من أعظم العلماء إنصافًا قال رحمه الله: شيخ الإسلام رحمه الله أعظم من رأيته إنصافًا من العلماء، يقول: هذا اجتهاد يُثابون عليه، بينما لو يُصل خطأ من بعض طلبة العلم في عصرنا هذا مع اجتهاده، قالوا: هذا ضالٌّ، هذا مبتدع، هذا فيه كذا، وجعلوا يغتابونه ويسبُّونه، وشيخ الإسلام رحمه الله مع أن كلامه قوي، يقول: هذا كلام لا يجوز، وهذا قول على الله بغير علم، وهذا حرام بهذا الأسلوب القوي الشديد يقول: إن هذا اجتهاد يُثابون عليه. ما يختاره فالغالب عليه الصواب: قال الشيخ رحمه الله: الغالب حسب علمي مع قصوري أن شيخ الإسلام رحمه الله، دائمًا موافق للصواب، فغالب ما يختار هو الصواب. وقال رحمه الله: قلَّ أن يختار الرأي فيخطئ الصَّواب. وقال رحمه الله: غالب اختياراته أقرب إلى الصواب من غيره، كل ما اختاره إذا تأملته وتدبَّرته وجدته أقرب إلى الصواب من غيره؛ لكنه ليس بمعصوم، لدينا نحو عشر مسائل أو أكثر نرى أن الصواب خلاف كلامه رحمه الله؛ لأنه كغيره يخطئ ويصيب. وقال رحمه الله: شيخ الإسلام ابن تيمية أقول بحقٍّ إنه رجل أعطا ه الله تعالى علمًا وفهمًا وعقلاً ودينًا؛ ولهذا تجد اختياراته في الغالب الكثير هي الموافقة للصواب. من أدق الناس في نقل الإجماع: قال الشيخ رحمه الله: الظاهر أن من أدق الناس وأوثقهم في نقل الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ــــ(305) ثقة فيما ينقل من اتِّّفاق أهل العلم:
عدد الصفحات ٣٠٥قال الشيخ رحمه الله: أسماء تعالى غير محصورة بعدد معين..ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعينُّ هذه الأسماء، والحديث المرويُّ عنه في تعينها ضعيف؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في لفتاوى" (ص:383 ج6) من مجموع ابن قاسم: تعينها ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتِّّفاق أهل المعرفة بحديثه. وشيخ الإسلام رحمه الله ثقة من وجهين: من حيث الأمانة، ومن حيث العلم، فقد اجتمع في حقه رحمه الله القوة والأمانة، وهما ركنا العمل، فهو غير مُتَّهم في دينه فينقُلُ اتفاقًا وهو فيه كاذب، وعلمنا ذلك من حاله رحمه الله، وهو ثقة أيضًا: ليس مُتَّهمًا بقُصُور العلم. عنده من الأدلة العقلية والنقلية ما يفحم به خصمه: قال الشيخ رحمه الله: شيخ الإسلام ابن تيمية أعطاه الله تعالى علم المأثور، وعلم المنظور؛ يعني: أعطاه الله تعالى علمًا بالآثار، وعلمًا بالعقل، وعنده من الأدلة العقلية والنقلية ما يفحم به خصمه، حتى إنه رحمه الله يستدلُّ بالنصوص التي استدلَّ بها خصمه على خصمه. وقال ر حمه الله: العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، وقد التزم شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه "درء تعارض العقل والنقل" بأنه لا يُتجُّ محتجٌّ بدليل صحيح يدَّعي أنه مخالف للعقل، إلا وكان هذا الدليل الذي جعله دليلاً له كان دليلاً عليه، وهذا التزام عجيب، أن يأخذ سلاح ك من يدك ويرميك به! لكن فضل الله يؤتيه من يشاء. وقال رحمه الله: سبحان الله! لكن لا يدرك هذا إلا العباقرة. ــــ(306) لم يخالف الأئمة الأربعة لكنه خرج عن المشهور من أقوالهم
عدد الصفحات ٣٠٦سئل الشيخ بالنسبة للمسائل التي خالف فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله الأئمة الأربعة ألا يوجد كتاب مُؤلَّف فيها؟ فأجاب رحمه الله: نعم يُوجدُ كتاب في هذا، جمع هذه المسائل بعض العلماء، وهي تزيد على عشرين مسألة؛ ولكنه رحمه الله لم يخُالفهم بمعنى أنه خرج على أقوالهم كلها، فتجده إذا اختار قولاً من الأقوال لا بُدَّ أن يكون له أصل لا سيما ع ند الإمام أحمد رحمه الله؛ ولكن يكون هذا القول الذي ذهب إليه غير مشهور، فيظن الظانُّ أنه خالف الأئمة الأربعة. تمكين الله له في الأرض ببقاء أقواله: قال الشيخ رحمه الله: التمكين في الأرض ليس معناه أن الإنسان يُكم الناس، ليكون سلطاناً عليهم، لا؛ بل قد يكون الت مكين للإنسان في الأرض بتمكين قوله، حتى يكون له سلطان على المؤمنين. ولنأخذ شيخ الإسلام ابن تيمية مثلاً، فقد مكَّن الله له في الأرض أعظم من تمكين الولاة أنفسهم، فتمكين الولاة قد انقضى بموتهم، أما ابن تيمية رحمه الله، فقد مكَّن الله له بأن جعل قوله مُعتبرًا بين الناس، وما زالت أقواله باقية حتى الآن. قوله معتبر في أوساط المسلمين: قال الشيخ رحمه الله: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لم ينتفع الناس بكتبه إلا بعد أزمنة متطاولةٍ من موته، فقد كثر انتفاع الناس به، وإلى يومنا هذا إذا رأيت المناقشة بين طلاب العلم تجد القائل منهم يقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية كذا وكذا، فصار قوله رحمه الله قولاً معتبرًا في أوساط المسلمين. ــــ(307) الوصية بكتبه
عدد الصفحات ٣٠٧قال الشيخ رحمه الله: شيخ الإسلام ابن تيمية...ينبغي للإنسان أن يقرأ كتبه، ويستفيد منها؛ لأنني لا أعلم أحدًا ألف في الكتب لا في علم التوحيد، ولا في علم الفقه، ولا في علم السلوك، ولا في غيرها، مثل هذا الرجل، فعليك بكتبه إن كنت تنهل من النهر الصافي العذب. وقال رحمه الله: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أهدى الناس سبيلاً، وليس بمعصوم، فنحنُ لا ندَّعي العصمة لأحد من البشر إلا الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لكن الرجل رحمه الله له كُتب عظيمة، تزيدُ الإنسان إيُاناً وتوحيدًا، وإخلاصًا، ومعرفةً للهدى من الضلال، وأحثُّ إخواننا المسلمين أن يقرؤوا كُتبه، وأن يستمسكوا بغرره. اطلاعه واسع عظيم: قال الشيخ رحمه الله: له اطلاع واسع عظيم، وإذا شئت أن تعرف اطلاعه، فانظر رُدُوداهُ على أهل الكلام والفلاسفة، كيف يسرد لك عشرين كتاباً أو أكثر في مقام واحدٍ! مما يدل على سعة علمه واطلاعه رحمه الله، وعلى قوة استحضاره. له كلمات طيبة وعظيمة ومفيدة: قال الشيخ رحمه الله: ولشيخ الإسلام رحمه الله كلمه طيبة ولطيفة في هذا، إذا قال: " كُلُّ من كان مؤمنًا تقي ا كان لله ولي ا"، ويُضاف إليها أيضًا قولهم: "بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين"، وهي كلمات مختصرة مفيدة. ــــ(308) وقال رحمه الله: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه له.. كلمة مفيدة.. يقول: كنت أقول دائمًا، أو أظنُّ دائمًا، أن المنطق اليوناني - يعني علم المنطق - لا ينتفع به البليد، ولا يُتاجُ إليه الذكي،
عدد الصفحات ٣٠٨وعلم هذه مرتبتُه لا فائدة منه، فإذا كان البليد لا ينتفع به؛ لأنه يستدير رأسه قبل أن يعرف فصلاً من فصوله، والذكي لا يُتاج إليه؛ لأن جميع المقدمات والنتائج موجودة كُ لُّها في عقل الإنسان العاقل، لا حاجة إليه. و قال رحمه الله: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "العقيدة الواسطية": "من تدبَّر القرآن طالبًا للهدى منه، تبينَّ له طريق الحق"، كلمة عظيمة فيها أمران: تدبُّر، وطلب الهدى، فـ (تدبر): الفعل، و(طالبًا للهدى): النية الصالحة، (تبين له طريق الحق) جواب الشرط. فالشيخ رحمه الله جزم به؛ لأنه موجود في القرآن لا شك في هذا، وقال رحمه الله: وهذه كلمة لشيخ الإسلام رحمه الله من أحسن الكلمات "الواجب على الخلق اتِّّباع الكتاب والسنة، وإن لم يدركوا ما في ذلك من المصلحة والمفسدة ". فائدة: قال الشيخ رحمه الله: ما قيل عن شيخ الإسلام أنه قال بفناء النار ليس بصحيح. تنبيه: قال الشيخ رحمه الله: وهنا تنبيه على ما كُتب في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولا يستحب الجهر بالذكر عقب الصلاة"، وهذا غلط محض، والصواب في العبارة "ويستحبُّ "، فمن عنده نسخة على هذا الوجه فليُصحِّّحها. ــــ(309) ابن حجر والنووي قال الشيخ رحمه الله: ابن حجر والنووي رحمهما الله من أئمة الخير، الذين بذلوا ما استطاعوا من نفع الأئمة الإسلامية وما زال المسلمون ينتفعون بكتبهما منذ عهدهما
عدد الصفحات ٣٠٩إلى عهدنا هذا ولله الحمد، وهما ليسا معصومينِّ ، فقد يخطئان في أمر من الأمور، مثل أن يأخُذا برأي أهل التأويل، بل برأي أهل التحريف في الصفات، لكن الإنسان إذا أخذ برأي مذهب من المذاهب، لا يكون من أهل هذا المذهب، فربما تتبعُ المذهب الحنبلي وتأخذ بقول من أقوال الشافعي ولا تكون شافعي ا، فكون النووي يذهبُ إ لى بعض النصوص الواردة في الصفات فيتأوَّلُ فيها ويُملها على غير ظاهرها، فهذا لا يُؤدي إلى إهدار جميع ما فعل من حسناتٍ وكذلك ابن حجر وإن كان ابن حجر أحسن من النووي في هذا الباب، وقال: ابن حجر والنووي قد أفادا المسلمين فائدةً عظيمةً، وما ز ال المسلمون ولله الحمد ينقلون من كتبهما وليسا معصومين، عندهما خطأ في الصفة، ونسأل الله تعالى أن يعاملهما بعفوه، ونرى أنهما قد نالا أجرًا و احدًا على ما اجتهداا فيه وأخطأا،وقال: أنا عقيدتي في مثل النووي وابن حجر رحمهما الله، أنهما لا يريدان الضلال ولا الإضلا ل وإنما لم يوفقا للصواب في مسألة الأسماء والصفات، لكن لهما من الخيرات وقدم الصدق والنصح والإخلاص ما لم يبلغه كثير من العلماء، وقال: النووي رحمه الله من الأشاعرة في باب الصفات انظر مثلاً شرحه على صحيح مسلم تجده يؤول الصفات، ومع ذلك فإننا لا نشكُّ أن الرجل ع الم مخلص، نفع الله بعلمه، وله من المقامات الحميدة والآثار الجليلة ما عزَّ أن يوجد لغيره، لا في الحديث، ولا في الفقه، ولا في اللغة، ولا في رجال الحديث، ومن علامة القبول له أن مؤلفاته مُنتشرة مقبولة يقرؤها الصغير والكبير ــــ(310) العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي: قال الشيخ رحمه الله: الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله هو شيخي، وأنا أشهد له بسلامة العقيدة، وحُسْن الخُلُق، والعمل الصالح.
عدد الصفحات ٣١٠أما بالنسبة لِّمُعاملته، فأنا ما رأيتُ أحدًا أحسن أخلاقًا منه رحمه الله، رجل متواضع، يُُبُّ الفقراء، يُُبُّ الستر عليهم، وكان متواضعًا رحمه الله للطلبة، وكان يُازحهم، ورُبما يُهدي إليهم أشياءا ليست بذات قيمةٍ جبرًا لقلوبهم. ونحن ولله الحمد اكتسبنا من أخلاقه شيئًا كثيرًا؛ ولكن لم نلحق به حتى الآن، وهو رحمه الله حصل عليه من النكبات وإيذاء الناس له، ولا سيما من أقرانه من العلماء؛ لكنه صبر واحتسب، وكانت العاقبة له، ولم يعرف الناس قدره إلا بعد أن توفي رحمه الله، عرفوا قدره، وما أسدى إلى هذه الأمة من العلوم النافعة الجمَّة، وكُتـُبُه سهلة، كلٌّ ينتفع بها العاميُّ وطالب العلم. الرجل رحمه الله كان دُرَّة زمانه، ولم نعلم أحدًا مثله في حسن الخلق واللين والسهولة والسعة، فلم يكن عنده ذاك التشتيتُ الذي يكونُ عند بعض الناس؛ بل هو رحمه الله سهَّل، إلا أنه لا يُكن أن يُقرَّ شيئًا محرمًا يرى أنه محُرَّم؛ بل ينكره غاية الإنكار، فنسأل الله تعالى أن يعُمنا برحمته وإياَّه، وأن يجعلنا جميعًا في دار كرامته. الرازي: قال الشيخ رحمه الله: الرازي المفسِّّر المشهور، والمتكلم الصوفي الفلسفي، وهو معروف، ويُعتبر من أذكياء العالم، وله شطحات كثيرة في التفسير وغيره؛ لكن يُقال: إنه في آخر عُمُره تاب إلى الله، والله أعلم. ــــ(311) ابن رشد قال الشيخ رحمه الله: ابن ر شد الثاني رحمه الله، مالكي المذهب، وهو رجل مذهبه مذهب سلفي، أما ابن رشد الأول، فقد دخل عليه شيء من مذاهب الفلاسفة.
عدد الصفحات ٣١١هرقل قال رحمه الله: هرقل ملك الروم، وكان ذكي ا عاقلاً، لكن لم ينفعه عقله ولا ذكاؤه، وقصته مع أبي سفيان حين قدم عليه مشهورة معروفة. ابن عربي: قال الشيخ رحمه الله: قدوة القائلين بوحدة الوجود، وقال: له شطحات تصل إلى حد الكفر. التلمساني: قال الشيخ رحمه الله: يسميه أهل العلم (الفاجر التلمساني)؛ لأنه بعيد عن العفَّة، هو عفيف إلا عن الباطل، نسأل الله العافية. أرسطو: قال الشيخ رحمه الله: يسمُّونه المعلم الأول؛ لكنه معلِّّم الشر والفساد، والعياذ بالله، ومن دعا إلى ضلالة، فعليه وزرها ووزر مان عمِّل بها إلى يوم القيامة. الفارابي: قال الشيخ رحمه الله: من أساطين الفلاسفة. ــــ(312) ابن سينا
عدد الصفحات ٣١٢قال الشيخ رحمه الله : من المتفلسفة الإسلاميين الذي ينتمي إلى الإسلام؛ ولكنه نسأل الله العافية على خلاف ذلك ...وقال رحمه الله : ابن سينا وأتباعه أظهروا الإسلام مُداهنةً، وإلا فهم زنادقة منافقون كُفَّار، إلاَّ أنهَّم أظهروا أنهم مسلمون. و قال رحمه الله: صرح شيخ الإسلام وابن القيم بأن ابن سينا كافرٌ، ليس من المسلمين، وهو ك افر لا يجوز أن يُنوه باسمه إطلاقًا، وقال رحمه الله: ابن سينا والعياذ بالله، كان قائدًا إلى النار؛ لأنه مضى على مقالته، أمة اغتذوا بلبان، وبئس اللبان. وقال: الأصل عدم رجوعه للإسلام، أما ما رُوِّي عنه من نظم أو كلام له بأنه رجع، فإنه ينظر في صحة إثبات هذا النظم له، وأين من رواها؟ حدثنا فلان عن فلان عن فلان حتى يصل إليه؛ لأنه ربما يقول هذه القصيدة مانْ يدَّعي أنه رجع. الطوسي: قال الشيخ رحمه الله: الطوسي كان وزيرًا لآخر خلفاء بني العباس، وكان ماكرًا مخادعًا، طلب من التتر أن يقدموا إلى بغداد عاصمة المُلك، وسهَّل لهم الطريق، وهو قد خدع السلطان الخليفة العباسي. قال رحمه الله: يسمى نصير الدين؛ لكن ابن القيم وصفه بما هو أهله، فقال: (نصير الكفر) وصدق رحمه الله، نصير الكفر على مذهب ابن سينا وأتباعه الناصرين لملَّة الشيطان، وقال رحمه الله: يسمى نصير الدين الطوسي، وهو في الحقيقة مُ ذِّلُّ الدين، وليس نصيرًا للدين، وقال رحمه الله جرى على الإسلام منه أعظم محنة. ــــ(313 )
عدد الصفحات ٣١٣فصل: البركة معنى البركة : قال الشيخ رحمه الله: البركة: هي الخير الكثير الثابت؛ لأن أصلها من البرِّكة، والبرِّكةُ واسعة، وفيها ماء قار ثابت؛ فلذلك صار معناها: الخير الكثير الثابت. من أسباب البركة : قال الشيخ رحمه الله: للبركة أسباب كثيرة؛ منها: المنحة من الله عز وجل، أن يبارك للإنسان في علمه وعمره وجميع أحواله، ومنها في المعاملات: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار، فإن صدقا وبينا بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما))، ومنها: امتثال آداب الأكل والشرب؛ مثل: لعق الصحفة، ولعق الأصابع، والاجتماع على الطعام، وألاَّ يأكل من أعلاه. ومنها: ألاَّ يكيل الإنسان طعام البيت، فمثلاً إذا أتى بكيس رز إلى بيته فلا يكيله؛ لأنه إذا كاله نزعت منه البركة ، وإذا تركه أنزل الله فيه البركة، فيأخذ كل يوم ما يُتاجه بدون أن يكيله، هكذا جاءت به السنة. ومنها: أن الإنسان إذا بورك له في شيء فيلزمه، ولا يبقي كل ساعة له رأي. فأسباب البركة كثيرة ودعاء الإنسان ربَّه عز وجل بالبركة ليس معناه أن يُسك عن فعل الأسباب فإذا ك نت تريد البركة أو أي شيء تريده فعليك بفعل الأسباب. وقال: الله تعالى قد ينزل البركة للإنسان في وقته، بحيث يفعل في الوقت القصير ما لا يفعل في الوقت الكثير ومن أعظم ما يعينك على هذا أن تستعين بالله عز وجل في جميع أفعالك وإن أعانك الله فلا تسأل عما يُصل لك من العمل والبركة فيه. ــــ(314)
عدد الصفحات ٣١٤بركة الله عز وجل لا حد ولا نهاية لها : قال الشيخ:رحمه الله ذكر لنا من نثق به من كبرائنا في السِّّنِّّ أن شخصين تقاسما تمرا بستان لهما وأن أحدهما خيرَّ الآخر قال له: اختر فقال الآخر أختار هذا الجانب الشرقي لأنه رأى أنه أحسن وأكثر ف قال الثاني : وأنا أختار الغربي والملك بينهما أنصافًا فقال أحدهما: سأجُذُّه في نهار رمضان لأجل ألاَّ يأكل الفقير فواعد الذين يجذُّون في النهار فجذُّوه وأدخل التمر وأمَّا الثاني فقال: لن أجذَّه حتى يفطر الناس فلما أفطروا قال لأهل حيِّّه-وكان الناس في ذلك الوقت في فقر شديد- قال لهم: إني سأجذُّ النخل في اليوم ا لفلاني بعد العيد، فمن شاء منكم أن يُضر فليحضر، فحضر الفقراء وامتلأ البستان وصاروا يأكلون حتى أن الزنابيل امتلأت من النوى، ولكن مع ذلك أنزل الله عز وجل فيه البركة، فجاء شريكه وقال له: إننا قد أخطأنا في الق سمة وأنا أدَّعي أنني مغبون وكيف يأكل الناس منك ه ذا الأكل الكثير ، وتُدخل من التمر أكثر مما أدخلت أنا؟! قال الآخر: نحن قسمنا جميعًا، وخيرَّتُك ، واخترت نصيبك معتقدًا أنه أكثر ولكن بركة الله لا حدَّ لها ، قال: بل غلبتني، ورُفع الأمر إلى القاضي وحضرا فقال يا أيُّ ها القاضي اقتسمنا التمر نصفين وأدخلت تمري وبل من الزنابيل كذا وكذا، وهو تأخَّر حتى أفطر الناس، وجاؤوا يأكلون، وملؤوا الزنابيل نوى وأدخل من التمر أكثر مما أدخلت وهذا يعني أنني مغبون ، فكان القاضي ذكي ا فقال له أقرأ﴿ إِّناَّ بـالاوْنااهُمْ كاماا بـالاوْناا أا صْحاابا الجْانَّةِّ ﴾[17]وكأنه يقول له: احمد ربَّكا أنك حصلت على هذا التمر؛ لأ ن أصحاب الجنة لم يُصلوا على شيء وأنت قلت أجذُّها في نهار رمضان لئلا يدخلنَّها اليوم عليك مسكين فهذا جزاؤك وهذا أنزل الله عز وجل له البركة وبركة الله لا نهاية لها ــــ(315)
عدد الصفحات ٣١٥بركة أسماء الله تعا : قال الشيخ رحمه الله: أسماء الله تعالى كلها خير وبركة، وقال رحمه الله: البركة تكون باسم الله؛ أي: أن اسم الله إذا صاحب شيئًا، صارت فيه البركة؛ ولهذا جاء في الحديث: ((كلُّ أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه باسم الله، فهو أبْتراُ))؛ أي: ناقص البركة. بل إن التسمية تفيد حلَّ الشيء الذي يُُرَّم بدونها، فإنه إذا سمَّى الله على الذبيحة، صارت حلالاً، وإذا لم يسمِّّ صارت حرامًا وميتةً، وهناك فرق بين الحلال الطيب الطاهر، والميتة النجسة الخبيثة. وإذا سمى الإنسان على طهارة الحدث، صحَّت، وإذا لم يسم لم تصح على أحد القولين. وإذا سمى الإنسان على جمِّااعِّه، وقال: ((اللهم جنِّّبنا الشيطان، وجنِّّب الشيطان ما رزقتنا))، ثم قدر بينهما ولد، لم يضرَّه الشيطان أبدًا، وإن لم يفعل، فالولد عرضة لضرر الشيطان. بركة حلق القرآن الكريم : قال الشيخ رحمه الله: ينبغي أن نعتني بالصبيان، وأن ننشئهم نشأة صالحة على عبادة الله، وعلى محبَّة الصلاة والمساجد والخير وغير ذلك، ومن هذا أن نحُثَّهم على الالتحاق بحلق تُفيظ القرآن، إنها حلق مباركة نافعة. ــــ(316)
عدد الصفحات ٣١٦بركة القرآن الكر : قال الشيخ رحمه الله: فوالله، ما أبركا هذا القرآنا! فلما كان المسلمون يعملون به ظاهرًا وباطنًا، سر ا وعلنًا، عقيدةً وعملاً، خُلُقًا وأدباً، نالوا بركته، وسادوا العالم، وجاهدوا به أعداء الله، ولما تخلَّفوا عنه نُزعت بركة القرآن عنهم. وقال رحمه الله: القرآن قرآن مبارك، مبارك في ثوابه، مبارك في معناه، مبارك في آثاره، مُبارك من كل وجه. من بركة القرآن ما يُفتحُ به على المُتدبِّّر له من المعاني والحكم والأسرار: قال الشيخ رحمه الله: ومن بركة القرآن أن الله تعالى يفتحُ به على المؤمن، كلما تدبَّرهُ فتح الله به عليه من المعاني والحِّكم والأسرار ما لم يفتحه على المعرض عن القرآن. وقال رحمه الله: القرآن مبارك من كل وجه، مبارك في معناه؛ لأن الإنسان إذا فهم معاني كلام الله عز وجل استنار قلبه، وانشرح صدره، وتفتحت عليه أنواع المعارف التي تخفى على كثيرٍ من الناس؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ ياا أايـُّهاا النَّاسُ قادْ جااءاكُمْ بـُرْهاانٌ مِّنْ رابِّّكُمْ واأانـْزالْناا إِّلايْكُمْ نُورًا مُبِّينًا ﴾174.] ومنها: الشعور بالراحة النفسية وانشراح الصدر عند تلاوته قال الشيخ رحمه الله: بركة القرآن من حيث الأثر المترتِّّب على تلاوته، سواء كان عام ا أم خاص ا، فالخاص ما يُصل للإنسان بتلاوة القرآن من انشراح الصدر، ونور القلب وطمأنينته كما هو مجرب لمن قرأ القرآن بتدبُّر، وقال الشيخ رحمه الله: بركة القرآن ما يُصل للمتمسِّّك به من صحة القصد، وسلامة المنهج، والسعادة في الدنيا والآخرة. ــــ(317) ومنها: أنه حصن حصين من فتنة الدجال، وشر الشياطين، وكيد السحر ة:
عدد الصفحات ٣١٧قال الشيخ رحمه الله: من بركته أنه حصن حصين لقارئه؛ قال صلى الله عليه وسلم ((إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح))، فاقرأ آية الكرسي في كل ليلة، فلا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. و منها: أنَّ فيه بياناً لكل شيءٍ: قال الشيخ رحمه الله: ومن بركة القرآن أنه لا يُكن أن تُدث حادثة إلا وجدت في القرآن حلَّها، إما عن طريق الدلالة الصريُة، أو طريق الإيُاء؛ فلو قال قائل: ليس في القرآن أن صلاة الظهر أربع ركعاتٍ، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، وما أش به ذلك؟ الجواب: أما عن طريق صريح، فهذا ليس موجودًا؛ لكن عن طريق الإشارة فموجود؛ قال تعالى: ﴿ واأاقِّيمُوا الصَّلااةا ﴾43] واأاطِّيعُوا اللََّّا واأاطِّيعُوا الرَّسُولا ﴾92] أُصلِّّي، فتبينَّا بذلك الحكمُ، فقوله تعالى: ﴿ واأاقِّيمُوا الصَّلااةا ﴾43] نقيمها بطاعة الله ورسوله، كما قال تعالى: ﴿ واأاطِّيعُوا اللََّّا واأاطِّيعُوا الرَّسُولا ﴾ [92] رأيتموني أُصلي))، فانتهت الدلالة، وعلى هذا يكون القياس. فالقرآن الكريم نزل تبياناً لكلِّّ شيءٍ، وهو حبل الله المتين، من تمسَّك به نجا، ومن أطلقه هلك، فالبركة والخير في هذا القرآن، وقال رحمه الله: من بركته بيان أحكام الشريعة، وهي الأحكام التي يُتاجُ الناس إليها في حياتهم. ــــ(318) ومنها: عزة أمة الإسلام وظهورها على جميع أمم الأرض
عدد الصفحات ٣١٨قال الشيخ رحمه الله: وبركة القرآن ما حصل للمتمسِّّكين به من الرفعة والعزة والظهور على جميع الأمم. وقال رحمه الله: ومن بركته ما حصل به من المعارف العظيمة لهذه الأمة الإسلامية، ومن الآثار الحميدة، فإن هذه الأمة الإسلامية كانت قبل نزول القرآن في ضلال مبينٍ في جهل أعمى، وفي ذلٍّ، وفي ضعف، ولما نزل القرآن وأخذت به، فاقت الأمم من كل ناحية؛ كما قال الله تعالى: ﴿ لاقادْ مانَّ اللََُّّ عالاى الْمُؤْمِّنِّينا إِّذْ بـاعاثا فِّيهِّمْ راسُولاً مِّنْ أانـْفُسِّهِّمْ يـاتـْلُو عالايْهِّمْ آيااتِّهِّ وايـُزاكِّّيهِّمْ وايـُعالِّّمُهُمُ الْكِّتاابا واالحِّْكْماةا واإِّنْ كاانُوا مِّنْ قـابْلُ لافِّي ضالاالٍ مُبِّينٍ ﴾164] هُوا الَّذِّي بـاعاثا فيِّ الأُْمِّّيِّّينا راسُولاً مِّنـْهُمْ يـاتـْلُو عالايْهِّمْ آيااتِّهِّ وايـُزا كِّّيهِّمْ وايـُعالِّّمُهُمُ الْكِّتاابا واالحِّْكْماةا واإِّنْ كاانُوا مِّنْ قـابْلُ لافِّي ضالاالٍ مُبِّينٍ ﴾2] المسلمون مشارق الأرض ومغاربها بالقرآن ومنها: أنه شفاء لأمراض القلوب والأبدان لمن أحسن الاستشفاء به: قال رحمه الله: من بركته ما يُصل به من الشفاء، والشفاء الحاصل بالقرآن نوعان: النوع الأول شفاء معنوي،النوع الثاني: شفاء حسي أما الشفاء المعنوي فهو الشفاء من أمراض القلوب من الشبهات والشهوات فالقرآن الكريم به العلم الذي هو شفاء من الشبهة وبه الإخلاص الذي هو شفاء من الشهوة وهذا من بركته وكم من إنسان صلح قلبه بقراءة القرآن إما بنفسه وإما بسماعه من غيره!،وأما الشفاء الحسي فمن بركته أنه شفاء للأمراض الحسية أمراض البدن وهذا شيء مُشاهد مجُرَّب فكم من إنسان مريض عجز عن علاجه الأطباء شفاه الله بالقرآن الكريم ــــ(319) ومنها: جمع كلمة العرب وحفظ لسانهم؛ اللغة العربية
عدد الصفحات ٣١٩قال الشيخ رحمه الله: ومن بركته أيضًا، أنه حفظ لسان العرب- يعني: اللغة العربية - فإن القرآن الكريم أفصح الكلام العربي لا شك، وهو باقٍ إلى يوم القيامة؛ لأن الله تكفَّل بحفظه، فحِّفظه يستلزم حفظ اللغ ة العربية؛ ولهذا يجب علينا - نحن المسلمين العرب - أن نفتخر بلغتنا، وأن نكون ضدَّ كُلِّّ شخصٍ يُُاولُ أن يسلب الأمة العربية لغتها التي هي لغة القرآن والحديث. وقال رحمه الله: وما يُصل بهذا القرآن من اجتماع الكلمة، وحفظ اللغة الأصلية للقوم الذين نزل بلغتهم، فمن المعلوم أن الناس إذا كانوا على لغة واحدة، صاروا إلى الاجتماع أقرب، وإذا تفرَّقت لغاتهم، صاروا إلى التفرُّق أقرب؛ لأنه إذا اتفقت لغاتهم استطاعوا أن يتفاهموا فيما بينهم، وأن يعرف بعضهم ما عند بعض، وإذا اختلفت اللغات لم تُصل هذه الفائدة، فهذا من بركة القرآن الكريم. ومنها: الأجر الكبير في تلاوته: قال الشيخ رحمه الله: وبركة القرآن في الثواب الحاصل بتلاوته، فإن من قرأ حرفًا واحدًا منه، فله بكل حرف عشر حسنات، وهذه بركة عظيمة، فإذا قرأت: ﴿ رابِّّ الْعاالامِّينا ﴾2]اء، والباءُ المشددةُ بحرفين، كُلُّ حرف منها بعشر حسنات، فالجميع ثلاثون حسنة. ــــ(320) ومنها: أنه يهدي للتي هي أقوم
عدد الصفحات ٣٢٠