المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

درر من مصنفات العلامة ابن عثيمين

فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

صفحة ٢٨ من ٤٠

ما ذكره المفسرون من الرسول علية الصلاة والسلام وقع بصره على زينب فأحبها قال الشيخ رحمه الله في تفسيره لسورة الأحزاب من تفسير الجلالين: وقوله تعالى :  ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مُبيناً  قال المفسر رحمه الله: فزوجها الن صلى الله عليه وسلم لزيد، ثمٌ وقع بصرهُ عليها بعد حين فبل في نفسه حبها، وفي نفس زيدٍ كراهتها، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أُريدُ فُراقها، فقال: (أمسك عليك زوجك) كما قال تعالى:  وإذ تقول للذي أنعم الله عليه  هذا الذي ذكره المفسر رحمه الله ذُكر عن بعض المفسرين من السلف والخلف، لكنه كما قال ابن كثير رحمه الله: " أقوال ينبغي أن يضرب الإنسان عنها صفحاً " لأنها أقوال باطلة، لا تليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم، لأن القصة إذا قرأها الإنسان يتصور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عاشقاً من العُشَّاق. فالرسول صلى الله عليه وسلم هل يُكن أن يتصور أحد أنه عشق هذه المرأة ؟ ويلاحظ الآن أن بعض الناس – حتى بعض المفسرين والعياذ بالله – صار يتلفظ بهذا اللفظ، يقول: الرسول عشق المرأة زينب ! ولكن هذا قول باطل...ولكن المشكل أن بعض المفسرين يأخذون من بعض من غير تمحيص، ومن غير أن يكون هناك تروٍّ في المسألة. ــــ(433) القصة المنسوبة لآدم وحواء في تسميتهمالابنهما عبدالحارث:

عدد الصفحات ٤٣٣

قال الشيخ رحمه الله: الشرك أعظم الذنوب، والأصغر منه: أشد من الكبائر، ولهذا استدللنا على بطلان القصة المنسوبة إلى آدم وحواء في أن الشيطان جاء إليهما وقال: سميا ولدكما عبدالحارث، فأبيا أن يطيعا، فخرج الحمل ميتاً، ثم حملت فجاءهما وتهددهما، وقال: لتطيعانني أو لأجعلنَّ له قرني أيِّّل، فيخرج من بطنك فيشقها، فسمياه عبدالحارث. فإن هذه القصة من أبطل القصص، وهي كذب وحرام، ولا يجوز أن يتحدث بها أحد إلا لبيان ضعفها، لأنه لو كان آدم عليه الصلاة والسلام أذنب هذا الذنب العظيم، حيث اعتقد أن الشيطان يستطيع أن يخلق قرني أيّل لما في بطنها ويشقها، ثم سماه عبد الحارث، لو فُ رض أنه فعل ذلك لكان هذا أعظم من أكله الشجرة، التي نهي عن الأكل منها، ولكان هذا أحق بالاعتذار عن الشفاعة للخلق في يوم المعاد، فإنه كان يعتذر بأنه أكل من الشجرة، ولو وقع منه مثل هذا الذنب العظيم لكان أحق بأن يعتذر به. وقال رحمه الله: الأنبياء معصومون من الشرك خفية وجلية، صغيره وكبيرة، لأن الشرك يناقض ما جاؤوا به، وهو التوحيد، ولهذا نرى أن الرواية التي رُويت عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة آدم وحواء وتسميتهما ابنهما عبد الحارث أن هذه موضوعة ليست صحيحة. ــــ(434) عشق نبي الله داود عليه السلام لزوجة أحدالجنود:

عدد الصفحات ٤٣٤

قال الشيخ رحمه الله : يقول الله عز وجل وظن داود أنما فتناه  أي أننا اختبرناه في هذه القصة، أن الله ساق إليه هذين الخصمين فاختصما على الصفة التي ذكرناه  فاستغفر ربه  أي طلب مغفرة الله عز وجل وخرَّ راكعاً وأناب  راكعاً هنا بمعنى ساجداً، لأن الخرور إنما يكون من أعلى إلى أسفل، كخرور الماء في الساقية. فهذه القصة، وهذا هو ظاهر القرآن، وأما ما ذُكر من أخبار بني إسرائيل في هذه القصة من أن داود علية الصلاة والسلام عاشِّقا امرأة أحد الجنود، وأرسل زوجها لصف القتال لعله يُقتلُ فيخلفه داود على هذه المرأة، فهذا والله كذب، وهذا من أكذب الكذب، وأبطل الباطل، وهذا لا يستساغ من رجل عامي من سائر الناس، فكيف بنبي من المرسلين، لكن تعلمون أن اليهود أصحاب بهتٍ وكذبٍ وتلفيقٍ، وهم يدعون أن داود نبي وليس رسولاً، ولذلك ألصقوا به هذه التهمة التي لا تصدر من أيَّ إنسان له عقل ولُب، فضلاً عن نبي من الأنبياء، فالقصة واضحة. وأنا أقول لكم: احترسوا احتراساً تاماً من كلَّ قصة تخالف ظاهر القرآن، لأن الأمم السابقة من يعلمهم هم الله:  ألم يأتكم نبوأ الذين من قبلكم قوم نوح وعادٍ وثمود والذين من بعدهم لا يعلمُهُم إلا الله  [9] الوحي من الله عز وجل وإياكم أن تغتروا بما يُوجدُ في بعض كتب التفسير من القصص الإسرائيلية التي تخالف ظاهر القرآن، فإنها باطلة، ويجب علينا أن نبطلها، وألا نصدق بها. ــــ(435) العقدة التي في لسان موسى عليه السلام سببها أنه أخذ جمرة ووضعها في لسانه:

عدد الصفحات ٤٣٥

قال رحمه الله: قوله يفقهوا قو  يدل على أن في لسانه عُقدةً، والعقدة إما أ ينطق بكل الحروف، وإما أن يكون فيه فأفاة، أو تمتمة، أو وأوأوة، والفأفأة: أن يكرر الفاء، والتمتمة: أن يكرر التاء، والوأوة أن يكرر الواو، وعلى هذا فقس،وما ذكر في الإسرائيليات من أن سبب هذه العقدة أن فرعون أتاه بجمرة وبتمرة، وذلك بمشورة من زوجته آسية التي هي من الصالحات، لأنه أراد أن يقتل موسى خائفاً منه فقالت: هذا لا يعرف، ولا تمييز عنده، وأتِّ له بجمرة وتمرة، واجعلهما أمامه وانظر ماذا يأخذ ؟ فأتى له بجمرة وتمرة، فأخذ الجمرة، ووضعها في لسانه، فتأثر بهذه الجمرة، هكذا ذكرت الرواية الإسرائيلية، وهذا ليس بصحيح، لأن الجمرة أول ما تباشر يده، فإذا باشرت يدهُ وأحسَّ بها فسوف يرميها. فإن قال قائل: وهل حُلَّت هذه العقدة؟ قلنا: الله أعلم، هو دعا الله عز وجل بهذا، وقد قال الله له في آخر الجواب:  قال قد أُوتيت سؤلك يا موسى  و سؤلك  مُفرد مضاف يعمُّ كلَّ ما سأل ــــ(436) نسج العنكبوت على الغار في جبل ثور :

عدد الصفحات ٤٣٦

قال الشيخ رحمه الله: نسج العنكبوت على الغار الذي حلَّ فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه حين هاجرا من مكة إلى المدينة، وهو غار في جبل ثور، فإنها قصة باطلة لا أصل لها، ولو كان خفاء الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قريش بواسطة هذه العشِّّ، لم يكن غريباً، ولم يكن من آيات الله الباهرة، لكن الغريب والذي من آيات الله الباهرة: أن قريشاً يقفون على الغار، ويقول أبوبكر: " لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرنا" فأين العشُّ الذي يُنع من الرؤيا ؟! لا يوجد شيء، ولكن الله تعالى حجب رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبه عن أعين هؤلاء القوم المعتدين، فالصواب أنه لا عش للعنكبوت، ولا وجود لحمامة واقعة على الشجرة في فم الغار، ولا شيء من هذا، إنما هو آية من آيات الله، حيث حجب الله أعين هؤلاء المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه. خروج ريح من أحد الصحابة وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالوضوء : سئل الشيخ: يوجد مدرس عندنا يقول: إن لحم الإبل لا ينقض الوضوء. قلنا له: لماذا؟ قال: إنه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمعوا عند أحدهم فأكلوا الإبل فطلع من أحدهم رائحة كريهة،،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي لا يُرج صاحبه الذي أخرج الرائحة:(من أكل لحم الإبل فليتوضأ) فتوضأ الصحابة لكي لا يُرجوا صاحبهم فصارت عادة من أكل لحم الإبل فليتوضأ. فأجاب رحمه الله : هذه القصة لا أصل لها إطلاقاً، وهي كذب على النبي صلى الله عليه وسلم..والصواب من أقوال أهل العلم وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل ــــ(437) اضطجاع الرسول علية الصلاة والسلام في قبر فاطمة بنت أسد

عدد الصفحات ٤٣٧

قال الشيخ رحمه هذه القصة مكذوبة غير صحيحة، وهو أنه اضطجع في قبر فاطمة بنت أسدٍ، وقال : ( اللهم ارحمها بجاه نبيك ) هذا كذب، ولا يصحُّ، ولو رواه الكبراني وغيره، غير صحيح. نزول آية في الصحابي ثعلبة بن حاطب رضي الله عنه: قال الشيخ رحمه الله: ينقسم نزول القرآن إلى قسمين: القسم الأول: ابتدائي: وهو ما لم يتقدم نزوله سبب يقتضيه، وهو غالب آيات القرآن، ومنه قوله تعالى:  ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين  [75] المنافقين، وأما ما اشتهر من أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب في قصة طويلة، ذكرها كثير من المفسرين، وروجها كثير من الوعَّاظ فضعيف لا صحة له. وقال رحمه الله: ما اشتهر أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب فإن هذا لا يصحُّ أبداً، وقد بينَّ ضعفه الزيعلي رحمه الله، في تخريج أحاديث الكشاف –تفسير الزمخشري -، وكتب بعض الإخ وة أظنهم من طلاب الجامعة الإسلامية رسالة في بيان أن هذه الرواية مكذوبة موضوعة على ثعلبة بن حاطب رضي الله عنها. وأُحبُّ يا إخواني أن تبينوا للناس أنها ليست بصحيحةٍ، وأنه لا يجوز اعتقادها في هذا الصحابي. وقال رحمه الله: أنا أرجو ممن عنده تفسير ذكر هذه القصة أن يكتب عليه: إن هذا الحديث ضعيف، ولا يصحُّ. ــــ(438 ) وأد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابنته

عدد الصفحات ٤٣٨

قال الشيخ رحمه الله : كانوا في الجاهلية إذا ولد لهم أنثى وأدُوها، ويذكر: أن عمر بن الخطاب وأد ابنته، وهي قصة مشتهرة، لكن ليس لها أصل، لأن السند معضل غاية الإعضال، فبينه وبين عملا عشرات الواسطات، فلا تصح عنه. المرأة التي لا تتكلم إلا بالقرآن الكريم مخافة أن تزلَّ: قال الشيخ رحمه الله: ذكر صاحب " جواهر الأدب" قصة مُطولة عن امرأة لقيها عبدالله بن المبارك رحمه الله، فجعل يُكلمها، وكلما كلمَّها ردَّت عليه بآية من القرآن، حتى كان من جملة ذلك أنها لما وصلت إلى أولادها قالت:  فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزقٍ منه  [19] اذهبوا واشتروا لنا فطوراً أو غداءً، ونزَّلت الآية على هذا، فسأل عنها، فقيل: هذه أمُّنا، لها أربعون سنة لم تتكلم إلا بالقرآن، مخافة أن تزلَّ، فيغضب عليها الرحمن، والحقيقية أنها زلَّت بهذا، والجهل مشكلة، لكن القصة ليست صحيحة. ــــ(439 ) ** قصص يرويها الشيخ فيها فوائد وعبر قصة عجيبة تدل على شدة تعظيم السلف لرب العالمين:

عدد الصفحات ٤٣٩

قال الشيخ رحمهأذكر قصة عجيبة تدلُّ على شدة تعظيم السلف لرب العالمين، وأن بيننا وبينهم مراحل عظيمة، سأل الإمام مالكاً رجُل وهو في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: يا أبا عبدالله  الرحمن على العرش استوى  كيف استوى ؟ قد يكون سيئ النِّّية، وقد يكون جاهلاً حقيقةً ، المهم أن مالكاً رحمه الله أطرق برأسه حتى علاه الرُّخصاء – أي العرق – من شدةِّ هذا السؤال، هذا السؤال ما يسأله إلا إنسان متجرئ على الله عز وجل، ثم رفع رأسه وقال كلمته المشهورة التي تستحقُّ أن تكتب بماء الذهب على صفحات الفضة، قال له: "يا هذا، الاستواء غير مجهول" يعني: معلوم، وهو العلو على الشيء، "والكيف غير معقول" يعني: ما نعقله ولا نستطيع، "والإيُان به واجب" الإيُان بالاستواء واجب لأن الله ذكره في القرآن في سبعة مواضع، "والسؤال عنه بدعة" لأن السلف ما سألوا عنه، ولأن السؤال عنه من ديدن أهل البدع، قال: "ما أُ راك إلا مبتدعاً، وما أُراك إلا مبتدعاً" ثم أامارا به فأُخرج من المسجد النبوي أخرجه من المسجد النبوي تعزيراً، وإذلالاً له، وإن كان للناس الحقُّ في الجلوس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أخرجه لأن هذا مُضل يُضلُّ الناس، فاللهم ارض عن مالكٍ، اللهم ارزق نا اتباع آثار السابقين الأوَّلين... أنشدكم الله أيها المسلمون، أن تبقوا على هذه العقيدة، إن الرحمن على العرش استوى، أي: علا عُلُوّاً يليق بجلاله. ــــ(440) معاملة الناس بلطف ولين لها تأثير كب

عدد الصفحات ٤٤٠

قال الشيخ رحمه الله: بعض الناس إذا عاملته بالعنف من أجل معصية، أصرَّ عليها، وإذا عاملته باللطف، فربما يستجيب. حدثني عدَّةُ أُناس عن قضيةٍ وقعت، قالوا : إن هناك عاملاً – ليس عاملاً على طين، إنما هو عامل على سوانٍ لسوق الإبل والحمير والبقر – عند غروب الشمس مرَّ به أحدُ الإخوان، ومعلوم أنَّ العامل يكون مُتعباً من الرائحة الكريهة، ومن سوق الإبل أو الحمير، وكان في يد العامل عصا يضربُ بها هذه السواني، فهذا العامل كان مُتعباً آخر النهار، وكان يُغني، ومعلوم أن الغناء يشُدُّ الإنسان، ويشُدُّ أيضاً البهائم..فعندما مرَّ عليه هذا الرجُلُ الذي يُلك غيرة شديدة تكلم على العامل. وقال له: يا الذي فيك ما فيك وسبَّ ه بما لا أُحبُّ أن أذكره الآن وقال: صوت الرحمن مع صوت الشيطان؟! ما هو صوت الرحمن ؟ الأذان، مع صوت هذا العامل فالعاملُ كاد ينفجر، فقال : إمَّا أن تنصرف عني، و إلا فهذه العصا أُكسِّّر بها رأسك، وأبى الرجلُ أن ينصرف. فالعامل عاند و قال : اذهب وصلَّ، ولا دخل لك بي. فجاء هذا الرجل الذي يعتبر من أهل الخير إلى الشيخ...فقال للشيخ : أنا مررتُ بالمكان الفلاني، ووجدت العامل ونصحته، وقال لي : كذا وكذا. فقال الشيخ : اتركه، وأنا – إن شاء الله – أنظرُ أمره. فذهب إليه الشيخ في اليوم الثاني عند غر وب الشمس، ووجده يُغنيٍّ، ويُروح على نفسه قليلاً، ويشُدُّ السَّواني، فركز الشيخ عصاهُ، ووضع المشلح عليها، ومعلوم أن الناس كانوا يفعلون هذا قديُاً، وجاء الشيخ وسلم عليه سلاماً عادياً، ومطمئناً. ــــ(441) وقال : السلام عليكم

عدد الصفحات ٤٤١

فرد العامل : وعليكم السلام فقال الشيخ : يا اللهُ قوِّّ، لا يقصدُ الشيخ قوِّّ على الغناء، بل قوِّّ على الصلاة. فلما قال الشيخ هذا الكلام انشرح صدرُ العامل، فذهب الشيخُ وتوضأ، وجاء إلى العامل، فقال : أما تذهب معنا لتُصلِّّي ؟ قد أذَّن المؤذنُ، وسيُقيم الآن. قال : جزاك الله خيراً، والله لقد مرَّ عليَّ شخص بالأمس، وبدأ يشتمُ، وقال وفعل وترك، فقلتُ له : والله إذا لم تنصرف من هذا المكان لأُكسِّّرنَّ بهذه العصا رأسك. قال : يا ابن الحلال  وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً  [63 ] فذهب الشيخ ليصلي، وإذا العاملُ ترك العمل، وتوضأ ولحق بال شيخ، فالتفت الشيخ بعدما سلَّم، وإذا به يجد العاملا يُتمُّ ركعةً، ولم يقل له شيئاً. وفي ال ليلة الثانية لم يذهب الشيخ إليه. ولكنه وجد هذا العامل لم يفُته شيءٍ من الصلاة سُبحان الله ! لماذا ؟ لأنه أتاه بالرفق واللين. وهذا مهم جداً في جانب الدعوة ألا تُعنف ق ال الله للنبي عليه الصلاة والسلام :فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلبِّ لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر  [159] هذا لأفضل الخلق نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للحكمة :  ومن يُؤت الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً  [269] ــــ442) بركة الله عز وجل لا حدُّ ولا نهاية لها:

عدد الصفحات ٤٤٢

قال رحمهوذكر لنا من نثق به من كبرائنا في السِّّنِّّ أن شخصين تقاسما ثمر بستان لهما، وأن أحدهما خيرَّ الآخر، قال له: اختر، فقال الآخر: أختار هذا الجانب الشرقي، لأنه رأى أنه أحسن وأكثر، فقال الثاني: وأنا أختار الغربي والملك بينهما أنصافاً فقال أحدهما: سأجذُّه في نهار رمضان، لأجل ألاَّ يأكل الفقر فواعد الذين يجذُّون في النهار فجذَّوه وأدخل التمر وأمَّا الثاني فقال: لن أجذَّه حتى يفطر الناس، فلما أفطروا قال لأهل حيِّّ ه –وكان الناس في ذلك الوقت في فقر شديد - قال لهم: إني سأجذاًُ النخل في اليوم الفلاني بعد الع يد، فمن شاء منكم أن يُضر فليحضر فحضر الفقراء، وامتلأ البستان، وصاروا يأكلون حتى أن الزنابيل امتلأت من النوى، ولكن مع ذلك أنزل الله عز وجل فيه البركة، فجاء شريكه وقال له: إننا قد أخطأنا في القسمة وأنا أدعى أنني مغبون، وكيف يأكل الناس منك هذا الأكل الكثير وتُدخل من التمر أكثر مما أدخلت أنا ؟!قال الآخر: نحن قسمنا جميعاً وخيرَّتُك واخترت نصيبك معتقداً أنه أكثر ولكن بركة الله لا حدَّ لها قال بل غلبتني ورُفع الأمر إلى القاضي وحضرا فقال يا أيُّها القاضي! اقتسمنا التمر نصفين وأدخلت تمري وبل من الزنابيل كذا وكذا وهو تأخر حتى أفطر الناس وجاؤوا يأكلون وملؤوا الزنابيل نوى وأدخل من التمر أكثر مما أدخلت وهذا يعني أنني مغبون فكان القاضي ذكياً فقال له: أقرأ: إنا بلوناهم كما بلونا أص حاب الجنة [17]وكأنه ي قول له احمد ربك أنك حصلت على هذا التمر لأن أصحاب الجنة لم يُصلوا على شيء وأنت قلت أجذُّها في نهار رمضان، لئلا يدخلنَّها اليوم عليك مسكين فهذا جزاؤك وهذا أنزل الله عز وجل له البركة وبركة الله لا نهاية لها ــــ(443 ) النفع المتعدي يؤجر عليه الإنسان ولو كان بلا قصد :

عدد الصفحات ٤٤٣

قالالشيخ رحمه الله: أتذكر قصة قرأتها من قديم، يقولون : إن رجلاً ذبح ولد البعير عندها، فجعلت أُمُّ البعير تتمرغ على ولدها مذبوحاً أو منحوراً، حتى ماتت من شدة وجدها، فأُصيب هذا الرجل بالجنون – والعياذُ بالله – وصار يخرج إلى البرِّّ هائماً، وفي أثناء خروجه البرَّ وجد حمُرةً، - والحمرة طائر معروف – قد سقط عُشُّها تُت الشجرة وفيه أولادها ، وهي تُوم تُريدُ أن تُمل الأولاد تجعلهم في مأمن في الشجر، وعجزت وهي تُوم على أولادها، وتصرف هذا الرجل المجنون تصرفاً بغير عقلٍ، بأن أخذ الأولاد بعشهم ووضعه على غصن في مكانه من الشجرة، فنزل هذا الطائر – الحمرة – على أولاده مسروراً، فردَّ الله عليه عقله – سبحان الله – لأنه أحسن إليها ولو كان بغير قصد أثابه الله عز وجل، لأن النفع المتعدي يؤجر الإنسان عليه ولو كان بغير قصد. خطر الخادمات الكافرات: قال رحمه الله: حدثني بعض الناس عن شخص كان حريصاً على أولاده الصغار، وعلى تعلمهم، وكان إذا جلس معهم يلقنهم التوحيد، كأن يقول لهم: من ربك؟ فيقول الولد: ربي الله، من نبينك؟ نبيي محمد، ما دينك؟ ديني الإسلام، وفي يوم من الأيام قال لأحد الأبناء الصغار: من ربك؟ قال: ربي عيسى، لأن الخادمة التي عنده كانت من النصارى، ولعلها قالت له: إن ربك عيسى، إحساناً إلى هذه الولد، لأنها تعتقد أن هذا هو الدين، وهو الحق، قد لا يكون لديها نية سيئة،وقد يكون لديها نيئة سيئة، ولكن المهم أن النتيجة والأثر كان سيئاً...وهذه مسألة عظيمة يجب علينا أن نعتبر بها، وأن نعلم أننا مسؤولون أمام الله عز وجل. ــــ(444 ) تزوج فوجد زيادة في رزقه

عدد الصفحات ٤٤٤

قال الشيخ رحمه الله: لقد حدثني من أثق به رجل يقول: إنه كان قليل ذات اليد، وكان بعض الناس يُُذر من الزواج، يقولون: من تزوج فقد ركب السفينة، ومن ركب السفينة أوشك على الغرق فلا تتزوج ، تنفق على نفسك كل يوم مثلاً درهماً فإذا جاءت الزوجة فستنفق درهمين وإن كانت أكولةً فثلاثة دراهم!! فيقول: لا تتزوج، فيقول هذا الرجل – وكان قليل ذات اليد – إنه تزوج يقول: والله إني رأيتُ زيادة الرزق من حين أن تزوجت، وكان سمساراً يبيع المشالح ويبيع الثياب، فيقول: فصارت الثياب والمشالح تنهال عليَّ أبيعها، يقول: فولد ابني عبدالله – وهو أكبر أولاده- فلما وُلِّدا والله لقد رأيت الرزق زاد، يُقسمُ لي وهو صادق وأعرفُه ثقة. أمر قائد الطائرة الركاب أن يدعو الله ويكبروا فنجوا بإذن الله: قال الشيخ رحمه الله: أنا قرأتُ في بعض الصحف منذُ سنوات أن الطائرة السودانية، أو التي كان قائدها سودانياً، تعطلت محركاتها، لكن الرجل قائد الطائرة أمرهم أن يكبروا الله، وأن يهللوا، وأن يسألوا الله الفرج، وبإذن الله الله عز وجل هبطت الطائرة على الأرض، فكان جناحها على الأرض، وهيكلها في نهر النيل، لكنها لم تتحطم، لأنها سقطت على ماء، وجعل الله جناحها جسراً يعبرون منه إلى البر. ــــ(445 ) أنقذه الله عز وجل من شدته لمعرفته لربه تعالى في الرخاء قال الشيخ رحمه الله: قول النبي صلى الله عليه وسلم:( تعرف إليه- يعني إلى الله- في الرخاء يعرفك في الشدة )..فإذا تعرفت إلى الله في الرخاء فإن الله يرأف بك في حال

عدد الصفحات ٤٤٥

الشدة ويذكرك حتى يزيل شدَّتك، وكم من إنسان لم ينقذه من شدته إلا معرفته لربه تعالى في الرخاء، وحدثنا من نثق به أنه في زمان نقل البضائع على الإبل – قبل وجود السيارات- انقطع به السفر في الدهناء- والدهناء ليس فيها ماء في ذلك الوقت- وأنه نام على عطش شديد وجوع، فرأى في المنام أن رجلاً جاء إليه بقدح من لبْ، فشربه، فقام نشيطاً شعبان ريان، وقال: إن القدح الذي جيء به إلى المنام مثل القدح الذي كنت أسقي به عجوزاً لنا من جيراننا، وهذا مصداق الحديث: ( تعرف إليه- يعني إلى الله- في الرخاء يعرفك في الشدة ) قال كلمةً عظيمةً فأصبح أعمى البصر: قال الشيخ رحمه الله: الماء الذي يُشرب، وهو ينبع من الأرض، أصله من السماء، كما قال الله سبحانه وتعالى: فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين  [22 ] وقوله لو نشاء جعلناه أُجاجاً  أي: مر ا، لا يُستطاع شرباً، وهذا حق، فإن لو شاء لجعل هذا الماء الذي نشرب – وهو عذب فُرات- جعله مُر ا ملحاً..فيجب علينا الشكر، ولهذا قال:  فلولا تشكرون  وكما أن الله عز وجل منَّ على عباده بإنز اله منَّ عليهم في سورة تبارك بإخراجه، فقال:  قُل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماءٍ معين  ويقال: إن بعض المُتهورين قل: تأتي به المعاول والمساحي، فأصبح ماء عينيه غائراً، والعياذ بالله، أي: أنه أصبح أعمى. ــــ(446) أخوان الرخاء لا خير فيهم وليسوا أصحاباً: قال الشيخ رحمه الله: صادق الودِّّ هو الذي يتَّبع في ساعة العسرة، لقوله:  الذين اتبعوه في ساعة العسرة  إما أخوان الرخاء فهؤلاء لا خير فيهم، وليسوا أصحاباً،

عدد الصفحات ٤٤٦

فالذين يستدرُّونك ما دمت تُعطيهم فهم أصحابك، وإذا لم يعطوا إذا هم يسخطون، ويسمون عند العامة: أصحاب الهيم! يقولون: إن رجلاً فقيراً دعا بعض أصحابه إلى وليمة، فرأوا فيها خبزةً مثلومةً، فقالوا: كيف تقدم لنا خبزاً مثلوماً ؟ قال: هذا من الفأر! قالوا: لا يُكن أن يأكل الفأر هذا! ولكن هذا استخفاف منك بنا، واحتقار لنا، ثم قاموا وتركوا أكله، فقدَّر الله عليه فاغتنى، فدعا يوماً من الأيام هؤلاء الجماعة أو غيرهم، ورأوا حجراً مثلوماً، قالوا البيت كله جيد، لكن ما الذي ثـالام هذا الحجر ؟ قال: ثلمه الفأر! فقالوا: نعم، الفأر رُبما يثلم الحجر، مع أنه في الأول لا يثلم الخبز، أما الآن فيثلم الهيم. ــــ(447) من حلف بالله كاذباً فالعقوبة أسرع إليه من ظله:

عدد الصفحات ٤٤٧

قال الشيخ رحمه الله : يتخوف الناس من اليمين في الخصومة إذا كان صاحبها كاذباً، فإن العقوبة أسرع إليه من ظله، وقد حكيت حالات تؤيد هذا التخوف، وكما قال بعض السلف : اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع يعنى خاليه من الن اس. قال الشيخ رحمه الله: بحسب ما سمعنا أن الإنسان إذا حلف كاذباً فإن العقوبة أقرب إليه من قدميه، ولها شواهد ليس هذا موضع ذكرها، فيمن يُلفون وهم كاذبون، فإن العقوبة لا تتجاوزهم إلا قليلاً، وتُيط بهم، إما بفقد المال الذي حلفوا عليه، أو بفقد أولادهم أحياناً، يُلفون، ثم يخرجون بأولادهم للنزهة، والفرح بنجاحهم بهذه القضية، وإذا بهم يُصابون بحادث يعدمهم - والعياذ بالله - وهذا له شواهد قوية. ...وقال الشيخ رحمه الله: قلَّ من يُلف بالله كاذباً إلا أصيب في الدنيا قبل الآخرة، وفي الآخرة إصابته واضحة، وهو أنه يلقى الله وهو عليه غضبان، لكن الغالب أنه تُعجل له العقوبة في الدنيا، فقد حدثني إنسان أنه كان بينه وبين شخص خصومة في الخارج، فتخاصموا عند القاضي، فأنكر حقه، وحلف المُدعى عليه، لكنه في اليوم التالي خرج هو عائلته إلى الرياض، فحصل لهم حادث وماتت العائلة كلها، ما بقي إلا ه و وهذه عقوبة مُعجلة... ذكر بعض السلف أن اليمين الغموس تدعُ الديار بلاقع أي خالية من أهلها تُدمر. ــــ(448) أكلهنَّ جميعاً فتوقف قلبه فمات:

عدد الصفحات ٤٤٨