المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاق الأنبياء والصالحين في ضوء القرآن الكريم

آيات حسن حسين دحلان

صفحة ٥ من ١٨

49 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم الثان خ ق الصدق في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م ا لادق هييت . ا يط ب ا ثر : خ ق ا لادق د ايرء ا .

عدد الصفحات ٦٧

50 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم الثان خ ق الصدق كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م ا لادق هييت : ً: يفه م ا لادق: ا لادق غة: (ص د ؽ) الصاد كالداؿ كالقاؼ أصؿ يدؿ عمى قكة في الشيء قكلان , صىدى ؽ يىصٍديؽ صىدقن ا كصًدقن ا كتصداقن ا. كمعناه الصالح, كالقكة, كالجكدة.(1) الصدؽ: الصٍّدٍؽي, بالكسرً كالفتحً , كىك بالفتحً مىصٍدىره نحك(صىدىؽى في الحىديثً), كبالكسرً اسـه نحك (رجيؿي صًدؽو, صىديؽي صًدٍؽو, امرأةي صًدٍؽو) كمنو قكلو تعالى:         (يكنس93) ,كىك ضد الكذب(2) كالصدؽ: مطابقة الحكـ لمكاقع, كمطابقة القكؿ الضمير, كىك الإبانة عما يخبر بو عمى ما كاف.(3) "كسمي الصدؽ بذلؾ لقكتو في نفسو كلأف الكذب لا قكة لو ك ىك باطؿ".(4) كالجمعص دٍؽي, بالضـ كبضمتيفً: جىمٍعي صىدٍؽو نحك: قىكٍـه صيدٍؽه, كجىمٍعي صىدكؽو نحك: قىكٍـه صىدٍقكف.(5) الصديؽ: مف كثر منو الصدؽ, فيك دائـ التصديؽ ملبزـ لمصدؽ (6) الصديؽ أبمغ مف الصدكؽ, كالصدكؽ أبمغ مف الصادؽ.(7) (1) انظر: لساف العرب, ابف منظكر 10/193)/ مقاييس المغة, ابف فارس 3/339.) (2) انظر: القامكس المحيط, الفيركز آبادم1/900.) (3) انظرالتعريفات, الجرجاني, ( 1/132)/ المفردات في غريب القرآف, الراغب 1/480.) (4) مقاييس المغة (3/339.) (5) انظر: القامكس المحيط1/900.) (6) انظر: المفردات في غريب القرآف 1/480)/ مختار الصحاح, الرازم 1/151.) (7) انظر: فصؿ الخطاب في الزىد كالرقائؽ كالآداب محمد عكيضة, (6/292.)

عدد الصفحات ٦٨

51 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ا لادق الاط ً ر: الصدؽ: ىك قكؿ الحؽ في جميع المكاطف.(1) كىك مطابقة الخبر الكاقع, ىذا في الأصؿ كيككف في الإخبار فيك إخبار عف المخبر بو ما ىك عميو مع العمػـ بأنػو لػيس كػذلؾ, فػإذا أخبػرت بشػيء ككػاف خبػرؾ مطابقنػا لمكاقػع قيػؿ أنػو صػدؽ, كا ف كاف غير مطابؽ لمكاقع فيك كذب.(2) "ككما يككف الصدؽ في الأقكاؿ فيك في الأفعاؿ كىك أف يككف الإنساف باطنو مكافقنا لظاىره بحيث إذا عمؿ عملبن يككف مكافقن ا لما في قمبو".(3) كقيؿ: الصدؽ الكفاء لله بالعمؿ, كحقيقتو أف تصدؽ في مكطف لا ينجيؾ منو إلا الكذب(4) كقيؿ الصدؽ: "ألا يككف في أحكالؾ شكب, كلا في اعتقادؾ ريب, كلا في أعمالؾ عيب". (5) كالمنافؽ ضد المؤمف الصادؽ, كىك الذم يككف كاذبا في خبره أك كاذبا فػي عممػو كػالمرائي فػػي عممػػو, قػػاؿ الله تعػػالى:                     (النساء142)(6) ر ي ا ار ثة الصدؽ ىك أساس الإيماف فلب يتحقؽ الإيماف إلا بالصدؽ, كىك قكؿ الحؽ في جميع الأكقات كالأحكاؿ, كىك مطابقة السر لمعمف في القكؿ كالفكر كالعمؿ. ثر يًر: فضل هيية ا لادق: الصدؽ فضيمة الفضائؿ, كالأصؿ الذم تتفرٌع عنو جميع الأخلبؽ الشريفة كالصفات الكريمة التي يتحمى بيا الإنساف كمف ىذه الصفات ما يمي: (1) انظر: مجالس التذكير مف حديث البشير النذير عبد الحميد باديس, (ص:291.) (2) انظر: شرح رياض الصالحيف, العثيميف 1/59)/ الحديث المكضكعي, مناىج جامعة المدينة العالمية,(1/311-312)/ الأخلبؽ في الإسلبـ, كايد قرعكش, (ص 63.) (3) شرح رياض الصالحيف, (1/59.) (4) انظر: التعريفات, الجرجاني 1/132.) (5) المرجع السابؽ (6) انظر: مكسكعة البحكث كالمقالات العممية, عمي الشحكد, (ص75.)

عدد الصفحات ٦٩

52 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 5- أنو مما كصؼ الله بو نفسو, كلا يكصؼ إلا بصفات الكماؿ, كمف أصدؽ مف الله قيلبن. قاؿ سبحانو:              (آؿ عمراف 95,) كقاؿ لنبيو :      (الحجر64),(1) قاؿ البيضاكم "إنكار أف يككف أحد أكثر صدقنا منو, فإنو لا يتطرؽ الكذب إلى خبره بكجو, لأنو نقص, كىك عمى الله محاؿ". (2 ) 2- الصدؽ خمؽ دعت إليو كؿ الرسا ت كنادل بو جميع الرسؿ فيك خمؽ الأنبياء كالمرسميف, كسمة مف سماتيـ الطيبة, كعلبمة عمى إخلبصيـ كصلبحيـ كحسف قيادتيـ لمناس كتكجيييـ, فالله  مدحيـ كأثنى عمييـ أ - فقاؿ سبحانو عف إبراىيـ :            (مريـ 41)، قاؿ ابف عاشكر: "كيصؼ إبراىيـ بالصدٌيؽ لفرط صدقو في امتثاؿ ما يكمفو الله تعالى, لا يصده عف ذلؾ ما قد يككف عذرنا لممكم ؼ, مثؿ مبادرتو إلى محاكلة ذىبح كلده حيف أمر ه الله بذلؾ في كحي الرؤيا, فالصدؽ ىنا بمعنى: بمكغ نياية الصفة في المكصكؼ بيا ".(3) ب - كقاؿ سبحانو عف إسماعيؿ  :         (مريـ 54.) ج - كقاؿ سبحانو عف إدريس  :           (مريـ 56.) ح - كقاؿ سبحانو عف نبينا محمد :        (الزمر 33). 1- الصدؽ صفة الأتقياء الأبرار مف المؤمنيف كالمؤمنات, كبو يتميز المخمصكف كركٌادالإصلبح كقادة التكجيو, قاؿ سبحانو:      (الحجرات 15.) كقاؿ سبحانو      (المائدة75.) (1) انظر: الأخلبؽ في الإسلبـ, كايد قرعكش (ص:64 /)مجمة البحكث الإسلبمية, الرئاسة العامة لإدارات البحكث العممية كالإفتاء كالدعكة كالإرشاد ( 93/150.) (2) مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ, النسفي 1/360.) (3) التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 16/112.)

عدد الصفحات ٧٠

53 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 4- إف الله كعد الصادقيف بالمغفرة كالأجر كالفكز العظيـ في الآخرة, قاؿ سبحانو         (الأحزاب 33.) كما كبشر سبحانو كتعالى عباده بأف ليـ عنده قدـ صدؽ, كمقعد صدؽ فقاؿ تعالى:            (يكنس2.) (1) 1- أف ا  يجزم عباده المؤمنيف يكـ القيامة عمى الصدؽ, فقاؿ  :      (الأحزاب: 24.) 6- الصدؽ أصؿ البر الذم ىك الطريؽ إلى الجنة, كالكذب أصؿ الفجكر الذم ىك الطريؽ إلى النار,(2) عىفٍ عىبٍدً اللهً بف مسعكد , قىاؿى: قىاؿى رىسيكؿي اللهً :} َ َيْ ُمْ اِر لاّْدْقِ، فَإِنَّ ا لاّْدْقَ يَهْدِي إِ َى ا ْاِرّْ، َا ِنَّ ا ْاِرَّ يَهْدِي إِ َى ا ْجَ َّةِ، َيَر يَزَالُ ا رَّجُلُ يَلاْدُقُ َيَتَ َرَّى ا لاّْدْقَ َتَّى يُ ْتَبَ ِ ْدَ ا ِ لاِدّْي ًر، َا ِيَّر ُمْ َا ْ َذِبَ، فَإِنَّ ا ْ َذِبَ يَهْدِي إِ َى ا ْفُجُ رِ، َا ِنَّ ا ْفُجُ رَ يَهْدِي إِ َى ا َّررِ، َ يَر يَزَالُ ا رَّجُلُ يَ ْذِبُ َيَ تَ َرَّى ا ْ َذِبَ َتَّى يُ ْتَبَ ِ ْدَ ا ِ َذَّااًر{ .(3) 5- إف الصدؽ يفتح أبكاب البركة كالرزؽ في النفس كالماؿ كالأكلاد, كيعيف عمى الخركج مف كؿ ضائقة,(4) عىفٍ حىكًيـً بٍفً حًزىاـو , عىفً الن بًي  قىاؿى}ا ْاَيّْعَرنِ اِر ْخِيَررِ يَر َمْ يَتَفَ رَّقَر، فَإِنْ لاَدَقَر َاَيَّ َر اُ رِكَ َهُيَر فِ اَيْعِهِيَر، َا ِنْ َذَاَر َ َتَيَر يُ ِقَ اَرَ َةُ اَيْعِهِيَر {. (5) 8- الصدؽ منجاة, فإف صىدىؽى المسمـ فإف الله سبحانو يىصديقو(6) كىذا ما نجده كاضحنا جمين ا في قكؿ الصحابي الجميؿ كعب بف مالؾ: "أف الم وى إًن مىا نىج انًي بًالصٍّدٍؽً, كىا ًف مًفٍ تىكٍبىتًي أىفٍ لاى أيحىدٍّثى إًلا صًدٍقنا, مىا بىقًيتي. فىكىالم وً مىا أىعٍمىـي أىحىدنا مًفى الميسٍمًمًيفى أىبٍلبىهي الم وي فًي صًدٍؽً الحىدًيثً مينٍذي ذىكىرٍ تي ذىلًؾى لًرىسيكؿً الم وً , أىحٍسىفى مًم ا أىبٍلبىنًي, مىا تىعىم دٍتي مينٍذي ذىكىرٍتي ذىلًؾى لًرىسيكؿً الم وً  إًلىى يىكٍمًي ىىذىا كىذًبنا كىا ًنٍّي لأىىرٍجيك أىفٍ يىحٍفىظىنًي الم وي فًيمىا بىقًيتي, فىكىالم وً مىا أىنٍعىـى الم وي عىمىي مًفٍ نًعٍمىةو قىط بىعٍ دى أىفٍ ىىدىانًي (1) انظر مجمة البحكث الإسلبمية, الرئاسة العامة لإدارات البحكث العممية كالإفتاء كالدعكة كالإرشاد , (93/151.) (2) انظر: الأخلبؽ في اسلبـ, كايد قرعكش, (ص:65 /)مكسكعة البحكث كالمقالات العمميةعمي الشحكد, ص2. (3) أخرجو مسمـ في ص حيحو, كتاب: البر كالصمة كالآداب / باب: قبح الكذب كحسف الصدؽ كفضمو, (4/2013/6805.) (4) انظر: الأخلبؽ في الإسلبـ (ص:65.) (5) أخرجو أحمد في مسنده, مسند حكيـ بف حزاـ , (24/43/15327), قاؿ الألباني: صحيح (6) انظر: دركس لمشيخ عبد الرحمف المحمكد 15/13.)

عدد الصفحات ٧١

54 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم لًلئًٍسٍلبىـً , أىعٍظىـى فًي نىفٍسًي مًفٍ صًدٍقًي لًرىسيكؿً الم وً صىم ى اللهي عىمىيٍوً كىسىم ـى, أىفٍ لاى أىكيكفى كىذىبٍتيوي, فىأىىٍمًؾى كىمىا ىىمىؾى ال ذًيفى كىذىبيكا".(1) لقد بشر الثلبثة الذيف خيمٍّ في كا(2) كصدقكا رسكؿ ا  عند مرجعو مف تبكؾ, أكلئؾ الثلبثة لـ يفعمكا فعؿ المنافقيف كيحمفكا بالكذب, كا نما صدقكا رسكؿ الله  , فأخبرنا تبارؾ كتعالى عنيـ بقكلو:                                   (التكبة118) فنزلت ىذه التكبة ليـ, كبشركا رضي الله عنيـ كأرضاىـ بذلؾ فالصدؽ منجاة, فيجب عمى المسمـ الصدؽ مع الله, كالصدؽ مع النفس, كالصدؽ مع الناس, كليحذر مف الكذب كالمراكغة, فإنو لا يمكف أف يفيد صاحبو أبدن ا. فقد جاء المنافقكف ككذبكا عمى رسكؿ الله , كقالكا: يا رسكؿ الله! لدينا أعذار, كلدينا كذا كلدينا كذا, فكاف عاقبة ذلؾ أف جعؿ الله ذلؾ نفاقن ا في قمكبيـ, أما أكلئؾ الصحابة الذيف صدقكا ربيـ سبحانو كتعالى فإف الله تبارؾ كتعالى قد أنزؿ ع مييـ تكبة فرحكا بيا فرحن ا عظيمن ا.(3) قاؿ الإماـ ابف القي ـ -رحمو الله - في فكائد قصة كعب: " كمنيا عظـ مقدار الصدؽ, كتعميؽ سعادة الدنيا كالآخرة كالنجاة مف شرىما بو, فما أنجى الله مف أنجاه إلا بالصدؽ, كلا أىمؾ مف أىمكو إلا بالكذب, ك قد أمر الله عباده المؤمنيف أف يككنكا مع الصادقيف. كقد قسـ سبحانو الخمؽ إلى قسميف: سعداء كأشقياء, فجعؿ السعداء ىـ أىؿ الصدؽ كالتصديؽ, كالأشقياء ىـ أىؿ الكذب كالتكذيب"(4). قاؿ الحافظ ابف حجر -رحمو الله - : "كفييا فائدة الصدؽ كشؤـ عاقبة الكذب".(5) كبيذا تظير فضيمة الصدؽ كملبزمتو, كا ف كاف فيو مشقة عمى صاحبو, فإف عاقبتو خير. (1) صحيح البخارم, كتاب: المغازم, باب: حديث كعب بف مالؾ 6/7.) (2 )الثلبثة الذيف خمفكا: كعب بف مالؾ, مرارة بف الربيع, ىلبؿ بف أمية, انظر: الركض الأنؼ في شرح السيرة النبك ية, أبك القاسـ السييمي, (7/327.) (3) انظر: دركس لمشيخ عبد الرحمف المحمكد 51/51.) (4) زاد المعاد (1 /190.) (5) فتح البارم بشرح صحيح البخارم 8/524.)

عدد الصفحات ٧٢

55 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 9- دعكة المؤمنيف أف يتخمقكا بيذا الخمؽ الفضيؿ فجاء الأمر مف الله سبحانو           مباشرة بعد ذكر قصة الثلبثة المذيف تاب الله عمييـ. 50- إف الصدؽ كالكذب ىك المميز بيف المؤمف كالمنافؽ, عىفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى  , عىفً الن بًي  قىاؿى}ويَةُ ا يُ َرفِقِ ثَ َثٌ: إِذَا َدَّثَ َذَبَ، َا ِذَا َ َدَ َخْ َفَ، َا ِذَا اؤْتُيِنَ خَرنَ {. (1) 55- الصدؽ مما اتصؼ بو أئمة أىؿ السنة كالجماع ة حينما أخذكا يبمغكف كحي الله تبارؾ كتعالى إلى مف بعدىـ, القرآف محفكظ, لكف السنة النبكية دخؿ فييا الكذب, فقاـ أئمة أىؿ السنة كالجماعة ليتحركا في ىذا الجانب تحرين ا شديدن ا, كيككف المقياس الأساسي كالشرط الأكبر لقبكؿ الركاية مع الشركط الأخرل ىك أف يككف ا لرجؿ ص ادقن ا. 52- أف الصادؽ تنزؿ عميو الملبئكة, كالكاذب تنزؿ عميو الشياطيف (2) كما قاؿ تعالى       *      *      (الشعراء 221-223) 51- أف الصدؽ في النيات كالأقكاؿ كالأعماؿ يي كصؿ صاحبو إلى مرتبة الصى دٍّ يقية التي ىي المرتبة التالية لمرتبة النبكة, مع الحرص عمى تحرم الصدؽ دائما في ذلؾ كمو. يقكؿ الإماـ ابف القيـ- رحمو الله تعالى- في كصؼ أىؿ ىذه الطبقة: "كرثة الرسؿ كخمفاؤىـ في أمميـ, كىـ القائمكف ب ما بعثكا بو عممن ا كعملبن كدعكة الخمؽ إلى الله عمى طريقتيـ كمنياجيـ. كىذه أفضؿ مراتب الخمؽ بعد الرسالة كالنبكة, كىي مرتبة الصديقية كليذا قرنيـ الله في كتابو بالأنبياء فقاؿ تعالى:                      (النساء69,) فجعؿ درجة الصديقية معطكفة عمى درجة النبكة كىؤلاء ىـ الربانيكف, كىـ الراسخكف في العمـ, كىـ الكسائط بيف (1) سبؽ تخريجو, (ص 43.) (2) انظر: مجمكع الفتاكل , ابف تيمية, (20/74)/ مكسكعة البحكث كالمقالات العممية عمي الشحكد, (ص:73.)

عدد الصفحات ٧٣

56 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم الرسكؿ كأمتو, فيـ خمفاؤه كأ كلياؤه كحزبو كخاصتو كحممة دينو, كىـ المضمكف ليـ أنيـ لا يزالكف عمى الحؽ لا يضرىـ مف خذليـ كلا مف خالفيـ حتى يأتي أمر الله كىـ عمى ذلؾ". (1) 54- أف الصدؽ مقركف بالإخلبص الذم ىك أصؿ الديف, قاؿ الله تعالى        *                       (الحج30-31) كليذا حذر النبي مف شيادة الزكر لأنيا عنكاف لمكذب, بؿ كعدلت شيادة الزكر الاشراؾ بالله مرتيف. 51- أف الصدؽ ركف الشيادة الخاصة عند الحكاـ التي ىي قكاـ الحكـ كالقضاء كالشيادة العامة في جميع الأمكر, كالشيادة خاصة بيذه الأمة التي ميزت بيا في قكلو تعالى:               (البقرة 143.) 56- الصدؽ مطمب أساسي في حياة المؤمف, كىك رأس الفضائؿ كأىميا, كأجمؿ الصفات الحميدة التي يتحمى بيا المؤمف كتزيده ىيبةن ككقارنا, كلذلؾ أثنى الله تعالى عمى مىف لزمو فصار خيمقنا, قاؿ تعالى:                 (2) (الحديد19 .) يقكؿ الإماـ ابف القيـ-رحمو الله تعالى - عف عظـ منزلة الصدؽ كشدة حممو: " كأيضا فحمؿ الصدؽ كحمؿ الجباؿ الركاسي, لا يطيقو إلا أصحاب العزائـ, فيـ يتقمبك ف تحتو تقمب الحامؿ بحممو الثقيؿ, كالرياء كالكذب خفيؼ كال ريشة لا يجد لو صاحبو ثقلب البتة , فيك حامؿ لو في أم مكضع اتفؽ, بلب تعب كلا مشقة كلا كمفة, فيك لا يتقمب تحت حممو كلا يجد ثقمو ".(3) إف الصراع الذم نشاىده اليكـ بيف الحؽ كالباطؿ, بيف دعاة الشر كالكفر كدعاة الخير كالإصلبح؛ ليحتـ عمى أىؿ الخير حرصيـ الشديد عمى الصدؽ مع ا لله سبحانو كاليقيف بنصره كثكابو؛ حتى لا تزؿ الأقداـ كتضعؼ العزائـ إزاء ىذا البلبء العظيـ ك المعركة الشرسة بيف الحؽ (1) طريؽ اليجرتي ف, (ص:614.) (2) انظر: الصدؽ الفضيمة الجامعة(ص:11) /مجمة البحكث الإسلبمية الرئاسة العامة لإدارات البحكث العممية كالإفتاء كالدعكة كالإرشاد , (93/144.) (3) مدارج السالكيف , (2/276. )

عدد الصفحات ٧٤

57 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كالباطؿ, كىذه المكاطف ىي التي يتميز فييا الصادقكف عمف سكاىـ, قاؿ تعالى :             *              (العنكبكت1-3), ككذلؾ أياـ الفتف لا يثبت فييا إلا الصادقكف العالمكف العاممكف, كىـ الذيف يشرفيـ الله  بنصره, كيمكف ليـ في الأرض, ك يجعميـ أئمة, كيجعميـ الكارثيف .(1) ا يط ب ا ثر: خ ق ا لادق د ايرء ا ً : ا لادق د إاراهيم ا دريس يهير ا م: قاؿ تعالى:            (مريـ 41.) كقاؿ تعالى           (مريـ 56.) امتدح الله سبحانو كتعالى نبييو إبراىيـ كا دريس عمييما السلبـ بالصديقة, كفيو إشارة بيذا المفظ إلى المبالغة في الصدؽ التي تحتمؿ أف تككف باعتبار الكـ, أك باعتبار الكيؼ, أك الأمريف معن ا؛ لأف المقاـ مقاـ مدح كمبالغة فجاز ذلؾ في حؽ أنبياءه سبحانو.(2) كلـ يقتصر ىذا المدح عمى لفظ الصديقة فحسب؛ بؿ مدحو بمفظ آخر عظيـ في حؽ الأنبياء إنو لفظ –نبين ا- فنبين ا خبر آخر لػكاف مقيد للؤكؿ مخصص لو أم كانا عمييما السلبـ جامعيف بيف الكصفيف.(3) مقاـ الصديقة تحت مقاـ النبكة ليس بينيما مقاـفقد تلبزـ الصديقة النبكة (صديقن ا نبين ا)؛ لكف مقاـ الصديقة أقؿ درجة مف مقاـ النبكة, كما يخب رنا  في قكلو: فالصديؽ أى نٍ زى ؿ مف النبي, فكؿ نبيٌ صدٍّ يؽ كليس كؿ صدٍّ يؽ نبيٌ ؛ لأف ملبؾ أمر الن بي كة الصدٍّ ؽ.(4) (1) انظر: مكسكعة البحكث كالمقالات العممية, عمي الشحكد, (ص:73.) (2) انظر: ركح المعاني في تفسير القرآف العظيـ كالسبع المثاني, الألكسي 8/413-414.) (3)انظر: المرجع السابؽ إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ, أبي السعكد, ( 5 /270 ,266.) (4) انظر: إرشاد العقؿ السميـ 5 /270) /سمسمة التفسير لمصطفى العدكم, ( 13/9).

عدد الصفحات ٧٥

58 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم قرب يرتاة ا لادي ة ين ا ا شرف ظيم: لمػػا قربػػت رتبػػة الصػػديؽ مػػف رتبػػ ة النبػػي انتقػػؿ مػػف ذكػػر ككنػػو صػػديقن ا إلػػى ككنػػو نبينػػا؛ فػػأم شرؼ لمف كصؼ بالصديؽ أف يت بع النبي في المكانة كالقرب مف الله. فمف الدعاة كالصالحيف مف أطمؽ عمييـ لفظة الصديقة كاشتيركا بيف الناس بذلؾ فينيئن ا ليـ قرب منػزلتيـ مػف أنبيػاء الله, فيػـ مػف حممػكا رسػالة أنبيػاء الله بصػدؽ كدعػكا إلػى ربيػـ بمسػاف صػدؽ كعمػػؿ صػػدؽ فمػػف أمثػػاؿ ىػػؤلاء كعمػػى رأسػػيـ أبػػك بكػػر الصػػ ديؽ الػػذم اشػػتير بيػػذا الكصػػؼ بػػيف الصحابة.(1) ا لادّيق ىك الملبزـ في الصدؽ في كؿ ما يأتي كيذر, كلـ يكذب قط, فيك الكثير التصديؽ مف كثرة ما صدؽ بو مف غيكب الله كآياتو ككتبو كرسمو, فص دؽ الله في كحدانيتو, كصدؽ أنبيائو كرسمو كصدؽ بالبعث بعد المكت, كقاـ بالأكامر ف عمؿ بيا فحقؽ صدقو بفعمو كصدقو بقكلو كاعتقاده.(2) - الادق د إدريس: قاؿ ا :           (مريـ 56.) سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب كىك أكؿ الرسؿ بعد آدـ , كقد كصفو الله تعالى بالصديؽ لعظمة الأمانة التي حمميا كصد قيا كأد اىا عمى حقيا, إنيا النبكة.(3) ب- ا لادق د إاراهيم : قاؿ ا :           (مريـ 41.) (1) انظر: لباب التأكيؿ في معاني التنزيؿ, الخازف 3/188)/ ركح المعاني في تفسير القرآف العظيـ كالسبع المثاني, الألكسي, (8/459.) (2) انظر: لباب التأكيؿ, (3/188)/ ركح المعاني , (8/413-414 )/ إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ أبي السعكد, (5/266-270.) (3) انظر: إرشاد العقؿ السميـ , (5/270)/ ركح المعاني , (8/423)/ البدء كالتاريخ, المطير المقدسي 3/11.)

عدد الصفحات ٧٦

59 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم جاءت ىذه الآية الكريمة في معرض المدح لأنبياء الله تعالى في سكرة مري ـ بعد ذكر المذيف ضمكا طريؽ اليداية حينما نسب فريؽ الألكىية إلى الجماد , كفريؽ آخر نسبيا إلى الحي , كالفريقاف كا ف اشتركا في الضلبؿ إلا أف الفريؽ الثاني أضؿ. أم أف المراد أنذرىـ ذلؾ كاتؿ عمى الناس قصة إبراىيـ فإنيـ ينتمكف إليو فعساىـ بسماع قصتو كصدقو في دعكتو إلى خالقو يتكبكف إلى الله كيقمعكف عف ىذه الذنكب.(1) كفي ىذه الآية "أمر لمحبيب أف يذكر الخميؿ كما مف الله تعالى بو عميو مف أحكاـ الخً مٍّ ة ليستثير المستعديف إلى التحمي بما أمكف ليـ منيا" .(2) ثر يًر: ا لادق د إ رق يع ب: قػػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػالى:                 *           (يريم39-21) قبػػؿ أف نفسػػر قكلػػو     سػػنرل مناسػػبة الآيػػة بمػػا سػػبقيا مػػف الآيػػات حتػػى يتضح تفسيرىا. ً: قرل ا  :                : إبراىيـ  دعا قكمو إلى عبادة ربػو سػنيننا طػكاؿ, فمػـ يسػتجيبكا لػو كلػـ يؤمنػكا بػالله , فقػاؿ إبػػراىيـ  إنػػي ذاىػػب إلػػى ربػػي سػػييديف, اعتػػزؿ إبػػراىيـ  الػػدار كالمكػػاف بػػاليجرة إلػػى الأرض المباركة, كاعتزؿ صنيعيـ الذم يصنعكف مف عبادة الأكثاف, كتى رى ؾى ما يعبدكف مف دكف الله. فدعا إبراىيـ  ربو بقمب مؤمف متيقف بالله أنو لف يضيعو متككلبن عميو راجين ا الخير منػو, فقػػاؿ: كأدعػػك ربػػي الػػذم لا يخي بنػػي إذا دعكتػػو, مػػا خسػػر عمػػى الله أحػػد تػػرؾ الكفػػار كالفسػػقة لكجيػػو فعى ك ضى و خيرن ا مما كاف عميو. فمما اعتزؿ إبراىيـ  قكمو كعبادة ما كانكا يعبدكف مف دكف الله, آنسنا كحشتو مف فراقيـ كأبدلناه بمف ىك خير منيـ كأكرـ عمى الله منيـ, فكىبنا لو ابنو إسحاؽ كابف ابنو يعقكب بف إسػحاؽ (1) انظر: ركح المعاني في تفسير القرآف العظيـ كالسبع المثاني, الألكسي 8/413-414.) (2) ركح المعاني , (8/459.)

عدد الصفحات ٧٧

60 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم زيػػادة فػػي العطػػاء, فػػأقر عينػػو بيػػـ فكػػانكا أكلاد كػػراـ عمػػى الله , أنبيػػاء مػػؤمنيف صػػالحيف, كذلػػؾ مػػف أعظـ النعـ في الدنيا كالآخرة, فخيرة خمؽ الله مف الناس ىـ الأنبياء. قاؿ بعض الحكماء: "مف ىاجر لطمب رضا الله , أكرمػو الله  فػي الػدنيا كالآخػرة, كمػا أف إبراىيـ  ىاجر مف قكمو في طمب رضى الله تعالى عنو, فأكرمو الله تعالى بإسحاؽ كيعقكب عمييما السلبـ كالثناء كالعمؿ الصالح".(1) إبراىيـ  أكرمو ربو بالنبكة كفضػؿ عمػى النػاس بػذلؾ, فجػزاء لفضػمو كا حسػانو فػي الػدعكة إلى خالقو, كتحممو الصعاب في الدعكة, أكرمو ربو بأ بناء أنبياء مثمو عكضنػا لػو عػف قكمػو الػذيف لػـ يؤمنكا بو كأساءكا إليو, كىً بى ةن لو بعد طكؿ عمر كحسف عمػؿ, فبعػد أف كبػر فػي السػف ككانػت امرأتػو عقيمنػػػا, جاءتػػػو البشػػػرل مػػػف عنػػػد ربػػػو الكػػػريـ المنػػػاف ذك الفضػػػؿ كالإحسػػػاف عمػػػى عبػػػاده المػػػؤمنيف الصػػالحيف الأبػػرار فكػػاف مػػف عظػػيـ البشػػارة أنػػو سػػيطاؿ فػػي عمػػره حتػػى يػػرل ابػػف ابنػػو يعقػػكب بػػف إسػػحاؽ, كمػػف عظػػيـ البشػػارة أيضنػػا أنيػػـ أنبيػػاء مثمػػو فقػػاؿ سػػبحانو:     أم إبػػراىيـ كا سحاؽ كيعقكب, أم أكرمناىـ جميعا بالنبكة.(2) "تخصػػيص إسػػحاؽ كيعقػػكب بالػػذكر لأنيمػػا شػػجرت ا الأنبيػػاء أك لأنػػو أراد أف يػػذكر إسػػماعيؿ بفضمو عمى الانفراد". (3) ثر يًرقرل ا  :          : اليبة ىنا مف فضؿ الله كا نعامو عمى إبراىيـ كأبنائو فكانت اليبة نكعاف مف النعـ: ا عية الأ ى:    : هاة ا ار ر يـة فيػي تشػمؿ مػا بسػط ليػـ -إبػراىيـ كا سػحاؽ كيعقػكب كنسػميـ- مػف سػعة الرزؽ في الماؿ كالأكلاد, كالعمؿ الصػالح كمػا قػاؿ  لعمػرك بػف العػاص: }يـر يـر ، عيـرار يـرل ا لاـــر ح رجـــل لاـــر ح{,(4) كتشػػػمؿ النبػػػكة كالكتػػػاب, كتشػػػمؿ العػػػزة كالكرامػػػ ة, كالعمػػػك فػػػي الأرض (1) بحر العمكـ, السمرقندم, (2/376-377.) (2) انظر: الكشؼ كالبياف عف تفسير القرآف, الثعمبي 6/218)/ الكشؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ, الزمخشرم (3/22)/ بحر العمكـ2/376-377)/ التفسير الكسيط, الكاحدم3/186)/ إحياء التراث, البغكم 3/237 /) التفسير الكسيط, الزحيمي 2/1483) /تأكيت أىؿ السنة, الماتريدم, ( 7/241). (3) أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ, البيضاكم 4/13.) (4) أخرجو أحمد في مسنده, حديث عمرك بف العاص 29/299/17763), صحيح عمى شرط مسمـ, انظر المستدرؾ عمى الصحيحيف لمحاكـ, ( 2/3/2130.)

عدد الصفحات ٧٨

61 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ككراثتيا, كالإمامة فييا, كتشػمؿ العمػـ كالمنزلػة كالشػرؼ فػي الػدنيا, كالنعػيـ الػدائـ فػي الآخػرة, فكانػت الرحمة نعمة عامة في كؿ أمر ديني كدنيكم أكتكه. ا عية ا ثر ية:     : أم حققنا ليـ الثناء الباقي عمييـ إلى آخر الأبد, كأكرمناىـ بالثناء الٍحسػف كجعمنػا ليػـ ذكػرن ا جمػػيلبن بػػيف النػػاس إلػػى يػػكـ القيامػػة, كأبقينػػا ليػػـ ثنػػاء حسػػناء رفيعنػػا مػػف بعػػدىـ فػػي أىػػؿ الأديػػاف فكػػؿ أىؿ ديف يتكلكنيـ- ديػف إبػراىيـ كذريتػو - كيثنػكف عمػييـ كيفتخػركف بيػـ؛ لأنيػـ رسػلب لله كرامػا عمػى الله, أكفياء بعيكد الله.(1) ثر ثًر: ا لادق د ي ف ي ا م: قاؿ تعالى:      (يكسؼ46.) الآية الكريمة كصفت يكسؼ  بالصديؽ, أم العظيـ الصدؽ كىي صفة مبالغة تدؿ عمى التكثير, كقد كيصًؼ يكسؼ  بالصدؽفي أكثر مف مكطف منيا في سكرة يكسؼ نفسيا قاؿ سبحانو:      (يكسؼ51.)(2) كاف يكسؼ مثاؿ المؤمف الصادؽ الذم ييؤثر مرضاة الله, ك ا عزاز دينو عمى أم شيء في الكجكد, فقد حرص يكسؼ  عمى تمسكو بدينو كبمرضاة ربو رغـ كؿ الظركؼ كالمحف التي مر بيا.(3) كمنذ أف كصفو الممؾ بالصديؽ, ككثؽ بو لأف ييفسر رؤياه, كتى بى ي نى ت لو براءتو, كظيرت لو حكمتو في طمب تمحيص أمر النسكة, كذلؾ تبينت لو كرامتو كا باؤه, كىك لا يتيافت عمى الخركج مف السجف, كلا يتيافت عمى لقاء الممؾ. كأم ممؾ؟ ممؾ مصر! كلكف يقؼ كقفة الرجؿ الكريـ المتيـ في سمعتو, المسجكف ظممن ا, يطمب رفع الاتياـ عف سمعت و قبؿ أف يطمب رفع السجف عف بدنو كيطمب الكرامة لشخصو كلدينو الذم يمثمو قبؿ أف يطمب الحظكة عند الممؾ. (1) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الط برم, ( 18/208) /تأكيلبت أىؿ السنة, الماتريدم 7/241/) أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ, البيضاكم, ( 4/13.) (2) انظر: معارج التفكر كدقائؽ التدبر حبنكة الميداني, (10/680.) (3) انظر: التفسير المنير الزحيمي, (12/285.)

عدد الصفحات ٧٩

62 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ىنا تجمت فييا شخصية يكسؼ مكتممة ناضجة كاعية, مطمئنة ساكنة كاثقة, فنجد أف شخصية يكسؼ  تفردت أما الأحداث, كتكارت تمامنا شخصيات الممؾ كالعزيز كالنسكة كالبيئة. كيميد السياؽ القرآني ليذا التحكؿ في القصة كفي الكاقع بقكلو:                     *        (يكسؼ55-56.)(1) كاف ىذا جزاء الصدؽ, التمكيف في الأرض بعمك مقامو كشأنو في الدنيا عند الممؾ خاصة كالناس عامة, كالأجر العظيـ كالثكاب الجزيؿ في الآخرة. إ ا لادق.. بابه كبير مف أبكاب القمكب؛ لأنو يميد طريقنا طيبنا مريحنا بيف الطرفيف, فالصادؽ طرؼه محبكب مؤتمفه عميو, ك لأف ىدؼ الداعية ىك صيد القمكب ك ىدايتيا؛ فعميو بالصدؽ قكلان كعملبن, الصدؽ في كؿ نيٌةو كفي كؿ خطكة كي يجد كؿ القمكب لو مي رحٍّبىة. (1) انظر: في ظلبؿ القرآف سيد قطب, (4 /1956-2004)

عدد الصفحات ٨٠

63 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم الثالم خ ق الصبر في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م ا لاار هييت . ا يط ب ا ثر : خ ق ا لاار د ايرء ا .

عدد الصفحات ٨١

64 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم الثالم خ ق الصبر كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م ا لاار هييت : ً : يفه م ا لاار: ا لاار غة: الص بٍر: ىك الحبس كالكؼ,(1) كقاؿ الراغب: "الامساؾ في ضيؽ",(2) "كالصبر نقيض الجىزىع".(3) كالصبر مصدر صبر يصبر كىك مأخكذ مف مادٌة (ص ب ر) الٌتي تدؿٌ بحسب كضع المٌغة عمى معاف ثلبثة: الأكٌؿ الحبس, كالثٌاني: أعالي الشٌيء, كالثٌالث: جنس مف الحجارة, كقد اشتؽٌ الصٌبر المراد التحدث عنو ىنا مف المعنى الأكٌؿ كىك الحبس.(4) أم حىبٍس الن فٍس عف الجىزىع كضبطيا كاحتماؿ الضيؽ كالألـ كالابتلبء كالمحف, يقاؿ صبر فلبف عند المصيبة صبرن ا أك صبر عمى الأمر أم: حبس نفسو كتجمد, كاحتمؿ كلـ يجزع, كانتظر في ىدكء كاطمئناف.(5) كصبٌرتو أم: أنا حبستو, قاؿ تعالى:         (الكيؼ 28), أم احبس نفسؾ معيـ, كصىب رٍتو: أمرتو بالصبر, كأصبرتو: جعمت لو صبرن ا, كصبرت نفسي عف ذلؾ الشيء أم: كففتيا, كيقاؿ: حبست نفسن ا صابرة أم صبرتيا. (6) (1) انظر: تيذيب الأسماء كالصفات, النككم 3/172)/ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير, أبك العباس (1/331)/ المعجـ الكسيط, مجمع المغة العربية بالقاىرة 1/505.) (2) المفردات في غريب القرآف, الأصفياني 1/474.) (3) المخصص, أبك الحسف المرسي 4/91.) (4) انظر: مقاييس المغة, ابف فارس 3/329)/ مختار الصحاح, الرازم 1/172.) (5 )انظرمختار الصحاح, (1/172.) (6 )انظر: لساف العرب, ابف منظكر 4/438 /)المخصص, (4/91 /)مختار الصحاح1/172.)

عدد الصفحات ٨٢