81 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كيؤكد النبي عمى خمؽ الرحمة, عف أبي ىريرة قاؿ: سمعت رسكؿ ا يقكؿ }جعل ا ا ر ية ين يرئة جزء فأي ك ده ت عة ت عين جزءًا زل ف الأرض جزءًا ا دًا، فين ذ ك ا جزء تترا م ا خ ق تى ترفع ا فرس رفرهر ن دهر خشية ن تلايا {.(1) إف رحمة المسمـ لغيره مف الخمؽ تكجب رحمة الله لو: فالنبي يقكؿ} إِ َّيَر يَرْ َمُ ا َّ ُ يِنْ ِاَردِهِ ا رُّ َيَرءَ {.(2) ا يط ب ا ثر: خ ق ا ر ية د ايرء ا ً : ا ر ية د ا ا ي يد لا ى ا ي م: قاؿ تعالى: (التكبة128.) مف كماؿ شفقتو كرحمتو بأمتو قاؿ الله تعالى عنو , كقاؿ عنو سبحانو في مكضع آخر ما يؤكد ىذا المعنى: (الأنبياء107.) ايرن تف ير الآية أكلان: قكلو تعالى: : أييا الناس ىذا الرسكؿ منكـ فكؿ ما يحصؿ لو مف العز كالشرؼ في الدنيا عائد إليكـ. إنو محمد أكثركـ طاعة لله, أشرفكـ نسبنا, أفضمكـ خيميقنا(3) ثانيناقكلو تعالى: : مف عظيـ رحمتو كشفقتو كعطفو بأ متو أنو يعز عميو مشقتكـ, كيشؽ عميو ضرركـ, بؿ كيخاؼ عمى المؤمنيف مف دخكؿ النار, فيك لا ييمو إلا شأنكـ, كىك القائـ بالشفاعة لكـ ف (1) أخرجو البخارم في صحيحو كتاب: الأدب/ باب: جعؿ الله الرحمة في مائة جزء, ( 8/8/6000.) (2) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: التكحيد/ باب: ما جاء في قكلو تعالى: إف رحمة الله قريب مف المحسنيف (9/133/7448 ,) (3) انظر: النكت كالعيكفالماركدم, (2/417.)
عدد الصفحات ٩٩82 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم تيتمكا بما عنتـ ما دمتـ قائميف عمى سنتو متبعيف ىديو فإنو لا يرضيو إلا دخكلكـ جنة ربكـ. (1) ثالثناقكلو تعالى: : فمف كماؿ حرصو كحبٌو لأمتو كرقة قمبو عمييـ أف عمـ الن اس أجمعيف أركاف الإسلبـ كشرائعو كفرائضو كنكافمو, فكاف بالناس رؤكفنا رحيمنا, كعمى تعميميـ حريصنا أميننا.(2) فيك الذم أرشدىـ إلى أفضؿ الأعماؿ, كىداىـ إلى أحسف الأخلبؽ, كألزميـ ما فيو النج اة في الآخرة, كالأجر كالثكاب في الدنيا. (3) فيك حريص عمى ىداية الناس أجمعيف ككصكؿ النفع كالخير الدنيكم كالآخركم إلييـ حريص عمى ضاليـ أف ييديو الله , حريص عمى مف لـ يسمـ أف يسمـ , فتعظـ رغبتو في أف تؤمف أمتو كميا كتدخؿ جنة ربيا. (4) رابعناقكلو تعالى: : ذكر الحسف بف الفضؿ(5): أف الله لـ يجمع لأحد مف الأنبياء اسميف مف أسمائو إلا النبي محمد فإنو قاؿ عنو , كقاؿ عف نفسو سبحانو (الحج65),(6) فكاف مف خمقو الكريـ الذم نكه الله إليو ما جمبو عميو مف الرحمة كالرأفة المتناىية في الشفقة كالرقة. (7) (1) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي, ( 8/302)/ فتح المجيد شرح كتاب التكحيد, التميمي,(ص:255.) (2) انظرالركض الباسـ في الذب عف سنة أبي القاسـ, ابف الكزير, ( 1/5.) (3) انظر: العكاصـ كالقكاصـ في الذب عف سنة أبي القاسـ, ابف الكزير 1/107-174.) (4) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 12/98)/ الجامع لأحكاـ القرآف 8/302)/ فتح المجيد, (ص:255.) (5) الحسف بف الفضؿ بف الحسف بف الفضؿ بف عمي أبك عمي الأدمي الفقيو الشافعي الأصبياني, مف أىؿ أصبياف فقيو محدث كاعظ شاعر, كاف فقيين ا فاضلبن كاملبن , لو معرفة بالحديث, مات بأ صبياف سنة ثلبث كثلبثيف كخمسمائة. انظر: معجـ ابف عساكر, (1 /251)/ الثقات ممف لـ يقع في الكتب الستة, السخاكم 3 /383 /) تاريخ الإسلبـ, الذىبي 11 /590)/ طبقات الشافعية الكبرل, السبكي 7 /66.) (6) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف 8/302)/ البحر المحيط في التفسير, الأندلسي5/534)/ فتح البياف في مقاصد القرآ ف, القنكجي, (5/431)/ فتح المجيد, (ص:255.) (7) انظر: الرسؿ كالرسالات, العتيبي, (ص 81.)
عدد الصفحات ١٠٠83 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم فكممة (الرؤكؼ) تعني المبالغ في الرحمة كالشفقة. (1) فمف كماؿ رحمتو كعظيـ شفقتو أنو , , بالمؤمنيف الطائعيف لله رب العالميف (2) قاؿ سبحانو , كلـ يقؿ}رؤكؼ رحيـ بالمؤمنيف { فإف الآية تخالؼ النسؽ الذم كانت عميو الجممتيف السابقتيف, كىذا يفيد الحصر بمعنى أنو لا رأفة كلا رحمة لو إلا بالمؤمنيف , كىذا ىك المحتـ لًقىدر ما كرد في السكرة مف التغميظ كالشدة عمى المنافقيف كالكافريف. (3) ككؿ ىذه الرحمة كالعطؼ كا لشفقة كالر أفة المتناىية في الإحساف عنده إلا أنو أشد الناس غضبنا إذا انتيكت محارـ الله كطعف في دينو.(4) كقد كاف ليذا الخمؽ الجميؿ أثر كبير في ىداية الن اس كتربيتيـ كا رشادىـ إلى الخير كالصكاب.(5) فصفكاف بف أمية لو شأف مع رسكؿ الله : عىفً ابٍفً شًيىابو (6), قىاؿى"}غَزَا رَ ُ لُ ا ِ غَزْ َةَ ا ْفَتْحِ، فَتْحِ يَ َّةَ، ثُمَّ خَرَجَ رَ ُ لُ ا ِ اِيَنْ يَعَ ُ يِنَ ا ْيُ ْ ِيِينَ، فَرقْتَتَ ُ ا اِ ُ َيْ نٍ، فَ َلاَرَ ا ُ دِي َ ُ َا ْيُ ْ ِيِينَ َ َ ْطَى رَ ُ لُ ا ِ يَ ْيَئِذٍ لاَفْ َانَ اْنَ ُيَيَّةَ يِرئَةً يِنَ ا َّعَمِ ثُمَّ يِرئَةً ثُمَّ يِرئَةً »قَرلَ ااْنُ شِهَربٍ: َدَّثَ ِ َعِيدُ اْنُ ا ْيُ َيّْبِ، َن (1) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي, ( 8/302.) (2) انظرفتح البياف في مقاصد القرآف, القنكجي, ( 5/431.) (3) انظر: المرجع السابؽ (4) انظر: الإصابة في الذب عف الصحابة, مازف عيسى, (ص 258.) (5) انظر: الرسؿ كالرسالات العتيبي, (ص:81.) (6) ابٍفي شًيىابو الز ىٍرًم : ىك محمد بف مسمـ بف شياب الزىرم, تيذيب الكماؿ في أسماء الرجاؿ 34 /451.) "أىخٍبىرىنىا عىبٍدي الٍعىزًيزً بٍفي عىبٍدً الم وً الأيكىيٍسًي . حىد ثىنًي إًبٍرىاىًيـي بٍفي سىعٍدو عىفٍ أىبًيوً قىاؿى: مىا أىرىل أىحىدنا جىمىعى بىعٍدى رىسيكؿً مىا جىمىعى ابٍفي شًيىابو, كىأيخٍبًرٍتي عىفٍ عىبٍدً الر ز اؽً قىاؿى: قىاؿى أىخٍبىرىنىا مىعٍمىره. أىخٍبىرىنًي صىالًحي بٍفي كىيٍسى افى قىاؿى: اجٍتىمىعٍتي أىنىا كىالز ىٍرًم كىنىحٍفي نىطٍميبي الٍ عًمٍـى فىقيمٍنىا نىكٍتيبي الس نىفى. قىاؿى: كىكىتىبٍنىا مىا جىاءى عىفً الن بًيٍّ قىاؿى: ثيـ قىاؿى نىكٍتيبي مىا جىاءى عىفً الص حىابىةً فىإًن وي سىن ةه. قىاؿى: قيمٍتي إًن وي لىيٍسى بًسين ةو فىلب نىكٍتيبيوي. قىاؿى: فىكىتىبى كىلىـٍ أىكٍتيبٍ فىأىنٍ جىحى كىضىي عٍتي. قىاؿى: قىاؿى يىعٍقيكبي بف إبراىيـ ابف سىعٍدو عىفٍ أىبًيوً قىاؿى: إًن ا مىا سىبىقىنىا ابٍفي شًيىابو بًشىيٍءو مًفى الٍعًمٍـً إًلا أىنىا كين ا نىأٍتًي ا لٍمىجٍمًسى فىيىسٍتىنٍتًؿي كىيىشيد ثىكٍبىوي عًنٍدى صىدٍرًهً كىيىسٍأىؿي عىم ا ييرًيدي كىكي ن ا تىمٍنىعينىا الٍحىدىاثىةي ". انظر: الطبقات الكبرل , ابف سعد, (2 /296) .
عدد الصفحات ١٠١84 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم لاَفْ َانَ قَرلَ: « َا ِ َ َدْ َ ْطَر ِ رَ ُ لُ ا ِ يَر َ ْطَر ِ ، َا ِ َّ ُ لأََاْغَضُ ا َّرسِ إِ َ َّ، فَيَر اَرِحَ يُعْطِي ِ َتَّى إِ َّ ُ لأََ َبُّ ا َّرسِ إِ َ َّ {.(1) صمى الله عميو كسمـ لك لـ يكف ىكذا برحمتو العالية كرأفتو البالغة لما أقبؿ الناس إلى الإسلبـ. ثر يً ر: خ ق ا ر ية د ا خَ ضْ ر ي ا م: ً: قرل تعر ى: بيان تفسيَ الآية ق تعر ى: : أم آتيناه رحمة مف ع ندنا, يتبيف لنا مف تفسير ىذه الآية الكريمة أف معنى الرحمة مغاير لمفيكـ الرحمة كما عرفناه لغة كاصطلبحنا مف أنيا تدؿ عمى الرقة كالعطؼ كالرأفة, كالعمماء في تفسيرىا ىنا عمى أقكاؿ منيا: أنيا رحمة النٌبيكة, أنيا رحمة الكلاية كالممؾ, أنيا رحمة النعمة .(2) كاستدلكا عمى أف الرحمة تككف بمعنى النبكة بقكلو تعالى: * (الدخاف5-6). كقكلو تعالى (القصص86.)(3) نستطيع أف نقكؿأف رحمة الله بمعنى النبكة ىي رحمة, فقد جعؿ الله الخضر سبب رحمة, كذلؾ بأف رفؽ بو في أحكالو, كصر فو تصرفن ا يجمب الرحمة العامة لمناس, فكاف مرحكمن ا مف عند الله, رحمة لخمؽ الله كيتضح ذلؾ مف المكاقؼ الجميمة ال تي تحدث عنيا القرآف في قصة مكسى مع الخضر(4) (1) صحيح مسمـ, كتاب: الفضائؿ/ باب: ما سئؿ النبي قط فقاؿ لا ككثرة عطائو 4 /1806 /2313.) (2) انظر: مفاتيح الغيب, الرازم 21/481)/ فتح القدير, الشككاني3/355.) (3) انظر: مفاتيحالغيب, (21/481)/ أضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف, الشنقيطي 3/322.) (4) انظر: التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 15/369.)
عدد الصفحات ١٠٢85 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ثر يًر: ا خضر ا م : لقد أجمع العمماء عمى أف العبد المذككر في ىذه الآية ىك الخضر , بدلالة النصكص الصحيحة مف كلبـ النبي , كاختمفكا في شأنو أىك نبي أـ كلي فعف أبي بف كعب قاؿ: }بىيٍنىمىا ميكسىى فًي مىلئىو مًفٍ بىنًي إًسٍرىائًيؿى جىاءىهي رىجيؿه فىقىاؿى: ىىؿٍ تىعٍمىـي أىحىدنا أىعٍمىـى مًنٍؾى؟ " قىاؿى ميكسىى: لاى, فىأىكٍحىى الم وي عىز كىجىؿ إًلىى ميكسىى: بىمىى, عىبٍدينىا خىضًره, فىسىأىؿى ميكسىى الس بًيؿى إًلىيٍوً, فىجىعىؿى الم وي لىوي الحيكتى آيىةن, كىقً يؿى لىوي: إًذىا فىقىدٍتى الحيكتى فىارٍجًعٍ, فىإًن ؾى سىتىمٍقىاهي, كىكىافى يىت بًعي أىثىرى الحيكتً فًي البىحٍرً, فىقىاؿى لًميكسىى فىتىاهي: , قىاؿى فىكىجىدىا خىضًرنا, فىكىافى مًفٍ شىأٍنًيًمىا ال ذًم قىص الم وي عىز كىجىؿ فًي كًتىابًوً {,(1) كقد كصفو الله تعالى بالعبد تشريفنا كتكريمن ا.(2) كعف أبي أمامة, , أف رسكؿ الله قاؿ لأصحابو: }« دث م ن ا خضر؟» قر ا: ا ى، ير ر ل ا . قرل: " اي ر ه ذات ي م ييش ف ق ا إ رائيل، الاره رجل ي رتب، ف رل: تلادق اررك ا فيك، ف رل ا خضر: وي ت ار ير شرء ا ين ير ي ن ير دي ش ء طي ، ف رل ا ي ين: أ ك ا ج ا م تلادقت ؟ فإ ظرت ا ييرء ف جهك، رج ت ا ار ة دك. ف رل ا خضر: وي ت ار ير دي ش ء طي إ ن تأخذ فتايع ، ف رل ا ي ين: هل ي ت يم هذا؟ قرل: عم ا ق ق ل، د أ ت اأير ظيم، ير إ خياك ا ج را اع . قرل: ف دي إ ى ا ق، فار اأراع يرئة درهم، في ث د ا يشتري زير ر ي تعي ف ش ء، ف رل : إ ك إ ير ااتعت ا تيرس خير دي، فأ لا اعيل قرل: ره ن شق يك إ ك شيخ اير ضعيف. قرل: يس يشق . قرل: ف م فر ل هذه ا جررة، رن ي هر د ن تة فر ف ي م، فخرج ا رجل اعض رجت ، ثم ا لارف قد ل ا جررة ف ر ة، ف رل: ت جي ت، ط ت ير م رك تطي . قرل: ثم رض رجل فر، ف رل: إ اك يي ر، فأخ ف ف ه خ فة ة. قرل: فأ لا اعيل قرل: إ ره ن شق يك. قرل: يس يشق ، قرل: فرضرب ين ا ان ايت تى قدم يك. قرل: فيضى ا رجل فره فرجع ا رجل، قد شيد ا رءه، ف رل: أ ك ا ج ا ير اي ك، ير يرك؟ قرل: أ ت ا ج ا ، ج ا قع ف ا عا دية، ف رل ا خضر: أخارك ين ر، ر ا خضر (1) أخرجو ال بخارم في صحيحو, كتاب: فضؿ العمـ / باب: ما ذكر في ذىاب مكسى في البحر إلى الخضر, (1/26/74.) (2) انظر: التحرير كالتنكير, ابف عاشكر, (15/369.)
عدد الصفحات ١٠٣86 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ا ذي يعت ا أ ي ين لادقة، ف م ي ن دي ش ء طي ، ف أ ا ج ا ، فأي ت ين رقات فار ، خارك ين ئل ا ج ا ، فرد رئ ه ي در قف ي م ا يرية ج ده م ظم يت ع ع، ف رل ا رجل: وي ت ار ، ش ت يك ير ا ا م م، ف رل: اأس، ت ا يت، ف رل ا رجل: اأا ت ي ، ير ا ا ا م ف ه ير اير راك ا خيرك، فأخ اي ك، ف رل: ب ن تخ اي فأ اد را فخ ى اي ، ف رل ا خضر: ا يد ا ذي قع ف ا عا دية، ثم جر ي هر{ .(1) ذكر ابف قتيبة(2): "أف اسـ الخضر بميا بف ممكاف بف فالغ بف عامر بف شالخ بف أرفخشذ بف ساـ بف نكح ,ككاف يكنى أبا العباس, كيمقب بالخضر, ككاف مف أبناء الممكؾ(3) ترى ا ار ثة ن مف قاؿ بتفسير الرحمة في ىذه الآية عمى أنيا النبكة استدؿ عمى أف الخضر ىك نبي, كأف العمـ الذم أعطاه الله إياه ىك عمـ الكحي, كمف يتمقى العمـ بكاسطة الكحي لا بكاسطة بشر إنما ىك نبي. كمف قاؿ بتفسير الرحمة في ىذه الآية غير ذلؾ, استدؿ عمى أف اخضر إما كلينا أك ممكنا, تمقى عممو بكاسطة البشر, كبراعة العمـ الذم عنده كاف بتكفيؽ الله لو كىدايتو لمخير كالرشاد, كا نما ىي فراسة المؤمف الذم ينظر بنكر الله. كترجح الباحثة أف ا لخضر ىك عبد صالح كذلؾ بالتكفيؽ بيف الحديثيف حيث جاء في الحديث الأكؿ لفظ (عبد) كالثاني لفظ (نبي). ففي الحديث الذم يركيو أبي بف كعب جاء فيو لفظة } َاْدُ َر خَضِرٌ { قاؿ عىبٍدينىا كلـ يقؿ نىبًي نىا كلك كاف الخضر نىبًيًّا لناداه بمفظ النبكة تشريفنا كتأكيدنا عمى نبكتو, كىذه الركاية صحيحة جاءت في صحيح البخارم. (1) أخرجو الطبراني في المعجـ الكبير 8 /113), كقاؿ الألباني: ضعيؼ, انظر: سمسمة الأحاديث الضعيفة كالمكضكعة كأثرىا السيئ في الأمة, ( 11/580/5353.) (2) ابف قتيبة: أبك محمد عبد الله بف مسمـ الدينكرم, المركزم, الكاتب, العلبمة, الكبير, ذك الفنك ف, مف أئمة الأدب, كلد ببغداد كسكف الككفة كتكقي بيا, ثـ كلي قضاء الدينكر مدة, فنسب إلييا, صاحب التصانيؼ الكثيرة, منيا: (غريب القرآف), (غريب الحديث), (مشكؿ القرآف), (مشكؿ الحديث), (الفقو), (الرد عمى مف يقكؿ بخمؽ القرآف), (إع راب القرآف), (إعراب القراءات) . انظر: سير أعلبـ النبلبء, الذىبي, (13 /296)/ الأعلبـ, الزركمي ,(1 /156)/ كفيات الأعياف, ابف خمكاف الإربمي , (3 /42.) (3) تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير 5/168.)
عدد الصفحات ١٠٤87 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم أما الحديث الذم يركيو أبك أمامة جاء فيو لفظة }ير ا ا {؛ لكف بالرجكع إلى صحة ىذه الركاية فقد ضعفيا الإماـ الألباني. ثر ثً ر: يظرهر ا ر ية د ا خّ ضْ ر: تظير صفة الرحمة عند الخضر, كما أخبر عنيا القرآف أثنا ء رحمتو مع نبي الله مكسى , ككانت رحمة تعميمية ممؤىا الرحمة كالحب كالخير لمناس, كبيانيا في الآتي: 1- عندما ركب مكسى كالخضر عمييما السلبـ السفينة, فقاـ بخرقيا الخضر فقاؿ لو مكسى : (الكيؼ71) فكانت رحمة الخضر لأصحاب السفينة بيذا العيب, فقد نجت السفينة مف أف يأخذىا الممؾ الظالـ غصبا, ككاف الضرر الصغير الذم أصابيا اتقاء لمضرر الكبير الذم يكنو الغيب ليا لك بقيت عمى سلبمتيا, قاؿ تعالى: (الكيؼ79).(1) 2- إذا كاف المكقؼ الأكؿ ىك خرؽ السفينة كاحتماؿ غرؽ مف فييا, ففي المكقؼ الثاني كاف أصعب عمى نفس مكسى كىك قتؿ نفس عمدن ا لا مجرد احتماؿ, كىي فظيعة كبيرة لـ يستطع مكسى أف يصبر عمييا عمى الرغـ مف تذكره لكعده الذم كعد الخضر عميو كىك الصبر عمى كؿ ما يراه مف الخضر, كعدـ الاعتراض عميو, فقاؿ : (الكهف54).(2) فيذا الغلبـ الذم لا يبدك في حاضره كمظيره أنو يستحؽ القتؿ, قد كشؼ ستر الغيب عف حقيقتو لمعبد الصالح, فإذا ىك في طبيعتو كافر طاغ, تكمف في نفسو بذكر الكفر كالطغياف, فمك عاش لأرىؽ كالديو المؤمنيف بكفره كطغيانو, كقادىما بدافع حبيما لو أف يتبعاه في طريقو , فكانت رحمة الله كا راد تو أف كيجًيًت لعبده الصالح –الخضر- إلى قتؿ ىذا الغلبـ الذم يحمؿ طبيعة كافرة طاغية, كأف يبدليما الله خمفنا خيرنا منو, كأرحـ بكالديو, فقاؿ تعالى: (1) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 4/2280-2281.) (2) انظرالمرجع السابؽ, (4/2280.)
عدد الصفحات ١٠٥88 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم * (الكيؼ80-81.)(1) 3- كالمكقؼ الأخير الذم تظير رحمة الخضر التي سيرىا الله لمناس, رحمتو في إقامتو لمجدار قاؿ تعالى: (الكيؼ82,) فتعجب مكسى مف الخضر, كيؼ يقدـ خيرنا لأىؿ القرية كىـ لـ ييحسنكا إلييما, فكانت ىنا الرحمة مف عند الله عمى يد الخضر لغلبميف يتيميف ضعيفيف في المدينة, حيث كاف يي خى بى أ تحتو كنزن ا, كيي غيٍّ ب كراءه مالان , كلك ترؾ الجدار ينقض لظير مف تحتو الكنز فمـ يستطع الصغيراف أف يدفعا عنو.. كلما كاف أبكىما صالحا فقد نفعيما الله بصلبحو في طفكلتيما كضعفيما, فأراد أف يكبرا كيشتد عكدىما, كيستخرجا كنزىما كىما قادراف عمى حمايتو.(2) إنيا رحمة عامة أضفت خيرنا كثيرن ا عمى مف خصيـ الله بيا مف عباده الضعفاء المساكيف, مما يكمف في عمـ الله , كىبيا سبحانو لعبده الخضر, فكاف ذك رحمة مف عند ا إ هر ا ر ية ا ر ف ة.. صفةه ملؤت قمكب أنبياء الله, فساركا في الأرض مبشر يف كمنذريف , لا معذٌبيف كمحاكًميف, أعانيـ في ذلؾ نبضاتي الرأفة لمناس كا فة, كنبضاتي الرحمة لمف يخصٌكنيـ , فعمى الداعية أف يتحمى بياتيف الصفتيف الحميدتيف لأف أرقيما جميؿه كلك بعد حيف. (1) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب, ( 4/2284.) (2) انظرالمرجع السابؽ, (4/2280.)
عدد الصفحات ١٠٦89 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم الخامص خ ق الظل في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م ا ش ر هييت . ا يط ب ا ثر : خ ق ا ش ر د ايرء ا .
عدد الصفحات ١٠٧90 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم الخامص خ ق الظل كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م ا ش ر هييت . ً : يفه م ا ش ر: ا ش ر غة: مصدر شكر يشكر, كىك مأخكذ مف مادٌة (ش ؾ ر) الٌتي تدؿٌ عمى الثٌناء عمى الإنساف بمعركؼ يكليو إليؾ, فيك عًرٍفافي الإًحساف كنىشٍريه.(1) كذكر الراغب الأصفياني: الش كٍر تصكٌر النٌعمة كا ظيارىا, كىك الامتلبء مف ذكر المنعـ عميو,(2) "كىك الكصؼ بالجميؿ عمى جية التعظيـ عمى النعمة مف المساف كالجناف كالأركاف (3) كشككرن ا : مصدر كجمع, مصدر شكر كىقىعىدى قيعيكدنا , كجمع شيكٍرو كىبيرٍدو ىبيريكدو كىكيفٍرو كيفيكرو. الش كٍرىافي: ضًد الٍكيفٍرىافً أك النكراف. (4) كرجؿ شككر: كثير الشٌكر, كىك الٌذم يجتيد في شكر ربٌو بطاعتو كأدائو ما كظٌؼ عميو مف عبادتو, كىكىذىلًؾى الأي نثى بًغىيٍرً ىىاءو, قاؿ تعالى: (الإسراء 3) ,كىقىاؿى الم وي تىعىالىى: (سبأ13)(5) ا ش ر الاط ً ر: "الش كٍري: صفةه فعميةه لله عىز كجىؿ , ك(الشاكر) ك(الشككر) مف أسمائو تعالى, ككؿ ذلؾ ثابت بالكتاب كالسنة".(6) (1) انظر: مختار الصحاح, الرازم, (ص 167)/ مقاييس المغةابف فارس, (3 /207.) (2) انظر: المفردات في غريب القرآف, الراغب الأصفياني, (ص 461.) (3) التكقيؼ عمى ميمات التعاريؼ, المناكم, (ص 206.) (4) انظر: لساف العرب, ابف منظكر 4/424.) (5) انظر: المرجع السابؽ (6) صفات الله عز كجؿ الكاردة في الكتاب كالسنة, السقاؼ, (ص 214)
عدد الصفحات ١٠٨91 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم قاؿ الكفكمٌ: كالشٌكر مف العبد: عرفاف الإحساف, كمف الله المجازاة كالثٌناء الجميؿ".(1) كقاؿ المناكم الشكر: صرؼ العبد كؿ ما أنعـ بو عميو إلى ما خمؽ لأجمو". (2) كقاؿ ابف القيٌـ: "حىقًيقىة الشكر فًي الٍعيبيكدًي ةً: كىىيكى ظيييكري أىثىرً نًعٍمىةً الم وً عىمىى لًسىافً عىبٍدًهً: ثىنىاءن كىاعٍتًرىافنا, كىعىمىى قىمٍبًوً: شيييكدنا كىمىحىب ةن, كىعىمىى جىكىارًحًوً: انٍقًيىادنا كىطىاعىةن".(3) ا فرق اين ا يد ا ش ر الش كٍر كصؼ بًالمٍّسىافً كبالقمب كالجكارح بًإًزىاءً النٍّعٍمىة, كالٍحىمد كصؼ بًالمٍّسىافً فقط بًإًزىاءً الشجىاعىة كلأم شيء حسف .(4) ذكر ابف منظكر: الش كٍري لاى يىكيكفي إًلا عىفٍ يىدو, كالحىمٍدي يىكيكفي عىفٍ يىدو كىعىفٍ غىيٍرً يىدو (5) ا فرق اين ا ش ر ا شر ر الشككر كالشاكر مف أسمائو سبحانو, سمى نفسو بالشاكر كما في قكلو : (النساء147), كسمى نفسو بالشككر كما في قكلو : (التغابف17 ,)كشاكر عمى كزف فاعؿ, كشككر عمى كزف فعكؿ, أم كثير الشكر. "ك الشاكر مف يشكر عمى الر خاء, كالشككر مف يشكر عمى البلبء , كالشاكر مف يشكر عمى العطاء, كالشككر مف يشكر عمى المنع. كا ذا كصؼ البارم بالشككر فالمراد إنعامو عمى عباده كمجازاتيـ عمى حسناتيـ". (6) ش ر ا ش ر ا عاد: كيشكر الله لمعبد بأف يثنى عميو بيف ملبئكتو في ممئو الأعمى كيمقى لو الشكر بيف عباده. كيشكره بفعمو فإذا ترؾ لو شيئا أعطاه أفضؿ منو كا ذا بذؿ لو شيئا رده عميو أضعافن ا مضاعفة كىك سبحانو الذل كفؽ عبده لمترؾ كالبذؿ كشكره عمى ىذا كذاؾ. (7) كيشكر العبد ربو: بأف يعمـ أف النعمة مف الله كحده فيثني عمى خالقو لجميؿ فضمو عميو كيعترؼ بعظيـ إحسانو عميو عم ى كجو الخضكع. (8) (1) الكميات, (ص534.) (2) التكقيؼ عمى ميمات التعريؼ, (ص 206.) (3) مدارج السالكيف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف2 /234.) (4 )انظر: الكميات, (ص535.) (5) لساف العرب 4/242.) (6) التكقيؼ عمى ميمات التعاريؼ, (ص 207.) (7) انظر: عدة الصابريف كذخيرة الشاكريف, ابف القيـ, (ص 281.) (8) انظر: مجمة البحكث الإسلبمية, الرئاسة العامة لإدارات البحكث العممية كالإفتاء كالدعكة كالإرشاد 87/174 .)
عدد الصفحات ١٠٩92 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم يث ة ى ش ر ا يع ارده: كمف شكره سبحانو أنو يي جازل العاصي بما يفعمو مف الخير كالمعركؼ في الدنيا كيخفؼ بو عنو يكـ القيامة فلب يضيع عميو ما يعممو مف الإحساف كىك مف أبغض خمقو إليو, كمف ذلؾ أنو غفر لممرأة البغي بسقييا كمبن ا كاف قد جيده العطش حتى أكؿ الثرل. كالله يشكر العبد عمى إحسانو لنفسو, كالمخمكؽ إنما يشكر مف أحسف اليو؛ فيك الذل أعطى العبد ما يحسف بو الى نفسو, كشكره عمى القميؿ بالأضعاؼ المضاعفة التي لا نسبة لإحساف العبد الييا, فيك المحسف بإعطاء الاحساف كا عطاء الشكر فمف أحؽ باسـ الشككر منو سبحانو!.(1) ال ا رس يع اردة ا ش ر "إف أصؿ الشكر ىك الاعتراؼ بإنعاـ المنعـ عمى كجو الخضكع لو كالذؿ كالمحبة, فمف لـ يعرؼ النعمة, بؿ كاف جاىلبن بيا لـ يشكرىا, كمف عرفيا كلـ يعرؼ المنعـ بيا لـ يشكرىا أيضن ا, كمف عرؼ النعمة كالمنعـ لكف جحدىا كما يج حد المنكر لنعمة المنعـ عميو بيا فقد كفرىا, كمف عرؼ النعمة كالمنعـ كأقر بيا كلـ يجحدىا كلكف لـ يخضع لو كيحبو كيرض بو كعنو لـ يشكرىا أيضن ا, كمف عرفيا كعرؼ المنعـ بيا كأقر بيا كخضع لممنعـ بيا كأحبو كرضى بو كعنو كاستعمميا في محابو كطاعتو فيذا ىك الشاكر ليا, فلب بد في الشكر مف عمـ القمب, كعمؿ يتبع العمـ- كىك الميؿ إلى المنعـ كمحبتو كالخضكع لو ".(2) قاؿ التسترم (3): "شكر العمـ العمؿ, كشكر العمؿ زيادة العمـ , كقاؿ أيضن ا: "الشكر أف تريد المزيد, كا لا شكر مطعكف".(4) (1) انظر: عدة الصابريف كذخيرة الشاكريف ابف القيـ, (ص281-282.) (2) طريؽ اليجرتيف, ابف القيـ, (ص 95.) (3 )التسترم أبك محمد سيؿ بف عبد الله بف يكنس بف عيسى بف عبد الله بف رفيع التٌسترم الزاىد, شيخ الص كفيٌة. كلد بمدينة تستر في سنة مائتيف, كقيؿ: إحدل كمائتيف, كا لى ىذه المدينة ترجع نسبتو (التسترم), كنشأ بيا, ككانت بدايات اتجاىو إلى التصكؼ في سف مبكرة جدا. لـ يكف لو في كقتو نظير في المعاملبت كالكرع؛ ككاف صاحب كرامات, كلقي الشيخ ذا النكف المصرم رحمو الله تعالى بمكة حرسيا الله تعالى, ككاف لو اجتياد كافر كرياضة عظيمة, ككاف سبب سمككو ىذا الطريؽ خالو محمد بف سكار. انظر: تفسير التسترم, (ص: 4)/ كفيات الأعياف ابف خمكاف, (2 /429), تاريخ الإسلبـ, الذىبي 6/557.) (4) تفسير التسترم, (ص 86.)
عدد الصفحات ١١٠93 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ثر يًر: فضل هيية ا ش ر: الشكر صفة الأبرار كسمة ا لأحرار كخمؽ المؤمنيف الأطيار, كليذا الخمؽ فضؿ عظيـ كخير عميـ, فمف أىمية الشكر كفضمو التالي: 1- الشكر مف صفات ا, كالشاكر كالشككر مف أسمائو سبحانو: الشكر مف صفات الله فقد كصؼ الله تعالى نفسو بيذا الخمؽ العظيـ, كسمى نفسو بالشاكر فقاؿ سبحانو: (التغابف17.) كسمى نفسو أيضنا بالشككر فقاؿ سبحانو: (البقرة 158.)(1) 5- هيية ا ش ر ا ج ا ً شر ً ر: الشكر ك اجب شرعن ا لصيغة الأمر في الآية الكريمة, قاؿ : (البقرة 152 ,)فالله سبحانو يقكؿ (اذكركني) أم: بالطاعة أك في الرخاء (أذكركـ بالمغفرة أك في الشدة. (كاشكركا لي) أم: نعمتي كفضمي عميكـ. (2) كالشكر كاجب بالعقؿ كما ىك كاجب بالشرع, كأكجبيا شكره , ثـ شكر مف كاف سببنا لكصكؿ خير إليؾ عمى يده, (3) كليذا قاؿ فيما ركاه أبك ىريرة :} يش ر ا ين يش ر ا رس{،(4) كقد قاؿ بعض الحكماء: "اشٍكيرٍ لًمىفٍ أىنٍعىـى عىمىيٍؾى كىأىنٍعًـٍ عىمىى مىفٍ شىكىرىؾى ".(5) 4- ير ا ايرئ ار ش ر كلشرؼ الشكر أمر الله أنبياءه عمييـ السلبـ بالشكر, فقاؿ لنبيو: (1) انظر: صفات الله عز كجؿ الكاردة في الكتاب كالسنة, السقاؼ 214-215.) (2) انظربمغة السالؾ لأقرب المسالؾ, الصاكم, ( 4 /729)/ دليؿ الفالحيف لطرؽ رياض الصالحيف, الشافعي (7 /186.) (3) انظر: الذريعة إلى مكارـ الشريعة, الأصفياني, (ص 198.) (4) أخرجو أحمد في مسنده, باب: مسند أبك ىريرة 13/322/7939), قاؿ الألباني: (صحيح. (5) الزىد, أحمد ب ف حنبؿ, (1/298.)
عدد الصفحات ١١١94 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم مكسى : (الأعراؼ 144) أم كف يا مكسى مف الشاكريف لله عمى ما أىنٍعىـ عىمىيٍؾ مف إًعٍطىاء الرسىالىة كىالٍكىلبىـ , كخصؾ بو مف النجكل بطاعتو في أمره كنييو, كالمسارعة إلى رضاه .(1) كقاؿ لنبيو داككد: (سبأ13) قاؿ الله تعالى في ىذا الأمر اعممكا كلـ يقؿ اشكركا, لينبٌو عمى التزاـ الأنكاع الثٌلبثة مف الشٌكر بالقمب كالمٌساف كسائر الجكارح.(2) 3- ا ش ر لافة الأ ايرء - ا ش ر د ح : أثنى ا عمى نبيو نكح بكثرة الشكر فقاؿ : (الإسراء 3.) كصفو الله بكثرة الشكر في السراء كالضراء؛ كذلؾ أنو كاف لا يأكؿ كلا يشرب كلا يمبس إ قاؿ الحمد لله.(3) ب - ا ش ر د إاراهيم : أثنى ا عمى نبيو إبراىيـ بكثرة الشكر فقاؿ : (النحؿ121.) فخص الم و تعالى لفظ الأنعـ الداؿ عمى أدنى العدد, لدلالة عمى أنو كاف يشكر ربو عمى أقؿ القميؿ مف النعـ, كمف يشكر القميؿ يشكر الكثير.(4) (1 )انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 13/105)/ تفسير القرآف, السمعاني 2/214.) (2) انظر: المفردات في غريب القرآف, الأصفياني, (ص 462 .) (3) انظر: فتح البياف في مقاصد القرآف, القنكجي 7 /354)/ مجمة البحكث الإسلبمية, الرئاسة العامة لإدارات البحكث العممية كالإفتاء كالدعكة كالإرشاد, ( 87 /174.) (4) انظر: الذريعة الى مكارـ الشريعة, الأصفياني, (ص 199.)
عدد الصفحات ١١٢95 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ج - ا ش ر د ا ا ي يد: كاف الأنبياء لمعرفتيـ لفضؿ الشكر يعظمكف ىذا الخمؽ فأعظـ أنبياء الله شكرنا لربو ىك النبي الأمي محمد أفلب نككف قدكة طيبة لنبينا عندما قاؿ أفلب أككف عبدنا شككرن ا أم: مبالغن ا في شكر ربي, كزكجو عائشة رضي الله عنيا رؽ قمبيا عميو مف شدة ما رأت منو, (1) فقىالىتٍ رضي الله عنيا :} َرنَ رَ ُ لُ ا ِ ، إِذَا لاَ َّى قَرمَ َتَّى تَفَطَّرَ رِجْ َهُ، قَ ر َتْ َرئِشَةُ: يَر رَ ُ لَ ا ِ َتَلاْ َعُ هَذَا، َقَدْ غُفِرَ َكَ يَر تَ َدَّمَ يِنْ ذَ ْاِكَ َيَر تَأَخَّرَ، فَ َرلَ: «يَر َرئِشَةُ َفَ َ َ ُ نُ َاْدًا شَ ُ رًا»{.(2) كقد رد عمى عائشة رضي ا عنيا عندما بكت عميو فقاؿ ليا: }ير رئشة ذري تعاد را {.(3) 2- قرن ا ا ش ر ارلأييرن قرف الله تعالى الشكر بالإيماف, كأخبر سبحانو أنو لا غرض لو في عذاب خمقو إف شكركا كآمنكا بو, فيكلا يضؿ مف أمف بو كذكره كطمب ىدايتو, كلا يعذب مف شكره, (4) فقاؿ : (النساء147). 1- ا ش ر د يل ا ييرن جير الشكر كالصبر جماع الإيماف, فالمؤمف حالو بيف الشكر كالصبر, قىاؿى رىسيكؿي اللهً :} َجَاًر لأَِيْرِ ا ْيُؤْيِنِ، إِنَّ َيْرَهُ ُ َّ ُ خَيْرٌ، َ َيْسَ ذَاكَ لأَِ َدٍ إِ َّ ِ ْيُؤْيِنِ، إِنْ َلاَراَتْ ُ َرَّاءُ شَ َرَ، فَ َرنَ خَيْرًا َ ُ، َا ِنْ َلاَراَتْ ُ ضَرَّا ءُ، لاَاَرَ فَ َرنَ خَيْرًا َ ُ {.(5) (1) انظر: صيد الأفكار في الأدب كالأخلبؽ كالحكـ كالأمثاؿ, القاضي الميدم 1 /388)/ مجمة البحكث الإسلبمية, الرئاسة العامة لإدارات البحكث ال عممية كالإفتاء كالدعكة كالإرشاد, ( 87 /176)/ ركح البياف الإستانبكلي, (8 /78.) (2) أخرجو مسمـ في صحيحو, كتاب: صفة القيامة كالجنة كالنار, باب: الإكثار مف الأعماؿ كالاجتياد في العبادة (4 /2172/2819). (3) أخرجو ابف حباف في صحيحو, (ص 620,) قاؿالألباني: حسف, انظر: سمسمة الأحاديث الصحيحة كشيء مف فقييا,(1/147.) (4) انظر: صيد الأفكار, (1 /388)/ ألؼ سؤاؿ كجكاب في القرآف, قاسـ عاشكر, (ص 462.) (5) أخرجو مسمـ في صحيحو, كتاب: الزىد كالرقائؽ/ باب: المؤمف أمره كمو خير 4 /2295/2999).
عدد الصفحات ١١٣96 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم لأف الله يختبر عباده دائمن ا بالشكر كبالصبر, كحياة الإنساف مميئة بالمكاقؼ كالأحداث التي تقكده إما إلى شكر أك صبر, فالله يختبر عباده بالشدة أك الرخاء, كالمؤمف الحقيقي ىك الذم يحمد ربو في كؿ حاؿ.(1) 7- ا ش ر ين ثيرات الإييرن كذلؾ بأف يقع في نفس الإنساف الرضا التاـ عف الله بقمبو كلسانو كجكارحو, فمف جمع شكر القمب بالرضا عف الله, كشكر العمؿ بأف يفيض عمى المحركميف مف فضؿ النعـ, كشكر المساف بأف يكثر مف حمد الله كالثناء عميو, كاف مف الشاكريف حقن ا.(2) 8- ا ش ر اب ا رض ان الشكر سبب رضكاف الله كالقرب منو (3) قاؿ : (الزمر 7) ,عف أنس بف مالؾ قاؿ: قاؿ رسكؿ الله :}إن ا يرضى ن ا عاد ن يأ ل ا ة، يشرب ا شراة، في يد ا يهر{.(4) فالشكر مكجب لمحبة الله؛ فالله لا يرضى عف العبد إلا إذا أحبو, كالعبد لا يشكر الله إلا إذا فرح بالله , قاؿ بعض العارفيف: "لـ يضمف الحؽ تعالى الزيادة في مقاـ مف المقامات إلا الشكر"(5), فدؿ أنو أفضؿ المقامات كأحسف الطاعات لرضا رب الأرض كالسمكات. 9- ا ش ر يرن ين ا عذاب الشكر أماف مف العذاب, فبالشكر كالإ يماف يحفظ الإنساف نفسو مف عذاب الله, كا لا استحؽ العذاب كالعتاب, فشكره يأبى تعذيب عباده سدل بغير جيرـ, كما يأبى إضاع ة سعييـ باطلبن (1) انظر: الذريعة الى مكارـ الشريع ة, الأصفياني, (ص: 199)/ مجمة البحكث الإسلبمية, الرئاسة العامة لإدارات البحكث العممية كالإفتاء كالدعكة كالإرشاد, ( 87 /174.) (2) انظر: تعريؼ عاـ بديف الإسلبـ, عمي طنطاكم, (ص 90.) (3) انظر: ركح البياف, الإستانبكلي 8 /78.) (4) أخرجو أحمد في مسنده 19 /209/12168), قاؿ الألباني: (صحيح. (5) البحر المديد في تفسير القرآف المجيد, الأنجرم 3 /45.)
عدد الصفحات ١١٤