المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلم الوصول إلى مذكرة علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ١١ من ٢٢

كىنىازىعى الٍعىبٍدىرًمُّ فًي تػىفٍرًيقًهًمٍ بػىيٍنى دىلًيلً الٍحًس كىدىلًيلً الٍعىقٍلً؛ لأًىفا أىصٍلى الٍعيليوـً كيل هىا الٍحًسُّ.كىلاى يىخٍفىاؾى أىفا مىا ذىكىرىهي الزارٍكىشًيُّ فًي دىلًيلً الٍحًس يػىلٍزىميوي مًثػٍليوي فًي دىلًيلً الٍعىقٍلً، فػىيػيقىاؿي لىوي: إًفا قػىوٍلىوي تػىعىالىى { : الٍبػىيٍت بػىيٍنى شهادة العقل كشهادة الحس.» انتهى خامسان: العقل، كمن أمثلتو قولو تعالىل دؿ على أف ذات الرب جل جلبلو مع صفاتو غير مخلوقة كإف كاف لفظ الشيء يتناكلو كما في قولو تعالى التخصيص بالعقل جائز؛ لوقوعو في قولو تعالى: (كىلًلاوً عىلىى النااسً حًجُّ الٍبػىيٍتً)، فالعقل اقتضى بنظره عدـ دخوؿ الصبي كالمجنوف بالتكليف بالحج، لعدـ فهمهما، كالوقوع دليل الجواز. فوائد متنوعة: الفائدة الأكلى: مفهوـ الموافقة كالمخالفة يخصصاف العاـ من الكتاب كالسنة؛ لأف الخاص من مفهوـ الموافقة كالمخالفة، كالعاـ من الكتاب كالسنة، دليلبف قد ثبتا كتعارضا ظاىران، فيجب أف نعمل بالخاص كما بقي بعد التخصيص؛ جمعان بين الدليلين، كىذا أكلى من إبطاؿ أحدىما بالكلية. كمثاؿ التخصيص بمفهوـ الموافقة: لو قاؿ شخص: " كل من دخل دارم فاضربو "، ثم قاؿ: " إف دخل زيد فلب تقل لو أؼ "، فإف مفهوـ ذلك يدؿ على تحريم ضرب زيد، كإخراجو من العموـ. كمثاؿ التخصيص بمفهوـ المخالفة قولو - صلى الله عليو كسلم -: " في أربعين شاة شاة "، قد خصص بمفهوـ قولو - صلى الله عليو كسلم -: " في سائمة الغنم الزكاة "،

عدد الصفحات ١٦١

فتكوف الزكاة كاجبة في الغنم السائمة فقط، أما المعلوفة فتخرج عن الوجوب، كالذم أخرجها المفهوـ. الفائدة الثانية: الراجح عندم أف قوؿ الصحابي كفعلو كمذىبو لا يخصص العموـ؛ لأف العاـ دليل ظاىر فيما اقتضاه من التعميم، كلم يوجد لو ما يصلح أف يكوف معارضان لو سول فعل الصحابي أك قولو كىو غير صالح لمعارضتو؛ حيث إف فعلو غير مستند إلى نص يدؿ على أف المراد بذلك العاـ الخاص، بل يكوف مستندان إلى ما يظنو دليلبن أقول منو: فيحتمل أف يكوف دليلبن كيحتمل أف يكوف غير دليل، كإذا قدرنا كونو دليلبن فيحتمل أف يكوف أقول من العموـ، كيحتمل أف لا يكوف، كىذه الاحتمالات متساكية، كلا مرجح، أما العاـ فهو دليل لا يحتمل شيئان، فيقدـ غير المحتمل على المحتمل، كعليو فلب يقو ل قوؿ الصحابي كمذىبو كفعلو على تخصيص العاـ من الكتاب كالسنة. الفائدة الثالثة: العيرؼ لا يخصص العاـ؛ لأف أفعاؿ الناس كعاداتهم كأعرافهم لا تكوف حجة على الشرع، فيبقى اللفظ على عمومو كلا يوجد لو معارض، كالعادات كالأعراؼ لا تصلح أف تكوف معارضة، فوجب العمل بعموـ اللفظ. الفائدة الرابعة: لم يتطرؽ المؤلف إلى مبحث المطلق ك المقيد كىو مهم جدا لطالب العلم ك يقبح الجهل بو ك يمكن تلخيصو كالآتي : المطلق لغة : ضد المقيد .كاصطلبحا : ما دؿ على الحقيقة بلب قيد . فخرج بقولنا : «ما دؿ على الحقيقة»، لأنو يدؿ على العموـ ، لا على مطلق الحقيقة فقط .كخرج بقولنا : «بلب قيد»المقيد كقولو : «ما دؿ على الحقيقة بلب قيد»:أم : لا يدؿ على حقيقة الشيء فقط بلب قيد مثل : إنساف ، حيواف ، درىم ، دينار ، بيت ، دار .........كما أشبو ذلك . كل ذلك نسميو «مطلقا لأنو يدؿ على حقيقة بلب قيد» .كقولو– تعالي -: (فتحرير رقبة من قبل أف يتماسا ( المطلق ىنا : قولو : ( رقبة ( لأنها تصدؽ لواحد ، فلو عتقت رقبة كاحده صرت ممتثلب للؤمر فكلمة (رقبة( ىنا من

عدد الصفحات ١٦٢

باب المطلق ، كليس من باب العاـ لأنو لا يلزمني أف اعتق جميع الرقاب ، كالفرؽ بين العاـ كالمطلق أف عموـ العاـ شمولي كعموـ المطلق بدلي .ك أما المقيد لغة : ما جعل فيو قيد من بعير كنحوه .ك اصطلبحا : ما دؿ على الحقيقة بقيد . كاللفظ إذا كرد مطلقا كلم يرد تقييده أك كرد مقيدا كلم يرد إطلبقو فلب محل لبحثو ىنا ، كإنما محل البحث ىنا عند كركد اللفظ مطلقا مرة ، كمقيدا مرة أخرم ، كقولو : «فتحرير رقبة» كقولو«:فتحرير رقبة مؤمنة» ك من المسائل المهمة المتعلقة بهذا المبحث ىي أقساـ المطلق ك المقيد ك لها حالات أربع: ُ/أف يتحد حكمها كسببها ، كالصوـ في كفارة اليمين ، فقد كرد فيو نص مطلق كىو قولو : ( فصياـ ثلبثة أياـ ( ككرد فيو نص مقيد كىو قراءة ابن مسعو د «:فصياـ ثلبثة أياـ متتابعة »فالجمهور على أنو يجب في ىذا القسم حمل المطلق على المقيد كتقييده بقيده ، كنسب الشيخ الموفق ابن قدامة إلي أبي حنيفة أنو لا يحمل المطلق على المقيد ىنا بدعول أف القيد زيادة على النص ، كالزيادة على النص نسخ عنده . ِ/أف يتحد الحكم كيختلف السبب ، كالع تق في كفارة الظهار كالقتل ، فقد قيدت الرقبة في كفارة القتل بالإيماف ، كأطلقت في الظهار ، كالحكم متحد كىو عتق الرقبة كالسبب مختلف كىو الظهار كالقتل . كقد ركم عن أحمد – رحمو الله – كأكثر الحنفية كبعض الشافعية : أنو لا يحمل المطلق على المقيد ىنا لإمكاف العمل بكل كاحد مهما . كقاؿ قوـ : يحمل عليو . ّ/أف يختلف الحكم كيتحد السبب ، كالصوـ كالعتق كالإطعاـ في كفارة الظهار فالصوـ كالعتق قيد بقولو : ( من قبل أف يتماسا ( كأطلق الإطعاـ فلم يقيد بهذا القيد كالسبب كاحد . كمذىب عامة أىل العلم على أنو لا يحمل المطلق على المقيد ىنا لأف فائدة حمل المطلق على المقيد اتحاد الحكم كالتخلص من تعدده كتعارضو اللذين ىما على خلبؼ الأصل ، فإذا كاف حكمهما مختلفا امتنعت الفائدة من حم ل المطلق على المقيد .

عدد الصفحات ١٦٣

كذىب بعض أىل العلم إلي أنو يحمل المطلق على المقيد ىنا ، فقيدكا الإطعاـ في الظهار بكونو قبل المسيس نظرا لاتحاد السبب . ْ/أف يختلف الحكم كالسبب كاليد في الوضوء ، كردت مقيد ة بالمرافق ، كاليد في السرقة كردت مطلقة ، كالحكم مختلف كىو الغسل كالقطع ، كالسبب مختلف كىو الوضوء كالسرقة . كىذا القسم انعقد إجماع أىل العلم على أنو لا يحمل فيو المطلق على المقيد . ك من المباحث المتعلقة بالمطلق أنو يكوف في أمور ىي: الأكؿ: يكوف في معرض الأمر، كقولك: " أعتق رقبة "، أك " أعط طالبان جائزة ". الثاني: يكوف في مصدر الأمر، كقولو تعالى: (فػىتىحٍرًيري رىقػىبىةو). الثالث: يكوف في مصدر الخبر عن المستقبل، كقولو عليو السلبـ: " لا نكاح إلا بولي "، كقولك: " سأعتق رقبة ". ك ليعلم طالب العلم أف المقيد يكوف في أمرين ىما: الأكؿ: يكوف في الألفاظ الدالة على مدلوؿ معيان، أك ما تناكؿ معينان كزيد كىذا الرجل.الثاني: يكوف في الألفاظ الدالة على غير معين، كلكنو موصوؼ بوصف زائد على مدلوؿ المطلق، كقولو تعالى: (فػىتىحٍرًيري رىقػىبىةو ميؤٍمًنىةو) ك ليعلم كذلك أف مقي دات المطلق ىي مخصصات العموـ المتصلة كالمنفصلة - السابقة الذكر -، فعلى ىذا: فإنو يجوز تقييد مطلق الكتاب بالكتاب، كبالسنة، كمطلق السنة بالسنة كالكتاب، كتقييد مطلق الكتاب كالسنة بالإجماع، كالقياس، كالمفاىيم كنحو ذلك . الفائدة الخامسة متعلقة بالحركؼ المعاني جرت عادة الأصوليين أف يفردكا بابا خاصا بالحركؼ المعاني في مبحث الألفاظ كىذا ذ كر لأىم ما كرد في ذلك: قاؿ الشيخ عبد الكريم النملة رحمو الله : « " الواك تأتي للمعاني التالية: أكلان: أنها تأتي عاطفة، كىي لمطلق الجمع من غير إشعار بخصوصية المعية أك الترتيب. فالواك تدؿ على جمع المعطوؼ ك المعطوؼ عليو في حكم كاحد من غير

عدد الصفحات ١٦٤

ملبحظة حصولهما معان، أك أف أحدىما قبل الآخر، فإذا كجد ترتيب أك معياة فإنما ىو من خارج دلالة الواك؛ لأف أىل اللغة يستعملوف الواك في أبنية يمتنع فيها الترتيب كقولهم: " تقاتل زيد كعمرك "، فلو كانت للترتيب لما حسن ىذا، حي ث لا ترتيب فيو، ككذلك قولهم: " جاء زيد كعمرك قبلو "، فلو كانت للترتيب: للزـ التناقض. كلأنو لو قاؿ قائل: " رأيت زيدان كعمران "، فإنو يسبق إلى فهم السامع أنو رآىما معان، كلا يسبق إلى فهمو أنو رأل زيدان قبل عمرك، كسبق الفهم يدؿ على الحقيقة، فلب تكوف الواك للترتيب حقيقة. كبناء على ذلك: فإف الزكج لو قاؿ: " إف دخلت الدار ككلمت زيدان فأنت طالق "، فإنو لا يقع الطلبؽ حتى تدخل كتكلم، كلا فرؽ في أيهما المقدـ. ثانيان: أف الواك تأتي بمعنى " مع "، مثل: " سرت كالليل ". ثالثان: أف الواك تأتي بمعنى " أك "، كقولو تعالى: (فىانٍكًحيوا مىا طىابى لىكيمٍ مًنى الن سىاءً مىثػٍنىى كىثيلبىثى كىريبىاعى). رابعان: أف الواك تأتي للبستئناؼ، كقولو تعالى: (كىمىا يػىعٍلىمي تىأٍكًيلىوي إًلاا اللاوي كىالرااسًخيوفى فًي الٍعًلٍمً يػىقيوليوفى). خامسان : تأتي الواك بمعنى " رب " كقوؿ الشاعر: كبلدة ليس بها أنيس. . . إلا اليعافير كإلا العيس أم: كرب بلدة. سادسان: تأتي الواك للقسم، كقولو تعالى: (كىالٍفىجٍرً (ُ) كىلىيىاؿو عىشٍرو ( ِ)). سابعان: تأتي الواك بمعنى الحاؿ، كقولك: " جاء زيد كىو يضحك ". كإذا أطلقت الواك فإنها تكوف عاطفة متضمنة مطلق الجمع، كلا تستعمل في غير ذلك من المعاني إلا بقرينة. " الفاء " تأتي للمعاني الآتية: أكلان: أنها تأتي عاطفة، كىي للترتيب كالتعقيب؛ حيث إنها تفيد لغة: إف ما بعدىا ثبت لو الحكم بعد ثبوتو لما قبلها من غير مهلة، فإذا قلت: " جاء زيد فعمرك"، أفاد ىذا: أف عمران ثبت لو المجيء بعد مجيء زيد من غير تراخ بينهما في الزماف.

عدد الصفحات ١٦٥

كالوقوع ىذا دؿ على أنها للترتيب، كدؿ على أنها للتعقيب كقوعها في جواب الشرط كقولك: " إف دخلت الدار فأنت طالق "، فالطلبؽ يقع بعد الدخوؿ مباشرة. كبناء على ىذا: فإنو لو قاؿ الزكج: " إف دخلت ىذه الدار فدخلت ىذه الدار الأخر ل فأنت طالق "، فإنو يلزـ أنها لا تطلق حتى تدخل الدار الأكلى قبل الثانية، فلو عكست لم تطلق؛ لأف الفاء للترتيب. ثانيان: تأتي الفاء بمعنى " الواك "، كقوؿ امرئ القيس: بسقط اللول بين الدخوؿ فحومل كالفاء عند التجرد تستعمل حقيقة في العطف كالترتيب، كالتعقيب، كلا تستعمل في غيره إلا بقرينة. " ثم ": تفيد التشريك في الحكم بين المعطوؼ كالمعطوؼ عليو، كالترتيب بينهما بمهلة كقولك: " جاء زيد ثم عمرك "، دؿ على ذلك الاستقراء كالتتبع لكلبـ العرب، كالاستعماؿ كقولو تعالى: (ثيما أىنٍشىأٍنىاهي خىلٍقنا آخىرى). كبناء على ذلك: فإنو إذا قاؿ: " كقفت على أكلادم ثم على أكلادىم "، فإنو لا يستحق أحد من البطن الثاني مع كجود أحد من البطن الأكؿ. " أك " تأتي للمعاني التالية: أكلان: أنها تفيد أحد الشيئين أك الأشياء، كىي تقع بين اسمين، كقولك: " جاء زيد أك عمرك "، كبين فعلين كقولك: " خيط ىذا الثو ب أك ابن ىذا الجدار ". ثانيان: أنها تأتي للشك، كىي المختصة بالخبر، كقولك: " جاء زيد أك عمرك "، دؿ على ذلك الاستقراء لكلبـ العرب، كقولو تعالى: (لىبًثػٍنىا يػىوٍمنا أىكٍ بػىعٍضى يػىوٍـو). ثالثان: أنها تأتي للئباحة، كقولك: " جالس الفقهاء أك الأدباء ". رابعان: أنها تأتي للتخيير، كىي التي يمتنع فيو الجمع، كقولك: " تزكج ىندان أك أختها "، أما الإباحة فيجوز الجمع بينهما. خامسان: أنها تأتي بمعنى " الواك " فتكوف لمطلق الجمع، كقولو تعالى: (إًلاا لًبػيعيولىتًهًنا أىكٍ آبىائًهًنا).

عدد الصفحات ١٦٦

سادسان أنها تأتي للئضراب، بمعنى " بل "، كقولو تعالى: (كىأىرٍسىلٍنىاهي إًلىى مًائىةً أىلٍفو أىكٍ يىزًيديكفى (ُْٕ))، أم: بل يزيدكف. سابعان: أنها تأتي بمعنى " إلا "، كقولك: " لأقتلن الكافر أك ييسلم "، أم: إلا أف يسلم. ثامنان: أنها تأتي بمعنى " إلى "، كقولك: " لألزمنك أك تقضيني حقي ". تاسعان: أنها تأتي للتقسيم بين الأشياء، كقولك: " الكلمة اسم أك فعل أك حرؼ ". كالأصل في: " أك " ىو المعنى الأكؿ كىي: تفيد أحد الشيئين أك الأشياء، فإف كانت في أمر أفادت التخيير بينهما، كإف كانت في نهي أفادت العموـ، كحظر كل كاحد منهما منفردان أك ىما معان مجتمعين، كقولك: " لا تكلم زيدان أك عمران " كلا تفيد غير ذلك من المعاني إلا بقرينة. ك بناء على ذلك: فلو قاؿ في النفي: " كالله لا أكلم زيدان أك عمران "، فإنو لو كلام كاحدان منهما أك كلمهما معان: حنث. كلو قاؿ في الإثبات: " كالله لأدخلن ىذه أك ىذه الدار " برا بدخوؿ إحدل الدار ين. " الباء " تأتي للمعاني التالية: أكلان: أنها تأتي للئلصاؽ، كىو: إضافة الفعل إلى الاسم فيلصق بو بعد ما كاف لا يضاؼ إليو لولا دخولها، كىو قسماف: القسم الأكؿ: إلصاؽ حقيقي، كقولك: " مسحت برأسي "، ك " مسكت بالقلم ". القسم الثاني: إلصاؽ مجازم، كقولك: " مررت ب زيد ". ثانيان: أنها تأتي بمعنى الاستعانة، كىي: الداخلة على آلة الفعل، كقولك: " قطعت بالسكين ". ثالثان: تأتي بمعنى المصاحبة، كىي التي يصلح في موضعها " مع "، كقولك: " جاء زيد بسلبحو ". رابعان: تأتي بمعنى البدؿ كقولو - صلى الله عليو كسلم -: " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعاف حلفان ما أحب أف لي بو حمر النعم "، أم: ما أحب أف يكوف لي بديلبن عنو حمر النعم. خامسان: تأتي بمعنى " عن " التي للمجاكزة، كقولو تعالى: (فىاسٍأىؿٍ بًوً خىبًيرنا).

عدد الصفحات ١٦٧

سادسان تأتي للقسم، كقولك: " بالله لأقومن ". سابعان: تأتي بمعنى " إلى "، كقولك : " قد أحسن بي "، أم: إليا. ثامنان: تأتي بمعنى " على " كقولو تعالى: (كىمًنٍ أىىٍلً الٍكًتىابً مىنٍ إًفٍ تىأٍمىنٍوي بًقًنٍطىارو يػيؤىد هً إًلىيٍكى) أم: على قنطار. تاسعان: أنها تأتي بمعنى " في " الظرفية الزمانية، كقولو تعالى: (كىإًناكيمٍ لىتىميرُّكفى عىلىيٍ هًمٍ ميصٍبًحًينى ( ُّٕ) كىبًاللايٍلً)، أم: كفي الليل، كالظرفية المكانية كقولو تعالى: (كىلىقىدٍ نىصىرىكيمي اللاوي بًبىدٍرو كىأىنػٍتيمٍ أىذًلاةه) أم: في بدر. عاشران: أنها تأتي بمعنى السبب كقولو تعالى: (فىكيلبا أىخىذٍنىا بًذىنٍبًوً) أم: بسبب ذنبو. كالأصل في استعماؿ " الباء " ىو الأكؿ كىو: أنها للئلصاؽ كلا تستعمل في غيره من المعاني إلا بقرينة. " اللبـ " كتأتي للمعاني التالية: أكلان: تأتي للبختصاص حقيقة؛ كتستعمل للملك مجازان؛ لأمرين: أكلهما: أف الاختصاص معنى عاـ لجميع موارد استعمالها. ثانيهما: أف الملك اختصاص، كليس كل اختصاص ملكان، أم: كل مالك مختص بملكو، مثاؿ ذلك: " الماؿ لزيد "، ك " الباب للمسجد ". ثانيان: أنها تأتي للملك، كقولك: " ىذا الماؿ لزيد ". ثالثان: أنها تأتي للبستحقاؽ، كقولك: " النار للكافرين " كالفرؽ بين الاختصاص، كالاستحقاؽ، كالملك ىو: أف ما صح أف يقع فيو التملك، كأضيف إليو ما ليس بمملوؾ لو فاللبـ معو لاـ الاختصاص، كقولك: " الباب للمسجد "، أما ما لا يصح لو التملك فاللبـ معو لاـ الاستحقاؽ كقولك: " النار للكافرين "، أما ما عدا ذلك فاللبـ لاـ الملك. رابعان: أنها تأتي للتعدية، كقولك: " ما أضرب زيدان لعمر ". خامسان: أنها تأتي للصيركرة، كقولو تعالى: (فىالٍتػىقىطىوي آؿي فًرٍعىوٍفى لًيىكيوفى لىهيمٍ عىديكاا كىحىزىننا)، أم: ليصير لهم، كىذا عند البصريين. سادسان: أنها تأتي للتعليل، كقولو تعالى: (لًنيحٍيًيى بًوً بػىلٍدىةن مىيٍتنا).

عدد الصفحات ١٦٨

كالفرؽ بينهما: أف لاـ التعليل تأتي للتعليل، كالترتيب، أما لاـ الصيركرة، فليس فيها إلا الترتيب. سابعان: أنها تأتي بمعنى " في "، كقولو تعالى: (كىنىضىعي الٍمىوىازًينى الٍقًسٍطى لًيػىوٍـً الٍقًيىامىةً)، أم: في يوـ القيامة. ثامنان: أنها تأتي بمعنى " من " كقولك: " سمعت لو صراخان " أم: منو. تاسعان: أنها تأتي بمعنى " على "، كقوؿ الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - لعائشة لما أرادت شراء بريرة كإعتاقها: " خذيها كاشترطي لهم الولاء، فإف الولاء لمن أعتق "، أم: اشترطي عليهم. عاشران: أنها تأتي بمعنى التمليك، كقولك: " كىبت لزيد ديناران "، أم: ملاكت الدينار زيدان. حادم عشر: أنها تأتي بمعنى " إلى "، كقولو تعالى: (بًأىفا رىباكى أىكٍحىى لىهىا)، أم: إليها. ثاني عشر: أنها تأتي بمعنى " عند " الزمانية، كقولو تعالى: (أىقًمً الصالبىةى لًديليوؾً الشامٍسً)، ككقولو - صلى الله عليو كسلم -: " صوموا لرؤيتو كأفطركا لرؤيتو ". كالأصل في استعماؿ " اللبـ " أنها للبختصاص حقيقة، كلا تستعمل لأم معنى آخر من المعاني المذكورة إلا بقرينة. " في " كتأتي للمعاني الآتية: أكلان: أنها تأتي ظرفية مكانية، كقولك: " تعلمت في الكلية، كتأتي ظرفية زمانية كقولك: " جئتك في المساء ". ثانيان: أنها تأتي بمعنى " على "، كقولو تعالى: (كىلأىيصىل بػىناكيمٍ فًي جيذيكعً الناخٍلً). ثالثان: أنها تأتي للسببية كالتعليل، كقولو - صلى الله عليو كسلم -: " دخلت امرأة الجنة في ىراة ". رابعان: أنها تأتي بمعنى: " إلى "، كقولو تعالى: (فػىرىدُّكا أىيٍدًيػىهيمٍ فًي أىفػٍوىاىً هًمٍ) أم: إليها. خامسان: أنها تأتي مؤكدة - كىي: التي يفيد الكلبـ بدكنها - كقولو تعالى: (كىقىاؿى ارٍكىبيوا فًيهىا)، أم: اركبوىا.

عدد الصفحات ١٦٩

سادسان أنها تأتي بمعنى " مع "، كقولو تعالى: (قىاؿى ادٍخيليوا فًي أيمىمو قىدٍ خىلىتٍ مًنٍ قػىبٍلًكيمٍ)، أم ادخلوا مع أمم. كتستعمل " في " للظرفية حقيقة، كلا تستعمل في غير ذلك إلا بقرينة. " مًنٍ " كتأتي للمعاني الآتية: أكلان: إنها تأتي لابتداء الغاية في المكاف كفي الزماف، كقولك في المكاف: " لك من الأرض من ىذا إلى ىذا "، ككقولك في الزماف: " زرتك من الصباح إلى المساء ". ثانيان: أنها تأتي للتبعيض، كقولك: " كيل من ىذا الطعاـ ". ثالثان: أنها تأتي لتبيين الجنس. كقولك: " اشتريت متران من الأرض "، كمنو قولو - صلى الله عليو كسلم -: " التمس كلو خاتمان من حديد ". رابعان: أنها تأتي بمعنى " على "، كقولو تعالى: (كىنىصىرٍنىاهي مًنى الٍقىوٍـً الاذًينى كىذابيوا بًآيىاتًنىا) أم: على القوـ. خامسان: أنها تأتي بمعنى " الباء "، كقولو تعالى: (يػىنٍظيريكفى مًنٍ طىرٍؼو خىفًيٍّ) أم: بطرؼ. سادسان: أنها تأتي بمعنى البدؿ، كقولو تعالى: (كىلىوٍ نىشىاءي لىجىعىلٍنىا مًنٍكيمٍ مىلبىئًكىةن فًي الأٍىرٍضً يىخٍليفيوفى ( َٔ)) أم: بدلكم. سابعان: أنها تأتي بمعنى " في "، كقولو تعالى: (أىريكنًي مىاذىا خىلىقيوا مًنى الأٍىرٍضً) أم: في الأرض. ثامنان: أنها تأتي بمعنى " عند "، كقولو تعالى: (لىنٍ تػيغٍنًيى عىنػٍهيمٍ أىمٍوىاليهيمٍ كىلاى أىكٍلاىديىيمٍ مًنى اللاوً شىيٍئنا) أم: عند الله. تاسعان: أنها تأتي للتعليل، كقولو تعالى: (يىجٍعىليوفى أىصىابًعىهيمٍ فًي آذىانًهًمٍ مًنى الصاوىاعًقً)، أم: لأجل الصواعق. كتستعمل " مًنٍ " لابتداء الغاية لكثرة استعمالها فيو، كالكثرة يرجح بها، كعلى ذلك فلب تستعمل في غير ابتداء الغاية من المعاني إلا مجازان فتحتا ج إلى قرينة.» انتهى ملخصا النسخ تعريفو: لغة يطلق بمعنى الإًزالة؛ كمنو نسخت الشمس الظل أم أزالتو كحلت محلو

عدد الصفحات ١٧٠

كنسخت الريح الأثر أمً أزالتو، كيطلق أيضان على ما يشبو النقل تقوؿ: نسخت الكتاب أم نقلت شيئاى يشبو ما فيو، ككضعتو في محل آخر. كالذم يوافق المعنى الاصطلبحي للنسخ من معنييو اللغويين ىو الأكؿ إذ النسخ في الاصطلبح: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدـ بخطاب آخر متراخ عنو. شرح التعريف: الثابت كصف للحكم، كبخطاب متقدـ متعلق بالثابت، كبخطاب الثانية متعلق برفع، كالضمير في عنو راجع للثابت بخطاب متقدـ. رفع الحكم جنس يعم النسخ كغيره مما يخرج بالقيود التالية لذلك. فيخرج منو بقيد "الثابت بخطاب متقدـ " البراءة الأصلية فإيجاب الصلبة كالزكاة كالصوـ كالحج كغير ذلك رفع للبراءة الأصلية كليس بنسخ كيخرج منو بقيد "بخطاب آخر " رفع الحكم بالجنوف كالموت: كيخرج بقيد " متراخ عنو " ما كاف مت صلب بالخطاب كالتخصيص فإف ذلك لا يسمى نسخان. كاليك مثلب نزيد بو التعريف كضوحان كىو أف الواجب في أكؿ الإًسلبـ مصابرة الواحد من المسلمين للعشرة من الكفار في الحرب ثم نسخ ذلك بوجوب مصابر ة الواحد من المسلمين للبثنين من الكفار فوجوب مصابرة الواحد للعشرة حكم ثبت بخطاب متقدـ ىو قولو تعالى الحكم بخطاب آخر متأخر عنو كىو قولو تعالى فيكم ضعفان فإف يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين أفادنا المؤلف أف النسخي فًي اللُّغىةً: الإًٍبٍطىاؿي كىالإًٍزىالىةي، كىمًنٍوي: نىسىخىتً الشامٍسي الظ لا، كىالر يحي آثىارى الٍقىدىـً، كىمًنٍوي: تػىنىاسيخي الٍقيريكفً، كىعىلىيٍوً اقػٍتىصىرى الٍعىسٍكىرًمُّ. كىييطٍلىقي كىيػيرىادي بًوً النػاقٍلي كىالتاحٍوًيلي، كىمًنٍوي نىسىخٍتي الكتاب، أم: نقلتو، كمنو قػىوٍلًوً تػىعىالىى مىا كينٍتيمٍ تػىعٍمىليوفىكىمًنٍوي تػىنىاسيخي الٍمىوىارًيث. ثيما اخٍتػىلىفيوا: ىىلٍ ىيوى حىقًيقىةه فًي الٍمىعٍنػىيػىيٍنً أىـٍ فًي أىحىدًىًمىا دي كفى الآٍخىرً؟ فىحىكىى الصاف يُّ الٍهًنٍدًمُّ عىنً الأٍىكٍثىرًينى أىناوي حىقًيقىةه فًي الإًٍزىالىةً، مىجىازه فًي النػاقٍلً. كىقىاؿى الٍقىفااؿي الشااشًيُّ: إًناوي حىقًيقىةه فًي النػاقٍلً.

عدد الصفحات ١٧١

كىقىاؿى الٍقىاضًي أىبيو بىكٍرو الٍبىاقًلبانًيُّ، كىالٍقىاضًي عى بٍدي الٍوىىاابً، كىالٍغىزىالًيُّ: إًناوي حىقًيقىةه فًيهًمىا، ميشٍتىرًؾه بػىيػٍنػىهيمىا لىفٍظنا، لاًسٍتًعٍمىالًوً فًيهًمىا. كىقىاؿى ابٍني الٍمينًيرً فًي "شىرٍحً الٍبػيرٍىىافً": إًناوي ميشٍتػىرىؾه بػىيػٍنػىهيمىا اشٍتًرىاكنا مىعٍنىوًياا؛ لأًىفا بػىيٍنى نى سٍخً الشامٍسً الظ لا، كىنىسٍخً الٍكًتىابً مًقٍدىارنا ميشٍتىرًكنا، كىىيوى الرافٍعي، كىىيوى فًي الظ ل بػىي نه؛ لأًىناوي زىاؿى بًضًد هً، كىفًي نىسٍخً الٍكًتىابً ميتػىعىذ ره، مًنٍ حىيٍثي إًفا الٍكىلبىـى الٍمىنٍسيوخى بًالٍكًتىابىةً لىمٍ يىكينٍ ميسٍتػىفىادنا إً لاا مًنى الأٍىصٍلً، فىكىافى لًلؤٍىصٍلً بًالإًٍفىادىةً خي صيوصًياةه، فىإًذىا "نىسىخٍتى" الأٍىصٍلى ارٍتػىفىعىتٍ تًلٍكى الخصوصية، كارتفاع الأٍىصٍلً كىالٍخيصيوصًياةي سىوىاءه فًي ميسىماى الرافٍعً. كىقًيلى: الٍقىدٍري الٍميشٍتػىرىؾي بػىيػٍنػىهيمىا ىيوى التػاغٍيًي ري، كىقىدٍ صىراحى بًوً الٍجىوٍىىرًمُّ. قىاؿى فًي "الٍمىحٍصيوؿً": فىإًفٍ قًيلى: كىصٍفيهيمي الر يحى بًأىنػاهىا نىاسًخىةه لًلآٍثىارً "كىالشامٍسى بًأىنػاهىا نىاسًخىةه لًلظ ل مىجىازه؛ لأًىفا الٍميزًيلى لًلآٍثىارً كىالظ ل " ىيوى اللاوي تػىعىالىى، كىإًذى ا كىافى ذىلًكى مىجىازنا امٍتػىنىعى الاًسٍتًدٍلاىؿي بًوً عىلىى كىوٍفً اللافٍظً حىقًيقىةن فًي مىدٍليولًوً، ثيما نػيعىارًضي مىا ذىكىرٍتيميوهي، كىنػىقيوؿي : الناسٍخي ىيوى: النػاقٍلي كىالتاحٍوًيلي، كىمًنٍوي نىسىخى الٍكًتىابى إًلىى كًتىابو آخىرى، كىأىناكى تػىنػٍقي ليوي إًلىيٍوً، أىكٍ تػىنػٍقيلي حًكىايػىتىوي، كىمًنٍوي تػىنىاسيخي الأٍىرٍكىاح، كىتػىنىاسيخي الٍقيريكفً، قػىرٍننا بػىعٍدى قػىرٍفو، كىتػىنىاسيخي الٍمىوىارًيثً، إًنامىا ىيوى التاحىوُّؿي مًنٍ كىاحًدو إًلىى آخىرى، بىدىلان عىنً الأٍىكاؿً، فػىوىجىبى أىفٍ يىكيوفى اللافٍ ظي حىقًيقىةن فًي النػاقٍلً، كىيػىلٍزىـي أىفٍ لاى يىكيوفى حىقًيقىةن فًي الإًٍزىالىةً، دىفػٍعنا لًلبًشٍتًرىاؾً، كىعىلىيٍكيمي التػارٍجًيحي. الٍجىوىابي عىنً الأٍىكاؿً مًنٍ كىجٍهىيٍنً: أىحىديىيمىا: أىناوي لاى يىمٍتىنًعي أىفٍ يىكيوفى اللاوي تػىعىالىى ىيوى الناا سًخي لًذىلًكى، مًنٍ حىيٍثي فًعٍلً الشامٍسً كىالر يحً الٍميؤىثػ رىيٍنً "فًي تًلٍكى الإًٍزىالىةً، كىيىكيونىافً أىيٍضنا نىاسًخىيٍنً، لًكىوٍنًهًمىا ميخٍتىصايٍنً بًذىلًكى التاأٍثًيرً. كىثىانًيهًمىا: أىفا أىىٍلى اللُّغىةً إًنامىا أىخٍطىئيوا فًي إًضىافىةً الناسٍخً إًلىى الشامٍسً كىالر يحً". فػىهىبٍ أىناوي كىذىلًكى لىكًنا ميتىمىساكىنىا إًطٍلبىقػيهيمٍ لىفٍظى الناسٍخً عىلىى الإًٍزىالىةً، لاى إًسٍنىاديىيمٍ ىىذىا الٍفًعٍلى إًلىى الر يحً كىالشامٍسً. كىعىنً الثاانًي: أىفا النػاقٍلى أىخىصُّ مًنى الزاكىاؿً؛ لأًىناوي حىيٍثي كيجًدى النػاقٍلي فػىقىدٍ عيدًمىتٍ صًفىةه حىصىلىتٍ عىقًيبػىهىا صًفىةه أيخٍرىل، فىإًذىا ميطٍلىقي الٍعىدىـً أىعىمُّ مًنٍ عىدىـً تىحىصُّلً شيء آخر عقبية، كأنو دار اللافٍظي بػىيٍنى الٍعىاـ كىالٍخىاص ، كىافى جىعٍليوي حىقًيقىةن فًي الٍعىاـ أى كٍلىى مًنٍ جىعٍلًوً حىقًيقىةن فًي

عدد الصفحات ١٧٢

الٍخىاص ، عىلىى مىا تػىقىداـى تػىقٍرًيريهي فًي كًتىابً اللُّغىاتً. انػٍتػىهىى جواز النسخ ككقوعو النسخ جائز عقلب ككاقع شرعان كدليل ذلك قولو تعالى نأت بخير منها أك مثلها ما يشاء كيثبت كعنده أـ الكتاب كقولو صلى الله عليو كسلم فيما صح عنو: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزكركىا فإنها تذكر الآخرة". فدؿ ذلك على جوازه عقلب كشرعان إذ لو كاف ممتنعان لم يقع لكنو كقع للنصوص المذكورة كما في معناىا. من الأدلة على جواز النسخ عقلب: الدليل الأكؿ: أنا نعلم بصحة تحريك الجسم بعد تسكينو، كتفريقو بعد جمعو، كإماتتو بعد إحيائو.، كليس في الأمر بالشيء بعد النهي عنو إلا ما في تحريك الجسم بعد تسكينو، كتبييضو بعد تسويده كإذا كاف ذلك كلو من جملة الجائ ز، كجب أف يكوف الأمر بالشيء بعد النهي عنو من جملة الجائز، كىذا ىو النسخ. الدليل الثاني: أنا نعلم اختلبؼ المصلحة باختلبؼ الأزماف، فلب يمتنع أف يأمر اللاو - تعالى - بالفعل في زماف لعلمو - سبحانو - أف العباد لهم مصلحة فيو في ىذا الزمن، ثم ينهاىم عنو كيحرمو عليهم في زمن آخر لعلمو - سبحانو - أف العباد لو عملوا بذلك الفعل في ىذا الزمن الثاني لترتب عليو مفسدة، كما يفعل الطبيب بالمريض؟ حيث يأمره باستعماؿ دكاء خاص في بعض الأزمنة، كينهاه عنو في زمن آخر بسبب اختلبؼ المصلحة. الدليل الثالث: أنو لا يمتنع عقلبن أف يأمر اللاو تعالى بالشيء ثم ينسخو، سواء نسخ قبل الفعل، أك بعده للبمتحاف كالابتلبء، فمن فعل الشيء قبل نسخو، أك عزـ على فعلو، أك استعد للبمتثاؿ، أك ظهرت عليو أم علبمة تدؿ على استعداده لامتثاؿ ذلك

عدد الصفحات ١٧٣

الأمر قبل أف ينسخ: فإنو يثاب.كمن لم يمتثل، كلم تظهر عليو أمُّ علبمة للبمتثاؿ فإنو يأثم. الدليل الرابع: أنو إذا جاز أف يطلق الأمر ثم يسقطو بالعجز كالمرض جاز أف يطلق الأمر كيسقطو بخطاب آخر. الدليل الخامس: أنو إذا جاز أف يخلق اللاو - تعالى - خلقا على صفة، ثم بنقلو إلى صفة أخرل: مثل أف يخلقو طفلبن، ثم ينقلو إلى الشباب، ثم إلى الكهولة، ثم إلى الشيخوخة، ثم إلى الموت من غير اختيار للعبد، كلم يكن ذلك قبيحا في شرع كلا عقل، فوجب أف يجوز - ىنا - أف يكلف اللاو خلقو بعبادة ثم ينقلهم عنها. ك بالنسبة لجواز النسخ شرعا فهو مذىب الجماىير العلماء ك ىو المذىب الحق الذم تدؿ عليو الأدلة ك بهذه المناسبة أذكر طرفا من الدليل الذم استدؿ بو صاحب القوؿ الثاني أبو مسلم الأصفهاني - محمد بن بحر المتوفى عاـ ِِْ ىػ. فقد نسب إليو القوؿ بمنع كقوع النسخ شرعا حيث استدؿ على ذلك بقولو تعالى: (لاى يىأٍتًيوً الٍبىاطًلي مًنٍ بػىيٍنً يىدىيٍوً كىلاى مًنٍ خىلٍفًوً تػىنٍزً يله مًنٍ حىكًيمو حىمًيدو) . كجو الاستدلاؿ: أف النسخ باطل؛ لأف فيو إلغاء للحكم المنسوخ، فلو كقع في القرآف لأتاه الباطل، كفى ذلك تكذيب لخبر الله تعالى، كالكذب محاؿ في خبره. يمكننا الجواب عنو بأف الآية لا تدؿ على أف النسخ ممتنع؛ لأمرين: أكلهما: أف معنى الآية: أنو لم يتقدـ على القرآف من كتب اللاو ما يبطلو، كلا يأتي من بعده من كت ب اللاو ما يبطلو، كىذا ليس فيو معارضة في أنو ينسخ بعضو بعضان. ثانيهما: أف النسخ إبطاؿ، كليس بباطل؛ لأف الباطل ضد الحق، كالنسخ حق، فهو إبطاؿ العمل بالحكم المنسوخ. ك أما جواز النسخ شرعا فلب ينكره إلا مكابر ك يكفي ذكر أمرين يدلاف على جوازه: أكلهما: كقوعو في الشريعة، حيث نسخ صوـ يوـ عاشوراء بصوـ رمضاف، كنسخ كجوب التوجو إلى بيت المقدس إلى التوجو إلى الكعبة، كالوقوع دليل الجواز.

عدد الصفحات ١٧٤

ثانيهما إجماع الصحابة؛ حيث أجمعوا على أف شريعة محمد صلى الله عليو كسلم ناسخة لجميع الشرائع السابقة، إما بالكلية، كإما فيما يخالفها فيو. ك لم يتطرؽ المؤلف إلى الحكم العديدة للنسخ بأنواعو ك يمكن ذكر بعضها: الحكمة الأكلى: تهيئة نفوس الناس إلى تقبل الحكم الأخير، كىذا يكوف في النسخ من الأخف إلى الأشد. مثل: تحريم الخمر؛ حيث بيان الله تعالى ما في الخمر من الإثم كالنفع، كإف إثمو أكبر من نفعو، ثم منع ثانيان الصلبة حالة السكر، ثم حرـ الخمر في جميع الأكقات، ككذلك فعل في تحريم الربا. الحكمة الثانية: الابتلبء كالامتحاف، كىذا يكوف في النسخ من الأشد إلى الأخف؛ ليظهر المؤمن الحق فيفوز، كيظهر المنافق فيهلك، كنسخ ثبات الواحد للعشرة، كنسخ أمر إبراىيم بذبح ابنو. الحكمة الثالثة: مراعاة مصالح العباد بتشريع ما ىو أنفع لهم في دينهم كدنياىم. الحكمة الرابعة: التطور في التشريع حتى يبلغ الكماؿ. الحكمة الخامسة: اختبار المكلفين باستعدادىم لقبوؿ التحوؿ من حكم إلى آخر كرضاىم بذلك. الحكمة السادسة: اختبار المكلفين بقيامهم بوظيفة الشكر إذا كاف النسخ إلى أخف . الحكمة السابعة: اختبار المكلفين بقيامهم بوظيفة كظيفة الصبر إذا كاف النسخ إلى أثقل. نسخ الرسم كالحكم ينقسم النسخ بهذا الاعتبار إلى ثلبثة أقساـ: ُ/ نسخ رسم الآية مع بقاء حكمها مثاؿ ذلك آية الرجم كىي. قولو تعالى كالشيخة إذا زنيا فارجموىما البتة نكالا من الله كالله عزيز حكيم بهذه الآية عن عمر رضي الله عنو في خطبتو في الصحيحين. ِ/ نسخ حكم الآية دكف رسمها، مثاؿ ذلك نسخ حكم آية اعتداد المتوفى عنهن أزكاجهن حولا مع بقاء رسمها في المصحف كتلبكتها.

عدد الصفحات ١٧٥

ّ/ نسخ رسم الآية كحكمها معان. مثاؿ ذلك: ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، كاف فيما أنزؿ من القرآف عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم كىن فيما يقرأ من القرآف فآية التحريم بعشر الرضعات منسوخ رسمها كحكمها، كآية التحريم بخمس الرضعات منسوخ رسمها دكف حكمها، فقد اجتمع في ىذا الحديث مثالاف: أ- لمنسوخ التلبكة كالحكم. ب- لمنسوخ التلبكة دكف الحكم كما ترل. يجوز نسخ لفظ الآية دكف حكمها، كيجوز العكس، كنسخهما معان، كذلك لوقوعو: فقد نسخت التلبكة كالحكم معان؛ حيث قالت عائشة رضي الله عنها: " كاف فيما أنزؿ من القرآف عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي - صلى الله عليو كسلم - كىن فيما يقرأ من القرآف، فكانت العشر منسوخة الحكم كالتلبكة معان بخمس رضعات. كنسخ الحكم كبقيت التلبكة؛ حيث نسخ حكم آية الاعتداد بالحوؿ الثابت بقولو تعالى: (مىتىاعنا إًلىى الٍحىوٍؿً غىيػٍرى إًخٍرىاجو) بالاعتداد بأربعة أشهر كعشران الثابت بقولو تعالى: (يػىتػىرىباصٍنى بًأىنػٍفيسًهًنا أىرٍبػىعىةى أىشٍهيرو كىعىشٍرنا). كنسخت التلبكة كبقي الحكم؛ حيث نسخت تلبكة: " الشيخ كالشيخة إذا زنيا فارجموىما البتة نكالان من الله " كبقي حكمها كىو: الرجم للمحصن.ك لا عبرة بقوؿ من منع ذلك. النسخ إلى غير بدؿ مذىب جمهور العلماء جواز النسخ إلى غير بدؿ عن الحكم المنسوخ، كمن أدلتهم. نسخ كجوب تقديم الصدقة بين يدم نجول رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إلى غير بدؿ كما في سورة المجادلة.

عدد الصفحات ١٧٦