قال رحمه الله: من العلماء من يقول إذا قامت الحجة سواء فهِّم المدعو أو لم يفهام، فلا عذر له، ومنهم من يقول لا بد أن تقام عليه الحجة ويفهامها، أما إذا قيل لهم: بعث رسول يدعو إلى الهدى، ولكنه ما فهم هذا الشيء، فإنها لا تقوم عليه الحجة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ واماا أارْسالْناا مِّنْ راسُولٍ إِّلاَّ بِّلِّساانِّ قـاوْمِّهِّ لِّيـُباينِّّا لهاُمْ فـايُضِّلُّ اللََُّّ مانْ ياشااءُ وايـاهْدِّي مانْ ياشااءُ ﴾4.] بعد أن بينَّ أنه ينقسم الناس بهؤلاء الرسل إلى ضال ومهتدٍ، والمسألة تُتاج إلى تأمل في الواقع، هل يكتفي بمجرد قيام الحجة؟ وعليه أن يبحث المعنى، فيق ال: أنت فرطت، لماذا لم تأت تستفهم؟ فأنت مقصر، أو يقال: إن الرجل إذا قامت عليه الحجة وبلغته، لكن على وجه مهوش، فهذا معذور، لا سيما إذا مات في زمن لم يتمكن فيه من البحث والاستفسار .... المسألة في الحقيقة تُتاج إلى بحث تام في الموضوع، ومراجعة كلام أهل العلم، لا سيما العلماء المتحررون في أفكارهم؛ مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومن أشبههم رحمهم الله. تنقيح كتب السيرة من الآثار الضعيفة: قال الشيخ رحمه الله: السيرة النبوية الواقع أن فيها أشياءا ضعيفة مما نقل، وفيها أشياء صحيحة، وإنني أتمنىَّ أن يوجد طالب علم يُرصُ على هذه المسألة، ويُنقح السيرة النبوية، وسيرة الخلفاء الراشدين مما شابهاا من الآثار الضعيفة، أو المكذوبة. ــــ(145) المصافحة عند دخول المجلس
عدد الصفحات ١٤٥قال الشيخ رحمه المُصافحة عند اللقاء سنة، أما المُصافحة عند دخول المجلس، كما يفعل بعض الناس، فهذا لا أعلمُ له أصلاً من السُّنة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المجلس سلَّما، وجلس حيثُ ينتهي به المجلس، ولا أعلمُ أنه كان يدُور على الناس يصافحهم. وقد تم بحث هذا الأمرُ، فلم نجد في السنة أصل لذلك، ولم أعلمه أيضًا إلا أخيرًا، وكان الناس قديًُا إذا دخل الرجل سلَّم، فإن كان ذا قيمة في المجتمع قاموا له، وقالوا: اجلس هنا، وقد يكون المكانُ قد أُعِّدَّ له من قبلُ وإلا يجلسُ حيثُ انتهى به المجلس ... وهذه مسائل ينبغي أن يُرر فيها رسائل صغيرة، تكون بأيدي الناس، تُبينُِّّ لهم الحق، من أجلِّ ألا يتابع بعضهم بعضًا فيما لا أصل لهُ من السنة. تتبُّع أسماء الصحابة من كتاب الإصابة لابن حجر: قال الشيخ رحمه الله: حبذا لو تتبع واحد كتاب "الإصابة في أسماء الصحابة"، وانتقى من أسماء الصحابة أسماء مناسبة لهذا العصر، فلو حصل ونشره بين الناس؛ ليختاروا من هذه الأسماء التي تُذكرنا بسلفنا الصالح، لكان في هذا خير كثير. تخريج الأحاديث في كتب الحنابلة: قال الشيخ رحمه الله: كتب تخريج الأحاديث من أحسن ما رأيت كتاب "التلخيص الحبير بتخريج أحاديث الرافعي الكبير" الذي ألَّفه الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي ... وكنت أتمنى لو كان لأصحابنا أهل المذهب الحنبلي، كتاب كهذا يخُرجُ أحاديث الكتب المتداولة من كُتُب الحنابلة؛ مثل: "الروض المربع شرح زاد المستقنع"، أو "شرح المنتهى"، أو شرح الإقناع". ــــ(146 )
عدد الصفحات ١٤٦فصلالتربية والتعليم ** توجيهات للوالدين المدار في تربية الأبناء صعوبة وسهولة على تيسير الله تعالى: قــال الشــيخ رحمــه الله: إن كــان الــداعي لتحديــد النســل هــو الخــوف مــن تعــب التربيــة فهذا خطأ، فكم من عدد قليل من الأولاد أتعبوا إتعاباً كبيراً في التربيـة، وكـم مـن عـدد كثــير ســهلت تــربيتهم بأكثــر ممــن هــو دونهــم بكثــير، فالمــدار في التربيــة صــعوبة وســهولة على تيسير الله تعـالى، وكلمـا اتقـى العبـد ربـه، وتمشـى علـى الطـرق الشـرعية، سـهل الله أمره، قال الله تعالى: ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسراً [4] الضرب وسيلة من وسائل تعليم وتأديب الصغار: قال الشـيخ رحمـه الله: الضـرب لا شـك أنـه وسـيلة مـن وسـائل التعلـيم والتأديـب، وقـد قال أحكم المؤدبين، وأرحـم المـؤدبين مـن النـاس صـلى الله عليـه وسـلم: ( مـروا أبنـاءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر ) إدخال الأبناء المدارس الأجنبية: ســــئل الشــــيخ عــــن الحكــــم في إدخــــال الأولاد المــــدارس الأجنبيــــة ؟ فأجــــاب: أرى ألا نُــدخل أبنــاءنا هــذه المــدارس مُطلقــاً لأنهــا مهمــا كانــت فمدارســنا خــير منهــا والحمــد لله وفي المدارس التابعة لوزارة المعارف ما يشفي ويكفي، فـأر أى أنـه لا يجـوز لواحـد منـا أن يــدخل أبنــاءه أو بناته.هــذه المــدارس ويجــب مُقاطعتهــا...لا أرى جــواز إدخــال الولــد في المـــدارس الكـــافرة، ســـواء أكانـــت نصـــرانية أو غـــير نصـــرانية، لأن هـــذا يجعلـــه عُرضـــة للضلال في دينه وأخلاقه، فلو بقى جاهلاً لكان خيراً له من أن يتعلم عند هؤلاء. ــــ(147)
عدد الصفحات ١٤٧رياض الأطفال التي تعلم الصغار اللغة الإنكليزية أكثر من اللغة العربية: قــال الشــيخ رحمــه الله: الآن في رياض الأطفــال مــع الأســف يُعلمــون الصــبيان الصــغار اللغـــة الإنجليزيـــة أكثـــر ممـــا يعلمـــونهم اللغـــة العربيـــة، وســـبحان الله ! أيريـــدون أن يخـــرج أبنـــاؤنا وأطفالنـــا غـــداً باللغـــة الإنجليزيـــة البعيـــدة عـــن اللغـــة العربيـــة، حـــتى يُصـــبحوا لا يفقهـــون كتـــاب الله ولا ســـنة رســـوله صـــلى الله عليـــه وعلـــى آلـــه وســـلم، لأنهـــم ســـوف يعشقون هذه اللغة ويتكلمو ن بها ؟ ! ولهذا أنا أنصح كل ذي طفل أن يبتعد عـن هـذه الرياض، وألا يدخل أبناءه فيها ولا بناته، لأنه مسـئول عـنهم، وكـان عمـر بـن الخطـاب رضي الله عنه يضرب الناس إذا رطنوا رطانـة الأعاجم...فنصـيحتي مـن هـذا المكـان لله عز وجل ولإخواني المسلمين أن يبتعدوا عن هذه الرياض ما دامت على هذه المنـاهج، والحمـــد لله في المـــدارس الحكوميـــة مـــا يغـــني عنها....فـــإني الآن أبـــرأ مـــن أولئـــك القـــوم الــذين يــدخلون أبنــاءهم مثــل هــذه الــرياض، حــتى يتعلمــوا اللغــة الإنجليزيــة مــن الصــغر، وحتى ينسوا لغتهم العربية، وأرى أنهم متحملون للمسئولية أمام الله عز وجـل وأن هـذا له خطره العظيم في المستقبل. رياض الأطفال التي تعلم الصغار الموسيقى والرقص: ســئل الشــيخ عــن حكــم إدخــال الأبنــاء رياض الأطفــال الــتي تعلــم الموســيقى والــرقص؟ فأجاب رحمه الله: يأثم الإنسـان إذا أدخـل أولاده هـذه الروضـة لأن الـرقص والموسـيقى حرام.فــأنا أنصــحهم، وأُحــذرهم مــن إدخــال أولادهــم في هــذه الــرياض، فــإنهم إن فعلــوا ذلــك، فهــم آثمــون مُعينــون علــى الإثم والعــدوان، ويوشــك ألا يــبرهم أولادهــم إذا كــبروا وألا يــدعوا لهــم إذا مــاتوا لأنهــم عصــوا الله عــز وجــل فــيهم فيوشــك أن يجعــل الله هــؤلاء يعصون الله في آبائهم كما عصى آباؤهم فيهم ويسلطون عليهم ــــ(148)
عدد الصفحات ١٤٨**توجيهات للمعلم حسن تعليم التلاميذ: قال الشيخ رحمه الله: رعاة التلاميذ في المدرسة، وهم الأساتذة والمدرسون والمديرون، يجب عليهم أن يقوموا بما هو أصلح، من حُسْن التعليم، وقوة الملاحظة، والحزم؛ حتى لا يفوت الوقت على الطلاب، ويجب على الأساتذة أن ياظْ هروا أمام الطلاب بمظهرٍ جميلٍ يُرغِّّبُهم في الخير، ومن المؤسف أنك تجد بعض المدرسين يدخل الفصل عابسا الوجه، مُقطبًا، لا يريد من أي طالبٍ أن يسأل ولا أن يُناقِّشا... والذي ينبغي للمدرِّّس أن يكون قويا من غير عُنْفٍ، حليمًا من غير ضعفٍ؛ حتى تستقيما له حياتُه مع تلاميذه. المعلم المؤثِّّر في تلاميذه مانْ جماعا بين العلم والتربية: قال الشيخ رحمه الله: الربانيُّون هم الذين جمعوا بين العلم والتربية... مأخوذ من التربية... قال الله تعالى: ﴿ والاكِّنْ كُونُوا راباَّنِّيِّّينا بمِّاا كُنـْتُمْ تـُعالِّّمُونا الْكِّتاابا وابمِّاا كُنـْتُمْ تادْرُسُونا ﴾79] فيه خير؛ لكن العالم هو الذي يُعلِّّم ويُربيِّّ بقوله وتوجيهه وإرشاده، ويُربيِّّ أيضًا بفعله وسلوكه، وكم من طالب تأثَّر بشيخه في سلوكه أكثر مما لو أملى عليه الكلام أيامًا! وهذا شيء مشاهد مجُرَّب. ــــ(149)
عدد الصفحات ١٤٩لا تستهِّنْ بالتلاميذ، ولو كانوا صغارًا، فعندهم ملاحظة عجيبة وقال رحمه الله: إنني أقول للمعلمين: إن عند التلاميذ ملاحظة دقيقة عجيبة على صغر سِّنِّّهم، إن المعلم إذا أمرهم بشيء، ثم رأوه يخالفهم فيما أمرهم به، فإنهم سوف يضعون علامات الاستفهام أمام وجه هذا المعلم، كيف يُعلِّّمنا بشيء، ويأمرنا به، وهو يخالف ما كان يعلمنا ويأمرنا به؟! لا تستهِّنْ أيُّها المعلم بالتلاميذ حتى ولو كانوا صغارًا، فعندهم أمر الملاحظة من الأمور العجيبة. التحضير للدرس والإجابة عن أسئلة التلاميذ: قال الشيخ رحمه الله: بعض الأستاذة يأتي إلى الدرس وهو ما حضَّر، ومعلوماته قليلة، فلا يستطيع أن يعلِّّم إلا بعد التحضير، وهو لا يُُضِّّر، ثم إذا قام التلميذ يسأله، وإذا هو ليس عنده علم، فماذا يصنع في التلميذ؟ يقول: اجلس يا ولد، ما بقي وقت للمناقشة... هذا غلط. التأخُّر في الإجابة عن السؤال يكون له وقع كبير في نفوس الطلاب: قال الشيخ رحمه الله: قوله: (حين استلبث الوحي)؛ أي: تأخَّر، لم ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام وحيٌ، وهذا لحكمةٍ؛ وهي أن تبل الأمور غايتها، والشيء إذا أتى بعد بلوغ الأمر غايته صار له واقْعٌ كبيرٌ في النفوس، فلو ألقى المعلم على الطلاب سؤالاً، ثم كلُّ واحد منهم أتى بجوابٍ، وتأخَّر المعلم عن إخبارهم، كان إخبارهم بعد ذلك أشدَّ واقـْعًا ممَّا لو أخبرهم أول وهلة. ــــ(150)
عدد الصفحات ١٥٠لا يلزمك الإجابة عن أسئلة خارج المقرَّر وأنت في الفصل : قال الشيخ رحمه الله: الإجابة عن أسئلة خارج الْمُقرَّر لا تلزمك وأنت في الفصل؛ بل يُقال للطالب: لا تسأل إلا عن المقرَّر فقط؛ لأن السؤال عن غير المقرَّر تشاغُل بما لا يجب عما يجب، أما إذا كان خارج الفصل - يعني: خارج الحصة - فأجبهم بما تعلم، وتوقَّف عمَّا لا تعلم، وإن كان السؤال مما لا يليق فانصح الطالب عن سؤاله، ووجِّّهه إلى ما هو خير. سلوك أقرب الطُّرق إلى إفهام الطلبة: قال الشيخ رحمه الله: المعلم يجب عليه أن يسلك أقرب الطُّرق إلى إفهام الطلبة، فلا يأتي لهم بعبارات مُعقَّدة، أو يتجاوز في الكتاب الشيء المعقد؛ بل يجب أن يوصل العلم إلى التلاميذ بأقرب وسيلة، والوسائل والحمد لله كثيرة. تشجيع التلاميذ بإعطائهم جوائز من العمل الذي يُؤجار عليه المعلم: قال الشيخ رحمه الله: إذا أعطى المعلم أو المدرس تلاميذه جوائز تشجيعية حتى يُرغِّّباهم في الدرس ويُنشِّّطاهم عليه، ويتسابقوا عليه، فإنه يُؤجا ر على هذا، وهو من الإنفاق على العلم الذي فيه الفضل لمن دفعه، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في الغزو: ((مانْ قتل قتيلاً فله سلبه))، وهذا لا شك طريق من طريق التشجيع، فإذا فعل المدرس أو المعلم هذا من أجل تشجيع الطلاب فإنه يُؤجار على هذا، وهو يُعوِّّدُ التلاميذ التنافُس والوصول إلى الخير. ــــ(151)
عدد الصفحات ١٥١التعليم بالفعل أقوى من التعليم بالقول قال الشيخ رحمه الله: التعليم بالفعل أقوى من التعليم بالقول، وهذا من وجهين: الوجه الأول: قُرب التَّصوُّر. الوجه الثاني: بقاء الحفظ؛ لأن الإنسان إذا شاهد الشيء ارتسمت صورته في ذهنه، فاجتمع الحفظ، وارتسام الصورة، فيكُون ذلك أبقى لحفظ الإنسان؛ ولهذا لو وصفت لإنسان صفة الصلاة، يقوم فيُكبرِّّ، ويقرأ الفاتُة، وما أشبه ذلك إلى آخر الصلاة، لم يتصوَّرْها كما لو صلَّيْتا أمامه. وقال رحمه الله: التعليم بالفعل له شأن عظيم... وليس الخبر كالمعاينة. مناقشة التلاميذ: قال الشيخ رحمه الله: ناقشهم، أحيهم بالمناقشة، قل: يا فلان قُمْ، يا فلان، ما عندك؟ حتى تُُيي المجلس، وبعضُ الأساتذة تجدُه من حين يدخل الدرس إلى أن ينتهي وهو يقرأ، هذا غلط ونقص. من اجتهد فأخطأ فلا يُوبَّخ: عن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء فتمرَّغت في الصعيد، كما تمرَّغُ الدابَّةُ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتُ ذلك له، فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا))، ثم ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدةً، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفَّيه ووجهه؛ ولا يُوبَّخُ، وإن أخطأ في اجتهاده، وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُوبِّّخ عمار بن ياسر، ولم يُؤنِّّبه على اجتهاده، مع أنه قد أخطأ فيه. ــــ(152)
عدد الصفحات ١٥٢بيان حال الطلاب لمصلحة لا بأس به، ولا يُعدُّ من الغيبة سئل الشيخ: نحن مجموعة معلمات، إذا جلسنا في غرفة المعلمات قلنا: فلانة اليوم ضعيفة، وفلانة من الطالبات اليوم جيدة، فهل هذا يُعتبرا من الغيبة؟ فأجاب الشيخ رحمه الله: ليس هذا من الغيبة؛ لأنه ليس المق صود بذلك الشماتة بالطالبة؛ ولكن المقصود بيان حال الطالبة، حتى إذا كانت ضعيفة اهتمَّت بها المدرسات، وإذا كانت نشيطة وقوية أكرمتها المعلمات، فبيان حال الإنسان لمصلحةٍ لا بأس به. التصدُّق بأجرة الأيام التي يغيب فيها الموظَّف دون عُذْر، ويُُضِّر إجازةً مرضيةً: سُئل الشيخ: بعض المدرِّّسات يتغيبْْا عن العمل دون عُذْرٍ، ثم يُُْضِّرْنا ورقةً من الطبيبة بأنهن معذورات، وعندما نُناقشهنَّ في ذلك يـاقُلْنا: إنهن يتصدَّقْنا بالأيام التي غِّبْْا فيها، فما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله: تخلُّفُهُنَّ محُرَّمٌ، وأخذ سند من بعض الممرضا ت بأنهن معذورات خيانة، والصَّداقة بما يقابل ذلك لا تقبل؛ لأنها صاداقة محُرَّمة. من جاء تائبًا لا يُعنَّف بل يُشكار تشجيعًا له: قال الشيخ رحمه الله: من جاء تائبًا فإننا لا نُعنِّّفه؛ بل نشكره تشجيعًا له، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام، لم يُعنِّّف الذي جاماعا امرأته في نهار رمضان وهو صائم؛ لأنه جاء تائبًا يريد الخلاص، وفـارْقٌ بين مانْ جاء تائبًا يريد الخلاص، وبين مانْ أعراضا ولم يهتمَّ بالأمر. ــــ(153)
عدد الصفحات ١٥٣لا يجوز الإشارة إلى مواضع أسئلة الامتحان لا تصريًُا ولا تلميحًا قال الشيخ رحمه الله: لا يُلُّ للمُدرِّّسة أن تشير إلى موضع أسئلة الامتحان...مثل أن تقول: هذا مهم أو غير مهم، فلا يجوز أن تُشيرا لا تصريًُا ولا تلميحًا إلى مواضع الأسئلة، وهي مؤتمنة على هذا، وليس المهم أن نُكدِّّس طلبة أو طالبات أخذْنا الشهادة؛ بل المهم أن يكون الطالب نجح عن جدارة. الأمانة في وضع الأسئلة: قال الشيخ رحمه الله: يجب على واضع الأسئلة أن يختار من الأسئلة ما كان متوسطاً، لا صعباً فيعجز التلاميذ، ولا سهلاً فينجح به من لا يستحق النجاح، ومن الأمانة في وضع الأسئلة ألا يشير المدرسُ إلى مواضع الأسئلة من الكتاب، فإن بعض المدرسين - نسأل الله لنا ولهم الهداية - يقول: هذا مهم، وهذا غير مهم، يعني الأسئلةُ تكونُ من هذا المهم، وغير المهم ليس فيه أسئلة، هذا حرام، ولا يجوز، لأن هذا إشارة إلى موضع السؤال. إذا أورد التلميذ على المراقب هذا الحديث: قال رحمه الله: قيل: إن بعض المراقبين سأله أحدُ التلاميذ فقال له: يا أستاذُ، ما تقول في جواب هذا؟ فقال المراقبُ: انتبه، ليس هناك غش، فقال التلميذُ: أعوذ بالله! (من سُئل عن علمٍ فكتمه ألجمه الله بلجامٍ من نار يوم القيامة) ما شاء الله! التلميذ في هذا الموضع يعرفُ كيف يستدلُّ، ولا يجبُ على المراقب في هذه الحال إذا سئل عن مسألة أن يجيب بل يقولُ له أهلاً وسهلاً أنا أجيبك ولكن فقط سلّم الورقة فإذا سلّم الورقة فإنه يجيبه لكن في حال كتابة الجواب لا يجُ يبه أبداً ولا يُلُّ له أن يجُيبه وإذا أورد عليه هذا الحديث يقولُ: مرحباً، أنا أخبرك بهذا بعد تسليم الورق ة. ــــ(154)
عدد الصفحات ١٥٤الأمانةفي المراقبة: قال الشيخ رحمه الله: كذلك أيضاً في حين المراقبة بعض الناس يتغافل عن بعض التلاميذ، إما لقرابته منه، أو لصداقته لأبيه، أو لغناه ويرجو من ورائه شيئاً، أو لفقره فقد يرحم الطالب لفقره، يقول : دعوه ينجح، واستمع إلى قول الله تعالى: ﴿أايـُّهاا الَّذِّينا آمانُوا كُونُوا قـاوَّامِّينا باِّلْقِّسْطِّ شُهادااءا للََِِّّّّ والاوْ عالاى أانـْفُسِّكُمْ أاوِّ الْواالِّدايْنِّ واالأْاقـْرابِّينا إِّنْ ياكُنْ غانِّي ا أاوْ فاقِّيرًا فااللََُّّ أاوْلىا بهِِّّماا ﴾ [ [135] الفقير لفقره، والله أولى بهما. إذن في المراقبة يُبُ على الإنسان أن يكون فطناً قوي الملاحظة، وليعلم أن للتلاميذ طرقاً كثيرةً في الغشِّّ، ولا أحبُّ أن أشرحها الآن، أو أشير إليها، لأني أخشى أن يعلم بها من لا يعلمُ ثم يأتي بها. وقال رحمه الله: أنصح إخواني الملاحظين الذين يراقبون الطلبة أن يتقوا الله عز وجل، وألا تأخذهم في الله لومة لائم... فعليهم أن يلاحظوا أتمَّ الملاحظة، وأن يكرسوا جهودهم سمعاً وبصراً وفكراً، وألا يتشاغل بعضهم بالحديث إلى بعض في حال المراقبة والملاحظة، لأنهم مسئولون عن ذلك أمام الله عز وجل، ثم أمام الدولة، ثم أمام الأمة، فلا يفرطوا في هذه الأمانة التي حمُِّّلُوها. الأمانة في التصحيح: يجب على المصحح أن يعلم أنه كالقاضي بين يدي الخصمين، لأن أوراق الطلبة كحجج الخصوم، فأنت بين هذه الأوراق كالقاضي بين أيدي الخصوم، فيجب عليك ألا تراعي أحداً، فمن أجاب بالصواب قُيد مُصيباً، ومن أجاب بالخطأ قيده خطأ. ــــ(155)
عدد الصفحات ١٥٥وقال رحمه الله: لا يقول: هذا التلميذ غيرُ مؤدبٍ، وسأنقصه من الدرجات مثلاً، فهذا لا يُلُّ، وكونه غير مؤدب يُكن أن تعاقبه بعقوبة أخرى، أما المادة العلمية فلا يُكن أن تنقص منها درجة، من أجل إخلاله بالخلق والمعاملة الطيبة. وقال رحمه الله: أما مجُردُ أن أعرف أن هذا الطالب.. حسن الخلق فأزيد في درجته، فهذا لا يجوز، لأن الدرجات ليست على الأخلاق، ولكنها على الإجابة. سئل الشيخ: جاء في اختبار للطلاب هذا السؤال: اذكر آية تدل على النهي عن الإسراف، فأجاب أحد الطلاب في الاختبار بقوله تعالى: ﴿ولا تسرفوا فإنه لا يُب المسرفين﴾ وطالب آخر أجاب بقوله: ﴿والاا تُسْرِّفُوا إِّنَّهُ لاا يُُِّبُّ الْمُسْرِّفِّينا ﴾ والآية خلاف هاتين، فهل يأخذان فيه ربع درجة، أم نصف درجة، أم الدرجة كاملةً؟ فأجاب الشيخ رحمه الله: ينقصُ من الدرجة على حسب ما نقص، والخطأُ يُُاسب عليه، لكن ليس فيه نقص بين مثل قوله: (فإنه) و (إن الله) أي يُعطى ثلاثة أرباع فأكثر. وقال الشيخ رحمه الله: هنا مسألة يكثرُ السؤال عنها وهي: إذا أتى الطالب بالدليل من قرآن أو سنة، لكنه غلط فيه غلطة، فإننا نقول: إذا كان الشاهد من هذا الدليل موجوداً، فالغلطُ لا يُُ سب عليه، لأن الشاهد من الآية أو الحديث موجود، وما زاد فهو كمال، فلا يُُاسب عليه، لكن لا شك أن من أتى بالدليل تاماً من القرآن والسنة، فهو أكمل، لكننا لا نحاسب على ما أخلَّ به إذا كان المقصود من الدليل موجود. ــــ(156)
عدد الصفحات ١٥٦** توجيهات للطلاب بشان الاختبارات دعاء يُقال عند الامتحان والاختبار: سئل الشيخ: في كتاب حصن المسلم دعاء النبي صل ى الله عليه وسلم عند لقاء العدو وهو قوله عليه السلام(اللهم أنت عضُدِّي ونصيري بِّكا أحُولُ، وبك أصُولُ، وبِّكا أُقاتل) فأنا استعمل هذا الدعاء وما يشابهه عند الاختبار، فهل عليَّ شيء؟ فأجاب رحمه الله: الأحسن أن تقولي: اللهم لا حول ولا قوة إلا بك، اللهم أعنيِّّ على هذا، وما أشبهها، لأن هذا ليس مقابلة عدو، بل هذا امتحان واختبار. الطالب المثالي تُيسر له الأمور وتفرجُ له الكروب: قال الشيخ رحمه الله: الطالب يجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن يكون طالب علم بمعنى الكلمة، لا يُدلس، ولا يخون، ولا يغشُّ، ولا يخالف النظام، فإنه بهذا يكون طالباً مثالياً، وبهذا تُيسر له الأمور، وتفرج له الكروب، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وامانْ يـاتَّقِّ اللََّّا يجاْعالْ لاهُ مِّنْ أامْرِّهِّ يُسْرًا ﴾ [4] ] ﴿واما نْ يـاتَّقِّ اللََّّا يجاْعالْ لاهُ مخاْراجًا * وايـارْزُقْهُ مِّنْ حايْثُ لاا يُاْتاسِّبُ ﴾ [ [2-3] الاعتماد على الله عز وجل والاستعانة به وتفويض الأمر إليه: قال الشيخ رحمه الله: على الطالب في هذا المكان الضنك أن يعتمد على الله، ويستعين به، ويفوض أمره إليه، لأنه قد لا يكون له في هذه الحالة حول ولا قوة فيلجأ إلى الله عز وجل وقد قال تعالى: ﴿وامان يـاتـاواكَّلْ عالاى اللََِّّّ فـاهُوا حاسْبُهُ ﴾ [3] من العلم، بل يعتمد على ذلك لأن هذا سبب، لكن الله هو المسبب، فعليه أن يكون أكبر اعتماده على الله عز وجل حتى يعينه. ــــ(157)
عدد الصفحات ١٥٧مساعدة الطالب لزميله في الامتحان ظلم للطالب المعين والمُعان وجناية على الأمة قال الشيخ رحمه الله: لا يجوز للطالب أن يساعد زميله في الامتحان أبداً، لأن ذلك من خيانة الأمانة...وهو في الحقيقة ظلم للطالب المُعان، وظلم للطالب المُعين، وجناية على الجهة المسئولة التي هو تُت رعايتها، وجناية على الأمة جمعاء. أما كونه ظلماً للطالب المعان، فلأننا أعنَّاه على أمرٍ محرم عليه، وهو الغش، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا) وأما كونه ظلماً للمُعين فلأنه ظلم نفسه بالمعصية حيث أعان على معصية، والمُعين على معصية كالفاعل لها، ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آكل الربا ومُؤكلهُ وكاتبه وشاهديه وقال هم: (سواء) فدلَّ ذلك على أن المعين على المعصية كفاعلها. وأما كونه خيانة للجهات المسئولة هو تُت رعايتها، فلأن الجهات المسئولة لا ترضى بهذا إطلاقاً، ولهذا تضع المراقبين والملاحظين على الطلاب في وقت الامتحان. وأما كونه خيانة للأمة كلها، فلأن الأمة إذا كان مستوى مُتعلِّّميها على الغش والجهل كان في ذلك دمار للأمة، وبقيت الأمة محتاجة إلى غيرها دائماً و أبداً، لأن هؤلاء المتخرجين عن طريق الغش لا يعملون، بل هم جهال في الواقع، فتبقى الأمة شكلها شكل المتعلِّّمة وحقيقتها أنها جاهلة، فيكون في ذلك خيانة للأمة كلها ودمار للمجتمع ــــ(158) الغش محرم وكبيرة :
عدد الصفحات ١٥٨قال الشيخ رحمه الله: الإقدام على الغش محُرم، بل هو كب ة، وصاحبهُ سيبقي ضعيفاً في معلوماته، ولا ينفع نفسه، ولا غيره. ما أكثر الطلاب الذين يندمون لأنهم غشوا في الامتحان: قال الشيخ رحمه الله: ما أكثر الذين يندمون من الطلاب الذين منَّ الله عليهم بالاستقامة، حيث جرى منهم غش في مادةً من المواد، ويأتون إلى العلماء يسألونهم: ما تقولون في الراتب الذي آخذه ووظيفتي مبنية على هذه الشهادة المزورة، فهل يُلُّ لي؟ وقد يبقي الإنسان على هذا الراتب حياته كلَّها، قد يبني به بيتاً، وقد يتزوج به امرأة، فيقع الناس في حرجٍ، وإن كان هذا الحرج سيجد مخرجاً - إن شاء الله -لكن الكلام على أن الإنسان لا يندمُ إلا إذا استيقظ وعرف أنه على طريق الخطأ. من نجح بالغش فليس بناجح في الحقيقة: قال الشيخ رحمه الله : من نجح بالغش فليس بناجح على الحقيقة ثم أنه يترتب على غشه أنه سينال بشهادته مرتبةً لا تُلُّ إلا بالشهادة الحقيقية المبنية على الصدق والإنسان إذا لم ينجح إلا بالغش فإنه لم ينجح بالحقيقة ثم أنه سيكون فاشلاً إذا تولى منصباً يتولاه من حصل على الشهادة التي غشَّ فيها إذا ليس عنده علم. ــــ(159) من رأى طالباً يغشّ فليخبر عنه:
عدد الصفحات ١٥٩قال الشيخ رحمه الله: هنا مسألة يسألُ عنها بعض الطلاب، يقول: إذا رأيت ط الباً يغشُّ أو يُاول أن يغشَّ، فهل يلزمني أن أخبر عنه. أم أقول: المسألة موكلة لغيري، وفي ذمة غيري؟ الجواب: يلزمه أن يخبر عنه ولا بد لأن هذا من باب التعاون على البرِّّ والتقوى هذا الطالب الكسول الفاشل في الدراسة إذا غشَّ سوف يغلب الطالب المجتهد الناجح، وهذا ظلم و إزالة الظلم واجبة فيجب أن يخبر لكن كيف الطريق؟ قد يكون الطالب ضعيفاً أمام الطالب الآخر الذي غشَّ، فيخشى أن يؤذيهُ، فنقول: من الممكن أن يكون الأخبار عن طريق كتابة ورقة صغيره تعطيها للمراقب من غير أن يشعر به، وإذا لم يُكن هذا فبعد انتهاء الامتحان يذهب إلى المسئول في المدرسة ويخبره، وإذا أخبره برئت ذمته، وأما السكوت على أمر منكرٍ وظلم للآخرين، فإن هذا لا يجوز. الاستعداد لامتحان الإنسان في قبره: قال رحمه الله : هذا الامتحان الذي نتحدث عنه امتحان لشيء من أمور الدنيا وإذا أخفق فيه الإنسان هذه المرة فلعله ينجح في المرة الثانية، لكن هنا امتحان أعظم منه وأشدُّ خطراً ، وهو امتحان الإنسان في قبره إذا دُفن وتولى عنه أصحابه، فإنه يأتيه ملكان فيسألانه عن ربِّّ ه ودينه ونبيه فـ ﴿يـُثـابِّّتُ اللََُّّ الَّذِّينا آامانُوا باِّلْقاوْلِّ الثَّابِّتِّ فيِّ الحْايااةِّ الدُّنـْياا وافيِّ ا لآْاخِّراةِّ ﴾27]الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد أسال الله تعالى أن يجعلني وإياكم من هؤلاء، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يرزقنا الاستعداد لهذا اللقاء، إنه على كل شيءٍ قدير. ــــ(160)
عدد الصفحات ١٦٠