فأجاب رحمه الله: هذا السؤال غريب وهو شاهد من ال واقع على فساد المدارس المختلطة وأنها شرٌّ وفتنة ودليل من الواقع على أنه يجب على هؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة أن يُيز وا مدارس النساء عن مدارس الرجال حتى يسلموا من هذه الفتنة العظيمة التي أوجبت لمثل هذا الشاب أن يضلَّ هذا الضلال في دينه، فلا يصلي، وبهذه القصة الغريبة يتبين الخطر الكامن في المدارس التي يختلط فيها الرجال والنساء، ويتبين حكمة الشرع في وجوب الفصل بين الرجال والنساء في الدراسة، وكذلك في العمل. وسئل: ما السبب في وجود عقيدة صحيحة وعقيدة باطلة؟ فأجاب ر حمه الله: هذا سؤال عجيب! يعني إذًا قل: ما السبب في وجود مؤمنين وكافرين؟ ما السبب في وجود فاسقين وطائعين؟ ونقول: السبب في ذلك أن هذه حكمة الله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿ هُوا الَّذِّي خالاقاكُمْ فامِّنْكُمْ كاافِّرٌ وامِّنْكُمْ مُؤْمِّنٌ ﴾ [2] تعا: ﴿ والاوْ شااءا رابُّكا لجااعالا النَّاسا أُمَّةً وااحِّداةً ﴾ [118] واحد وعقيدة واحدة، ولكن ﴿ والاا يـازاالُونا مخُْتالِّفِّينا * إِّلاَّ مانْ راحِّما رابُّكا والِّذالِّكا خالاقاهُمْ ﴾ [118،119]ثًا؛ لأن النار تُتاج إلى أهل، والجنة تُتاج إلى أهل، فلا بد من الاختلاف. ــــ(385)
عدد الصفحات ٣٨٥فصلقضايا متعلقة بالمرأة ** حقوق المرأة الإسلام أعطى للمرأة حقوقها المسلوبة: قال الشيخ رحمه الله: "جاء الإسلام بصيانة المرأة وأداء حقوقها، بعكس ما كان عليه أهل الجاهلية؛ حيث كانوا لا يعدُّون النساء شيئًا، وما جاء به الإسلام طريق وسط بين صنع الجاهلية السابقة، وصنع الجاهلية اللاحقة، جاهلية هذه القرون المتأخرة؛ حيث يـُعْطُون المرأة أكثر مما تستحقُّ، ويُساوونها بالرجل؛ فتفسد دنيا الرجل، ودنيا المرأة؛ لأنها لا تعدُّ نفسها كأنثى، بل تعدُّ نفسها كرجل، والرجل كذلك لا يُسب أن الذي عنده أنثى، بل كأنما هي رجل تُشاركه حتى في تُصيل المعيشة، مع أن القوَّام على المرأة هو الرجل. الإسلام حمى المرأة من جاهليتين: قال الشيخ رحمه الله: كان الإسلام وسطًا بين جاهليتين مُتطرفتين: إحداهما الجاهلية التي لا تُقيم للمرأة وزناً، حتى إنهم كانوا لا يُورِّّثون النساء، والجاهلية الأخيرة التي تجعل المرأة كالرجل تمامًا، حتى إنهم ينكرون أن تكون المرأة على النصف من الرجل في الميراث، ويقولون: يجب أن تُسوَّى المرأة بالرجل في الميراث، ويُنكِّرون أن تكون دية المرأة نصف دية الرجل، فيُكابِّرون المنقول والمعقول، فإن ما جاءت به الشريعة من كونها على النصف في استحقاق الميراث، وكونها على النصف في الدية هو الموافق للنظر الصحيح؛ لأن المرأة لا تقوم بما يقوم به الرجل في المجتمع، لا دفاعًا، ولا هجومًا. ــــ(386)
عدد الصفحات ٣٨٦**مساواة المرأة بالرجل مساواة المرأة بالرجل تأباه الفطرة والخِّلقة والحكمة والعقل: قال الشيخ رحمه الله: في القوة البدنية، والعقلية، والفكرية، والتنظيمية، يختلف الذَّكار عن الأنثى، وبذلك نعرف ضلال الذين يريدون أن يُلحِّقُوا المرأة بالرجل في أعمال تختصُّ بالرجل، فكيف يُكن أن نسوِّّيا بين صنفين فرَّق الله بينهما خلقة وشرعًا، فهناك أحكام يُطالاب بها الرجل، ولا تُطالاب بها المرأة، وأحكام تُطالاب بها المرأة، ولا يُطالاب بها الرجل، وأما قدرًا وخلقة فأمر واضح، لكن هؤلاء يُاولون الآن أن يُلحِّقوا النساء بالرجال، وهذه لا شك أنها فكرة خ اطئة مخالفة للفطرة، ومخالفة للطبيعة كما أنها مخالفة للشريعة. وقال رحمه الله: حكمة الشريعة في التفريق بين الرجال والنساء في الأحكام حسب ما تقتضيه الحكمة، ومن الفروق بينهما في الأحكام الشرعية ما يزيد على المائتين، مما يدل على إبطال محاولة أولئك الذين ليس لهم إلا تقليد الغرب والفتنة، الذين يُطالبون بأن تكون المرأة مساويةً للرجل، وهذا شيء تأباه الفطرة والخِّلقة والحكمة والعقل. الإسلام فرَّق بين المرأة وبين الرجل في بعض الأحكام لحكمة اقتضت ذلك: قال الشيخ رحمه الله: الدين الإسلامي قد أعطى المرأة ما تستحقُّ من الأ حكام الشرعية، وما كان لائقًا بها، وما حصل من الفرق بينها وبين الرجال في بعض الأحكام، فإن ذلك من الحكمة التي اقتضت هذا؛ ولهذا نجد أن الرجل والمرأة يشتركان في الأحكام التي لا تقتضي الحكمةُ التفريقا بينهما فيها، ويختلفان في الأحكام التي تقتضي الحكمةُ التفريقا بينهما فيها. ـــ(387 )
عدد الصفحات ٣٨٧على المسلمة عدم الاغترار بالدعايات الباطلة المُطالبة بمساواة المرأة بالرجل قال الشيخ رحمه الله: لا تغرُّك أيتها المرأة المسلمة الدعاية الباطلة من أعدائك الذين يريدون أن تكوني كالرجل؛ فإن الله سبحانه وتعالى فرَّق بين الرجال والنساء في الخلقة، وفي العقل، وفي الذكاء، وفي التصرُّف، حتى إن الله تعالى قال: ﴿ الرِّّجاالُ قـاوَّامُونا عالاى النِّّسااءِّ بمِّاا فاضَّلا اللََُّّ بـاعْضاهُمْ عالاى بـاعْضٍ وابمِّاا أانـْفاقُوا مِّنْ أامْواالهِِّّمْ ﴾ [34] والهاُنَّ مِّثْلُ الَّذِّي عالا يْهِّنَّ باِّلْماعْرُوفِّ ﴾ 228] والِّلرِّّجاالِّ عالايْهِّنَّ داراجاةٌ ﴾228] مساويةً للرجل؛ لكن أعداؤك وأعداء الأخلاق وأعداء الإسلام يريدون منك أن تقومي مقام الرجال، وأن تُشاركي الرجال في أعمالهم، وأن تخالطيهم؛ لأن هؤلاء فسدوا فأرادوا أن يفسدوا غيرهم؛ ولهذا هم الآن يئِّنُّون تُت وطأة هذا الخلق، ويتمنون بكلِّّ طاقتهم أن يتحوَّلُوا إلى أخلاق الإسلام في هذا؛ لكن أنى لهم ذلك؟! وقد انفرط السلك بأيديهم وبعُدت الشقة، فإياكِّ إياك أيتها الأخت المسلمة أن تخُداعي بمثل هذه الدعاي ة الباطلة، أسأل الله تعالى أن يُمي المسلمين من مكائد أعدائهم، وأن يجعل كيد أعدائهم في نحورهم، وألا يقيم لهم قائمة في صدِّّ الناس عن سبيل الله وعن دين الله. مساواة المرأة بالرجل هدمٌ لأخلاقها وفسادٌ للأسرة: قال الشيخ رحمه الله: تسوية المرأة بالرجل حقيقته هدم أخلاق المرأة وفساد الأسرة، وانطلاق المرأة في الشوارع متبرِّّجة متبهية بأحسن جمال وثياب، والعياذ بالله، حتى تنفك الأسرة. ــــ(388)
عدد الصفحات ٣٨٨مساواة المرأة بالرجل جاهلية محضة قال الشيخ رحمه الله: لقد ضلَّ قوم يُريدون أن يساووا بين النساء والرجال في الأمور التي فرَّق الله بينهما فيها، وظنُّوا أن ذلك هو المدنية والحضارة؛ ولكنه في الحقيقة الجاهلية المحضة؛ لأن الله سبحانه وتعالى فرَّق بين الرجال والنساء خلقًا وشرعًا، ولا يُكن أن يكون الرجل الذي يختلف عن المرأة في طبيعته، وأخلاقه، وتُمُّله، وصبره، أن يكون هذا الرجل مثل الم رأة، أو المرأة مثله في كل شيء؛ بل لا بد أن يكون بينهما تميُّز، حتى في الأحكام الشرعية فيما يليق بكل واحد منهما. مساواة المرأة بالرجل يخُشى منها العقوبة العاجلة أو المؤخَّرة: قال الشيخ رحمه الله: الناس اليوم انتكسوا، فهم يُاولون أن تكون المرأة كالرجل تمامً ا في الخروج إلى الأسواق، ومجامع الرجال؛ بل وفي وظائف الرجال، وهذا والله من انقلاب الحال التي يخُشى منها العقوبة العاجلة أو المؤخَّرة استدراجًا؛ لأن الله عز وجل قد يُؤخِّّر العقوبة استدراجًا حتى إذا أخذ بها أخاذا أخْذا عزيز مُقتدر؛ فعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يُُلي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته))، ثم قرأ: ﴿واكاذالِّكا أاخْذُ رابِّّكا إِّذاا أاخاذا الْقُراى واهِّيا ظاالِّماةٌ إِّنَّ أاخْذاهُ أالِّيمٌ شادِّيدٌ ﴾102.] ــــ389)
عدد الصفحات ٣٨٩**اختلاط المرأة بالرجال الاختلاط إشباع لرغ بة الرجل على حساب المرأة: قال الشيخ رحمه الله: من أهداف الإسلام بـُعْدُ النساء عن الرجال، والمبدأ الإسلامي هو عزلُ الرجال عن النساء، بخلاف المبدأ الغربي الكافر الذي يريد أن يختلط النساء بالرجال، والذي انخدع به كثيرٌ من المسلمين اليوم، وصاروا لا يبالون باختلاط المرأة مع الرجال؛ بل يرون أن هذه هي الديُقراطية والتقدُّم، وفي الحقيقة أنها التأخُّر؛ لأن اختلاط المرأة بالرجال هو إشباع لرغبة الرَّجُل على حساب المرأة، فأين الديُقراطية كما يزعمون؟! إن هذا هو الجور. العدل أن تبقى المرأة بعيدة عن الرجال حتى لا يعبثوا به ا: قال الشيخ رحمه الله: العدل أن تبقى المرأة مصونة محروسة لا يعبثُ بها الرجال، لا بالنظر ولا بالكلام ولا باللمس، ولا بأي شيء يوجب الفتنة. الأمم الكافرة تئنُّ أنينا المريض من جرَّاء نتائج الاختلاط: قال الشيخ رحمه الله: لضعف الإيُان والبُعد عن تعاليم الإسلام صار هؤلاء المخدوعون منخدعين بما عليه الأمم الكافرة، ونحن نعلم بما تواتر عندنا أن الأمم الكافرة الآن تئنُّ أنينا المريض المُدنفِّ تُت وطأة هذه الأوضاع، وتودُّ أن تتخلَّص من هذا الاختلاط؛ ولكنه لا يُكنها الآن، فقد اتَّسع الخرق على الراقع. وقال رحمه الله: الإنسانُ لو نظر إلى ما حصل من الاختلاط في البلاد غير المسلمة، لوجد العجب العجاب، والبلاد الكافرة هم بأنفسهم يتمنون غاية التمني أن الأمر لم يكن، ولكن فات الأمر، ولم يُُكنهم الآن أن يردُّوا ما كان. ــــ(390)
عدد الصفحات ٣٩٠دُعاة الاختلاط قال الشيخ رحمه الله: الذين يدعون إلى الاختلاط هم في الحقيقة إما جاهلون بما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، وإما مُتجاهلون، فأدنى أحوالهم أن يكونوا جاهلين لعواقب هذا الأمر، ويجب أن يُبين لهم مضارُّ هذا الشيء لينتهوا عنه، وفي الحقيقة إنه يجب علينا ترك هذه الأشياء التي تُؤدِّّي إلى الفجور والعياذ بالله. وقال رحمه الله: الذين يدعون إلى اختلاط النساء بالرجال من أبعد الناس عن معرفة الشريعة ومقاصد الشريعة، فالمرأة مأمورة بأن تبتعد عن الرجال، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير صفوف النساء آخرها، وشرُّها أولها))؛ وذلك لأن أولها أقرب إلى الرجال م ن آخرها. لكن أولئك القوم تبلَّدت أفهامهم بما عليه الكفرة الغربيُّون، فصاروا يدعون إلى هذه الدعوة الخبيثة الماكرة. وقال رحمه الله: دعاة الاختلاط هم في الحقيقة لا يُسيئون إلى أنفسهم فقط؛ بل إلى أنفسهم وإلى عامة المسلمين. كلما أُبعدت المرأة عن الرجل فهو أفضل حتى في مكان العبادة: قال الشيخ رحمه الله: كلما أُبعدت المرأة عن الرجل فهو أفضل حتى في مكان العبادة، فأين هذا من الدعوة لاختلاط المرأة بالرجال، في المدارس والمعاهد والأسواق، وأماكن اللهو؛ كالمسارح، والمكاتب، حتى إنهم يتخيرَّون أجمل النساء لتكون سكرتيرة، ويخلو بها في مكتبه، كما يخلو الرجل بامرأته، والعياذ بالله، وهذا لا يعتبر من الإسلام في شيء، وليس من أخلاق المسلمين. ــــ(391)
عدد الصفحات ٣٩١عمل المرأة ينبغي أن يكون في أماكن لا اختلاط فيها بالرجال قال الشيخ رحمه الله: المجال العملي للمرأة أن تعمل فيما يختص به النساء، مثل أن تعمل في تعليم البنات، سواء كان ذلك عملاً إداريا أو فني ا، وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك. وأما العمل في مجالات يختص بها الرجال فإنه لا يجوز لها أن تعمل؛ حيث إنه يستلزم لها الاختلاط بالرجال، وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها، ويجب أ ن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه أنه قال: ((ما تركتُ بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء))، وإن بني إسرائيل فُتنوا بالنساء. وقال رحمه الله: أعداؤنا وأعداء ديننا أعداء شريعة الله عز وجل يركزون اليوم على مسألة النساء واختلاطهن بالرجال ومشارك تهن للرجال في الأعمال، يريدون أن يقحموا المرأة في وظائف الرجال، أتدرون ماذا يُدث؟ يُدث مفسدة الاختلاط ومفسدة الزنا والفاحشة، سواء في زنا العين أو زنا اللسان أو زنا اليد أو زنا الفرج، كل ذلك محتمل إذا كانت المرأة مع الرجل في الوظيفة، وما أكثر الفساد في البلا د التي يتوظف الرجال فيها مع النساء! ثم إن المرأة إذا وُظِّّفت فإنها سوف تنعزل عن بيتها وعن زوجها، وتصبح الأسرة مفكَّكة. ــــ(392)
عدد الصفحات ٣٩٢**حرية المرأة تُرير المرأة في حقيقته تخريب وتدمير لها: قال الشيخ رحمه الله: ما يسمُّونه تُرير المرأة، وهو في الحقيقة تخر يب المرأة ليس تُريرًا لها، هم يقولون: إنها إن شاءت أن تخرج؛ بل ليس من حق الزوج أن يُنع زوجته من السفر، فلها أن تسافر إلى المسارح، إنهم يُريدون أن يُُرِّّروا المرأة بزعمهم ليهدموا بيتها ويخُرِّّبوه ، وقال رحمه الله: دعاة السفور والتبرُّج الذين يريدون من أمة الإسلام أن يكونوا كأُمَّة الكُفْر في اختلاط النساء بالرجال، وتبرجهن وعدم احتشامهن، ويدَّعون بذلك أنهم حرَّرُوا المرأة وأكرموها، ولكنهم أهانوها في الواقع، وأذهبوا حياءها الذي جُبلت عليه. حرية المرأة المزعومة رق للشيطان: قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ ياا أايـُّهاا الَّذِّينا آمانُوا إِّنْ تُطِّيعُوا فارِّيقًا مِّنا الَّذِّينا أُوتُوا الْكِّتاابا يـارُدُّوكُمْ بـاعْدا إِّيُاانِّكُمْ كاافِّرِّينا ﴾ [100.]من فوائد الآية إن هؤلاء الفريق من أهل الكتاب لا يرضون منا بما دون الكفر إلا أن يكون وسيلة إلى الكفر لأن الغاية قال:﴿ يـارُدُّوكُمْ بـاعْدا إِّيُاانِّكُمْ كاافِّرِّينا ﴾ وأساليب أهل الكتاب في إضلال المسلمين كثيرة جد ا، منها: أن يفتحوا على الناس باب الشهوات؛ ولهذا هم يسعون جادِّّين إلى أن يعطوا المرأة ما يُسمَّى بالحرية وهي في الحقيقة الرق وليست حرية لأن المرأة إذا خرج ت عن حدود الله خرجت من رقِّّ الدين إلى رقِّّ الشيطان، وإذا خرجت إلى رقِّّ الشيطان واسترقَّها الشيطان صارت عبدًا له، ولهذا تجدهم يركزون على المرأة أن تتدهور وتتحرَّر من عبو دية الله لتقع في عبودية الشيطان لأنهم يعلمون أن أشدَّ فتنة على الرجال هي المرأة، فيسعون بكل جهدهم على أن تختلط بالرجال . ــــ(393)
عدد الصفحات ٣٩٣البيت ليس سجنًا للمرأة قال الشيخ رحمه الله: إن المرأة التي تقول: إن بقاء المرأة في بيتها سجن، أقول: إنها معترضة على قول الله تعالى: ﴿واقـارْنا فيِّ بـُيُوتِّكُنَّ ﴾33] أمر الله به سجنًا؟! لكنه كما قلت: سجن على مانْ تريد التبذُّل والالتحاق بالرجال، وإلا فإن سرور البقاء في البيت هو السرور، وهو الحياء، وهو الحشمة، وهو البـُعْد عن الفتنة، وهو البـُعْد عن خروج المرأة للرجال، فعلى النساء أن يتَّقين الله، وأن يرجعن إلى قول ربهن وخالقهن، وإلى ما قاله رسو ل رب العالمين إليهن وإلى غيرهن، وليعلمن أنهن سيُلاقين الله عز وجل، وسيسألهن: ماذا أجبتم المرسلين؟ وهن لا يدرين متى يلاقين الله، قد تصبح المرأة في بيتها أو قصرها وتمسي في قبرها، أو تمسي في بيتها وتصبح في قبرها، ألا فليتَّقِّ الله هؤلاء النسوة، وليدعن الدعايا ت الغربية المفسدة، فإن هؤلاء الغربيين لما أكلوا لحوم الفساد جعلوا العصب والعظام لنا نتلقَّفها بعد أن سلب فائدتها هؤلاء الغربيُّون، وهم الآن يئنُّون ويتمنون أن تعود المرأة بل أن تكون المرأة كالمرأة المسلمة في بيتها وحيائها وبـُعْدِّها عن مواطن الفتن، لكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد، أفيجدُر بنا ونحن مسلمون لنا ديننا، ولنا كياننا، ولنا آدابنا، ولنا أخلاقنا أن نلهث وراءهم تابعين لهم في المفاسد، سبحان الله العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله. ــــ(394)
عدد الصفحات ٣٩٤**نصائحلصحة المرأة مراجعة الأطباء للاستفسار عن تأثير استعمال المكياج وكريُات الوجه في البشرة: سئل الشيخ: عن المكياج وكريُات الوجه، هل تفسد الوضوء؟ فأجاب الشيخ رحمه الله عن حكم ذلك، ثم قال: يجب على النساء جميعًا أن يُراجعن الأطباء حول: هل من المصلحة استعمالُ هذه الأشياء؟ لأن الذي يظهر أنَّ هذه الأشياء وإن جمَّلت الوجه في حين من الوقت فإنها تؤثر - بلا شكٍّ - في البشرة في المستقبل؛ لذلك لا بدَّ من مراجعة الأطباء قبل استعمال هذه الأشياء. عقاقير منع الحمل: قال الشيخ رحمه الله: هل تتخذ المرأة عقاقير تمنع الحمل؟ نقول: هذا أباحه العلماء رحمهم الله؛ لكن عند الحاجة، وبعد إذن الزوج كما أن الزوج لا يعزل عن زوجته إلا بإذنها؛ لكننا سمعنا من أطباء موثوقين أن هذه العقاقير التي تأخذها المرأة لمنع الحمل مُضرَّة جد ا، وبناء على ذلك فإنها تمُنع من أجل ضررها، لا من أجل إيقاف الحمل؛ لأن إيقاف الحمل في الأصل لا بأس به على وجه مُؤقت، لا على سبيل الدوام. وبعض النساء تستعمل ما يُنع الحمل في أول الزواج؛ لأنها لا تدري ما يُقابلها من الزوج، وهذا لا يجوز؛ لأن له الحق في منعها من ذلك، وينبغي للإنسان أن يتفاءل، وألا يُغلِّّب جانب الشؤم، وإذا كانت شاكَّةً في الرجل، فمن الأصل لا تجُيبهُ بالزواج. ــــ(395) خروج دم الحيض فيه مصلحة للمرأة، ومنع خروجه يسبب أضرارًا متعددةً
عدد الصفحات ٣٩٥قال الشيخ رحمه الله: الحيض كتبه الله على بنات آدم كتابةً قدريةً؛ ولهذا لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أُمِّّ المؤمنين عائشة وهي تبكي، وهي أتت من المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، حاضت أثناء الطريق في موضع يقال له: "سرف"، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي وسألها: فقال: ((مالك أنفست؟))، فقالت: نعم، قال: ((إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم))، يعني ما هو خاص بكِّ كلُّ بنات آدم تُيضُ فلترضى بحُكم الله وقض ائه، فنقول: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وهو من مصلحة المرأة؛ لأن هذه الإفرازات الدموية لو بقيت لأضرَّت بالمرأة، فإذا خرجت في وقتها، صار ذلك صحةً لها، وأيضًا هذه الحبوب ثبت عندي من أطباء مخُتصِّّين صادقين أن فيها أضرارًا مُتعددةً، حتى إن بعضهم كاتابا لي صفحة فيها سبعة عشر ضررًا أو أكثر. ولهذا يا إخواني كثُر في زمننا هذا الأجنة المشوَّهة؛ لأن هذه الحبوب تُُدثُ اضطرابات في الرَّحم، واضطرابات في الدم، واضطرابات في الأعصاب، فهي ضارة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)). وقال رحمه الله: بلغني عن بعض الأطباء أن هذه الحبوب المانعة من نزول الحيض إذا استعملتها امرأة بكر، فإنها تكون سببًا موجبًا للعقم، فتكون هذه المرأة عقيمة، وهذا خطر عظيم. وقال رحمه الله: في استعمال هذه الحبوب من المضرة أنه يفسدُ مواعيد الدورة، فيحصل للمرأة التباس واشتباه؛ لذلك أنصح نساء المؤمنين فأقول: اترُكْنا استعمال هذه الحبوب سواء في وقت الصيام أو غيره. ــــ(396) ** توجيهات
عدد الصفحات ٣٩٦ارتداء الحجاب واجتناب الاختلاط ليست عاداتٍ وتقاليدا بل تعبُّدٌ لله عز وجل قال الشيخ رحمه الله: نحن ننكر على الذين يقولون: هذه عاداتنا وتقاليدنا، فيجعلون الحجاب وبـُعْد المرأة عن الرجل من العادات والتقاليد، هذا كذب وليس بصحيح، وهو أمر له خطورته؛ لأنه يؤدي إلى أن يُغير هذا الحكم الشرعي في يوم من الأيام ويُقال: إن العادة اختلفت والتقاليد انتفت، ونحن نريد أن نُدخل منهجًا جديدًا وعادة جديدة! ثم يُغيرِّّون حكم الله بسبب ما وصفوا هذا الحكم الشرعي بما ليس وصفًا له؛ حيث جعلوه من العادات والتقاليد، والواجب على مانْ يتكلَّم عن هذه الأمور أن يتكلَّم بالمعنى الصحيح، ويقول: هذا من الدين الذي لا يُكن تغييره، ولا يُكن للعادات أن تُغيرِّّه . وقال رحمه الله: نجد بعض الذين يتكلمون عن الحجاب إذا تكلموا عنه، تكلموا عنه وكأنه أمرٌ تقليديٌّ؛ أي: يُقلِّّدُ الناس فيه بعضهم بعضًا، دون أن يرجعوا فيه إلى حكم الله عز وجل، ولا شكَّ أن هذا إما جهل بالشريعة الإسلامية، وإما تجاهُل بها، والواقع أن هذه المسألة ليست من باب التقاليد؛ ولكنها من باب التعبُّد الذي نتعبَّد لله تعالى باتِّّباعه وامتثاله، وكذلك الاختلاط بين الرجال والنساء، يقولُ بعض الناس: إن منع الاختلاط من باب التقاليد، وهذا غلط عظيم؛ بل هو من باب الأمور المشروعة؛ لأن القاعدة الشرعية أنَّ كل شيءٍ يُؤدي إلى الفتنة بين الرجال والنساء، فإنه ممنوع، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم منه؛ حيث قال: ((ما تركت بعدي فتنةً أضارَّ على الرجال من النساء))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما كانت أول فتنة بني إسرائيل في النساء، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء)). ــــ(397)
عدد الصفحات ٣٩٧وقال رحمه الله: بعض الناس يظنُّون أن حج اب المرأة وستر وجهها عن الرجال الأجانب من العا دات لا من العبادات ، ولا شكَّ أن هذا قول خاطئ جد ا ، فإن الحجاب ليس من العادات، وإنما هو من العبادات التي أمر الله بها، والكتاب والسنة قد دلاَّ على أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب ليس من العادات؛ وإنما هو من العبادات التي يفعلها الإنسان تعبُّدًا لله عز و جل واحتساباً للأجر، وبـُعْدًا عن الجريُة الحذر من أذية وتسلط أم الزوج على زوجة ابنها قال الشيخ رحمه الله: لا يُلُّ لأم الزوج أن تدخل الغرفة الخاصة بزوجته، لأن هذه من الأسرار التي لا يُب الإنسان الاطلاع عليها، وأنني أنصح أُمَّ هذا الزوج أن تتقي الله تعالى في نفسها، وألا تتسلط على هذه المسكينة الأسيرة، لأن الزوجة مع الزوج كالأسير مع آسره، كما قال النبي علية الصلاة والسلام: ( ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هُنَّ عوان عندكم ) فعلى هذه الأم أن تتقي الله عز وجل في نفسها، وألا تؤذي هذه المرأة، فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز : والذين يُؤذون المؤمن والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهُتاناً وإثماً مبيناً [58] تكون أذيتها لهذه المرأة سبباً لفراق الزوج لها، فتكون بمنزلة السحرة الذين يتعلمون من السحر ما يُفرقون به بين المرء وزوجه. ثم إنها في حال تسلطها على زوجة ابنها بلا حقَّ تكون ظالمة، وللزوجة أن تدعو عليها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن، قال: (اتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)ولتعلم هذه الأم أنها إذا ظلمت ودعت المظلومة عليها، فسيُجيب الله دعوتها ولو بعد حين، ربما لا يكون الدعاء مستجاباً بسرعة، لكن لا بد من نصر المظلوم الذي لجأ إلى الله ولو بعد حين. ــــ(398)
عدد الصفحات ٣٩٨نصيحة بعدم ذهاب المسلمات بكثرة إلى الأسواق قال الشيخ رحمه الله: الذي أنصح به أخواتنا الم سلمات ألا يكثرن الذهاب إلى الأسواق؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((بيوتهن خير لهن))، قاله وهو يتحدث عن مجيء المرأة إلى الصلاة في المساجد، وإذا كان هذا فيمن تأتي إلى الصلاة، فكيف بمن تخرج إلى الأسواق بلا حاجة، فإنها تُعرِّّض نفسها للفتن؛ أن تفتتن هي أو يُفتنا بها، فنصيحتي لأخواتي المسلمات أن يلزمْنا البيوت ما استطعْنا إلى ذلك سبيلاً، ولا أدب أحسن من تأديب الله تعالى لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن؛ حيث قال لهن: ﴿ واقـارْنا فيِّ بـُيُوتِّكُنَّ والاا تابراَّجْنا تابراُّجا الجْااهِّلِّيَّةِّ الأُْولىا ﴾حزاب: 33] وبناء على ذلك نقول: إن احتاجت المرأة إلى الخروج إلى السوق فلتخرج، لكن تخرج غير متطيِّّبة ولا متبرِّّجة بزينة ولا كاشفة عن وجهها أو ما يجب ستره؛ بل ولا ماشية مِّشية الرجال، ولا ضاحكة في الأسواق، ولا رافعة للصوت، ولا خاضعة بالقول. تفتيش أغراض الشغالة من الوساوس سئل الشيخ: هل للمرأة أن تفتش خادمتها إذا أردت السفر دون علمها ؟ فأجاب رحمه الله: ليس لها أن تفتش أغراضها، لأن هذا خيانة، والخادمة لها الحق، وهي مصونة، والذين يُقدمون على هذا عندهم وساوس، يظنون أنها وضعت سحراً، أو ما أشبه ذلك، والأصل إحسان الظن، أرأيت لو أن إنساناً يريد أن يفتش عن أشياء من هذه المرأة التي تفتش حوائج خادمتها، هل ترضى؟ الجواب: لا ترضى بلا شك، وإذا كانت لا ترضى أن يُفعل بها ذلك، فكيف ترضى أن تفعل ذلك بالناس؟ ــــ(399) فصل الرياضة البدنية
عدد الصفحات ٣٩٩الترويح عن النفس بممارسة الألعاب الرياضية المُباحة باعتدال: قال الشيخ رحمه الله: اللهو ينقسم إلى. لهو باطل – أي: لا نفع فيه ولا خير – لكنه يروح عن النفس، فهذا جائز، لكن بشرط ألا يتضمن محُرماً أو ترك واجب، مثل: المسابقة على الأقدام والمصارعة، واللعب بالكرة بالقدم، وما أشبه ذلك من الأشياء التي فيها مصلحة، وفيها إجمام للنفس، ولا تُلهي كثيراً،فإن ألهت عن واجبات صارت حراماً، كما لو عكف أصحابها عليها في وقت الصلاة، وتركوا بذلك واجب الصلاة مع الجماعة أو في الوقت أو أضاعوا صلة الرحم أو بر الوالدين وكذلك لو أوقعت في محُرم، بأن كانت سبباً للسبِّّ والشتم والعد اوة. وقال: لو أراد الإنسان أن يتسلى بالألعاب الرياضية المباحة ككُرة القدم لكن باعتدال فلا نرى في هذا بأساً، لأن فيه تمرين للبدن وتقوية له، وتسلية للنفس. وقال: الألعاب التي تُلهي كثيراً، فيذهب الوقت وأنت لا تُُسُّ به فتقتله، وفائدتها قليلة، فهذه حرام، لأنها تُذهب أعزَّ ما على الإنسان، فإن أعزَّ مال الإنسان عُمُره، أن العمر هو أرخص ما يهتم به الإنسان فتجده يبخل بالدرهم والدينار، ولكنه لا يبخل بالساعات الكثيرة التي تذهب من عمره بلا فائدة، مع أن العمر أغلى، كما قال الله تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربارجعون لعلي أعملُ صالحاً فيما تركتُ [99-100 ]ولم يقل لعلي أتجَّر فيما تركتُ حتى أربح، بل قال: لعلي أعملُ صالحاً فيما تركتُ حتى لا يضيع عليَّ بلا فائدة، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال، فإضاعة الوقت من باب أولى. ــــ(400) أصل الألعاب المُغرية الملهية:
عدد الصفحات ٤٠٠