عدم خروج الزوجة من بيت زوجها إذا طلَّقها وهي رجعية: قال رحمه الله: لا يجوز للزوج إذا طلَّق زوجته أن يخُرِّجاها من بيته، ولا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إذا طلَّقها إلى انتهاء العِّدَّة. ...يجب أن تبقى المرأة في بيت الزوج، ويُرم على الزوج أن يخُرِّجاها، بل تبقى إلى أن تنتهي العِّدَّةُ؛ لأن الله بينَّا الحِّكْمةا من ذلك؛ فقال: ﴿ لاا تادْرِّي لاعالَّ اللََّّا يُُْدِّثُ بـاعْ دا ذالِّكا أامْرًا ﴾[الطلاق1] رُبمَّا إذا بقِّيت تغيرَّتْ أخْلاقُها، ورُبمَّا إذا بقيت تولَّدا في قلب الزوج محبَّةٌ لها فيُبقِّيها؛ لأنه قيل: أحابُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِّعا، فرُبمَّا إذا طلَّقاها زال ما في قلبه عليها وأبقاها؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ لاا تادْرِّ ي لاعالَّ اللََّّا يُُْدِّثُ بـاعْدا ذالِّكا أامْرًا ﴾ 1]فإن قال قائل إذا بقِّيت في بيت الزوج، هل يُلُّ لها أن تكشف وجهها له؟ فالجواب: نعم، يُلُّ أن تكشف وجهها له، ويُلُّ أن تتجمَّل له، ويُِّلُّ أن تتطيَّبا له، ويُِّلُّ أن تُكلِّّماه ويُكلِّّماها، ويخلوا بها، كل هذا جائز؛ لأنها زوجته، فالزوجية لا تزول إذا كان الطلاقُ رجعي ا، إنما تزول بانتهاء العدة؛ ولهذا نقول: إذا طلَّقا الإنسانُ زوجتاه طلاقًا رجعي ا تبقى في البيت. واقع الناس اليوم أنه إذا طلَّقا الإنسانُ زوجتاه هارابتْ من البيت، ولم تبْقا به، وهذا حرامٌ عليها، ورُبمَّا يخرجها هو بنفسه، وهذا حرامٌ عليه، فإن خرجت هي فهي آثمةٌ، وإن أخرجها هو فهو آثمٌ، تبقى حتى تنتهي العِّدَّةُ، ثم تذهب إلى أهلها: ﴿ لاا تخُْرِّجُوهُنَّ مِّنْ بـُيُوتهِِّّنَّ والاا يخاْرُجْنا إِّلاَّ أانْ يأاْتِّينا بِّفااحِّشاةٍ مُبـايِّّناةٍ ﴾1] سواء كانت هذه الفاحشة عائدة إلى الأخلاق أو المعاملة فإنها حينئذٍ تخُراجُ من البيت ولو جاءتنا امرأة تذكُرُ أن زوجها طلَّقها، وقد خرجت من بيته، قـُلْنا لها: يجب عليك أن ترجعي إلى بيتك، هذا هو حدُّ الله. ــــ(241)
عدد الصفحات ٢٤١** العشرة بين الزوجين أهمية العشرة الطيبة بين الزوجين: قال الشيخ رحمه الله: الواجب على الإنسان إذا كان يُب أن يُيا حياة سعيدة، مطمئنة، هادئة أن يعاشر زوجته بالمعروف، وكذلك بالنسبة للزوجة مع زوجها، وإلا ضاعت الأمور، وصارت الحياة شقاء، ثم هذا – أيضاً – يؤثر على الأولاد، فالأولاد إذا رأوا المشاكل بين أمهم وأبيهم سوف يتألمون وينزعجون، وإذا رأوا الألفة فسيسرُّون، فعليك يا أخي بالمعاشرة بالمعروف. وقال رحمه الله: الألفة بين الزوجين تجعل الحياة سعيدة، واسأل من ألف الله بينهم وبين زوجاتهم كيف يُيون أسعد ما يكون، ومن بينه وبين أهله شيء من الجفاء فانظر ماذا يكون عليه كل يومٍ، وكلَّ صباح، كل منهما يدعو على الثاني، ويتعبون الناس، ويتعبون القضاة، ويتعبون أقاربهم. ولذلك أحثُّ إخواني الذكور أو أخواتي الإناث على الصبر، ودوام الحال من المُحال، وعلى التَّحمُّل، وعلى طلب الألفة حتى يكون الزوجان سعيدين. قال الشيخ رحمه الله في شرح "باب عشرة النساء" من كتاب "زاد المستقنع": الحقيقة أنه باب عظيم تجب العناية به، لأن تطبيقه من أخلاق الإسلام، ولأن تطبيقه تدوم به المودة بين الزوجين، ولأن تطبيقه يُيا به الزوجان حياة سعيدة، ولأن تطبيقه سبب لكثرة الولادة، لأنه إذا حسنت العشرة بين ا لزوجين ازدادت المحبة، وإذا ازدادت المحبة ازداد الاجتماع على الجماع، وبالجماع يكون الأولاد، فالمعاشرة أمرها عظيم. ــــ(242) ينوى الزوجان في معاشرتهما بالمعروف التقرب إلى الله عز وجل لتدوم سعادتهما
عدد الصفحات ٢٤٢قال الشيخ رحمه الله: ينبغي للإنسان في معاشرته لزوجته بالمع روف أن لا يقصد السعادة الدنيوية، والأنس والمتعة فقط، بل ينوي مع ذلك التقرب إلى الله تعالى، بفعل ما يجب، وهذا أمر نغفل عنه كثيراً، فكثير من الناس في معاشرته لزوجته بالمعروف، قصده أن تدوم العشرة بينهما على الوجه الأكمل، ويغيب عن ذهنه أن يفعل ذلك تقرباً إلى الله تعالى، وهذا كثير ما ينساه، ينسيه إياه الشياطين، وعلى هذا فينبغي أن تنوي بهذا أنك قائم بأمر الله:﴿ واعااشِّرُوهُنَّ باِّلْماعْرُوفِّ ﴾19 ] وإذا نويت ذلك حصل لك الأمر الثاني، وهو دوام العشرة الطيبة، والمعاملة الطيبة، وكذلك بالنسبة للزوجة. ــــ(243) ** الأسباب ال تجلب المودة بين الزوجين
عدد الصفحات ٢٤٣حسن معاملة الزوج لزوجته قال الشيخ رحمه الله: اعلم أن معاملتك لزوجتك يجب أن تقدر كأن رجلاً زوجاً لابنتك كيف يعاملها؟ فهل ترضى أن يعاملها بالجفاء والقسوة؟ الجواب: لا، إذاً لا ترضى أن تعامل بنت الناس بما لا ترضى أن تعامل به ابنتك، وهذه قاعدة ينبغي أن يعرفها كل إنسان. وقد روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أترضى أن يزنى أحد بأختك، أو ابنتك، أو أمك، قال: لا، فلم يزل يقول: بكذا وكذا، كل ذلك يقول: لا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فاكره ما كره الله، وأحب لأخيك ما تُب لنفسك). وهذا مقياس عقلي واضح جداً، فكما أن الإنسان لا يرضى أن تكون ابنته تُت رجل يقصر في حقها، ويهينها، ويجعلها كالأمة يجلدها جلد البعير، فكذلك يجب أن يعامل زوجته بهذا، لا بالصلف، والاستخدام الخارج عن العادة. وقال رحمه الله: أهمُّ شيء أحبُّ أن أنبه عليه هو أنه يجب على الإنسان أن يتقي الله في زوجته، وأن يعاشرها معاشرة بالمعروف، وأن يعلم أنها ستكون خصمه يوم القيامة إذا فرط فيما يجب عليه لها، فإن النبي صلى الله عليه و على آله وسلم، قال في حجة الوداع وهو يخطب الناس في أعظم مجمع: (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فُروجهن بكلمة الله) فيجب على الإنسان أن يكون خير الناس لأهله بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله علية الصلاة والسلام:(خيرك م خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي). ــــ(244)
عدد الصفحات ٢٤٤وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس.. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام. قال الشيخ رحمه الله: في الحديث حسن معاملة الرسول صلى الله عليه لأهله، وذلك في موقفين: الأول: مراعاتها حتى تجد العقد. الثاني: أنه كان نائماً على فخذها، وهذا مما يوجب المودة بين الزوجين والألفة. حسن معاملة الزوجة لزوجها: قال الشيخ رحمه الله: وعلى الزوجة أيضاً أن تعامل زوجها معاملة طيبة، أطيب من معاملته لها، لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿ والهاُنَّ مِّثْلُ الَّذِّي عالايْهِّنَّ باِّلْماعْرُوفِّ والِّلرِّّجاالِّ عالايْهِّنَّ داراجاةٌ ﴾ [228] وجل في سورة يوسف ﴿ واأالْفاياا سايِّّداهاا لاداى الْباابِّ ﴾ [25.] عدم الغضب من كل شيء قال الشيخ رحمه الله: ينبغي للإنسان أن لا يغضب على كل شيء، لأنه لا بد أن يكون قصور، حتى الإنسان في نفسه مقصر، وليس صحيحاً أنه كامل من كل وجه، فهي - أيضاً - أولى بالتقصير. ــــ(245) ص كلا الزوجين على تقصير صاحبه:
عدد الصفحات ٢٤٥قال الشيخ رحمه : إذا كان الزوجان يُريدان زوجية هنيئة فإن عليهما مراعاة الواجب والقيام به، والصبر على تقصير صاحبه فيه، لا سيما ما يأتي من قبل الزوجة لنقصان دينها وعقلها عن الرجل،وقال رحمه الله: وينبغي للإنسان أن يصبر على الزوجة، ولو رأى منها ما يكره، لقوله تعالى: ﴿ واعا اشِّرُوهُنَّ باِّلْماعْرُوفِّ فاإِّنْ كارِّهْتُمُوهُنَّ فـاعاساى أانْ تاكْراهُوا شايـْئًا وايجاْعالا اللََُّّ فِّيهِّ خايرًْا كاثِّيرًا ﴾19] صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر).والمرأة كما هو معلوم ناقصة عقل دين، وقريبة العاطفة، كلمة منك تبعدها عنك بُعد الثريا، وكلمة منها تدينها منك حتى تكون إلى جنبك، فلهذا ينبغي أن يراعى الإنسان هذه الأحوال بينه وبين زوجته. وقال رحمه الله: وعليه أن يأخذ ما تسهَّلا من أخلاقها ويتسامح في الباقي، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حين قال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة) أي لا يكرهها، ولا يبغضها،: (إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) فأشأر إلى المعادلة، لا تكن كالمرأة إذا رأت إساءةً واحدةً قالت: ما رأيت خيراً قط، كن رجلاً حازماً صبوراً، خذ ما عفا من أخلاقها، وتجاوز عما لا ينبغي. ــــ(246) مراعاة نفسية الزوجة أثناء حملها
عدد الصفحات ٢٤٦قال الشيخ رحمه الله: الأُمُّ أحق بحسن الصُّحبة من الأب، لأنها تتكلف من المشاق ما لا يتكلفه الأبُ، فالولد من حين يكون في بطنها تجدُ من الآلام وضيق الصدر، حتى إنها تعزفُ عن زوجها أحياناً وتكرهه، ولا تُريدُهُ، وك ذلك ربما تعزف حتى عن الجلوس بين النساء، وهذا يوجد كثيراً في بعض النساء. ومن العجب أن بعض الأزواج إذا رأى من الزوجة ذلك يرى أن هذا سوء عشرة منها، فيلومها ويُوبخها ويكرهها، وهذا من جهله بالواقع، لأن المرأة حين الحمل قد يعتريها ما يسمونه بالوحم، بواوٍ وحاءٍ و ميمٍ، وهي صفة نفسية تكره فيها المرأة أشياءا كثيرةً، حتى الزوج، فلا تُُبُّ أن تنام معه على فراش. والواجب على الرجل الزوج العاقل المؤمن أن يقدُر المرأة حقَّ قدرها، وأن يعرف أحوالها ونفسيتها حتى يعاملها بما تقتضيه هذه الحال، وما تقتضيه هذه النفسية. ــــ(247) مساعدة الزوج زوجته في شؤون البيت
عدد الصفحات ٢٤٧عن الأسود قال: سألت عائشة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنف في بيته؟ قالت: كأن يكون في مهنة أهله – تعنى خدمة أهله – فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. قال الشيخ رحمه الله: هذا من تواضع النبي علية الصلاة والسلام أنه يكون في البيت في خدمة أهله، أي يساعد أهله فيما ينوب البيت من تغسيل وتنظيف وغير ذلك، وهذا مع كونه هدى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو أقوى ما يكون جلباً للمودة والمحبة بين الرجل وأهله، فإذا شعرت الزوجة بأن زوجها يساعدها في شؤون البيت، ويكون معها، فإنها تُُبُّه أكثر بلا شك، لأن عادة الرجال في الغالب أن يترفعوا عن هذا الأمر، فإذا تواضع.. وصار يساعد زوجته، صار في هذا جلب للمودة والمحبة... فإذا غسل الأواني هو وإياها على المغسلة فرُبما يقع بينه وبينها مزاح. وقال رحمه الله: وانظر إلى النبي صلى الله عليه و على آله وسلم، واقتدِّ به، فقد كان صلى الله عليه وسلم في مهنة أهله، يساعد أهله علية الصلاة والسلام، ويُرقِّّع ثوبه، ويخصف نعله، ويُلُب الشاة لأهله. حديث الزوج مع زوجه: قال الشيخ رحمه الله: حديث الزوجة فيه مصلحة للرجل، وهي صناعة المحبة والألفة بين الزوجين، والله عز وجل قال: ﴿ وامِّنْ آيااتِّهِّ أانْ خالاقا لاكُمْ مِّنْ أانـْفُسِّكُمْ أازْوااجًا لِّتاسْكُنُوا إِّلايـْهاا ﴾ [21] ــــ248) أن تكون الزوجة قريبة من زوجها تخدمه وتُطيبه
عدد الصفحات ٢٤٨عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كنتُ أطيبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إحرامه حين يُُرمُ، ولحلِّّه قبل أن يطوف بالبيت عليه قال الشيخ رحمه الله: في هذا الحديث: دليل على علاقة الزوجية التامة بين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعائشة رضي الله عنها حيث كانت تُباشر تطييبه وهذا يدلُّ على كمال المودة والصلة بينهما. وعنها رضي الله عنها قالت: أنا طيبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محُرماً قال الشيخ رحمه الله: وفي هذا الحديث: دليل على قُرب عائشة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث كانت هي التي تباشر تطييبه رضي الله عنها، وجزاها عنَّا خيراً حيث أكرمت نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا لا شك أنه من الخصال الحميدة، ومما يوجب قوة المودّة بين الرجل وبين زوجته. وقال الشيخ رحمه الله: هناك فرقاً بين أن تُطيِّّب المرأة زوجها، أو يتطيب هو بنفسه، فإذا طيبت زوجها كان في ذلك من جلب المودة والإدلال بين الزوج وزوجته ما لا يكون فيما لو تباعدت عنه، وهذا أمر واضح. وهذا يدلُّ على أنه ينبغي للإنسان أن يفعل كل ما يُقرَّبه إلى زوجته، ويُقربها منه. ــــ(249) اغتسال الزوجين مع بعض:
عدد الصفحات ٢٤٩عن عائشة رضي الله عنها قال: ( كنتُ أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحدٍ كلانا جنب، تختلف أيدينا فيه يعني أن يدها تنزلُ ويد الرسول صلى الله عليه وسلم تخرجُ، يعني تُنزلُ يدها لتغترف والرسول يكون قد اغترف ورفعه أو بالعكس، ولاشكَّ أن هذا يجلبُ المودة بين الزوجين وعدم الكلفة بينهما، وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون مع أهله لطيفاً رفيقاً مُتحبِّّباً لديهم، وكذلك بالنسبة للزوجة، ينبغي أن تكون لطيفة مُتحببة إلى زوجها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تزو جوا الودود الولود) الودود يعني كثيرة التودد لزوجها. قال الشيخ رحمه الله: كان الرسول علية الصلاة والسلام يغتسل هو وعائشة من إناء واحد وتقول: دع لي، دع لي، فكل هذا مما يجلب المودة. وقال رحمه الله: انظر إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.. إذا أراد أن يغتسل اغتسل هو وزوجه عائشة رضي الله عنها من إناءٍ واحدٍ، وهذا يُصل به ألفة عظيمة، واغتسال الرجل مع امرأته لا بُدَّ ألا يكون عليهما ثياب، ويغتسلان في إناءٍ واحدٍ، وهذا يجلب المودة، ومن لم يجرب فليجرب، وسوف يجدُ أن ذلك فيه مصلحة عظيمة. وقال الشيخ رحمه الله: وإذا تأملت هذه الأحاديث وجدت بساطة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أهله... وهذه غاية التبسُّط، وهذا لا شك أنه مما يُوجب المودة والأُلفة، بخلاف الإنسان الكالِّّ الذي لا يتكلم كلمةً بعد كلمة . ــــ(250) نوم الزوجين على فراش واحد
عدد الصفحات ٢٥٠وعن عروة أن النبي صلى الله ع ليه وسلم كان يُصلي، وعائشة مُعترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه قال الشيخ رحمه الله: وفي هذا الحديث دليل على فوائد، منها: أن فراش المرأة وزوجها واحد، لقوله: (على الفراش الذي ينامان عليه) وهذا هو السنة، والأفضل والأكمل والأقرب للألفة، خلافاً للمترفين التالفين الذين يدَّعون أن المرأة تكون في فراش وحدها، والرجل في فراش وحده، وما علموا أن الله قال: ﴿ هُنَّ لِّبااسٌ لاكُمْ واأانـْتُمْ لِّبااسٌ لهاُنَّ ﴾ [187] هؤلاء لا يعرفون من السنة شيئاً، ويجعلون الأمور تابعة لأذواقهم. اتكاء الزوج في حجر زوجته: وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتَّكئُ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن قال الشيخ رحمه الله: قولها: ( يتَّكئُ) أي يعتمد على يده في حجرها... ومن فوائد هذا الحديث: بساطة النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله حيثُ يتكئُ بحجرهم ويقرأُ القرآن، وهذا لا شكَّ أنه تواضع وتنازل مع الأهل يُوجب المحبة والألفة وعدم الكلفة، ويا ليتنا نتأسى بالرسول علية الصلاة والسلام في هذه الأخلاق الفاضلة الطيبة....فكلما حصل تق ارب بين الزوجين، فهو أحسن لما في ذلك من الألفة والحياة السعيدة وعدم التفرقة. ــــ(251) نوم الزوج على فخذ زوجته
عدد الصفحات ٢٥١عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره...فانقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس.. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام قال الشيخ رحمه الله: وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز نوم الإنسان على فخذ امرأته، كما فعل النبي علية الصلاة والسلام، ولا يُعدُّ هذا من الدناءة أو خلاف المروءة، فإن بعض الناس قد يقول: وهل أنا رضيع لأنام على فخذ امرأة؟! فيُقال: نام من هو أفضل منك: رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن في هذا فيه جلب مودَّة بين الزوج وزوجته أن ينام على فخذها، وبإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينام على الأرض، ويجعل له وسادة، ولكنه اختار ذلك، لأن فيه جلباً للمودة بينه وبين أهله. الدعاء وسؤال الله أن يؤلف بينهما: قال الشيخ رحمه الله: لا يجوز للمرأة أن تعمل عملاً يكون به عطف الزوج عليها، ولا يجوز للزوج أن يعمل عملاً يكون به عطف الزوجة عليه، لأن هذا نوع من السحر، ولكن الطريق إلى ذلك: أن تسأل الله عز وجل دائماً أن يُبب زوجها إليها، وأن يؤلف بينهما... نسأل الله تعالى أن يؤلف بينها وبين زوجها، وأن يبارك لهما وعليهما، وأن يجمع بينهما في الخير. ــــ(252)
عدد الصفحات ٢٥٢فصل: الأمراض النفسية ** أسباب الإصابة بالأمراض النفسية الابتلاء من الله عز وجل: سُئل الشيخ كانت تُصيبُني آلامٌ كثيرةٌ واكتئابٌ وضاجارٌ وخفقانُ قلب وبكاءٌ ، وكنت أحتسِّب الأجر والثواب من الله ، ولكن قال لي شخص: هذا دليل على ضاعْفِّ الإيُان، فهل هذا صحيح؟فأجاب رحمه الله: هذا ليس من ضعف الإيُان بل هذا من البلاء الذي يبتلي به الربُّ عزَّ وجالَّ عبداه ليبلوه أيصبرُ أم لا يصبر؟ وإذا صبرا الإنسان على هذه الأمراض واحتسب أجْراها على الله، صارت مُكفِّّ رةً لسيِّّئاتِّه ورفعةً لدرجاته وعليه أن يسأل الله دائمًا العافية، فما أُعطي الإنسانُ شيئًا أعظما من العافية نسأل الله أن يشفيا صاحبانا من مرضِّه وأن يُعافيه ويرزقه الصَّبرْا والاحتساب وقال رحمه الله: لا يلزم من ابتلاء الله العبد بهذه المصائب أن يكون الله قد سخِّ ط عليه، فها هو النبي عليه الصلاة والسلام يُصل له المرض، ويُصل له فـاقْدُ الأحبَّة، ويُصل له الآلام، كما جُرح في غزوة أُحد وكُسِّراتْ راباعيـاتُه. ونحن نعلم أن هذا ليس من غضب الله عليه، بل هو ابتلاء من الله عز وجل من أجل أن ينال نبيُّه محمد صلى الله عليه وسلم درجةا الصابرين؛ فإن الصبر درجته عالية ومنزلته رفيعة، ولا يُكن أن يُصل إلاَّ بابتلاء وامتحان؛ ليتبينَّ هل العبد صابر أم ليس صابرًا؟ وقال رحمه الله: الله سبحانه وتعالى يبتلي العبد بالمصائب الكبيرة العظيمة والصغيرة؛ ليبتليه هل يصبر أم يجزاع ويتسخَّط؟ فمانْ صبرا ورضِّي فله الرِّّضا والأجر والثواب، ومانْ سخِّطا فله السَّخاط. ــــ(253)
عدد الصفحات ٢٥٣الرفاهية المادية قال الشيخ رحمه الله: نحن في وقت كثُرت فيه أسبابُ الرفاهية المادية، فزادت الأمراضُ النفسية، فالدنيا إذا زادت من واجْهٍ نقصاتْ من آخر، وقد كان الناس في الماضي أكثر انشراحًا في صدورهم من الوقت الحاضر، لكنهم في الأمور المادية أقل، أمَّا في هذا الزمان فقد كثُرت الأمور المادية وزادت العُقادُ النفسية؛ ولهذا فما أكثر الذين يشكون من العقد النفسية! وقال رحمه الله: الدنيا إذا لم تكن وسيلةً إلى الآخرة، فلا خيرا فيها، حتى لو نـُعِّّ ما فيها الإنسانُ، فإن هذا النعيم جحيمٌ؛ ولذلك تجد أشدَّ الناس هم ا وأسًى وحُزْناً وقـالاقًا هم أصحاب الدنيا، ولا يغُرَّنَّكا ما عندهم من القصور والنعيم والسيارات وغيرها، فقلوبهم واللهِّ أسوأ حالاً من أفقر المسلمين! وقال رحمه الله: وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ جا نَّاتِّ النَّعِّيمِّ ﴾9] جامعة، تشمل سرور القلب، وترفا البدن، فالإنسان مُنعَّمٌ فيها في ظاهره وباطنه، أما في الدنيا فلا يُكن أن يجتمع الأمران، فالغالب أن من تنعَّما بدنُه فإن قلبه يغتمُّ بحُزْنٍ وعذابٍ، ومن الناس من يجُماع له بين الأمرين والعياذ بالله. وقال رحمه الله: لم تكثُر الإصابةُ بهذه الأمور في العصر الحاضر إلاَّ بسبب تكالُب الناس على الدنيا، والتماسِّهم ترفيها أبدانهم دون تنقية قلوبهم؛ ولهذا كثُرت الإصاباتُ جد ا بهذه الأمور؛ أعني: الأمراض النفسية والهموم والغموم. ــــ(254)
عدد الصفحات ٢٥٤المعاصي والذنوب: قال الشيخ رحمه الله: أشدُّ الناس عذاباً قلبي ا وقـالاقًا هم الكُفَّار، وكلما كان الإنسانُ أعصى لربِّّه كان أشدَّ قـالاقًا وأقلَّ راحةً، وكُلَّما كان أشدَّ إيُاناً وعملاً صالحًا كان أشدَّ طُماأْنينةً ، وقال : الكفرة من الغربيين وغير الغربيين لا تظنوا أنهم في نعيم، والله إنهم في جحيم، قلوبهم الآن ملأى من الجحيم، مهما زانت لهم الدنيا فهم في جحيم وقال رحمه الله: وأشدُّ الناس هم ا وغم ا وإثمًا مانْ يُنفق ون أموالهم في اللهو والمحرَّمات، وقال رحمه الله: المادِّّيُّون يُدخِّلون السرور على المريض بالموسيقا والملاهي، ولكنها واللهِّ هي المرض؛ لأنه ياعقُبُها الحُزْنُ والبلاءُ والشرُّ. تصديق الأوهام: قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((انْزِّعْها؛ فإنها لا تزيدُكا إلاَّ واهْنًا))؛ أي: واهْنًا في النفس لا في الجسم، وربما تزيده واهْنًا في الجسم، أما واهْ ن النفس فلأن الإنسان إذا تعلَّقاتْ نفسُه بهذه الأمور، ضعُفاتْ واعتمداتْ عليها، ونسِّيت الاعتماد على الله عز وجل، والانفعالُ النفسيُّ له أثرٌ كبيرٌ في إضعاف الإنسان، فأحياناً يتوهَّم الصحيح أنه مريض فيمرض، وأحياناً يتناسى الإنسان المرض وهو مريض، فيُصبح صحيحً ا، فانفعال النفس بالشيء له أثرٌ بال ؛ ولهذا تجد بعض الذين يُصابُون بالأمراض النفسية يكون أصل إصابتهم ضاعْف النفس من أول الأمر، حتى يظُنَّ الإنسان أنه مريضٌ بكذا أو بكذا، فيزداد عليه ال واهْمُ حتى يصبح الموهومُ حقيقةً ....وقال الشيخ رحمه الله: كثيرٌ من الناس إذا أحاسَّ أدنى مرضٍ، قال: هذه عينٌ، هذا سِّحْرٌ، وما أشبه ذلك، فتتولَّد هذه الأوهام حتى تكون عُقادًا في نفسه، ثم تكون مرضًا حقيقي ا. ــــ(255)
عدد الصفحات ٢٥٥ضاعف الإيُان قال الشيخ رحمه الله: ما كثُرت الآن الآفات والأمراض النفسية إلاَّ بسبب ضاعْف الإيُان لدى كثير من ال ناس، وإلاَّ فمانْ عنده قوة إيُان لا يُُكن أن يُصيبه شيءٌ من هذا، وأضرب لكم مثلاً بالقضاء والقادار، فإذا اجتهد إنسان يريد أن يصل إلى أمر من الأمور، لكن أُخلِّفا الأمرُ، وكان الواقع على خلاف ما يريد، فمانْ عنده إيُانٌ بالقادار ورضًا بالله عز وجل ربا ، فإنه يتساوى عنده الأمران، ويقول: ما أُمِّرْتُ به فعلتُه، حرصْتُ على ما ينفعُني، واستعنْتُ بالله، وما خرج عن طاقتي فهو إلى ربيِّّ، وربيِّّ يفعل بي ما يشاء، ويقول: قدَّر اللهُ وما شاء فـاعالا، فتجده مطمئن ا تمامًا، ونفسُه راضية مع الله عز وجل في قاداره، ومع الله في شرعه، لكن مانْ عنده ضعف إيُان إذا جاءت الأمور على خلاف ما يريد، فإنه يتكدَّر ويندم، ويقول: يا ليتني ما فعلتُ، ولو لم أفعل كذا لكان كذا، وما أشبه ذلك، ثم تاعتريه الأمراض النفسية والهواجس. ضاعف التوكُّل على الله عز وجل: قال الشيخ رحمه الله: أرجو يا إخواني ألاَّ يغُرَّنَّكم الذين يكتُبون عن الطالع، وحُسْن الطالع، بـُرْجُ الحامال فيه كذا وكذا، وبُرج الثَّورِّ، وما أشبه ذلك؛ لأنه لا يعلام ما في المستقبل إلاَّ الله عز وجل؛ لذلك يا إخواني لا تغترُّوا بهؤلاء ولا بكلامهم، وما أصاب ما أصاب مِّن المسلمين اليوم من التخيُّلات والأفكار والأزمات النفسية إلاَّ بمثل هذا التصديق، وما أكثر الأزمات النفسية الآن؛ لأنه أصبح الناس قلوبهم فارغة من التوكُّل على الله عز وجل؛ فتوكَّل على الله، واصدُقْ مع الله عز وجل في التوكُّل عليه، واترُكْ هؤلاء المشعوذين الأفَّاكين؛ فهؤلاء يلعبون بعقول الناس، فدعوا هؤلاء يا أيها المسلمون، والله لن يُصيبنا إلاَّ ما كاتابا اللهُ لنا. ــــ(256)
عدد الصفحات ٢٥٦