قال الشيخرحمه الله: أنا أنصح إخواني طلبة العلم بقراءة كتب شيخ الإسلام رحمه الله وابن القيم..وقد أوصى بهما شيخنا رحمه الله عبدالرحمن بن سعدي لأنه رحمه الله انتفع بكتب الشيخين انتفاعاً كبيراً، ونحن انتفعنا بهما والحمد لله، فنشير على كل طالب علم أن يقرأهما وينتفع بهما. عدم الاستعجال والإفتاء بقول أكثر أهل العلم بخلافه: قال الشيخ رحمه الله: إذا كان أكثر الناس على قول مثلاً، وأنت ترى أن خلافه هو الأصح، فلا تستعجل، لأن كون أكثر الأمة بخلاف ما فهمت، هذا يدلُّ على أن وراء فهمك شيئاً، لهذا كلما قوي الخلاف في مسألة من المسائل، أو كان أكثر أهل العلم عليه، فلا تعدل عنه إلا بعد التريث الشديد. وقال رحمه الله: الإنسان إذا توهَّم حكماً دلَّ عليه الكتاب والسنة والجمهور على خلافه فإن الواجب عليه أن يتأني وألا يُقدم على الفتوى به أو العمل به، لأن مخالفة جمهور العلماء لها قيمتها ووزنها، كيف يكون جمهور العلماء على هذا وأنت تفهم شيئاً آخر ؟! تأنَّ في الموضوع، ولهذا نجد الذين يتسرعون الآن إلى الأقوال الشاذة يكثرُ منهم الخطأُ. وصية نافعة من عامي للشيخ ووصية الشيخ بها: قال الشيخ رحمه الله: لقد أوصاني رجل من عامة الناس، قال لي : يا بُني احرص على نشر العلم حتى في المجالس كمجالس القهوة أو الغذاء أو ما أشبه ذلك، ولا تترك مجلساً واحداً إلا وأهديت إلى الجالسين ولو مسألة واحدة، أوصاني بذلك وأنا أُوصيكم بذلك لأنها وصية نافعة. ــــ(49) عدم ربط الحق بالرجال:
عدد الصفحات ٤٩قال سائل للشيخ: فضيلة الشيخ أستأذنكم في قصيدة أتلوها: يا أمتي إن هـذا الليـل يعقبه فجـرُ وأنـواره في الأرض تنتشـرُ والخير مُرتقب، والفـتح منتظر والحقُّ رغم جهود الشرِّّ مُنتصرُ وبصُحبة بارك البـاري مسيرتها نقيةٍ ما بها شـوب و كـدرُ ما دام فينا ابن صالح شيخ صحوتنا بمثله يُرتجـى التأييدُ والظفـرُ قال الشيخ رحمه الله: أنا لا أوافق على هذا البيت، لأني لا أُريدُ أن يربط الحقُّ بالأشخاص، كل شخص يأتي ويذهب، فإذا ربطنا الحقَّ بالأشخاص، فمعناه أن الإنسان إذا مات، فقد ييأس الناس من بعده، فأقول: إذا كان يُكنك أن تبديل البيت الأخير بقول: " مادام كتاب الله وسنة رسوله " فهذا طيب، وأنا أنصحكم ألا تجعلوا الحقَّ مربوطاً بالرجال. حبس النفس على طلب العلم: قال الشيخ رحمه الله: العلم يُتاج إلى تعب...الذي يريد أن يستريح لا يقول : إنه طالب علم، فلا بد لطالب العلم أن يكون طالب علم على سبيل الحقيقة، وسيجد أثر ذلك فيما بعد، سيجد النتيجة والتحصيل، وهو قد يشق عليه في أول الأمر أن يُبس نفسه على العلم، لكن إذا اعتاد حبس نفسه على العلم صار ذلك سجية له وطبيعة له، حتى إنه إذا فقد ذلك الحبس انحبس، وجرِّّب تجاِّد، فأنا قد جربت وغيري قد ج رب، فإذا حبست نفسك على العلم فإنك تفقد ذلك الحبس لو تأخرت عنه...فالله الله على الحرص على طلب العلم...الذي يريد العلم لا بُدَّ أن يُكبَّ عليه وأن يجتهد، وهو وأن أتعب جسمه الآن سيجد الراحة فيما بعد. ــــ(50) مراجعةالمسائل للوصول إلى الحق لا لنصر القول:
عدد الصفحات ٥٠قال الشيخ رحمه الله: ينبغي لطالب العلم عندما يبحث عن مسألةٍ أن يبحث عنها، لأجل أن يصل إلى الحق، لا لأجل أن ينصر قوله – ونسأل الله العافية - بمعنى: افرض أنك اختلفت أنت وزميلك في مسألةٍ، وأردت أن تُقق ما قلت، فأنت عندما تُراجع وتبحث لا تجعل رائدك أن تنتصر لنفسك، فإنك ربما تُرم الوصول إلى الحق، لكن اجعل رائدك الوصول إلى الحق، عسى أن يكون معك فتحمد الله تعالى أن يسَّر لك الوصول إليه، وأن جعل بيان الحقّ على يدك، أو يكون مع خصمك فتحمد الله تعالى أن الله تعالى يسّر لك الرجوع عن الباطل، وهيّأ لك الوصول إلى الحق، فأنت على كل تقدير في نعمة...وهذه مسألة صعبة جداً على النفوس، أن يراجع الإنسان في مثل هذه الأمور لأجل الوصول إلى الحق، فإن كثيراً من الناس يُراجع لأجلِّ أن ينصر قوله. و قال رحمه الله: ما ألذَّ رجوع الإنسان إلى الحق، حتى إن الإنسان إذا رجع إلى الحق وإن كان خلاف م ا يقوله أولاً يجد في هذا لذَّةً عظيمة، وكأنه لم يرجع عن قوله الأول، لأن الله عز وجل فتح على قلبه حيث آمن بالحق أول ما جاء به، لكن بعض الناس يُاول ويجُادل لقوله الذي قاله أولاً حتى لا يهزم في نظره، والحقيقة أنه مهزوم في نظره إذا أصرَّ على الانتصار لقوله، لا للحق، لكن لو أذعن للحق وانقاد لكان هو الذي انتصر على نفسه أولاً، ثم يُنصر، لأن الحق معه، حيث وافق الحق، وقال رحمه الله: لا تظن أنك مهزوم إذا رجعت عن قولك بمقتضى دليل الكتاب والسنة، بل إنك منصور وعزيز، لأن الله نصرك على نفسك، ومتى روضت نفسك على هذا سهل عليك الرجوع إلى الحق. ــــ(51) ثمرة العلم التطبيق العملي له
عدد الصفحات ٥١قال الشيخ رحمه الله: أوصيكم بالعمل بالعلم، فإن لم تعملوا فأنتم نسخ كالكتب الجدران، ومع ذلك الكتب في الجدران سالمة، أما أنتم فغير سالمين، والله غير سالمين، اعملوا، تربوا بالعلم في عبادة الله، وفي معاملة عبادة الله، وفي معاملة أنفسكم، هذه نصيحة أرجو ألا تغيب عن بالكم فإنها إن شاء الله مفيدة وقال رحمه الله: ليس من شرط التعليم أن تأخذ كتاباً وتشرحه للناس، بل إن الإجابة على السؤال هي تعليم في الواقع. وقال: فإننا نعلم كُلُّنا أنَّ المقصود من العلم هو العمل، فالعلم وسيلة والعمل ثمرة، وإذا لم ينتفع الإنسان بعلمه، فالجاهل خير منه، وكثير من المسائل العِّلمية يفهمها كثير من الطلبة، لكنهم لا يُنفِّّذونها، سواء كانت في العبادات، أم في المعاملات مع الخلق، وهذا لا شك أنه نقص وسبب للنقص-أي لنقص العلم-فإن الإنسان إذا عمل بعلمه انتفع وازداد علمه ومن عامِّلا بما علم ورَّثه الله علم ما لم يعلم وقال رحمه الله: نحن ينقصنا في علمنا أننا لا نطبق ما علمناه على سلوكنا، وأكثر ما عندنا أننا نعرف الحكم الشرعي، أما أن نطبق فهذا قليل، نسأل الله أن يعاملنا بعفوه، وفائدة العلم هو التطبيق العملي، بحيث يظهر أثر العلم على صفحات وجه الإنسان، وسلوكه وأخلاقه وعبادته ووقاره وخشيته وغير ذلك، وهذا هو المهم . عدم التعجل في التصنيف والتأليف: قال الشيخ: التصنيف..ينبغي للإنسان أن يتأمل وألا يتعجل، لأن بعض الطلبة منذ يعرف مسألة من المسائل يأتي بالمحبر ة والقلم ويبدأ يكتب، وكم من كتابةٍ ظهرت ثم ندم المُخرج على إخراجها، وتمنى أنه لم يكن أخرجها لينظر فيها مرةً أُخرى. ــــ(52) من جملة الفقه في الدين نشر العلم
عدد الصفحات ٥٢قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ( من يُرد الله به خيراً يفقه في الدين ) فيه بشارة لمن فقهه الله في دينه أن الله قد أراد به خيراً. ويُؤخذ من مفهومه: أن من لم يُفقهه الله في الدين لم يُرد به خير، فالفقه في الدين دليل على أن الله أراد بالإنسان خيراً، وليس الفقه في الدين هو علم الأحكام الشرعية العلمية كالطهارة والصلاة، بل هو عام، حتى العقائد يُعتبر العلم بها فقهاً، ولهذا سمى العلماء رحمهم الله علم التوحيد: الفقه الأكبر. واعلم أن من جملة الفقه في الدين: أن ينشر الإنسان علمه، فإن الفقه ليس مجُرد الفهم، بل إن الفهم قد لا يكون فقهاً ولا يرُاد بهذا الحديث، ولكن الفقه أن يكون عند الإنسان تعمُّق في دين الله عز وجل ومعرفة بما يجب عليه، وقيام بالعمل به الاستنباط وما يُنمِّّيه: قال الشيخ رحمه الله: الناس يختلفون في استنباط الأحكام من الأدلة، وكلما تعمَّق الإنسان في الاستنباط ازداد فائدة، ومن أكثر ما مرَّ عليَّ من الذين يستنبطون الأحكام من الأدلة ابن القيم رحمه الله، فإن له مجالاً واسعاً، ويظهر ذلك تماماً من كتابه " زاد المعاد في هدى خير العباد " وكذلك شيخنا عبدالرحمن السعدي رحمه الله له قوة في استنباط الأحكام، ويظهر ذلك تماماً في كلامه على آية الوضوء في سورة المائدة، فقد استنبط منها أحكاماً كثيرةً. لكن ما هي الوسائل التي تُنمِّّي عند الإنسان ملاكة الاستنباط ؟ الجواب: التكرار والتدبر، لأن الذكاء غريزي ومكتسب، فأما الغريزي فالله تعالى يهبه من يشاء، وأما المكتسب فهو ما يُصل بفعل الإنسان وممارسته ــــ(53) من العلوم ما جهله خير منالعلم به:
عدد الصفحات ٥٣قال الشيخ رحمه: قال بعض السلف: " الجهل بالكلام علم" لأن علم الكلام أدى بأصحابه إلى مهالك، حتى أن فطاحل علمائهم يتمنون وهم في سياق الموت أنهم ماتوا على دين العجائز، وإن كان جهلاً ولكنه أسلم من علمٍ يؤدي بهم – والله أعلم – إلى الشكِّّ والحيرة. وقال رحمه الله: أخسُّ العلوم ما يصُدُّ عن سبيل الله وعن طريق السلف الصالح مثل: علم الفلسفة، علم الكلام، وما أشبههما، إلا إذا تعلمه الإنسان من أجل أن يرُدَّ به على أهله، فهنا قد يكون تعلمه واجباً، لأن ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجب. التطفيف في مسائل العلم: قال الشيخ رحمه الله: كل م ن كان ينقص حق غيره ويُطالب بحقه كاملاً فهو من المطففين، حتى في مسائل العلم، فلو أن شخصاً أراد أن يقارن بين قولين، وصار ينصر قوله، ويأتي بالترجيحات الكثيرة، ولكنه يهضم قول غيره، ولا يعرضه كما يقول قول نفسه، فهو من المطففين. و قال رحمه الله: من الحيف والجور أن يتكلم الإنسان في شخص كعالم أو تاجر أو أي إنسان، ثم يذكر مساوئه التي قد يكون معذوراً فيها، ولا يذكر محاسنه، فهذا ليس من العدل، أو يأتي إلى عالم من العلماء أخطأ في مسألة قد يكون معذوراً فيها، ثم ينشر هذه المسألة التي أخطأ فيها، وينسى محاسن هذا العالم الذي نفع العباد بكثير علمه، هذا لا شك أنه تطفيف وجور وظلم، إذا كنت تريد أن تقوم الشخص، فلا بد أن تذكر محاسنه ومساوئه. ــــ(54) النصوص لا يُكن أن تتعارض أبداً
عدد الصفحات ٥٤قال الشيخ رحمه الله: إذا وردت آيات مُتعارضة وأحاديث مُتعارضة فلا توردها على أنفسكم على أنها متعارضة أ وردوها على أنفسكم على أنكم تطلبون الجمع بينها لتُوفقوا للجمع، أما إذا أوردتم هذه على أنها مُتعارضة بقيت محل إشكال..أوردوها على أنكم تريدون الجمع بينها لا أن بعضها مُعارض لبعض حتى تهدوا إلى الصراط المستقيم لأن فرقاً بين الإيراد وبين الرد، إيراد المتشابه على المحكم معناه أنه يطلب التعارض، لكن ردُّ المتشابه إلى المُحكم هذا معناه أنه حاول الجمع دون أن يتصور التعارض[.ر لمزيد من الفائدة: تفسير سورة الفاتُة:ص109- تفسير سورة العنكبوت:ص423، شرح الكافية الشافية:2/534- شرح العقيدة الواسطية 1/106، شرح فتح البرية ب تلخيص الحموية:249- التعليق على صحيح البخاري:16/714] معرفة اللغات الأجنبية لبيان الشريعة: قال الشيخ رحمه الله: إذا احتجنا إلى معرفة اللغات الأجنبية لبيان الشريعة كان ذلك مما يثاب عليه، لأن من صفات النبي صلى الله عليه وسلم أنه يبين للناس بأي وسيلة، وعلى هذا فمن تعلم اللغة غير العربية من أجل الدعوة إلى الله كان مثاباً على ذلك، لأنه وسيلة لتبيين الشريعة ونشرها. لو قال قائل: ما توجيهكم لطالب العلم وهل يقتطع من وقته جزءاً لتعلم اللغات غير العربية ؟ الجواب: هذا إذا كان الإنسان داعية يعرف من نفسه أنه ذو دعوة قوية ، وعنده بيان وإقناع، فلا بأس، أما أي إنسان يقول: ربما أكون، فهذا لا يشتغل بهذه اللغات عما هم أهم، لكني مع ذلك أنا أتمنى أني أعرف اللغة الإنجليزية لكن فات الأوان. ــــ(55 ) النصيحة للعلماء
عدد الصفحات ٥٥قال الشيخ رحمه: العلماء...النصيحة لهم من أوجب الواجبات، وهي داخلة في النصيحة لكتاب الله عز وجل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن النصيحة للعالم: أولاً: أن يُمل الإنسان ما أخطأ فيه على حسن النية بقدر الإمكان، لأن العالم لا بدَّ أن يخطئ، إلا أن يشاء الله، وكل إنسان مُعرَّض للخطأ، فتحمل خطأه على أحسن المحامل متى وجدت لذلك مساغاً. ثانياً: أن تناقشه فيما ترى أنه أخطأ فيه، لكن قد تكون المناقشة علنية، وقد تكون سرية، فيتبع الأصلح في ذلك، فإن أشكل عليك فعليك بالسرية، فهي في الغالب أنفع وأجدى. ثالثاً: أن تسأل الله له التوفيق للصواب، لأن العلماء إذا ضلوا أضلوا، فينبغي أن تسأل الله دائماً لعلماء المسلمين أن يوفقوا للصواب، لأن هذا من الأمور المهمة. رابعاً: إذا أخطأ العالم وكل عالم معرَّض للخطأ، فالنصيحة حقيقة للعالم ولدين الله عز وجل، أن تقصد العالم، وتخاطبه مخاطبة الأخ لأخيه، إن كان مساوياً لك، أو مخاطبة الابن لأبيه إن كان أعلى منك، وتناقشه بأدب واحترام وهدوء، فيما كان مخطئاً فيه في ظنك...فتناقشه بهدوء حتى يتبين له الحق، ويرجع. خامساً: ألا تنشر أخطاءهم بين الناس، مع العلم بأنه قد يكون هم الذين على الصواب...فو الله من أنصح النصح للعالم أنه إذا أخطأ أن تذهب إليه وتوجهه. سادساً : نشر ما يبثونه من العلم بشريعة الله، وهذا مساعدة للعلماء. [1/195، دروس وفتاوى من الحرمين الشريف11/502 ] ــــ56) التحرّز من نقل الإجماع :
عدد الصفحات ٥٦قال الشيخ رحمه الله: كثير من الناس يدَّعون الإجماع في مسائل فيها الخلاف، ولو رجعنا إلى كتاب ابن القيم رحمه الله " الصواعق المرسلة " فقد ذكر مسائل عديدة تزيد على العشرين، كلُّها نُقِّلا فيها الإجماع، والخلاف فيها ثابت، ولهذا يجب على الإنسان أن يتحَّرز ولا ينقل الإجماع، وإذا كان واسع المدارك وقد راجع أقوال الناس يقول: لم أعلم مُنازعاً أو مخُالف اً في ذلك، وأمّا الإجماع فصعب. عند بحث مسألة لا تنشغل بغيرها: قال الشيخ رحمه الله: وهذه قاعدة ينبغي للإنسان أن يبني عليها عمله، إذا كنت تريد أن تطالع مسألة، فلا تشتغل بغيرها، لأنه يُذهب عنك الوقت، ويشوش الفكر، بل استمر فيها. ــــ(57)
عدد الصفحات ٥٧فصل: المكتبة والكتب والبحث والتصنيف ** توجيهات بشان اقتناء الكتب وقراءتها ومحتويات المكتبة الكتب خير ما يقتنيه الإنسان في حياته وبعد موته: قال الشيخ رحمه الله : لا بأس أن يقتني الإنسان الكتب التي يرجو بها النفع حاضراً أو مستقبلاً لأن الكتب إن أردت أن تكون مالاً فهي مال وأن أردت أن تكون علماً وتثقيفاً فهي علم وتثقيف وإن أردت أن تكون غنيمة لورثتك من بعدك لمن شاء الله هدايتهم إلى قراءتها فهي كذلك فالكتب من خير ما يقتنيه الإنسان في حياته سواء كان ينتفع بها مباشرة في الوقت الحاضر أو لا ينتفع بها مباشرة إلا في المستقبل. الحذر من الكتب التي ليس فيها خير، أو التي فيها شر: قال الشيخ رحمه الله في : احذر أن تضم مكتبتك الكتب التي ليس فيها خير، لا أقولُ التي فيها ضرر، بل أقولُ التي ليس فيها خير، لأ ن الكتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام : خير، وشر، ولا خير ولا شر، فاحرص أن تكون مكتبتك خالية من الكتب التي ليس فيها خير، أو التي فيها شر فهناك كُتبُ يقالُ لها كتب أدبٍ لكنها تقطع الوقت وتقتله في غير فائدة وهناك كتب ضارة ذات أفكار معينةٍ ومنهج معين فهذه أيضاً لا تدخل المكتبة سواء كان ذلك في المنهج، أو كان في العقيدة ككتب المبتدعة التي تضرُّ العقيد ة، والكتب الثورية التي تضرُّ المنهج..فكل كُتُبٍ تضرُّ فلا تدخل مكتبتك، لأن الكتب غذاء للروح كالطعام والشراب للبدن ، فإذا تغذيت بمثل هذه الكتب صار عليك ضرر عظيم. ــــ(58) هجر كتب أهل البدع وال كتب المنحرفة فكرياً وأخلاقياً
عدد الصفحات ٥٨قال الشيخ رحمههجران أهل البدع واجب لقوله تعالى: ﴿ لاا تجاِّدُ قـاوْمًا يـُؤْمِّنُونا باِّللََِّّّ واالْيـاوْمِّ الآْاخِّرِّ يـُواادُّونا مانْ حاادَّ اللََّّا واراسُولاهُ ﴾22] أهل البدع ترك النظر في كتبهم خوفاً من الفتنة بها، أو ترويجها بين الناس، فالابتعاد عن مواطن الضلال و اجب لقو له صلى الله عليه وسلم في الدجال(من سمع به فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يُسب أنه مؤمن ، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات) [ فلا بأس بذلك لمن كان عنده من العقيدة الصحيحة ما يتحص ن به وكان قادراً على الرد عليهم بل ربما كان واجباً لأن رد البدعة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقال رحمه الله: الواجب على الإنسان أن يُترز من الفتن، ولاسيما مطالعة الكتب المنحرفة فكرياً وخلقياً، لأن بعض الناس يقرأ هذا الكتاب، ويقول: أنظرُ ما عنده فإذا به يعصف في الهاوية، ولهذا نحذر طالب العلم الصغير أن يقرأ كتب أهل البدع، أو كتب أهل الضلال، حتى يترعرع، ويعرف أن عنده من العلم ما يدفع به شبهات هؤلاء، والحق الموجود في هذه الكتب موجود في غيرها، وبإمكانك أن تستغني عنها إلا إذا كنت قد ملكت نفسك، وحصلت م ن العلم ما تدفع به الشبهات، فلا بأس أن تقرأ، إذ لا يُكن أن ترُدَّ على أهل الباطل إلا إذا عرفت باطلهم، وكذلك بالنسبة للأخلاق، نحن نحذر من أن يطالع الإ نسان كتب الرذيلة... لئلا ينزلق، وقال رحمه الله: وأما كتب الصوفية فإنه لا يجوز اقتنائها، ولا مراجعتها إلا لشخص في نيته أن يعرف ما فيها من البدع، من أجل أن يرد عليها، فيكون في نظره إليها فائدة عظيمة وهي: معالجة هذه البدعة حتى بسلم الناس منها. ــــ(59) الحرص على الكتب الأمهات وكتب السلف والكتب الأصيلة:
عدد الصفحات ٥٩قال الشيخ رحمه الله: من المهم أن يختار لمكتبته ومراجعها أيضاً الكتب الأصيلة القديُة، لأن غالب كُتُب المتأخرين قليلة المعاني، كثيرة المباني...لكن كُتُب السلف تجدها سهلة هينة لينة رصينة، لا تجد كلمةً واحدةً ليس لها معنى. و قال الشيخ رحمه الله: يجب على طالب العلم أن يُرص على الكتب الأمهات الأصول، دون المؤلفات الحديثة، لأن بعض المؤلفين حديثاً ليس عنده العلم الراسخ، ولهذا إذا قرأت ما كتبوا تجد أنه سطحي، قد ينقل الشيء بلفظه، وقد يُرفه إلى عبارة طويلة لكنها غثاء، فعليك بالأُمهات عليك بكتب السلف، فإنها خير وأبرك بكثير من كتب الخلف. ــــ(60) **كتب ومصنفات ينصح بها الشيخ
عدد الصفحات ٦٠كتب السلف قال الشيخ رحمه الله : نصيحتي لنفسي أولاً ثم لإخواننا طلبة العلم أن يعتنوا بكتب..السلف، لأن كتب السلف فيها من الخير الكثير والعلم الكثير، وفيها من البركة ما هو معلوم. تفسير الشيخ السعدي قال الشيخ رحمه الله : تفسير الشيخ السعدي.... أشير على كل مريد لاقتناء كتب التفسير أن لا تخلو مكتبته من هذا التفسير القيم الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية وزاد المعاد لابن القيم قال الشيخ رحمه الله: والله أنا أنصح باقتناء فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكتاب زاد المعاد لابن القيم رحمه الله، فهذه من أحس ن ما يقتني. كتب الأذكار وننصح... أن يرجع إلى : "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وتصحيحه للشيخ ناصر الدين الألباني. وكذلك كتاب "الأذكار" للنووي. وإلى "الوابل الصيب" للإمام ابن القيم. ــــ(61 ) كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رهما الله
عدد الصفحات ٦١قال الشيخ رحمه الله: أنا ما رأيت أحسن من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله لكن كلام ابن القيم رحمه الله أسهل وأقرب إلى الفهم ولذلك تعتبر كتب ابن القيم رحمه سلماً لكتب شيخ الإسلام، وقال : كان شيخنا..ابن سعدي رحمه الله يُثنا على قراءة كُتُب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله لأن فيهما من التحقيق والتحرير والتقعيد ما لا يوجد في غيرها وتُُسُّ وأنت تقرأُ أن كلامهما ينبُعُ من القلب ولهذا يؤثر في زيادة الإيُان. وقال رحمه الله: وقد حثنا شيخنا...على اقتناء كتب هذين الع المين الجليلين. وقال رحمه الله: من أجلِّّ الكتب التي يجب على طالب العلم أن يُرص عليها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكتب ابن القيم، وقال : أنني أحثُّ..على اقتناء كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك تلميذه ابن القيم رحمه الله، لما فيها من الخير والبركة والعلم الغزير الذي لا تجده في غيرها، ولما فيها من قوة الاستنباط من أحكام الكتاب والسنة، فهي كتب لم يخرج مثلها فيما أعلم. وقال رحمه الله: توحيد الأسماء والصفات...الحق فيما ذهب إليه السلف، وهو أهل السنة والجماعة وهو إثبات كل صفة أثبتها الله لنفسه بدو ن تُريف ولا تعطيل، ولا تكيف ولا تمثيل، ونفي كل صفة نفاها الله عن نفسه، والسكوت عما سكت الله عنه، وهذه الطريقة السليمة الثابتة سمعاً وعقلاً وفطرة، وللناس في هذه كتب ورسائل معلومة، ومن أحسن ما رأيته تقريباً لهذا الأصل العظيم ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وما كتبه تلميذه ابن القيم رحمه الله، فإنهما كتبا في هذا الباب كتابات عظيمة مفيدة، ما رأيت كتب مثل كتابتهما. ــــ(62)
عدد الصفحات ٦٢وقال رحمه الله: وإني أقول من باب النصيحة: من أراد العقيدة الخالصة السالمة الصافية فعليه بقراءة كتب عالمين من علماء المسلمين، وهما: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتلميذه ابن القيم، فقد حققا في التوحيد والعقيدة ما لم يُُققه عالم غيرهما فيما نعلم... و لقد استفدت من كتبهما كثيراً..ومن باب النصيحة أنصح إخواني في جميع أقطار الدنيا أن يعتنوا بكتب هذين الشيخين في باب أصول الدين في التوحيد و العقيدة، هذا ما أنصح به إخواني، وأنا أتُمل أن ما قلته هو نصيحة لهم، ولقد استفدت من كتبهما كثيراً، وطالعت ما شاء الله أن أطالعه من الكتب الأخرى في علم الكلام وغيره، فوجدتُ الفرق عظيم، وأن هذين الشيخين إنما يعتمدان فيما يقولانه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأقوال الصحابة وأئمة المسلمين أما الكتب الأخرى فغالبها فلسفة ومنطق وأشياء فتسمع جعجعة ولا ترى طحناً ولا تكاد فيها حُكماً يقال فيه لقوله تعالى، أو لقول الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما تعاليل عليلة بمرض لا يرجى بُروه وبعضها ميت للغاية. وقال رحمه الله : خذ عقيدتك من كتاب ربك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم أعلم إلى ساعتي هذه أن أحداً حقق هذا الباب كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، فعليك بكتب هذين العالمين الجليلين لما عندهما من العلم الواسع والفهم الثاقب، والإيُان الراسخ الذي يتصف به الراسخون في العلم، فعليك بكتبهما، فإنها تزيد الإنسان إيُاناً وإخلاصاً وإتباعاً. وقال : شيخ الإسلام ابن تيمية..ينبغي للإنسان أن يقرأ كتبه ويستفيد منها لأنني لا أعلم أحداً ألف في الكتب لا في علم التوحيد ولا في علم الفقه ولا في علم السلوك ولا غيرها مثل هذا الرجل.فعليك بكتبه إن كنت تنهل من النهر الصافي العذب ــــ(63)
عدد الصفحات ٦٣**كتب فيها أبحاث مفيدة الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية: قال الشيخ عن كتاب " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله: ذكر في آخر الكتاب من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، الحسية والمعنوية ما لم أره لغيره. وقال رحمه الله: الرسول صلى الله عليه وسلم.. الدليل على أن الله أرسله ما أيّده به من المعجزات التي أعظمها القرآن الكريم... ومن أراد المزيد من ذلك فعليه بمراجعة آخر كتاب الجواب الصحيح لشيخ الإسلام فقد عقد فصلاً مفيداً جداً في آيات النبي صلى الله عليه وسلم. وقال رحمه الله: ذكر شيخ الإسلام رحمه الله فصلاً قيماً جداً في آخر كتابه: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ذكر فيه آيات النبي عليه الصلاة والسلام. وقال ر حمه الله: من أراد المزيد من هذا فعليه بقراءة آخر كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المسمى: الجواب الصحيح لمن بدل المسيح، ذكر في آخره كلاماً يكتب بماء الذهب في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وأخلاقه وآدابه. ــــ(64)
عدد الصفحات ٦٤