المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

درر من مصنفات العلامة ابن عثيمين

فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

صفحة ٣١ من ٤٠

قال الشيخ رحمه الله: القاعدة عندي : إذا اختلف النحويون في مسألة فخذ بالأسهل، فتتبع الرخص في النحو لا يُوجب الفسق. قول الناس: " هذا أفود من هذا " خطأ في اللغة قال الشيخ رحمه الله : يقول المؤلف رحمه الله: " اللغة أفيدُ من غيرها " ( أفيد ) هذا هو الصواب، ولا يقال: أفود، لأنها من فاد: ( فاد: يفيد) فهي يائيه، وليست واوية، وما جرى على ألسنة كثير من الناس اليوم حيث يقولون: " هذا أفود من هذا " فهو خطأ في اللغة، والصواب أن يقال: أفيد. فائدة لغوية: قال الشيخ رحمه الله: قوله:  سآتيكم منها موسى صلى الله عليه وسلم يخاطب أهله، ففيه دليل على مخاطبة الواحد بلفظ الجمع، وهذه فائدة لغوية. ــــ(481) من فوائد صلاح الإنسان أن كل عبد يدعو له في صلاته

عدد الصفحات ٤٨١

قال الشيخ رحمه الله: قوله : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فيه دليل على فوائد الصلاح، وأنَّ من فائدة صلاح الإنسان : أنَّ كلَّ عبدٍ يدعو له في صلاته، فإذا كان العبد صالحاً - ونسأل الله أن يجعلنا جميعاً من الصالحين- فان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه قد دعا له في كُلِّّ صلاة. تقنين الشريعة قال الشيخ رحمه الله: أن تُقنن الشريعة بأن نُدخل عليها أحكاماً تخُالف أحكامها فهذا كفر  ومن لم يُكم بما أنزل الله فأُلئك هم الكافرون  [44] فأما تقنينها بمعنى تبويبها وجعلها مواد معينة فهذا لا باس به بشرط ألا يكون الحكم لازماً بهذا المواد، لأن إلزام القضاة مثلاً...بأن تُكموا بهذه المواد معناه أنهم يُلزمون بأن يُكموا بما يعتقدون أن الحق في خلافه، لأن الناس يختلفون في مثل هذه، فقد ترى اللجان مثلاً أن الحكم في هذا هو كذا وكذا، ويري القاضي أن الحكم خلاف ذلك فوضعها على أنها مُوضحة أو كاشفة أو دالَّة هذا لا بأس به بلا شك ولكن وضعها على أنها ملزمة هذا لا يجوز لأن الناس يختلفون في الاجتهاد رحمة المجرم بعقوبته قال الشيخ رحمه الله: رحمة المجرم بعقوبته، لأن في عقوبته مصلحتين له، ومصلحة عامة للمسلمين، فأما المصلحتان له : فالأولى : أنه تكفير له، فإذا زنى المسلم وأُقيم عليه الحدُّ صار ذلك كفّارة له، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة،والمصلحة الثانية : أنها ردع له في المستقبل لأن هذا يُعينه على نفسه. و..المصلحة العامة فهي ردع لأمثاله الذين يُُدِّّثون أنفسهم بهذ ه الجناية ألاّ يفعلوها ــــ(482 ) من ظلم الشعوب إسقاط الحدود عنهم

عدد الصفحات ٤٨٢

قـال الشــيخ رحمــة الله: مــن ظلـم الشــعوب إســقاط الحــدود عـنهم، فإنــه ظلــم عظــيم لهــا، فلـو فُــرِّض أنــه أُســقط الحــد عــن مجــرم واحـد فإنمــا رحمِّــتا واحــداً – علــى فــرض أن هــذا رحمة – وظلمت عالماً، فهذا الجاني لن يرتد ع عن جنايته ما دمـت رُفعـت عنـه العقوبـة، وغيره ممن يُُدِّّث نفسه بمثل ذلك سيُقدم، فليس فيه رحمة لا للجاني، ولا للخلق. تأجيل إقامة الحدود بالبلاد التي تُررت من الكفر ودخلت في الإسلام قــال الشــيخ رحمــه الله: الــبلاد الــتي تُــررت مــن الكفــر ودخلــت في الإســلام، لــو قــالوا: نحــن إذا أقمنــا الحــدود ثار علينــا الناس..فهــل لنــا الحــق أن نؤجــل حــتى يتقــوى الجانــب الإســلامي؟ نقــول: نعــم، بــدليل أن الحــدود إنمــا جــاءت في الشــريعة الإســلامية متــأخرة، نعــم هــي لــدرء المفاســد، لكــن هــي أيضــاً متــأخرة حــتى يــتمكن النــاس مــن قبولهــا، ثم إن المقصود من الحـد إصـلاح الخلـق، والتكفـير عـن المحـدود، فـإذا كـان يترتـب علـى إقامتـه مفسدة أعظم فليؤجل. قانون العفو العام قال الشيخ رحمه الله: لو قال قائل: بعض البلاد التي يُدث فيها الشغب يقوم الحـاكم بإنشــاء بعــض القــوانين حــتى يرجــع أولئــك المحــاربين، كقــانون العفــو العــام، فيعفــو عــن الجميـــع، حـــتى لـــو ســـرقوا وقتلـــوا ونهبـــوا، كـــل مـــا فعلـــوا فإنـــه يعفـــي عـــنهم إذا وضـــعوا السلاح، فهل له ذلك، لكي يكف شرهم ؟ الجواب: هذا إنما نجوزه إذا دعت الحاجـة إليه، بأن كنا لا نقدر عليهم، فيكون جائزاً ــــ(483) القانون الدولي العام

عدد الصفحات ٤٨٣

قال الشيخ رحمه الله: القـانون الـدولي العـام هـو قـانون عـز وجـل، ولـيس لأحـد مـن عباد الله أن يقنن في عباد الله ما ليس في شـريعة الله، فـالحكم لله عـز وجـل وحـده، كمـا قــال تعــالى:  إن الحكــم إ  [40] شــــريعة الله فقــــد اتخــــذ لنفســــه جانبــــاً مــــن الربوبيــــة، وشــــارك الله تعــــالى فيمــــا هــــو مــــن خصائصه، فلا أحد يُكم في عباد الله إلا بما اقتضاه شرع الله. القوانين الوضعية قال الشيخ رحمه الله: القوانين الوضعية لها مساوئ كبيرة منها : أولاً : أنها محدودة بالعقل البشري، وهذا نقص. ثانيــاً : أنهــا محــدودة بمكــان معــين، لأن الــذين وضــعوها وإن كــانوا عبــاقرة وأذكيــاء إنمــا وضــعوها باعتبــار ظــروف أمــاكنهم، فقــد يكــون القــانون مُناســباً لهــذا المكــان، لكــن غــير مناسب لمكان آخر. ثالثــاً : أنهــا محــدودة مــن جهــة الزمــان لأن واضــع القــانون إنمــا وضــعه في زمانــه، والزمــان يتغير والأُمم لا تبقى على حال واحدة. رابعاً : أنهـا محـدودة في أُمـم مُعينـة، قـد تكـون هـذه الأُمـةُ قابلـة لهـذا الشـيء، وهـو نافـع لهــا، لكــن الأمــم الأخــرى لا تقبــل ولا يناســبها،ومن العجيــب أن...العــرب أخــذوا هــذه القـــوانين الصـــادرة منـــذ مئـــات الســـنين في قـــوم مُعيـــين في أمكنـــة معينـــةٍ وطبقوهـــا علـــى أنفسهم اليوم، ونبذوا كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم ــــ(484) فوائدوعجائب القرآن لا تنقضي ولا تنتهي

عدد الصفحات ٤٨٤

قال الشيخ رحمه الله: فوائـد القـرآن وعجائـب القـرآن لا تنقضـي، وكلمـا كـرّر الإنسـان التأمل والتدبر في كتاب الله انفتح له من المعاني والأسرار والحكم مـا لم يكـن معلومـاً لـه مــن قبــل، فعليــك أخــي المســلم بتــدبر كــلام الله عــز وجــل، واســتنباط الفوائــد منــه، فــإن ذلــك ممــا يُعينــك علــى تعظــيم القــرآن وبيــان أن مــن لــدن حكــيم خبــير، وأن عجائبــه لا تنقضــي، نفعــني الله وإياكــم بكلامــه، وجعلنــا الله وإياكــم مــن أهــل كــلام الله عــز وجــل ومن الذين يتلونه حق تلاوته، إنه على كل شيءٍ قدير. وقال رحمه الله: فعليك – يا أخي – بتدبر القـرآن فسـتجد فيـه العجائـب مـن المـواعظ والأحكــام والحكــم، فــإن هــذا القــرآن – يا إخــواني – كــلامُ رب العــالمين، الــذي أنزلــه لنتــدبر آياتــه ونــتعظ بــه، والقــرآن خــير وبركــة، فعليــك بتــدبر آياتــه، وتصــديق أخبــاره، والعمل بأحكامه، إن كنت تريد السعادة في الدنيا والآخرة. وقـال رحمــه الله: تأملـوا..كلام الله عــز وجــل تجـدوا الخــير الكثــير في كـلام الله عــز وجــل، وتجــدوا العجائــب الــتي لا تنتهــي ولا تنقضــي، ولهــذا قالــت الجــنُّ وهــم أقــلُّ عقــولاً مــن الإنـــس:  إنا سمعنـــا قُـــرآناً عجبـــاً يهـــدي إلى الرشـــد فآمنـــا بـــه  [1-2 ] هــؤلاء هــم الجــن،وهــم أبلــد مــن الإنــس، وأبعــدُ مــن الصــواب مــن الإنــس، ومــع ذلــك أقرُّوا بأن القرآن عجب يهدي إلى الرشد وأمنوا به. نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعاُ حـقَّ تلاوتـه، وأن يرزقنـا فهمـهُ فقهـاً وتطبيقـه عقـلاً، إنـه جواد كريم. ــــ(485) الوساوس : أسبابها وطرق التخلص منها

عدد الصفحات ٤٨٥

قــال الشــيخ رحمــه الله: الوســواس في الغالــب يُــدث مــن الفــراع النفســي والفكــري، بــل والجسمي، لأن الإنسان إذا انشغل اهتم بما يشتغل بـه، فبعُـد عـن الأفكـار والوسـاوس الرديئــة، ولكــن مــع ذلــك يُــدث الوســواس حــتى مــع وجــود مــا يشــغل الفكــر والجســم والنفس....والطريق إلى التخلص منه يكون بالتالي : أولاً : عدم الالتفات إليه والاهتمـام بـه فـلا يلتفـت إليـه المـرء ولا يهـتم بـه ولا يجعـل لـه شـــأناً في نفســـه حـــتى لـــو وســـوس فليـــوطن نفســـه أن هـــذا الأمـــر لـــيس بحقيقـــة ثم يـــدع التفكير فيه وهذه طريقة التَّخلِّّي بمعنى أن يخُلِّّي نفسه منه وألا يهتم به. الطريق الثاني للتخلص : أن يسـتعمل الأسـباب المُنجيـة منـه، وذلـك بكثـرة التعـوذ بالله تعالى، من الشيطان الرجيم، ومن الوساوس، ويكون حين التعوذ مستشعراً بأمرين : أحدهما : الافتقار إلى الله تبارك وتعالى، الافتقار الكامل مع جميع الوجـوه، بحيـث يتـبرأ الإنسان في هذه الحال من حوله وقـُوَّته، ويُفوِّّ ض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى. الثــاني أن يشــعر بأن الله تعــالى قــادر علــى إزالــة ذلــك، لأنــه جــلا وعــلا  إنمــا أمــره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون [82]...قوة الرجـاء سبحانه وتعالى وحسن الظن به، حتى يتخلص من هذا الداء الذي أصابه في نفسه الطريــق الثالــث للــتخلص مــن هــذا الأمــر: أن يكــون حــين اشــتغاله بأمــور دينــه ودنيــاه جــاداً فيهــا بمعــنى أن يُُضــر قلبــه عنــد العمــل للعمــل وحينئــذ إذا انصــرف القلــب عــن الوســواس والخمــو ل الفكــري إلى الجــدِّّ في العمــل والنظــر إلى الأمــور بعــين الجدِّّيــة، فــإن القلـــب يتحـــرك وينصـــرف ويتجـــه إلى هـــذه الأعمـــال وبـــذلك ينســـي وتـــزول عنـــه تلـــك الوساوس والأفكار الرديئة[1/137، دروس وفتاوى من الحرم5/710- 11/415] ــــ486) من يسألون الناس أموالهم

عدد الصفحات ٤٨٦

قال الشيخ رحمه: من الناس من يسأل لحاجته، ومنهم مـن يسـأل لضـرورته، ومـنهم مــن يســأل تكثــراً، ومــنهم مــن يســأل مرضــاً –والعيــاذ بالله- فيــه مــرض يُــب الســؤال، فالذين لهم حق هم الـذين يسـألون لضـرورتهم، فـإذا علمـت أن هـذا السـائل في ضـرورة إلى ما سأل، وأنت تعرف حاله تماماً، فعليك أن تعطيه. أو علمــت أنــه في حاجــة، بأن عرفــت أن هــذا يُتــاج، لــيس في ضــرورة مــن أكلــه و شــربه ولباســـه وســـكنه، فكـــل هـــذا موجـــود، لكـــن يُتـــاج إلى مـــا يُتـــاج النـــاس إليـــه في وقتنـــا الحاضــر : الثلاجــة، والمروحــة، والمكيــف، فهــذا لــيس ضــرورياً، لكنــه حاجــة لا شــك، فإذا سأل لحاجته وأنا أعرف فإنه يشرعُ لي أن أعطيه. أمـا إذا سـأل تكثـراً فقــد قـال النـبي عليــة الصـلاة والسـلام : ( مــن سـأل النـاس أمــوالهم تكثــراً فإنمــا يســألون جمــراً، فليســتقل أو ليســتكثر ) فــإذا عرفــت أن هــذا الرجــل يســأل تكثراً –لأني أعرفُ أنـه غـني - فـإنني لا أُعطيـه، بـل إن مـن حقـه علـيَّ أن أنصـحهُ، وأن أقول له : اتق الله، فإن المسألة كد يُكدُّ بها وجه الرجـل، حـتى يأتي يـوم القيامـة، و لـيس علــى وجهــه مزعــة لحــم، لأنــني لــو أعطيتــه في هــذه الحــال لأغر يتــهُ، وشــجعته أن يســأل بــدون حاجــة، فهنــا لا نعطيــه، بــل ننصــحه، لأنــه معتــد بســؤاله، والســؤال حــرام عليــه، وقد قال الله تعالى :  ولا تعانوا على الإثم والعدوان  [2] كذلك أيضاً من كان سؤاله مرضاً، لأن بعضالناس يُُبُّ السؤال، فهـو مـريض، فهـل الأحسن أن نتابع مرضه، أم الأحسن أن نحاول القضاء على مرضه ؟ الجواب:الثـاني لا شـك، إذن : فلنحـاول القضـاء علــى المـرض، وننصـحه ونقـول : هــذا لا ينبغي، بل هذا حرام عليك أن تسأل بغير حاجة، هذه مواقفنا مع هؤلاء السُّؤال ــــ(487) ينبغي أن نكون أمة اقتصادية لا أمة مالية:

عدد الصفحات ٤٨٧

قــال الشــيخ رحمــه: الواجــب أن نعتــني بالأمــوال، وأن نكــون أمــة اقتصــادية، لا أمــة ماليــة، والفــرق بينهمــا ظــاهر، فــإن الأمــة الماليــة كثــيرة المــال، لكنهــا تُبــذره بغــير فائــدة، كرجل تاجر عنده أموال كثيرة، فيُخبِّّط بهذا المال، ولا يهـتمُّ بـه، أمـا الأمـة الاقتصـادية فهي التي تعـرف أيـن تضـع المـال كمـا تعـرف مـن أيـن تأخـذ المـال ؟ وتجـد الرجـل يُـوازن دائمــاً بــين الصــادر والــوارد، حــتى يعــرف مــا هــو عليــه، وتجــده إذا قــلَّ المــال في يــده قــلَّ إنفاقه، وإذا كثر في يده اتسع إنفاقه، لكن على وجه سليم لا يكون فيه تبذير. وما أكثـر مـا رأينـا مـن قـوم أوسـع الله علـيهم المـال، فأسـاءوا التصـرُّف، فـافتقروا ! وكـم رأينا من أناس مالهم قليل لكن لحسن تصرفهم استغنوا عما سوى الله عز وجل و عـــن عمـــرو بـــن شـــعيب، عـــن أبيـــه عـــن جـــده، قـــال: قـــال رســـول الله صـــلى الله علـــيم وسلم: ( كُل، واشرب، والبس، وتصـدق في غـير سـرفٍ، ولا مخيلـة وأحمد وقال رحمه الله : من فوائد هذا الحديث: أن الإنسـان يأكـل ويشـرب ويلـبس ويتصـدق لكن على وجـه لا إسـراف فيـه ولا مخيلـة، وهـذه قاعـدة مهمـة جـداً في الاقتصـاد، ففيـه إشارة أن ينبغي للإنسان أن يكون مقتصـداً في إنفاقـه، ولهـذا يقـال في المثـل: ( مـا عـال من اقتصد) ما عال: أي ما افتقر، ويقال: الاقتصاد نصـف المعيشـة، وكثـير مـن النـاس لا يهتمُّ بالإنفاق، متى وقع في يده قرش ضيعه، وهذا غلـط فينبغـي للإنسـان أن يكـون معتدلاً،  والذين إذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يقتروا  [67] ــــ488) الحذر منالاستدانة لأمر كمالي

عدد الصفحات ٤٨٨

قــال الشــيخ رحمــه الله: لا يُــلُّ لأي إنســان أن يُســرف في إنفاقــه، لأ في الأكــل، و الشــرب، ولا في اللبــاس، ولا في غــيره، وأشــدُّ مــن ذلــك وأخطــر مــا يفعلــه بعــض النــاس من الاستدانة لأمرٍ كمالي ليس بواجب. فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يُوجه الرجل الذي لم يجـد شـيئاً يتـزوج بـه إلى أن يســتدين، فكيــف يســتدينُ الإنســانُ لشــيءٍ لــيس بضــروري، ثم يتحمــل دينــاً ! وإذا حـــلَّ الـــدينُ ولم يُوفـــه فإنـــه يســـتدين مـــرةً ثانيـــة، ويُـــزاد عليـــه، وإذا حـــلَّ الثـــاني ولم يُـــوف استدان ثالثة، وهكذا حتى يتراكم عليه الدين. و قــال رحمــه الله:أمــرُ الــدين عظــيم، ألم تعلمــوا أن الرســول عليــة الصــلاة والســلام ســأله رجــل عــن الشــهادة في ســبيل الله فقــال : يا رســول الله، أرأيــت إن قُتلــتُ في ســبيل الله يُكفـــرُ عـــنيِّّ خطـــاياي؟ فقـــال لـــه رســـول الله صـــلى الله عليـــه وســـلم:( نعـــم إن قُتلـــت في ســـبيل الله وأنـــت صـــابر محتســـب مُقبـــل غـــير مُـــدبر) ثم قـــال رســـول الله صـــلى الله عليـــه وســلم (كيـــف قُلــت؟ ) قـــال : أرأيـــت إن قتلــت في ســـبيل الله أتكفــر عـــنيِّّ خطـــاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم، وأنت صابر محتسب، مُقبـل غـير مُـدبر، إلا الــدين، فــإن جبريــل عليــه الســلام، قــال لي ذلــك ) يعــني الشــهادة في ســبيل الله لا تُ كفِّّــر الــدين وهــي شــهادة في ســبيل الله ! وكــان عليــه الصــلاة والســلام يُــؤتى بالرجــل المتوفى، عليه الدين، فيسـألُ : ( هـل تـرك لدينـه فضـلاً ؟ ) فـإن حُـدث أنـه لدينـه وفـاء صلى، وإلا قال للمسلمين:( صلوا على صاحبكم)..فإياك..أن تغتر وتتساهل. ــــ(489) الحذر من شياطين الإنس

عدد الصفحات ٤٨٩

قــــال الشــــيخ رحمــــه الله : كُــــلُّ مــــن يأمــــرك بالســــوء والفحشــــاء وينهــــاك عــــن الصــــلاح والاســتفادة فهــو شــيطان لقــول الله تبــارك وتعــالى  ومــن يتبــع خطــوات الشــيطان فإنــه يأمـره بالفحشـاء والمنكـر  [21] إنمـا يريـدُ الشـيطان أن يُوقـع بيـــنكم العـــداوة والبغضـــاء في الخمـــر والميســـر ويصـــدكم عـــن ذكـــر الله وعـــن ا لصـــلاة [91] الصلاة فهذا هو الشيطان وقــال رحمــه الله : الحــذر مـــن الشــياطين لــيس اسمـــاً خاصــاً الجــن، بـــل حــتى الإنــس لهـــم شــياطين، قــال الله ســبحانه وتعــالى :  وكــذلك جعلنــا لكــل نــبيٍ عــدواً شــياطين الإنــس والجن[112 ] وقــال رحمــه الله : الغــرور اســم جــنس لــيس خاصــاً بالشــيطان، بــل هــو عــام للشــيطان وأوليائــه، فمــا أكثــر شــياطين الإنــس الــذين يغــرون الإنســان ويســفهونه، ويوقعونــه فيمــا يندم عليه، وهم جلساء السوء الذين حذر منهم النبي عليه الصلاة والسلام. و قـــال رحمـــه الله : فمـــا أكثـــر مـــا يُُـــرُّ علينـــا ممـــن يتصـــلون بنـــا يشـــكون مـــن قـــوم كـــانوا مستقيمين، وأئمة مسـاجد، أو مـؤذني مسـاجد، اتصـل بهـم أناس مـن أصـحاب السـوء، فانحرفوا انحرافاً كاملاً" ــــ(490) الميت بحادث سيارة أو صاعقة شهيد

عدد الصفحات ٤٩٠

قال الشيخ رحمه: الذي يخرجُ من بيتـه ويُـوتُ بحـادث سـيارة أو سـقوط عقـار عليـه أو مـــا أشـــبه ذلـــك يكـــون شـــهيداً، لأن صـــدم الســـيارة مـــن جـــنس الغـــرق ومـــن جـــنس الحرق، ومن جنس الهدم، وكل ذلك ثبت عن النـبي صـلى الله عليـه وسـم أن مـن مـات به يكون شهيداً...فهو شهيد عنـد الله، لكنـه في أحكـام الـدنيا لـيس بشـهيد، بـل يجـب أن يُغسل ويُكفَّن ويصلى عليه. وقــال رحمــه الله: إذا نزلــت صــاعقة بإنســان فإنهــا ســوف تُرقــه – لا شــك- في لحظــة، لأنها طاقة كهربائية عظيمة، فهل يكون هذا من جنس الذي مات بحرق النـار، ويكـون من الشهداء ؟ نقول: نعم، هذا من الشهداء، ويكـون الله قـد أراد لـه خـيراً أن يُـوت علـى هـذه الحـال إن شاء الله. وقــال رحمــه الله: ولكــن لــيعلم أننــا لا نحكــم علــى الشــخص بعينــه أنــه شــهيد حــتى وإن عمـــل عمـــل الشـــهداء، لأن الحكـــم بالشـــهادة لشـــخص بعينـــه لا يجـــوز، كمـــا لا تجـــوز الشهادة للشخص بعينـه بالجنـة إن كـان مؤمنـاً، أو بالنـار إن كـان كـافراً، ولكـن نقـول : إن مــن مــات بحــادث أم مــات بهــدم أو بغــرق أو بحــرق أو بطــاعون فإنــه مــن الشــهداء، ولكن لا نخُصُّه بعينه، ومـن عقيـدة أهـل السـنة والجماعـة أن لا نشـهد لأحـد بعينـه بجنـة ولا بنار، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكـن نرجـو لهـذا الرجـل أن يكون من الشهداء. ــــ(491) بناء المساجد

عدد الصفحات ٤٩١

قــال الشــيخ رحمــه الله: الصــدقة الجاريــة مــن أوســعها وأعمِّّهــا وأنفعهــا وأفضــلها : بنــاء المســاجد، لأن المســجد تُقــام فيــه الصـــلوات، وقــراءة القــرآن، ودروس العلــم، ويُـــؤوى الفقــراء في الحــرِّّ والــبرد، وفيــه مصــالح كثــيرة لــيلاً ونهــاراً، ثم هــو أدوم مــن غيره..كــذلك المـــاء حيـــث يُفـــر الإنســـان عينـــاً يشـــرب منهـــا النـــاس، فهـــذه صـــدقة جارية...وكـــذلك الأربطة-وهي مساكن لطلاب العلم- وكتبُ العلم. و قـال الشــيخ رحمـه الله: أرى أنــه مــا دامـت الأُمُّ قــد أدت فريضــتها فـإن الحــج في حقهــا يكون تطوعاً، وبذلُ سبعة آلاف ريال في حج تطوع مـع وجـود عمـل أفضـل مـن ذلـك خلاف الحكمة، و لهـذا أرى أن تصـرفوا هـذه السـبعة الآلاف إلى جهـة أُخـرى أنفـع لهـا، مثــل أن تشــاركوا لهــا في عمــارة مســجد ينفــع الله بــه المســلمين، وينفــع الميتــة، حيــثُ إن المسـجد أجـره عظـيم، لأن مـن بـنى لله مســجداً بـنى الله لـه بيتـاً في الجنـة، ولأن المســجد يـــرتاده المســـلمون لأداء أعظـــم فريضـــة في الإســـلام بعـــد الشـــهادتين، وهـــي الصـــلوات الخمس، ويرتاده المسلمون أيضاً لحفظ القرآن، ويرتاده المسلمون لتذاكر العلـم، ولغـير ذلك من المصالح العامة، فإذا صرفتم هذه الآلاف السبعة إلى مشاركة في بنـاء مسـجد كان ذلك خيراً وأولى. و قال رحمه الله:جاء في الحـديث : ( لا تقـوم السـاعة حـتى يتبـاهي النـاس في المسـاجد ) فلا يتخذونها مكان عبادة بل مكان مباهاة يقال ما شاء الله، فلان عامَّـر هـذا المسـجد العظـــيم مزخرفـــاً محلـــىً بالنقـــوش وبالمعـــادن وبالرخـــام..بعض المســـاجد رأيناهـــا في بعـــض المنــاطق يكــاد الإنســان يجــزم بأن الإنســان بناهــا مباهــاة، لأنــه لا داعــي لهــذه الأشــياء. [5/526،فتح ذي الجلال والإكرام2/595,598، شرح اقتضاء الصراط المستقيم 478] ــــ492) من السفه في العقل والضلال في الدين: عبادة غير الله جل جلاله

عدد الصفحات ٤٩٢

قـال الشـيخ رحمــه الله: لا أحـد أضــل في الـدين، ولا أســفه في العقـل ممــن يعبـدُ غــير الله، والدليل قول الله تبارك وتعالى في السفه :  ومن يرغـب عـن ملـة إبـراهيم إلا مـن سـفه نفســه  [130] ومــن أضــلُّ ممــن يــدعو مــن دون من لا يستجيب له إلى يوم القيامة  [5 ] فكل من دعا غير الله فإن هذا المدعو لا يُكن أن يسـتجيب للـداعي، ولـو بقـي يـدعو إلى يــوم القيامــة، ولا أحــد أضــل في الــدين مــن هــذا، ولــذلك نــرى أن مــن أســفه الخلــق عُقُــولاً، وأضــلهم دينــاً أولئــك الــذين يأتــون إلى قــبر فــلان أو فــلان، ويقــول أحــدهم : يا فلان أعطني، والمرأة تأتي إلى القبر، وتقول : يا سيد فلان إني لا أحمل فـاجعلني أحمـلُ، تقــول هــذا لجثــة هامــدة ربمــا تكــون الديــدان قــد أكلتهــا كُلهــا إلا عجــب الــذُّنب، لأن عجــب الــذنب باقٍ لا تأكُلُــهُ الأرضُ، فتــأتي إلى جثــةٍ هامــدةٍ تــدعوها أن تأتي لهــا بولــدٍ، أو تكــون امــرأة لا يأتيهــا إلا إناث، وهــي تريــد ذكــراً، فتــأتي إلى الســيد فــلان تقــول : يا سيد لا ألدُ إلا إناثاً، فهب لي من لدنك ذكراً، فهذا ضلال وسفه. وقال ر حمه الله: زيارة القبور لدعاء القبور، فهو سفه في العقل وضـلال في الـدين، سـفه في العقـــل لأن هـــذا الميـــت لا ينفــــع نفســـه، فكيـــف ينفعــــك أنـــت؟..هو نفســـه محتــــاج للــدعاء فكيــف تــدعوه؟ هــذا ســفه فلــو أن الإنســان جــاء إلى شــخص حــي لكنــه أشــلُّ، وقال:يا فلان، أدعوك أن تُمل متاعي معي إلى السيارة، سيعتبر النـاسُ هـذا سـفيهاً إذ كيــف تقــول للميــت: يا فــلان أعطــني كــذا ارزقــني مــالاً؟ سُــبحان الله! امــرأتي لا تُمــل اجعلها تُمل هذا سفه في العقل وضلال في الدين. ــــ(493) الأديان السماويةمنسوخة بالدين الإسلامي

عدد الصفحات ٤٩٣

قال الشيخ رحمه الله: الأديان السماوية هي التي شرعها الله عز وجـل، لأنهـا نزلـت مـن الســــماء، إلا أنــــه يجــــب أن يعلــــم الســــائلُ وغــــيره أن جميــــع الأديان منســــوخة بالــــدين الإسلامي، وأنها ليست مما يُدان به الله عز وجل، لأن الـذي شـرعها ووضـعها دينـاً هـو الــذي نســخها بــدين محمــد صــلى الله عليــه وســلم، وكمــا أن النصــارى مُقــرُّون بأن ديــن المســيح قــد نســخا شــيئاً كثــيراً مــن ديــن موســى عليــه الصــلاة والســلام، وأنــه يجــب علــى أتبــاع موســى عليــه الصــلاة والســلام، أن يتبعــوا عيســى، فإننــا كــذلك أيضــاً نقــول : إن الإســلام مُلــزم للنصــارى أن يــدينوا بــه، ولجميــع الأمــم أن يــدينوا بالإســلام، لأن العــبرة للمتأخِّّر. وقال رحمه الله: ندحض قول من يُاولون اليوم أن يخلطوا بين الحق والباطل، ويقولون: هذه أديان سماوية! اليهود على دين سمـاوي، والنصـارى علـى ديـن سمـاوي، والمسـلمون علـــى ديـــن سمـــاوي! نقـــول: هـــذا أكـــذب الكـــذب، وأكـــذب كلمـــة قالهـــا قائلهـــا هـــذه الكلمة، هل اليهود الآن على دين سماوي؟ لا والذي فطر السـموات والأرض، ليسـوا على دين سماوي، بل على دين باطلٍ، نسخه الله تعالى بشريعة موسى. وهل النصارى الذين يُسمُّون أنفسهم ( مسيحيين ) نسبة للمسيح، هل هم علـى ديـن الحــقِّّ؟ لا والــذي فطــر الســموات والأرض، إنهــم علــى ديــن باطــل، أي: منســوخ، نســخ برسالة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليسوا على دين. ــــ(494) أهمية التاريخ الإسلامي العر

عدد الصفحات ٤٩٤

قــال الشــيخ رحمــهالتوقيــت الــذي يســمى المــيلادي مبــنى علــى مــيلاد عيســى عليــه الصلاة والسلام، فالذي وضعه النصارى، وعجباً لقوم يقولون إنهم عر ب، ثم ينتسـبون أيضاً للإسلام فيعدلون عـن التوقيـت العـربي الإسـلامي إلى هـذا التوقيـت، وهـذا يعطـى الكفــرة مــن النصــارى وغــيرهم زُهُــواً وعلــواً واســتكباراً علينــا، حيــث عــدلنا عــن تاريخنــا العــــربي الإســــلامي إلى تاريخهــــم، والتــــاريخ لــــيس بالأمــــر الهِّّــــين، فإنــــه يعتــــبر عــــزاً للأمــــة وفخراً...فلهذا ينبغي لنا أن نكون أمـة لنـا شخصـيتنا، ولنـا مقوماتنـا، ولنـا تاريخنـا، وأن لا نكــــون أذيالاً لغــــيرنا، وإذا اضــــطررنا إلى أن نــــؤرخ بتــــاريخهم، نظــــراً لانفتــــاح النــــاس بعضـــهم لـــبعض، أو دعـــت الحاجـــة لـــذلك..فمن الممكـــن أن نجعـــل الأصـــل : التـــاريخ الإسلامي العربي، ونقول الموافق لكذا، أما أن نمحو التـاريخ الإسـلامي، ولا يعـرف، ثم نجعــــل بــــديلاً عنــــه هــــذا التــــاريخ النصــــراني فــــلا شــــك أن هــــذا خطــــأ عظــــيم، فــــــــتح:7/462-باب26- تصــــــــب12/344، باب2/65- :فــــــــتح7/462، تم:1/21] إخراج المشركين من جزيرة العرب جسدياً ومعنوياً: قـــال الشــــيخ رحمـــه الله: قــــال رســـول البر يــــة عليـــه الصــــلاة والســـلام في مــــر ض موتــــه : (أخرجوا المشـركين مـن جزيـرة العـرب)...إذا كـان الرسـول عليـه الصـلاة والسـلام أمـرنا بإخراج أجسادهم، فإنه يأمـرنا أمـراً أولـوياً بإخـراج أفكـارهم وأخلاقهـم الـتي يبثونهـا بـين الناس ليضلوا عباد الله عـز وجل....فهـذه الجزيـرة لهـا شـأن عظـيم وميـزان كبـير في نظـر الشرع باعتبار حماية الدين الإسلامي . ــــ(495) القومية

عدد الصفحات ٤٩٥

قــــال الشــــيخ رحمــــه الله: القوميــــة هــــذه لم يفتحهــــا علــــى المســــلمين إلا الكفــــار، أرادوا بالقوميــة شــيئين، كمــا يقولــون : ارِّم عصــفورين بحجــر، أرادوا أن يفرقــوا المســلمين، لأن المســلم غــير العــربي مــا يكــون لديــه الحمــاس في معونــة العــرب المســلمين الــذين فصــلوا أنفسهم عنه، وثانياً : أن يُذهِّبا عن المسـلمين الغـيرة الإسـلامية، حـتى يقـا تلوا لا لـدين الله، ولكن للقومية. وقـــال رحمـــه الله: علـــى الـــرغم مـــن قـــوة الدعايـــة للقوميـــة العربيـــة لم نســـتفد منهـــا شـــيئاً! اليهـود اسـتولوا علـى بـلادنا، نحـن تفككنـا، دخـل في ميـزان هـذه القوميـة قـوم كفـار مـن النصـارى وغــير النصــارى، وخـرج منهــا قــوم مسـلمون مــن غــير العـرب، فخســرنا ملايــن المســلمين، مــن أجــل هــذه القوميــة، ودخــل فيهــا قــوم لا خــير فــيهم، قــوم إذا دخلــوا في شيءٍ كُتِّبا عليه الخذلان والخسارة. وقال رحمه الله: حصل لهذه الدعوة الجاهلية الفاسدة الفاشلة عُنفوان عظيم وقوة فيمـا مضى من قُرب، ومـع ذلـك مـا كُتِّـبا لهـا النجـاح، ولـن يُكتـب لهـا النجـاح، لأن العـرب باســم العروبــة مــا انتصــروا، وإنمــا كمــا قــال عمــر رضــي الله عنــه فيمــا يــروى عنــه، قــال : نحــن قــوم أعــزنا الله بالإســلام، فمــتى أردنا العــزة بغــيره أذلنــا الله...فرايــة العروبــة فاشــلة، ولا يُُكن أن يقوم لها سعادة ما دامت تضمُّ تُـت لوائهـا اليهـودي والنصـراني والمجوسـي والشــيوعي باســم العروبــة، ولكــن يجــب أن تكــون الــدعوة إلى الإســلام باســم الإســلام حتى يخرج منَّا هؤلاء الذين ما رأينا منهم إلا شراً. ــــ(496) الإنسانية

عدد الصفحات ٤٩٦