المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلم الوصول إلى مذكرة علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ١٧ من ٢٢

قىاؿى الزارٍكىشًيُّ فًي "الٍبىحٍرً": كىقىدً اخٍتىارى جىمىاعىةه مًنى الٍميتىأىخ رًينى اعتماد الإلهاـ، منهم فًي "تػىفٍسًيرًهً " فًي أىدًلاةً الٍقًبػٍلىةً، كىابٍني الصالبىحً فًي "فػىتىاكًيوً"، فػىقىاؿى: إًلٍهىاـي خىاطًرً الٍحىق مًنى الٍحىق . قىاؿى: كىمًنٍ عىلبىمىتًوً أىفٍ يػىنٍشىرًحى لىوي الصادٍري، كىلاى يػيعىارًضىوي ميعىارًضه "مًنٍ خىاطًرو آخىرى . قىاؿى الٍقىفااؿي: لىوٍ تػيثٍبىتي الٍعيليوـي بًالإًٍلٍهىاـً لىمٍ "يىكينٍ" لًلناظىرً مىعٍننى، كىنىسٍأىؿي الٍقىائًلى بًهىذىا عىنٍ دىلًيلًوً، فىإًفً احٍتىجا بًغىيٍرً الإًٍلٍهىاـً "فػىقىدٍ نىاقىضى قػىوٍلىوي. ق. كىييجىابي عىنٍ ىىذىا الٍكىلبىـً: بًأىفا ميداعًيى الإًٍلٍهىاـً لاى يىحٍصيري الأٍى دًلاةى فًي الإًٍلٍهىاـً، حىتاى يىكيوفى اسٍتًدٍلاىليوي بًغىيٍرً الإًٍلٍهىاـً مينىاقًضنا لًقىوٍلًوً، نػىعىمٍ إًفً اسٍتىدىؿا عىلىى إًثػٍبىاتً الإًٍلٍهىاـً بًالإًٍلٍهىاـً ، كىافى فًي ذىلًكى ميصىادىرىةه عىلىى الٍمىطٍليوبً؛ لأًىناوي اسٍتىدىؿا عىلىى مىحىل النػ زىاعً بًمىحىل النػ زىاعً. ثيما عىلىى تػىقٍدًيرً الاًسٍتًدٍلاىؿً لًثيبيوتً الإًٍلٍهىاـً بًمًثٍلً مىا تػىقىداـى مًنى الأٍىدًلاةً، مًنٍ أىيٍنى لىنىا أىفا دىعٍوىل ىىذىا الٍفىرٍدً لًحيصيوؿً الإًٍلٍهىاـً لىوي صىحًيحىةه، كىمىا الدالًيلي عىلىى أىفا قػىلٍبىوي مًنى الٍقيليوبً الاتًي لىيٍسىتٍ بًميوىسٍوىسىةو كلا بمتساىلة. فالصواب أف الإلهاـ ليس دليلب صحيحا للبستدلاؿ ك لا لإثبات الأحكاـ . الفائدة العاشرة في الاستقراء: الاستقراء: ىو الاستدلاؿ بثبوت الحكم في الجزئيات على ثبوتو في الأمر الكلي الجامع لتلك الجزئيات. كىو نوعاف: استقراء تاـ: كىو ثبوت الحكم في كلية بواسطة إثباتو بالتتبع كالتصفح لجميع الجزئيات ما عدا صورة النزاع. استقراء ناقص:كىو ثبوت الحكم في كلية بواسطة إثبات بالتتبع كالتصفح لأكثر الجزئيات ما عدا صورة النزاع. ك الاستقراء التاـ حجة اتفاقان؛ لكونو يفيد القطع، حيث إنو ثبت عن طريق استقراء جميع الجزئيات.أما الاستقراء الناقص فهو حجة على الصحيح؛ حيث إنو يفيد الحكم ظنان؛ كذلك لأف تصفح كتتبع أكثر الجزئيات مع تماثلها في الأحكاـ يوجد ظنان غالبان بأف حكم ما بقي من الجزئيات - كىو قليل - كذلك؛ حيث إنو معلوـ: أف القليل يلحق بالكثير الغالب، كالعمل بالظن الغالب كاجب.كقلنا: إف الاستقراء الناقص يفيد

عدد الصفحات ٢٥٧

الحكم ظنان، كلا يفيده قطعان؛ لجواز أف يكوف حكم ما لم يستقران بخلبؼ حكم ما استقرئ، فنظران إلى ىذا الاحتماؿ الضعيف قلنا: إنو يفيد الحكم ظنان. القياس تعريفو: القياس في اللغة التقدير كالتسوية، تقوؿ: قست الثوب بالذراع إذا قدرتو بو، كفلبف يقاس بفلبف، أم يسول بو. كفي الاصطلبح ىو: إلحاؽ فرع بأصل في حكم لجامع بينهما كإلحاؽ الأرز بالبر في تحريم الربا لجامع ىو الكيل عند الحنابلة كالاقتيات كالادخار عند المالكية كالطعم عند الشافعية. لتوضيح ىذا التعريف نقوؿ إف القياس فًي اللُّغىةً: تػىقٍدًيري شىيٍءو عىلىى مًثىاؿً شىيٍءو آخىرى، كىتىسٍوًيػىتيوي بًوً، كىلًذىلًكى سيم يى الٍمًكٍيىاؿي مًقٍيىاسنا، كىمىا يػيقىداري بًوً النػ عىاؿي مًقٍيىاسنا، كىيػيقىاؿي: فيلبى فه لاى يػيقىاسي بًفيلبىفو، أىمٍ: لاى ييسىاكً يوً. كىقًيلى: ىيوى مىصٍدىري قًسٍتي الشايٍءى، إًذىا اعٍتىبػىرٍتيوي، أىقًيسيوي قػىيٍسنا كىقًيىاسنا، كمنو قيس الرأم، كسمي امرؤ الٍقىيٍسً لاًعٍتًبىارً الأٍيميورً بًرىأٍيوً. كىذىكىرى صىاحًبي "الص حىاحً"، كىابٍني أىبًي الٍبػىقىاءً فًيوً ليغىةن بًضىم الٍقىاؼً، يػيقىاؿي: قيسٍتيو أىقيوسيوي قىوسنا؛ ىيوى عىلىى اللُّغىةً الأٍيكلىى مًنٍ ذىكىاتً الٍيىاءً، كىعىلىى اللُّغىةً الثاانًيىةً مًنٍ ذىكىاتً الٍوىاكً. كىفًي الاًصٍطًلبىحً: حىمٍلي مىعٍليوـو عىلىى مىعٍليوـو فًي إًثػٍبىاتً حيكٍمو لىهيمىا، أىكٍ نػىفٍيًوً عىنػٍهيمىا، بًأى مٍرو جىامًعو بػىيػٍنػىهيمىا، مًنٍ حيكٍمو أىكٍ صًفىةو. كىذىا قىاؿى الٍقىاضًي أىبيو بىكٍرو الٍبىاقًلبانًيُّ. قىاؿى فًي "الٍمىحٍصيوؿً": كىاخٍتىارىهي جيمٍهيوري الٍميحىق قًينى مًناا. كىإًنامىا قىاؿى: مىعٍليوـه، لًيىتػىنىاكىؿى الٍمىوٍجيودى كىالٍمىعٍديكـى، فىإًفا الٍقًيىاسى يىجٍرًم فًيهًمىا جىمًيعنا.

عدد الصفحات ٢٥٨

كىاعٍتيرًضى عىلىيٍوً بًأىناوي إًفٍ أيرًيدى بًحىمٍلً أىحىدً الٍمىعٍليومىيٍنً عىلىى الآٍخىرً، إًثػٍبىاتي مًثٍلً حيكٍمً أىحىدًىً مىا لًلآٍخىرً، فػىقىوٍليوي بػىعٍدى ذىلًكى فًي إًثػٍبىاتً حيكٍمو لىهيمىا أىكٍ نػىفٍيًوً عىنػٍهيمى ا إًعىادىةه لًذىلًكى فػىيىكيوفي تىكٍرىارنا مًنٍ غير فائدة. كىاعٍتيرًضى عىلىيٍوً أىيٍضنا: بًأىفا قػىوٍلىوي: فًي إًثػٍبىاتً حيكٍمو لىهيمىا ميشٍعًره بًأىفا الٍحيكٍمى فًي الأٍىصٍلً كىالٍفىرٍعً "ميثٍبًته" بًالٍقًيىاسً، كىىيوى بىاطًله، فىإًفا الٍميعٍتىبػىرى فًي مى اىًياةً الٍقًيىاسً إًثػٍبىاتي مًثٍلً حيكٍمو مىعٍليوـو لًمىعٍليوـو آخىرى، بًأىمٍرو جىامًعو. كىاعٍتيرًضى عىلىيٍوً "أىيٍضنا": بًأىفا إًثػٍبىاتى لًفىظً أىكٍ فًي الٍحىد لًلئًٍبػٍهىاـً، كىىيوى يػينىافًي التػاعٍيًينى الاذً م ىيوى مىقٍصيودي الٍحىد . كىقىاؿى جىمى اعىةه مًنى الٍميحىق قًينى: إًناوي ميسىاكىاةي فػىرٍعو لأصل في علة الحكم، أك زيادتو عىلىيٍوً فًي الٍمىعٍنىى الٍميعٍتىبىرً فًي الٍحيكٍمً. كىقىاؿى أبو الحسين البصرم: ىو تىحٍصًيلي حيكٍمً الأٍىصٍلً فًي الٍفىرٍعً، لاًشٍتًبىاىًهًمىا فًي عًلاةً الٍحيكٍمً عًنٍدى الٍميجٍتىهًدً. كىقًيلى: إًدٍرىاجي خيصيوصو فًي عيميوـو. كىقًيلى: إًلٍحىاؽي الٍمىسٍكيوتً عىنٍوي بًالٍمىنٍطيوؽً بًوً. كىقًيلى: إًلٍحىاؽي الٍميخٍتػىلىفً فًيوً بًالٍميتػافىقً عىلىيٍوً. كىقًيلى: اسٍتًنٍبىاطي الٍخىفًي مًنى الٍجىلًي . كىقًيلى: حىمٍلي الٍفىرٍعً عى لىى الأٍىصٍلً بًبػىعٍضً أىكٍصىاؼً الأٍىصٍلً. كىقًيلى: "الٍجىمٍعي بػىيٍنى الناظًيرىيٍنً"، كىإًجٍرىاءي حيكٍمً أىحىدًىًمىا عىلىى الآٍخىرً. كىقًيلى: بىذٍؿي الٍجيهٍدً فًي طىلىبً الٍحىق . كىقًيلى: حىمٍلي الشايٍءً عىلىى غىيٍرًهً، كىإًجٍرىاءي حيكٍمًوً عىلىيٍوً. كى قًيلى: حىمٍلي الشايٍءً عىلىى الشايٍءً فًي بػىعٍضً أىحٍكىامًوً، بًضىرٍبو مًنى الشابىوً. كىعىلىى كيل حىدٍّ مًنٍ ىىذًهً الٍحيديكدً اعٍتًرىاضىاته يىطيوؿي الٍكىلبىـي بًذًكٍرًىىا. كىأىحٍسىني مىا يػيقىاؿي فًي حىد هً: اسٍتًخٍرىاجي مًثٍلً حيكٍمً الٍمىذٍكيورً، لًمىا لىمٍ ييذٍكىرٍ، بًجىامًعو بػىيػٍنػىهيمىا؛ فػىتىأىمالٍ ىىذىا تىجًدٍهي صىوىابنا إًفٍ شىاءى الله.

عدد الصفحات ٢٥٩

إثبات القياس على منكريو التعبد بالقياس جائز عقلب ككاقع شرعان عند الجمهور كمنهم الأئمة الأربعة رحمهم الله كاستدلوا لإثباتو بأدلة كثيرة منها: ُ- قولو تعالىاعتبركا يا أكلى الأبصار شيء إلى آخر كالقياس فيو انتقاؿ بالحكم من الأصل إلى الفرع فيكوف مأموران بو. ِ- تصويب النبي صلى الله عليو كسلم لمعاذ رضي الله عنو حين قاؿ: إنو يجتهد حيث لا كتاب كلا سنة فإف الاجتهاد حيث لا نص يكوف بالإلحاؽ بالمنصوص. ّ- قولو صلى الله عليو كسلم للخثعميو حين سألتو عن الحج عن الوالدين "أرأيت لو كاف على أبيك دين فقضيتو أكاف ينفعو " قالت: نعم. قاؿ: "فدين الله أحق أف يقضى" فهو تنبيو منو صلى الله عليو كسلم على قياس دين الخلق. ْ- قولو صلى الله عليو كسلم لعمر حين سألو عن القبلة " للصائم " أرأيت لو تمضمضت فهو قياس للقبلة على المضمضة. ٓ- قصة الرجل الذم كلدت امرأتو غلبمان أسود. فمثل لو النبي صلى الله عليو كسلم بالإبل الحمر التي يكوف الأكرؽ من أكلادىا، ككجو الاستدلاؿ من القصة: أف النبي صلى الله عليو كسلم قاس كلد ىذا الرجل المخالف للونو بولد الإًبل المخالف للونو لألوانها، كذكر العلة الجامعة كىي نزع العرؽ. الأدلة على حجية القياس كثيرة جدا كقد ذكر المؤلف طائفة منها ك ىناؾ أدلة أخرل منها: الدليل الأكؿ: إجماع الصحابة السكوتي على أف القياس ييعتبر دليلبن من الأدلة الشرعية.

عدد الصفحات ٢٦٠

كالاستدلاؿ بالإجماع أقول من الاستدلاؿ بالكتاب كالسُّناة ىنا؛ لأنو لا يؤلي النسخ، كلا يحتمل التأكيل بخلبؼ النص من الكتاب كالسُّناة، فإنو يقبل النسخ كالتأكيل، كما لا يقبل ييقدـ على ما يقبل. لذلك قاؿ فخر الدين الرازم: " الإجماع ىو الذم يعوؿ عليو جمهور الأصوليين " - أم: في حجية القياس -. كقاؿ الآمدم: " الإجماع أقول الحجج في ىذه المسألة ". كقاؿ أكثر العلماء: إف إجما ع الصحابة على العمل بالقياس يعد أقول الأدلة على ثبوت حجيتو ككجوب العمل بو. كتقرير إجماع الصحابة على حجية القياس ىو أف يقاؿ: أجمع الصحابة - رضي اللاو عنهم - على إثبات الأحكاـ بالقياس كعلى أنو يعمل بو، كما أجمع عليو الصحابة فهو حق، فالعمل بالقياس حق. كسأبين ذلك بوجوه أربعة: الوجو الأكؿ: أنو ثبت عن جمع كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - القوؿ بالقياس كالعمل بو في الوقائع التي لا نص فيها، فقاموا بإلحاؽ المثل بالمثل بسبب جامع، كالعادة تقتضي بأف اجتماع جمع كثير من الصحابة على العمل بالشيء لا يكوف إلا بقاطع داؿ على العمل بو. الوجو الثاني: أنو قد تكرر عمل أكثر الصحابة بالقياس عند عدـ النص كشاع كذاع، كلم ينكر ذلك أحد. الوجو الثالث: أنو لما لم ينكر بعض الصحابة على الآخرين قولهم بالقياس كاستدلالهم بو، فإف القوؿ بو يكوف مجمعا عليو بين الصحابة، كىذا الإجماع صحيح. الوجو الرابع: أف المجمع عليو بين الصحابة حيجاة يجب العمل بمقتضاه. فالناتج من ىذه الو جوه الأربعة: أف القياس حيجاة، يجب العمل بو، كأنو مصدر من مصادر التشريع الإسلبمي بعد الكتاب كالسيناة كالإجماع. الأدلة على ىذه الوجوه الأربعة: أما الوجو الأكؿ - كىو: أنو ثبت عن جمع كثير من الصحابة القوؿ بالقياس كالعمل بو في الوقائع التي لا نص فيها – فالدليل عليو: ما نقل عن الصحابة من الوقائع التي حكموا فيها بالقياس، كىذا كثير، كمن ذلك:

عدد الصفحات ٢٦١

ُ - قياس الصحابة - رضي الله عنهم - خلبفة أبي بكر على الإمامة في الصلبة، كقالوا في ذلك: " رضيو رسوؿ الله لديننا أفلب نرضاه لدنيانا ". كجو الدلالة: أنهم قاسوا الإمامة العظمى، ك ىي الخلبفة على الإمامة الصغرل، كىي: الصلبة بجامع: الصلبحية في كل. ِ - اجتهاد أبي بكر - رضي اللاو عنو - في أخذ الزكاة من منع دفع الزكاة بعد كفاة النبي - صلى الله عليو كسلم - كقتالهم على ذلك، ككافقو الصحابة. كجو الدلالة: أف أبا بكر قاس خليفة رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - على رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - في أخذ الزكاة، كقتالهم عليها، بجامع: قياـ كل منهما في تنفيذ أكامر الشريعة. ّ - أف أبا بكر - رضي اللاو عنو - كرث أـ الأـ، كترؾ أـ الأب، فقاؿ لو رجل يقاؿ لو عبد الرحمن بن سهل بن حارثة: "لقد كرثت امرأة من ميت لو كانت ىي الميتة لم يرثها، كتركت امرأة لو كانت ىي الميتة كرث جميع ما تركتو، فرجع أبو بكر عن ذلك إلى التشريك. كجو الدلالة: أف أبا بكر رجع عن إفراد أـ الأـ بالسدس إلى رأم آخر، كىو تشريك أـ الأـ مع أـ الأب بالسدس؛ قياسا لأـ الأب على أـ الأـ. ْ - أف أبا بكر - رضي اللاو عنو - قاس تعيين الإماـ بالعهد إلى عمر على تعيينو بعقد الأيماة لو بالخلبفة بجامع: أف كلبا منهما صادر ممن ىو أىل لذلك، فالأيماة عقدكا لأبي بكر بالخلبفة لأنهم أىل لذلك، كأبو بكر أىل لذلك؛ لأنو نائب عنهم. ٓ - ما جاء عن عمر - رضي اللاو عنو - أنو كتب إلى أبي موسى الأشعرم كتابو المشهور، كالذم جاء فيو: " اعرؼ الأشباه كالنظائر كقس الأمور برأيك ". ٔ - ما جاء عن عمر - أيضان - أنو جلد أبا بكرة كاثنين معو ىما: نافع، كشبل بن معبد، حد القذؼ؛ حيث لم يكمل نصاب الشهادة على المغيرة بن شعبة بأنو زنى. كجو الدلالة: أف عمر قاس الشاىد في الزنا عند عدـ تماـ النصاب على القاذؼ في كجوب الحد.

عدد الصفحات ٢٦٢

ٕ - ما كرد عن عمر - أيضا - في مسألة المشركة - كىي: زكج كأـ كأخوة الأـ كأخوة أشقاء فحكم فيها بأف النصف للزكج، كالسدس للؤـ، كالثلث للؤخوة لأـ، كلم يعط الإخوة الأشقاء شيئان، فقاؿ الإخوة الأشقاء: ىب أف أبانا كاف حماران، أك حجران ألسنا من أـ كاحدة؛ فشرؾ بين الإخوة لأـ كالإخوة الأشقاء في قضاء آخر، فهنا قاس الإخوة الأشقاء على الإخوة لأـ بجامع: اشتراكهم في الإدلاء للميت بالأـ. ٖ - ما كرد: أف عمر - رضي الله عنو - قد أرسل إلى امرأة فأجهضت - أم: أسقطت جنينها - خوفا كفزعا من ىيبتو، فاستشار الصحابة في ذلك، فقاؿ - عبد الرحمن بن عوؼ كعثماف بن عفاف: إنما أنت مؤدب فلب شيء عليك، كقاؿ لو عليٌ بن أبي طالب: أما المأثم فأرجو أف يكوف محطوطان عنك، كأرل أف عليك الدية فاتبع عمر رأم علي. كجو الدلالة: أف عثماف كعبد الرحمن بن عوؼ قاساه على مؤدب امرأتو ككلده كغلبمو، كقاسو علي على قاتل الخطأ. ٗ - ما كرد: أف عمر - رضي اللاو عنو - كاف مترددان في قتل الجماعة بالواحد، فقاؿ عليٌ - رضي اللاو عنو -: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أف نفران اشتركوا في سرقة أكنت تقطعهم؟ قاؿ: نعم، قاؿ: فكذلك. كجو الدلالة: أنو قاس القتل على السرقة. َُ - قاؿ علي - رضي اللاو عنو -: " اجتمع رأم كرأم عمر في أمهات الأكلاد ألا يبعن، أما الآف فقد رأيت بيعهن ". كجو الدلالة: أف المسألة مختلف فيها: فمن ذىب إلى جواز بيع أمهات الأكلاد قاسهن على الإماء كغيرىن من الممتلكات، كمن ذىب إلى عدـ جواز بيعهن قاسهن على الحرائر. ُُ - ما جاء عن علي أنو قاؿ في حد شارب الخمر: " إذا شرب سكر، كإذا سكر ىذل، ك إذا ىذل افترل، فعليو حد المفترم ". كجو الدلالة: أف عليا قاس شارب الخمر على القاذؼ بجامع: الافتراء. ُِ - اختلبؼ ابن عباس مع زيد بن ثابت في توريث الإخوة مع فإف زيدان قد كرث الإخوة مع الجد، كدليلو: القياس؛ حيث قاس الأخ على الجد بجامع: أف كلبا منهما قد أدلى إلى الميت بالأب. أما ابن عباس فقد أنكر على زيد ذلك كقاؿ: " ألا يتقي اللاو زيد يجعل ابن الابن ابنا، كلا يجعل أب الأب أبا "، حيث إنو يذىب

عدد الصفحات ٢٦٣

إلى أف الجد يحجب الإخوة، كدليلو: القياس، حيث قاس الجد على ابن الابن، فكما أف ابن الابن في منزلة الابن في حجبو للئخوة، فكذلك الجد في منزلة الأب في حجبو للئخوة. ُّ - اختلبؼ الصحابة في الخلع ىل ىو طلبؽ أك فسخ؛ فمن ذىب إلى أنو طلبؽ - كىو ما ركم عن عثماف - فإنو ألحقو بالطلبؽ قياسا عليو، فأعطاه حكمو، كجعلو يهدـ من عدده، كمن لم يذىب إلى أنو طلبؽ، فقد قاؿ: إنو فسخ - كىو ما حكي عن ابن عباس - فلم يهدـ عنده من عدد الطلبؽ شيئان. ُْ - ما جاء عن ابن عباس أنو قاؿ في دية الأسناف: ألا اعتبرتم ذلك بالأصابع سواء كإف اختلفت منافعها. كجو الدلالة: أف ابن عباس قاس الأسناف على الأصابع في حكم الدية. ُٓ - اختلبؼ الصحابة في مسألة " الحراـ "، كىو قوؿ الزكج لزكجتو: " أنت علي حراـ "، فبعضهم - كىو عليٌ، كزيد، كابن عمر - ذىب إلى أنو في حكم التطليقات الثلبث. كبعضهم - كىو ابن مسعود - ذىب إلى أنو في حكم التطليقة الواحدة. ك بعضهم - كىو أبو بكر، كعمر، كعائشة - ذىب إلى أنو في حكم اليمين تلزـ فيو الكفارة. كبعضهم - كىو ابن عباس - ذىب إلى أنو في حكم الظهار. كجو الدلالة: أف من قاؿ: إنو طلبؽ ألحقو بالألفاظ الموضوعة للطلبؽ؛ لأنو لفظ يؤثر في تحريم الزكجة، كىو ليس من صريح الطلبؽ، كليس مما أجمعوا على أنو من كناياتو، ثم من جعلو ثلبثا فقد احتاط في الأمر، كمن جعلو كاحدة رجعية أخذ بالمتيقن، كمن جعلو كاحدة بائنة توسط. كمن قاؿ: إنو ظهار فقد ألحقو بصيغتو لمشابهتو لو في اقتضاء التحريم؛ لأنو ليس من الألفاظ الموضوعة لو. كمن قاؿ: إنو يمين ألحقو باليمين، فأكجب عليو كفارتو. ىذا بعض ما نقل عن الصحابة من القوؿ بالقياس كالعمل بو، كىي كإف كانت آحادان فإنو لا يمتنع تواتر القدر المشترؾ بين التفاصيل، كىو: العمل بالقياس في الجملة.

عدد الصفحات ٢٦٤

ك ىناؾ أدلة أخرل تركتها اختصارا ك أذكر في ىذا المقاـ كلبما نفيسا للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمو الله يرد فيو على أشهر منكرم القياس كىو الإماـ ابن حزـ رحمو الله : « كمن أشنع من يحمل على المجتهدين في القياس الظاىرية كبالأخص أبو محمد بن حزـ عفا الله عنا كعنو فإنو حمل على أئمة الهدل رحمهم الله كشنع عليهم تشنيعان عظيمان كسخر بهم سخرية لا تليق بو كلا بهم، كجزـ بأف كل من اجتهد في شيء لم يكن منصوصان عن الله أك سنة نبيو فإنو ضاؿ كأنو مشرع كحمل على الأئمة كسخر من قياساتهم كجاء بقياسات كثيرة للؤئمة كسفهها كسخر من أىلها فتارة يسخر من أبي حنيفة رحمو الله كتارة من مالك كتارة من أحمد كتارة من الشافعي لم يسلم منو أحد منهم في قياساتهم. كمن عرؼ الحق عرؼ أف الأئمة رحمهم الله أنهم أكلى بالصواب من ابن حزـ كأف ما شنع عليهم ىم أكلى بالصواب منو فيو كأنو ىو حمل عليهم كىم أكلى بالخير منو كأعلم بالدين منو ك أعمق فهمان لنصوص الكتاب كالسنة منو كىذا باب كثير. فابن حزـ يقوؿ لا يجوز اجتهاد كائنان ما كاف كلا يجوز أف يتكلم في حكم إلا بنص من كتاب أك سنة أما من جاء بشيء لم يكن منصوصان في الكتاب كلا السنة فهو مشرع ضاؿ، كيزعم أـ ما ألحقو الأئمة من الأحكاـ المسكوت عنها ك استنبطوىا من المنطوقات أف كل ذلك ضلبؿ كيستدؿ بعشرات الآيات إف لم تكن مئات الآيات فلب تقل عن عشرات الآيات يقوؿ "الله قاؿ اتبعوا ما أنزؿ إليكم من ربكم كلا تتبعوا من دكنو أكلياء " كالمقاييس لم تنزؿ علينا من ربنا، كيقوؿ " قل إف ضللت فإنما أضل على نفسي ك إف اىتديت فيما يوحى إلى ربي فجعل الهدل بخصوص الوحي لا بخصوص المقاييس. كيقوؿ "كأف أحكم بينهم بما أنزؿ الله " كالمقاييس لم تكن مما أنزؿ الله كيقوؿ " كمن لم يحكم بما أنزؿ الله فأكلئك ىم الكافركف فأكلئك ىم الظالموف فأكلئك ىم الفاسقوف" كالقياس لم يكن مما أنزؿ الله كيأتي بنحو ىذا من الآيات في شيء كثير جدان.

عدد الصفحات ٢٦٥

كيقوؿإف القياس لا يفيد إلا الظن كالله يقوؿ "إف الظن لا يغني من الحق شيئان " كفي الحديث: إياكم كالظن فاف الظن أكذب الحديث. كيقوؿ: إف كل ما لم يأت بنص من كتاب أك سنة لا يجوز البحث عنو. كيقوؿ إف الله حرـ أشياء كأحل أشياء كسكت عن أشياء لا نسيانان رحمة بكم فلب تسألوا عنها، كبحديث ما سكت الله عنو فهو عفو. كيقوؿ إف ما لم يأت في كتاب كلا سنة فالبحث عنو حراـ كىو معفوا لا مؤاخذة فيو، كىو باطل من جهات كثيرة، منها أف ما يسكت عنو الوحي منو ما يمكن أف يكوف عفوان كما قاؿ فنحن مثلبن كجب علينا صوـ شهر كاحد كىو رمضاف كسكت الوحي عن كجوب شهر آخر فلم يجب علينا إلا ىذا، كأف ما سكت عنو فهو عفو ككجبت علينا الصلوات كغيرىا لم يجب علينا ك إف كاف النبي - صلى الله عليو كسلم - في حديث ضماـ بن ثعلبة قاؿ: لا لما قاؿ لو الأعرابي ضماـ ىل على غيرىا، قاؿ لا إلا أف تطوع أما أنو توجد أشياء لا يمكن أف تكوف عفوان كلابد من النظر فيها كالاجتهاد كمن نظر إلى جمود ابن حزـ علم أنو على غير ىدل ك أف الهدل مع الأئمة رحمهم الله، كالذم يجب اعتقاده في الأئمة رحمهم الله كالإماـ مالك كأبي حنيفة رحمهم الله كالإماـ أحمد كالشافعي رحمة الله على الجميع أف ما اجتهدكا فيو أكثره أصابوا فيو فلهم أجر اجتهادىم كأجر إصابتهم كأنو لا يخلو أحد من خطأ فلببد أف يكوف بعضهم أخطأ في بعض ما اجتهد فيو فما أخطأكا فيو فهم مأجوركف باجتهادىم معذكركف في خطأىم رحمهم الله كالصحابة كانوا يجتهدكف كما كاف يجتهد الأئمة رحمهم الله كسنلم بأطراؼ من ىذا لأف ىذا باب كاسع لو تتبعناه لمكثنا فيو زمنان طويلبن كلكن نلم بالملمات بقدر الكفاية. أكلان: ليعلم السامعوف أف ما كل ما سكت عنو الوحي يمكن أف يكوف عفوان بل الوحي يسكت عن أشياء كلابد البتة من حلها كمن أمثلة ذلك مسألة العوؿ. فكما قاؿ الفرضيوف إف أكؿ عوؿ نزؿ في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنو ماتت امرأة كتركت زكجها كأختيها فجاء زكجها كأختاىا إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنو، فقاؿ الزكج:

عدد الصفحات ٢٦٦

يا أمير المؤمنين ىذه تركة زكجتي كلم تترؾ كلدان كالله يقوؿ في محكم كتابو: " كلكم نصف ما ترؾ أزكاجكم إف لم يكن لهن كلد " فهذه زكجتي كلم يكن لها كلد فلي نصف ميراثها بهذه الآية كلا أتنازؿ عن نصف الميراث بدانق، فقالت الأختاف: يا أمير المؤمنين ىذه تركة أختنا كنحن اثنتاف كالله يقوؿ: " فإف كانتا اثنتين فلهما الثلثاف مما ترؾ " كالله لا نقبل النق ص عن الثلثين بدانق، فقاؿ عمر رضي الله عنو: كيلك يا عمر كالله إف أعطيت الزكج النصف لم يبق للؤختين ثلثاف، ك إف أعطيت الثلثين للؤختين لم يبق للزكج النصف كنقوؿ يا ابن حزـ كيف تسكت عن ىذا كيكوف ىذا عفوان كالوحي سكت عن ىذا كلم يبين أم النصين ماذا نفعل فيهما فهذا لا يمكن أف يكوف عفوان كلابد من حل فلب نقوؿ لهم تهارشوا على التركة تهارش الحمر أك ننزعها من كاحد إلى الآخر فلببد من إلحاؽ المسكوت عنو بالمنطوؽ بو كحل معقوؿ بالاجتهاد فجمع عمر رضي الله عنو الصحابة كأسف كل الأسف أنو لم يسأؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - عن العوؿ لمثل ىذا، فقاؿ لو العباس بن عبد المطلب رضي الله عنو: يا أمير المؤمنين أرأيت ىذه المرأة لو كانت تطالب بسبعة دنانير دينان كتركت ستة دنانير فقط ماذا كنت فاعلبن؟ قاؿ: اجعل الدنانير الستة سبعة أنصباء كأعطي لكل كاحد من أصحاب الدنانير نصيبان من السبعة قاؿ كذلك فافعل، أصل فريضتها من ستة لأف فيها نصف الزكج يخرج من اثنين كثلثا الأختين يخرجاف من ثلبثة مخرج النصف كمخرج الثلث متباينان فنضرب اثنين في ثلبثة بستة ثم نجعل نقطة زائدة كىي المسمى بالعوؿ فهي فريضة عائلة بسدسها إلى سبعة فجعل تركة المرأة سبعة أنصباء، كقاؿ للزكج ح قك نصف الستة كىي الثلبثة فخذ الثلبثة من سبعة، كبقي من السبعة أربعة فقاؿ للؤختين لكما الثلثاف من الستة كىما أربعة فخذاىا من سبعة، فصار النقص على كل كاحد من الوارثين كلم يضيع نصان من نصوص القرآف الكريم. ككاف ابن حزـ في ىذه المسألة يخطئ جميع الصحابة. ك يقوؿ العباس كعامة الصحابة على غلط ك إف ىذا الفعل الذم فعلوا لا يجوز كأف الحق مع ابن عباس كحده الذم خالف عامة الصحابة في العوؿ. كقاؿ الذم نعلم إف الله لم

عدد الصفحات ٢٦٧

يجعل في شيء كاحد نصفان كثلثين، فرأم ابن عباس أف ننظر في الورثةإذا كاف أحدىما أقول سببان نقدمو كنكمل لو نصيبو كنجعل النقص على الأضعف، فابن عباس في مثل ىذا يقوؿ ابن الزكج يعطى نصفان كاملبن لأف الزكج لا يحجبو الأبواف كلا يحجبو الأكلاد بخلبؼ الأختين لأنهما أضعف سببان منو لأنهما يحجبهما الأكلاد كيحجبهما الأب كنعطي للؤختين نصفان كىذا تلبعب بكتاب الله، الله يقوؿ:" فإف كانتا اثنتين فلهما الثلثاف " كىو يقوؿ فلهما النصف فهذا عمل بما يناقض القرآف مع أف ابن حزـ كرأم ابن عباس يقضي عليو كتبطلو المسألة المعركفة عند الفرضيين بالمنبرية كإنما سميت المنبرية لأف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنو كأرضاه أفتى فيها كىو على المنبر أثناء خطبتو لأنو افتتح خطبتو على المنبر كقاؿ: الحمد لله الذم يجزم كل نفس بما تسعى كاليو المآب كالرجعي، فسمع قائلبن يقوؿ: ما تقولوف فيمن ىلك عن زكجة كأبوين كابنتين؟ فقاؿ علي رضي الله عنو: صار ثمنها تسعان، كمضى في خطبتو. كقولو: صار ثمنها تسعان لأف ىذه الفريضة فيها ابنتاف كأبواف كزكجة، الابنتاف لهما الثلثاف كالأبواف لكل كاحد منهما السدس كذلك يستغرؽ جميع التركة لهما الثلثاف كالأبواف لكل كاحد منهما السدس كذلك يستغرؽ جميع التركة لأف السدسين بثلث كتبقى الزكجة تعوؿ لها بالثمن كالفريضة من أربعة كعشرين كثمنها ثلبثة يعاؿ فيها بثمن الزكجة كثمن الأربعة كالعشرين ثلبثة كإذا ضم الثمن الذم عالت بو الفريضة إلى أصل الفريضة أم إذا ضم الثمن الذم ىو ثلبثة فريضة الزكجة إلى الأربعة كالعشرين التي ىي أصل الفريضة صارت سبعة كعشرين. كالثلبثة من السبعة كالعشرين تسعها كمن الأربعة كالعشرين ثمنها، فهذه لو قلنا لابن حزـ أيهما يحجب ىل الابنتاف يحجباف لا كالله، ىل الأبواف يحجباف لا كالله ىل الزكجة تحجب لا كالله ليس فيهم من يحجبو أحد ككلهم أىل فركض منصوصة في كتاب الله كلا يحجب أحد منهم أبدان فبهذا يبطل قولو إف من ىو أضعف سببان فانو يحجب كيقدـ عليو غيره. ثم لتعلموا أف الحقيقة الفاصلة في ىذا أنو كرد عن السلف من الصحابة كمن بعدىم كثير من الآثار المستفيضة في ذـ الرأم كالقياس. كأجمع الصحابة كالتابعوف على

عدد الصفحات ٢٦٨

العمل بالقياس كاستنباطو ما سكت عنو مما نطق بو الوحي، ىذا أمر لا نزاع فيو. فمن جمد على النصوص كلم يلحق المسكوت عنو بالمنطوؽ بو فقد ضل كأضل. كمن ىذا النوع ما أجمع عليو جميع المسلمين حتى سلف ابن حزـ كىو داككد بن علي الظاىرم كاف لا ينكر القياس المعركؼ الذم يسميو الشافعي القياس في معنى الأصل كيقوؿ لو القياس الجلي كىو المعركؼ عند الفقهاء بالقياس الجلي كإلغاء الفارؽ كيسمى نفي الفارؽ كىو نوع من تنقيح المناط، فقد أجمع جميع المسلمين على أف المسكوت عنو فيو يلحق بالمنطوؽ ك أف قوؿ ابن حزـ: إنو مسكوت عنو لم يتعرض لو أنو كذب محض كافتراء على الشرع كأف الشرع لم يسكت عنو، كقولو تعالى:" فلب تقل لهما أؼ " يقوؿ ابن حزـ اف ىذه الآية، ناطقة بالنهي عن التأفيف كلكنها ساكتة عن حكم الضرب،كنحن نقوؿ: لا كالله لما نهى عن التأفيف كىو أخف الأذل فقد دلت ىذه الآية من باب أكلى على أف ضرب الوالدين أشد حرمة ك أف الآية غير ساكتة عنها بل نبهت على الأكبر بما ىو أصغر منو فلما نهت عن التأفيف كىو أقل أذية من الضرب لم تسكت عن الضرب كتقوؿ: إف قولو تعالى: " فمن يعمل مثقاؿ ذرة خيران يره كمن يعمل مثقاؿ ذرة شران يره " إف ىذه الآية ليست ساكتة عن عمل مثقاؿ جيل أحد فلب نقوؿ نصت على الذرة كما فوؽ الذرة فهو مسكوت عنو فلب يؤخذ من الآية فهي ساكتة عنو بل نقوؿ إف الآية غير ساكتة عنو ك إف ذلك المسكوت (عنو) يلحق بذلك المنطوؽ. ككذلك قولو: " كأشهدكا ذكم عدؿ منكم" من جاء بأربعة عدكؿ لا نقوؿ أربعة عدكؿ مسكوت عنها بل نقوؿ إف الآية التي نصت على قبوؿ شهادة العدلين دالة على قبوؿ شهادة أربعة عدكؿ كنقوؿ: إف قولو تعالى:"إف الذين يأكلوف أمواؿ اليتامى ظلمان " لا نقوؿ كما يقوؿ ابن حزـ ساكنة عن إحراؽ ماؿ اليتيم كإغراقو لأنها نصت على حرمة أكلو فقط، بل نقوؿ: إف الآية التي نهت عن أكلو دلت على حرمة إغراقو كإحراقو بالنار لأف الجميع إتلبؼ. كمما يدؿ على أف ما يقولو ابن حزـ لا يقوؿ بو عاقل إف ما كرد عن النبي - صلى الله عليو كسلم - من النهي عن البوؿ في الماء الراكد يقوؿ ابن حزـ: لو باؿ في قاركرة

عدد الصفحات ٢٦٩

كصبها في الماء لم يكن ىذا من المكركه لأف النبي لم ينو عن ىذاكإنما قاؿ: لا يبولن أحدكم في الماء الراكد في الماء الدائم ثم يغتسل فيو كلم يقل لا يبولن أحدكم في إناء ثم يصبو فيو فهذا لا يعقل أيعقل أحد أف الشرع الكريم يمنع من أف يبوؿ انساف بقطرات قليلة أقل من كزف ربع كيل ثم إنو يجوز لو أف يملؤ عشرات التنكات بولان يعد بمئات الكيلوات ثم يصبها في الماء ك إف ىذا جائز. كأيضان في الحديث: لا يقضين حكم بين اثنين كىو غضباف فألحق بو الفقهاء إذا كاف في حزف شديد مفرط يذىل عقلو، أك فرح شديد مفرط يدىش عقلو أك في عطش شديد مفرط يدىش عقلو أك في جوع شديد يدىش عقلو، كنحو ذلك من مشوشات الفكر التي ىي أعظم من الغضب فليس في المسلمين من يعقل أف يقاؿ للقاضي أحكم بين الناس ك أنت في غاية تشويش الفكر بالجوع كالعطش المفرطين أك الحزف كالسركر المفرطين، أك الحقن كالحقب المفرطين كالحقن مدافعة البوؿ كالحقب مدافعة الغائط، كالإنساف إذا كاف يدافع البوؿ أك الغائط مدافعة شديدة كاف مشوش الفكر مشغوؿ الخاطر لا يمكن أف يتعقل حجج الخصوـ، كمثل ىذا، لذا قاؿ العلماء لا يجوز للقاضي أف يحكم كىو مشوش الفكر. فنعلم أف قوؿ ابن حزـ: إنهم جاؤكا بتشريع جديد أنو كذب ك إف حديث: لا يقضين حكم بين اثنين كىو عصياف يدؿ على أف من كاف فكره مشوشان تشويشان أشد من الغضب أكلى بالمنع من ىذا الحكم، ككذلك نهيو - صلى الله عليو كسلم - عن التضحية بالشاة العوراء، لا نقوؿ: إف العلماء لما نهوا عن التضحية بالشاة العمياء. ىذا مما لا يقولو عاقل ككذلك قاؿ الله:" كالذين يرموف المحصنات " كلم يصرح في الآية إلا أف يكوف القاذؼ ذكر كالمقذكفة أنثى فلو قذفت أنثى ذكران أك قذؼ لا مؤاخذة فيو لأف الله إنما نص على قذؼ الذكور بالإناث لأنو قاؿ:" كالذين يرموف المحصنات " كما أراد ابن حزـ ىنا أف يدخل الجميع في عموـ المحصنات فقاؿ: المحصنات نعت للفركج،كالذين يرموف الفركج المحصنات فيشمل الذكور كالإناث يرد عليو أف المحصنات في القرآف لم تأت قط للفركج كإنما جاءت للنساء ككيف يأتي

عدد الصفحات ٢٧٠

ذلك في قولوإف الذين يرموف المحصنات الغافلبت المؤمنات، كىل يمكن أف تكوف الفركج غافلبت مؤمنات. ىذا مما لا يعقل. ...» إلى آخر كلبمو أركاف القياس كتعريف كل ركن ظهر لنا من تعريف القياس أنو لابد فيو من أربعة أركاف ىي: ُ- أصل مقيس عليو، كىو المحل الذم ثبت حكمو كألحق بو غيره كالخمر ثبت لها التحريم كألحق بها النبيذ. ِ- فرع ملحق بالأصل، كىو في اللغة ما تولد من غيره كانبنى عليو كفي اصطلبح الأصوليين: المحل المطلوب إلحاقو بغيره في الحكم؛ كالنبيذ طلب إلحاقو بالخمر في حكمها كىو التحريم. ّ- علة تجمع بين الأصل كالفرع، كىي المعنى المشترؾ بين الأصل كالفرع المقتضي إثبات الحكم كالإسكار المستدعى إلحاؽ النبيذ بالخمر في حكم التحريم. ْ- الحكم الثابت للؤصل المقيس عليو؛ كىو الأمر المقصود إلحاؽ الفرع بالأصل فيو كالقصاص أثبت في القتل بالمثقل إلحاقان لو بالقتل بالمحدد. المقصود من كلبـ المؤلف أف للقياس أربعة أركاف يقوـ عليها الأكؿ: الأصل، كىو: محل الحكم المشبو بو كالخمر فإنو أصل للنبيذ. كقلنا ذلك: لأف الأصل ىو: ما كاف حكم الفرع مقتبسان منو كمردكدان إليو، كىذا إنما يتحقق في محل الحكم المقيس عليو أك المشبو بو. الثاني: الفرع ، كىو: المحل الذم لم ينص على حكمو كالنبيذ، فإنو فرع كالخمر أصل، لأف الجميع مسكر. كقلنا ذلك؛ لأف الفرع ىو المفتقر إلى غيره كالمردكد إليو، كىذا إنما يتحقق على المحل كىو النبيذ؛ حيث إنو مقيس على الخمر كمشبو بو بوجو شبو، كىو الإسكار، فلولا الخمر لما عرفنا حكم النبيذ. الثالث: العلة، كىي: الوصف المعرؼ للحكم.

عدد الصفحات ٢٧١

كينبغي أف يكوف ىذا الوصف: ظاىران منضبطان مجاكزان، مشتملبن على معنى مناسب للحكم كالإسكار بالنسبة لتحريم الخمر، كالاقتيات كالادخار بالنسبة لتحريم البير، كالسرقة بالنسبة لقطع اليد كىكذا. الرابع: حكم الأصل، كىو: الحكم الشرعي الذم كرد بو نص من كتاب أك سنة، أك إجماع، كيراد إثبات مثلو في الفرع كحرمة الخمر؛ فإنا أثبتنا مثلو في الفرع كىو النبيذ أك حرمة الربا في البير، فإنا قد أثبتنا مثلو في الفرع كىو: الأرز أك الذرة. شركط القياس كللقياس شركط يجب توفرىا فيو لصحتو منها: أكلان: شركط الأصل: ُ- يشترط في الأصل الذم ىو المقيس عليو أف يكوف الحكم فيو ثابتان بنص أك إجماع أك اتفاؽ الخصمين. ِ- أف لا يكوف معدكلان بو عن قاعدة عامة مثل بيع العرايا كشهادة خزيمة فلب يصحاف أصلب يقاس عليو لأف الحكم في القياس مطرد كالخارج عن الق اعدة العامة ليسً مطردان خلبفان لمن يجيز القياس في الرخص فيجوز العرية في العنب كالتين قياساى على الرطب. كما ذكر في ىذين الشرطين بناء على القوؿ بأف الأصل ىو نفس الحكم، لا محل الحكم. بعدما عرؼ المؤلف القياس ك ذكر أدلتو ك أركانو ، شرع في بياف شركط كل ركن فب دأ بالأصل لأنو محل الحكم الملحق بو. * ك ليعلم طالب العلم أنو يشترط في حكم الأصل: أف يكوف حكمان شرعيان عمليان قد ثبت بكتاب أك سنة أك إجماع؛ لأف المراد فيو القياس الشرعي الذم يكوف الغرض منو إثبات حكم شرعي في الفرع. كخرج بذلك: الحكم العقلي، كالحكم اللغوم أك

عدد الصفحات ٢٧٢