المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

درر من مصنفات العلامة ابن عثيمين

فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

صفحة ٢٦ من ٤٠

قال الشيخ رحمه الله: الظاهر– والله أعلمُ – أن أصل هذه الألعاب المُغرية المُلهية للشباب المسلمين أنها من دسيسة أعداء المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم، ولو أن المسلمين اشتغلوا بشيء نافع كالرمي والسباحة وركوب الخيل، وغير ها من الأشياء النافعة لهم لكان خيراً لهم من هذه الأشياء التي تُفني شبابهم في غير فائدة. وقال رحمه الله: وقد ذُكر لي أن هذه من دسائس اليهود التي يُسمُّونها ( برتوكولات صهيون ) فالله أعلم هل هي منهم أم من غيرهم. المغامرة والمخاطرة بالنفس في بعض أنواع الريا ضية: سئل الشيخ: هل تجوز المغامرة بالنفس، أو المخاطرة، كما نرى..في بعض أنواع الرياضية العنيفة التي قد تؤدي بمن يُارسها إلى الهلاك ؟ فأجاب رحمه الله: هذا محُرَّم، ولا يجوز للإنسان أن يُغرِّّر بنفسه فيما يخشى منه التلف، أو الضرر، لأن الله تعالى يقول:  ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً  [29] وإذا كان الله تعالى قد نهى عن ذلك فقال  ولا تقتلوا أنفسكم  [29 ] فإن كل شيء يؤدي إلى الموت، أو يؤدي إلى الضرر، فإنه أيضاً محرم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم، وأع راضكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا.) فكما أن الإنسان لا يُِّلُّ له أن يعتدي على غيره، فلا يُل له أن يعتدي على نفسه بتعريضها لما فيه التلف، أو الضرر. ــــ(401) الملابس الرياضية التي تُتوى على شعارات دول كافرة أو صور لاعبين من الكفار :

عدد الصفحات ٤٠١

قال الشيخ رحمه الله: الواجب علينا – نحن المسلمين – أن نقاطع مثل هذه الألبسة، وألاَّ نشتريها، وفيما أحلَّ الله لنا من الألبسة الكثير، لأننا إذا أخذنا بهذه الألبسة صار فيها عز للكفار، حيث أصبحنا نفتخرُ أن تكون صورهم أو أسماؤهم ملبوساً لنا، هم يفتخرون بهذا، ويرون أن هذا من إعزازهم وإكرامهم.ثانياً: هم يسلبون أموالنا بهذه الألبسة، مصانعهم حامية، وجيوبنا منفتحة لبذل الدراهم لهم، وهذا خطأ. والذي أُشير به على إخواننا هؤلاء أن يقاطعوا هذه الألبسة نهائياً، وأن يكتفوا بالألبسة التي تُفصلُ..على الطراز الإسلامي الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم تميز الشباب المسلم بلبس الملابس الرياضية الساترة للعورة: قال رحمه الله: الحقيقة أننا-ولله الحمد– أُمة مسلمة لنا كياننا، ولنا أخلاقنا، ولنا ما نفخر به من شريعتنا، فلا ينبغي أن نكون إمعةً نُقلد غيرنا في أمور تخالف ما جاءت في شريعتنا، الواجب علينا إذا كنا نمُارس هذه الرياضة، والغالب أن الذي يُارسها من الشباب، أن نستر ما بين السَّرة والركبة، ولا نبالي بغيرنا. ثم إني أقول: إذا كان هذا نجماً في هذه المباريات، ومرمُوقاً، فإنه قد يكون قائد خيرٍ، وأسوة حسنة، إذا قام بستر ما بين سرته ورُكبته، فيكون قد سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنةً، لأنه عمل بها بعد أن كانت مضاعة: ( من سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنةً فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) وقال رحمه الله: الذين يلعبون الكرة يجب عليهم أن يتخذوا سراويل تصل إلى الركبة من السَّرَّة. ــــ(402) ماب عند لعب كرة القدم:

عدد الصفحات ٤٠٢

قال الشيخ رحمه الله: إعطاء النفس حظها من المتعة المباحة لا شك أنه غاية الحكمة، ثم إن لعبة الكرة مع ما فيها من التسلي، وإذهاب التعب النفسي فيها منفعة للبدن، لأنها نشاط وتقوية، لكن يجب فيها: أولا: أن يتجنب اللاعبون...لبس السراويل القصيرة، فإن هذا لا يجوز، لأن إذا قلنا: إن الفخذ عورة فالأمر واضح أن العورة لا يجوز كشفها، ولا النظر إليها. وإن لم نقل: إنه عورة فإن كشف أفخاذ الشباب فتنة، يفتتن بعضهم ببعض، وهذه مفسدة يجب درؤها. ثانيا: ألا يؤدي ذلك إلى الكلام القبيح من سب أو شتم، أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز ما يجر إلى الكلام البذيء الخارج عن المروة. ثالثاً: ألا يُصل فعل مناف للمروة، كما يفعله بعض اللاعبين إذا غلب فريق منهم الآخرين جاؤوا يركضون ويتضامون، ويركبون على أكتاف بعضهم، وما أشبه ذلك من الأفعال المنافية للمروة. وقال رحمه الله: لعب كرة ال قدم لا بأس فيه إذا سالِّما من كشف العورة، ومن الكلام الفاسد، وما أشبه ذلك. وقال رحمه الله : كرة القدم...تجوز...لأن فيها ترويُاً للنفس، وتقوية للبدن، وتعويداً على المغالبة، ولكن بشرط أن لا يدخلها التحزب المشين، كما يُصل من بعض الناس يتحزبون لنادٍ معين، حتى تُصل فتنة تصل إلى حد الضرب بالأيدي والعصي والحجارة. ــــ(403) المصارعة:

عدد الصفحات ٤٠٣

قال الشيخ رحمه الله: المصارعة جائزة بشرط ألا تكون على عوض، يعني: بشرط أ يقول أحدهما للآخر: إن غلبتني فعليَّ كذا، وإن غلبتك فعليك كذا. الملاكمة: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا قاتل أحدكم، فليتجنب الوجه الحديث: وجوب اتقاء الوجه عند المقاتلة..ويتفرع..أن الملاكمة لا تجوز، لأنهّا خطيرة، لا سيما أن من قواعد..الملاكمة أن يكون الضرب على الوجه خاصةً، فإذا كان على الوجه خاصة فهي مخالفة لهذا الحديث، فلا يجوز، فصارت محرمة لوجهين: الوجه الأول: أنه يقصد بها الوجه قصداً أولياً، وقد نهي عن ذلك. الوجه الثاني: أن فيها خطراً، وهو أن الملاكم لو ضرب أخاه على صده أو على كبده أهلكه، لاسيما وأنهم يلعبون بانفعال شديد، وكأنه م يريدون أن يقضوا على بعضهم البعض. الكاراتيه: قال الشيخ رحمه الله: إذا كان الإنسان يريد أن يتمرن تمريناً فقط ولكنه لا يضرب الوجه، من أجل أن يستعين بذلك على قتال العدو مثل الكاراتيه، فهذه يقولون: إنها مفيدة للإنسان جداً في مهاجمة العدو، وفي الهرب منه. وقال رحمه الله: فإن قال قائل: هل يصحُّ تعلم رياضيات خاصة كالكاراتيه وغيرها؟ فالجواب: ليس فيها شيء، والأصلُ الجوازُ إذا لم يكن فيها ضربُ آناف أو عيون أو شيء. ــــ(404) الشطرنج:

عدد الصفحات ٤٠٤

وقال رحمه الله: القول الراجح أن اللعب بالشطرنج محرم للأسباب التالية أولاً: لأنه لا يخلو غالباً من صورة تماثيل مجُسَّمة، ومعلوم أن اصطحاب الصور محُرَّم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الملائكة لا تدخُلُ بيتاً فيه الصورة) ثانياً: لأنه غالباً يُلهي كثيراً عن ذكر الله عز وجل، وما ألهى كثيراً عن ذكر الله عز وجل، فإنه يكون حراماً، لقول الله تعالى في بيان حكمة تُريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في قوله: إنما يُريدُ الشيطانُ أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء الخمر والميسر ويصُدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون  [91 ] ولأن الغالب في اللاعبين بهذه اللُّعبة التنازع والتنافر والكلمات النابية التي لا ينبغي أن تقع من مسلم لأخيه. وقال رحمه الله: يقول بعض الناس: أن..الشطرنج يفتح الذهن، وينمي الذكاء ! ولكن الواقع خلاف ما يدعيه هؤلاء، بل أنه يبلد الذهن، ويجعل الذهن مقصوراً على هذا النوع من الذكاء، بحيث لو أن الإنسان استعمل فكره في غير هذه الطريقة ما وجد شيئاً. لعبة الزهر: سئل الشيخ عن حكم لعب الزهر ؟ فأجاب رحمه الله: هذا محرم عند كثير من علمائنا المعاصرين، وممن قال بتحريُه شيخنا عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. ــــ(405) اللعب بالسيارات:

عدد الصفحات ٤٠٥

سئل الشيخ: فضيلة الشيخ: يكثرُ..خُرو جُ بعض الشباب للدوران في البراري، ويسمى عندهم ( التفحيط) فنجد بعضهم يُُضي جُلَّ ليله يجوبُ الرمال صعوداً ونزولاً، ومن جراء ذلك نتج ما يلي: أولاً: تُميل السيارة أكثر مما تُطيق، ولربما أفسدها وقصَّر من عُمُرها. ثانياً: إزعاج الناس وإيذاؤهم، وخصوصاً إذا جلس الرجل مع عائلته. ثالثاا: إتلاف ما منَّ الله به علينا من نباتٍ، فلا تكاد تجد مكاناً علا أو نزل إلا وقد أفسدتهُ السيارات. رابعاً: ما حدث من حوادث رهيبةٍ ذهب ضحيتها بعضُ الناس، أو أصابهم بعض الجروح والكُسور. خامساً: ما يفعله بعضهم من قفزٍ على السيارات بالدراجا ت النارية، وذلك بأن يجعلوا السيارات مصفوفة تُت كثبان الرمال، ثم يأتي السائق في دراجته من أعلى الكثبان، ويقفز إلى الجهة المقابلة، فما حكم ذلك له..؟ فأجاب رحمه الله: كل هذه الأشياء التي ذكرها السائل كلُّها محظورة، وبعضها يقعُ كثيراً وبعضها يقع قليلاً والواجب على الشباب المسلم أن يعرف قدر نفسه، وأنه مسلم مؤمن بالله عز وجل، ممتثل لأمره، وفي هذه الأشياء من المفاسد ما هو ظاهر: إضاعة المال، إفساده، الخطر العظيم، إيذاء المؤمنين، والله عز وجل يقول: والذين يُؤذُون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهُ تاناً وإثماً عظيماً  [58] من مصلحته، بل هو من دنيا وأخرى، وحينئذ يغلبُ العقل على السفه ــــ(406) الأعمال الخارقة للعادة:

عدد الصفحات ٤٠٦

قال الشيخ رحمه الله: يوجد كثير من الخارق للعادة، لكنه سحر، كما فعل السح رة في حبالهم وعصيِّّهم، القوا الحبال والعصيَّ على الأرض، فصار الناس يرونها حيَّاتٍ عظيمة،  يخُيلُ إليه من سحرهم أنها تسعى  [66] سحروا أعين الناس، وهذا خارق للعادة بحسب النظر، لا بحسب الحقيقة، فالحقيقة أنها حبال وعصيّ مُلقاة على الأرض، لكن الذي يخُيَّل للناس أنها سحر. سمعنا أيضاً من يُُسك شعرةً، ويربطها بصدام السيارة، ويجرُّ السيارة بها مع أن الكابح مربوط، وهذا أيضاً خارق للعادة، فكون شعرةٍ تجُرُّ سيارةً مربوطُ كابحها، هذا لا يُكن حُدوثه، لكنهم يسحرون أعين الناس. وكما سمعنا من يجعل الحج ر على صدره، ويقول لأكبر جُثة حاضرة عنده: اصعد على الحجر، واضرب برجليك عليه. ــــ(407) فصل: السفر والسياحة

عدد الصفحات ٤٠٧

السفر إلى بلاد الكفار أو المتحللة للنزهة والسياحة: قال الشيخ رحمه الله : عامة الذين يذهبون إلى بلاد الكفر إذا ذهبوا ضعف دينهم، لا سيما أولئك الذين يذهبون.على سبيل النزهة والترف، فإنهم يرجعون بأفكار وعقائد وأخلاق وأعمال غير التي ذهبوا بها..ويلحقهم من خسارة الدنيا والآخرة فيخسرون أموالاً طائلة مع ما يلحقهم من خُسران الآخرة نسأل الله تعالى العافية. وقال رحمه الله : أرى أن الذين يُسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون، وأن كل قريش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيُحاسبون عنه يوم القيامة حين لا يجدون مكاناً يتفسَّحون فيه أو يتنزهون فيه، حين لا يجدون إلا أعمالهم لأن هؤلاء يُضيعون أوقاتهم ويتلفون أموالهم ويفسدون أخلاقهم وكذلك ربما يكون معهم عوائلهم ومن عجب أن هؤلاء يذهبون إلى بلاد الكفر التي لا يسمع فيها صوت مؤذن ولا ذكر ذاكر وإنما يسمع فيها أبواق اليهود ونواقيس النصارى ثم يبقون فيها مدة هم وأهلوهم وبنوهم وبناتهم فيحصل في هذا شر كثير نسأل الله العافية والسلامة وهذا من البلاء الذي يُُلُّ الله به النكبات. وقال رحمه الله : السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة، وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يُافظ أهلها على شعائر الإسلام، وبلادنا الآن والحمد لله أصبحت بلاداً سياحية في بعض المناطق فبإمكانه أن يذهب إليها ويقضي زمن إجازته فيها. ــــ(408) وقال رحمه الله : السفر إلى الكفر أو بلاد متحللة...خطر على العقيدة، وخطر على الأخلاق، وخطر على العائلة، لأن الإنسان إذا رأى الكفر هناك فلن ينفر منه مثل نفوره لو لم يكن رآه، ومن الأمثال العامية : " كثرة الإمساس يُقلل الإحساس " فإذا

عدد الصفحات ٤٠٨

رأى الكفر، وسمع أصوات النواقيس، وأبواق اليهود، خفّ الكفر في نفسه، وهذا إخلال بالعقيدة، كذلك يرى هناك بيوت الدعارة والزنا واللواط، ويري شرب الخمر، وهذا يؤثر في أخلاقه، كذلك العائلة الصغار، فالصغير لن ينسي الصورة التي رآها في صغره، سوف تتمثل هذه الصورة في رأسه ولو كبر وتباعد الزمان، فيكون هذا الرجل أساء إلى نفسه، وأساء إلى عائلته، ثم في هذا تنمية لأموال الكفار، وتقوية لاقتصادهم، وفيه أيضاً إخلال باقتصاد البلاد، لأن الدراهم التي تخرجُ منَّا إلى هناك نقصت هنا ووفرت الدراهم للبلاد الأخرى، ثم أن هؤلاء الكفرة يفرحون إذا رأوا الناس اتخذوا بلادهم موئلاً، يفرحون ويخسرون الخسائر الكبيرة لكون الناس يقصدونهم في بلادهم، فكل هذه المفاسد العاقل فضلاً عن المؤمن لا يفعلها، فأسأل سبحانه وتعالى أن يهدي شعبنا لما فيه خيرنا في ديننا ودُنيانا. وقال رحمه الله : الذين يخرجون إلى خارج البلاد..للتمتع فهؤلاء على خطر عظيم، وهم واقعون في المحظور، لأنه لو لم يكن من هذا الخروج إلا مفسدة واحدة وهي : إضاعة المال، وهذا شيء محقق، ولا يُكن أن يختلف فيه اثنان، لأن نفقات التذاكر باهظة، ونفقات الفنادق هناك باهظة، هذا مع ما يُصل للقلب من البلاء، وما يُصل للنفس من الشرور، ولهذا نحذر إخواننا من السفر إلى الخارج، فإنه علة وبلاء، وإضاعة وقت، وإضاعة مال، وإفساد أخلاق، وربما إفساد عقيدة. ــــ(409) أقول لكم : مما يخُلُّ بالعقيدة ونحن لا نشعر به، مسألة المودة والمحبة، فكراهة الناس اليوم لغير المسلم ليست ككرا هتهم له بالأمس، كانوا بالأمس إذا ذاكر النصراني أو اليهودي اقشعر الجلد، أما اليوم فلا ! بل إن من الناس والعياذ بالله من يتولى غير المسلمين أكثر من تولى المسلمين، وقد قال الله تعالى :  ومن يتولهم منكم فإنه منهم

عدد الصفحات ٤٠٩

إن الله لا يهدي القوم الظا  [51] والسفر إلى بلادهم سبب للمودة، وإثراء لأموالهم، وإعزاز لأوطانهم، مع ما فيه من الخطر على عقيدة الإنسان، وعلى خلقه. وقال رحمه الله : السفر إلى بلاد كافرة، أو بلاد منهمكة في المعاصي لا يجوز لأُمور عدة :...أنه يخشي على عقيدة المرء...يخُشي على عقيدته أن يقول : ك يف أنعم الله على هؤلاء بهذا الترف، وهذا النعيم، وهم كفار، وهو مؤمن ؟ وقد قُدر عليه رزقه، فيشُكُّ : هل الإيُان خير أم الكفر خير ؟ ولم يعلم المسكين أن هؤلاء عُجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، وهذا الترف بالنسبة لهم جنة، لأنهم ينتقلون بعده إلى عذاب وجحيم – و العياذ بالله- والفقر بالنسبة إليه إذا كان من المؤمنين يُعتبرُ ابتلاء من الله عز وجل يُؤجر عليه ويُثابُ عليه إذا صبر، قال تعالى:  إنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير حساب  [10 ] وقال رحمه : أصل السفر إلى البلاد الأُوربية أو البلاد غير الأوربية، لكنها كلها خلاعة، وفساد :..الخمر في الأسواق يُباع علنا..والنساء يتبرجن ويعرضن أنفسهن ليس بالقول ولكن بالفعل، وما أشبه ذلك، أرى ألا يُسافر أحد لهذا، لأنه سيخسر وقتاً، وسيخسر مالاً، وسيخسر ديناً، وسيخسر خُلُقاً، فهذا لا يُلُّ له أن يسافر على هذا الوضع. ــــ(410) السفر إلى بلاد إسلامية للسياحة والنزهة: سئل : فضيلة الشيخ، أنا شاب أُريدُ أن أذهب إلى دولة إسلامية لغرض السياحة، وأُريدُ أن أخذ زوجتي معي، ومن المعلوم أن الجوازات تطلب صورة للزوجة، فهل يجوز لي ذلك، أرجو نصيحتك، بارك الله فيك ؟

عدد الصفحات ٤١٠

فأجاب رحمه : جزاه الله خيراً، ويجبُ علي أن أبدي له النصيحة وأُبدي له المشورة التي أدين الله بها، أقول : لا يذهب إلى بلاد أخرى لا إلى بلاد إسلامية ولا إلى بلاد غربية ولا شرقية، يبقى في بلده هذا أسلم لدينه وأحفظ لأهله، ومسألة النفقة زادت أو نقصت لا تهم، المُهمُّ أن يبقي في بلادنا والحمد لله محافظة، يُفظ دينه ويُفظُ أهله. هو إذا ذهب إلى هذه البلاد، يجد أشياء منكرة ظاهرة علناً في السوق : نساء متبرجات...أشياء كثيرة لا أُحبُّ ذكرها الآن. فنصيحتي لهذا السائل، وأقول : جزاه الله خيراً، أنا قلتُ له ما يجبُ عليه، فأرجو أن يقبل منيِّّ المشورة ، ألا يذهب إلى بلد غير بلادنا...نفقات، وضياع وقتٍ، واتجاهات الله أعلمُ بها. وقال رحمه الله : لا نرى أن الإنسان يُسافر إلى بلاد خارج بلاده إلا لحاجة، أو مصلحة راجحة....فالبلاد التي يسافرون إليها قد تكون بلاداً أثّر فيها الاستعمار من جهة الأخلاق والأفكار، فيحصل بذلك ضرر على الإنسان في أخلاقه وأفكاره، وهذا هو أشد الأمور التي يخُشي منها في السفر إلى الخارج، ولهذا أقول لهذا السائل وغيره : عندنا – ولله الحمد – من المصايف في بلادنا ما يُغني عن الخارج، مع قلة النفقات، ونفع المواطنين. ــــ(411) وسئل الشيخ : السفر إلى البلاد الإسلامية...هل يجوز السفر إليها بدون حاجة، يعني للنزهة ؟ فأجاب رحمه الله : لا أرى هذا...أولاً : إن النفقات ستكون باهظة.

عدد الصفحات ٤١١

ثانياً : إن تلك المجتمعات فيما يُسمعُ عنها ليس بينها وبين المجتمعات الكافرة فرق، إلا بأنه يؤذن في المنائر، ويُصلي من يُصلي ويترك الصلاةُ من لا يريد الصلاة. ثم المظهر العام بالنسبة للنساء وتبرجهن لا فرق بينه وبين الدول الكافرة، هكذا نسمع، وإذا كان كذلك فثق أن أهلك الذين يذهبون إلى هناك سوف يتأثرون بهذا، والصغير تنطبع في ذاكرته الصورة فلا ينساها، وإذا كان لا بُدَّ من النزهة فعلي ك ببيت الله (الكعبة ) ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تُصل على خيرٍ وعلى أجرٍ، ولا تتكلف لا مالاً ولا تعباً بدنياً، ولا غير ذلك. السفر للمتعة المباحة: قال رحمه الله : هناك صنف يسافر لمجرد المتعة لكنها متعة حلال، وهذا جائز، فله أن يسافر وإن كان سينفق أ مواله، لكنه سيُنفقها في مباح، والنفوس تكلُّ وتسأمُ وتتعب من الدروس، فإذا انطلقت وذهبت لينفس الإنسان عن نفسه، فلا حرج، فالدين – والحمد لله- يُسر، لكن بشرط ألا يذهب إلى محرم، فمثلاً : لا يذهب إلى أماكن الأغاني والمطربين والملحنين، لأن شهود أهل الباطل باطل، وقد قال الله تبارك وتعالى :  وقد نزَّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفرُ بها ويُستهزأ بها ف تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذاً مثلهم  [140] تشهد باطلاً، لا أغاني ولا رقصاً، ولا شيئاً محرماً، لأنك إذا فعلت ذلك فقد استعنت بنعم الله على معصية الله، وهذا لا يليقُ بالعاقل، فضلاً عن المؤمن. ــــ(412) الذهاب لمدائن صالح (ديار ثمود: قال الشيخ رحمه الله : ما يفعله كثير من الناس الآن من الذهاب إلى ديار ثمود والاطلاع على ما كانوا عليه من القوة بدون اتعاظ القلب، وأنهم -على ما كانو ا

عدد الصفحات ٤١٢

عليه من القوة هذه-أُخذوا بصيحة واحدة فإنه منهي عنه وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أن يصيبكم ما أصابهم ) يُتملُ معنيين : الأول أن يصيبكم ما أصابهم من العذاب لأنكم في مكان عذاب، والمعنى الثاني : أن يصيبكم ما أصابهم من التكذيب، فإن تكذيب الرسل من أعظم المصائب، فيخشى أن يقسو القلب إذا ذهب للتفرُّج فقط على أماكن المعذَّبين، وقال رحمه الله : ديارهم معروفة الآن موجودة في مكان يسمي الحجر.وقد مرَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى تبوك لكنه علية الصلاة والسلام أسرع حين مرَّ بهذه الديار وقنع رأسه ونهى أمته أن يدخلوا إلى هذه الأماكن أماكن المعذبين إلا أن يكونوا باكين قال ( فإن لم تكونا باكين فلا تدخلوها أن يصيبكم ما أصابهم ) وقوله (أن يصيبكم ما أصابهم ) لا يلزم منه أن يراد به ما أصابهم من العذاب الجسمي قد يكون المراد ما أصابهم من العذاب الحسي، وما أصابهم من الإعراض والكفر. وقال رحمه الله : من ذهب إليها للتنزه والفرجة، فإن ذلك لا يجوز، كما يصنع كثير من الناس اليوم يذهبون إليها لا على سبيل العظة والاعتبار ولا يدخلونها وهم باكون بل على سبيل الاطلاع فقط على آثار السابقين وعلى سبيل النزهة وهذا حرام ولا يُلُّ. ــــ(413) وقال رحمه الله : الذين يذهبون إلى مدائن صالح، من أجل الاطلاع عليها والتفرج..هذا مخالف لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد مرّ هو صلى

عدد الصفحات ٤١٣

الله وعلى آله وسلم بديار ثمود، فقنع رأسه، ثم أسرع المشي، فإذا مرّ الإنسان بديار ثمود فالسنة أن يفعل كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال رحمه الله : إنني أحذر هؤلاء الذين يذهبون إلى ديار ثمود للفرجة من أن ينالهم ما نال هؤلاء، وليس المراد أن ينالهم رجفة أو صيحة تدمرهم لا، المراد هذا ومراد آخر وهو أن يبتلوا بتكذيب الرسول علية الصلاة والسلام أو الاستكبار عن طاعته، أو ما أشبه ذلك كما فعل قوم صالح. وقال رحمه الله : الأفضل ألا يدخل مدائن صالح، فإن دخل فلا يدخل إلا باكياً، وإنما قلنا : الأفضل ألا يدخل، لأن الإنسان قد يدخل على أنه واثق من نفسه أنه سوف يبكي ولكن لا يبكي. الأماكن التي تُزار في مكة والمدينة النبوية: قال الشيخ رحمه الله : ليس هناك شيء يُزار في مكة إلا المسجد الحرام، والمقبرة...فالمقابر تُسنُّ زيارتها في كل بلدٍ، ليتعظ الإنسان....أما الآثار القديُة فلا يُتعبدُ بها ولا تُزارُ، ولا غار حراء، ولا غار ثور، ولا غيره. أما الأماكن التي تُزارُ في المدينة النبوية فهي : المسجد النبوي، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبر صاحبيه، والبقيع، وقباءً، وشهداء أُحد. ــــ(414) وقال رحمه الله : من أعجب ما رأينا أن الجبل الذي يُدعى أنه جبل الرماة في أُحُدٍ، يذهب أناس إليه ويصعدون، وربما يدعون هناك وما أشبه ذلك، وهذا من الغرائب،

عدد الصفحات ٤١٤

فمكان وقعت فيه المعصية من الصحابة رضوان الله عنه جدير بأن يُتخذ مكان قربة ؟! أبداً بالعكس، فالإنسان ربما يكره أن يراه خوفاً من أن يقع في قلبه شيء بالنسبة للصحابة رضي الله عنهم الذين وقعت منهم المعصية في ذلك المكان، لكن الجهل داء قاتل نسألُ الله العاف ية. سفر الزوجين بعد الزواج للنزهة والسياحة: سئل الشيخ : فضيلة الشيخ : ما حكم ما يفعله بعض المتزوجين من السفر للنزهة والسياحة إثر عقد الزواج سواء إلى بلد مسلم أو غير مسلم ؟ فأجاب الشيخ رحمه الله : الذي نرى أن هذا ليس فيه إلا التعب والعناء والمشقة وإضاعة المال والبعد عن الأهل، وهذا شيء حادث عند الناس وليس معروفاً فيما سبق، ولا معروفاً في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا عهد التابعين، ولا أظنه إلا أتى من بلاد الكفر أو من يقلد أهل الكفر، هذا بغض النظر عما يترتب على ذلك من أضرار في الخُلُق وفي الدين وتفويت المصالح فيما إذا كان السفر إلى بلاد كافرة أو بلاد مسلمة لكنها من حيث التمسك والالتزام تشبه البلاد الكافرة، وأرى إذا كان الإنسان لا بد أن يسافر فعليه أن يسافر إلى مكة والمدينة، فيحصل له بذلك عمرة وزيارة للمسجد النبوي، ثم إلى ما شاء من منتزهات المملكة، لأن هذا أقل مؤونة، وأريح للقلب وأشرح للصدر، وأبعد عن مواضع الفتنة، هذا إذا كان الأمر لا بد منه وإلا فالأولى والأحسن أن تبقى المسائل على طبيعتها، وأن يبقى في بلده ولا حاجة إلى السفر. ــــ(415) فصل: الشعر والشعراء

عدد الصفحات ٤١٥

نظم الشعر: قال الشيخ رحمه الله: الشعر حسنه حسن، وقبيحُ ة قبيح، ولا بأس أن يكون الإنسان شاعراً إذا كان ينظم المسائل المفيدة، كنظم العلوم الشرعية، وما يساندها من العلوم العربية، وكذلك حتى علم التوحيد، فها هي " الكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية " وها هي " النونية " لابن القيم كلها نظم، وهي في التوحيد، وها هو ابن عبدالقوي رحمه الله كان له نظم طويل على قافية الدال في الفقه، يبل حوالي أربعة عشر ألفاً، وما زال العلماء يفعلون ذلك. وكراهة الأخ للشِّّعر استدلالا بقوله تعالى ﴿ واالشُّعارااءُ يـاتَّبِّعُهُمُ الْغااوُونا ﴾ [224] فنقول: اقرأ الآيات حتى تكملها، ليتبين لك الأمر ﴿ إِّلاَّ الَّذِّينا آامانُوا واعامِّلُوا الصَّالحِّااتِّ واذاكارُوا اللََّّا كاثِّيرًا واانـْتاصارُوا مِّنْ بـاعْدِّ ماا ظُلِّمُوا واسايـاعْلامُ الَّذِّينا ظالامُوا أايَّ مُنـْقالابٍ يـانـْقالِّبُونا ﴾ [227] فاستث عز وجل من الشعراء الذين آمنو ا وعملوا الصالحات وبين أن الشعراء المذمومين هم الذين يتَّبعهم الغاوون والذين هم في كل وادٍ يهِّيمون فإذا لم يكن الإنسان على هذا الوصف فإنه لا بأس به وها هو حسان بن ثابت رضي الله عنه يُنشد الشعر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام. ــــ(416) قراءة الشعر وكتابته والاستماع إليه :

عدد الصفحات ٤١٦