سوء الخاتمة: قال الشيخ رحمه الله: قد يكون في القلب- أجارنا الله وإياكم وأعاذنا وأعاذكم- سريرة خبيثة، باطنة ككراهته للحق، أو بعض الحق، وحقد على المؤمنين وغل، و ما أشبه ذلك من الأمور التي تهوي به في مكان سحيق. ولهذا أنا أُكرر دائماً: أن يُركز الإنسان على تطهير القلب، قال تعالى: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيُان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا فطهر قلبك من الشرك، والغلِّّ، والحقد، وكراهة ما أنزل الله ، حتى ولو كان في أمرٍ سهل، فلا تكره شيئاً مما شرعه الله أبداً، لأنه ربما يخُتم للإنسان -أجارنا الله وإياكم- بسوء الخاتمة. وعن عبدالله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قرأ: والنجم فسجد فيها، وسجد من كان معه معه، غير أن شيخاً أخذ كفاً من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، قال عبدالله: لقد رأيته بعدُ قتل كافراً. وقال رحمه الله: هذا نتيجة لاستكباره - والعياذ بالله - عن السجود، فإنه عوقب بسوء الخاتمة، وقتل بعد ذلك كافراً. وقال رحمه الله: الإنسان يجب عليه أن يطهر قلبه قبل أن يطهر جو ارحه، لأن المدار على القلب، فربما يكون في قلب الإنسان سريرة خبيثة من عُجب، أو كبرياء، أو ما أشبه ذلك، لا تظهر للناس، لكنه عند...الموت تظهر، والعياذ بالله. فهذه الأخلاق الذميمة لا تظهر للناس، إنما عند الموت تظهر للملائكة وتبين، فيختم له بسوء الخاتمة، والعياذ بالله. ــــ(209)
عدد الصفحات ٢٠٩أسباب لرحمة الله لعبده: قال الشيخ رحمه الله: الرحيم بالخلق حري بأن يرحمه الله عز وجل لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) و"إنما" هنا أداة حصر، فإذا رأيت من نفسك رقةً وليناً لعباد الله فأبشر بالخير، فإن هذا عنو ان على رحمة الله إياك، وإن رأيت العكس فعالج نفسك وعوِّّدها على الرحمة، ومن أقرب ما يكون هو رحمة الصغار، فإن رحمة الصغار، والعطف عليهم والحُنوَّ عليهم، وتطيب خواطرهم، هذه من أقرب الأسباب، ومن أكبر الأسباب التي تعين الإنسان على الرحمة، وقال رحمة الله: وكذلك م ن الأسباب أن يكون رفيقاً باليتامى فإن هذا يجعل للقلب رقَّة ورحمة وهذا شيء مشاهد...فعلى العبد أن يتعود على هذا...فينال بذلك رحمة الله سبحانه وتعالى، وقال رحمه الله: الصدقة إحسان إلى الغير، والإحسان سبب للرحمة، لقول الله تعالى: إن رحمت الله قريب من المحسن [56] ــــ210 )
عدد الصفحات ٢١٠** الموت والق سماع بعض المحتضرين عند موته: قال الشيخ رحمه الله: قد سمُِّع بعضُ المحتضرين وهو يُتضر عند الموت يقول: روح ريُان وجنة نعيم، مما يدلُّ على أنه بُشِّّر بذلك، أسألُ الله أن يجعلني وإياكم منهم. عدم تغير جسم الميت بعد الموت يدلُّ على صلاح صاحبه : قال الشيخ رحمه الله: لو قال قائل: هل فناء الجسم أو بقاؤه دليل على الصلاح؟ فالظاهر أن بقاءه يدل على الصلاح؛ لأنه ما يبقى إلا كرامة؛ لأن الأصل أن الأجسام تأكلها الأرض إلا الأنبياء، فإنهم لا تأكلهم الأرض، وفناؤه لا يدل على أن الإنسان ليس من أهل الخير لكن بقاء الجسم قد يقع كرامة لبعض أهل الخير. زيارة القبور يُصل بها الاتعاظ وتذكر الآخرة: قال الشيخ رحمه الله: بعض الناس يذهب إلى المقابر، ويضطجع في القبر، يقول: إني أفعل ذلك من باب الموعظة نقول: هذا ليس بسديد، و النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: اضطجعوا في القبور فإنها تُذكِّّر الآخرة بل قال: (زُوروا القُبُور)، فزيارة القبور يُصل بها من الاتِّّعاظ وتذكُّر الآخرة ما لا يُصل بهذا، فهذا لا ينبغي فعله والإنسان إذا كان لا يتَّعِّظ إلا إذا اضطجع في القبر، فهذا معناه أن قلبه أقسى من الحجر قال رحمه الله: كان بعض الناس فيما سبق يُفرون قبورًا لهم، ومن الناس من أحدثوا في هذه بدعة، وصار كل يخرج يوم إلى هذا القبر الذي حفر ويضطجعُ فيه، ويزعمُ أنَّ هذا موعظة وتذكير، ولا شك أن هذا بدعة . ــــ(211)
عدد الصفحات ٢١١من كانت هذه هي حاله في قبره: فهذه حال أحسن من الدنيا لف مرة: قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((أبدله دارًا خيرًا من داره)) الدار الذي سينتقل إليها أول ما ينتقل من الدنيا هي القبر؛ لكن هل يُكن أن تكون خيرًا من داره؟ الجواب: نعم، ولولا ذلك ما دعا الرسول بها؛ إذ إن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدعو بأمر محال، والقبر يكون خيرًا من الدنيا إذا فُسح للإنسان مد بصره، وقيل له: نم صالحًا، وفُتح له باب إلى الجنة، أتاه من روحها ونعيمها، وفرش له من الجنة، فمن كانت هذه حاله، فوالله إنها أحسن من الدنيا بألف مرة، بل ولا ينسب. ــــ(212)
عدد الصفحات ٢١٢فصل: آيات الله الكونية آيات الله نوعان: قدرية وشرعية: قال الشيخ رحمه الله: الآيات نوعان، آيات قدرية، وآيات شرعية. فمن الآيات القدرية ما يُدثه في الكون، كانشقاق القمر، وهبوب الرياح التي أرسلها الله عز وجل على الأحزاب، وكذلك نزول المطر وامتناعه، وأشياء كثيرة لا تُصى، ثم الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، كلها من آيات الله الكونية. وأما آيات الله الشرعية فهي الوحي، إذا تأملت الوحي، وأشرفه القرآن، عرفت ما فيه من الآيات العظيمة في الأخبار والأحكام، فالمؤمن ينتفع، وغير المؤمن لا ينتفع. الفرق بين علماء الشريعة وعلماء الطبيعية في بحث آيات الله الكونية: قال الشيخ رحمه الله: في الشمس والقمر من المصالح العظيمة للعباد ما يعرفه أهل العلم رحمهم الله بهذا الشأن... وإن شئتم مزيداً من هذا فراجعوا كتاب "مفتاح دار السعادة" لابن القيم رحمه الله، حيث ذكر من فوائد الشمس والقمر أشياء عظيمة كبيرة، وذكر غيره أيضاً ذلك، لكن يجد الإنسان الفرق بين بحث ابن القيم مثلاً وبحث علماء الطبيعة، لأن علماء الطبيعة ينظرون إلى هذه الأشياء من زاوية مظلمة حالكة ماديةٍ محضةٍ لا يتربى فيها الإنسان تربية دينية ولا يعرف بها قُدرة الله ونعمته، لكن إذا تكلم ابن القيم رحمه الله في ذلك يعقل أن هذا دائماً برحمة الله وقدرته وحكمته، فيجد الإنسان مع علمه بهذا الفن والعلوم، يجد مع ذلك خشية الله عز وجل، وتعظيماً له، ومحبةً له. ــــ(213) آيات الله القدرية الكونية تدل على عظمته وسلطانه
عدد الصفحات ٢١٣قال الشيخ رحمه الله: الزلازل الأرض والفيضانات والعواصف آية من آيات الله عز وجل، تدلُّ على العظمة والسلطان والجبروت. الله عز وجل يُنذر عباده بالآيات الكونية إذا لم تفدهم الآيات الشرعية: قال الله عز وجل: ﴿ واإِّذاا واقاعا الْقاوْلُ عالايْهِّمْ أاخْراجْناا لهاُمْ داابَّةً مِّنا الأْارْضِّ تُ كالِّّمُهُمْ أانَّ النَّاسا كاانُوا بآِّيااتِّناا لاا يُوقِّنُونا ﴾82] الكريُة: بيان حكمة الله تبارك وتعالى في الإنذار، وأنه سبحانه وتعالى يُنذر الناس بالآيات الكونية إذا لم تفدهم الآيات الشرعية، وهذا كثير، كالكسوف والزلازل والفيضانات والصواعق والحاصب من السماء بالبرد أو غيره، كل هذا إنذار بالآيات الكونية إذا لم تفد الآيات الشرعية، وقد قيل: العبدُ يقرعُ بالعصـا *** والحرُّ تكفيه الإشارةُ فالمؤمن الواعي الحيُّ يكفيه ما في القرآن من الآيات العظيمة، ولكن المعرض لا ينفع فيه إلا العصا، إلا الآيات الكونية التي تخضعه بغير إراداته، هذا إذا لم يكن قلبه ميتاً للغاية، لم تنفع حتى الآيات الكونية، قال تعالى: ﴿ واإِّنْ يـاراوْا كِّسْفًا مِّنا السَّمااءِّ سااقِّطًا ﴾ قطعاً من العذاب تنزل من السماء، ﴿ يـاقُولُوا ساحاابٌ مارْكُومٌ ﴾ 44] ﴿ قاالُوا هاذاا عاارِّضٌ ممُْطِّرُناا ﴾ [24] طبيعي، من فيضانات طبيعية وبراكين، وما أشبه ذلك من الكلام ــــ(214) آيات الله لتخويف العباد من معاصيهم ليرجعو ا إلى الله:
عدد الصفحات ٢١٤قال عز وجل ﴿ واماا نـُرْسِّلُ باِّلآْيااتِّ إِّلاَّ تخاْوِّيفًا ﴾59] الله: أخبر سبحانه أنه لا يرسل الدالة على قدرته الخارقة لما جرت به العادة كالكسوف، والزلازل، والفيضانات، والصواعق وغيرها، إلا لتخويف العباد من معاصيهم وعقو باتها لعلهم يرجعون إلى الله تعالى. حال الناس مع آيات الله: قال الشيخ رحمه الله: بعض الناس بعد ظهور الآيات لا يزداد إلا كبراً وعناداً، فتجد من آيات الله ما يظهر ظهوراً بيناً، سواء أكانت هذه الآيات من الأمور الفلكية، أو الأرضية، أو الواقعة بين الناس، فإن كثير اً من الناس لا يهتم بها، ولا يذكرها إلا على سبيل أنها واقعة فقط، فعند كسوف الشمس أو خسوف القمر لا نجد كثيراً من الناس يتأثر أو يقبل على المساجد، ليفعل ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة، وعند حصول الزلازل والفيضانات والعواصف الشديدة لا نجد كثير اً من الناس يهتم بها، ويقلق منها، ويخشى أن يصاب بمثلها، بل لا يذكرونها إلا على أنها حوادث وقعت وكأنها -كما يقولون-كوارث طبيعية، لا يلتفت إليها، ونجد كثيراً من الناس تقع بينهم الحروب والفن، ويعتدي بعضهم على بعض بالقتل والنهب وانتهاك الحرمات ومع هذا لا يعدونه ا شيئاً يُذكر بل يذكرونها على أنها حوادث تاريخية، وليست من الآيات التحذيرية التي يُذر الله بها العباد. فتجدهم بعد أن تزول هذه الكوارث وهذه الحوادث العظيمة يرجعون إلى غيِّّهم، بل ربما يرجعون إلى أكبر من غيهم، نسأل الله السلامة. ــــ(215) آيات الكونية عقوبة لمن وقعت بهم وعبرة للآخرين:
عدد الصفحات ٢١٥قال الشيخ رحمه الله: ما يُصل من الخسف والزلازل والنوازل فإنه بإذن الله، عقوبة للعباد واعتبار... وما يأتي من الصواعق والكوارث الأُفقية، فهي أيضاً عقوبة، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿ إِّنْ ناشاأْ نخاْسِّفْ بهِِّّمُ الأْارْضا أاوْ نُسْقِّ طْ عالايْهِّمْ كِّسافًا مِّنا السَّمااءِّ ﴾ [9]. عدم الاتعاظ بآيات الله يدلُّ على قسوة القلوب وعلى الرين عليها قال الشيخ رحمه الله: ما يُدث في زماننا الآن من العواصف القواصف، والفيضانات، والزلازل هي عند قوم من الأمور الطبيعية، التي لا تدل على التهديد و التخويف، وذلك من رين القلوب - نسأل الله العافية - ومن مشابهة الكفار في أنهم ﴿ واإِّنْ يـاراوْا كُلَّ آياةٍ لاا يـُؤْمِّنُوا بهِّاا ﴾25[ ]146.] وقال رحمه الله: إنني.. أحذر إخواننا المسلمين الذين يؤمنون بالله، مما يدور على الألسنة - أحيناً - إذا أُصيب الناس بزلزالٍ، أو بعواصف، أو بفيضانات، قالوا: هذا أمر طبيعي، وهذا أمر لا يهُمُّ، فإن هذا - لا شك - دليل على قسوة القلب...ولما قست القلوب، صار الناس كما قال الله تعالى: ﴿ واإِّنْ يـاراوْا كِّسْفًا مِّنا السَّمااءِّ سااقِّطًا ﴾44]باً في السماء ساقطاً ﴿ يـاقُولُوا ساحاابٌ مارْكُومٌ ﴾44] العذاب بأعينهم، فيشاهدون الفيضانات المُدمرة، والرياح العاتية، ومع ذلك يهتمون بهذا الشيء، وكأنها أمور طبيعية ليس فيها إنذار. وإذا رأينا.. ما نحن عليه اليوم.. عرفنا أن قلوبنا قاسية مُتحجرة بل هي أشدُّ قسوةً من الحجارة إلا أن يُنَّ الله علينا بتليينها وخشوعها لذكر الله عز وجل. ــــ(216)
عدد الصفحات ٢١٦وقال رحمه الله: في أيام الشتاء تغيم السماء كثيراً فيخرج بعض الناس، ويُشي، و يتأثر بهذا الغيم، ولا شك أن هذا قسوة القلوب، يعنى الآن الرياح تعصف، والرعود تقصف، والغيوم تتكاثف وتسود والقلب قاس. وقال رحمه الله: الذين يرون الزلازل، والغرق، والدمار من الرياح العاتية، ثم يقولون: هذا أمر طبيعي.. لا شك أن هذا يدل على قسوة القلوب وموتها. الواجب الاتعاظ حتى لا ترجع هذه الآيات على وجه أكبر مما كانت عليه: قال الشيخ رحمه الله: الواجب على المؤمن أن يتخذ من هذه الآيات عبرة، وأن يرجع إلى الله رجوعاً حقيقياً، حتى لا ترجع هذه الحوادث والكوارث على وجه أكبر مما كانت عليه من قبل. وقال رحمه الله: الواجب علينا أن تعظ بهذه الآيات، وأن نخشى، وأن نحذر، فإن الله تعالى يقول: ﴿ وااتـَّقُوا فِّتـْناةً لاا تُصِّيبْاَّ الَّذِّينا ظالامُوا مِّنْكُمْ خااصَّةً وااعْلامُوا أانَّ اللََّّا شادِّيدُ الْعِّقاابِّ ﴾25.] من كان بالله أعرف كان منه أخوف قال الشيخ رحمه الله: من آمن بالله حقاً خاف منه، فكُلُّ من كان بالله أعرف كان منه أخوف، ولهذا كان النبي صلى اله عليه وسلم أشدَّ الناس مخافة لله تبارك وتعالى، حتى إنه إذا رأى سحاباً، أو ريُاً، صار يدخل ويخرجُ، ويتغير وجههُ عليه الصلاة والسلام، فيُقال له في ذلك؟ يعني: إن هذا الشيء معتاد، أو ما أشبه هذا فيقول: (وما يُؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذب قوم بالريح) يُشير إلى قوم عاد الذ ين أرسل الله عليهم الريح العقيم. ــــ(217)
عدد الصفحات ٢١٧من رأى غيماً يخرج عن عادته فينبغي له أن يخاف قال الشيخ رحمه الله: ينبغي للإنسان إذا رأى الغيم ولا سيما الغيم الذي يخرج عن العادة إما بجُهمته وسواده وثقله، وإما بقصف رعده، وكذلك الرياح، فينبغي أن يخُاف منه، لأنه قد يكون غضبا. الخسوف والكسوف إنذار للعباد بعذاب انعقدت أسبابه: قال الشيخ رحمه الله: كسوف الشمس له سبب... شرعي... وهو ما أشار إليه النبي علية الصلاة والسلام: أن الله يخوف بهما عباده، فتخويف العباد من عذاب انعقدت أسبابه، وليس الكسوف نفسه أو الخسوف عذاباً، لكنَّه إنذار بعذاب انعقدت أسبابه. للكسوف أسباب طبيعية وأسباب شرعية: قال الشيخ رحمه الله: لا مانع من أن يكون الأمر له سببان: سبب طبيعي، وسبب شرعي لا يعلم إلا بطريق الوحي، كالكسوف مث لاً له أسباب طبيعية، وأسباب شرعية، فالسبب الشرعي أن الله يخوِّّف به العباد، والسبب الطبيعي معروف هو أن خسوف القمر سببه حيلولة الأرض بينه وبين الشمس، وكسوف الشمس سببه حيلولة القمر بينها وبين الأرض...فمن كان مؤمناً آمن بالأمرين، ومن لم يكن مؤمناً ضرب صفحاً بالأسباب الشرعية واعتمد على الأسباب الكونية الطبيعية أما نحن فنؤمن إن شاء الله تعالى بالأمرين جميعاً السبب الشرعي والسبب الفلكي الطبيعي. وقال رحمه الله: الكسوف له سببان: السبب الأول: التخويف: تخويف العباد إذا كثرت الذنوب، ورانت المعاصي على القلوب، نسأل الله العافية…السبب الثاني: كوني قدري... ــــ(218)
عدد الصفحات ٢١٨موقف الناس من الكسوف في الماضي قال الشيخ رحمه الله: كان الناس في الماضي إذا كسف القمر تُصل منهم رهبة عظيمة ويُصل منهم خوف ويُضُرون بأعدادٍ كبيرة إلى المساجد. وتُصل صلاة وبكاء وخوف، وقد رأيت هذا أما الآن فلا ترى شيئاً من هذا. ليس هناك فائدة من أخبار الناس بالكسوف والخسوف قبل وقوعه: قال الشيخ رحمه الله: هل من الأفضل أن يخبر الناس به قبل أن يقع؟ الجواب: لا شك أن إتيانه بغتة أشد وقعاً في النفوس، وإذا تُدث الناس قبل وقوعه، وتروضت النفوس له، واستعدت له صار كأنه أمر طب يعي. ولهذا لا تجد في الإخبار به فائدة إطلاقاً بل هو إلى المضرة أقرب منه إلى الفائدة. وقال رحمه الله: لهذا أتمنى ألا تذكر ولا تنشر بين الناس، حتى لو نشرت في الصحف لا تنشرها بين الناس، دع الناس حتى يأتيهم الأمر وهم غير مستعدين له، وغير متأهبين له، ليكون ذلك أوقع في النفوس. وقال رحمه الله: أنا أرى أن بقاء هذه الأمور مكتومة أشدُّ في نفوس الناس، فهي ليست صلاة رغبةٍ حتى يقال: يخُبر الناس بها حتى يتأهبوا لها، ولكنها صلاة رهبة، فالذي أرى في هذه المسألة أنه لو لم يخبر الناس بها لكان أهيب. ذكر العلماء من قديم الزمان أنه يُكن العلم بالكسوف قبل وقوعه: قال الشيخ رحمه الله: لو سأل سائل: هل يُكن العلم به قبل وقوعه؟ فالجواب: نعم يُكن، وقد ذكر ذلك العلماء من قديم الزمان، أنه يُكن العلم به قبل وقوعه، لأنه يدرك بالحساب، فسير الشمس والقمر سير متزن معتدل، ولكنه ليس عادياً. ــــ(219)
عدد الصفحات ٢١٩الزلازل قال الشيخ رحمه الله: الناس الآن يسمعون بالزلازل... ولكنهم لا يرونها أنها غضب من الله عز وجل، ولكن يرون أنها أمر طبيعي، ولهذا لا يتأثر الإنسان بها إطلاقاً، وكأنهَّا لا شيء، بينما ونحن صغار كنَّا إذا سمعنا أن الأرض زُلزلت في أُحدٍ نرتجف ونحن في بيوتنا آمنون، لأنه ما كان أحد يقول لنا: إنه هذا طبيعي، وهذا أمر لا يهم، وهذا أمر كائن لا محالة. البراكين: قال الشيخ رحمه الله: انشقاق الأرض بالبراكين هذه تعتبر من عذاب الله عز وجل. فهي إنذار وتُذير للذين وقع بهم هذا البركان، كذلك لغيرهم، لأن الذي شقَّ الأرض حتى خرج منها هذا البركان قادر على أن يشقها في أي مكان، ولذلك يجب علينا ألا نقول: هذه أمور طبيعية، بل نقول: هذه أمور كونية قدرية قدرها الله عز وجل وأراد أن يرى العباد آياته حتى يتذكروا ويرجعوا إلى الله. الفيضانات: قال الشيخ رحمه الله: قال الله عز وجل: ﴿ حاتىَّ إِّذاا جااءا أامْرُناا وافاارا التـَّنُّورُ ﴾ 40] الفيضانات التي تُدث إنما تُدث بأمر الله عز وجل، وليست كما قال الطبيعيون: إنها من الطبيعة، يقولون: هاجت الطبيعة، غضبت الطبيعة، و ما أشبه ذلك، نسأل الله العافية، بل هي بأمر من يقول للشيء كن فيكون. وقال رحمه الله: هذه الفيضانات التي تدمر إنما هي عقوبة من الله، ليبتلي بها أولئك المعذبين، ويرتدع بها كل من كان على شاكلتهم. ــــ(220)
عدد الصفحات ٢٢٠الأعاص قال الشيخ رحمه الله: لقسوة قلوبنا، وعتوِّّ نفوسنا في الوقت الحاضر، إذا جاءت مثل هذه الأعاصير العظيمة، قيل: هذه تقلبات الطقس، فلا يضيفون هذا الأمر إلى الله عز وجل، ولا يخشون، ولا يخافون، لأن القلوب قاسية لا ينفع فيها شيء مثل الحجر لا ينفع إلا أن يضربه السندان حتى يكسره.. وهذا من جهلنا في الحقيقة نسأل الله أن يلين قلوبنا. اللجوء إلى الله جل جلاله عند وجود ما يقلق ويخوف من الآيات الكونية: قال الله عز وجل: ﴿ إِّنَّ اللََّّا يُُْسِّكُ السَّمااوااتِّ واالأْارْضا أانْ تـازُولاا والائِّنْ زاالاتاا إِّنْ أامْساكاهُماا مِّنْ أاحادٍ مِّنْ بـاعْدِّهِّ إِّنَّهُ كاانا حالِّيمًا غافُورًا ﴾41] الله: من فوائد الآية الكريُة: توجيه الخلق أنهم إذا رأوا.. ما يزعجهم ويقلقهم أ يرجعوا إلى أحدٍ إلا إلى الله عز وجل، فالزلازل والبراكين والكسوف والصواعق وغيرها مما يخُاوِّّفُ العالم لا نرجع فيه إلا إلى الله، لأنه هو الذي يُُسك السماوات والأرض أن تزولا، ولا أحد يُُسكهما إذا زالتا إلا الله. ــــ(221)
عدد الصفحات ٢٢١فصل: الحياة الزوجية ** نصائح للرجال في حياتهم الزوجية الظفر بذات الدين: قال الشيخ رحمه الله: اعلم أنك اخـترت ذات الـدين استرشـاداً بإرشـاد النـبي صـلى الله عليــه وســلم واخترتهــا مــن أجــل ذلــك والله عــز وجــل قــد يقلِّــب الجميــل قبيحــاً والقبــيح جميلاً حتى فيما يتصوره الإنسان أمامه فقد يرى مثلاً زوجةً له غير جميلة ولكـن يُبهيهـا الله عز وجل في عين زوجها ويجُمِّّلها حتى يرى أنها أجمل نساء العالمين. و قــال رحمــه الله: واعلــم أنــك إذا فعلــت مــا أمــرك بــه نبيــك محمــد صــلى الله عليــه وســلم وأرشـــدك إليـــه مـــن اختيـــار ذات الـــدين وإن كانـــت أقـــل جمـــالاً مـــن الأخـــرى فـــإن الله سـبحانه وتعــالى سـيجعل في قلبــك لهـا مــودة ومحبـة تنســيك جمـال الأخــرى لأنـك فعلــت ذلـــك امتثـــالاً لرســـول الله صـــلى الله عليـــه وســـلم وكـــل شـــيء تفعلـــه لله عـــز وجـــل فـــإن العاقبة فيه حميدة.وكم من امرأة جميلة يتزوجها الإنسان رغبة في جمالهـا ثم تكـون نكبـة! تُــدلُّ عليــه بالجمــال وتفخــر عليــه وتعلــو عليــه وتكــون الحيــاة بعــد ذلــك نكــداً وتنغيصــاً لكن امرأة دينية ثم بالإضافة إلى ذلك أن تكون ودوداً فلا تسأل عن حياتهما الزوجية وقـــال رحمـــه الله: والمـــرأة الدينـــة تعينـــه علـــى طاعـــة الله، وتقـــوم بحـــق الـــزوج علـــى الوجـــه الأكمـــل، وتســـايره في أموره...فـــإذا أخـــذت بهـــذه الوصـــية فالعاقبـــة بـــلا شـــك حميـــدة، لأنــك كأنــك تستشــير الرســول عليــة الصــلاة والســلام فيشــير عليــك بأن تتــزوج امــرأة ذات دين. ــــ(222) عدم التسرع في الطلاق
عدد الصفحات ٢٢٢قــال الشــيخ رحمــه الله: الآن لمــا كــان عنــد النــاس شــيء مــن ضــعف الإيُــان، صــار أقــل شــيء يوجــد بينــه وبــين زوجتــه، وأقــل غضــب، ولــو علــى أتفــه الأشــياء تجــده يغضــب، ويطلق...فيجــب علــى الإنســان أن يقــيس المســاوئ بالمحاســن..ثم إذا فارقهــا فمــتى يجــد زوجـــة ؟! وإذا وجـــد يُكـــن أن تكـــون أســـوأ مـــن الأولى، لهـــذا علـــى الإنســـان أن يقـــدر الأمور حتى يكون سيره مع أهله على الوجه الأكمل، والإنسان إذا عـود نفسـه حسـن الأخلاق انضبط، وبذلك يستريح. وقــال رحمــه الله: كثــيراً مــا تأتي المــرأة إلى زوجهــا، وتمُســكه، وتُلــحُّ عليــه، وتُُرجــه، ورُبمــا تهُــدده أن يُطلــق، فــإذا طلَّــق فهــي أول مــن يبكــي في مكانهــا وتنــدم، ولهــذا يقولــون في وصف النساء: ( العزَّامات النَّدَّامات ) وقـــال رحمـــه الله: فـــلا تتعجـــل، واصبر...واضـــبط نفســـك، وشـــدِّّد عليهـــا، وتُمَّـــل، ولا تتسرع في الطلاق. الطــلاق لا ينبغــي للإنســان أن يُقــدم عليــه، لكــن إن دعــت الحاجــة إلى ذلــك، فلينظــر: هل المرأة حامل أم لا ؟ فإن كانت حا ملاً، فإنـه يقـع الطـلاق، وإن كانـت حائضـاً، فـلا يطلــق، بــل ينتظــر حــتى تطهــر، ثم إذا طهــرت فــإن شــاء طلــق قبــل أن يجــامع، وإن شــاء أبقاها، وإذا كانت في طُهرٍ لم يجُامعها فيه، فلـه أن يطلـق، لأنـه مـن حـين أن يُطلـق تبـدأ بالعدة، وإذا كانت في طهرٍ جامعها فيها، فإنه لا يطلق. ــــ(223) لا تبطل رجولتك
عدد الصفحات ٢٢٣قال الشـيخ رحمـه الله : قـال تعـا يا أيهـا الـذين آمنـوا إن مـن أزواجكـم وأولادكـم عدواً لكم فاحذرُوهم [14] عدواً لنا، ويُذرنا من ذلك، وهذا هو الواقع، تجد بعض النسـاء تطلـب مـن زوجهـا أن يــــذهب بهــــا إلى الســــينما، وأن يســــافر بهــــا إلى الخــــارج، وأن يُكنهــــا مــــن رؤيــــة النســــاء الكاسيات العاريات، ومـا أشـبه ذلـك، وبعـض النـاس والعيـاذ بالله لـيس لـه إلا الشـهوة فقــط، فهــذه امــرأة محــل شــهوته، لا يهمــه أن يأتي بكــل مــا تريــد، فيبطــل رجولتــه عنــد وجود شهوته. ــــ(224) ** نصائح للنساء في حياتهن الزوجية
عدد الصفحات ٢٢٤