قال الشيخ رحمه الله: إبراهيم عليه السلام اتخذه الله عز وجل خلـيلاً، جـزاءً علـى ذبـح ابنه الذي هو أحب البشر إليه من أجل أن ينـال محبـة الله ورضـاه فأثابـه الله عـز وجـل، والرب عز وجل هكذا يفعل مع عباده فمن ترك شيئاً له عوضه الله خيراً منه فهـــذا ســـليمان عليـــه الصـــلاة والســـلام لمـــا تـــرك الخيـــل، فقـــال: رُدوهـــا علـــيَّ فطفـــق مسحاً بالسوق و الأعناق [33] الــتي ألهتــه، فأعاضــه الله تعــالى بالــريح، فســخرنا لــه الــريح تجــري بأمــره رُخــاء حيــثُ أصـــــاب [36] العاصفة القوية تقلق، ولا تكون رخاء، لكن هذه جعلها الله ت عالى رخاء. الشيطان يفعل أشياء لا نشعر بها: عـــن أبي هريـــرة رضـــي الله عنـــه، أن النـــبي صـــلى الله عليـــه وســـلم قـــال: ( إذا اســـتيقظ أحـــدكم مــــن منامـــه فليســــتنثر ثــــلاث مـــرات، فــــإن الشــــيطان يبيـــتُ علــــى خياشــــيمه ) [ل ولا نحُسُّ بها، فهو يبيت على خياشيمنا، ولكننا لا نحسُّ أن أحداً جثم علـى الخيوشـم، مـع أنـه لـو دبَّـت عليــه ذرة لأحسسـنا بهـا، لكـن عـالم الشــياطين وعـالم الجـن الأصـل فيــه أنه خفي، وكذلك عالم الملائكة، فالملائكة عن اليمين وعن القعيد، ولا نشـعر بهـا، وإن كنا نؤمن بذلك لأنه حق. وفي الحديث دليـل علـى أن الله تعـالى مكّـن للشـيطان أن يتسـلط علينـا، وأخـبرنا بـذلك من أجل أن نتوقى شره، حتى نعرف حاجتنا وضرورتنا إلى الله. ــــ(513) من الغلط الوعظ بعد صلاة الجمعة
عدد الصفحات ٥١٣قال الشيخ رحمهبعض الأئمة يعظ الناس بعد الصلاة، وهذا غلط، يعني: الكـلام بعد صلاة الجمعة غلط، لأنه يؤدي إلى أن تكو ن الخطب ثلاثاً، لا سيما إذا اعتيـدت، ولأنه أتى بموضوع هو موضـوع الخطبتـين فهـذا تكـرار لا فائـدة منـه، وربمـا يشـعر بغمـط الإمام وأنه مقصر في الأداء، وإن أتى بموضـوع آخـر نسـي النـاس موضـوع الخطبـة الـتي هي المشروعة في الواقع، ولهذا قال الإمـام أحمـد رحمـه الله: إذا تكلـم أحـد بعـد الصـلاة فــلا يســتمع إليــه إلا أن يكــون كتــاب الســلطان أو كلمــة نحوهــا، يعــني: شــيء جــاء مــن السلطان يقرأ على الناس وإلا فلا يستمع إليه. الإنسان السعيد: قــال الشــيخ رحمــه الله: تجــد الإنســان الســعيد – نســأل الله أن يجعلــني وإياكــم مــنهم- يسهل عليه عمل أهل السعادة فتسهل عليه الصلاة، وتسـهل عليـه الصـدقة، وتسـهل عليه صلاة الأرحام ويسهل عليه كلُّ عمـل خـير فـإذا رأيـت أن الله قـد مـنَّ عليـك بهـذا وأن عمل الخير مُيسر لك فأبشر بالخير، فإن هذا يدلُّ على أنك من أهل السعادة. الثقة بالنفس: قــال الشــيخ رحمــه الله: قــال تعــالى: إن الله مــع الــذين اتقــوا والــذين هــم محســنون [128] ثقته بنفسه: لا لأنه قوي قـادر، ولكـن لأن الله معـه، وقـال رحمـه الله: قـول النـبي صـلى الله عليــه وســلم: (احــرص علــى مــا ينفعــك واســتعن بالله ولا تعجــز ) احــرص علــى مــا ينفعـــك: هـــذا بفعـــل مـــا تســـتطيع مـــن الأســـباب، واســـتعن بالله: يعـــني: لا تعتمـــد علـــى نفسك، اطلب العون من الله عز وجل حتى يُصل المراد. ــــ(514) الإنصاف والعدل في حكم الله عز وجل
عدد الصفحات ٥١٤قــال الله عــز وجــلوقالــت اليهــود يــد الله مغلولــة غلــت أيــديهم ولعنــوا بمــا قــالوا بــل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً مـا أنـزل إليـك مـن ربـك طغيـاناًًا وكفـراً [64 ] قــال الشــيخ رحمــه الله: مــن فوائــد الآيــة الكريُــة: الإنصــاف والعــدل في حكــم الله عــز وجل، لأنه قال: كثـيراً مـنهم ولم يقـل: أكثـرهم، ولم يقـل: كلهـم، ولهـ ذا يجـب علـى الإنسان إذا رأى في قـوم انحرافـاً مـن بعضـهم، ألا يجُـري الحكـم علـى الجميـع بـل يقـول: كثير أو بعض أو منهم أو ما أشبه ذلك، لأنه لو عمـم مـع وجـود اسـتقامة في الآخـرين لكان ظالماً من وجه وكاذباً من وجه آخر. أكثر الناس أو غالبهم يخلون في مقام الشكر إما بالقلب أو باللسان أو بالجوارح. قال الشيخ رحمه الله: الشكر لـه ثلاثـة محـلات: القلـب واللسـان والجوارح...والمواضـع الثلاثــة للشــكر قــلَّ مــن يقــوم بهــا، فــبعض النــاس مــثلاً يعتمــد علــى الســبب في جلــب النعمة إليه وينسى المسبب، فعندما يعطيه إنسان حاجة من الحاجـات تجـد أنـه يقـومُ في قلبه من شكر هـذا المعطـى أكثـر ممـا يقـوم بشـكر الله، تجـده يثـنى أيضـاً علـى هـذا أكثـر مما يثنى على الله، فتجده يقوم بخدمة هـذا أكثـر ممـا يقـوم بخدمـة الله، مـع أن هـذا الـذي وصــلت النعمــة علــى يــده مــا هــو إلا طريــق لوُصُــولها إليــك فقــط، وإلا فالــذي جعــل في قلبه أن يوصل إليك هذه النعمة إليك: هو الله سبحانه وتعالى، وهو الـذي يسـر هـذا، فالحاصــل: أن النــاس الآن أكثـــرهم أو غــالبهم يخلـــون في مقــام الشـــكر إمــا بالقلـــب أو باللسان أو بالجوارح. ــــ(515 ) وصية بحفظ دعاء الاستفتاح في قيام الليل:
عدد الصفحات ٥١٥عــن ابــن عبــاس رضــي الله عنهمــا، قــال: كــان النــبي صــلى الله عليــه وســلم إ ذا قــام مــن الليل يتهجد قال: (اللهم لك الحمـد، أنـت قـيم السـموات والأرض ومـن فـيهن، ولـك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومـن فـيهن، ولـك الحمـد، أنـت ملـك السـماوات والأرض ومــن فــيهن، ولــك الحمــد، أنــت الحــق، ووعــدك الحــق، ولقــاؤك حــق، وقولــك حــق، والجنــة حــق، والنــار حــق، والنبيــون حــق،و محمــد حــق، والســاعة حــق، اللهــم لــك أســــلمت، وبــــك آمنــــت، وعليــــك توكلــــت، وإليــــك أنبــــت، وبــــك خاصــــمت، وإليــــك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررتُ وما أعلنـتُ، ومـا أنـت أعلـمُ بـه مــني، أنــت المُقــدم، وأنــت المــؤخر، لا إلــه إلا أنــت، ولا إلــه غيرك الشـــيخ رحمـــه الله: ينبغـــي للإنســـان أن يكتـــب هـــذا الـــدعاء في ورقـــة، وأن يُفظـــه شـــيئاً فشــيئاً، ويقــرأه كــل يــوم، وحينئــذٍ لا ينســاهُ بإذن الله، وهــو كــلام مــن خــير قــول البريــة، كــلام مــن رســول الله صــلى الله صــلى الله عليــه وســلم لــرب العــالمين، فالإنســان مُفتقــر إليه. فأُوصى نفسي وإياكم أن تكتبوا ذلـك في ورقـةٍ، وتُفظـوه، وتُرصـوا علـى القيـام بـه في كُل يوم للتهجد. من ليس معك فليس بالضرورة أن يكون ضدك: قــال الشــيخ رحمــه الله: مــن المؤســف أن بعــض النــاس الآن صــار يُشــي في ولائــه وبرائــه علـــى قاعـــدة مـــن أفســـد القواعـــد، وهـــي : (مـــن لـــيس معـــي فهـــو ضـــدي ) فهـــل هـــذا صــحيح ؟ أبــداً مــن لــيس معــك فهــو إمــا عليــك إن كــان ضــدك، وإمــا أن يكــون موقفــه حيادياً. ــــ(516) قاعدة ينبغي للإنسان أن يسير عليها في حياته:
عدد الصفحات ٥١٦قــال الشــيخ رحمــه الله: جــاء في الحــديث أن النــبي صــلى الله عليــه وســلم نهــى أن يُــذل الرجــل نفســه، قــالوا: كيــف يــذل نفســه؟ قــال: ( يتعــرض مــن الــبلاء لمــا لا يطيــق ) هــذا هــو الحــديث، وصــدق الرســول عليــة الصــلاة والســلام، إياك أن تفعــل مــا يكــون ســبباً لإذلال نفســـك، ســـواء في الأفعـــال أو في الأقـــوال، والإحجـــام خـــير مـــن الإقـــدام، لأن الإنســان إذا أحجــم فقــد ملــك الزمــام، لكــن إذا أقــدم مُلِّــك، ولم يــتمكن مــن التراجــع، وهذه قاعدة ينبغي للإنسان أن يسير عليها في حياته، لا يُقـدم إلا حيـث يـرى الإقـدام مصلحةً، وإن تساوى الأمران فالإحجام خير، وإن ترجح الإحجام فالإحجام خير. لا ينكر على أحدٍ حتى يُعلم أنه فعل ما ينكر به عليه: عــن عمــران بــن حصــين رضــي الله عنــه، أن رســول الله صــلى الله عليــه وســلم رأى رجــلاً معتــزلاً لم يصــل في القــوم فقــال: ( يا فــلان، مــا منعــك أن تُصــلي في القــوم؟) فقــال: يا رسول الله أصابتني جنابة، ولا ماء، فقال: ( عليك بالصعيد، فإنه يكفيك) قــال الشــيخ رحمــه الله: مــن فوائــد الحــديث: أنــه لا ينكــر علــى الشــخص حــتى يعلــم أنــه فعــل مــا يُنكــر بــه عليــه، لأن النــبي صــلى الله عليــه وســلم لم ينكــر عليــه، بــل ســأل: مــا الــذي منعــه، ولــو أنكــر عليــه لوبخــه، وقــال: كيــف تــترك الصــلاة ؟! فــدلَّ هــذا علــى أن الإنسان ينبغي له ألا يتعجل بالإنكار حتى يعلم وجه الإنكار. ويُؤيــــد ذلــــك أيضــــاً أن رجــــلاً دخــــل المســــجد والنــــبي صــــلى الله عليــــه وســــلم يخطــــب، فجلس، فلم ينكر عليه، بل قال له: ( هل صليت؟) قال:لا، قال: (قُم فصـلِّّ ركعتـين وتجوز فيهما ) ــــ(517) فائدة ينبغي أن تقيد
عدد الصفحات ٥١٧قـــال الشـــيخ رحمـــه الله: إذا تأملـــت صـــلاة الجنـــازة وجـــدت أنـــه يُبـــدأ فيهـــا أولاً بحـــق تعـــالى، ثم بحـــق رســـول الله صـــلى الله عليـــه وســـلم، ثم بحـــق العمـــوم، ثم بحـــق الخصـــوص، فالفاتُــة، ثم الصــلاة علــى الرســول صــلى الله عليــه وســلم، ثم الــدعاء العــام، ثم الــدعاء الخاص، وفي التشهد كذلك، أولاً التحية لله، ثم السلام على رسول الله صلى الله عليـه وسلم ثم السلام على المُصلِّّي وعباد الله الصالحين، وهذه الفائدة ينبغي أن تُقيد. الحكمة من أن القرآن يُنسي أكثرُ من غيره: قــال الشــيخ رحمــه الله: القــرآن تجــب العنايــة بــه أكثــر لأمــر النــبي صــلى الله عليــه وســلم والقــرآن أكثــر الأشــياء نســياناً، يعــني أن تُفــظ مــثلاً متنــاً مــن متــون الفقــه لا يُتــاج إلى تعهــدٍ كثــيرٍ، أمــا القــرآن فــلا بــد أن تتعهَّــده كثــيراً وإلا نســيته قــال النــبي صــلى الله عليــه وســلم( تعهــدوا القــرآن فــو الــذي نفســي بيــده لهــو أشــدُّ تفصــياً أو تفلتــاً مــن الإبــل في عُقُلها والحكمة من أن القرآن يُنسي أكثرُ من غيره: أولا :الابــتلاءُ لــيعلاما الله يتبــارك وتعــالى مــن هــو راغــب في حفــظ القــرآن ومــن هــو غــير راغب. ثانياً: كثرة الأجر والثواب بترداده، فإن في كلِّّ حرفٍ عشر حسنات. ثالثاً: أن يبقي ذكر الله تعـالى في القلـب، لأن القـرآن كـلام الله، فـإذا كنـت تقـرأ القـرآن فكأنما تُناجي الله عز وجل، لأنك تقرأ كلامه سبحانه وتعالى، ولهذا جعـل الله تعـالى مـن الحكمة أن يُنسي سريعاً حتى تُرص عليه. ــــ(518) الأذى في سبيل الدعوة من باب تكميلها ومن باب قوتها ومن باب زيادة الأجر
عدد الصفحات ٥١٨قـــال الشـــيخ رحمـــه الله: قـــال ســـبحانه لقـــد كـــان في قصصـــهم عـــبرة لأولى الألبـــاب [يوسف111] الدعوة إلى الله، وأن نرى أن هذا رفعة لـدرجاتنا، وتكفـير سـيئ اتنا، فعسـى أن يكـون في دعوتنــا خلــل، مــن نقــص في الإخــلاص، أو مــن كيفيــة الــدعوة وطريقهــا، فيكــون هــذا الأذى الذي نسمع يكون كفارة لما وقع منا ، لأن الإنسان مهمـا عمـل فهـو ناقـص، لا يُكن أن يكمل عمله أبداً ، إلا أن يشاء الله، فإذا أُصـيب وأُوذي في سـبيل الـدعوة إلى الله فإن هذا من باب تكميل دعوته ورفعة درجته فليصـبر وليحتسـب ولا يـنكص علـى عقبيــه لا يقــول: لســت بمُلُــزم، أنا أصــابني الأذى أنا تعبــت بــل الواجــب الصــبر الــدنيا ليست طويلة أيام ثم تزول فاصبر. وقال رحمه الله: واعلم أنك كلما أُوذيت في الـدعوة إلى الله تعـالى فـإن ذلـك زيادة أجـرٍ لـــك مـــن جهـــة، وزيادةُ قـــوَّةٍ لـــدعوتك مـــن جهـــة أُخـــرى، لأن الإنســـان إذا أُوذي علـــى شـــيء لابُـــدَّ أن يجـــد مـــن يتعـــاطف معـــه كمـــا تقتضـــيه سُـــنة الله عـــز وجـــل، حـــتى الـــذين يتكلمون بالباطل إذا أُوذوا على باطلهم وجدوا من يتعاطف معهم، فكيـف مـن يـتكلم بالحقِّّ. تتبع الأخطاء فيه ضرر كبير ، وإضعاف لجبهة الراد والمردود عليه: قــال الشــيخ رحمــه الله: إن انشــغال الإخــوان بتتبــع بعضــهم بعضــاً فيمــا يظنونــه خطــأ، ونشـر الـردود بيـنهم فيمـا هـو في مسـائل النـزاع و مواقـع الاجتهـاد يُصـل بـه ضـرر كبــير خاص وعام، وإضعاف لجبهة العلمـاء الـراد والمـردود عليـه، حـتى أنـه قـد يُصـل التنـدر من بعض السفهاء في هذه الأمور والنزاعات. ــــ(519) المخالف مريض ينبغي علاجه لا مجرم يُرادعقابه:
عدد الصفحات ٥١٩قـــال الشـــيخ رحمـــه المســـائل الـــتي تخُـــالف الـــنص الصـــريح أو تخـــالف مـــا كـــان عليـــه السـلف هــذه لا يُكــن الســكوت عليهــا، بــل يجـب إنكارهــا وبيــان بطلانهــا، ولكــن لابُــدَّ مــن اتبــاع الح كمــة أيضــاً، واتبــاع الحكمــة بأن تــتكلم مــع صــاحبك بهــدوءٍ، وألا تقصــد الانتصار لنفسك ورأيـك، لأنـك إذا قصـدت الانتصـار لرأيـك فأنـت إذن لا تـدعو إلى الله، وإنما تدعو إلى نفسك، وإنما تريد الانتصار للحقِّّ، فاجعل هذا الذي خالف الحـقَّ فيما ترى كأنه مريض تريد أن تعالجه، لا ك أنه مجرم تريدُ أن تعاقبـه، لأن هنـاك فرقـاً بـين النظرتين.. ولهذا تختلـف منـاهج النـاس في بيـان الحـقِّّ وبيـان الصـواب في هـذه الأمـور، والموفـق مـن وفقــه الله ســبحانه وتعــالى ولكــن لا شــكّ أن الرفــق يأتي بالخــير أكثــر ممــا يأتي بــه العنــف، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كلمة الحق لها تأثير بثلاثة شروط قال الشيخ رحمه الله: كلمة الحـق لا بُـدَّ أن يكـون لهـا تأثـير، ولكـن لا تسـتعجل، قـد لا يكـــون لهـــا تأثـــير في الحاضـــر، لكنهـــا في المســـتقبل ســـتوثرُ بثلاثـــة شـــروط، إذا كانـــت لله وبالله وفي الله...إذا كانــت لله إخلاصــاً وقصــداً بحيــثُ لا يقصــدُ الإنســان أن يترفــع عــن النــاس، أو يقــال : مــا شــاء الله هــذا رجــل مُعلــن،أو هــذا رجــل ناصــح، وإذا كانــت بالله اســـتعانة، بحيــــث لا يعتمـــد الإنســــان علـــى نفســــه فيعجـــبُ بها.والثالــــث في الله، أي في الطريــق الــذي شــرعه الله كمــا قــال ســبحانه : ادعُ إلى ســبيل ربــك بالحكمــة والموعظــة الحســـنة وجـــادلهم بالـــتي هـــي أحســـن [125[ ]:دروس وفتاوى من الحرمين الشريفين:10/42 ] ــــ520) الاختلاف ينبغي ألاَّ يؤثرفي القلوب:
عدد الصفحات ٥٢٠عن سعيد بـن المسـيب، قـال: اختلـف علـي وعثمـان رضـي الله عنهمـا وهمـا بعسـفان المُتعة، فقال علي: ما تُريدُ إلا أن تنهى عن أمرٍ فعله النبي صلى الله عليه وسـلم، فلمـا رأى ذلـك علــي أهـلَّ بهمــا جميعـاً. قــال الشــيخ رحمـه الله: في هــذا دليـل علــى أن الكبــار في العلم والمرتبة يجري بينهما الخلاف، ولكن هذا لا يؤثر اختلافـاً في القلـوب، بخـلاف ما عليه بعـض النـاس اليـوم، حيـث تجـده إذا خالفـه صـاحبه في شـيء مـن الأشـياء وجـد عليه أو خاصمه، وهـذا مـن نزعـات الشـيطان، والواجـب عليـك إذا خالفـك أخـوك في شـيء أن تُناقشـه، وتنظـر مــا عنـده، فقـد يكــون عنـده مـن العلــم مـا لـيس عنــدك، ثم إن توصــلتما إلى اتفــاق في الــرأي فهــذا هــو المطلــوب، وإلا فلكــل رأيــه، وفي هــذه الحــال لا يقــال: إنكمــا اختلفتمــا، لأن كــلا منكمــا ســلك طريقــاً ظنــه الحــقَّ، فليعــذر كــل واحــد منكما الآخر، بل إن مما يدل على ورعه: أنه خالفك لأجل الحق، ولم يُداهنك. تقو يم الشخص يستلزم ذكر محاسنه ومساوئه، وعند رد باطله لا يلزم ذكر محاسنه: قـــال الشـــيخ رحمـــه الله: مـــن أراد أن يُقـــوّم شـــخص فالواجـــب عليـــه أن يـــذكر محاســـنه ومساوئه، أما من أراد أن يبطل ما يكون من باطل فهنا لا يلزم أن يـذكر المحاسـن، لأن ذكر المحاسن في مقام الـرد عليـه يرفـع الـرد عليـه، والتنفـير منـه، ويوجـب العطـف عليـه، فهنا يفرق بين شخص يريد أن يقـوم شخصـاً فـلا بـد أن يـذكر المعايـب والمحاسـن، وبـين إنسان يريد أن يـر د علـى شـخص باطلـه فيـذكر الباطـل ولا يـذكر المحاسـن لأنـه لـو ذكـ ر المحاسن لضعف جانب الرد عليه [ كذلك: تفسير سورة النساء:1/373،التعليـق علـى صحيح مسلم::7/253، شرح عمدة الأحكام 2/418 ] ــــ521) كل مُبطل يستدل بدليل صحيح فهو دليل عليه وليس دليلاً له:
عدد الصفحات ٥٢١قــال الشــيخ رحمــه الله: هــذه الآيــة: لــيس كمثلــه شــيء تــدلُّ علــى أن لــه صــفات، لكن لا يُاثله شيء، وسبحان الله! أي إنسان – وهذه قاعـدة أُعطـيكُم إياهـا – مُبطـل يستدلُّ بدليل صحيح، نجدُ أن هذا الدليل الصحيح دليل عليه، وليس دليلاً له. وقــد أشــار إلى هــذه القاعــدة شــيخ الإســلام ابــن تيميــة رحمــه الله في كتابــه العظــيم الــذي قــال عنــه ابــن القــيم رحمــه الله، مــا في الوجــود لــه نظــير ثانٍ، وهــو الكتــاب المســمى بـــ (العقل والنقل) أو ( درء تعارض العقـل والنقـل ) قـال: " أيُّ إنسـان مُبطـل يأتي بـدليلٍ صــحيح مــن الكتــاب والســنة، فإنــه يكــونُ دلــيلاً عليــه، ولــيس دلــيلاً لــه" ســبحان الله! لكن لا يُدركُ هذا إلا العباقرة. كن خفياً تكن عند الله تعالى عظيماً رفيعاً : عـن ســعد بــن أبي وقــاص رضــي الله عنــه، قـال: سمعــتُ رســول الله صــلى الله عليــه وســلم يقولُ: ( إن الله يُبُّ العبد التقي، الغني، الخفي قال الشيخ رحمـه الله: الإنسـان الخفـي الـذي لا يُـب أن يتظـاهر أمـام النـاس، هـذا هـو الذي يُبه الله، أما من أحب أن يظهر فتجده مثلاً إذا جلس في المجلـس قـام يتحـدث، وكــأن لم يكــن في المجلــس ســواه، أو إذا جلــس في المجلــس قــام يلحــف في المســألة، وإذا كــان حولــه طالــب علــم أخــذ يســأله عــن المســائل، وأدلتهــا، وكيفيــة الجمــع بينهــا، وكأنــه يفصل، ليظهر أنه من أكبر العلماء، كن خفياً تكن عند الله تعالى عظيماً رفيعاً. لا تُرص على إبـراز نفسـك، ثم اعلـم أنـك إذا أخفيـت نفسـك وكنـت أهـلا لأن تظهـر وتبرز فإن الله سوف يظهرك...ويبرزك ويعلم الناس بك. ــــ(522) أسباب الخطأ في الحكم الناتج عن اجتهاد:
عدد الصفحات ٥٢٢قـــال الشـــيخ رحمـــه الاجتهـــاد يكـــون صـــواباً، ويكـــون خطـــأً، والمـــراد بـــذلك الحكـــمُ الناتج عن الاجتهاد، وليس الاجتهاد، فالاجتهاد كله صواب، لكن الحكم الناتج عـن الاجتهاد ينقسم إلى صواب وخطأ.وأسباب الخطأ كثيرة منها 1- نقـــص العلــــم: بألا يكـــون عنــــد الإنســــان علـــم واســــع، فيجتهــــد فيمـــا عنــــده مــــن النصوص مثلاً، ويكون هناك نصوص أخرى قد فاتته لا يُدركها، فيكون الخطأ 2- قصــور الفهــم: يعــني كإنســان عنــده علــم، يُفــظ الأحاديــث كلهــا، ويُفــظ القــرآن والتفسير، لكن فهمه رديء، فهذا يخُطئُ. فإن كان ناقص العلم قاصر الفهم فهو أقرب إلى الخطأ مما لو ان فرد بأحدهما. 3- ســوء النيــة والقصــد وذلــك بأن لا يكــون مــراد الإنســان إلا أن يغلــب قولــه قــول غــيره لا أن يصــل إلى الصــواب فيريــد أن ينتصــر لنفســه لا للحــق، فهــذا يُُــرمُ الصــواب 4- المعاصــي: فالمعاصــي ســبب للخطــأ وأن لا يوفــق الإنســان للصــواب نســأل الله أن يُنعنــا وإياكــم منهــا، لقولــه الله تعــالى : ياأيهــا الــذينآمنــوا إن تتقــوا الله يجعــل لكــم فرقاناً [29] فهذه أربعة موانع تمنعُ من إصابة الحقِّّ، وقد يكون هناك موانع أخرى [ينظر:تفسير سورة العنكبوت ص:75، التعليق على صحيح البخاري16/649] ليس كل عالم إمام قــال الشــيخ رحمــه الله: الإمــام: هــو مــن لــه أتبــاع، ومــذهب يعــرف بــه، ولــيس كــل عــالم إماماً، خلافاً لما عليه الناس اليوم يجعلون وصف الإمام رخيصاً، يصفون به كـل إنسـان فكل عالم له تأليفات كثيرة يسمونه إماماً، وهذا ليس بصحيح ــــ(523) مسألة مهمة تُتاجإلى دليل
عدد الصفحات ٥٢٣قال الشيخ رحمه الله : هذه مسألة مهمة لكنها تُتاج إلى دليلٍ، وهي : أن أهل القبـور يكرهــون مــا يُفعــل عنــدهم مــن المعاصــي، وقــد نــصَّ الفقهــاء علــى أن الميــت يتــأذي بمــا يُفعل من المعاصي عنده، وهذا يُتاج إلى دليل، فإن وجد الدليل فعلـى العـين والـرأس، وإذا لم يوجد فهذه مسألة غيبية لا يُكن أن يجُزم بها، وإن كُنَّا نجزمُ أنَّ هؤلاء الصـالحين يكرهون المعصية حال حياتهم، لكن هل هم إذا كانوا ميِّّتين يُسَّون بذلك، ويكرهونـه، ويتألمون منه، ويُبُّون أن يكونوا أحياءً ، حتى ينهوا عن هذا المنكر ؟! مسألة أدلتها نادرة عن البراء بـن عـازب رضـي الله عنـه قـال : خرجنـا مـع رسـول الله صـلى الله عليـه وسـلم في جنــازة رجــل مــن الأنصــار فانتهينــا إلى القــبر ولم يلحــد بعــد فجلــس رســول الله صــلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة وجلسنا معه قــال الشــيخ رحمــه الله: مــن فوائــد الحــديث : مشــروعية اســتقبال القبلــة حــال الجلــوس، لقولـــه ( مســـتقبل القبلـــة ) وهـــذا في الحقيقـــة مـــن الأدلـــة النـــادرة، لأنـــه لـــو طُلِّـــبا مـــن الإنسان الدليل على أنه ينبغي للإنسـان أن يكـون جلوسـه مُسـتقبلاً القبلـة حـال دفـن الميت مـا أمكـن، ولـو طُلِّـب منـه ذلـك فقـد يتقاصـر، أو يعييـه الـدليل، وهـذا ممـا ينبغـي أن يُقيَّـــد..وإذا قلنـــا باســـتحباب اســـتقبال القبلـــة في الجلـــوس إذا كـــان هنـــاك حاجـــة أو مصــلحة ولهــذا كــان الرســول صــلى الله عليــه وســلم يخطــب النــاس يــوم الجمعــة مُســتدبراً القبلة. ــــ(524) التقيد بالسنة وعدم تجاوزها قيد أنملة:
عدد الصفحات ٥٢٤قــال الشــيخ رحمــة: رأيــت أخــيراً حــدثاً إذا ســلم قــال : أحيــيكم بتحيــة أهــل الجنــة : الســـلام علـــيكم ورحمـــة الله وبركاتـــه، وهـــذا يُتـــاج إلى دليـــل إلى العمـــل بـــه، هـــل كـــان الصــحابة رضــي الله عــنهم وهــم أعلــمُّ منَّــا بشــريعة الله وأحــرص منــا علــى تطبيقهــا، هــل كانوا يفعلون هذا ؟ فأنا لا أعلمُ أنهم كانوا يفعلـون هـذا، وإنمـا يسـلم الإنسـان السـلام المعتاد، وسلام أهل الجنة في الجنة أما في الدنيا فسلامها معروف، لكـن تجـد أن بعـض الناس يتكلم بهذه الكلمة، ثم يعشقها الناس وتذهب كأنها سنة، فانتبـه لهـذا لا تتجـاوز السنة قيد أُنملة فإن هذا هو صلاح القلب وصلاح المجتمع وصلاح الفرد الجواب علي من إذا أُنكر عليه قال: فعلت هذا بحضرة العالم ولم ينكر عليَّ : قــــال الإمــــام البخــــاري رحمــــه الله في جامعــــه الصــــحيح: كتــــاب " الاعتصــــام بالكتــــاب والســنة" باب مــن رأى تــرك النكــير مــن النــبي صــلى الله عليــه وســلم حُجَّــةً، لا مــن غــير الرسول، قال الشيخ رحمـه الله: إذا أُنكـر علـى شـخص فعـل مـن الأفعـال، ثم قـال: قـد فعلـتُ هـذا بحضـرة العـالم الفـلاني، فلـم يُنكـر علـيَّ، فنقـول: هـذا لـيس بحجـة، لأن هــذا العــالم قــد يكــون عــاجزاً عــن الإنكــار، وقــد يكــون عنــده تــردُّد في الحكــم، فــلا يُُــبُّ أن ينكـــر وهـــو عنـــده تـــردُّد، وقـــد يـــرى جـــواز هـــذا الشـــيء، ويكـــون أخطـــأ في رأيـــه، لكـــن الرسول علية الصلاة والسلام عدم إنكاره حجَّة. ــــ(525) الحيوان المتعلم أفضل من غيره:
عدد الصفحات ٥٢٥قـــال الله تعـــا يســـألونك مـــاذا أُحـــلّ لهـــم قُـــل أُحـــل لكـــم الطيبـــاتُ مـــن الـــرزق ومـــا علمتم من الجوارح مُكلبِّين تُعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكـروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب [44 ] قــال الشــيخ رحمــه الله: مــن فوائــد الآيــة الكريُــة: فضــيلة العلــم، لأن الله تعــالى فــرق بــ صيد ما ليس بمعلم وما كان معلماً، فأحل الثاني ولم يُل الأول، وهذا يدلُّ على فضـل التعليم حتى في الحيوانات. إذا كان غيرك يخطئ في ظنك، فأنت تخطئ في ظنه: قال الشيخ رحمه الله: يجب على الإنسان أن ينظر إلى غيره كما ينظر إلى نفسـه، ألـيس هو يجتهد ويخطئ ويصيب ؟ إذا غـيره أيضـاً يجتهـد ويخطـئ ويصـيب، فكيـف تكـون مـن المطففين الذين إذا اكتالوا علـى النـاس يسـتوفون، وإذا كـالوهم أو وزنـوهم يخسـرون ؟! فالواجــب أن تنظــر إلى غــيرك كمــ ا تنظــر إلى نفســك، فكمــا أن غــيرك يخطــئ في ظنــك، فكذلك أنت تخطئ في ظنه. [14/130] الكأس الذي يعطى للفائز في المسابقات الرياضية: سئل الشيخ: عن الكأس الذي يعطي للفائز في المسابقات الرياضية؟ فأجاب رحمه الله: لا بأس بذلك، و لكن...لماذا يكون شيئاً نافعاً ؟! إما ساعة أو قلماً أو كتاباً، فهذا أفضل. ــــ(526 ) الشمس هي التي تدور على الأرض
عدد الصفحات ٥٢٦قال الشيخ رحمه الله: يجب علينا وجوباً أن نأخذ بظاهر القرآن وأن الشـمس هـي الـ تدور حول الأرض وأنه بدورانها يُصل اختلاف الليل والنهر، هـذا الواجـب، ولا يجـوز أن نحيد عن هذا أبداً إلا إذا قام الدليل الحسي علـى خـلاف ذلـك، فإنـه حينئـذ يتعـين التأويل وصرف الكلام عن ظاهره، لأننا نعلمُ علم اليقين أن القرآن لا يخُـالفُ الواقـع، أما شيء يقولونه بأوهامهم ويُقدرونه، فإننا لا نُوافقهم على ذلك، ولا يسـع المـؤمن أن يُيــــد عــــن ظــــاهر كــــلام الله لمجــــ رد قــــولهم أبــــداً مسلم:1/462 ] لا نصدق ولا نكذب أنالأرض تدور قال الشيخ رحمه الله: مسألة الأرض هل تدور أو لا تدور؟ فنحن نقـول لا نُصـدقُ ولا نُكـــذبُ فـــيمكن أن يكـــون لهـــا دورة ومـــع ذلـــك للشـــمس دورة هـــم يقولـــون إذا أقـــررتم بدوران الأرض لـزمكم أن تقولـوا إن الشـمس ثابتـة فنقـول لـيس ذلـك بـلازم، يُكـن أن يكون للشمس دورة وللأرض دورة أخرى ولا مانع من ذلك، ولكن مع هـذا نقـول إن الكلام في دوران الأرض من فضول العلم الذي لا ينبغـي للإنسـان أن يضـيع وقتـه بـه، إلا رجلاً يُتاج إلى معرفة ذلك كما يُ ذكر أنهـم يُتـاجون إليـه في الصـواريخ المُوجهـة ومـا أشبه ذلك مما هـو معـروف عنـد أهلـه فحينئـذ إذا احتـاج إليـه فـلا حـرج أن يبحـث فيـه [ كــذلك: تفســير ســورة يــس139،150-وتفســير ســورة ص157- وتفســ ســـــــورة الزخـــــــرف: 51، وتفســـــــير ســـــــورة فصـــــــلت70- والتعليـــــــق علـــــــى صـــــــحيح البخاري:10/212،:15/682-683 ] ــــ527) لا نصدق ولا نكذب من يقولون عمر الدنيا كذا وكذا :
عدد الصفحات ٥٢٧قــال الشــيخ رحمــه الله: الســاعة قريبــة كمــا قــال الله تعــا ومــا يُــدريك لعــلَّ الســاعة قريــب وقــال الله تعــالى في الآيــة الأخــرى ومــا يُــدريك لعــلَّ الســاعة تكــون قريبــاً فهــي قريبــة ويــدل لقربهــا أنمــداً خــاتم الرســل فمعنــاه أن الأمــر قريــب وأمــا كــون الله تعــالى يــذكر أن الأمــر قريــب وبيننــا وبــين نــزول القــرآن أربعــة عشــر قــرناً ونحــن في القــرن الخامس عشر ومع ذلك يذكر الله عز وجل أن السـاعة قريبـة ومـن هنـا نعـرف أن عُمـر الدنيا طويل وبعيد ولكن هل نأخذ بقول هؤلاء الذين يتخر صـون ويقولـون عمـر الـدنيا الماضــــي كــــذا وكــــذا؟ والجــــواب: لا نأخــــذ بقــــولهم ولا نصــــدقهم ولا نكــــذبهم، أحيــــاناً يقولون:إنهم عثـروا علـى آثار حيـوان لـه كـذا وكـذا مـن ملايـن السـنين، أو علـى أحجـار فهـــذا لا نصـــدق ولا نكـــذب لأنهـــم لا يعلمـــون الغيـــب الماضـــي، وإنمـــا يقيســـونه بحـــال الحاضـــر أي يقيســـو ن عمـــر هـــذا الأثـــر بحســـب المـــؤثرات في الوقـــت الحاضـــر لكـــن مـــن يعلمنــا أن المــؤثرات في الوقــت الحاضــر هــي المــؤثرات في الوقــت الماضــي لا نــدري قــد يتغير الطقـس مـن حـرارة إلى بـرودة، ومـن بـرودة إلى حـرارة وقـد تتغـير الـرياح والأمطـار وغير ذلك. انفصال الأرض والقمر من الشمس: قــــال الشــــيخ ر حمــــه الله : مــــن الســــفه قــــول الــــذين يقولــــون: إن الأرض انفصــــلت مــــن الشـــمس، وبقيـــت زمـــاناً، ويأتـــون بأرقـــام خياليـــة بملايـــن الســـنين، ثم تُجـــرت وصـــارت أرضاً، وإن القمر كذلك انفصـل مـن الشـمس، ومـا أشـبه هـذا، فهـؤلاء نقـول لهـم: مـن أيـن لكــم هــذا الكــلام، والله تعــالى يقــول: مــا أشــهدتهم خلــقالســموات والأرض ولا خلق أنفسهم ــــ528) القمر لا يُكن العيش فيه
عدد الصفحات ٥٢٨