ما يجبر النقص في الصلاة قال الشيخ رحمه الله: هذه الصلاة العظيمة كلنا في الحقيقة - نسأل الله أن يعاملنا بعفوه - كلنا في صلاته نقص، فهل لها من جابر خارجي؟ نقول نعم: السنن الرواتب، والسنن الرواتب اثنتا عشرة ركعةً: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان قبل المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، أما العصر فلا رتبة لها: لا قبلها ولا بعدها. إذا صليت في يوم بنى الله لك بيتًا في الجنة دائمًا لا يتغير ولا يفنى وليس فيه خلل ولا نقص وأنت كذلك لا تفنى ...ولا تبغي عنه حولاً ستبقى فيه أبد الآبدين الله أكبر، الآن عندما تريد أن تبني بيتًا، فلن يكتمل بناؤه في يوم واحد أبدًا، لا يكمل إلا في سنة أو في ستة أشهر حسب البناء بعد تعبٍ وعناء، ومشاكل مع العمال والمقاولين، وإذا بُنيِّ ال بيت فهو مُعرض للخطأ، ومُعرض للخطر والانهدام والاحتراق، ثم إذا كمل، فالنهاية أن الإنسان يزول عنه. لكن مع الآسف قلوبنا تُب العاجلة؛ ﴿ كالاَّ بالْ تُُِّبُّونا الْعااجِّلاةا * واتاذارُونا الآْخِّراةا ﴾ [20،21.] فحافظ عليها يا أخي، وإذا فاتتك التي قبل الصلاة، فصلِّّها بعد الصلاة؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الرواتب. آكد هذه الرواتب راتبة الفجر، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليها حضرًا وسفرًا، و الأفضل أن تصلى الراتبة في البيت. ــــ(17)
عدد الصفحات ١٧عذاب من لا يصلون في قبورهم قال الشيخ رحمه الله: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة بقبرين، فكُشف له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها يُعذبان، فقال: (إنهما ليعذبان)، أكَّد هذه الجملة بمؤكدين، وهما: (إنَّ) واللام، يعني أكَّد أنهما يعذبان؛ لأن المقام يقتضي التأكيد؛ لأن عذابهما أمر غيبي، فصار الإخبار عنه مؤكدًا،أما أحدهما، فكان لا يستنزه من البول، ما يبالي يطالُ الثوب البول ثوبه، فلا يطهره، ويطال فخِّذه فلا يطهره، ويصيب مُصلاه فلا يطهره، ولا يهتم بأن يُعذب من أجل ذلك، وإذا كان عُذِّّب من أجلِّ أنه لا يستنزه من البول، والاستنزاه من البول من شروط الصلاة، فكيف يكون من لا يُصلي؟! أيستحق العذاب أو لا؟ يستحق العذاب من باب أولى، وقد حدثنا بأشياء عجيبة فيمن ماتوا وهم لا يصلُّون، شاهدها الناسُ بأعينهم، منها ما يُقبل ومنها ما لا يقبل، لكن لا شكَّ أن الله قد يظهر من آياته ما يدلُّ على الأحكام الشرعية، كما أظهر الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على هذين الرجلين. الصلاة بالجسم فقط صلاة ناقصة: قال الشيخ رحمه الله: يا إخوان، أكثر أوقاتنا نُصلِّّي ولا نصلِّّي، يصلِّّي الإنسانُ وجسمه في مُصلاه في مسجده، لكن قلبه في كل وادٍ يفكر بهاجسٍ، يبيع، ويشتري، ويُرث، ويستأجر، ويؤجِّّر، ويرهنُ، ويرتهن، فهذا لم يصلِّّ كما ينبغي، ولهذا جاء في الحديث: (إن الرجل لينصرفُ وما كُتب له إلا عُشر صلاته، تُسُعُها، ثمُُنُها، سُبـُعُها، سُدُسُها خمُُسُها رُبـُعُها، ثـُلُثُها نصفها)، كلها راحت بسبب الهواجس، والله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلوبنا، فإذا لم تُ صلِّّ قلوبنا قبل أجسامنا، فصلاتنا ناقصة، أسألُ الله أن يعاملني وإياكم بعفوه، وأن يجعلنا ممن يقولُ ويفعل. ــــ(18)
عدد الصفحات ١٨من فوائد الزكاة وفضائلها : قال رحمه الله: الزكاة .لها فضل عظيم بينه الله تعالى في قوله: خُذ من أموالهم صدقة تُطهرهم وتُزكيهم بها [103] الطهارة من الذنوب، ومن الأخلاق الرذيلة، كالبخل الذي سماه الله تعالى فحشاءً قوله : الشيطانُ يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء [268] فهي تطهر من الأخلاق الرذيلة، وتطهر من الذنوب، لقول النبي صليالله عليه وآله وسلم : ( الصدقة تُطفئُ الخطيئة كما يُطفئُ الماءُ النار ) فالنار إذا رشت بالماء انطفأت بلا شك، وأولى ما يدخل في الصدقة الزكاة، فهي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار...كذلك تزكى الإنسان بأن تجعله في دائرة الكرماء والله عز وجل كريم..يُبُّ المحسنين ومن فضائل الزكاة أنها تزيد المال، عكس ما يظنُّ البخيل، فالبخيل يقول : إذا كان عندي مئة ريال، وأخذت منها اثنين ونصفاً نقصت، وكانت سبعة وتسعين ونصفاً، لكنها في الواقع لا تنقص المال، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( ما نقصت صدقة من مال ) بل هي – أي الصدقة – تزيد في المال، فيفتح الله تعالى على المنفق أبواب الرزق من حيث لا يشعر، كما قال الله تعالى : وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفه [39] كذلك تقي المال الآفات، ربمُّا يقي الله مالك الآفات بسبب الزكاة، فقد يسلط على مانع الزكاة من يسرقُ ماله، أو قد يسلط على ماله آفات تهلكه، أو قد يُسلطُ على نفس المالك أمراضاً تفني ماله، لكن الزكاة لا تنقص المال بل تزيده. ومن فضائلها : أنها ترضى الفقراء على الأغنياء. ـــ(19)
عدد الصفحات ١٩من حِّكامِّ الصيام : قال الشيخ رحمه الله: الله لم يُشرا عِّ الصيام إلا لحِّكامٍ عظيمة، أهمُّها وأجلُّها وأعظمُها: التقوى: تقوى الله عز وجل؛ لقول الله تعالى: ﴿ ياا أايـُّهاا الَّذِّينا آمانُوا كُتِّبا عالايْكُمُ الصِّّياامُ كاماا كُتِّبا عالاى الَّذِّينا مِّنْ قـابْلِّكُمْ لاعالَّكُمْ تـاتـَّقُونا ﴾183] اكمة من أجل تقوى الله عز وجل، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للصائم: ((إذا سابَّه أحدٌ أو شاتمه فليقُلْ: إنيِّّ صائمٌ))؛ أي: لا يسبُّه ويرُدُّ عليه بالمثْل، وليـاقُل: إني امرؤ صائم، والصائم لا يسبُّ ولا يشتُمُ ولا ياصخابُ، بل عنده الطمأنينة والوقار والسكينة، وتجنُّب المحرمات والأقوال البذيئة؛ لأن الصوم جُنَّة يتَّقي به الإنسانُ محارما الله، ويتقي به النارا يوم القيامة، وهذه أعظمُ حِّكام. ومن حِّكامِّ الصيام : كسر حِّدَّة النفس ، لأن النفس إذا كمال لها نعيمُها، من أكل وشرب ونكاح ، حملها ذلك على الأشار والباطا ر ونسيان الآخر ، وأصبح الإنسان كالبهيمة ليس له همٌّ إلا بطنه وفرْجه فإذا كباح جماحا نفسه وعوَّدها على تُامُّل المشاقِّّ وتُمُّل الجوع وتُمُّل الظمأ وتُمُّل اجتناب النكاح صار في هذا تربية عظيمة ومن حِّكامِّ الصيام أنَّ الإنسان يذكرُ به نعمة الله عز وجل بتيسير الأكل والشرب والنكاح لأن الإنسان لا يعرف الشيء إلا بضدِّّه، كما قيل: "وبضدِّّها تتبينَّ الأشياء ومن حكمة الله عز وجل في إيجاب الصيام أن يذكر إخوةً له مُصابين بالجوع والعطش وفـاقْد النكاح فيرحمهم ويُانو عليهم ويُعطيهم مما أعطاه الله عز وجل ولهذا كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أجودا الناس وكان أجود ما يكون في رمضان. ومن حِّكامِّ الصيام: تعويد الإنسان على تُمُّل المشقَّات والتعب؛ لأن الترَّاف والنعيم وتيسُّر الأكل والشرب، لن يدوم؛ فيُعوِّّد الإنسانُ نفساه على تُمُّل المشاقِّّ . ــــ(20)
عدد الصفحات ٢٠الاعتكاف تفرُّغ لعبادة عز وجل: قال رحمه الله المعتكف يلتزم المسجد لطاعة الله عز وجل ليتفرَّغ للطاعة فالإنسان في بيته وسوقه يالهو عن الطاعة، فيتفرَّغ للطاعة، ويتفرَّغ لانتظار ليلة القدر، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأُوال يلتمس ليلةا القدر، ثم اعتكف العشر الأواسط يلتمس ليلة القدر أيضًا ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر، فاعتكف العشر الأواخر،فينبغي أن يعلم المعتكف أنه ليس المرادُ من الاعتكاف أن يكون سحوره وفطوره في المسجد فقط إنما المراد من الاعتكاف أن يتفرَّ غ للطاعة وأن ينتظر ليلة القدر..وقال رحمه الله: أمَّا ما ينبغ ي أن يفعله المعتكف: فيشتغل بالقراءة والذِّّكْر والصلاة، ولا بأس أن يتحدَّث قليلاً إ لى أصحابه الذين معه في الاعتكاف أو الذين يدخلون لزيارته فإنه قد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام كان معتكفًا ، فزارته صفية - إحدى زوجاته رضي الله عنهن-لكن لا يعني ذلك أن يجعل الإنسان أكبرا وقتٍ في اعتكافه أن يتحدَّث إلى أصحابه كما يوجد في بعض المعتكفين في المسجد الحرام فأكثر أوقاتهم يكون في التحدُّث فيما بينهم، فإن لم يكن فالنوم، نوم وحديث، فأين الاعتكاف؟! ....وقال: الاعتكافُ مسنونٌ في العشر الأواخر كُلِّّها حتى لو رأى ليلة القادْ ر؛ أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد عالِّما أن ليلة القدر ليلة الحادي والعشرين، واستمرَّ في اعتكافه؟ بلى، وهو عالمٌِّ بها، وأنها قد مضت، ومع ذلك اعتكف العشر الأواخر، فنقول: ربما يكون اعتكافُكا بعد أن رأيتها بمنزلة الرَّاتبة للفريضة؛ يعني أنه يُكمِّل أجر الليلة، فهل منا مانْ يتأكَّد أنَّه أعطى ليلة القدر حقَّها؟ أبدًا، كُلُّنا مُقصِّّ رون، نسأل الله أن يعاملنا بعفوه. ــــ(21)
عدد الصفحات ٢١**استشعار امتثال أمر عند أداء العبادة من فوائد استشعار امتثال أمر الله عند فعل العبادة: قــال الشــيخ رحمــه الله: مطلــوب منــا عنــدما نفعــل العبــادات أن نستشــعر بأننــا نقــوم بهــا امتثالاً لأمر الله تعالى، لأن شعور الإنسان عندما يفعل العبادة بأنه يفعلها امتثـالاً لأمـر الله تعالى فإن هذا مما يزيد في إيُانه، ويجد لها لذة وهذه هي نية المعمول له. وقــال رحمــه الله : إذا استشــعر الإنســان عنــد فعــل العبــادة أنــه يفعلهــا امتثــالاً لأمــر الله فإنه يجد لها لذةً وأثراً طيباً. استحضار القيام بأمر الله واتباع رسول ه عند الوضوء: قال الشيخ رحمه الله: إذا أردنا أن نتوضأ نقصد أن: هذا شرط من شروط الصـلاة، لا بد من القيـام بـه، ونستحضـر أننـا نقـوم بأمـر الله تعـالى في قولـه: يا أيهـا الـذين آمنـوا إذا قمـــتم إلى الصـــلاة فاغســـلوا وجـــوهكم [6] ننســاه كثــيراً، وهــل عنــدما نفعــل هــذا نشــعر بأن الرســول كأنــه أمامنــا وأننــا نقتــدي بــه فنكون بذلك متبعين ؟ هذا قد نفعلـه أحيـاناً، ولكنـه قـد يفوتنـا كثـيراً، فينبغـي للإنسـان أن يكون حازماً لا تفوته هذه الأمور والأجور بمثل هذه الغفلة. وقال رحمه الله: نستحضر أن الخطايا الـتي عملناهـا بهـذه الجـوارح تـزول مـع آخـر قطـرة مــن الماء...إننــا لا نستحضــر إلا أن يشــاء الله...مــع أن هــذا هــو الاحتســاب علــى الله عز وجل، والاحتساب له أثره في كثـرة الثـواب، كمـا قـال النـبي صـلى الله عليـه وسـلم: ( من صام رمضان إيُاناً واحتساباً ) احتسب الأجر على الله عز وجل. ــــ(22)
عدد الصفحات ٢٢استشعار التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم عند أداء الصلاة: قــال الشــيخ رحمــه الله: في الصــلاة كثــير مــن المســلمين – والحمــد لله – الــذين يتحــرون العمل بالسنة، يصلون على حسب السنة، لكن يغيـب عـن بالهـم أنهـم يتأسـون برسـول الله صلى الله عليه وسـلم في كـل حركـة وكـل قـول، وهـذا غفلـة، لكـن لـو كـان الإنسـان حين يصلي يشعرُ بأنه متأسٍّ برسـول الله صـلى الله عليـه وعلـى آلـه وسـلم، وكأنمـا ينظـرُ إليه وهو يصلى، لوجد لذلك أثراً عظيماً في قلبه. استحضار ترك شهوات النفس في الصيام لرضا الله عز وجل قــال الشــيخ رحمــه الله: الغــرض مــن الصـــيام لــيس تــرويضا البــدن علــى تُمُّــل العطـــش والجوع والمشقَّة، ولكن هو ترويض النفس علـى تـرك المحبـوب لرضـا المحبـوب، والمحبـوب المتروك هو الأكل والشرب والجماع، هذه هي شـهوات الـنفس، أمـا المحبـوب المطلـو ب رضـــاه، فهـــو الله عـــز وجـــل، فـــلا بـــدَّ أن نستحضـــر هـــذه النيـــة، وهـــي أننـــا نـــترك هـــذه المفطرات طلبًا لرضا الله عز وجل. استشعار أمر الرسول علية الصلاة والسلام عند الإفطار: قال الشيخ رحمه الله: في الإفطار، نتناول الإفطار؛ لأن الطبيعة تقتضي ذلك وتاطلُبه، فنأكله تمتـُّعًا و تلذُّذًا لكن هل نشعُر بأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول(إذا أفْطارا أحدُكم فليـُفْطِّرْ على رُطابٍ فإن لم يجد فعلى تماْرٍ فإن لم يجِّدْ فعلى ماء )هل نشعر بهذا؟ وأننا نفطر امتثالاً لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام؟ أو نشعُر بأننا نـُفْطِّر ونبادر بالفطور رجاء الخ ير؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((لا يزال الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفطر))، وقال رحمه الله: إذا انقلبت هذه النعمة التي يتمتَّع بها أكثرُ الناس تاشهِّّيًا، انقلبت عبادةً، فبإمكان الإنسان الموفَّق أن يقلِّب عاداتِّه عباداتٍ . ــــ(23)
عدد الصفحات ٢٣فوائدينبغي تذكُّر ها عند أكل السحور: قال الشيخ رحمه الله: السحور فيه فوائد: أولاً: امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال: ((تسحَّروا)). ثانيًا: الاقتداءُ بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يتساحَّر، ولم يكن بين سحُوره وبين صلاته إلا مقدار خمسين آية، فكان يُؤخِّّر السحور. ثالثًا: أن هذه الأكلة معينةٌ على طاعة الله؛ لأن الإنسان إذا تاساحَّر كفااهُ ذلك كُلَّ اليوم، فأنت تشرب في اليوم - إذا لم تاكُنْ صائمًا - كثيرًا، لكن إذا كنت صائمًا، فالشرب الذي في السحور يكفيك، سبحان الله! هذا من بركته؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحَّروا؛ فإن في السحور بركةً)). رابعًا: إظهار المخالفة لليهود والنصارى؛ لأن هذا السحور هو فصلُ ما بيننا وبين صيام اليهود والنصارى، ولا شك أن إظهار مخالفة اليهود والنصارى مما يُقرِّّبُ إلى الله: ((مان تشبَّه بقوم فهو منهم))، بل إغاظة اليهود والنصارى مما يُقرِّّبُ إلى الله، بل إغاظة كُلِّّ كافر مما يُقرِّّب إلى الله؛ قال الله تعالى: ﴿ والاا ياطائُونا ماوْطِّئًا ياغِّيظُ الْكُفَّارا والاا يـاناالُونا مِّنْ عادُوٍّ نـايْلاً إِّلاَّ كُتِّبا لهاُمْ بِّهِّ عامالٌ صاالِّحٌ ﴾120] تعالى في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن معه قال: ﴿ لِّياغِّيظا بهِِّّمُ الْكُفَّارا ﴾ [29] خامسًا السحور أكل، فيه التنعُّم بنِّعامِّ الله، وحفظ البدن، وامتثالُ أمر الله، وغير ذلك. لكن كل هذه الأمور تُتاج من الإنسان أن يتذكَّر، فأكثر الناس لا يتذكر، يأكلُ الأكل ويتنعَّم به ترفـُّهًا بدني ا، لا أنه يتنعَّم به تنعُّ مًا عباديا ، إلا مانْ شاء الله. ــــ(24)
عدد الصفحات ٢٤استحضار تلبية دعاء الله عند الذهاب إلى مكة لأداء الحج: قال الشيخ رحمـه الله: ينبغـي للإنسـان أن يستحضـر أنـه في مجيئـه إلى مكـة وإحر امـه أنـه إنما يفعل ذلـك تلبيـة لـدعاء الله، قـال الله تعـالى: وأذن في النـاس بالحـج يأتـوك رجـالاً وعلى كل ضـامر يأتـين مـن كُـل فـجٍ عميـق ليشـهدوا منـافع لهـم فـالأذان بأمـر يعتـــبر أذاناً مـــن الله، فـــإذا كـــان الله هـــو الـــذي أذن فـــأنا أجيبـــه، وأقـــول: لبيـــك اللهـــم لبيك...الخ. استشــعار طاعــة الله عنــد قــراءة قولــه:إن الصــفا والمــروة مــن شــعائر إذا دنا مــن الصفا قال الشيخ رحمه الله: قولـه : (فلمـا دنا مـن الصـفا) يعـني قـرب منـه، ( قـرأ إن الصـفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به ) وفائدة هذه القراءة إشـعار نفسـه بأنـه إنمـا اتجه إلى السعي امتثالاً لما أرشد الله إليه في قولـه: إن الصـفا والمـروة مـن شـعائر وليعلم الناس أنه ينبغي إذا فعل عبادة أن يشعر نفسه أنه يفعلها طاعة لله عز وجل استشعار المرء أنه من أن يُر م إلى أن يُلَّ منه وهو في عباده: قال الشيخ رحمـه الله: لـيعلم أنَّ المـرءا مـن حـين يـدخل في الإحـرام إلى أن يُِّـلَّ منـه فهـو في عبـاده، في ليلـه ونهـاره، ونومـه ويقظتـه، وقيامـه وقعـوده، فليشـعر بـذلك شـعوراً تامــاً، حتى يُصل له زيادة الإيُان، والرجوع إلى الله عز وجل، فإن ذلك من أهم الأمور الـتي ينبغي للإنسان أن يعتني بها. ــــ(25) استحضارنية التعبد لله عز وجل في النكاح:
عدد الصفحات ٢٥قـــال الشـــيخ رحمـــه الله: ينبغـــي للمتـــزوج أن يلاحظ...نيـــة التعبـــد والتقـــرب إلى الله عـــز وجل في نكاحه حتى يُصل على فائدتين: فائـدة العبـادة، وفائـدة قضـاء الـوطر، وهـذه النيـة تغيــب عـن كثــير مـن المتــزوجين حيـث إن كثــيراً مـنهم لا يلاحــظ ولا يستشـعر عنــد عقــد النكــاح والــدخول إلا قضــاء الــوطر، وهــذا في حــد ذاتــه خــير، لأن فيــه الاعفــاف وكـــفّ البصـــر وغضـــه، لكـــن استشـــعار التعبـــد لله تعـــالى بطاعـــة رســـوله صـــلى الله عليـــه وعلى آله وسلم خير من ذلك وأعلى. استحضار التسوك بنية مرضاة الله عز وجل: قال الشيخ رحمه الله: ثم إننا ننبه في آخـر كلامنـا هـذا علـى أن تقصـد بالسـواك مرضـاة الـــرب، فهــــو أهـــم مــــن كونـــك تنظــــف الفـــم، لأن النــــبي صـــلى الله عليــــه وســـلم قــــال: (الســواك مطهــرة للفــم، مرضــاة للــرب ) فأنــت إذا تســوكت تنــال بــذلك رضــا الله عــز وجل، فانتبه لهذه النقطة، لأن كثـيراً مـن النـاس لا ينتبهـون لمثـل هـذه الأشـياء الدقيقـة، فيفوتهم خير كثير. ــــ(26) الأكل والشرب بنية: التنعم بنعم الله، وحفظ البدن، والتقوى على الطاعة:
عدد الصفحات ٢٦قـــال الشـــيخرحمـــه الله: ينبغـــي لنـــا – نســـأل الله أن يـــوقظ قلوبنـــا – ألا ننـــوي بأكلنـــا وشربنا مجرد التشهِّّي، بل ننوي به : أولاً: امتثــال أمــر الله عــز وجــل لأن الله أمــرنا بالأكــل والشُّــرب في قولــه تعــالى: وكُلُــوا واشربوا ولا تسرفوا [31] ثانيــاً: ننــوى بــذلك حفــظ أبــداننا لأن بــدنك أمانــة عنــدك ائتمنــك الله تعــالى عليــه يا أيهـــا الـــذين آمنـــوا قُـــوا أنفســـكم وأهلـــيكم ناراً [6] والأمانة البدنية الدنيوية ولا تقتلـوا أنفسـكم [29 ] ولا تلقـوا بأيـديكم إلى التهلكة [195] ثالثاً ننوى بذلك التنعم بنعم الله، والتنعم بنعم الله قربة، لأنـه يـدلُّ علـى قبولـك لنعمـة الله عليك، ومعلوم أن قبول ذي المنة اعتراف بفضله عز وجل. رابعـــاً: تنـــوى بـــذلك التقــــوى علـــى الطاعـــة ولهـــذا قــــال النـــبي عليـــه الصـــلاة والســــلام (تسحروا فإن في السحور بركة ) أمرنا بالسحور من أجل التقوى على الصيام. **مباحث متفرقة متعلقة بالعبادة فتح أبواب الجنة الثمانية يعني تيسير العبادات المؤدية لها: قال رسـول الله صـلى الله عليـه وسـلم: ( مـا مـنكم مـن أحـدٍ يتوضـأ فيسـب ُ الوضـوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبد الله ورسوله، إلا فتحت له أبـواب الجنـة الثمانيــة يــدخُلُ مــن أيهــا شــاء أبواب الجنة الثمانية: أنه تيسير له أعمال هذه الأبواب. فتيسـر لـه الصـلاة، و الصـيام، والصدقة، والجهاد، وغير ذلك من الأبواب. ــــ(27) من أسباب لذة العبادة وحلاوتها
عدد الصفحات ٢٧سئل الشيخ:ما أسباب تُصيل لذة العبادة التي كان يجـدها أمثـالُ ابـن تيميـة رحمـه الله؟ فأجاب: ذلك فضل الله سبحانه وتعالى يُؤتيـه مـن يشـاء ولـه أسـباب:منها : كثـرة قـراءة القرآن فإن ك ثرة قراءة القرآن تُلين القلب قال ابن عبدالقوي رحمه الله: وواظب علـى درس القرآن فإنهُ يُلين قلباً قاسـياً مثل جلمـد ومنهــا : أن يكــون الإنســان قلبــه دائمــاً متعلقــاً بالله مٌعرضــاً عمــا ســواه، مُتجنبــاً للقيــل والقــــال، وكثــــرة الســــؤال، ومنهــــا : أن يُضــــر قلبــــه عنــــد العبــــا دة بحيــــث لا يفكــــرُ ولا يوسوسُ، بل يكون قلبه حاضراً يتأمل ما يقول وما يفعل من عبادة الله عز وجل. و قــــال الشــــيخ رحمــــه الله: تصــــور يا أخــــي يناجيــــك الله عــــز وجــــل وأنــــت في صــــلاتك، يسمعك مـن فـوق سـبع سمـوات، ويـردُّ عليـك، إذا قلـت : الحمـد لله رب العـا قــال الله تعــالى : حمــد عبــدي وإذا قــال : الــرحمن الــرحيم قــال الله تعــالى : أثــ علـــي عبـــدي، وإذا قـــال : مالـــك يـــوم الـــدين قـــال : مجـــدني عبـــدي، والتمجيـــد التعظيم، فهل نشعُرُ ونحن نصلي بهذا ؟ ! الشكوى لله عز وجل، أكثرنا وأكثـر أوقاتنـا أننا لا نشعُرُ بهذا، نقرأ الفاتُـة علـى أنهـا ركـن لا تصـح الصـلاة إلا بهـا، لكننـا لا نشـعُرُ بهذه المعاني العظيمـة أننـا نُنـاجي الله عـز وجـل مـن فـوق سمواتـه: حمـدني عبـدي مـن يشعر بهذا يجـد لـذَّة عظيمـة للصـلاة، ويجـد أن قلبـهُ اسـتنار بهـا، وأنـه خـرج منهـا بقلـبٍ غير القلب الذي دخل فيها به. وقــال رحمــه الله: أنصــحهم أن يتــذوقوا طعــم هــذه الصــلاة، يقومــوا الليــل حــتى يــذوقوا طعمه، ويذوقوا بذلك طعم الإيُان. وقال رحمه الله:إذا شعر الإنسان بأنه مفتقر لربه فسيجد حلاوة العبادة ــــ(28) من علامات قبول العبادة
عدد الصفحات ٢٨قـــال الشـــيخ رحمـــه الله: قـــد تكـــون هنـــاك علامـــات لمـــن تقبـــل الله مـــنهم مـــن الحُجَّـــاج والصائمين والمتصدِّّقين والمصلِّّين، وهي انشـراح الصـدر، وسـرور القلـب، ونـور الوجـه، فإن للطاعات علامات تظهر على بدن صـاحبها، بـل هـي ظـاهره وباطنـه أيضـاً، وذكـر بعــض الســلف أن مــن علامــات قبــول الحســنة : أن يُوفَّــق الإنســان لحســنة بعــدها، فــإن توفيــق الله إياه لحســنة بعــدها يــدل علــى أن الله عــز وجــل قبــل عملــه الأول، ومــنَّ عليــه بعمل آخر يرضي به عنه. من أتى بالعبادة على الوجه المشروع فليستبشر خيراً : قـــال الشـــيخ رحمـــه الله: الواجـــب علـــى المـــرء إذا أتـــى بالعبـــادة علـــى الوجـــه المشـــروع إخلاصـاً لله ومتابعــة لرســول الله صـلى الله عليــه وســلم، أن يستبشـر خــيراً، وأن يقــول : اللهم كما مننت عليَّ بالعمل فـامنُن علـيَّ بالقبـول، ولا ييـأس، بـل يفـرح، وقـد جـاء في الحديث : ( من سرته حسـنته وسـاءته سـيئته فـذلك المـؤمن ) هـذا شـهادة مـن الرسـول عليه الصلاة والسلام أن الإنسان إذا فعل الحسنة وسُرَّ بـذلك وفـرح وانشـرح صـدره، وإذا عمـــل ســـيئة اغـــتم لـــذلك، فـــذلك هـــو المـــؤمن بـــنص كـــلام الرســـول عليـــة الصـــلاة والسلام ــــ(29) العبادة التي تخفى حكمتها أبل في التعبد:
عدد الصفحات ٢٩قال الشيخ رحمه الله: جميـع أوامـر الشـرع ونواهيـه حكمـة، ولا حاجـة أن نعـرف العلـة، لأننـا نعلـم أن الله حكــيم، وأنـه مـا شــرعه إلا لحكمـة، ومـا موقفنــا مـن الأوامـر والنــواهي إلا أن نقــول : ( سمعنــا وأطعنــا )، فــإن تيســير لنــا معرفــة الحكمــة فهــذه منــة مــن الله عــز وجـــل، ومســـاعدة ومعونـــة مـــن الله، حـــتى يطمـــئن القلـــب ويقـــوى الإيُـــان، وإن لم تتبـــين فـــالمؤمن يكفيـــه أن هـــذا حكـــم الله عـــز وجـــل ولـــذلك ربمـــا تكـــون العبـــادة الـــتي تخفـــى حكمتها أبل في التعبد، لأن الشيء إذا علمت علته قد يكـون عقلـك يأمـرك بـه لكـن إذا كنت لا تعرف العلة فإن تذلُّلك لله به وعبادتك إياه أبل في التذلل. عبادة الله بالهدى لا بالهوى: قــال الشــيخ رحمــه الله: ينبغــي للإنســان أن يكــون عنــده فقــه في ديــن الله، وأن يتبــع مــا جـــاء عـــن الســـلف...وألا يعبـــد الله بالهـــوى وإنمـــا يعبـــده بالهُـــدى، فاعبـــد الله بالهـــدى لا بالهــوى، ولــو أننــا قُلنــا: إن الإنســان يعبــد الله بالهــوى، لكــان أولئــك أصــحاب الطــرق الــذين ابتــدعوا في ديــن الله مــا لــيس منــه لكــانوا علــى صــواب، ولاختلــف النــاس فيمــا بيــنهم في ديــن الله، ولكــن إذا قلنــا: العبــادةُ موقوفــة علــى مــا جــاء بــه الشــرع فحينئــذ نتَّحد ويكون عملنا واحد. الصبر مع انتظار الفرج من أعظم العبادات : قــال الشــيخ رحمــه الله: الصــبر مــع انتظــار الفــرج يُعتــبرُ مــن أعظــم العبــادات، لأنــك إذا كنت تنتظر الفرج فأنت تنتظرُ الفرج من الله عـز وجـل، وهـذه عبـادة، وقـد قـال النـبي علية الصلاة والسلام: ( واعلم أن النصـر مـع الصـبر، وأن الفـرج مـع الكـرب) فكلمـا اكتربت الأمور فإن الفرج أقرب إليك، ( وإن مع العسر يُسراً ) ــــ(30) من فوائد بسط الدعاء أنه عبادة، وكلما كررت الدعاء ازددت لله تعبداً
عدد الصفحات ٣٠قال الشيخ رحمه الله: مقام الدعاء يقتضى البسط، لأمور الأول: -وهــو أهمهــا لمــن فــتح الله قلبــه- التلــذُّذ بمناجــاة الله عــز وجــل، لأن كــل واحــد منَّا لو كان له صديق محبـوب إليـه فإنـه يُـب أن يبسـط ويُكثـر معـه القـول، وإذا جلـس إليه وقاما يتحدثان تمضى الساعات الطويلة وكأنها دقائق. الأمــر الثــاني: أن الــدعاء عبــادة، وكلمــا كــررت ازددت لله تعبــداً، فيــزداد أجــرك بازدياد جمل الدعاء الأمـــر الثالـــث: أن البســـط والتفصـــيل يُوجـــب تـــذكُّر الإنســـان كـــل هـــذه الأنـــواع الـــتي بســـطها وبيَّنهـــا وفصَّـــلها، واستحضـــار الإنســـان لذنوبـــه تفصـــيلاً أكمـــل في التوبـــة، لأن التوبـــة المُجملـــة لا تســـتوعب جميـــع الـــذنوب استحضـــاراً وإن كانـــت تســـتوعبها لفظـــاً ومـدلولاً، فمـثلاً: لــو قـال الإنســان: اللهـم اغفــر لي ذنـبي كلَّـه، وهــو قـد فعــل ذنـوباً قــد تكون أكبر مما يتصوره الآن، لكن غابت عن باله، فإذا ذكـر وفصَّـل كـان هـذا أبلـ في التوبة، لأن الدلالة على تعين الأفراد أقوى من الدلالة على العموم. وقـال رحمـه الله: وانظـر إلى قـول الرسـو ل عليـة الصـلاة والسـلام: (اللهـم اغفـر لي ذنـبي كُلَّهُ، دقَّهُ وجلَّـهُ، علانيتـهُ وسـرَّهُ، وأولـهُ وآخـرهُ، اللهـم اغفـر لي مـا قـدمت ومـا أخـرتُ، وما أعلنت وما أسررت، وما أنت أعلمُ به منيِّّ) يكفى عن هذا كله أن يقـول: ( اللهـم اغفر ذنبي، لكن البسط له تأثير على القلب. ــــ(31) فصل: مسائل تتعلق بشهر رمضان
عدد الصفحات ٣١التوفيق بين تصفيد الشياطين في رمضان ووقوع المعاصي من الناس : قال الشيخ رحمه الله: المعاصي التي تقع في رمضان لا تُنافي ما ثبت من أن الشياطين تُصافَّد في رمضان؛ لأن تصفيدها لا يُنع من حركتها؛ ولذلك جاء في الحديث: ((تُصافَّ د فيه الشياطينُ، فلا يخاْلُصون إلى ما يخاْلُصون إليه في غيره))، وليس المراد أن الشياطين لا تتحرَّك أبدًا، بل هي تتحرَّك، وتُضِّلُّ مانْ تُضِّلُّ، ولكنَّ عملا ها في رمضان ليس كعملها في غيره. أسباب فرح المسلم بمجيء شهر رمضان : قال الشيخ رحمه الله: الواقع أن المسلمين يفرحون برمضان على وجهين: الوجه الأول: مان يفراح برمضان؛ لأنه يـانْشاطُ في رمضان على العبادة، ويُكثِّرُ من العبادة، وهذا لا شكَّ هو الأصل، وهو المقصود، وهو الطيِّّب. الوجه الثاني: من يفرح برمضان؛ لكثرة خيراته، وكثرة نِّعام الله عز وجل، وعفوه عن عباده، ولِّ ما فيه من الأسباب الكثيرة التي ياغفِّر الله بها للإنسان كالصيام مثلاً. والذي ينبغي للإنسان أن يفرح برمضان للأمرين معًا فيفراح لأنه ينشاط على العبادة ويُكثِّر منها ويتعبَّد الله عز وجل بقدر ما يستطيع ويفرح به أيضًا لِّما فيه الخيرات والبركات ونِّعام الله عز وجل، فإن فيه ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر ــــ(32 ) رمضان مدرسة للنفس:
عدد الصفحات ٣٢