المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلم الوصول إلى مذكرة علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ١٦ من ٢٢

بالثيب جلد مائة كالرجم". ثم ركل أنو صلى الله عليو كسلم رجم ماعزا كلم يجلده فدؿ على أف ذلك منسوخ. كإف تعارض قوؿ كفعل في البياف ففيو أكجو: من أصحابنا من قاؿ: القوؿ أكلى، كمنهم من قاؿ: الفعل أكلى، كمنهم من قاؿ: ىما سواء كالأكؿ أصح لأف الأصل في البياف ىو القوؿ: ألا تراه يتعدل بصيغتو كالفعل لا يتعدل إلا بدليل فكاف القوؿ أكلى. كالإقرار: أف يسمع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم شيئا فلب ينكره أك يرل فعلب فلب ينكره مع عدـ الموانع فيدؿ ذلك على جوازه، كذلك مثل ما ركل أنو سمع رجلب يقوؿ الرجل يجد مع امرأتو رجلب إف قتل قتلتموه كإف تكلم جلدتموه كإف سكت، سكت على غيظ أـ كيف يصنع كلم ينكر عليو فدؿ ذلك على أنو إذا قتل قيتً ل كإذا قذؼ جيلًد ككما ركل أنو صلى الله عليو كسلم: رأل قيسا يصلي ركعتي الفجر بعد الصبح فلم ينكر عليو فدؿ على جواز ما لها سبب بعد الصبح لأنو يجوز أف يرل منكرا فلب ينكره مع القدرة عليو لأف في ترؾ الإنكار إيهاـ أف ذلك جائز. كأما ما فعل في زمانو صلى الله عليو ك سلم فلم ينكره فإنو ينظر فيو فإف كاف ذلك مما لا يجوز أف يخفى عليو من طريق العادة كاف بمنزلة ما لو رآه فلم ينكره، كذلك مثل ما ركل أف معاذا كاف يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليو كسلم ثم يأتي قومو في بني سلمى فيصلي بهم ىي لو تطوع كلهم فريضة العشاء فيدؿ ذلك عل ى جواز الافتراض خلف المتنفل كإف كاف مثل ذلك لا يجوز أف يخفى عليو فإف كاف لا يجوز لأنكر. كأما ما يجوز إخفاؤه عليو كذلك مثل ما ركل عن بعض الأنصار أنو قاؿ كنا نجامع على عهد رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كنكسل كلا نغتسل فهذا لا يدؿ على الحكم لأف ذلك يفعل سرا كيجوز أف لا يعلم بو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كىم لا يغتسلوف لأف الأصل أف لا يجب الغسل فلب يحتج بو في إسقاط الغسل كلهذا قاؿ علي رضي الله عنو: حين ركم لو ذلك أك علم رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فأقركم عليو فقالوا: لا فقاؿ: فمو. كأما السكت عن الحكم: فهو أف يرل رجلب يفعل فعلب فلب يوجب فيو حكما فينظر فيو فإف لم يكن ذلك موضع حاجة كلم يكن في سكوتو دليل على الإيجاب كلا إسقاط

عدد الصفحات ٢٤١

لجواز أف يكوف قد أخر البياف إلى كقت الحاجة كإف كاف موضع حاجة مثل الأعرابي الذم سألو عن الجماع في رمضاف فأكجب عليو العتق كلم يوجب على المرأة دؿ سكوتو على أنو كاجب عليو لأف تأخير البياف عن كقت الحاجة لا يجوز.» انتهى ملبحظة : ىناؾ أدلة إجمالية مختلف في حجيتها لم يذكرىا المؤلف ربما اختصارا أك تقيدا بالبرنامج أك غير ذلك سأذكرىا بعضها بإيجاز ك أجعلها على شكل فوائد: الفائدة الأكلى في قوؿ الصحابي: لتحديد اختلبؼ العلماء في مذىب الصحابي ، لا بد من تحرير محل النزاع ، فنقوؿ : قسم الأصوليوف قوؿ الصحابي إلي أربعة أقساـ : القسم الأكؿ : قوؿ الصحابي الذم يضاؼ إلي زمن الرسوؿ – صلى الله عليو كسلم - كأف يقوؿ : « كنا نفعل كذا ،أك نقوؿ كذا على عهد رسوؿ ا - صلى الله عليو كسلم -، أك ىو بيننا كذا ، أك فينا كذا ... »كنحو ذلك ، فهذا القوؿ حجة بإجماع العلماء ، لأنو يعتبر سنة عن رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - ركاىا الصحابي . القسم الثاني : قوؿ الصحابي الذم انتشر كظهر بين علماء الصحابة ، كلم يعرؼ لو مخالف منهم ، فهذا القسم من قبيل الإجماع السكوتي . كقد اختلف العلماء في حجيتو كاعتباره دليلب ، فذىب أبو حنيفة كأكثر أتباعو إلي اعتبار حجة يجب العمل بو ، كىو مذىب الإماـ أحمد كابن القيم كمختار الشيرازم في التبصرة ، كاشترط الغزالي شركطا لاعتباره . كخالف في ىذا الشافعي ، فلم يعتبر الإجماع السكوتي حجة ، لأنو لا ينسب لساكت قوؿ ، كقد اختار ىذا المذىب الإماـ داكد كالقاضي أبو بكر الأشعرم كصاحب نشر البنود . القسم الثالث : قوؿ الصحابي الصادر عن رأيو كاجتهاده كالذم لم ينشر ، كىو محل خلبؼ بين العلماء على المذاىب كىي :

عدد الصفحات ٢٤٢

المذىب الأكؿ إف قوؿ الصحابي ليس بحجة مطلقا خالف القياس أـ لم يخالفو ، كذىب إلي ىذا الأشاعرة ، كالمعتزلة ، كالشافعي في الجديد ، كأحمد بن حنبل في إحدل الركايتين ، كىو ما اختاره الآمدم صاحب التبصرة . المذىب الثاني : أنو حجة مطلقا بل كيقدـ على القياس ، كذىب إلي ىذا جمهور الأحناؼ كمالك كأبو يعلى الجبائي ، كنسبو صاحب التبصرة إلي الشافعي في القديم . إف قوؿ الصحابي حجة إذا خالف القياس ، أم في المسائل التي لا يدركها العقل ، كمثالو ما ركم من إف على بن أبي طالب صلي في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات ، ككالمقادير التي لا تعرؼ بالرأم كأقل الحيض كأكثره ، فقد ركم عن بعض الصحابة أف أقلو ثلبثة أياـ ك أكثرة عشرة أك خمسة عشر كأف أكثر النفاس أربعوف يوما فمثل ىذه الأقواؿ تكوف حجة ، كقد نسب إماـ الحرمين ىذا القوؿ للشافعي في القديم كارتضاه ، كىو ما اختاره الغزالي في المنخوؿ. المذىب الثالث : أف الحجة في قوؿ الخلفاء الراشدين فقط . القسم الرابع : في قوؿ الصحابي الذم علم لو مخالف : اختلف العلماء فيما إذا اختلف الصحابة في مسألة من المسائل ، ىل ترجح بين آرائهم ؟ على معني أنو لا يجوز للتابعين أك من بعدىم لإحداث رأم جديد ، أـ يجب العمل بأم رأم من آرائهم بعد الترجيح بينها أك يجوز إحداث رأم جديد في المسألة اختلف العلماء في ذلك على ثلبثة مذاىب : الأكؿ : أنو لا يجوز للتابعين إحداث رأم جديد . الثاني : أنو يجوز إحداث رأم جديد ك بو قاؿ الظاىرية . الثالث : أنو يجوز إحداث رأم جديد إذا لم يلزـ منو خرؽ الإجماع ، كلا يجوز إذا كاف الرأم الجديد يرفع الإجماع . الفائدة الثانية في شرع من قبلنا

عدد الصفحات ٢٤٣

المقصود بشرع من قبلنا : الأحكاـ التي شرعها الله – تعالي – لمن سقننا من الأمم ، كأنزلها على أنبيائو كرسلو لتبليغها لتلك الأمم. كقد اختلف العلماء في علبقتها بشريعتنا كمدم حجيتها بالنسبة إلينا كقبل ذكر أقوالهم لابد من بياف موضع الخلبؼ ، لأف شرع من قبلنا أنواع منها المتفق على حجيتو بالنسبة إلينا كمنها المتفق على نسخو في حقنا ، كمنها ما ىو مختلف فيو . يقوؿ أبو إسحاؽ الشيرازم في اللمع : « اختلف أصحابنا في شرع من قبلنا على ثلبثة أكجو: فمنهم من قاؿ: ليس بشرع لنا. كمنهم من قاؿ: ىو شرع لنا إلا ما ثبت نسخو. كمنهم من قاؿ: شرع إبراىيم صلو ات الله عليو كحده شرع لنا دكف غيره. كمنهم من قاؿ: شرع موسى شرع لنا إلا ما نسخ بشريعة عيسى صلوات الله عليو. كمنهم من قاؿ: شريعة عيسى صلى الله عليو كسلم شرع لنا دكف غيره. كقاؿ الشيخ الإماـ رحمو الله كنور ضريحو: كالذم نصرت في التبصرة أف الجميع شرع لنا إلا ما ثبت نسخو كالذم يصح الآف عندم أف شيئا من ذلك ليس بشرع لنا، كالدليل عليو أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم لم يرجع في شيء من الأحكاـ كلا أحد من الصحابة إلى شيء من كتبهم كلا إلى خبر من أسلم منهم، كلو كاف ذلك شرعا لنا لبحثوا عنو كرجعوا إليو كلما لم يفعلوا ذلك دؿ ذلك على ما قلناه.»ق ك الذم يترجح عندم ىو العمل بشرع من قبلنا ك اعتباره دليلب من أدلة الشرع ك لكن بشركط ذكرىا الأصوليوف ك لإثراء ىذا البحث يمكن تقسيم شرع من قبلنا إلى أربعة أنواع: النوع الأكؿ : أحكاـ جاءت في القرآف أك في السنة ، كقاـ الدليل في شرعتنا على أنها مفركضة علينا كما كانت مفركضة على من سبقنا من الأمم كالأقواـ . كىذا النوع من الأحكاـ لا خلبؼ في أنو شرع لنا ، كمصدر شرعيتو كحجيتو بالنسبة إلينا ىو نفس نصوص شريعتنا ،من ذلك:فريضة الصياـ . النوع الثاني : أحكاـ قصها الله في قرآنو ، أك بينها الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - في سنتو ، كقاـ الدليل من شريعتنا على نسخها في حقنا ، أم أنها خاصة بالأمم السابقة ، فهذا النوع لا خلبؼ في أنو غير مشركع في حقنا .

عدد الصفحات ٢٤٤

النوع الثالث : أحكاـ لم ير د لها ذكر في كتابنا ف كلا في سنة نبينا - صلى الله عليو كسلم - كىذا النوع لا يكوف شرعا لنا بلب خلبؼ بين العلماء . النوع الرابع : أحكاـ جاءت بها نصوص الكتاب أك السنة ، كلم يقم دليل من سياؽ ىذه النصوص على بقاء الحكم أك عدـ بقائو بالنسبة لنا ، مثل قولو – تعالي -: )ككتبنا عليهم فيها أف النفس بالنفس كالعين بالعين كالأنف بالأنف كالأذف بالأذف كالسن بالسن كالجركح قصاص فمن تصدؽ بو فهو كفارة ( [ْٓ ] النوع ىو الذم كقع الخلبؼ فيو ، كاختلف في حجيتو بالنسبة إلينا فذىب بعض العلماء كالحنفية كالمالكية كأح مد كالشافعي في ركاية إلي حجيتو ، كأنو كجزء من شريعتنا ، كذىب الآخركف كأحمد كالشافعي في ركاية إلي أنو ليس بشرع لنا. الفائدة الثالثة في الاستحساف: الاستحساف ىو: العدكؿ بحكم المسألة عن نظائرىا لدليل خاص أقول من الأكؿ. فالقياس يقتضي حكمان عامان في جميع المسائل، لكن خيص صت مسألة كعيدؿ بها عن نظائرىا، كصار لها حكم خاص بها نظران لثبوت دليل قد خصاصها كأخرجها عما يماثلها، كىذا الدليل ىو أقول من المقتضي العموـ في نظر المجتهد. ك أنواع الاستحساف ىي: النوع الأكؿ : الاستحساف بالنص، كىو: العدكؿ عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف لو ثبت بالكتاب أك السنة. مثالو: أف القياس لا يجو ز العرايا، لأنو يبع تمر برطب كىو داخل تحت النهي عن بيع المزابنة، كلكن عدلنا عن ىذا الحكم إلى حكم آخر، كىو الجواز لدليل ثبت بالسنة كىو قوؿ الراكم: " كرخص بالعرايا "، فتركنا القياس لهذا الخبر استحس انان. النوع الثاني : الاستحساف بالإجماع، كىو: العدكؿ عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف لو ثبت بالإجماع.

عدد الصفحات ٢٤٥

مثالو: أف القياس لا يجو ز عقد الاستصناع، كىو: أف يتعاقد شخص مع صانع على أف يصنع لو كرسيان - مثلبن - بمبلغ كقدره مًائة ريال بشركط معينة -، فهذا لا يجو ز؛ لأنو بيع معدكـ، لكن عدلنا عن ىذا الحكم إلى حكم آخر، كىو: جواز ىذا العقد؛ نظران لتعامل الأمة بو من غير نكير، فصار إجماعان. النوع الثالث : الاستحساف بالعرؼ كالعادة، كىو: العدكؿ عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر يخالفو؛ نظران لجرياف العرؼ بذلك، ك عملبن بما اعتاده الناس. مثالو: لو حلف شخص كقاؿ: " كالله لا أدخل بيتان "، فالقياس يقتضي: أنو يحنث إذا دخل المسجد؛ لأنو يسمى بيتان لغة، كلكن عدؿ عن ىذا الحكم إلى حكم آخر، كىو: عدـ حنثو إذا دخل المسجد؛ لتعارؼ الناس على عدـ إطلبؽ ىذا اللفظ على المسجد. النوع الرابع : الاستحساف بالضركرة، كىو: العدكؿ عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر مخالف لو ضركرة. مثالو: جواز الشهادة في النكاح كالدخوؿ، فالقياس يقتضي عدـ جواز الشهادة في النكاح كالدخوؿ؛ لأف الشهادة مشتقة من المشاىدة كذلك بالعلم، كلم يحصل في ىذه الأمور، لكن عيدؿ عن ىذا الحكم إلى حكم آخر، كىو: جواز الشهادة في النكاح كالدخوؿ ضركرة؛ لأنو لو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامح لأدل إلى الحرج كتعطيل الأحكاـ. النوع الخامس : الاستحساف بالقياس الخفي، كىو: العدكؿ عن حكم القياس الظاىر المتبادر فيها إلى حكم آخر بقياس آخر، كىو: أدؽ كأخفى من الأكؿ، لكنو أقول حجة، كأسدٌ نظران، كأصح استنتاجان منو. مثالو: أف من لو على آخر دين حاؿ من دراىم فسرؽ منو مثلها قبل أف يستوفيها فلب تقطع يده. لكن إذا كاف الذين مؤجلبن، فالقياس يقتضي قطع يده إذا سرؽ مثلها قبل حلوؿ الأجل؛ لأنو لا يباح لو أخذه قبل الأجل، لكن عدؿ عن ىذا الحكم إلى حكم آخر، كىو: أف

عدد الصفحات ٢٤٦

يده لا تقطع؛ لأف ثبوت الحق- كإف تأخرت المطالبة - يصير شبهة دارئة، كإف كاف لا يلزمو الإعطاء الآف، فعدـ قطع اليد ىنا ثبت استحسانان. الاستحساف بذلك التعريف حجة باتفاؽ العلماء؛ حيث لم ينكره أحد، كإف اختلف في تسميتو استحسانان ، فبعضهم سماه بهذا الاسم، كبعضهم لم يسمو بذلك، كىو في الجملة راجع إلى العمل بالدليل القوم الذم ترجح بذلك على ما ىو أضعف منو، كىذا لا نزاع فيو. التعريف الثاني : الاستحساف : ىو ما يستحسنو المجتهد بعقلو ، كىو محكي عن أبي حنيفة – رحمو الله - . كالمراد منو : ما سبق إلي الفهم العقلي ، دكف أف يكوف لو دليل شرعي يستند إليو من كتاب أك سنة أك إجماع أك قياس ، أك أم دليل آخر معتمد شرعا . ىل الاستحساف حجة بناء على ىذا التعريف «التعريف الثاني»؟ لقد اختلف العلماء في ذلك على مذىبين : المذىب الأكؿ : أف الاستحساف بهذا التعريف ليس بحجة : كىو المذىب الحق عندم . المذىب الثاني : أف الاستحساف بالتعريف الثاني حجة : كىو مذىب أبي حنيفة كتبعة أكثر الحنفية . التعريف الثالث للبستحساف : أنو دليل ينقدح في نفس المجتهد يعسر عليو التعبير عنو . كىو لبعض الحنفية المتقدمين كمرادىم من ىذا : أف الاستحساف دليل يستدؿ بو المجتهد ، كىذا الدليل ينقدح في ذىن المجتهد لا يستطيع أف يظهره بعبارة أك لفظ . بياف نوع الخلبؼ : الخلبؼ في الاستحساف خلبؼ لفظي ، بياف ذلك : أف متأخرم الحنفية لما رأكا ىذا الإنكار الشديد على التعريف الثاني ، كالتعريف الثالث للبستحساف اللذين نقلب عن بعض الحنفية المتقدمين ، حاكلوا أف يصححوا ىذين التعريفين بسبب استقرائهم كتتبعهم للفتاكل الصادرة عن أئمة الحنفية المتقدمين ، فأتوا بتعريفات تناسب الاستحساف الذم كاف يطبقو المتقدموف منهم .

عدد الصفحات ٢٤٧

فقاؿ أبو الحسن الكرخي : إف لفظ الاستحساف عندىم ينبىء عن ترؾ حكم إلي حكم ىو أكلي منو ، لولاه لكاف الحكم الأكؿ ثابتا . كمن تتبع ك استقرأ ما كرد عن الحنفية من تعريفات ، كشركح كتفسيرات كتطبيقات ، لثبت أنهم لا يقولوف بأف الاستحساف ىو : «ما يستحسنو المجتهد بعقلو»، كلثبت أنهم يقولوف : عن الاستحساف : العدكؿ في الحكم عن دليل إلي دليل ىو أقول منو ، كىذا مما لا ينكره الجمهور ، فكاف الخلبؼ لفظيا. الفائدة الرابعة في المصالح المرسلة: المصلحة المرسلة ىي: كل منفعة داخلة في مقاصد الشارع الخمسة - كىي: حفظ الدين، كالنفس، كالعقل، كالماؿ، كالنسل - دكف أف يكوف لها شاىد بالاعتبار أك الإلغاء. فتكوف المصالح المرسلة ىي التي لم يقم دليل من الشارع على اعتبارىا كلا على إلغائها، فإذا حدثت حادثة لم نجد حكمها في نص كلا في إجماع ككجدنا فيها أمران مناسبان لتشريع الحكم، أم: أف تشريع الحكم فيها من شأنو أف يدفع ضرران، أك يحقق نفعان، فهذا الأمر المناسب في ىذه الحادثة ييسمى المصلحة المرسلة. ك أقساـ المصالح باعتبار أىميتها ىي: القسم الأكؿ: الضركريات، كىي: المصالح التي لا بد منها في قياـ مصالح الدين كالدنيا، كصيانة مقاصد الشريعة، بحيث إذا فقدت أك فقد بعضها: فإف الحياة تختل أك تفسد، كللمحافظة على المصالح الضركرية شرع الله حفظ الدين، كالنفس، كالعقل، كالنسب، كالماؿ. فشرع لحفظ الدين: قتل الكافر المضل، كقتل المرتد الداع إلى ردتو، كشرع الجهاد، كشرع لحفظ النفس: عقوبة القصاص، كعقوبة الدية، ككجوب الأكل كالشرب عند الضركرة في حالة صوـ المسلم، كشرع لحفظ العقل: عقوبة شرب الخمر، كشرع لحفظ النسل كالنسب: عقوبة الزنا، كشرع لحفظ الماؿ: عقوبة قطع يد السارؽ. القسم الثاني: الحاجيات كىي: المصالح كالأعماؿ كالتصرفات التي لا تتوقف عليها الحياة كاستمرارىا، بل إف الحياة تستمر بدكنها كلكن مع الضيق كالحرج كالمشقة،

عدد الصفحات ٢٤٨

مثل: التوسع في بعض المعاملبت كالمساقاة، كالقصر في السفر، كالإجارة، كنحو ذلك في الأمور العامة. كمثاؿ ذلك في الأمور الخاصة: تسليط الشارع الأب في تزكيج ابنتو الصغيرة من الكفء، فإف ىذا لا ضركرة إليو؛ حيث إنو يمكن استمرار الحياة بدكف ذلك، كلكنو محتاج إليو في اقتناء المصالح لتحصيل ىذا الكفء؛ خوفان من فواتو؛ لأنو يحصل بحصولو نفع في المستقبل، كيحصل بفواتو بعض الضرر. القسم الثالث: التحسينيات، كىي: المصالح كالأعماؿ كالتصرفات التي لا تتوقف الحياة عليها، كلا تفسد كلا تختل، فالحياة تتحقق بدكف تلك التحسينيات كبدكف أم ضيق، فهي من قبيل التزيين كالتجميل، كرعاية أحسن المناىج كأحسن الطرؽ للحياة، فتكوف من قبيل استكماؿ ما يليق، كالتنزه عما لا يليق من المدنسات التي لا تألفها العقوؿ الراجحة. كمن أمثلة ذلك العامة: المنع من بيع الماء، كالكلؤ، كالمنع من الإسراؼ كالتقتير، كآداب الأكل كالشرب. كمن أمثلتها الخاصة: اشتراط الولي في النكاح، صيانة للمرأة عن مباشرة عقد النكاح بنفسها؛ لأف المرأة لو باشرت عقد نكاحها لكاف ذلك مشعران بتوقانها إلى الرجاؿ، كمشعران بقلة حيائها، كىذا يقلل من قيمتها عند الخاطب. ك أما أقساـ المصالح من حيث اعتبار الشارع لها كعدـ ذلك ىي: القسم الأكؿ: المصالح المعتبرة، كىي المصالح التي اعتبرىا الشارع كأثبتها كأقاـ دليلبن على رعايتها، فهذه المصالح حجة لا إشكاؿ في صحتها كأمثلتها ما سبق. القسم الثاني: المصالح الملغاة، كىي: المصالح التي ألغاىا الشارع كلم يعتبرىا، فلو نص الشارع على حكم في كاقعة لمصلحة قد استأثر الله بعلمها، كبدا لبعض الناس حكم فيها مغاير لحكم الشارع لمصلحة توىمها ىذا البعض، فتخيل أف ربط الحكم بذلك يحقق نفعان أك يدفع ضرران، فإف ىذا الحكم مردكد على من توىمو؛ لأف ىذه المصلحة التي توىمها قد ألغها الشارع، كلم يلتفت إليها.

عدد الصفحات ٢٤٩

مثالو: أف الملك عبد الرحمن بن الحكم قد جامع جارية في نهار رمضاف ككرر ذلك في عدد من الأياـ، ككاف يكرر الإعتاؽ مطبقان بذلك حديث الأعرابي، كلكن جاء الفقيو: يحيى بن يحيى الليثي المالكي فأفتى بأف عليو صوـ ستين يومان كفارة لو، كعلل ذلك بأف الكفارة قد كضعت للزجر كالردع، فلو أكجبنا عليو العتق لسهل عليو الجماع في نهار رمضاف مرة بعد الأخرل؛ نظران لكثرة مالو، لذلك نوجب عليو الصياـ زجران لو، كظن ىذا الفقيو أف في ذلك مصلحة، كلكن ىذه المصلحة ملغاة؛ لأنها معارضة للنص الشرعي، كىو: حديث الأعرابي. القسم الثالث: المصالح المرسلة، كىي: المطلقة التي لم يقيدىا الشارع باعتبار، كلا بإلغاء، كىذا القسم ىو المراد بالمصلحة المرسلة. ك ليعلم طالب العلم أف المصلحة المعتبرة حجة بالاتفاؽ، كالمصالح الملغاة ليست بحجة بالاتفاؽ. أما المصالح المرسلة فهي حجة بشركط ىي كما يلي: الشرط الأكؿ: أف تكوف المصلحة المرسلة ضركرية، كىو ما يكوف من الضركريات الخمس التي يجزـ بحصوؿ المنفعة منها. الشرط الثاني: أف تكوف المصلحة عامة كلية؛ لتعم الفائدة جميع المسلمين. الشرط الثالث: أف تلبءـ تلك المصلحة مقاصد الشرع في الجملة فلب تكوف غريبة. الشرط الرابع: أف تكوف المصلحة قطعية، أك يغلب على الظن كجودىا كلم يختلف في ذلك. كدؿ على حجيتها: إجماع الصحابة؛ حيث إف من تتبع الفتاكل الصادرة عنه م، كنظر إلى طرؽ اجتهاداتهم، علم أنهم كانوا يراعوف المصالح، كينظركف إلى المعاني التي علموا أف القصد من الشريعة رعايتها، دكف نكير من أحد، فكاف إجماعان. كأيضان: لو لم نجعل المصلحة المرسلة دليلبن من الأدلة، للزـ من ذلك خلو كثير من الحوادث من أحكاـ، كلضاقت الشر يعة عن مصالح الناس، كقصرت عن حاجاتهم، كلم تصلح لمسايرة مختلف المجتمعات كالأزماف كالأحواؿ، كىذا خلبؼ القاعدة

عدد الصفحات ٢٥٠

الشرعية كىي: " إف الإسلبـ صالح لكل زماف كمكاف "، فلب بد من جعلها دليلبن من الأدلة الشرعية؛ لهذه القاعدة، كلأف النصوص قليلة، كالحوادث كثيرة. كعلى ىذا: يستدؿ بالمصلحة على أف المرأة البكر لا تغراب إذا زنت لأف في تغريبها تعريضان لها للفساد، كييستدؿ بها على قتل الجماعة بالواحد؛ لأنو لو سقط القصاص بالاشتراؾ لأدل ذلك إلى اتساع القتل بو. الفائدة الخامسة في الاستصحاب: كىو عبارة عن ثبوت أمر في الزماف الثاني بناء على ثبوتو في الزماف الأكؿ . كمعناه : أننا إذا عرفنا حكما من الأحكاـ في الزمن الماضي ، كلم يظهر لنا ما يدؿ على عدمو ، حكمنا الآف في الزمن الثاني بأنو لا يزاؿ باقيا على ما كاف عليو ، لأنو لم يظن عدمو ، ككل ما كاف كذلك فهو مظنوف البقاء . كىو حجة يجب العمل بو على الصحيح ، خلبفا للحنفية . كينقسم إلي أقساـ : ُ – استصحاب العدـ الأصلي : كىو الذم عرؼ نفيو بالبقاء على العدـ الأصلي ، لا بتصريح الشارع كذلك كنفي كجوب صلبة سادسة ، كنفي كجوب صوـ شهر رجب أك شعباف ، فالعقل يدؿ عليو بطريق الاستصحاب إلى أف يرد السمع فينقلو عنو . كمنو استصحاب العموـ أك النص حتى يقوـ الدليل على شغلها . ِ- استصحاب العموـ أك النص إلي كركد المغير من مخصص ، أك ناسخ فيعمل بالعمو ـ إلي أف يرد التخصيص ، كبالنص إلي أف يرد الناسخ . ّ – استصحاب ما دؿ الشرع على ثبوتو لوجود سببو ، كثبوت الملك بالشراء ، فإف استصحابو حجة مطلقة في الرفع كالدفع . أما الدفع فيما لو ادعي شيئا ، كشهدت بينة بأنو كاف ملكا للمدعي،بشرائو لو ، فإنو يعمل باستصحاب ملكو ، ك يعطاه . كأما الرفع ففيما لو أتلف إنساف شيئا ، كشهدت بينة بأنو كاف ملكا لزيد ، فإنو يعمل باستصحاب ملكو ، كيثبت البدؿ في ماؿ المتلف ، فإف ذلك رفع لما ثبت لو من عدـ استحقاقو في ماؿ غيره شيئا . كىذه الأقساـ الثلبثة لا خلبؼ في حجيتها عندنا ، خلبفا للحنفية.

عدد الصفحات ٢٥١

ْ – استصحاب حكم الإجماع في موضوع الخلبؼ كىذا محل خلبؼ بين القائلين بحجية الاستصحاب ، كالأكثركف على رده . كذلك لأف موضع الخلبؼ غير موضع الإجماع فلب يجوز الاحتجاج بالإجماع من غير علة ، كما لو كقع ال خلبؼ في مسألة ، لا يجوز الاحتجاج فيها بالإجماع في مسألة أخرم . كمثاؿ ىذا الاستصحاب قوؿ من قاؿ في المتيم إذا رأم الماء في صلبتو ، إف صلبتو لا تبطل ، لأنا أجمعنا على صحة صلبتو في انعقاد إحرامو ، كلا يجوز إبطاؿ ما أجمعوا عليو إلا بدليل . كيجاب بقولنا : قد أجمعنا على اشتغاؿ ذمتو بفرض الصلبة ، فلب يجوز إسقاط ما أجمعوا عليو إلا بدليل . كلا يكوف التعليق بأحد الإجماعين أكلي من التعليق بالإجماع الآخر ، كما أدل إلي مثل ىذا كاف باطلب . الفائدة السادسة في العرؼ: العيرؼ ىو: ما يتعارفو أكثر الناس، كيجرم بينهم من كسائل التعبير، كأساليب الخطاب كالكلبـ، كما يتواضعوف عليو من الأعماؿ، كيعتادكنو من شؤكف المعاملبت مما لم يوجد في نفيو كلا إثباتو دليل شرعي. ك العرؼ من حيث مصدره ثلبثة أقساـ ىي: القسم الأكؿ: العيرؼ العاـ، كىو: ما تعارؼ عليو أكثر الناس في جميع البلداف مثل عقد الاستصناع في الأحذية أك الألبسة أك نحو ذلك. القسم الثاني: العيرؼ الخاص، كىو: ما تعارؼ عليو أكثر الناس في بعض البلداف، مثل: إطلبؽ لفظ " الدابة " على الفرس عند أىل العراؽ بينما ذلك يختلف في مصر. القسم الثالث: العيرؼ الشرعي، كىو: اللفظ الذم استعملو الشارع مريدان منو معنى خاصان مثل: " الصلبة " فإنها في الأصل: الدعاء، كلكن الشارع أراد بها شيئان مخصوصان. ك العيرؼ من حيث سببو كمتعلاقو قسماف ىما:

عدد الصفحات ٢٥٢

القسم الأكؿ العرؼ القولي كىو: أف يتعارؼ أكثر الناس على إطلبؽ لفظ على معنى ليس موضوعان لو، بحيث يتبادر إلى الذىن عند سماعو بدك ف قرينة كلا علبقة عقلية، كلفظ " الدابة "، فإنو لغة يطلق على كل ما يدبُّ على الأرض، كقد خصاصو بعضهم بالفرس، كآخركف خصاصوه بالحمار. القسم الثاني: العرؼ الفعلي، كىو: ما كاف موضوعو بعض الأعماؿ التي اعتادىا الناس في أفعالهم العادية، أك معاملبتهم، كبيع المعاطا ة كىي: أف يقوؿ: أعطني بهذا الرياؿ خبزان فيعطيو ما يرضيو، أك أف يدفع الثمن كيأخذ السلعة بدكف لفظ عن تراض بينهما، فهذا بيع صحيح ثبت عن طريق العرؼ. ك العيرؼ حجة، كدليل شرعي تثبت بو الأحكاـ الشرعية بشركط ىي: الشرط الأكؿ: أف يكوف العرؼ عامان أك غالبان. الشرط الثاني: أف يكوف العرؼ مطردان أك أكثريان. الشرط الثالث: أف يكوف العرؼ موجودان عند إنشاء التصرؼ. الشرط الرابع: أف يكوف العرؼ ملزمان، أم: يتحتم العمل بمقتضاه في نظر الناس. الشرط الخامس: أف يكوف العرؼ غير مخالف لدليل معتمد. الشرط السادس: أف يكوف العرؼ غير معارض بعيرؼ آخر في نفس البلد. فإذا توفرت ىذه الشركط فإف العرؼ حجة، دؿ على ذلك: الاستقراء؛ حيث إنو بعد استقراء كتتبع أحكاـ الله تعالى كجدنا أنو سبحانو قد اعتبر العادات - التي ىي: كقوع المسببات عن أسبابها العادية - كرتب عليها أحكامان شرعية، فشرع القصاص لأنو سبب للبنكفاؼ عن القتل عادة، كشرع النكاح لأنو عادة كعرفان سبب لبقاء النسل عادة كعرفان، كشرع التجارة: لأنها سبب لنماء الماؿ عادة. كبناء على حجية العيرؼ: فإنو صح بيع المعاطاة - كما سبق - ككذلك يعٍطى الأجير الصانع أجرة المثل، كإف لم تذكر الأجرة قبل العمل إذا كاف منتص بان للعمل. الفائدة السادسة في سد الذرائع: الذرائع : ىي الوسائل ، كالذريعة : ىي الوسيلة كالطريق إلي شيء سواء أكاف ىذا الشيء مفسدة أك مصلحة ، قولا أك فعلب . كلكن غلب إطلبؽ اسم «الذرائع»على

عدد الصفحات ٢٥٣

الوسائل المفضية إلي المفاسد ، فإذا قيل : ىذا من باب سد الذرائع ، فمعنى ذلك : أنو من باب منع الوسائل المؤدية إلي المفاسد . كالأفعاؿ المؤدية إلي المفاسد إما أف تكوف بذاتها فاسدة محرمة ، كإما أف تكوف بذاتها مباحة جائزة ، فالأكلي بطبيعتها تؤدم إلي الشر كاضرر كالفساد : ك شرب المسكر المفسد للعقوؿ ، كالقذؼ الملوث للؤعراض ، ك الزنى المفضي إلي اختلبط المياه . كلا خلبؼ بين العلماء في منع ىذه الأفعاؿ ، كىي في الحقيقة لا تدخل في دائرة سد الذرائع التي نتكلم عنها ، لأنها محرمة لذاتها ، أما الأفعاؿ المباحة الجائزة المفضية إلي المفاسد ، فهي على أنواع: النوع الأكؿ : ما كاف إفضاؤه إلي المفسد نادرا كقليلب ، فتكوف مصلحتو ىي الراجحة كمفسدتو ىي المرجوحة : كالنظر إلي المخطوبة ، كالمشهود عليها ، كزراعة العنب . فلب تمنع ىذه الأفعاؿ بحجة ما قد يترتب عليها من مفاسد ، لأف مفسدتها مغمورة في مصلحتها الراجحة ، كعلى ىذا دؿ اتجاه تشريع الأحكاـ ، كلا خلبؼ فيو بين العلماء فالشارع قبل خبر المرأة في انقضاء عدتها أك عدـ انقضائها ، مع احتماؿ عدـ صدقها ، كشرع القضاء بالشهادة مع احتماؿ كذب الشهود ، كقبل خبر الواحد العدؿ مع احتماؿ عدـ ضبطو ، كلكن لما كانت ىذه الاحتمالات مرجوحة لم يلتفت الشارع إليها كلم يعتد بها . النوع الثاني : ما كاف إفضاؤه إلي المفسد كثيرا ، فمفسدتو أرجح من مصلحتو ، كبيع السلم في أكقات الفتن ، ككإجارة العقار لمن يستعملو استعمالا محرما كاتخاذه محلب للقمار ، ككسب آلهة المشركين في حضرة من يعرؼ عنو سب الله عز كجل إذا سمع ىذا السب ، ككبيع العنب لمن عرؼ عنو الاحتراؼ بعصره خمرا . النوع الثالث : ما يؤدم إلي المفسدة لاستعماؿ المكلف ىذا النوع لغير ما كضع لو فتحصل المفسدة : كمن يتوسل بالنكاح لغرض تحليل المطلقة ثلبثا لمطلقها ، ككمن يتوسل بالبيع للوصوؿ إلي الربا ، كأف يبيع خرقة بألف نسيئة ، كيشتريها من مشتريها بتسعمئة نقدا ، كالمفسدة ىنا لا تكوف إلا راجحة .

عدد الصفحات ٢٥٤

اختلبؼ العلماء في الأخذ بسد الذرائع الأفعاؿ من النوعين الثاني ك الثالث ، ىي التي كقع الخلبؼ فيها ، أتمنع لإفضائها إلي المفسد أـ لا ؟ فالحنابلة كالمالكية قالوا : تمنع ، كغيرىم كالشافعية كالظاىرية ، قالوا : لا تمنع . ككجهة ىؤلاء : أف ىذه الفعاؿ مباحة فلب تصير ممنوعة لاحتماؿ إفضائها إلي المفسدة ككجهة الأكلين : أف سد الذرائع أصل من أصوؿ التشريع قائم بذاتو ، كدليل معتبر من أدلة الأحكاـ تنبني عليو الأحكاـ ، فما داـ الفعل ذريعة إلي المفسد الراجحة ، كالشريعة جاءت بمنع الفساد كسد طرقو كمنافذه ، فلب بد من منع ىذا الفعل . فهؤلاء نظركا إلي مقاصد الأفعاؿ كغاياتها ك مآلاتها ، فقالوا بالمنع كلم يعتبركا إباحتو ، كأكلئك نظركا إلي إباحتو بغض النظر عن نتيجتو ، فقالو ا بعدـ منعو ترجيحا للؤذف الشرعي العاـ الوارد فيو على الضرر المحتمل المتأتي بو . الفائدة السابعة في عمل أىل المدينة يقوؿ الشيح محمد الأمين الشنقيطي رحمو الله: « ك إجماع أىل المدينة ليس بحجة ك قاؿ مالك ىو حجة ، أما حجة الجمهور على أنو غير حجة فواضحة لأنهم بعض الأمة كالمعتبر إجماع الأمة كلها. كأما حجة مالك فالتحقيق أنها ناىضة أيضان لأف الصحيح عنو أف إجماع أىل المدينة المعتبر لو شرطاف: أحدىما : أف يكوف فيما لا مجاؿ للرأم فيو. الثاني: أف يكوف من الصحابة ك التابعين لا غير ذلك لأف قوؿ الصحابي فيما لا مجاؿ للرأم فيو في حكم المرفوع فألحق بهم مالك التابعين من أىل المدينة فيما (ليس) فيو اجتهاد لتعلمهم ذلك عن الصحابة. أما في مسائل الاجتهاد فأىل المدينة عند مالك في الصحيح عنو (ىم) كغيرىم من الأمة كحكي عنو الإطلبؽ كعلى القوؿ بالإطلبؽ يتوجو عليو اعتراض المؤلف بأنهم بعض من الأمة كغيرىم كإلى ما ذكرنا عن مالك أشار في المراقي قاؿ: ك أكجبن حجية للمدني ... فيما على التو قيف أمره بنى كقيل مطلقان كما أجمعا ... عليو أىل البيت مما منعا

عدد الصفحات ٢٥٥

كمعناه عند مالكاتفاؽ الصحابة كالتابعين الذين في المدينة ك اتفاؽ الخلفاء ... الخ.» انتهى الفائدة الثامنة في دلالة الاقتراف: كىقىدٍ قىاؿى بًهىا جىمىاعىةه مًنٍ أىىٍلً الٍعًلٍمً، فىمًنى الٍحىنىفًياةً أىبيو ييوسيفى، كىمًنى الشاافًعًياةً الٍميزىنًيُّ، كى حىكىى ذىلًكى الٍبىاجًيُّ عىنٍ بػىعٍضً الٍمىالًكًياةً، قىاؿى: كىرىأىيٍتي ابٍنى نىصٍرو يىسٍتػىعٍمًليهىا كىثًيرنا. كىمًنٍ ذىلًكى اسٍتًدٍلاىؿي مىالًكو عىلىى سيقيوطً الزاكىاةً فًي الٍخىيٍلً بًقىوٍلًوً تػىعىالىى كىالٍحىمًيرى لًتػىرٍكىبيوىىا كىزًينىةن لاى زىكىاةى فًيهىا إًجٍمىاعنا، فىكىذىلًكى الٍخىيٍلي. كىأىنٍكىرى دىلاىلىةى الاًقٍتًرىافً الٍجيمٍهيوري فػىقىاليوا: إًفا الاًقٍتًرىافى فًي الناظٍمً لاى يىسٍتػىلٍزًـي الاًقٍتًرىافى فً ي الٍحيكٍمً.كىاحٍتىجا الٍميثٍبًتيوفى "لىهىا" بًأىفا الٍعىطٍفى يػىقٍتىضًي الٍ ميشىارىكىةى. كأجاب الجمهور: بأف الشركة إنما تكن فًي الٍميتػىعىاطًفىاتً النااقًصىةً، الٍميحٍتىاجىةً إًلىى مىا تىتًمُّ بًوً، فىإًذىا تىماتٍ بًنػىفٍسًهىا فىلبى ميشىارىكىةى، كىمىا فًي قػىوٍلًوً تػىعىالىى كىالاذًينى مىعىوي أىشًدااءي عىلىى الٍكيفاارً كنحو ذلك كثير من الٍكًتىابً كىالسُّناةً، كىالأٍىصٍلي فًي كيل كىلبىـو تىاـٍّ أىفٍ يػىنػٍفىرًدى بًحيكٍمًوً، كىلاى ييشى ارًكىوي غىيػٍريهي فًيوً، فىمىنً اداعىى خًلبىؼى ىىذىا فًي بػىعٍضً الٍمىوىاضًعً فىلًدىلًيلو خىارًجًيٍّ، كىلاى نًزىاعى فًيمىا كىافى كىذىلًكى، كىلىكًنا الدالاىلىةى فًيوً لىيٍسىتٍ لًلبًقٍتًرىافً، بىلٍ لًلدالًيلً الٍخىارًجًي ، أىماا إًذىا كىا فى الٍمىعٍطيوؼي نىاقًصنا، بًأىفٍ لاى ييذٍكىرى خىبػىريهي، كىقىوٍؿً الٍقىائًلً: فيلبىنىةي طىالًقه كفلبنة، فلب خلبؼ في المشاركة، كمثلو عطفت الٍميفٍرىدىاتً، كىإًذىا كىافى بػىيػٍنػىهيمىا ميشىارىكىةه فًي الٍعًلاةً، فالتشارؾ في الحكم إنما كاف لأجلها، لا لأجل الاقتراف. كىقىدً احٍتى جا الشاافًعًيُّ عىلىى كيجيوبً الٍعيمٍرىةً بقولو تعالى بًظىاىًرً الٍقيرٍآفً؛ لأًىناوي قػىرىنػىهىا بًالٍحىج . الفائدة التاسعة في دلالة الإلهاـ ذىكىرىىىا بػىعٍضي الصُّوفًياةً، كىحىكىى الٍمىاكىرٍدًمُّ كىالرُّكيىانًيُّ، فًي "بىابً" الٍقىضىاءً فًي حيج ياةً الإًٍلٍهىاـً خًلبىفنا كىفػىرٍعنا عىلىيٍوً أىفا الإًٍجٍمىاعى ىىلٍ يىجيوزي انٍعًقىاديهي لاى عىنٍ دىلًيلو "فىإًفٍ قػيلٍنىا: يىصًحُّ جىعٍليوي دىلًيلبن شىرٍعًياا جىوازٍنىا الاًنٍعًقىادى لاى عىنٍ دىلًيلو"، كىإًلاا فىلبى.

عدد الصفحات ٢٥٦