ىذا المذىب الذم نقلو المؤلف عن الجمهور من جواز النسخ إلى غير بدؿ قوؿ ضعيف ك استدلالهم عليو فيو نظر ك الصواب الذم عليو الدليل ىو عدـ جواز النسخ إلى غير بدؿ . يقوؿ المؤلف محمد الأمين الشنقيطي - رحمو الله - في تعليقو على كلبـ لابن قدامة المقدسي في ركضة الناظر: يجوز نسخ العبادة إلى غير بدؿ، كقيل لا يجوز لقولو تعالى: " ما ننسخ من آية أك ننسها نأت بخير منها أك مثلها " الآية. «ىذا الذم حكاه رحمو ا – يقصد ابن قدامة المقدسي - بصيغة التضعيف التي ىي قيل، يجب المصير إليو، كلا يجوز القوؿ بسواه البتة لأف الله جل كعلب صرح بو في كتابو، كالله يقوؿ: " كمن أصدؽ من الله حديثان "، "كمن أصدؽ من الله قيلب"، " كتمت كلمة ربك صدقان كعدلان، الآيات، أم صدقان في الأخبار كعدلان في الأحكاـ، فالعجب كل العجب من كثرة ىؤلاء العلماء كجلبلتهم من مالكية كشافعية كحنابلة كغيرىم، القائلين بجواز النسخ لا إلى بدؿ ككقوعو مع أف الله يصرح بخلبؼ ذلك في قولو تعالى "ما ننسخ من آية أك ننسها نأت بخير منها أك مثلها " فقد ربط بين نسخها كبين الإتياف بخير منها أك مثلها، بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطو كمعلوـ عند المحققين أف الشرطية إنما يتوارد فيها الصدؽ كالكذب على نفس الربط، كلا شك أف ىذا الربط الذم صرح الله بو بين ىذا الشرط كالجزاء في ىذه الآية صحيح لا يمكن تخلفو بحاؿ فمن ادعى انفكاكو كأنو يمكن النسخ بدكف الإتياف بخير أك مثل فهو مناقض للقرآف مناقضة صريحة لا خفاء بها، كمناقض القاطع كاذب يقينان لاستحالة اجتماع النقيضين، صدؽ الله العظيم، كأخطأ كل من خالف شيئان من كلبمو جل كعلب، كقوؿ المؤلف رحمو الله: ك لنا أنو متصور عقلبن ظاىر السقوط لأف صريح القرآف لا يناقض بالتجويز العقلي، كقولو: قاـ دليلو شرعان ليس بصحيح، إذ لا يمكن قياـ دليل شرعي على ما يخالف صريح القرآف، كقولو أف نسخ النهي عن ادخار لحوـ الأضاحي كتقديم الصدقة أماـ المناجاة كلبىما نسخ إلى غير بدؿ، كأف ذلك دليل على النسخ لا إلى بدؿ، غير صحيح لأف النهي عن ادخار لحوـ الأضاحي نسخ ببدؿ خير منو كىو التخيير في الادخار كالإنفاؽ المذكور في الأحاديث كتقديم الصدقة أماـ المناجاة منسوخ ببدؿ خير منو كىو التخيير بين الصدقة تطوعان ابتغاء لما عند الله كبين الإمساؾ عن
عدد الصفحات ١٧٧ذلك كما يدؿ عليو قولو: " فإذ لم تفعلوا كتاب الله عليكم " الآية. كقوؿ المؤلف رحمو الله فأما الآية فإنها كردت في التلبكة، كليس للحكم فيها ذكر، ظاىر السقوط كما ترل، لأف الآية الكريمة صريحة في أنو مهما نسخ آية أك أنساىا أتى بخير منها أك مثلها كما ىو كاضح، كقوؿ المؤلف على أنو يجوز أف يكوف رفعها خيران منها في الوقت الثاني لكونها لو كجدت فيو لكانت مفسدة. يقاؿ فيو ذلك الرفع الذم ىو خير منها، ىو عين البدؿ الذم ىو خير منها، الذم ىو محل النزاع، كما أجاب بو صاحب نشر البنود شرح مراقي السعود تبعان للقرافي من أف الجواب لا يجب أف يكوف ممكنان فضلبن عن أف يكوف كاقعان، نحو إف كاف الواحد نصف العشرة، فالعشرة اثناف، ظاىر السقوط أيضان، لأف مورد الصدؽ كالكذب في الشرطية، إنما ىو الربط فتكوف صادقة لصدؽ ربطها كلو كانت كاذبة الطرفين لو حل ربطها ألا ترل أف قولو تعالى " لو كاف فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " قضية شرطية في غاية الصدؽ مع أنها لو أزيل منها الربط لكذب طرفاىا، إذ يصير الطرؼ الأكؿ كاف فيهما آلهة إلا الله كىذا باطل قطعان، كيصير الطرؼ الثاني فسدتا أم السماكات كالأرض كىو باطل أيضان كالربط لا شك في صحتو كبصحتو تصدؽ الشرطية، فلو كاف فيهما آلهة غير الله لفسد كل شيء بلب شك، ككذلك لو صح أف الواحد نصف العشرة لصح أف العشرة اثناف، لكنو لم يصح فيهما آلهة غير الله، كلا أف الواحد نصف العشرة، كما ىو معركؼ بخلبؼ الشرط في الآية فقد صح كبصحتو يلزـ كجود المشركط، كاعلم أف قوؿ من قاؿ أف أىل العربية يجعلوف الصدؽ كالكذب في الشرطية، إنما يتوارداف على الجزاء كالشرط إنما ىو شرط ذلك غير صحيح، بل التحقيق أف الصدؽ كالكذب عندىم يتوارداف على الربط بينهما كما ذكرنا كما حققو السيد في حوشيو على المطوؿ، ككما حققو البناني في شرح السلم، كىو الحق الذم لا شك فيو لصدؽ الشر طية مع كذب الطرفين كما بينا. » انتهى. ك الحق ما اختاره الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ك الله أعلم النسخ إلى بدؿ
عدد الصفحات ١٧٨كالنسخ إلى بدؿ لا يخلو من كاحد من ثلبثة أقساـ أ/إما أف يكوف الناسخ أخف من المنسوخ. ب/ أك مساكيان لو. جػ/ أك أثقل منو. كلا خلبؼ في جواز القسمين الأكلين، كأما الثالث فالقوؿ بجوازه قولو الجمهور كالأمثلة كالآتي: ا/ النسخ إلى بدؿ أخف: نسخ قولو تعالى مائتين للبثنين أخف من كجوب مصابرتو للعشرة. يجوز نسخ الحكم ببدؿ ىو أخف من المنسوخ؛ لوقوعو، حيث نسخت عدة المتوفى عنها من الحوؿ إلى أربعة أشهر كعشرة أياـ، كالوقوع دليل الجواز. ِ/ النسخ إلى بدؿ مساك: نسخ استقباؿ بيت المقدس الثابت بالسنة بقولو تعالى: {و بيت المقدس بالنسبة لفعل المكلف. فهذا يدؿ على جواز النسخ إلى بدؿ مساك، فالوقوع أقول دليل على الجواز . ّ/ النسخ إلى بدؿ أثقل: نسخ التخيير بين صياـ شهر رمضاف كالإًطعاـ بتعين صيامو، كنسخ أمر الصحابة بترؾ القتاؿ كالإًعراض عن المشركين بإيجاب الجهاد. فتعين الصياـ أثقل من التخيير بينو كبين الإًطعاـ، ككجوب القتاؿ أثقل من تركو. نسخ الكتاب أك السنة بكتاب أك سنة.
عدد الصفحات ١٧٩ىذا القوؿ ىو الصواب ك لا عبرة بمن خالف في ذلك من بعض الظاىرية ك غيرىم فيجوز نسخ الحكم من الأخف إلى الأثقل؛ لأمرين: أكلهما: الوقوع؛ حيث كقع نسخ الحكم من الأخف إلى الأثقل، فقد ثبت أنو كاف في أكؿ الإسلبـ يجوز تأخير الصلبة في حالة الخوؼ إلى كقت آخر أكثر أمنان، فنسخ ذلك إلى كجوب الإتياف بها في حالة الخوؼ كذلك في قولو تعالى: (كىإًذىا كينٍتى فًيهًمٍ فىأىقىمٍتى لىهيمي الصالبىةى فػىلٍتػىقيمٍ طىائًفىةه مًنػٍهيمٍ مىعى كى)، كلا شك أف الصلبة حالة الخوؼ أثقل، ككذلك كاف المسلم مخيران في أكؿ الإسلبـ بين الصياـ كالفداء عنو بالماؿ، ثم نسخ ذلك بتعيين الصياـ فقط. ثانيهما: القياس على تكليف العباد ابتداء، بيانو:كما أنو إذا جاز أف لا يكلف الله عباده ابتداء، ثم يكففهم بالعبادات الشاقة، جاز أف ينتقل من الأخف إلى الأثقل كلا فرؽ،كالجامع: التكليف في كل. النسخ بهذا الاعتبار أقساـ: ُ/ نسخ الكتاب بالكتاب كلا خلبؼ في جواز ىذا القسم. كمن أمثلتو: آيتا العدة كآيتا المصابرة كما تقدـ ذلك. ِ/ نسخ السنة بالكتاب: كمن أمثلتو نسخ التوجو إلى بيت المقدس الثابت بالسنة بقولو تعالى ّ/ نسخ الكتاب بالسنة كيشتمل ىذا القسم على شيئين: أحدىما نسخ الكتاب بالآحاد من السنة، كالقوؿ بمنع جوازه مذىب الجمهور، لأف القطعي لا ينسخو الظني. كالثاني: نسخ الكتاب بمتواتر السنة، كالقوؿ بمنع جواز ىذا النوع قوؿ البعض مستدلا بقولو تعالى ككجو الدلالة أف السنة لا تكوف مثل القرآف كلا خيران منو، كالقوؿ بالجواز مذىب الجمهور كما حكاه ابن الحاجب كدليل ىذا القوؿ؛ أف الكل كحي من الله ، كقد كقع نسخ الوصية للوالدين بقولو صلى الله عليو كسلم: "لا كصية لوارث". فإف الإجماع قد
عدد الصفحات ١٨٠انعقد على معنى ىذا الحديث ْ/ نسخ السنة بالسنة اتفاقان في جواز نسخ آحادىا كمتواترىا بالمتواتر منها، كنسخ آحادىا بآحادىا، كاختلبفان في جواز نسخ المتواتر منها بالآحاد، ك من أمثلة نسخ السنة بالسنة قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزكركىا ". نسخ المتواتر كالآحاد بمتواتر كآحاد نسخ المتواتر كالآحاد بمتواتر كآحاد الصور الممكنة في ذلك تسع تقدمت في البحث الذم قبل ىذا فنذكرىا إجمالا فيما يلي: ُ- نسخ المتو اتر من القرآف بالمتواتر منو. ِ- نسخ متواتر السنة بالمتواتر منها. ّ- نسخ الآحاد من السنة بالآحاد. كالناسخ في ىذه الصور الثلبث مساك للمنسوخ. ْ- نسخ السنة الآحادية بالقرآف. ٓ- نسخ الآحاد بالمتواتر من السنة. ٔ- نسخ متواتر السنة بالقرآف كالناسخ في ىذه الصور الثلبث فوؽ المنسوخ. ٕ- نسخ القرآف بمتواتر السنة. ٖ- نسخ القرآف بالآحاد من السنة. ٗ- نسخ متواتر السنة بالآحاد، كالناسخ في ىذه الصور الثلبث دكف المنسوخ. بقيت عدة مباحث لم يذكرىا المؤلف سأنبو على بعضها ك أجملها في فوائد: الفائدة الأكلى: الناسٍخي أىقٍسىاـه: أى حىديىىا: نىسٍخي الٍمىأٍميورً بًوً قػىبٍلى امٍتًثىالًوً كىىيوى الناسٍخي عىلىى الٍحىقًيقىةً كىآيىةً الناجٍوىل. الثاانًي: مىا نيسًخى مًماا كىافى شىرٍعنا لًمىنٍ قػىبػٍلىنىا كىآيىةً شىرٍعً الٍقًصىاصً أىكٍ كىافى أيمًرى بًوً أىمٍرنا جيمٍلًياا كىنىسٍخً التػاوىجُّ وً إًلىى بػىيٍتً الٍمىقٍدًسً بًالٍكىعٍبىةً كىإًنامىا ييسىماى ىىذىا نىسٍخنا تىجىوُّزنا. الثاالًثي: مىا أيمًرى بًوً لًسىبىبو ثيما يػىزيكؿي السابىبي كىالأٍىمٍرً حًينى الضاعٍفً كىالٍقًلاةً بًالصابٍرً كىالصافٍحً ثيما نيسًخى
عدد الصفحات ١٨١بًإًيجىابً الٍقًتىاؿً كىىىذى ا فًي الٍحىقًيقىةً لىيٍسى نىسٍخنا بىلٍ ىيوى مًنٍ قًسٍمً الٍمينٍسىإً كىقىاؿى مىك يٌّ: ذىكىرى جىمىاعىةه أىفا مىا كىرىدى فًي الٍخًطىابً ميشٍعًره بًالتػاوٍقًيتً كىالٍغىايىةً مًثٍلى قػىوٍلًوً فًي الٍبػىقىرىةًمٍرًهً كىالٍميؤىجالي بًأىجىلو لاى نىسٍخى فًيوً. الفائدة الثانية: قاؿ السيوطي مرجحا الناسخ ك المنسوخ من الآيات : «قىدٍ أىفػٍرىدٍتيوي بًأىدًلاتًوً فًي تىأٍلًيفو لىطًيفو كىىىا أىنىا أيكرًديهي ىينىا مي حىرارنا فىمًنى الٍبػىقىرىةً قػىوٍليوي تػىعىالىى كىقًيلى: بًحىدًيثً " أىلاى لاى كىصًياةى لًوىارًثو " كىقًيلى بًالإًٍجٍمىاعً . قػىوٍليوي تػىعىالىى الشاهٍرى فػىلٍيىصيمٍوي كىقػىوٍليويلىةى الص يىاـً الرافىثي قػىبٍلًكيمٍ قػىوٍليوي تػىعىالىى كىافاةن قػىوٍليوي تػىعىالىىذًينى يػيتػىوىفػاوٍفى مًنٍكيمٍ {. كىقػىوٍليوي تػىعىالىىك تيخٍفيوهي ييحىاسًبٍكيمٍ بًوً {. كىمًنٍ آؿً عًمٍرىافى قػىوٍليوي تػىعىالىىناوي مىنٍسيوخه بًقىوٍلًوً كىقًيلى لاى بىلٍ ىيوى ميحٍكىمه كىلىيٍسى فًيهىا آيىةه يىصًحُّ فًيهىا دىعٍوىل الناسٍخً غىيػٍرى ىىذًهً الآٍيىةً كىمًنى الن سىاءً: قػىوٍليوي تػىعىالىىىيمٍ نىصًيبػىهيمٍ بػىعٍضيهيمٍ أىكٍلىى بًبػىعٍضو فًي كًتىابً اللاوً
عدد الصفحات ١٨٢قػىوٍليوي تػىعىالىىلى: لاى . قػىوٍليوي تػىعىالىى كىمًنى الٍمىائًدىةً: قػىوٍليوي تػىعىالىى قػىوٍليوي تػىعىالىىفٍ جىاءيكؾى فىاحٍكيمٍ بػىيػٍنػىهيمٍ أىكٍ أىعٍرًضٍ عىنػٍهيمٍ بػىيػٍنػىهيمٍ بًمىا أىنػٍزىؿى اللاوي كىقػىوٍليوي تػىعىالىىمٍ كىمًنى الأٍىنػٍفىاؿً: قػىوٍليوي تػىعىالىى كمن براءة: قػىوٍليوي تػىعىالىى حىرىجه كىمًنى النُّورً: قػىوٍليوي تػىعىالىىكًحيوا الأىيىامىى مًنٍكيمٍ قػىوٍليوي تػىعىالىى كىمًنى الأٍىحٍزىابً: قػىوٍليوي تػىعىالىىحٍلىلٍنىا لىكى أىزٍكىاجىكى الٍميجىادىلىةً: قػىوٍليوي تػىعىالىى كىمًنى الٍميمٍتىحًنىةً: قػىوٍليوي تػىعىالىىقيوا كىقًيلى: بًآيىةً الٍغىنًيمىةً كىقًيلى: ميحٍكىمه كىمًنى الٍميزام لً: قػىوٍليوي الٍخىمٍسً
عدد الصفحات ١٨٣فػىهىذًهً إًحٍدىل كىعًشٍريكفى آيىةن مىنٍسيوخىةن عىلىى خًلبىؼو فًي بػىعٍضًهىا لاى يىصًحُّ دىعٍوىل الناسٍخً فًي غىيٍرًىىا كىالأٍىصىحُّ فًي آيىةً الاًسٍتًئٍذىافً كىالٍقًسٍمىةً الإًٍحٍكىاـي فىصىارىتٍ تسعة عىشٍرى كىييضىمُّ إًلىيػٍهىا قػىوٍليوي تػىعىالىى كىجٍوي اللاوً { الآية فػىتىماتٍ عًشٍريكفى » انتهى ملخصا الفائدة الثالثة: قد شرح المؤلف شركط النسخ عند تعريفو اصطلبحا ك ىاأنا ذا أذكرىا مرتبة ليسهل حفظها ك ىي أربعة: الشرط الأكؿ: أف يكوف الحكم المنسوخ قد ثبت بخطاب متقدـ، أما لو ثبت الحكم بدليل العقل، أك البراءة كاستباحة الناس للخمر على عادة كانت لهم، فرفع ذلك، فإف ذلك ليس بنسخ، لأنو لم يثبت الحكم السابق بخطاب متقدـ. الشرط الثاني: أف يكوف الحكم المنسوخ مطلقان لم ييحدد بمدة معلومة، فيأتي الناسخ فجأة دكف انتظار من المكلفين. الشرط الثالث: أف يكوف الناسخ خطابان شرعيان، فلو ارتفع الحكم بموت المكلف أك جنونو، أك غير ذلك من العوارض الأىلية فليس ىذا بنسخ. الشرط الرابع؛ أف يكوف الناسخ منفصلبن عن المنسوخ متأخر عنو، فإف اتصل كاقترف بو كالشرط أك الغاية فإنو يسمى تخصيصان. الفائدة الرابعة: قد يتوىم طالب العلم أف بين النسخ ك التخصيص تداخلب ك اشتباىا ك الحقيقة أف بينهما فركؽ عدة: الأكؿ: أف النسخ يشترط فيو أف يكوف الناسخ متأخران عن المنسوخ، بخلبؼ التخصيص فلب يشترط فيو ذلك، فقد يقترف مع العاـ، كقد يفترؽ عنو. الثاني: أف النسخ يجوز كركده على الأمر بمأمور كاحد كما نسخ التوجو إلى بيت المقدس بالتوجو إلى البيت الحراـ، أما التخصيص فلب يدخل كلا يرد على الأمر بمأمور كاحد مثل: " أكرـ زيدان " فلب يجوز تخصيصو؛ لأنو لا يكوف إلا من متعد د.
عدد الصفحات ١٨٤الثالثأف التخصيص تبقى معو دلالة اللفظ العاـ على ما تحتو حقيقة، أم: أف اللفظ العاـ يبقى حجة فيما بقي بعد التخصيص، أما النسخ فلب تبقى معو دلالة اللفظ على ما تحتو حينما يرد النسخ على الأمر بمأمور كاحد. الرابع: أنو لا يجوز تخصيص شريعة بشريعة أخرل، كيجوز نسخ شريعة بشريعة أخرل. الخامس: إف التخصيص لا يكوف إلا لبعض أفراد العاـ، أما النسخ فقد يرفع جميع أفراد العاـ، كقد يرفع بعضو. السادس: أف التخصيص لا يرد إلا على العاـ، أما النسخ فإنو يرد على العاـ كالخاص. السابع: أف النسخ لا يجوز إلا بالنص كىي: الكتاب كالسنة، أما التخصيص فإنو يجوز بالنص كبالإجماع كالقياس كالقرائن. الفائدة الخامسة: ذىب أىل السنة إلي جواز لنسخ قبل التمكن من الامتثاؿ ، كاحتجوا بقصة ذبح إسماعيل – عليو السلبـ -، فإف الله أبطل ذبحو قبل فعلو ، بقولو – تعالي -:)كفدينو بذبح عظيم( .كقد أنكر المعتزلة ذلك قائلين : إنو يفضي إلي إف يكوف الشيء الواحد حسنا قبيحا ، إذ أمره بو دليل على حسنو ، كإبطالو دليل قبحو .كحاكلوا تأكيل قصة الذبح بأنو كاف مناما لا أصل لو ، أك بأنو كلف العزـ على الفعل – فقط – لامتحاف صبره .كىذا فاسد لأنو مبني على قاعدة التحسين كالتقبيح العقليين ، كىي غير مسلمة لهم ، كلو سلم لهم ىذا لكاف دليلب على إنكار النسخ بالكلية .كىذه التأكيلبت التي أكلها ىؤلاء القدرية فاسدة ، لأنو لو صح شيء منها لم يحتج إلي فداء .ك منامات الأنبياء كحي ، كلو كاف ل لؤمر أصل لو ما جاز لإبراىيم قصد الذبح . كقولهم : كلف إبراىيم بالعزـ كلم يكلف بالذبح غير صحيح لقولو : ) إني أرم في المناـ أني أذبحك( كلم يقل : إني عازـ على ذبحك . الفائدة السادسة: الزيادة على النص ثلبثة أقساـ ىي : الأكؿ : ألا تتعلق الزيادة بالمزيد عليو : ك زيادة إيجاب الصوـ بعد إيجاب الصلبة فهذا ليس بنسخ إجماعا ، لأف حكم المزيد عليو لم يرتفع كلم يتغير .
عدد الصفحات ١٨٥الثاني:أف تتعلق الزيادة بالمزيد عليو دكف أف تكوف شرطا فيو : كزيادة التغريب على الجلد في الحد من زنا البكر ، فإف التغريب ليس شرطا في الجلد فلو جلد كلم يغرب لا يجب استئناؼ الجلد . كقد اختلف العلماء في ىذا : فذىب أبو حنيفة إلي نسخ فلب يثبت إلا كاف في قوة المنسوخ ، كاحتج بأف الجلد كاف ىو الحد كاملب ، كبعد زيادة التغريب لم يبق حدا كاملب بل صار جزءا للحد ، فتغير الحكم كىذا ىو النسخ . كذىب الجمهور إلي أف ىذا ليس بنسخ ، كاحتجوا بأف النسخ ىو رفع حكم الخطاب . كحكم الجلد ىنا لم يرفع ، ىو كجوبو كإجزاؤه عن نفسو ، كىو باؽ ، كإنما انضم إليو شيء آخر فأشبو الأمر بالصياـ بعد الأمر بالصلبة . الثالث : أف تتعلق الزيادة بالمزيد عليو كتكوف شرطا فيو ، كزيادة النية في الطهارة فذىب الحنفية كبعض الشافعية إلي أنها نسخ ، محتجين بأف المزيد عليو من الأجزاء كحده قد ارتفع . كذىب الجمهور إلي أنو ليس بنسخ ، لأف النسخ رفع حكم الخطاب بمجموعو كالخطاب الأكؿ اقتضي الوجوب ك الإجزاء . كالذم ارتفع ىنا الإجزاء – فقط – كالوجوب باؽ لحل ، فليس بنسخ بل ىو ك رفع المفهوـ كتخصيص العموـ ككل منهما لا يسمي نسخا . الفائدة السابعة: ىناؾ أشياء يمتنع نسخها من الشارع: ُ/الأخبار لأف النسخ محلو الحكم ، كلأف نسخ أحد الخبرين يستلزـ أف يكوف أحدىما كاذبا ، كالكذب مستحيل في أخبار الله كرسولو . ِ/الأحكاـ التي تكوف مصلحة في كل زماف كمكاف : كالتوحيد كأصوؿ الإيماف كأصوؿ العبادات ، كمكارـ الأخلبؽ ، من الصدؽ كالعفاؼ كالكرـ كالشجاعة ، كنحو ذلك ، فلب يمكن نسخ الأمر بها ، ككذلك لا يمكن نسخ النهي عما ىو قبيح في كل زماف كمكاف : كالشرؾ كالكفر كمساكئ الأخلبؽ من الكذب كالفجور كالبخل كالجبن ، كنحو ذلك ، إذ الشرائع كلها لمصالح العباد كدفع المفاسد عنهم .
عدد الصفحات ١٨٦الفائدة الثامنة مفهوـ الموافقة يقع ناسخان كمنسوخان؛ لأف مفهوـ الموافقة كالنص المنطوؽ بو، فكما يجوز نسخ النص، كالنسخ بو، فكذلك يجوز نسخ المفهوـ الموافق كالنسخ بو كلا فرؽ، كالجامع: أف الحكم يؤخذ من اللفظ في كل منهما. الفائدة التاسعة: مفهوـ المخالفة يأتي منسوخان: فيجوز نسخ حكم المسكوت الذم ىو مخالف للمذكور مع نسخ الأصل، كدكنو. أما نسخ المفهوـ المخالف مع أصلو فهو ك اضح؛ حيث إنو إذا نسخ الأصل كىو النص المنطوؽ بو ينسخ معو كل ما يفهم منو. أما نسخ المفهوـ المخالف مع بقاء أصلو فقد كقع؛ حيث جاء عن النبي - صلى الله عليو كسلم - أنو قاؿ: " إنما الماء من الماء "، فقد نسخ مفهومو بما ركتو عائشة رضي الله عنها أف النبي - صلى الله عليو كسلم - قاؿ: " إذا التقى الختاناف فقد كجب الغسل "، كبقي أصلو كىو كجوب الغسل بالإنزاؿ. الفائدة العاشرة: مفهوـ المخالفة لا يكوف ناسخان، لأف النص أقول منو، فمفهوـ المخالفة أضعف من النص المنطوؽ بو، فلب يقول على نسخو. الفائدة الحادية عشر: طرؽ معرفة الناسخ من المنسوخ ىي: الأكؿ: أف يعلم من اللفظ تقدـ أحد الحكمين على الآخر، فيكوف المتقد ـ منسوخان، كالمتأخ ر ناسخان؛ كقولو تعالى: (عىلًمى اللاوي أىناكيمٍ كينٍتيمٍ تىخٍتىانيوفى أىنػٍفيسىكيمٍ فػىتىابى عىلىيٍكيمٍ كىعىفىا عىنٍكيمٍ فىالآٍفى بىاشًريكىينا)، فإنو يفيد ن سخ الإمساؾ بعد الإفطار، ككقولو - صلى الله عليو كسلم -: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزكركىا "، كقولو: " كنت نهيتكم عن ادخار لحوـ الأضاحي، أما الآف فكلوا. . . ".
عدد الصفحات ١٨٧الثاني أف يذكر الراكم - صراحة - كقت سماعو ذلك النص من النبي - صلى الله عليو كسلم - فيقوؿ: " سمعت عاـ الفتح كذا "، فيكوف المنسوخ ىو الذم تقدـ على ذلك التاريخ. الثالث: أف تجمع الأمة أك الصحابة - رضي الله عنهم - على أف ىذا الحكم منسوخ، كأف ناسخو متأخر كنسخ رمضاف لصياـ يوـ عاشوراء. الرابع: أف يفهم الناسخ كالمنسوخ من كلبـ الراكم صراحة، كقوؿ علي رضي الله عنو: " أمرنا النبي - صلى الله عليو كسلم - بالقياـ للجنازة ثم قعد "، ككقوؿ الراكم: " رخص لنا رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - في المتعة ثلبثان، ثم نهانا عنها ". الخامس: أف يكوف راكم أحد الخبرين لم يصحب النبي - صلى الله عليو كسلم - إلا في أكؿ الإسلبـ ثم انقطع، كأف راكم الخبر الآخر أسلم في آخر حياة النبي - صلى الله عليو كسلم -، فيكوف نقل الثاني ىو الناسخ كما نقلو الأكؿ ىو المنسوخ، كخبر طلق بن علي: أف النبي - صلى الله عليو كسلم - سئل عن الوضوء من مس الذكر فقاؿ: " ىل ىو إلا بضعة منك "، فهنا لا يجب الوضوء من مس الذكر، كلكن ذلك منسوخ بما ركاه أبو ىريرة رضي الله عنو: أف النبي - صلى الله عليو كسلم - قاؿ: " من مسا ذكره فليتوضأ "؛ لأف أبا ىريرة أسلم في آخر حياة النبي - صلى الله عليو كسلم -، كبعد كفاة طلق بن علي. الإجماع تعريفو: ىو في اللغة يطلق على شيئين: ُ- الاتفاؽ، يقاؿ: أجمع القوـ على كذا إذا اتفقوا عليو، كىذا لا يتأتىإلا من الجماعة. ِ- العزـ المصمم يقاؿ أجمع فلبف رأيو على كذا، إذا صمم عزمو عليو كىذا يتأتى من الواحد كمن الجماعة،
عدد الصفحات ١٨٨اعٍتيرًضى عىلىى ىىذىا بًأىفا إجماع الأمة يتعدل بعلى، كالإجماع بمعنى العزيمة لا يتعدل بعلى، كىأيجًيبى عىنٍوي بًمىا حىكىاهي ابٍني فىارًسو فًي "الٍمىقىايًيسً" فىإًناوي قىاؿى: يػيقىاؿي: أىجٍمىعٍتي عىلىى الأٍىمٍرً إًجٍمىاعنا كىأىجٍمىعٍتيوي. كىقىدٍ جىزىـى بًكى وٍنًوً ميشٍتىرًكنا بػىيٍنى الٍمىعٍنػىيػىيٍنً أىيٍضنا الٍغىزىالًيُّ. كىقىاؿى الٍقىاضًي: الٍعىزٍـي يػىرٍجًعي إًلىى الاًتػ فىاؽً؛ لأًىفا مىنً اتػافىقى عىلىى شىيٍءو فػىقىدٍ عىزىـى عىلىيٍوً. كىقىاؿى ابٍني بػيرٍىىافو كىابٍني السامٍعىانًي : الأٍىكاؿي أىمً: الٍعىزٍ ـي أىشٍبىوي بًاللُّغىةً، كىالثاانًي أم: الاتفاؽ أشبو بالشرع. كىييجىابي عىنٍوي: بًأىفا الثاانًيى كىإًفٍ كىافى أىشٍبىوى بًالشارٍعً فىذىلًكى لاى يػينىافًي كىوٍنىوي مىعٍننى ليغىوًياا، كىكى وٍفى اللافٍظً ميشٍتىرًكنا بػىيػٍنىوي كىبػىيٍنى الٍعىزٍـً قىاؿى أىبيو عى لًيٍّ الٍفىارًسًيُّ: يػيقىاؿي: أىجٍمىعى الٍقىوٍـي إًذىا صىاريكا ذىكًم جىمٍعو كىمىا يػيقىاؿي: أىلٍبىنى كىأىتٍمىرى إًذىا صىارى ذىا لىبىنو كىتىمٍرو. كفي الاصطلبح ىو: اتفاؽ جميع العلماء المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليو كسلم بعد كفاتو في عصر من العصور على أمر ديني. شرح التعريف: الاتفاؽ جنس يعم أشياءه متعددة يخرج غير المراد منها بالقيود التالية لذلك فخرج بإضافتو إلى جميع العلماء المجتهدين: المتعلم الذم لم يبلغ درجة الاجتهاد فضلب عن العامي كمن في حكمو فلب عبرة بوفاقهم كلا بخلبفهم كخرج بو أيضان حصوؿ الإًجماع من بعض المجتهدين دكف بعض. كخرج بقيد "من أمة محمد صلى الله عليو كسلم " إجماع غيرىا من الأمم، كالمراد بالأمة: أمة الإًجابة لا أمة الدعوة. كالمراد بالتقييد بما بعد كفاتو صلى الله عليو كسلم بياف بدأ الوقت الذم يوجد فيو الإجماع أما في زمن حياتو صلى الله عليو كسلم فلب اعتداد بالإًجماع لأنو زمن نزكؿ الوحي. كالمراد بقولنا "في عصر من العصور" الإًشارة إلى اعتبار الإًجماع في أم عصر كجد بعد زمن النبوة سواء في ذلك عصر الصحابة كمن بعدىم. كخرج بقيد "على أمر ديني " اتفاؽ مجتهدم الأمة على أمر من الأمور العقلية أك
عدد الصفحات ١٨٩العادية مث استفاض المؤلف في شرح التعريف ،ك خلبصة كلبمو أف الإجماع في اصطلبح أىل الشريعة ىو: اتفاؽ مجتهدم العصر من أيماة محمد - صلى الله عليو كسلم - بعد كفاتو على أم أمر كاف من أمور الدين. قولنا : " اتفاؽ " المراد بو: الاتحاد كالاشتراؾ في الأقواؿ كالأفعاؿ، كالسكوت، كالتقرير. قولنا: " مجتهدم العصر " المجتهد ىو: كل من توفرت فيو شركط المجتهد، كىي كثيرة سيأتي التفصيل فيها إف شاء اللاو. كخرج بذلك العواـ، كطلبب العلم الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد. كعبارنا بذلك ليشمل جميع المجتهدين في عصر كاحد، فلو تخلف كاحد من المجتهدين فلب يسمى ذلك إجماعان. أم: أف يتفق علماء العصر الذم حدثت فيو الحادثة التي تحتاج إلى النظر فيها، أما من بلغ درجة الاجتهاد بعد حدكث الحاد ثة، كالحكم عليها، فلب يعتبر من أىل ذلك العصر. قولنا: " من أيمىة محمد - صلى الله عليو كسلم - أخرج اتفاؽ المجتهدين من أتباع الشرائع السابقة كاليهود كالنصارل كغيرىم، فلب يعتد بإجماعهم كلا خلبفهم. قولنا: " بعد كفاتو " أخرج اتفاؽ المجتهدين في حياة النبي - صلى الله عليو كسلم -، فإف ىذا لا يسمى إجماعان؛ لأنو لا إجماع إلا بعد اجتهاد، كلا اجتهاد في حياة النبي - صلى الله عليو كسلم -. قولنا. " على أم أمر كاف من أمور الدين " لبياف أف الإجماع الشرعي يشترط أف يكوف متعلقان بحكم شرعي يهم المكلاف. كخرج بذلك اتفاؽ المجتهدين على أمر ليس من أمور الدين كالاتفاؽ على بعض مسائل اللغة، أك الحساب، أك الأمور الدنيوية، كنحو ذلك. أمثلة للئًجماع
عدد الصفحات ١٩٠تقدـ في بحث الخاص كغيره أمثلة للئًجماع. كإليك جملة من المسائل المجمع عليها نقلناىا من كتاب مراتب الإجماع لابن حزـ رحمو الله اخترناىا من أبواب متعددة: ُ- اتفقوا على أف للمعتدة من طلبؽ رجعي السكنى كالنفقة. ِ- اتفقوا على أف الوطء يفسد الاعتكاؼ. ّ- اتفقوا على أف فعل الكبائر كالمجاىرة بالصغائر جرح ترد بو الشهادة. ْ- اتفقوا على أنو لا يرث مع الأـ جدة. ٓ- اتفقوا على أف الوصية لوارث لا تجوز. ٔ- اتفقوا على أنو لا قود على القاتًل خطأ. ٕ- اتفقوا على أف المطلقة طلبقاى رجعيان يرثها الزكج كترثو مادامت في العدة. ٖ- اتفقوا على أف سفر المرأة فيما أبيح لها مع زكج أك ذم محرـ مباح. ٗ- اتفقوا على أف ذبح الأنعاـ في الحرـ كللمحرـ حلبؿ. َُ- اتفقوا على أنو ليس في القرآف أكثر من خمس عشرة سجدة. ُُ- اتفقوا على أف الحائض تقضى ما أفطرت في حيضها. ُِ- اتفقوا على أنو لا يصوـ أحد عن إنساف حي. ىذه أمثلة للئجماع ، ك قد اشتهر كثير من العلماء بنقل الإجماع في كتبهم كابن عبد البر كابن المنذر كابن حزـ ك ابن قدامة المقدسي كابن تيمية كالنوكم ك غيرىم... ك أما بالنسبة لكتب الإجماع فمن أشهرىا كتاب الإجماع لابن المنذ ر، كمراتب الإجماع لابن حزـ، كنقد مراتب الإجماع لابن تيمية، كالإقناع في مسائل الإجماع لابن القطاف ك ىناؾ كتب أخرل. دليل حجية الإجماع ذىب الجمهور إلى أف الإجماع حجة يجب العمل بو، كخال ف في ذلك النظاـ كالشيعة كالخوارج. كقد استدؿ الجمهور لحجيتو بأدلة كثيرة منها:
عدد الصفحات ١٩١ا- قولو تعالى المؤمنين نولو ما تولى كنصلو جهنم كساءت مصيرا خالف سبيل المؤمنين بالعذاب فوجب اتباع سبيلهم، كما ذاؾ إلا لأنو حجة. ِ- قولو صلى الله عليو كسلم: " لا تزاؿ طائفة من أمتي ظاىرين على الحق " الحديث فلو أجمع أىل عصر من العصور على باطل لتخلف مصداؽ الحديث في ذلك العصر لعدـ كجود ظهير للحق فيو كذلك باطل فبطل أف يكوف إجماعهم على خلبؼ الحق، إذان فهو حجة يجب اتباعو. كذلك من الأدلة على حجية الإجماع قولو تعالى: (كىكىذىلًكى جىعىلٍنىاكيمٍ أيماةن كىسىطنا لًتىكيونيوا شيهىدىاءى عىلىى النااسً كىيىكيوفى الراسيوؿي عىلىيٍكيمٍ شىهًيدنا) .كجو الدلالة: أف اللاو تعالى قد كصف الأيماة بأنهم أيماة كسطا،كالوسط: الخيار العدؿ، دؿا على ذلك قولو تعالى: (قاؿ أكسطهم ألم أقل لكم) أم: أعدلهم، فالله عىزا كجىل عدلهم بقبوؿ شهادتهم، كلما كاف قوؿ الشاىد حيجاة، إذ لا معنى لقبوؿ شهادتو إلا كوف قولو حيجاة يجب العمل بمقتضاه، فيدؿ ىذا على أف إجماع الأيماة يجب العمل بمقتضاه. ككوف الوسط: العدؿ ىو الذم ذكره الجوىرم في الصحاح، كذكره القرطبي في تفسيره. ك من الأدلة أيضا قولو تعالى: (كينٍتيمٍ خىيػٍرى أيماةو أيخٍرًجىتٍ لًلنااسً تىأٍميريكفى بًالٍمىعٍريكؼً كىتػىنػٍهىوٍفى عىنً الٍمينٍكىرً) كجو الاستدلاؿ: أف اللاو تعالى قد أخبر عن خيرية ىذه الأيماة بأنهم يأمركف بكل معركؼ، كينهوف عن كل منكر، كىذا يقتضي كوف قولهم حقان كصوابا في جميع الأحواؿ، كالخيرية توجب حقيقة ما اجتمعوا عليو؛ لأنو لو لم يكن حقان لكاف ضلبلان، فإذا اجتمعوا على مشركعية شيء يكوف ذلك الشيء معركفان، كإذا اجتمعوا على عدـ مشركعية شيء يكوف ذلك الشيء منكران، فيكوف إجماعهم حيجة. أما أصحاب المذىب الثاني المرجوح فقد استدلوا بدكرىم بأدلة منها قولهم: إف أىل الإجماع قد انتشركا في مشارؽ الأرض كمغاربها، كىذ ا الانتشار يمنع نقل الحكم
عدد الصفحات ١٩٢