97 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم فالشككر لا يضيع أجر محسف كلا يعذب غير م سيء,(1) فقاؿ سبحانو (النساء147.) 01- ا ش ر اي ز ة ا عاردات الشكر لا يقؿ منزلة كأجرن ا عف غيره مف العبادات (2) فعفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى عىفً الن بًي قىاؿى}ا طر ِمُ ا شَّر ِرُ اِيَ ْزِ َةِ ا لاَّرئِمِ ا لاَّراِرِ {.(3) 00- ش ر ا رس طريق إ ى رب ا رس شكر الناس سبيؿ لشكر الله تعالى, فعف النعماف بف بشير قاؿ: قاؿ :}ين م يش ر ا يل، م يش ر ا ثير، ين م يش ر ا رس، م يش ر ا . ا ت دث ا عية ا ش ر، تر هر فر، ا جير ة ر ية، ا فرقة ذاب {.(4) 05- ا ش ر يطهرة فس إف منفعة الشكر لا تعكد عمى الخالؽ سبحانو كتعالى فيك الغني؛ كلكنيا تعكد عمى الشاكر مف عباده, فيك يطير النفس, كيقربيا مف بارئيا, كيكجو إرادتيا إلى الكجية الصالحة في كجكه البر, كقد جاء في محكـ التنزيؿ: (لقماف12) ,فيي عبادة نعمة كمنة لمعبد لكي يتقرب إلى بارئو أكثر باعتراؼ فضمو كا حسانو عميو(5) 04- ا ش ر فرء جزاء يضر فة ث اب جزاء لإ رن: الشكر صفة المؤمنيف الصا لحيف الذاكريف لله رب العالميف؛ حيث قابؿ الله تعالى الشكر بالمجازاة, فعؿ الحبيب بحبيبو, فيك يكفي الشاكر جزاءه بما أقامو مف العبادة, كيرفع جنابو, (1) انظر: عدة الصابريف كذخيرة الشاكريف, ابف القيـ, ( 282)/ صيد الأفكار في الأدب كالأخلبؽ كالحكـ كالأمثاؿ, القاضي الميدم, (1 /388)/ ركح البياف الإستانبكلي, (2 /311.) (2) بياف المعاني, العاني1/159.) (3) أخرجو الترمذم في سننو, كتاب: أبكاب صفة القيامة كالرقائؽ كالكرع/ باب: الطاعـ الشاكر بمنزلة الصائـ الصابر, (4 /653/2486 ,)كقاؿ (حسف غريب), كقاؿ الألباني: (صحيح) . (4) أخرجو أحمد في مسنده, مسند الككفيكف 30/390/18449). قاؿالألباني: (صحيح). (5) انظر: صيد الأفكار, (1 /388.)
عدد الصفحات ١١٥98 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كيضاعؼ ثكابو, كيحفظ عميو نعمتو, كيديـ الله عميو نعمتو (1), فقاؿ ا في كتابو مبيننا أنو يحفظ جزاء الشاكريف: (آؿ عمراف 144) كقاؿ: (آؿ عمراف 145.) 03- اش ر اردة خيرهر راجع ى ا عاد: كقد كصؼ الم و تعالى نفسو بالشكر لصالحي عباده, فمف أركع ما يتميز بو الشاكر لربو أف شكره يعكد عمى نفسو (2) فا قاؿ في محكـ آياتو: (لقماف12.) 02- ا ش ر اب د ام ا عية الشكر مف إنعاـ الله عمى عباده, فمف سأؿ الله الشكر زاده مف نعمو كفضمو, فعف النعماف بف بشير قاؿ: قاؿ :}ين م يش ر ا يل، م يش ر ا ثير، ين م يش ر ا رس، م يش ر ا . ا ت دث ا عية ا ش ر، تر هر فر، ا جير ة ر ية، ا فرقة ذاب{.(3) كقاؿ بعض أىؿ العمـ: "كؿ نعمة يمكف شكرىا إلا نعمة الله تعالى فإف شكر نعمتو نعمة منو", كلذلؾ قاؿ نبي الله مكسى " :الميـ أمرتني بالشكر عمى نعمتؾ, كشكرم إي اؾ نعمة مف نعمؾ", "كقد حكي أف داكد عميو السلبـ قاؿ: يا رب كيؼ أشكرؾ, كشكرم إياؾ تجديد مًنٌة منؾ عميٌ؟ قاؿ الله تعالى: الآف شكرتني" (4). قاؿ بعض الصالحيف: "يا مف منعو عطاء كبلبؤه نعماء"(5), فكؿ ما يفعمو الله بعباده ىك خير ليـ نعمة كانت أك بلبء لأف غاية شكر الم و تعالى الاعتراؼ بالعجز عنو لعظيـ نعمو عمى عباده, (6) قاؿ سبحانو (إبراىيـ 34- النحؿ18.) (1) انظر صيد الأفكار في الأدب كالأخلبؽ كالحكـ كالأمثاؿ, القاضي الميدم, ( 1 /388)/ مفردات غريب القرآف, الأصفياني, (ص:462.) (2) انظر: الذريعة الى مكارـ الشريعة, (ص 198), مفردات غريب القرآف (ص:462) ,الأصفياني. (3 )سبؽ تخريجو في (ص 97.) (4) تفسير التسترم, (ص 86.) (5) الذريعة الى مكارـ الشريعة, (ص 199). (6 )انظر: المرجع السابؽ (ص: 199).
عدد الصفحات ١١٦99 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 01- ا ش ر ي تهى الإ رن: الشكر منتيى كؿ إحساف؛ لأف الصبر يحمؿ عمى الإنساف قيرنا, كالشكر يؤديو الإنساف طكعنا, فنياية كؿ جميؿ ىك الشكر.(1) ا يط ب ا ثر: خ ق ا ش ر د ايرء ا ً : ا ش ر د ح : قاؿ تعالى (الاسراء 3.) نكح أكؿ الرسؿ إلى أىؿ الأرض كصفو ا كصفنا جميلبن لـ يصؼ أحدن ا مف الأنبياء مثمو سكل إبراىيـ حيف قاؿ : (الاسراء 3.) النداء ىنا لمتنبيو كالتيييج يا سلبلة مف نجينا مع نكح في السفينة كقت الطكفاف مف مكسى كقكمو مف بني اسرائيؿ كغيرىـ - فكؿ مف عمى الأرض مف بني آدـ ىـ م ف ذرية مف حمميـ الله مع نكح في السفينة -تشبيكا بأبيكـ كنبيكـ نكحن ا في شكره لربو سبحانو كثناءه الحسف لخالقو كاعترافو بعظيـ الفضؿ كالنعـ لو. (2) كصفو الله بكثرة الشكر في السراء كالضراء كذلؾ أنو كاف يذكر ربو كثيرنا في أحكالو كميا, فكاف يذكر ربو عند الطعاـ ك الشراب كيحمده عمى ذلؾ ,(3) ككاف يذكر ربو إذا استجد ثكبنا كيحمده عمى ذلؾ,(4) ككاف يذكر ربو إذا دخؿ كخرج كقاـ كقعد كفي جميع أمكره كميا فجعؿ سبحانو كتعالى ذلؾ كالعمة لما قبمو إيذانن ا بككف الشكر مف أعظـ أسباب الخير كمف أفضؿ الطاعات, كحثن ا لذريتو عمى شكر الله س بحانو اقتداءن بأبييـ نكحن ا .(5) لقدبمغ الشكر مبمغو عند نبي الله نكح عندما دعا إلى الله ألؼ سنة إلا خمسيف عامنا. (1) انظر: الذريعة الى مكارـ الشريعة, الأصفياني, (ص 200.) (2 )انظر: النكت كالعيكف, الماكردم 3/228)/ تفسير القرآف العظيـ ابف كثير, (5/46.) (3) انظرجامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم, ( 17/352-354 /)الكشؼ كالبياف عف تفسير القرآف, الثعمبي (6/96) (4) انظرتأكيلبت أىؿ السنة, الماتريدم, ( 7/5) (5) انظر: الكشؼ كالبياف6/96)/ النكت العيكف (3/228)/ لطائؼ الاشارات, القشيرم 2/335)/ تفسير القرآف, السمعاني, ( 3/217-218).
عدد الصفحات ١١٧100 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ثر يً ر: ا ش ر د إاراهيم ي ا م: قاؿ تعالى: * * (النحؿ120- 122.) لا يككف العبد شاكرنا لأنعـ الله إلا بالأركاف الثلبث ة: 1- الإقرار بالنعمة ك اضافتيا إلى المنعـ بيا 2- صرفيا في مرضاتو 3- كالعمؿ فييا بما يجب.(1) ىكػػذا كػػافإبػػراىيـ خيػػر مثػػالان فػػي الشػػكر, لقػػد مػػدح الله خميمػػو إبػػراىيـ بػػأربع صػػفات كميا ترجع إلى العمـ كالعمؿ بمكجب الإسلبـ كتعاليمو كدعكة الناس إليو كىي: أمة, قانتن ا, حنيفن ا, ثـ ختميا بػ (شاكرن ا) فكانت تاجن ا ليذه الصفات, كبياف ذلؾ في التالي: ا لافة الأ ى: إاراهيم ية: أم إمامنػػا يي قتػػدل بػػو, فيػػك أمػػة فػػي تعمػػيـ النػػاس الخيػػر, كمقاكمػػة أىػػؿ الباطػػؿ بالمناصػػحة كالمجادلة الحسنة أكلان بأكؿ كالأىـ فالأىـ؛ فأكؿ ما بدأ بنصح أبيو كا رشاده إلى الصكاب قاؿ تعالى: * * * (مػػػريـ 42-45 )فقػػػاؿ لػػػو أبكه آزر: (مريـ 46), فمما باف لو الصدكد كالإعراض مف قبؿ أبيػػو, كتبػػيف لػػو أنػػو عػػدك لله, كتبػػرأ منػػو بػػدأ بنصػػح قكمػػو كلػػـ يػػنس أبػػاه, بػػؿ ناصػػحو مػػرة أخػػرل مػػع قكمػػو, كاجتيػػد فػػي ذلػػؾ كثيػػرن ا, كجػػادليـ بالحسػػنى عم يػػـ ييتػػدكف كينتيػػكف مػػف عبػػادة مػػا لا يضػػر كلا ينفػػػػػػع مػػػػػػف دكف الله, قػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى: * * * * (1) انظرتفسير القرآف العظيـ, ابف كثير, ( 5/42-45-46)/ ركح البياف, الاستانبكلي 5/131).
عدد الصفحات ١١٨101 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم * * * (الشعراء 70-76.)(1) ا لافة ا ثر ية: إارا هيم قر تًر: أم خاشعن ا مطيعن ا لله كرسكلو. (2) ا لافة ا ثر ثة: إاراهيم يفًر: الحنيؼ ىك: المنحرؼ قصدن ا عف الشرؾ إلى التكحيد. (3) ذكر مجاىد لما كاف إبراىيـ مؤمف كحده كالناس كميـ إذ ذاؾ كفار في ذلؾ الزماف في ابتداء دعكتو كرسالتو كنبكتو مدحو الله بتبرئتو مف المشركيف, قاؿ تعالى: (مريـ 42).(4) إاراهيم م يك ين ا يشر ين ىنا أكد قكؿ حنيفن ا بػ (كلػـ يػؾ مػف المشػركيف) أم فػارؽ المشػركيف بالقمػب كالمسػاف كالأركػاف ك أنكر ما كانكا عميو مف الشرؾ بالله في عبادتيـ, ككسر الأصػناـ, كصػبر عمػى مػا أصػابو فػي ذات الله بقمبػػو السػػميـ المخمػػص لػػرب العػػالميف, قػػاؿ تعػػالى: (الصػػافات84 ,)كلػػـ يكف عمػى كجػو الأرض مسػمـ غيػره, قػاؿ تعػالى: (البقرة 131).(5) ا لافة ا رااعة إاراهيم شر رًا: أمة, قانتن ا, حنيفن ا ىذه الصفات الثلبثة نً عى من ا لإبراىيـ , فكاف شاكرنا لربو عمى عظيـ ىػذه الػػنعـ, كشػػاكرن ا لربػػو عمػػى غيرىػػا مػػف الػػنعـ, فكػػاف يخمػػص شػػكره دكمنػػا فيمػػا أنعػػـ عميػػو, كلا (1) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 17/316), فتح المجيد في شرح كتاب التكحيد, التميمي (58-152.) (2 )انظر: المرجع يف السابقيف. (3 )انظر: جامع البياف(17/316). (4 )انظرفتح المجيد في شرح كتاب التكحيد, ( ص:58.) (5) انظر: جامع البياف, (17/316), فتح المجيد في شرح كتاب التكحيد ص:58-152.)
عدد الصفحات ١١٩102 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم يجعؿ في شكره لربو شريكن ا مف الأنػداد كالآليػة فمػـ يصػرؼ شػكر نعمػو إلػى غيػر المػنعـ سػبحانو بػؿ صرؼ شكرىما إلى منعميا. (1) فكاف شاكرنا لله ذاكرن ا لآلآئو دكمن ا كأبدن ا في حاؿ الرخاء كالشدة, حامدن ا لربو عمى الطعػاـ كالشراب, لسانو لاىجن ا بذكر ربو, داعين ا إياه في كؿ كقت كحيف.(2) مف يشكر الله حقنا يرل أنػو فػي حقيقػة أمػره عػاجزن ا عػف شػكره سػبحانو, فمػك يػرل الإنسػاف أف الله ىك الذم خمقو, كىك الذم كفقو لشكره, كىك الذم رزقو الشكر, كىػك الػذم اجتبػاه حتػى كػاف كمػو لله سبحانو.(3) فالشػػكر ىػػك المكافػػأة, لػػـ يبمػػغ أحػػد مػػف الخلبئػػؽ فػػي المرتبػػة أف يكػػافئ خالقػػو بأصػػغر نعمػػة أنعميا عميو, كلػـ يتفػرغ أحػد فػي آداء مػا عميػو مػف الفضػؿ كالإحسػاف أف يتفػرغ لمكافئػة خالقػو؛ لكػف الله بفضمو كمنتو كحبو لإبراىيـ سماه شاكرنا.(4) إ ا ش ر دليؿ الامتناف, كأنو ميما بمغ الإنساف بأنو إلى ربٌو يعكد شاكرنا تائبنا؛ لذا كاف دأب الأنبياء الشكر ككانت صفةن لنبي الله إبراىيـ كنكح عمييما السلبـ, فبقدر الأمانة كعًظـ تحمميا, بقدر ما كاف شكرىـ كامتنانيـ لله, كعمى ىذا الدرب ليكف الداعية إلى الله. (1 )انظرتأكيلبت أىؿ السنة, الماتريدم, ( 6/591) /لطائؼ الاشارات, القشيرم 2/327)/ فتح المجيد في شرح كتاب التكحيد, التميمي, ( 58-152.) (2) انظرتأكيلبت أىؿ السنة, (6/591). (3 )انظرلطائؼ الاشارات, ( 2/327). (4) انظر: المرجع السابؽ
عدد الصفحات ١٢٠103 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم الشادض خ ق الح في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م ا ِ ْم هييت . ا يط ب ا ثر : خ ق ا م د ايرء ا .
عدد الصفحات ١٢١104 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم الشادض خ ق الح كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م ا ِ ْ م هييت : ً : يفه م ا م: ا م غة: مصدر حى مى ـى فلبف أم صار حميمن ا, كىك مأخكذ مف مادٌة (ح ؿ ـ) الٌتي تدؿٌ عمى ترؾ العجمة, يقاؿ: حممت عنو أحمـ فأنا حميـ.(1) قاؿ ابف فارس "الحمـ خلبؼ الطٌيش"(2). كذكر الرازم: (الٍحًمٍـي) بًالٍكىسٍرً الأٍىنىاةي كالعقؿ, كىك نقيض السٌفو.(3) كجمعو أحلبـ كحيميكـ, كفي التٌنزيؿ العزيز (الطكر: 32 ) ,كىك حميـ جمع: حيمماء كأحلبـ, كىقىدٍ (حىميـى) بًالض ـٍّ (يحمـ حمما: أم صار حميما) كى (تىحىم ـى) (مشدٌدا) تىكىم ؼى الٍحًمٍـى كى(تىحىالىـى) أىرىل مًفٍ نىفٍسًوً ذىلًؾى كىلىيٍسى بًوً. (4) ا م الاط ًر: اختمؼ العمماء في تعريؼ الحمـ اصطلبحن ا عمى أقكاؿ أىمٌيا: قاؿ الرٌاغب: "الحمـ ضبط النٌفس كالطٌبع عند ىيجاف الغضب".(5) قاؿ الجاحظ"الحمـ ترؾ الانتقاـ عند شدٌة الغضب مع القدرة عمى ذلؾ".(6) (1) انظر: مقاييس المغة, ابف فارس 2/93). (2) مقاييس المغة2/93). (3) انظر: مختار الصحاح, الرازم 1/80.) (4) انظرلساف العرب, ابف منظكر, ( 12/145-146) /القامكس المحيط, الفيركز آبادم1/1096). (5) المفردات في غريب القرآف, الراغب الأصفياني 1 /253), كقد عرفو الماكردم في (أدب الدنيا كالديف 1 / 252) بالتعريؼ نفسو كلكنو لـ يذكر الطبع (6) نضرة النعيـ في مكارـ أخلبؽ الرسكؿ الكريـ, صالح بف حميد, ( 5 /1736.)
عدد الصفحات ١٢٢105 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم قاؿ الجرجانيٌ (1) :"الحمـ ىك الطٌمأنينة عند سكرة الغضبكىك تأخير مكافأة الظٌالـ (أم مجازاتو بظممو) ". (2) "كالحميـ المتصؼ بالحمـكىك اسـ يجمع أصالة الرأم كمكارـ الأخلبؽ كالرحمة بالمخمكؽ . كىك ما نعت الله الأنبياء بأقؿ مما نعتيـ بالحمـ".(3) ين يرء ا ا ى «ا يم» قاؿ الغزاليٌ - رحمو الله تعالى -: "الحميـ: ىك الٌذم يشاىد معصية العصاة كيرل مخالفة الأمر ثـٌ لا يستفزٌه غضب, كلا يعت ريو غيظ, كلا يحممو عمى المسارعة إلى الانتقاـ مع غاية الاقتدار عجمة كطيش كما قاؿ تعالى: (النحؿ61)" (4). "فا حميـ بعباده؛ لأنٌو يعفك عف كثير مف سيٌئاتيـ كيميميـ بعد المعصية كلا يعاجميـ بالعقكبة كالانتقاـ كيقبؿ تكبتيـ بعد ذلؾ ".(5) ر ي ا ار ثة الحمـ ىك: إحكاـ العقؿ, كضبط النفس عف ىيجاف الغضب, كمقابمة الإساءة بالإحساف, كاحتماؿ الأ ذل كالصبر عميو, كالصفح عمف آذل كظمـ, كالطٌمأنينة عند سكرة الغضب, كترؾ الانتقاـ عند شدٌتو مع القدرة. اين ا م ظم ا غيظ: قاؿ الغزاليٌ - رحمو المٌو تعالى-: "الحمـ أفضؿ مف كظـ الغيظ؛ لأًىف كىظٍـى الٍغىيٍظً عًبىارىةه عىفً الت حىم ـً أىمٍ تىكىم ؼً الٍحًمٍـً كىلاى يىحٍتىاجي إًلىى كىظٍـً الٍغىيٍظً إًلا مًفٍ ىىاجى غىيٍظيوي كىيىحٍتىاجي فًيوً إًلىى ميجىاىىدىةو شىدًيدىةو كىلىكًفٍ إًذىا تىعىك دى ذىلًؾى ميد ةن صار ذلؾ اعتيادن ا فىلبى يىيًيجي الٍغىيٍظي كىا ًفٍ ىىاجى فىلبى يىكيكفي فًي كىظٍمًوً تىعىبه كىىيكى الٍحًمٍـي (1) الٍجيرٍجىاني: "محمد بف عمي بف محمد بف عمي, نكر الديف ابف الشريؼ الجرجاني: فاضؿ, مف أىؿ شيراز. نقؿ إلى العربية رسالة في (المنطؽ) في الظاىرية (الرقـ 7945) كتبيا أبكه بالفارسية كلو (الرشاد في شرح الإرشاد) في الظاىرية (الرقـ 5249) شرح رسالة التفتازاني (إرشاد اليادم) في النحك. كصنؼ (الغرة) في المنطؽ ". انظر: الأعلبـ, الزركمي , (6 /288). (2 )التعريفات, الجرجاني, (5 /125) (3) التحرير كالتنكير , ابف عاشكر, (23/149.) (4) المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى 1/103). (5) نضرة النعيـ في مكارـ أخلبؽ الرسكؿ الكريـ, صالح بف حميد 5 /1736.)
عدد الصفحات ١٢٣106 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم الط بًيعًي كىىيكى دىلاىلىةي كىمىاؿً الٍعىقٍؿً كىاسٍتًيلبىئًوً كىانٍكًسىارً قيك ةً الٍ غىضىبً كىخيضيكعًيىا لًمٍعىقٍؿً كىلىكًفً ابٍتًدىاؤيهي الٍت حىم ـي كىكىظٍـي الٍغىيٍظً تكمفن ا كيعتاد ذلؾ حتى يصير خمقن ا مكتسبن ا". (1) ثر يًر: فضل هيية ا م: الحمـ مف أخلبؽ الإسلبـ العظيـ, كصفة يي حبيا رب العالميف, كلا يتصؼ بيا إلا كؿ عاقؿ حكيـ, كلو أىمية جمية نكضحيا في التفصيؿ الآتي: 1- الحمـ مف أسماء الله تعالى كصفاتو: أ - في معرض بيانو سبحانو كتعالى أنو لا يؤاخذ عباده عمى الأيماف العفكية, يقكؿ سبحانو: (البقرة 225). ب - في بياف أف المتصدؽ لا يجكز لو أف يؤذم المتصدؽ عميو بأدنى أنكاع الأذل فيجرح شعكره كيمتيف كرامتو, يقكؿ سبحانو : (البقرة 263.) ت - في شأف إنفاذ الكصية في بياف الميراث, يقكؿ سبحانو : (النساء12.) ث - في بياف كجكب الإنفاؽ عمى الفقراء كالمساكيف, كأف ذلؾ يعتبر تعاملبن مباشرن ا مع الله تعالى, يقكؿ سبحانو: إن (التغابف17 .)(2) 2- اتصاؼ الله تعالى بصفة الحمـ رحمة كخير لمعباد؛ لأف صفة الحمـ قرنت في كثير مف الآيات بصفة المغفرة أك ال عفك كىذا الاقتراف إشارة إلى خطأ أك تقصير كتفريط في أمر محمكد مف العبد, فالله سبحانو كتعالى يقكؿ: (آؿ عمراف: 155)، كىذا يتفؽ مع الحمـ؛ لأنو تأخير العقكبة, قاؿ : (1) انظر: إحياء عمكـ الديف3 /176 .) (2) الأخلبؽ في الإسلبـ, د.كايد قرعكش 157)/ نضرة النعيـ في مكارـ الرسكؿ الكريـ, صالح بف حميد 5 / 1740.)
عدد الصفحات ١٢٤107 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم (فاطر45.) (1) 3- الحمـ صفة ملبزمة للؤنبياء الكراـ, فالحؽ -سبحانو كتعالى- في ىذا المقاـ يقكؿ: أ - في كصؼ إبراىيـ كبياف أنو رجاع إلى الله تعالى كمنيب إليو في كؿ شئكنو كجميع أحيانو يقكؿ : (التكبة114.) كفي كصؼ إبراىيـ أيضنا كىك يي دافع عف قكـ ابف أخيو لكط إشفاقنا عمييـ كرحمة بيـ يقكؿ : , (ىكد74-75 .)(2) ب - في كصؼ شعيب مع أىؿ مديف كا نكارىـ عميو أف ينياىـ عف تطفيؼ الكيؿ كالميزاف, كزعميـ أف ىذا لا يتناسب مع حً مٍ مً وً كرشده يقكؿ : (ىكد87.) 4- أمر الله سبحانو كتعالى نبيو محمد بالحمـ كالصفح فقاؿ: أ - (الحجر85.) ب - (آؿ عمراف: 159.) ، (الأعراؼ 199-200.) ت - (فصمت34.) (1) انظر الخمؽ الحسف في ضكء الكتاب ك السنة, د. سعيد القحطاني, (ص104.) (2) انظر: الأخلبؽ في الإسلبـ, د. كايد قرعكش ص:158)/ مقكمات الداعية الناجح في ضكء الكتاب كالسنة د. سعيد القحطاني (126- 127.)
عدد الصفحات ١٢٥108 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 5- أمر الله سبحانو كتعالى أيضن ا عباده المؤمنيف بالحمـ كالصفح فقاؿ: : (آؿ عمراف 186.) (1) 6- في بياف ذكره سبحانو لبعض صفات المؤمنيف يقكؿ : (الفرقاف 63.) 7- كفي بياف ذكره سبحانو لبعض صفات المتقيف كأف ج زائيـ الجنة, يقكؿ : , (آؿ عمراف 133- 134.)(2) 8- اتصاؼ النبي بالحمـ كالصفح كالعفك امتثالان لأمر ربو في أقكالو كأفعالو (3): أ - فمف حممو تقكؿ عائشة–رضي الله عنيا - } َمْ يَ ُنْ رَ ُ لُ ا َّ ِ فر شًر يتف شً ر لاَخَّر اًر فِ الأَْ ْ َاقِ َ َ يجز ىء ار يئة ن يعف يلافح{.(4) ب - كمف حممو مع الخدـ عىفٍ أىنىسً بٍفً مىالًؾو , قىاؿى}خَدَيْتُ رَ ُ لَ ا ِ َشْرَ ِ ِينَ، َا ِ يَر قَرلَ ِ : ُفِّر قَطُّ، َ َ قَرلَ ِ ِشَ ْءٍ: ِمَ فَعَ ْتَ َذَا؟ َهَ َّ فَعَ ْتَ َذَا؟ {.(5) ت - حممو مع الأعرابي الذم أذاه في عنقو (6), في ذلؾ يقكؿ أنس بف مالؾ :} ُ ْتُ َيْشِ يَعَ رَ ُ لِ ا َّ ِ َ َ َيْ ِ اُرْدٌ َجْرَا ِ ّّ غَ ِيظُ ا َرشِيَة، فَأَدْرَ َ ُ َ ْرَااِ ّّ فَجَاَذَهُ اِرِدَائِ ِ جَاْذَةً شَدِيدَةً، َتَّى َظَرْتُ إِ َى لاَفْ َةِ َرتِقِ رَ ُ لِ ا َّ ِ قَدْ َثَّرَتْ اِهَر َرشِيَةُ ا اُرْدِ يِنْ شِدَّةِ جَاْذَتِ ِ، ثُمَّ قَرلَ: يَر يُ َيَّدُ يُرْ ِ يِنْ يَرلِ ا َّ ِ ا َّذِي ِ ْدَكَ، فَر ْتَفَتَ إِ َيْ ِ رَ ُ لُ ا َّ ِ ثُمَّ ضَ ِكَ، ثُمَّ َيَرَ (1) انظر: الأخلبؽ في الإسلبـ, د. كايد قرعكش ص:158.) (2) انظرالمرجع السابؽ. (3 )انظرالأخلبؽ في الإسلبـ, (ص:159.) (4) أخرجو أحمد في مسنده, مسند الصديقة عائشة بنت الصديؽ رضي الله عنو 42 /256/25417 ,)قاؿ الألباني: صحيح. (5) أخرجو مسمـ في صحيحو, كتاب: الفضائؿ/ باب: كاف رسكؿ ا أحسف الناس خمقاى (4 /1804/2309.) (6) الأخلبؽ في الإسلبـص:159.)
عدد الصفحات ١٢٦109 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم َ ُ اِعَطَرءٍ {. (1) ج- عفكه عند المقدرة كدعائو لقكمو مع شدة أذيت يـ لو, كشدة عدائيـ لو, عف عىبٍدً الم وً بف مسعكد قاؿ: كىأىنٍّي أىنٍظيري إًلىى الن بًيٍّ , يىحٍكًي نىبًيًّا مًفى الأىنٍبًيىاءً, ضىرىبىوي قىكٍميوي فىأىدٍمىكٍهي, كىىيكى يىمٍسىحي الد ـى عىفٍ كىجٍيًوً كىيىقيكؿي : }ا َّهُم اغْفِرْ ِ َ ْيِ فَإِ َّهُمْ َ يَعْ َيُ نَ { .(2) 9- الحمـ مف أعظـ مقكمات الداعية, كأعظـدعائـ الحكمة, فالحكمة تقكـ عمى ثلبثة أركاف: العمـ, كالحمـ, كالأناة, فكؿ خمؿ في الداعية إلى الله سببو الإخلبؿ بالحكمة كأركانيا. (3) 10- الحمـ مف الخصاؿ التي يحبيا الله كرسكل و(4), عىفٍ ابٍفً عىب اسو , أىف الن بًي قىاؿى لأًىشىج(5) عىبٍدً القىيٍسً}إِنَّ فِيكَ خَلاْ َتَيْنِ يُ ِاُّهُيَر ا َّ ُ: ا ِ ْمُ، َالأَ َرةُ {.(6) 11- مف يتصؼ بالحمـ ييخى ي ر مف الحكر العيف ما شاء,(7) فعىفٍ سىيٍؿً بٍفً ميعىاذً (8) بٍفً أىنىسو الجييى نًيٍّ, عىفٍ أىبًيوً, عىفً الن بًيٍّ قىاؿى}يَنْ َظَمَ غَيْظًر َهُ َ يَ ْتَطِيعُ َنْ يُ َفّْذَهُ دَ َرهُ ا َّ ُ يَ ْمَ ا ِيَريَةِ َ َى رُءُ سِ ا خَ َئِقِ َتَّى يُخَيّْرَهُ فِ َيّْ ا ُ رِ شَرءَ {.(9) (1) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: فرض الخمس/ باب: ما كاف النبي يعطي المؤلفة قمكبيـ كغيرىـ مف الخمس كنحكه, ( 7 /146/3149.) (2) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: أحاديث الأنبياء/ باب: حديث الغار 4 /175/3477.) (3 )انظرالخمؽ الحسف في ضكء الكتاب كالسنة, د. سعي د القحطاني, (ص:104-105) /مدارج السالكيف, ابف القيـ, (2 /449.) (4) الخمؽ الحسف, (ص:105.) (5) الأشج"ىك المنذر بف عائذ بف المنذر بف الحارث بف النعماف بف زياد بف عصر العصرم, أشج عبد القيس, كاف سيد قكمو كفد عمى النبي فقاؿ لو أف فيؾ لخصمتيف يحبيما الله تعالى, قاؿ ابف سعد اختمؼ عمينا في اسـ الأشج فقيؿ المنذر بف عائذ كقيؿ عائذ بف المنذر كقيؿ عبد الله بف عكف, قاؿ كلما أسمـ رجع إلى البحريف مع قكمو ثـ نزؿ البصرة بعد ذلؾ ". انظر: تيذيب التيذيب, ابف حجر, (10 /301.) (6) أخرجو الترمذم في سننو, كتاب: أبكاب البر كالصمة باب: ما جاء في التأني كالعجمة, (4 /366/2011) , كقاؿ الألباني: صحيح. (7) خمؽ المؤمف, د. مصطفى مراد 120.) (8 )"سيؿ بف معاذ بف أنس الجيني شامي نزؿ بمصر كركل عف أبيو كركل عنو الميث بف سعد, قيؿ إنو ضعيؼ كذكره ابف حباف في الثقات لو نحك أربعيف حديثا معظميا في س نف أحمد, كىىًـى مف ذكره في الصحابة". انظر: الإصابة في معرفة الصحابة, ( 2/1), تيذيب التيذيب4/227 ,)ابف حجر (9) أخرجو الترمذم في سننو, كتاب: أبكاب البر كالصمة, باب: في كظـ الغيظ 4/372/2021), كقاؿ: ىىذىا حىدًيثه حىسىفه غىرًيبه , كقاؿ الألباني: ىذا حديث حسف غريب.
عدد الصفحات ١٢٧110 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 12- الحمـ طريؽ إلى الجنة (1) عىفٍ أىبًي الد رٍ دىاءً قىاؿى: قيمٍتي: يىا رىسيكؿى الم وً, ديل نًي عىمىى عىمىؿو ييدٍخًمينًي الٍجىن ةى قىاؿى: } َ تَغْضَبْ َ َكَ ا ْجَ َّةُ {.(2) 13- الحمـ دليؿ كماؿ عقؿ المسمـ, كسعة صدره, كامتلبؾ نفسو 14- الحمـ سبب في محبة الناس لمف يتصؼ بو, كا عانتيـ لو, ككقكفيـ في صفو؛ لأنو يعمؿ عمى تآلؼ القمكب, كا زالة البغض, كمنع الحسد. 15- درجات عيمى كجزاءن أكفى لمف يتصؼ بو مف المسمميف؛ لأنو مف أخلبؽ ديننا العظيـ(3) ا يط ب ا ثر: خ ق ا م د ايرء ا ً : ا م د إاراهيم ي ا م: جاء خمؽ الحمـ في مدح نبي الله إبراىيـ في آيتيف كر يمتيف مف كتاب الله الكريـ: 1- قاؿ تعالى (التكبة114.) كقػػاؿ تعػػالى: * (ىكد74-75). ايرن تف ير الآيرت كقبؿ أف نبدأ في تفسير ىاتيف الآيتيف العظيمتيف, سنبيف أقكاؿ المفسريف في تفسير م عنى الأخػلبؽ التالية: الحمـ, الأكاه, الإنابة, كما علبقة ىذه الأخلبؽ ببعضيا؟. يع ى الأ اه: الخاشع المتضرع عىفٍ عىبٍدً الم وً بٍفً شىد اد (4) قىاؿى”قىاؿى رىجيؿه: يىا رىسيكؿى الم وً, مىا الأىك اهي؟ قىاؿى: الٍخىاشًعي, الٍميتىضىرٍّعي الد عىاءً, قىاؿى: إف إبراىيـ لأكاه حميـ ".(5) (1) خمؽ المؤمف, د. مصطفى مراد ص:120.) (2) أخرجو الطبراني في المعجـ الأكسط, كتاب: باب الألؼ, باب: مف اسمو إبراىيـ 3/25/2353), كقاؿ الألباني: صحيح. (3) نضرة النعيـ في مكارـ أخلبؽ الرسكؿ الكريـ, صالح بف حميد 5 /1752.) (4 )عبد الله بف شداد ابف لياد الميثي, الفقيو, أبك الكليد المدني الككفي, أمو سممة أخت أسماء بنت عميس, كىك مف تابعي أىؿ المدينة, ثقة, قميؿ الحديث, فقد في مكقعة الجماجـ, حدث عف أبيو كمعاذ بف جبؿ, كركل عف عمر كعمي, تكفي سنة ( 81ىػ كقيؿ 82ىػ). انظر: سير أعلبـ النبلبء, ال ذىبي, (ص: 489)/ ا صابة في تمييز الصحابة, ابف حجر, (5/11.) (5) تفسير ابف أبي حاتـ, الرازم, ( 6/1895.)
عدد الصفحات ١٢٨111 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم فالأكٌاه ىك المؤمف التكٌاب, الكثير الدعاء, المنيب لربو.(1) الأكٌاه كثير قراءة القرآف كالتضرع إلى ربٌو, فعف ابف عباس "أف النبي دفف ميتا فقاؿ رحمؾ الله إنؾ كنت لأكاىن ا: يعني تلبءن لمقرآف".(2) قاؿ كعب الأحبار(3): الأكاه الذم يكثر التأكه مف الذنكب خكفن ا مف الله كا شفاقن ا, فيقكؿ: أكه أكه.(4) يع ى ا يم الصفكح عمف سبو أك أتاه بمكركه ثـ يقابمو بالإحساف كالمطؼ. (5) الحميـ: الرحيـ .(6) الدعاء كالاستغفار مع الأذية(7) عاقؿ صبكر عمى الأذل, مدرؾ لمف ينبغي أف يرحـ, كمف يتبرأ منو (8) ىادئالأعصاب, لا يغضب كلا يؤاخذ بالذنب , غير عجكؿ عمى كؿ مف أساء إليو بالانتقاـ منو.(9) (1 )انظر: النكت كالعيكف, الماكردم 2/411)/ تفسير القرآف, السمعاني 2/354.) (2) جامع البياف في تأكيؿ القرآف , الطبرم, (12/41.) (3 )كعب الأحبار ابف مانع الحميرم, أبك اسحاؽ مف أىؿ اليمف, سكف الشاـ كأسمـ, اختمؼ في اسلبمو قيؿ في عيد أبي بكر, كقيؿ في عيد عمر, كقيؿ في عيد النبي , ككاف مف كبار التابعيف, عالما بالإسرائيميات , كاف مقربا مف عمر كعثماف كعبد الله بف عباس, ركل لو البخارم كمسمـ, كبقية أصحاب الكتب السنة, كثقة ابف حجر, تكفي في خلبفة عثماف 32ىػ في حمص. انظر: طبقات ابف سعد 7/117)/ الإصابة في تمييز الصحابة (5/655.) (4) انظر: الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ, الزمخشرم 2/412)/ الجكاىر الحساف في تفسير القرآف, الثعمبي, (3/222.) (5) انظر: لباب التأكيؿ في معاني التنزيؿ, الخازف 2/413.) (6) تفسير القرآف العظيـ ابف كثير, (6/1897.) (7) مختصر ابف كثير, الصابكني2/174.) (8) زىرة التفاسير أبي زىرة, (7/3461.) (9) تفسير القطاف القطاف, (2/171)/ التفسير الكسيط, الزحيمي 2/1060.)
عدد الصفحات ١٢٩112 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم يع ى ا ي يب: المقبؿ إلى طاعة الله, المخبت, التائب(1), الذم يعكد سريعنا إلى ربو قانتنا, كيحاسب نفسو عمى ما يحذر منو.(2) قة الأ لارف ا ث ثة (الأ اه- ا يم- ا ي يب) يع اعضهير: الأكاه كثير الدعاء كالتكبة كالتضرع لله تعالى, كىذا مف شأنو يؤثر عمى القمب فيجعمو رقيقن ا صبكرن ا, كالنفس ىادئة مطمئنة, فيقابؿ الاساءة بالإحساف فيك حميـ, كىذا مف شأنو يؤدم إلى الإقباؿ عمى طاعة الله أكثر, كالإسراع في المجكء إليو, كالإ خبات كالقنكت لله دكمنا فيك منيب, فالأكاه يقكد إلى الحمـ , كالحمـ يقكد إلى الإنابة. - يزاير ا م د إاراهيم يع اي ً : كصؼ الله نبيو إبراىيـ بكصفيف عظيميف كىما الخكؼ الكجؿ ك شدة الرقة كالشفقة عمى عباد الله؛ ليبيف سبحانو أنو مع ىذه الصفات الحميدة أحكـ عقمو بما يرضي رب و؛ فتبرأ مف أبيو لما ظير لو إصراره عمى الكفر, كتفصيؿ ذلؾ كالتالي: أنو كاف مف حممو أنو عفا كصفح عف أبيو عندما سبو كرماه بكممة غميظة صعبة عمى النفس أف تتمقاىا مف أحب الناس إلى قمبو- أبيو – فتمثؿ حممو في قكلو بالدعاء الجميؿ } م يك{ ,ىذه الكممة الرقيق ة تكاجو الكممة الغميظة }لأرجي ك{ ليي دلالة كاضحة عمى عظـ حممو .(3) كمف حممو أيضنا أنو أحكـ عقمو بما يرضي ربو في إصدار قرار حاسـ بينو كبيف مف أحبو- أبيو – في البراءة منو فمـ تمنعو شدة رقتو كشفقتو عمى أبيو مف براءتو منو لما تبيف إصراره عمى كفره, فعند الكف ر بالله كانتياؾ محارـ الله حدكد لابد لممؤمف أف يي حى كٍّ ـ عقمو بما يرضي ربو, فلب تمانع الرحمة كالشفقة ذلؾ. (4) (1 )انظرالكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ, الزمخشرم, ( 2/412)/ تفسير ابف أبي حاتـ الرازم , (6/2059.) (2) انظرنظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر , البقاعي, (9/333)/ في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 4/1913.) (3 )انظرلباب التأكيؿ في معاني التنزيؿ, الخازف, ( 2 /413.) (4 )انظر: المرجع السابؽ
عدد الصفحات ١٣٠