قال الشيخ رحمه الإنسان إذا ربىَّ نفسه طيلة شهر رمضان على ترك المحرَّمات، فسوف تتربىَّ نفسه على ذلك في المستقبل، فهو مدرسة للنفس، تتمرَّن فيه على ترك المحبوب بمحبَّة الله عز وجل؛ أي: لأن الله يُِّبُّ ذلك، فإذا مرَّن الإنسان نفساه في هذا الشهر كاملاً على ترك المألوف والمحبوب لنفسه، تبعًا لرضا الله عز وجل ومحبَّته، فإن النفس سوف تتربىَّ، وسوف تتغيرَّ، وسوف يكون رمضانُ بمنزلة النار لصاهْر الحديد والذهب والفضَّة، حتى يخرج خالصًا نقِّي ا من الشوائب. وقال رحمه الله: ينبغي للإنسان أن يانتبها إلى أن مواسما الخيرات أوقاتُ رِّبْحٍ للإنسان الموفَّق، فالموفَّق ينتهزها بالعمل الصالح المقرِّّب إلى الله عز وجل، ولا سيما في رمضان، فيتمرَّن في هذا الشهر على العبادة، وعلى مكارم الأخلاق، والإقبال على الله، وما هي إلا أيام معدودة وليالٍ معدودة، ثم تنتهي وتزول. إنفاق الأموال الباهظة للبقاء شهر رمضان بمكة: قال رحمه الله بعض الناس يذهب ويبقى في مكة كل رمضان ، ويُنفِّق نفقات باهظة عظيمة ليس لها داعٍ قد تصِّ لُ إلى خمسين ألفًا أو مائة ألفٍ ، وهذا أيضًا من الغلط، فلماذا لا يجعل هذه الدراهم التي يـُنْفِّقها في مصالح إخوانه المسلمين؟! وإنك لتعجب من اندفاع الناس اندفاعًا عاطفي ا ليس مبني ا على أصلٍ من الشَّرْع فليتأنَّ المسلمون، ولينظروا في الأمر هذا ما أُحِّبُّ أن أنصحا به إخواني المسل مين وأسأل الله لي ولهم التوفيق، و قال : نسألك اللهم أن تُعيدا علينا شهرنا ونحنُ في أعزِّّ ما يكون، وفي آما نِّ ما يكون وفي أقوى إيُان يكون وفي أحسن عمل صالحٍ يكون يا رب العالمين ــــ(33) شهر رمضان فرصة لمن ابتُلوا بشرب الدخان لتركه:
عدد الصفحات ٣٣قال الشيخ رحمه الله: إنني بهذه المناسبة أزُفُّ إلى إخوا الذين ابتُلوا بشُرْب الدُّخان نصيحة باستقبال هذا الشهر المبارك: أن يُاولوا ترك الدخان؛ لأنه يسهل عليهم ذلك في هذا الشهر أكثر من غيره؛ إذ إنهم سيكونون في النهار ممُتنعين بحُكْم الصيام، وفي الليل يتلهَّون عنه بالقراءة، أو بأيِّّ شيءٍ، فيتصبرَّون في الليل، ف إذا مضى شهرٌ كاملٌ وهم لم يتناولوا الدخان، انقطع عنهم بإذن الله، فهي فرصةٌ أن يتوب الإنسان من شرب الدخان، ومانِّ استعان بالله أعانه، ومن اتَّقى الله جعل له مخرجًا، ومانِّ اتَّقى الله جعل له من أمره يُسْرًا، أسأل الله أن يجعلني وإياَّكم من المتقين وقال رحمه الله: على مان ابتُلِّيا بالدخان أن يسأل الله سبحانه وتعالى أن ياعصِّماه منه، وأن يالجاأا إلى الله، وأن يستعين به على تركه، وأن يتركه شيئًا فشيئًا، وأن يبتعد عن الذين يشربونه، حتى لا يُنُّ إليه مرةً أُخرى، والإنسان إذا أراد الله سبحانه وتعالى عصمته أعطاهُ عزيُةً قويَّةً؛ فإننا شاهدنا أُناسًا كانت عندهم عزيُةً، فتركوا الدخان قطعًا، ولم يعودوا إليه. وقال رحمه الله: إن هؤلاء الذين ابتُلوا بشُرْب الدخان، سيجدون في أول الأسبوع مشقَّةً عظيمةً شديدةً، لكن عليهم أن يتحمَّلوا ويصبروا؛ لأنَّه وإن كان الثمنُ باهظًا، فالسلعة غالية، فسيتكلَّفون ويشُقُّ عليهم، لكن السلعة غالية، وهي أن يعصمهم الله من هذا الدخان الخبيث، وإذا مضى أسبوع تتغيرَّ الأحوال، والأسبوع الثاني تتطوُّر إلى أحسن، وهالُمَّ جر ا، فلا يخرج هذا الشهر المبارك إلا وقد عصام الله تعالى مانْ شاء من عباده من شُرْبِّ هذا الدخان الخبيث، لكن يبقى عليه أن يتعاهد هذه العصمة؛ بحيثُ يبتعد عن الذين يشربونه؛ حتى لا ينتكس بعد الاستقامة. ــــ(34) تناول النساء حبوبا منع الحيض من أجل صيام رمضان :
عدد الصفحات ٣٤قال الشيخ رحمه الله: المرأة لم تخاتر أن يأتياها الدم في رمضان، فيامناع صحة صومها؛ وإنما هذا شيء كاتابهُ الله على بنات آدم، فلا تجازاعْ مما كتب الله، فقد دخل النبي عليه الصلاة والسلام على عائشة رضي الله عنها وهي تبكي، وكانت محُرِّمةً بالعُمْرة، فأتاها الحيض قبل أن تصل إلى مكة، فقال: ((ما بالُكِّ؟ لعلَّكِّ نافِّسْتِّ))؛ يعني: أتاها الحيضُ، قالت: أجل، قال: ((إن هذا شيء كاتـاباه اللهُ على بنات آدم))؛ يعني: ليس خاص ا بك، بل كل النساء تُيض، لهذا نقول للمرأة: لا تـُتْعبي نفساك وضميرك، هذا شيء مكتوب على النساء، فإذا أتاها الحيضُ فلا تاصُم، وما يفعاله بعض النساء من محاولة منع الحيض في شهر رمضان خطأٌ منهن؛ وذلك لأن هذه الموانع - الحبوب - ثبت عندنا أنها مُضِّرَّة، وأنها تؤثِّّر على المرأة، وعلى الرَّحِّم، وعلى الدم، وعلى الأعصاب، وعلى النَّسْل؛ ولهذا نرى الآن كثرة الأولاد المشوَّهين؛ يقول بعض الأطباء: إن هذه التشوُّهات نتيجةُ تناول هذه الحبوب والعقاقير، وقال الشيخ رحمه الله: توجيهنا ألا تستعمل المرأة حبوبا مانْع الحيض من أجل أن تصوم في رمضان، وتقوم ليله؛ لأن هذا خلاف الطبيعة التي جبل الله عليها المرأة من خروج هذا الدم..ثمَُّ إنَّ في حبس الحيض إباَّن خر وجه ما لا شك أنه ضررٌ على الجسم فالذي أرى أن المرأة تُعرِّضا ع ن هذا وتُبقي الأمر على طبيعته، والقضاء والحمد لله سهلٌ لا يضرُّ في مثل عهدنا هذا، فكلُّ شيء متوافر؛ تبريد المساكن متوافر تبريد الماء متوافر الركوب لقضاء الحاجة مت وافر، كلُّ شيءٍ سهل، والحمد لله وقال رحمه الله: ذكر أحد الأطباء من طلابنا أن في حبوب منع الحيض أربعة عشر ضررًا، ومع ذلك نجد النساء منهمكاتٍ في هذه الحبوب من أجل الصوم. ــــ(35) الإطالة في صلاة التراويح:
عدد الصفحات ٣٥قال الشيخ رحمه الله: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ثلاث ليال، فقالوا "يا رسول الله، لو نفَّلْتانا بقيَّةا ليلاتِّنا"؛ يعني: لو زدتا النفل بقية الليلة، انظر الهمة العالية، أمَّا نحن فلو أطلنا لباحاثا الناس عن غيرنا، لكن الصحابة قا لوا للرسول صلى الله عليه وسلم: لو نفَّلْتانا بقيَّةا ليلاتِّنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مانْ قاما مع الإمامِّ حتى ينصرِّفا كُتِّبا له قيامُ ليلة)) اللهم لك الحمد، قيام ليلةٍ وأنت نائم؟! نعم قيام ليلة وأنا نائم، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه نعمةٌ من الله. وقال رحمه الله: الأئمة فيما سبق يُؤدُّون الصلاة تمامًا؛ يعني: يُُكِّّنون الناس من الدُّعاء، ومن سؤال الرحمة، ومن قراءة القرآن على الوجه الذي ينبغي، بخلاف كثير من الأئمة اليوم، فكثيرٌ منهم اليوم - هدانا الله وإياهم - يُسرعون إسراعًا عظيمًا، لا ياطمئنُّ الإنسانُ، ولا يدعو؛ لأنهم يُُبُّون أن يُلأ الناسُ مساجداهم، إلا مانْ شاء الله، وغالبُ الناس يُُِّبُّ العاجالة، فكثيرٌ من الناس يفعل هذا. وقال رحمه الله: والناس الآن -نسأل الله لنا ولهم الهداية - يتبارون أيُّهم يخرج أولاً، لا يتبارون أيهم أحسن عملاً، كأن الأفضل مانْ يخرج أولاً، وهذا غلطٌ من الأئمة. وقال رحمه الله: هذه التراويح من قيام رمضان، لا ينبغي أن نُفرِّّطا فيها، ولا ينبغي أن نحادِّراها وننقُراها نـاقْرا ال غُراب كما يفعل بعض الأئمة - نسأل الله لنا ولهم الهداية - لا يُكنون المأمومين من الطُّماأنينة ليُسبِّّحوا ويدعوا؛ لأن هذا وقت قد لا يعود على الإنسان مرة أخرى، فهو وقت ثمين، فالذي ينبغي للأئمة أن يُطيلوا في التراويح، يطيلوا القيام والركوع والسجود، والقيام بعد الركوع، والجلوس بين السجدتين، حتى يتمكَّن الناس من الدُّعاء والتسبيح. ــــ(36) عدم تُويل دعاء القنوت إلى خطبة وعظ:
عدد الصفحات ٣٦قال الشيخ رحمه الله: تُويل دعاء القنوت إلى خطبة وعْظٍ؛ بحيث يذكر الجنة والنار والقبر وفِّراق الأحباب، وما أشبه ذلك؛ فهذا لا شك أنه خلاف السنة؛ لأن الوعظ له وقت، والدعاء له وقت آخر، والذي ينبغي للإنسان ألاَّ يشُقَّ على المأمومين بكثرة الدعاء، فكيف إذا حوَّل الدعاء إلى خطبٍ ومواعِّظا؟ فإن هذا يكون أشقَّ على الناس. وأهم شيءٍ أن يسير الإنسان في عباداته وافْقا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو الخير والبركة فليست العبادة ذوقًا إذا استحسانه الإنسان، تعبَّد لله به فوائد التزام المؤذِّّنين بالأذان بعد ساعتين من الغروب لصلاة العشاء: قال الشيخ رحمه الله: قررت الحكومة أن يكون أذان العشاء بعد الغروب بساعتين، وقد التزم أناسٌ طاعةً لله وطاعةً لولي الأمر؛ لأن الله أمرنا أن نُطيع ولاةا أمورنا، لكن بعض المؤذِّّنين - نسأل الله لنا ولهم الهداية - أصرُّوا على مخالفة الأمر، كأنما يقولون: ﴿ سماِّعْناا واعاصايـْناا وااسمْاعْ غايرْا مُسْماعٍ ﴾46] من قِّلَّة الفِّقْه، ولا أستطيع أن أقول: إنه من قِّلَّة الدين؛ لأنهم على دين، لكنهم قليلو الفقه، فلو أنهم أطاعوا الله بطاعة ولاة الأمر، لكان خيرًا لهم، ولكان خيرًا للناس عمومًا، من أجل أن يظهر المسلمون بمظهر الاتُِّّاد والاتِّّفاق، ولا يظهرون بمظهر أن أحدهم انتهى من الصلاة، والآخر لم يُؤذِّّنْ بعد، كما هو الواقع الآن في صلاة العشاء، هناك أناس يُكن أن يكونوا قد انتهوا من الصلاة، والآخرون لم يُؤذِّّنوا بعدُ....وقال رحمه الله: ورأينا بعض الناس التزم بهذا؛ فالذين التزموا بهذا حصل لهم من الخيرات ثلاثة أمور: طاعة الله، والرِّّفق بالناس، والتزام السنَّة. ــــ(37) من علامات ليلة القدر:
عدد الصفحات ٣٧قال الشيخ رحمه الله: ليلة القدر، لها علامات: هدوء الليلة، وبياض السماء بياضًا بيِّّنًا واضحًا، ومنها: شدة الضوء والنور؛ لأنه إذا نزلت الملائكة لا تنزل إلا بالخير والنور، وهذا لا نطَّلِّع عليه في وقتنا الحاضر ما دامت هذه الأنوار من الك هرباء ساطعةً، فلا نحُسُّ به، لكن فيما قبل لما كانت البلاد ليس فيها أنوار من الكهرباء، كانت تتميَّز ليلةُ القدر عن غيرها ميزةً واضحةً بيِّّنةً، ومنها: راحة المؤمن، واطمئنان قلبه، وانشراح صدره، وتوفيقه للدُّعاء والذكر، والأنس والنشاط، وهذه من الله عز وجل وليس باختيار الإنسان، وهذا يشهاد له الواقع، ومنها: الرؤية قد يراها بعض الناس، ويكون هذا من نعمة الله عليه إذا وُفِّّق للقيام بما ينبغي أن يقوم به في تلك الليلة، ومنها: حضور القلب في القيام؛ لأن القيام له خاصية في ليلة القدر، وهناك أيضًا علامة أخرى بعد انتهاء الليل، وهي طلوع الشمس، فإنها تطلُع صافيةً ليس لها شعاع، وهذا يستفيد منه المرء بأن يزداد فرحًا إذا كان قد وُفِّّق في تلك الليلة للقيام والعمل الصالح. ليلة القدر في رمضان بلا شكٍّ من ليلة إحدى وعشرين إلى آخر ليلة، فكل ليلة من هذه الليالي يُكن أن تكون ليلة القدر. وهل هي معيَّنة؟ الصواب أنها ليست معيَّنة، لكن بعض الليالي أرجى من بعض، وأما أنها معينة بليلة واحدة فلا، ولا يُكن أن تجتمع الأدلة إلا بهذا القول، فهي تنتقل، والله سبحانه وتعالى له حكمة في تنقُّلِّها، حتى لا يعتاد الناس أن يقوموا تلك الليلةا المعيَّنةا، وألا يقوموا غيرها. ــــ(38)
عدد الصفحات ٣٨فصل: نصائح وتجارب لطلب العلم العلم خير ما أعطي الإنسان بعد الإسلام: قال الشيخ رحمه الله: لا شك أن العلم أشرف ما يلقاه الإنسان بعد الإسلام، فهو خير من المال، وخير من الأولاد، وخير من الأزواج، وخير من الدنيا كلها، وانظر إلى العلماء الذين نور علمهم بين أيدينا اليوم...صاروا يدرسون الناس وهو في قبورهم، وهذه فضيلة عظيمة للعلم، فما أعطي الإنسان بعد الإسلام خيراً من العلم..فيجب على طالب العلم أن يشكر الله تعالى على نعمته عليه، حيث خصه بالعلم الذي حرمه كثيراً من الناس. تعلم العلم و تعليمه من ذكر الله: قال الله عز وجل : يا أيها الذينآمنوا إذا نودِّ ي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون [9 ] قال الشيخ رحمه الله: قوله : إلى ذكر يُفيد أن الخطبة من ذكر الله تعالى، ونستفيد من هذا فائدة مهمة، وهي أن العلم تعليمه وتعلمه من ذكر الله تعالى، لأن الخطبة ما هي إلا تعليم للعلم، وتعلم له. من طلب العلم لنصرة هذا الدين فسيجد انشراحاً في صدره: قال الشيخ رحمه الله: لو شعرنا أننا نطلب العلم ونحن مجاهدون في سبيل الله، لصارت صدورنا أشد انشراحاً...أنا أقول: طالب العلم يجب أن يقصد بطلب العلم نصرة هذا الدين، وحماية هذا الدين من أعدائه، وبهذا ينشرح صدره. ــــ(39)
عدد الصفحات ٣٩الإخلاص في طلب العلم الشرعي قال الشيخ رحمه الله: نصيحتي لكل إنسان دخل في جامعة يطلب فيها العلم الشرعي وما يسانده من العلوم أن يخلص لله تعالي في طلب العلم، بأن ينوى بذلك رفع الجهل عن نفسه، وعن غيره من المسلمين بأن ينوي بذلك حفظ شريعة الله وحمايتها من أعدائها، وأن يذود عنها بقدر المستطاع بمقاله وقلمه، حتى يؤدي ما يجب عليه، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: العلم لا يعدله شيء لمن صلُحت نيته. قالوا: وكيف ذلك يا أبا عبدالله؟ قال: ينو بذلك رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وقال رحمه الله: "تذاكُرُ بعض ليلةٍ أحبُّ إلي من إحيائها" وهذا يدل على فضيلة طلب العلم، لكن بشرط الإخلاص. طلب العلم على العالم المعروف بسلامة العقيدة، والمنهج، والمقصد: قال الشيخ رحمه الله: اختر العالم المعروف بسلامة العقيدة، هذه واحدة. والمعروف بسلامه مقصده يعني أنه لا يقصد الرياء والفخر والعلو على الناس. ثالثاُ: سلامة المنهج، لأن بعض العلماء عقيدته سليمة، وبعض العلماء إرادته سليمة أيضاً، ولا يُريد العلو ولا الاستكبار، لكن منهجه رديء، فيتكلم في عيوب غيره، ولا يتكلم في عيوب نفسه. فأقول...الذي يُريدُ أن يطلب العلم: اختر من يُعرف بسلامة العقيدة وحُسن القصد وسلامة المنهج، فهذا لا بُدَّ منه، وإذا اخترت مثل هذا العالم فإنه يُرجى لك النجاح ــــ(40) الحذر من اخذ عن أهل البدع:
عدد الصفحات ٤٠قال رحمه الله: أهل البدع عفاريت يأتون بأساليب إذا قرأها الإنسانُ قال ما شاء الله هذا كلام طيب، وهذا كلام حسن فيغترُّ بها...ولا شك أن أهل الباطل في كتبهم يُزخرفون القول ويُزينونه بالعبارات حتى يظن القارئُ أنه حق فيلتبس عليه الأمر. وقال رحمه الله: الأخذ عن أهل البدع يسأل عنها بعض الطلبة وهي أخذ العلم عن عالم معروف ببدعة من البدع لكنه متقن لفن من الفنون كالنحو أو الفرائض، فما الحكم ؟الجواب: أن الأخذ عن هؤلاء يخُشى منه أمران: الأول أن هؤلاء المبتدعة عندهم ذكاء وفطنة، وغالبهم عندهم بيان، فيُخشى أن يستجرُّوا هؤلاء إلى بدعتهم، ولو على الأقل بالأمثلة – إذا كانوا يدرسون في النحو مثلاً -الثاني: أنه إذا تردد إليهم الإنسان الموثوق، اغتر الناس بذلك، فظنوا أنهم على حق.فلهذا يجد الحذر بقدر الإمكان، والعلم الذي عندهم –بحمد الله- قد يكون عند غيرهم من أهل السنة. التعلم الجاد: قال الشيخ رحمه الله: قال البخاري رحمه الله: ( وإنما العلم بالتعلم) أي: ما العلم إلا بالتعلم، فليس العلم يأتي هكذا هدية للإنسان كأنه طبق طعام، بل هو بالتعلُّم، وأيضاً بالتعلم الجاد لا بالتعلم المتقطع، ولا بالتعلم المتماوت، ويُقال:اجعل كلك للعلم يأتك بعضه وإن جعلت بعضك للعلم فاتك العلم كله فلا بد من التفرغ التام للعلم والاجتهاد التام والمذاكرة والمناقشة، لأن المذاكرة تُفظ العلم والمناقشة تفتح فهم الإنسان حتى يستطيع أن يعرف الأدلة ويستنتج الأحكام منها ويعرف كيف بتخلص من الأشياء المتشابهة والمتعارضة وهذا أمر مجُرب ــــ(41) أبرك العلم ما يُصل المساجد على المشايخ:
عدد الصفحات ٤١قال الشيخ رحمه الله: العلم لا يقتصر طلبه في الحضور إلى الكليات ودراسة موادها، بل إن من أبرك العلم تُصيلاً وتأثيراً في النفس وفي العمل والمنهج هو ما يُصل في المساجد، فما أبرك علم المساجد لأن المساجد فيها خير وبر كة، ولذلك أنا أقول لكم عن نفسي : إن العلم الحقيقي الذي أدركته هو العلم الذي قرأته على المشايخ، وإن كنت استفدت من الجامعة في فنون أخرى، لكن العلم الراسخ المبارك هو ما يدركه الإنسان عند المشايخ...ولذلك أنا أحثُّ الطلاب على ألا يقتصروا على مواد الجامعة إذا كا ن لديهم وقت وقدرة. أهمية الحفظ لطالب العلم: قال الشيخ رحمه الله: قد أراد بعض الناس أن يُكروا بنا، فقالوا لنا : " إن الحفظ لا فائدة فيه، وأن المعنى هو الأصل، ولكن الحمد الله أنه أنقذنا من هذه الفكرة، وحفظنا ما شاء الله أن نحفظ من متون النحو وأصول الفقه والتوحيد، وعلى هذا فلا يستهان بالحفظ، فالحفظ هو الأصل، ولعل أحداً منكم الآن يذكر عبارات قرأها من قبل مدة طويلة، فالحفظ مهم لطالب العلم، حتى وإن كان فيه صعوبة، وقال رحمه الله: الطريقة المثلى لحفظ القرآن الكريم أن تُفظه وأنت صغير السن. .ففي حفظ القرآن حال الصغر فائدتان : الفائدة الأولى : سهولة الحفظ، الفائدة الثانية : رسوخ المحفوظ في القلب بحيث لا ينساه. الوقت المناسب لحفظ القرآن الكريم: قال الشيخ رحمه الله: أما الوقت فأحسن ما يكون في أول النهار إذا صليت الفجر أن تقرأ القرآن لتحفظه. ــــ(42) الوقت المناسب للمراجعة:
عدد الصفحات ٤٢قال الشيخ رحمه الله: أحسن ما رأيت في العلم أن الإنسان إذا حفظ شيئاً اليوم يقرؤه مبكراً في صباح اليوم التالي، فإن هذا مما يعين كثيراً على حفظ ما حفظه في اليوم، وهذا شيء فعلته فكان مما يعين على الحفظ الجيد. الاعتناء بتفسير القرآن الكريم قال رحمه الله: هنا مسألة: وهي أني أريد أن أنبه طالب العلم أنه يجب عليه أن يعتني بالتفسير فكثير من طلاب العلم يعتني بالعقيدة وهذا طيب، وكثير منهم يعتني بالفقه وهذا طيب وكثير منهم يعتني بالحديث وهذا طيب أيضاً ولكن فيما أرى-والعلم عند الله-قليل من يعتني بالتفسير وهذا من العجائب، فالقرآن الكريم مملوء من كل خير، أحياناً تُاول أن تطلع على كلام الفقهاء في حكم مسألة من المسائل وتُاول فلا تجدها وإذا هي موجودة في القرآن والله عز وجل يقول: ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكُل شيءٍ [89]قف أحياناً يتأمل ما وجه ارتباط هذا بهذا، أو ما وجه كون هذه الكلمة مرفوعة أو منصوبة أو ما أشبه ذلك، فعليك بالتفسير، لكن لو قرأ طالب العلم في التفسير دون أن يسبق له شيء من علوم الآلة كعلوم اللغة بفروعها قد لا يدرك شيئاً. طريق العلم يشمل الطريق الحسي، و الطريق المعنوي: قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً ) يشمل الطريق الحسِّّيَّ، كأن يتردد الإنسان من بيته إلى مكان العلم، والطريق المعنوي، وذلك بالتفكر والتَّدبر، وقراءة الكتب، والمُباحثة مع أهل العلم والإخوان، كل هذا طريق يُ وصل إلى العلم. ــــ(43) أسباب الفتور عن طلب العلم:
عدد الصفحات ٤٣قال الشيخ رحمه الله: أسباب الفتور في طلب العلم أو غيره من فعل الطاعات أولاً: ضعفُ الهمَّة والعزيُة، وإلا فالإنسان ينبغي كلما ازداد في طلب العلم أن يزداد نشاطاً، لأنه يجد زيادةً في معلوماته، فيفرحُ كما بفرح التاجر إذا ربح في سلعة فتجده ينشط...ذلك طالب العلم ما دام جاداً في طلبه الصادق، فإنه كلما اكتسب مسألة ازداد رغبةً في العلم، أما الإنسان الذي لا يطلب العلم إلا ليقضي وقته فقط، فهذا يلحقه الفتور والكسل. ثانياً: إن الشيطان يُيئِّّسُ طالب العلم، يقول: المدى بعيد! ولا يُكن أن تُدرك ما أدرك العلماءُ، فيكسل ويدعُ الطلب، وهذا غلط. ثالثاً: مصاحبةُ الأشقياء، فإن الصحبة لها تأثير على الإنسان...حتى إنها تؤثر على الإنسان لا في ترك طلب العلم بل حتى في العبادة. رابعاً: التلهي عنه بالمغريات، وإضاعة الوقت، مرة يخرجُ، ( يتمشى)، وبعض الناس يكون مفتوناً بمشاهدة ألعاب الكرة، وما أشبه ذلك. خامساً: إن الإنسان لا يُشعرُ نفسه بأنه حال طلبه العلم كالمجاهد في سبيل الله، بل أبل ، يعني: إن طلب العلم من حيث هو أفضل من الجهاد في سبيل الله، لا شك في هذا، لأن طالب العلم يُفظ الشريعة ويُعلمُها الناس، والمجاهدُ غايةُ ما فيه أنه يصدُّ واحداً من الكفار عن التأثير في الدين الإسلامي، لكن هذا ينفع الأمة كلها. هذا ما حضرنا الآن من أسباب الفُتور في طلب العلم، فعليك أيها الطالب أن تكون ذا همةٍ عاليةٍ، وأن تترقب المستقبل وأنك بإخلاصك النية لله قد تك ون إماماً في الإسلام ــــ(44 ) أسباب زيادة العلم:
عدد الصفحات ٤٤قال الشيخ رحمه الله: العلمُ يزدادُ بأسباب السَّببُ الأولُ : بذل العلم والتعليم، فتعليم العلم من أسباب الزيادة السبب الثاني: المُراجعةُ للكتب، يُراجع الإنسانُ الكُتُب المُؤلفة في العلم ويُطالعها. السبب الثالث: العملُ بما علم، فإن الإنسان إذا عمِّل بما علِّم زاده الله علماً، قال الله تبارك وتعالى: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم [17] تعا ويزيد الله الذين اهتدوا هُدى [76] وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته ه ذه إيُاناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيُاناً وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون [124-125] السبب الرابع: البحث مع الزملاء، ومع الأساتذة، ومع كل من تستفيدوا منه في البحث معه فإن البحث يُزيدُ العلم. السبب الخامس المواظبة والمثابرة على العلم دراسة وتُصيلاً ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشدُّ تفلتاً من الإبل في عُقُلها ولا تظنُّ أن العلم ينالُ براحة الجسم، فالعلم لا ينال إلا بالتعب: التعب الفكري والبدني، وأما يريده بعض الناس من أنه ينال العلم بلا تعبٍ، فهذا خطأ في التفكير، وخطأ في التقدير أيضاً، يقول بعض العلماء: أعطِّ العلما كُلك تُدرك بعضه، وأعطه بعضك يفوتك كُلُّه، فلا بد من المثابرة على العلم حتى يبقى ويزداد. ــــ(45) أسباب اختلاف الناس في الفهم قال الشيخ رحمه الله: الناس يختلفون اختلافاً كثيراً في الفهم من وجوه متعددة:
عدد الصفحات ٤٥أولاً بالإيُان، فإنه كلما قوي إيُان الشخص قوي فهمُه في شريعة الله تعالى، سواء من الكتاب أو السنة، لأن الإيُان نور يقذفه الله تعالى في القلب، فيُبصرُ به ما لا يُبصرُهُ غيره. ثانياً: بالعمل الصالح، فإن الإنسان يزدادُ بالعمل الصالح فهماً في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تبارك وتعالى: ويزيد الله الذين اهتدوا هُدى [76] وقال تعا والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم [17 ] ثالثاً كثرة القراءة والتَّدبُّر في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لقول الله تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أُولوا الألباب [29] وهذا كتاب أنزلناه مُبارك [92 ] وقال الله تعا ولقد يسرنا القرآن للذكر [17] كثرت ممُارسةُ الإنسان لقراءة القرآن والأحاديث النبوية، وتدبره لما فيهما من المعاني ازداد فهماً. رابعاً: الفهم الغريزيّ، الذي يُُنُّ الله تعالى به على من يشاء من عباده فإن الناس يختلفون في الفهم الغريزي اختلافاً كثيراً، خامساً: قلة الشواغر، فإن الذهن آلة إذا أشغلتها بشيء انشغلت به عن الشيء الآخر، ولهذا لا ينبغي لطالب العلم أن يشتغل بالأشياء الجانبية التي لا تُعينه على علمه، لأن هذه مع تضمنها إضاعة الوقت هي أيضاً تُدمرُ الذِّّهن وتُشتِّّته، وتجعله يتكلم بما ليس فيه فائدة، بل بما فيه مضرة. ــــ(46 ) عدم انشغال عن طلب العلم بتتبع الأخبار والأحداث:
عدد الصفحات ٤٦قال رحمه الله: هناك فقه..ظهر أخيراً وهو الفقه بالواقع الذي علق عليه بعض الناس وقالوا: من لم يكن فقهياً بالواقع فليس بعالم، ونسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من يُ رد الله به خيراً يُفقه في الدين) ثم غفلوا عن حقيقةٍ واقعةٍ وهي : الاشتغال بفقه الواقع يشغل صاحبه عن فقه الدين، بل رُبما يشغله عن التعبد الصحيح، وهو عبادة الله وحده...والحقيقة ان إشغال الشباب بتفقه الواقع صدّ لهم عن الفقه في دين الله، لأن القلب وعاء إذا امتلاء بشيءٍ امتنع عن الآخر، فلا يُكن أن يُتلئ بهذا وهذا، فإشغال الإنسان بالفقه في الدين وتُقيق العبادة والتوحيد والإخلاص خير له من البحث عن الواقع، وماذا عن فلان ؟ وماذا عن فلان ؟ وربما يتلقون فقه الواقع من روايات ضعيفة أو موضوعة في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، أو يبنون فقه واقع على تقديرات وتخمينات يقدرها الإنسان.وصاحب فقه الواقع يعلل بتعليلات قد تكون بعيدة من الواقع، أو ينظر إلى أشياء خطط لها الأعداء من قبل على واقع معين، تغير هذا الواقع وزال بالكلية، فأصبحت هذه الخطط لا شيء. قال الشيخ رحمه في الله:أما من يُريدك بدلاً من أن تركز على طلب العلم تتتبع الإذاعات وماذا حدث في العالم الإسلامي من أدناه إلى أقصاه، فهذا غير صحيح، ولا شك أن الإنسان يهتم بأمور المسلمين، لكن ليس معناه أنه ينشغل بها عما هو أهم، وهو تضيع لوقته، لأنه في الحقيقة هذه المشاكل الآن ليس باستطاعتنا حلُّها...وعندي أن طلب العلم في قمة ما يقوم من الأشياء بعد أركان الإسلام، لأن الناس الآن عندهم ضلال...فلا بد أن يكون هناك أناس يتخصصون في العلم ويرتقون فيه ويُعرفون بين الناس حتى يهتدي بهم الناس. ــــ(47) الرجوع إلى الكتاب والسنة عند طلب حكم مسألة من المسائل:
عدد الصفحات ٤٧قال الشيخ رحمه: والعجيب أني أحياناً وهذا عن نفسي أطلب حُكم مسألةٍ من المسائل، فيما عندي من كتب الفقهاء، وفيما أعرفه من السنة، ولا أجدها، ثم أتأمل في آية من القرآن توحي بحكم هذه المسألة، فإذا تأملت وجدت الحكم في القرآن، فيطمئن الإنسان إلى القرآن تبياناً لكُل شيءٍ وهداية لكل حائر. وقال: نحن جربنا بأنفسنا فأحياناً تمر بنا المسألة نطلبها فيما عندنا من كتب أهل العلم فلا نجدها لها حكماً، ثم إذا رجعنا إلى كتاب الله وسنة ورسوله صلى الله عليه وسلم، وجدناه قريبة يتناولها اللفظ بعمومه، أم بمفهومه، أو بإشارته، أو بلازمة، أو غير ذلك من أنواع الدلالة المعروفة. أهمية معرفة الأصول والقواعد والضوابط: قال الشيخ رحمه الله : لا بد من معرفة الأصول والقواعد، ومن لم يعرف الأصول حرم الوصول، وكثير من طلبة العلم تجده بحفظ مسائل كثيرة، لكن ليس عنده أصل، لو تأتيه مسألة واحدة شاذة عما كان يُفظه ما استطاع أن يعرف لها حلاً، لكن إذا عرف الضوابط والأصول استطاع أن يُكم على كل مسألة جزئية من مسائله، ولهذا فأنا أحثُّ إخواني على معرفة الأصول والضوابط والقواعد لما فيها من الفائدة العظيمة، وهذا شيء جربناه، وشاهدناه مع غيرنا على أن الأصول هي المهم الخير في كلا م السابقين: قال رحمه الله: من خلال طلبي للعلم وجدت كل الخير في كلام من سلف ولهذا تجد العلماء السابقين يتكلم أحدهم بنحو سطرين أو ثلاثة فتحصل منها على خير كثير. ــــ(48) نصيحة بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله
عدد الصفحات ٤٨