاس عليها ك ىذه المسألة فيها خلبؼ بين الأصوليين . ك ليعلم طالب العلم أف ىذه العلة نوعاف : إما أف تكوف منصوصان عليها فيجوز التعليل بها اتفاقان، كتعليل كجوب الكفارة بوقاع مكلف في نهار رمضاف. كإما أف تكوف المستنبطة كالسفر المبيح للفطر، كالاستبراء للؤىمة في أكؿ حدكث ملكها للتعرؼ على براءة رحمها، كالرمل في الأشواط الأكؿ من الطواؼ، لإظهار الجىلىد كالنشاط للمشركين، كىذه التي كقع الخلبؼ عليها ك الذين رجحو ا القياس عليها قاسوىا على العلة القاصرة المنصوص عليها ك لم يفرقوا بينهما؛ ك قالوا إذا جاز التعليل بالعلة القاصرة المنصوص عليها، فكذا يجوز التعليل بالعلة القاصرة المستنبطة، فيجب أف تكوف صحيحة، كلا فرؽ، كما أننا لم نفرؽ بين العلة المتعدية المنصوص عليها كبين المتعدية المستنبطة ك قد ذكركا فوائد للتعليل بالعلة القاصرة منها: ُ/ أنو بسبب العلة القاصرة يمكننا التعرؼ على أف ذلك الحكم مطابق للحكمة كالمصلحة، فتميل النفوس بطبيعتها إلى قبوؿ ما عرفت الحكمة كالمصلحة التي من أجلها شرع ذلك الحكم أكثر من قبولها للؤحكاـ التي لم تعرؼ الحكمة كالمصلحة التي من أجلها شرع الحكم. ِ/ إف ثبوت العلة القاصرة دليل يستدؿ بو المجتهد على اختصاص النص الأصلي بذلك الحكم، كحينئذو لا يشتغل المجتهد بالتعليل لأجل أف يعد م الحكم إلى أم فرع. ّ/ أف العلة القاصرة تفيد بمفهومها، فمثلبن: لما ثبتت النقدية علة في تحريم الربا في النقدين، فإف عدـ النقدية مشعر بانتفاء تحريم الربا.
عدد الصفحات ٢٨١ْ/ أف العارؼ للعلة القاصرة يحصل لو أجراف إذا امتثل الحكم: أجر قصد بو الامتثاؿ، كأجر قصد بو فعل الفعل لأجل العلة القاصرة من جلب مصلحة أك دفع مفسدة. ٓ/ أف العلة قد تكوف في زماف قاصرة لا فرع لها، كلكن قد يحدث فرع في زماف آخر يشبو العلة القاصرة. تقسيم القياس إلى قطعي كظني.. أك جلي كخفي ُ- القياس القطعي تعريفو: ىو ما لا يحتاج معو إلى التعرض للعلة الجامعة بل يكتفي فيو بنفي الفارؽ المؤثر في الحكم كإلغاء الفارؽ بين البوؿ في الماء الراكد كال بوؿ في إناء كصبو فيو، كىو أنواع منها. ُ- ما كاف المسكوت عنو أكلى بالحكم من المنطوؽ مع القطع بنفي الفارؽ كإلحاؽ مثقاؿ الجبل بمثقاؿ الذرة في المؤاخذة، كإلحاؽ ضرب الوالدين بالتأفيف في التحريم، كإلحاؽ مادكف القنطار كفوؽ الدينار بهما في التأدية من بعض أىل الكتاب إذا أؤتمن عليو في الأكؿ كالمطل من بعضهم في الثاني. ِ- ما كاف المسكوت عنو مساكيان للمنطوؽ في الحكم مع القطع بنفي الفارؽ. كإلحاؽ إغراؽ ماؿ اليتيم كإحراقو بأكلو في التحريم. ِ- القياس الظني القياس الظني ىو: ما احتيج فيو إلى البحث عن العلة الجامعة كإلحاؽ الأرز بالبر في تحريم الربا بجامع الكيل. فتحصل من ىذا الإًلحاؽ طريقتاف: إلحاؽ بنفي الفارؽ كإلحاؽ بالجامع. القياس الجلي ىو ما لا يحتمل إلا معنى كاحدا كىو ما ثبتت علٌيتو بدليل قاطع لا يحتمل التأكيل كىو أنواع بعضها أجلى من بعض فأجلبىا ما صرح فيو بلفظ التعليل كقولو تعالى "إنما نهيتكم لأجل الدافة" فصرح بلفظ التعليل كيليو ما دؿ عليو التنبيو من جهة
عدد الصفحات ٢٨٢الأكلى كقولو تعالى التضحية بالعوراء فإنو يدؿ على أف العمياء أكلى بالمنع كيليو ما فهم من اللفظ من غير جهة الأكلى كنهيو عن البوؿ في الماء الراكد الدائم كالأمر بإراقة السمن الذائب إذا كقعت فيو الفأرة فإنو يعرؼ من لفظو أف الدـ مثل البوؿ كالشيرج مثل السمن ككذلك كل ما استنبط من العلل كأجمع المسلموف عليها فهو جلي كإجماعهم على أف الحد للردع كالزجر عن ارتكاب المعاصي كنقصاف حد العبد عن حد الحر لرقو فهذا الضرب من القياس لا يحتمل إلا معنى كاحدا كينقض بو حكم الحاكم إذا خالفو كما ينقض إذا خالف. النص كالإجماع. كأما الخفي: فهو ما كاف محتمل كىو ما ثبت بطريق محتمل كىو أنواع بعضها أظهر من بعض فأظهرىا ما دؿ عليو ظاىر مثل الطعم في الربا فإنو علم من نهيو صلى الله عليو كسلم عن بيع المطعوـ في قولو: "لا تبيعوا الطعاـ بالطعاـ إلا مثل بمثل" فإنو علق النهي على الطعم فالظاىر أنو علة ككما ركل أف بريرة أعتقت فكاف زكجها عبدا فخيرىا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فالظاىر أنو خيرىا لعبودية الزكج كيليو ما عرؼ بالاستنباط كدؿ عليو التأثير كالشدة المطربة في الخمر فإنو لما كجد التحريم بوجودىا كزاؿ بزكالها دؿ على أنها ىي العلة، كىذا الضرب من القياس لأنو محتمل أف يكوف الطعاـ أراد بو ما يطعم كلكن حرـ فيو التفاضل لمعنى غير الطعم ككذلك حديث بريرة يحتمل أنو أثبت الخيار لرقو كيحتمل أف يكوف لمعنى آخر كيكوف ذكر رؽ الزكج تعريفا ككذلك التح ريم في الخمر يجوز أف يكوف للشدة المطربة كيجوز أف يكوف لاسم الخمر فإف الاسم يوجد بوجود الشدة كيزكؿ بزكالها فهذا لا ينقض بو حكم الحاكم. تقسيم القياس باعتبار التصريح بالعلة كعدمو ينقسم القياس بهذا الاعتبار إلى ثلبثة أقساـ: ُ- قياس العلة: كىو ما جمع فيو بالوصف المناسب المشتمل على المصلحة الصالحة لترتيب الحكم عليها كقياس النبيذ على الخمر بجامع الإًسكار.
عدد الصفحات ٢٨٣ِ- قياس الدلالة: كىو ما جمع فيو بين الأصل كالفرع بما يدؿ على العلة كيرشد إليها كقياس النبيذ على الخمر بجامع الرائحة الكريهة كالشدة الدالة على العلة كىي الإًسكار. ّ- قياس في معنى الأصل: كىو ما اكتفى فيو بنفي الفارؽ المؤثر في الحكم، كىو مفهوـ الموافقة، كالقياس الجلي كقياس الأمة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكو المعتق نصيبو. قياس الشبو إذا شابو الفرع أصلين مختلفين كحصل تردد بأيهما يلحق فهو قياس الشبو. مثالو: إذا قتل العبد مثلب فهل يلحق بالحر فتكوف فيو الدية، أك بالمتاع فتكوف فيو القيمة، فمن جهة أنو إنساف مكلف شابو الحر، كفي الحر الدية، كمن جهة أنو يباع كيوىب كيورث شابو المتاع كفي المتاع القيمة فقد جمع بين شبهين مختلفين، شبو الحر فيوجب الدية كشبو المتاع فيوجب ا لقيمة، كلهذا سمى قياس الشبو. ثم كجدناه الصق بأحدىما في الحكم الشرعي حيث إنو يباع كيوىب كيورث بل كتضمن أجزاؤه بالقيمة فهذه كلها رجحت شبهو بالماؿ فلحق بو في الضماف. بالنسبة لقياس العلة ، العلة في الأصل: ما يػيغىي ر حاؿى الشيء كالمرض، فالمرض ييسمى علة؛ لأنو يغير حاؿ المريض. كالعلة في الاصطلبح: ىي العلبمة التي أناط بها الشارعي الحكمى، كأدرؾى العقلي كىجٍوى ترتيبو عليها. كيمكن أف ييقاؿ: ىي الوصفي الظاىر المنضبط، الذم عىلاقى الشارع بو الحكمى، كأدرؾ العقلي كجوى ترتيبو عليو. فقلنا: (ىي الوصف) ، كالمقصود بو: كل ما يػيعىلالي بو، سواء كاف حكمان شرعيان، أك كاف إثباتى أمر، أك كاف نفيى أمر، أك كاف مركبان من أمرين، فكل ذلك ييسمى علةن. (الوصف الظاىر) ، فالوصف الخفي لا يمكن أف ييعلل بو، كمثلو: الوصف الطردم، الذم لا اعتبار لو.
عدد الصفحات ٢٨٤(المنضبط) بخلبؼ الوصف المتردد، فلب يصلح للتعليل، فلب ييعلل بو كالمشقة مثلبن، فهي غيري منضبطة؛ لاختلبفهما بين شخص كشخص. (الذم أناط الشارع بو الحكم) أم: علاق بو الحكمى. (كأدرؾ العقلي كجو ترتيبو بو) ليىخريج بذلك السببي؛ فإف الشارع أناط بو الحكم، لكن لا ييدرؾ العقلي كجوى إناطتو بو، كغركب الشمس، فقد علق الشارع عليو كجوبى ثلبث ركعات، كىي: صلبة المغرب، كغركب الشفق علق الشارع عليو كجوبى أربع ركعات، كىي صلبة العشاء، كالعقل لا ييدرؾ لماذا عيلقت ثلبث ركعات على غركب الشمس، كأربع ركعات على غركب الشفق. كأما العلة: فإف العقل ييدرؾ كجوى تعليق الحكم عليها، كالإسكار: علة لمنع الخمر، فالعقل ييدرؾ العلبقة ىنا؛ لأنو يعلم أف الخمر تىعتدم على العقل كتزيلو، كأف الحفاظ على العقل من ضركريات الناس، لذلك جعل الشارعي الإسكارى - كىو إزالة العقل - علةن لتحريم الخمر. فقياس العلة: ما كانت العلةي فيو موجبةن للحكم . أم: كانت العلةي فيو مقتضيةن للحكم، بمعنى: أنو لا يحسن تخلف الحكم عنها، بأف تيوجد ىي في الفرع، كلا يوجد الحكم فيو، فهذا يكوف حينئذ ممنوعان. كمثاؿ ذلك: قياس ضرب الوالدين أك أحدىما على التأفيف؛ فإف الله تعالى يقوؿ يػىبػٍليغىنا عًنٍدىؾى الٍكًبػىرى أىحىديىيمىا أىكٍ كًلبىيمى ا فىلب تػىقيلٍ لىهيمىا أيؼٍّ كىلا تػىنػٍهىرٍىيمىا ِّ] ، فهنا نهى أف يقوؿ الولد لوالده: أؼٍّ، كفي القراءة السبعية الأخرل: (فىلب تػىقيلٍ لىهيمىا أؼ كىلا تػىنػٍهىرٍىيمىا) ، كمعناىما كاحد، كييلحق بالتأفيف: الضربي كالشتم كأنواع الأذل؛ لأف العلة متحققة فيها، كىي: عدـ الإحساف إلى الوالدين كأذاىما، فالضرب أبلغ في الأذل من التأفيف، كمثلو: الشتم، فكل ذلك أبلغ في الأذل من التأفيف. فالمقيس عليو ىو: التأفيف، كالفرع: ىو الضرب كأنواع الأذل، كالحكم: التحريم، كالعلة: الإيذاء. فلب يحسن تخلف الحكم في الفرع الذم ىو الضرب ، بأف ييباح الضرب، مع منع التأفيف، فهذا لا ييستحسن عقلبن.
عدد الصفحات ٢٨٥كىذا الفرع أبلغ في تحقق العلة فيو من الأصل، كالعلة: ىي قطع الأذل كالمساكم: إلحاؽ الأرز بالقمح في الربوية، كفي التعشير، أم: في أخذ عشره في الزكاة، إذا كاف مما سقت السماء، كنصف عشره إذا كاف مما سقاه الإنساف بآلتو. كالأرز لم يرد فيو النص، كالنص إنما كرد في القمح، لكن ييلحق بو الأرز لاجتماعهما في العلة كىي: الطعمية، كالادخار، كالكيل، كالوزف، فهما يجتمعاف في كل الأكصاؼ المعتبرة، فكلبىما طعاـ مقتات مدخر مكيل أك موزكف، فييلحق بو بهذا القياس. فالفرع: الأرز، كالأصل ىو البر -أم: القمح- كالحكم: حرمة الربا، ككجوب الزكاة، كالوصف الجامع: الطعمية، أم: الاقتيات كالادخار، أك كونو مكيلبن أك موزكنان، على الخلبؼ في علة الربا في ىذه الأجناس. أما قياس الدلالة: كىو الاستدلاؿ بأحد النظيرين على الآخر، كىو أف تكوف العلة دالة على الحكم، كلا تكوف موجبة للحكم . كىذا الذم ييسمى بالاستدلاؿ، كىو ثلبثة أنواع: ُ - استدلاؿه بالعلة على المعلوؿ. ِ - كاستدلاؿه بالمعلوؿ على العلة. ّ - كالاستدلاؿ بأحد المعلولين على الآخر. كىو أف ييستدؿ بأحد النظيرين على الآخر، كالمراد بالنظيرين ىنا: المشتركاف في الأكصاؼ، كما ذكرنا في الأرز كالقمح، فييمكن أف يتخلف الحكم في الأرز -مثلبن - كييثبت في القمح. كمثل ذلك: السكر -مثلبن - كإلحاقو بالقمح في منع الربا فيو، بجامع أف كلبن منهما طعاـ، فالعلة ىنا غير موجبةو للحكم؛ لأف العقل يمكن أف ييدرؾ فرقان بين السكر كالقمح، كىذا معنى قولو: كلا تكوف موجبة للحكم ؛ لاحتماؿ كجود فرؽ بين الفرع كالأصل. كأكثر الأصوليين يعرفوف قياس الدلالة بأنو: الجمع بين الأصل كالفرع بدليل العلة، لا بالعلة نفسها.
عدد الصفحات ٢٨٦كالشدة في الخمر أك الرائحة المخصوصة، فإف الغلياف أك الإرغاء كالإزباد في الخمر، ليس ىو العلة -التي ىي الإسكار- كلكنها دليل العلة. كبالنسبة لقياس الشبو: كما عرفو الجويني ىو الفرع المتردد بين أصلين فيلحق بأكثرىما شبهنا. أم: ىو إلحاؽ الفرعً المترددً بين أصلين بأكثرىما شبهان بو. كالأصوليوف يمثلوف لو بػ (العبد) ، فهل ييلحق بالجمل لاشتراكهما في الٍمًلك، أك بالرجل الحر لاشتراكهما في الإنسانية؟ فالعبد لو كصفاف: الإنسانية ككونو مملوكان، فبأيهما كاف أكثر شبهان ييلحق بو. فهو من ناحية التصرؼ مملوؾ، ييلحق بالمملوكات، فييتصرؼ فيو كما ييتصرؼ في المملوكات الأيخىرً . كىو من ناحية الإنسانية: مكلف بالغ، لو أكصاؼ الإنساف من العقل كالتكليف كالبلوغ كحصوؿ الأجر على الطاعة، كحصوؿ الإثم على المعصية. فييلحق بأكثرىما شبهان بو، كالصحيح أنو ييلحق بالحر؛ لأنو بو أشبو. كلا يصار إليو مع إمكاف ما قبلو بمعنى لا ييلجأ إلى قياس الشبو مع إمكاف ما قبلو، أم: مع كجود قياس الدلالة، أك قياس العلة. تقسيم العلة باعتبار مجارل الاجتهاد فيها تنقسم العلة بهذا الاعتبار إلى ثلبثة أقساـ: تحقيق العلة كتنقيحها كتخريجها. إلا أف عادة الأصوليين جرت بإضافة ىذه المصادر الثلبثة إلى أحد القاب العلة كىو المناط. كالمناط مشتق من النوط كىو تعليق الشيء بشيء آخر فلذا أطلق الفقهاء المناط على متعلق الحكم كىو العلة الجامعة بين الأصل كالفرع. الأكؿ: تحقيق المناط: كىو البحث عن كجود العلة في الفرع كالاجتهاد في تحقيقها فيو بعد النص عليها أك الاتفاؽ عليها في ذاتها كىو قسماف: ُ- أف تكوف القاعدة الكلية منصوصة أك متفقان عليها كإنما يبحث المجتهد عن تحقيقها في آحاد الصور كتطبيقها على الجزئيات، فالقاعدة الكلية مثل قولو تعالى: { كالجزئي الذم حققت فيو إيجاب بقرة على من صاد كىو محرـ حماران كحشيان
عدد الصفحات ٢٨٧للمماثلةبينهما في نظر المجتهد، كىذا النوع متفق عليو كليس من القياس في شيء. ِ- البحث عن كجود العلة في الفرع بعد الاتفاؽ عليها في ذاتها كالعلم بأف السرقة ىي مناط القطع فيحقق المجتهد كجودىا في النباش لأخذه الكفن من حرز مثلو خفية. الثاني: تنقيح المناط: التنقيح في اللغة. التهذيب كالتصفية فتنقيح المناط تهذيب العلة كتصفيتها بإلغاء ما لا يصلح للتعليل كاعتبار الصالح لو. مثاؿ ذلك قصة الأعرابي الذم جاء إلى النبي صلى الله عليو كسلم يضرب صدره كينتف شعره كىو يقوؿ ىلكت كأىلكت كاقعت أىلي في نهار رمضاف، فقاؿ لو النبي صلى الله عليو كسلم: " اعتق رقبة "، الحديث. فكونو أعرابيان، ككوف الموطوءة زكجة، ككونو جاء يضرب صدره كينتف شعره مثلب كلها أكصاؼ لا تصلح للتعليل فتلغى. فلو كطيء حضرم سريتو في نهار رمضاف كجاء بتؤدة كطمأنينة يسأؿ عما يجب عليو لأجيب بوجوب الكفارة. الثالث: تخريج المناط: كىو أف ينص الشارع على حكم دكف علتو فيستخرج المجتهد علتو باجتهاده كنظره في محل الحكم. مثاؿ ذلك: البر نص على حكمو كىو تحريم الربا دكف العلة، فرأل المجتهد بعد البحث أنها الكيل مثلب فقاس عليو الأرز كنحوه. من المصطلحات التي ينبغي لطالب العلم أف يفقهها ك يفرؽ بينها ىي تخريج المناط ك تنقيح المناط كتحقيق المناط ك قد شرحها المؤلف كضرب أمثلة عليها ك نزيد توضيحا فتنقيح المناط ىو: أف ينص الشارع على حكم كيضيفو إلى كصف فيقترف بو أكصاؼ أخرل لا مدخل لها في الإضافة كلا أثر لها في الحكم، فيقوـ المجتهد بحذؼ ما لا يصلح علة ليتسع الحكم. كىو قريب من مسلك السبر كالتقسيم، إلا أف تنقيح المناط خاص في الأكصاؼ التي دؿ عليها ظاىر النص، كىي محصورة بواسطة ىذا الظاىر، بخلبؼ السبر كالتقسيم فإنو خاص في الأكصاؼ المستنبطة الصالحة للعلية.
عدد الصفحات ٢٨٨