المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاق الأنبياء والصالحين في ضوء القرآن الكريم

آيات حسن حسين دحلان

صفحة ٤ من ١٨

33 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم ال ابع خصائص الأخ ق في الإس كفيو ثماف مطالب: الأخلبؽ في الإسلبـ ىي تيذيب لكؿ خيميؽ نبيؿ تمارسو البشرية, كالأخلبؽ الإسلبمية مصدرىا السماء كم رساىا قمكب أىؿ الأرض متى التزمكا بيا كعممكا بيا. كتتميز الأخلبؽ في الإسلبـ بعدة خصائص تتمثؿ في المطالب التالية: ا يط ب الأ ل: ا راّر ية مف ربٌ السماء لعباده في الأرض, مف كؿ اسـ مف أسمائو جؿ في علبه, خيميؽ يتحمى بو المسمـ كيشعر بالتزامو بيذا الخمؽ أنو مربكطه بحبؿو متيفو بالسماء كأنٌو في اتصاؿو دائـو مع ربو, ىذه الأخلبؽ التي كضعيا ربنا سبحانو لمبشرية بيا تظير معالـ الشخصية الإسلبمية المميزة. فاسـ (الرحمف الرحيـ) يعممنا خمؽ الرحمة, كاسـ (القكم) يعممنا خمؽ القكة, كاسـ (الصبكر) يتعمٌـ منو خمؽ الصبر, كاسـ (الحميـ) يؤخذ منو خمؽ الحمـ, ككذلؾ اسـ (العزيز) يتعمـ منو عزة النفس, كباقي الأسماء كػ (الحؽ كالعدؿ كالكريـ كالحفيظ كالجميؿ كالحي كالحكيـ) كغيرىا مرتبطة بمكنكنات المسمـ متٌصمة بربو جؿ كعلب.(1) ا يط ب ا ثر : ا عر يية ا شي ل تتميز الأخلبؽ الإسلبمية بصفة الشمكؿ التي تمنحيا عالمية الانتشار, شاممة كؿ شئكف الحياة فيي ذات صمة بالعقيدة كبالعبادة كالمعاملبت كمختمؼ العلبقات, علبقة الفرد بنفسو كبربو كبالأشخاص كالأشياء.(2) فالفرد في حد ذاتو ىك حياة كاممة؛ فالأخلبؽ الإسلبمية تضع قكاعدىا عمى كؿ مناحي ىذه الحياة الفردية مف جسم و كعقمو كنفسو كفكره, ثـ تتكسٌع دائرة الشمكلية لمتفرٌع بعلبقات مع ربو, مع الناس, مع الحيكاف كالطير, كحتى مع الجمادات, أيضنا تشمؿ علبقتو مع قكانيف الحياة كتدابير الأقدار. (1) انظر: خمؽ المؤمفمراد, (ص:19-20). (2) انظر: الأخلبؽ في الإسلبـ, كايد قرعكش, (ص 53-54.)

عدد الصفحات ٥١

34 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم فعندما تسمك الأخلبؽ بشمكليا نجد في الاقتصاد تمثؿ خيميؽ الأمانة كالنقاء المالي فتتمثؿ آيات الله    *       *      *      *   (المطففيف1-5) ,ككذلؾ قكلو                (البقرة 278.)(1) كفي السياسة نجد الكثير مف الأخلبؽ عمى الصعيد الفردم كالجماعي, قاؿ تعالى                        (النساء58 ,)كفي الحديث الشريؼ قكؿ النبي  :} ا دّْينُ ا َّلاِي َةُ {.(2) كتظير أخلبؽ الفرد بنفسو في الحياء كالاتقاف كالصبر , كبطاعة ربو كشكره تظير أخلبق و بما يتعمٌؽ بخالقو, كالإحساف كالتعاكف كالعدؿ كالأمانة في كؿ نظاـ كدكلةو, كمع كؿ ديانةو ىي مثاؿ شمكلية الأخلبؽ لعلبقة الفرد مع الناس, أما عف الأشياء فتتمثؿ صفة الشمكلية في الحفاظ عمى البيئة كرعاية الحيكاف كالطير كغيرىا. (3) كلعؿ أىـ نقطة في ىذه الخاصية للؤخلبؽ الإسلبمية ىي أنيا شاممة لتعامؿ المسمـ مع كؿ الأدياف, كفي كؿ بقعة عمى الأرض؛ لذا سميت بالعالمية فالمسمـ الصادؽ الأميف صادؽه أميفه مع المسمـ, كصادؽ أميفه مع الكافر؛ كبيذا يككف المسمـ خير دليؿ عمى رسالة الإسلبـ النقية في كؿ البقاع. ا يط ب ا ثر ث: الإ ر ية لأف الأخلبؽ الإسلبمية شاممة فيي تمتد مف ككنيا أخلبؽ بشرية إلى أخلبؽ إنسانية شاممة لعلبقة الإنساف مع الحيكاف كالجاف ككؿ المخمكقات,(4) يقكؿ :                                    (آؿ عمراف 159 )فالآية تيرشد إلى الرحمة كالميف (1) انظرمكتبة القرضاكم, مكضكع/ ميزة الإسلبـ بيف المناىج القائمة في العال ـ. (2) أخرجو مسمـ في صحيحو, كتاب الإيماف/ باب: بياف أف الديف نصيحة, (1 /74/55.) (3) انظرالأخلبؽ في الإسلبـ, كايد قرعكش, (ص: 58-59.) (4) انظر: خمؽ المؤمف, مصطفى مراد, (ص 21.)

عدد الصفحات ٥٢

35 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم التي تكسب القمكب كتيدم العقكؿ, كأف عكس ذلؾ مف الشدة كالغمظة يي حقؽ النفكر, كىذه ىي قمة الإنسانية في أخلبؽ الإسلبـ, كلـ يقؼ الأمر عمى الإنساف فحسب بؿ إف الإنسانية تمتد لتشمؿ الحيكاف, فحديث النبي  :}دَخَ َتِ ايْرَ َةٌ ا َّررَ فِ هِرَّةٍ رَاَطَتْهَر، فَ َمْ تُطْعِيْهَر، َ َمْ تَدَ ْهَر تَأْ ُلُ يِنْ خَشَرشِ الأَرْضِ {(1) ييظير أفجزاء ىذه المرأة النار لسكء معاممتيا لميرة, كحديث النبي  :} اَيْ َيَر رَجُلٌ يَيْشِ اِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ َ َيْ ِ ا عَطَشُ، فَ َجَدَ اِئْرًا فَ َزَلَ فِيهَر، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا َ ْبٌ يَ ْهَثُ، يَأْ ُلُ ا ثَّرَى يِنَ ا عَطَشِ، فَ َرلَ ا رَّجُلُ: َ َدْ اَ َغَ هَذَا ا َ ْبَ يِنَ ا عَطَشِ يِثْلُ ا َّذِي َرنَ اَ َغَ اِ ، فَ َزَلَ ا اِئْرَ فَيَلَََ خُفَّ ُ ثُمَّ َيْ َ َ ُ اِفِي ِ، فَ َ َى ا َ ْبَ فَشَ َرَ ا َّ ُ َ ُ فَغَفَرَ َ ُ " قَر ُ ا: يَر رَ ُ لَ ا َّ ِ، َا ِنَّ َ َر فِ ا اَ هَرئِمِ َجْرًا؟ فَ َرلَ: « َعَمْ، فِ ُلّْ ذَاتِ َاِدٍ رَطْاَةٍ َجْرٌ {.(2) دليؿ عمى إنسانية ما تدعك إليو أخلبؽ الإسلبـ مف الرأفة كالشفقة عمى الحيكاف, كأف كاف جزاء ىذا الرجؿ الجنة. فالإنسانية ىي مف أرقى خصائص الأخلبؽ في الإسلبـ, حيث ييعرؼ المسمـ مف خمقو في مكاف, سكاء مع الإنساف أك الحيكاف, فإنسانًي تو دليؿ عمى حسف خمقو. ا يط ب ا رااع: ا طية الكسطية تعني التعادؿ بيف طرفيف متقابميف اك متضاديف بحيث لا ينفرد أحدىما بالتأثير كيطرد الطرؼ المقابؿ, كبحيث لا يأخذ أحد الطرفيف أكثر مف حقو كيطغى عمى مقابمو كيحي ؼ عميو.(3) فالحياة فييا الكثير مف المتناقضات التي يسير عبرىا الإنساف؛ لذا جاءت الأخلبؽ الإسلبمية بصفتيا الكسطية لتكازف بيف ىذه التناقضات, فكازنت بيف العمؿ لمدنيا كالعمؿ للآخرة, بيف الحقكؽ كالكاجبات, ككازنت بيف حؽ الجسـ كحؽ الركح, بيف المثالية كالكاقعية. فالإسلبـ ما جاء ليقضي عمى الجسد أك يضعفو, كلا ليقبض الركح أك يكبتيا, فلب الزىد في الحياة يعني العيش برىبانية, كلا الانفتاح فييا يعني العيش بلب ديفو كلا مسئكلية. (4) (1) أخرجو ال بخارم في صحيحو, كتاب: ب دء الخمؽ/ باب: خمس مف الدكاب فكاسؽ يقتمف في الحرـ, ( 4 /130/ 3318). (2) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: الأدب/ باب: رحمة الناس كالبيائـ 8 /9/6009.) (3) انظر: انظرمكتبة القرضاكم, مكضكع/ ميزة الإسلبـ بيف المناىج القائمة في العالـ . (4) انظر: خمؽ المؤمف, مصطفى مراد, (ص: 22.)

عدد الصفحات ٥٣

36 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم كىذه الكسطية تعطي مساحة لاختلبؼ درجات الناس: قاؿ سبحانو:             (فاطر32.)(1) كالكسطية في النفقة, فلب إسراؼ كلا تقتير, قاؿ تعالى:              (الفرقاف 67.)(2) ا يط ب ا خريس: ا اقعية كلأف الإسلبـ ديف حؽ, فإف الأخلبؽ التي دعى إلييا ىي أصؿ الكاقعية, فميس صعبه ىك الالتزاـ بيا؛ فأخلبؽ الإسلبـ تجرم مجرل الكاقع في كؿ أحداث كحياة الإنساف, كجاءت مراعية لظركفو كعمى قدر طاقتو, قاؿ تعالى:          (البقرة 286.)(3) فكاقعية الأخلبؽ في الإسلبـ دليؿ قكٌتيا, كمدعاة لتطبيقيا دكف تزمت أك تكم ؼ, ككاقعيتيا يعني ملبئمتيا لفطرة الإنساف, فالعمؿ بالأخلبؽ يي نمي الفطرة السميمة التي فطر الله الإنساف عمييا كبنى بيا الككف, فكاقعية الأخلبؽ في الإسلبـ يعني تطبيقيا بتناغـ الككف كمو مع فطرة الإنساف القكيمة. ا يط ب ا ردس: ا يثر ية كالالتزاـ بأخلبؽ الإسلبـ تىرقى بالمسمـ لممثالية؛ فأخلبؽ الإسلبـ مثالية في طرحيا, مثالية في تعامميا مع الظركؼ كالأشخاص ككؿ الأحكاؿ, فيككف المسمـ مي تٌصؼ بالعفك كالصفح كما في قكلو تعالى:        (آؿ عمراف 134), كما يتٌصؼ بالصبر خاصة في كقت الخلبفات كالمشاكؿ, قاؿ تعالى:           (الشكرل 43.)(4) فأخلبؽ المسمـ ترتقي كتتعالى في ظؿ الخلبفات عف كؿ نقصو كسكء لتخرج في أجمؿ صكرة كأرقى دليؿ عمى مثاليٌتيا. (1) انظر: انظرمكتبة القرضاكم, مكضكع/ ميزة الإسلبـ بيف المناىج القائمة في العالـ . (2) انظر: الأخلبؽ في الإسلبـ, كايد قرعكش, (ص 58.) (3) انظر: خمؽ المؤمف, مصطفى مراد, (ص 22.) (4) انظر: المرجع السابؽ, (ص:22-23.)

عدد الصفحات ٥٤

37 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم ا يط ب ا راع: ا جزاء لأف الأخلبؽ ىي ركيزة أساسية في الإسلبـ؛ لذا كاف الثكاب جزاءنا لمف يمتزـ بيا, ككاف العقاب لمف يتياكف بيا؛ فالفلبح لممؤمف المتمثمة صفاتو بمحاسف الأخلبؽ كما قاؿ الله تعالى:     *     *     *    *    *          *       *     *      *   *       (المؤمنكف1-11.) إف أكثر الحدكد التي يعاقب عمييػا الشػرع الإسػلبمي فػي الػدنيا, كجيػؿٌ الكبػائر عمييػا العػذاب في الآخرة راجعة إلى سكء الخمؽ, كلعؿ أكثر مثاؿ يكضػح ىػذه العقكبػة عمػى سػكء الخمػؽ ىػك دعػاء المظمكـ الفاجر عمى ظالمو؛ فيك دعاء مستجاب لأف الظمـ مف كبائر الأخلبؽ(1), يقكؿ :}دَ ْـ َةُ ا ْيَظْ ُ مِ يُ ْتَجَراَةٌ، َا ِنْ َرنَ فَرجِرًا فَفُجُ رُهُ َ َى َفْ ِ ِ {.(2) ا يط ب ا ثرين: ا رق ا ت دم كما جاء رسكلنا متممنا لمكارـ الأخلبؽ فإف نتيجة ذلؾ ىك كؿ خير كرفعة كتقدـ كرقي كحضارة, كعكس ذلؾ ييكٍدم بالأمة لميلبؾ.(3) يقكؿ الإماـ ابف تيمية -رحمو الله -: "إف الله ييقيـ الدكلة العادلة كاف كىانىت كىافًرىة كىلاى ييقيـ الظالمة كاف كىانىت مسممة".(4) (1) انظر: خمؽ المؤمف, مصطفى مراد, (ص: 25-26)/ مكسكعة البحكث المنبرية, مكضكع/ خصائص الأخلبؽ الإسلبمية. (2) أخرجو أحمد في مسنده, م سند أبي ىريرة, ( 14 /398/8795 ,)قاؿ الألباني: حسف. (3) انظر: خمؽ المؤمف, (ص:26.) (4) الاستقامة (2/247.)

عدد الصفحات ٥٥

38 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم انفصم انثاني أخلاق الأنبياء في ضىء انقرآن انكريم كيشتمؿ عمى عشرة مباحث: ا يا ث الأ ل: خ ق الأير ة. ا يا ث ا ثر : خ ق ا لادق. ا يا ث ا ثر ث: خ ق ا لاار. ا يا ث ا رااع: خ ق ا ر ية ا ر فة. ا يا ث ا خريس: خ ق ا ش ر. ا يا ث ا ردس: خ ق ا م. ا يا ث ا راع: خ ق ا فرء. ا يا ث ا ثرين: خ ق الإخ ص. ا يا ث ا تر ع: خ ق ا ية. ا يا ث ا عرشر: خ ق ار ا ا دين.

عدد الصفحات ٥٦

39 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم الأ خ ةق الأمةةةان في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م الأير ة هييتهر . ا يط ب ا ثر : خ ق الأير ة د ايرء ا .

عدد الصفحات ٥٧

40 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم الأ خ ق الأمان كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م الأير ة هييتهر: ً : يفه م الأير ة: الأير ة غة: (أمف) اليمزة كالميـ كالن كف أصلبف متقارباف: أحدىما الأمانة التي ىي ضدٌ الخيانة, كمعناىا سيككف القمب, كالآخر الإيماف: التصديؽي كضد ه التكذيب. كمف أسماء اللهي تعالى (الميؤٍمفي )؛ لأنٌو آمىفى عبادىه أف يظمميـ ك ىك الذم يىصٍديؽي عبادىه كعٍدىه فيك مف الإيمافً التصديؽً , أك لأنو ييؤٍمًفي عبادىه مف عذابًو يكـ القيامة فيك مف الأىمافً ضدٌ الخكؼ. كالمعنياف متدانياف, كالأىمٍفي: ضد الخكؼ.(1) كمنو قكلو :    (آؿ عمراف 154), الذم يثؽ بكؿٍّ أحد.(2) كأصؿ آمىفى أىأٍمىفى بيمزتيف, ليٌنت الثانية, كالأىمىنىةي بالتحريؾ: الأىمٍفي(3) كيقاؿ: رجؿ أيمن ة, لمذم يأمنو الناس كلا يخافكف غائً مى تو كيطمئف إلى كؿ أحد. كيقاؿ أمًنٍتي الرٌجيؿى أىمٍنن ا كأىمىنىةن كأىمانن ا, كآمنني ييؤٍمنني إيمانن ا. رجؿ أىمىنة, بالفتح, لمذم يصدٍّؽ بكؿ ما يسمع كلا يكذٍّب بشيء. كالعرب تقكؿ: كا نو لرجؿ أيمٌافه, إذا كاف أمينن ا, أم: لو ديف.(4) الأير ة الاط ًر: أما الأمانة في الاصطلبح فقد تعدد معانييا كلـ تقتصر عمى معنى كاحد, فيما يمي عرض لبعض معاني الأمانة اصطلبحنا. قاؿ ابف عباس " :الأمانة الفرائض التي افترضيا الله عمى عباده ".(5) (1 )انظرلساف العرب, ابف منظكر, (13/21.) (2) انظر: تاج المغة كصحاح العربية, الجك ىرم, ( 1/23). (3) انظر: لساف العرب 13/21.) (4) انظر: تيذيب المغة, اليركم 5/224)/ مقاييس المغة, ابف فارس 1/138.) (5 )انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 20/337.)

عدد الصفحات ٥٨

41 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم قاؿ الكفكم (1): "الأمانة: ىي كؿٌ ما افترض المٌو عمى العباد فيك أمانة كالصٌلبة كالزٌكاة كالصٌياـ كأداء الدٌيف, كأككدىا الكدائع, كأككد الكدائع كتـ الأسرار".(2) قاؿ ابف عباس رضي الله عنيما: "الأمانة: ىي الفرائض التي افترضيا الله عمى عباده (3) قاؿ الدكتكر عائض القرني : "الأمانة كؿ ما ائتمنؾ الله عميو مف قميؿ أك كثير, فيك سائمؾ عنو يكـ العرض الأكبر". (4) فالبيت أمانة, كالكلاية أمانة, كالأكلاد أمانة, فمف قصر في أمانتو أثـ كمف كفى بيا أجر ك أبمغ قكؿ للؤمانة الأمانة ىي: الديف, فالديف يشمؿ قكؿ لا إلو إلا الله محمد رسكؿ الله, فالأمانة ىي الإسلبـ, كرسالتو عميو السلب ـ.(5) ر ي ا ار ثة الأمانة ىي خمؽ ثابت في النفس يقكد إلى كؿ خير؛ فيي العلبقة بيف ما يكف في النفس كبيف حقكؽ الله, كحقكؽ العباد, ككافة أمكر الحياة, كالتي تتمثؿ في حديث النبي  :} ُ ُّ ُمْ رَاعٍ، َ ُ ُّ ُمْ يَ ْئُ لٌ َنْ رَ ِيَّتِ ِ، الإِيَرمُ رَاعٍ َيَ ْئُ لٌ َنْ رَ ِيَّتِ ِ، َا رَّجُلُ رَاعٍ فِ َهْ ِ ِ َهُ َ يَ ْئُ لٌ َنْ رَ ِيَّتِ ِ، َا يَرْ َةُ رَا ِيَةٌ فِ اَيْتِ زَ ْجِهَر َيَ ْئُ َةٌ َنْ رَ ِيَّتِهَر، َا خَردِمُ رَاعٍ فِ يَرلِ َيّْدِ هِ َيَ ْئُ لٌ َنْ رَ ِيَّتِ ِ »قَرلَ- َ َ ِاْتُ َ نْ قَدْ قَرلَ - « َا رَّجُلُ رَاعٍ فِ يَرلِ َاِي ِ َيَ ْئُ لٌ َنْ رَ ِيَّتِ ِ، َ ُ ُّ ُمْ رَاعٍ َيَ ْئُ لٌ َنْ رَ ِيَّتِ ِ {.(6) فالديف كمو أمانة , فالعبادة أمانة, كالصلبة أمانة, كالزكاة أمانة, كالصياـ أمانة, كالحج أمانة, كجكارحؾ أمانة, كمنصبؾ ككرسيؾ أمانة, كالماؿ عندؾ أمانة, كزكجؾ كأكلادؾ أمانة, كالعمـ عند العالـ كطالب العمـ أمانة, كالحكـ أمانة. (1) الكىفىكم: محمد بف حيدر, أبك الفيض الكفكممتأدب, مف عمماء الدكلة العثمانية. مف أىؿ (كفو) بالتخفيؼ. مف كتبو (حدائؽ الاخيار في حقائؽ الأخبار) في مكتبة آقحصار كىك حكـ كأمثاؿ كأشعار بالعربية كالتركية, كاف في المدينة المنكرة كتكلى القضاء بالق دس الشريؼ كتكفي بيا سنة ( 1168) .انظر: الأعلبـ, الزركمي , (6 /111.) (2) الكميات, (ص176.) (3) نضرة النعيـ في مكارـ في مكارـ أخلبؽ الرسكؿ الكريـ, صالح حميد 3/508) (4) انظر: دركس لمشيخ عائض القرني 314/6.) (5) انظر: دركس لمشيخ محمد حساف115/9.) (6) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: الجمعة / باب: الجمعة في القرل كالمدف, (2/5/893.)

عدد الصفحات ٥٩

42 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ثر يً ر: فضل هيية الأير ة: الأمانة خي مي ؽ مف أخلبؽ المسمـ الأصيمة التي تى نٍ بي ع مف عقيدتو, كتدؿ عمى صدؽ اتجاىو, كىي صفة جامعة لمفضائؿ بأكمميا. كلقد تحدث القرآ ف الكريـ عف الأمانة كفضميا في كثير مف آياتو, كفص ميا في أكثر مف مكطف, مكضحن ا قيمتيا كعظمتيا, كتظير أىميتيا مف خلبؿ الأمكر التالية: 1- تكرار لفظ الأمانة كمشتقاتيا في القرآف الكريـ أكثر مف أربعيف مرة منيا قكلو تعالى :                      (سكرة الأحزاب 72).(1) 2- أمانة الرسؿ في كتاب ا أ. إشارة القرآف الكريـ أكثر مف مرة إلى أف رسؿ الله يتصفكف ب يذه الصفة العظيمة , فقاؿ الله سبحانو عف نكح, كىكد, كصالح, كلكط, كشعيب:       (سكرة الشعراء : 125- 143- 162- 178- 107.) ب. كأشار القرآف الكريـ إلى أمانة مكسى  في مكضعيف 1- قبؿ بعثتو قاؿ الله تعالى عنو عمى لساف ابنة الرجؿ الصا لح:              (سكرة القصص 26.) 2- كبعد بعثتو إلى قكمو حيث قاؿ ليـ       (سكرة الدخاف 18.) ج كأشار كذلؾ إلى أمانة يكسؼ  حيث جاء فيو عمى لساف الممؾ ليكسؼ:                  (يكسؼ54).(2) (1) انظر: الأخلبؽ في الإسلبـ, كايد قرعكش, (ص 122.) (2) انظرالمرجع السابؽ, (ص:123.)

عدد الصفحات ٦٠

43 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 3- لقد كاف نبينا محمد مثلبن أعمى في فضيمة الأمانة حتى لقبو الناس منذ صغره (ار لاردق الأيين)، فكاف خمؽ الأمانة مف الأخلبؽ الظاىرة فيو, حتى كاف الناس يختاركنو لحفظ كدائعيـ, كلمٌا ىاجر  ككؿٌ عميٌ بف أبي طالب بردٌ الكدائع إلى أصحابيا(1) 4- كصؼ خيار الصحابة بالأمانة, فقد كصؼ الصحابي الجميؿ أبك عبيدة عامر بف الجراح بأميف ىذه الأمة.(2) 5- الأمانة مظير مف مظاىر الإيماف, كىي مف لكازمو, كالخيانة مف علبمات الجحكد كالكفراف فقد كصؼ الله بيا المؤمنيف فقاؿ سبحانو كتعالى:        (المؤمنكف8).(3) 6- الأمانةخمؽ المؤمنيف, فعف عبادة بف الصامت  أف رسكؿ ا  قاؿ }اضْيَ ُ ا ِ ِتًًِّ ا يِنْ َ ْفُ ِ ُمْ َضْيَنْ َ ُمُ ا ْجَ َّةَ الاْدُقُ ا إِذَا َدَّثْتُمْ َ َ ْفُ ا إِذَا َ َدْتُمْ َ َدُّ ا إِذَا ائْتُيِ ْ تُمْ َا ْفَظُ ا فُرُ جَ ُمْ َغُضُّ ا َاْلاَررَ ُمْ َ ُفُّ ا َيْدِيَ ُمْ {.(4) 7- تعكذ الرسكؿ  مف الخيانة كىي ضد الأمانةعفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى , قىاؿى: كىافى رىسيكؿي  يىقيكؿي}ا َّهُمَّ إِ ّْ َ ُ ذُ اِكَ يِنَ ا ْجُ عِ، فَإِ َّ ُ اِئْسَ ا ضَّجِيعُ، َ َ ُ ذُ اِكَ يِنَ ا ْخِيَر َةِ، فَإِ َّهَر اِئْ َ تِ ا ْاِطَر َةُ {.(5) كيقكؿ سبحانو        (سكرة يكسؼ 52.) 8- الخيانة مف صفات المنافقيف, عىفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى , عىفً الن بًي  قىاؿى}ويَةُ ا يُ َرفِقِ ثَ َثٌ: إِذَا َدَّثَ َذَبَ، َا ِذَا َ َدَ َخْ َفَ، َا ِذَا اؤْتُيِنَ خَرنَ {.(6) 9- كصؼ الله تعالى الييكد إلا قميلبن منيـ بأنيـ أىؿ خيانة, فقاؿ الله تعالى لرسكلو:            (سكرة المائدة 13), فمف خيانة الييكد محاكلة اغتياؿ الرسكؿ كقد (1 )انظر: السيرة النبكية عمى ضكء القرآف كالسنة, أبك شيبة 2/662.) (2 )انظر: رجاؿ حكؿ الرسكؿ, خالد ثابت 1/175.) (3) انظر: خمؽ المؤمف, مصطفى مراد, (ص 174.) (4) أخرجو أحمد في مسنده, حديث عب ادة بف الصامت, (37/417/22756 ,)قاؿ الألباني: حسف (5) أخرجو النسائي في سننو, كتاب الاستعادة, باب: الاستعادة مف الخيانة, (8/263/5469), قاؿ الألباني حسف صحيح. (6) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: الإيماف/ باب: علبمة المنافؽ, ( 1/6/33.)

عدد الصفحات ٦١

44 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كاف بينو كبينيـ عيد كأماف, كتاريخنا الحاض ر أكبر شاىد كدليؿ عمى خيانتيـ كنقضيـ لمعيكد كالمكاثيؽ.(1) 10- كأخيرنا مف أىمية الأمانة, ىي كصية المسمميف فيما بينيـ يتكاصكف بيا كيستعينكف بالله عمى حفظيا خاصة عندما يككف الإنساف عمى أىبة السفر يقكؿ لو أخكه المكدع كما جاء في حديث رسكؿ الله : عىفٍ سىالًـً بٍ فً عىبٍدً اللهً , قىاؿى: كىافى أىبًي إًذىا رىأىل الر جيؿى كىىيكى ييرًيدي الس فىرى قىاؿى: ادٍنيوٍ حىت ى أيكىدٍّعىؾى بًمىا كىافى رىسيكؿي اللهً ييكىدٍّعينىا, ثيـ يىقيكؿي: } َ ْتَ ْدِعُ ا َ دِي َكَ، َ َيَر َتَكَ، َخَ َاتِمَ َيَ ِكَ{.(2) ا يط ب ا ثر : خ ق الأير ة د ايرء ا الأمانة مف أخلبؽ الإسلبـ العظيـ الحميدة؛ بؿ ىي مف أساسيات الأخلبؽ منذ بداية الخمؽ, فكؿ مخمكؽ اصطفاه ربنا لنشر الديف كبث الخير بيف الخلبئؽ أجمعيف كانت الأمانة مف أبرز أخلبقو كصفاتو. كمف قبؿ ذلؾ جبريؿ - عميو السٌلبـ- أميف الكحي, كصفو المٌو بالأمانة في قكلو:      *     *       (الشعراء 192- 194.) فالأنبياء كالملبئكة- خيرة خمؽ الله – تخمقكا بالأمانة كاشتيركا بيا فكانت سبيلبن ليـ لمدعكة إلى الله(3), كسنقؼ مع خمؽ الأمانة عند الأنبياء الذيف كصفيـ القرآف الكريـ بيا ً: الأير ة د ح ي ا م: قرل تعر ى:      *        *     *    *             *     (سكرة الشعراء : 105-110). (1) انظرالأخلبؽ في الإسلبـ, كايد قرعكش, (ص:110.) (2) أخرجو الترمذم في سننو, كتاب: الدعكات/ باب: ما يقكؿ إذا كدع إنساننا, (5/499/3443), كقاؿ: حسف صحيح غريب , كقاؿ الألباني: صحيح. (3 )انظر: نضرة النعيـ في مكارـ أخلبؽ الرسكؿ الكريـ, صالح حميد 3/509.)

عدد الصفحات ٦٢

45 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ثر ًير: الأير ة د ه د ي ا م: قرل تعر ى:     *        *    *    *              (سكرة الشعراء : 123-127.) ثر ثً ر: الأير ة د لار ح ي ا م:     *        *     *    *              (سكرة الشعراء : 141- 145.) رااعًرالأير ة د ط ي ا م:      *        *     *    *              (سكرة الشعراء : 160- 164) خري ًرالأير ة د شعيب ي ا م:      *       *     *    *              (سكرة الشعراء : 176-180.) ا شرهد ين هذه الآيرت ق :      تف ير ذ ك قامت الباحثة بالتركيز عمى الآية       التي تدؿ عمى اتصاؼ ىؤلاء الأنبياء بالأمانة. فقد كاف ىؤلاء الأنبياء  مشيكريف بيف أقكاميـ بالأمانة, كقد عرفكا بأمانتيـ كصدقيـ فمما بعثك ا إلى أقكاميـ قاؿ كؿ نبي لقكمو: أنا أميف فيكـ قبؿ الرسالة, قد عرفتمكن ي بذلؾ مف قبؿ؛ فكيؼ تتيمكني اليكـ بعكس ذلؾ, كقد ائتمنني الله عمى كحيو كرسالتو. (1) (1) انظرجامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم, (19/369/) تفسير الجلبليف, المحمى- السيكطي, (7/38.)

عدد الصفحات ٦٣

46 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم فأنا يا قكـ أميف عمى الكحي, أميف فيما بعثني الله بو فاقبمكا نصحي, كأنا صادؽ في قكلي كتبميغ رسالات ربي, فلب أخكف فييا, كلا أزيد فييا كلا أنقص من يا شيئن ا مما أمرني ربي بإبلبغو. (1) فكاف تكرار لفظ التقكل كالكصية بو في قكلو    ، ق :      كابتغاء الأجر مف الله تعالى               دليلبن عمى الأمانة.(2) رد ًر: الأير ة د ي ى ي ا م: كقد كرد الحديث عف أمانة مكسى عميو السلبـ في مكضعيف: الأكؿ: قاؿ تعالى:          *           (سكرة الدخاف: 17-19.) فكصفت الآيات مكسى بأنو أميف عمى الكحي حتى يقبمكا نصحو, كأف يككف أميننا عمى ما أكحي إليو, فلب يخكف رسكلان أميننا مبمغنا رسالتو دكف تعديؿ أك تغيير. الثاني: ما كرد عمى لساف إحدل ابنتي شعيب              (القصص26) فقد جمعت ابنة شعيب بيف أمريف عظيميف ينطكم تحتيما معظـ الكمالات الإنسانية, كىي القكة كالأمانة, كالمراد بالأمانة ىنا غض البصر كصكف النظر, كمصدر ىاتيف الصفتيف ما شاىدت مف حالو؛ حيث قاؿ ليا أبكىا: ما أعممؾ بذلؾ؟ قالت: إنو رفع الصخرة التي لا يطيؽ حمميا إلا عشرة رجاؿ, كا ني لما جئت معو تقدمت أمامو, فقاؿ لي: ككني مف كرائي؛ كبذلؾ قد استدلت عمى قكٌتو كأمانتو بفراستيا.(3) (1) انظرأيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, الجزائرم, (3/662) /التحرير كالتنكير ابف عاشكر, (19/158.) (2) انظرالكشؼ كالبياف عف معاني القرآف , الثعمبي, (7/137), الجامع لأحكاـ القرآف , القرطبي, (13/118.) (3) انظر: أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ, البيضاكم 14/55.)

عدد الصفحات ٦٤

47 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم راعً ر: الأير ة د ي ف ي ا م: قاؿ تعالى:                 (يكسؼ54) الآية فييا تعميؽ رباني يلبئـ ما كصؿ إليو يكسؼ  بفضؿ الله جزاء إحسانو في اختياراتو كأعمالو الصالحة الظاىرة كالباطنة, مع كعده بالأجر العظيـ يكـ الديف, كالمعنى إنؾ في أقرب القرب منا ذك مكانة رفيعة عالية ثابتو مأمكف عمى كؿ شيء كذلؾ أف الممؾ لما رأل صدقو, كأمانتو كعفتو كفائؽ ذكائو كرجاحة عقمو, كحسف بيانو قاؿ ائتكني بو أجعمو خالصن ا مصطفى لنفسي فمما كممو زاد إعجابو بو. (1) المكيف: أنو صار ذا مكانة أم مرتبة عظيمة. الأميف: المىأٍميكفو عىمىى شىيٍءو, المىكٍثيكؽو بًوً فًي حًفٍظًوً .(2) كالظاىر أف يكسؼ كمـ الممؾ كـ حكيـ أديب, فمما رأل حسف منطق و كبلبغة قكلو كأصالة رأيو رآه أىلبن لثقتو كتقريبو منو, فيذه صيغة تكلية جامعة مانعة لكؿ ما يحتاج إليو كلي الأمر مف الخصاؿ, لأف المكانة تقتضي العمـ كالقدرة إذ بالعمـ يتمكف مف معرفة الخير كالقصد إليو, كبالقصد يستطيع فعؿ ما يبدك لو مف الخير, كالأمانة تستدعي الحكمة كالعدالة إذ بالحكمة يؤثر الأفعاؿ كيترؾ الشيكات الباطمة, ك بالعدالة يكصؿ الحقكؽ إلى أىميا, كىذا تعريض بأنو يريد أف يستعيف بو في أمكر مممكتو.(3) كذكر المفسركف أف يكسؼ لما رأل الممؾ ككممو كسمع منو تأكيؿ رؤياه, تحقؽ لو صدؽ ما تكسمو فأعجب بو كبعممو كحسف أدبو فإذا ىك يطمئنو عمى أنو عند الممؾ ذك مكانة كفي أماف. فميس ىك الفتى العبراني المكسكـ بالعبكدية , إنما ىك مكيف. كليس ىك المتيـ الميدد بالسجف, إنما ىك أميف, فأعزه كأنزلو لديو مكانة عالية كآمنة عمى نفسو كائتمنو عمى كؿ شيء, كتمؾ المكانة كىذا الأماف لدل الممؾ كفي حماه, كزاده عزن ا كشرفن ا أف سممو مقاليد الحكـ كالسمطة كفكض الأمر إليو في تصريؼ كا دارة الأمكر السياسة كالمالية في جميع أنحاء مصر.(4) (1) انظر: معارج التفكر كدقائؽ التدبر, حبنكة الميداني 10/686-690.) (2) انظر: التحرير كالتنكير, ابف عاشكر , (13/7.) (3) انظرالمرجع السابؽ , (14/8.) (4) انظر: التفسير المنير, الزحيمي 3/8)/ في ظلبؿ القرآف , سيد قطب, (4 /2005).

عدد الصفحات ٦٥

48 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم فماذا كاف مكقؼ يكسؼ  أماـ ىذا الاىتماـ كالتقدير مف الممؾ عمى غير العادة؟ يكسؼ لـ يسجد لمممؾ شكرنا كما يسجد رجاؿ الحاشية المتممقكف لمطكاغيت. كلب إنما طالب بما يعتقد أنو قادر عمى أف ينيض بو مف الأعباء في الأزمة القادمة التي أكٌؿ بيا رؤيا الممؾ, خيرن ا مما ينيض بيا أحد في البلبد كبما يعتقد أنو سيصكف بو أركاحن ا مف المكت كيأمف بلبدن ا مف الخراب, كمجتمعن ا مف الفتنة- فتنة الجكع - فكاف  قكينا في إدراكو لحاجة المكقؼ إلى الخبرة كالكفاية كالأمانة, كا لى حفظ ذلؾ بكؿ عزة ككرامة, فقاؿ: قاؿ تعالى:            (يكسؼ55.)(1) إ هر الأير ة.. فيجػػػػب عمػػػػى الداعيػػػػة أف يجعػػػػؿ أفئػػػػدة النػػػػاس حكلػػػػو تػػػػؤىمٌف لقيػػػػاه, كالحػػػػديث إليػػػػو, ككضػػػػع حاجيػػاتيـ عنػػػده, فيػػػذه الأمػػػكر ىػػي مفػػػاتيح لمعلبقػػػات بػػػيف البشرػػػ يصػػػمح المفتػػػاح إذا كانػػػت الأمانػػػة عنكانو, كيفسد كتختمط الأمكر إذا كاف غير ذلؾ. (1) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 4/2005.)

عدد الصفحات ٦٦