1 تمكود تمهيد لقد جاء ديف الإسلبـ منيج ىداية لمبشرية؛ لتصحيح عقائدىا, كتيذيب نفكسيا, كتقكيـ أخلبقيا, كا صلبح مجتمعاتيا, كتنظيـ علبقاتيا, كنشر الخير كالفضيمة بيف أفرادىا, كمحاربة الشر كالرذيمة, كا قصائيا عف بيئاتيا, كسد منافذ الفساد أف يتسمؿ إلى صفكفيا؛ لذا فقد كانت مكارـ الأخلبؽ, كمحاسف الآداب, كمعالي القيـ, كفضائؿ الشيـ, ككريـ الصفات كالسجايا؛ مف أسمى ما دعا إليو الإسلبـ, كقد تميز بنظاـ أخلبقي فريد, لـ كلف يصؿ إليو نظاـ بشرم أبدن ا. كقد ارتبطت جكانب الإسلبـ برباط أخلبقي, مما يؤكد أف الأخلبؽ ىي ركح الديف الإسلبمي, كأف النظاـ التشريعي الإسلبمي ما ىك إلا كياف مجسٍّد ليذه الركح الأخلبقية. فكاف للئسلبـ السبؽ في تنظيـ حياة البشر كميا؛ لأف الركح الأخلبقية في ىذا الديف منبثقة مف جكىر العقيدة الصافية؛ لرفع الإنساف الذم كرمو الله, ككمفو بحمؿ الرسالة, كتحرير العبادة مف درؾ الشر كالانحراؼ, كبؤر الرذائؿ كالفساد إلى قمـ الخير كالصلبح, كأىكج الاستقامة كالفلبح؛ ليسكد المجتمعى السلبـي كالمحبةي كالكئاـ, فصلبح الأفراد كالأمـ؛ مرده إلى الإيماف كالأخلبؽ. فالأخلبؽ ىي مجد الأمة, كرمز كرامتيا, كشعاره لعزٍّ ىا كسيادتيا, كسر نصرىا كقكٌ تيا. فالأخلبؽ ذات أىمية عظيمة كمنزلة عالية مف الدٍّيف, كحاجة المسمميف للؤخلبؽ في أيامنا ىذه حاجة ماسة لمعكدة إلى ىذا النبع الصافي لينيمكا مف مكرده العذب كيقتبسكا مف الخمؽ الإسلبميٍّ الرفيع, ليعكدكا إلى عزٍّىـ كمجدًىـ كيتقد مكا كما تقد ـى الأنبياء كالصالحيف كالسمؼ الصالح الذيف سادكا الأمـ التي عاصركىا بحسف خمقيـ كطيبً معدنيـ. (1) لذلؾ كانت الأخلبؽ مف أىـ أىداؼ الأنبياءكالصالحيف, إذ لكلا الأخلبؽ, لما فيـ الناس الدٌيف كلىما استقامت دنياىـ, ككما قاؿ الشٌاعر أحمد شكقي: " ا ِ َّ يَ ر الأُ يَ مُ الأَ خْ قُ ير اَ ِ يَ ت ... فإِ نْ تَ َ َ ت يَ ضُ ا ف إِ ثْ رِ هَ ر قُ دُ يَ ر".(2) كقاؿ أيضنا " ذا ا رسُ ارلأخ قِ ياْ َى لا ُهُم ... يَذْهب ْهم َيْرهم ِيْن تذْهب ".(3) (1) انظر: مجمة جامعة أـ القرل, مجمكعة مف المؤلفيف, (3/215 .) (2 )الشكقيات, د. يحيى الشامي2/553.) (3 )ديكاف أحمد شكقي1/155.)
عدد الصفحات ١٩2 تمكود فلب تكتمؿ إنسانية الإنساف إلا بأخلبقو, كا لا طغت عميو الحيكانية, يجكب الأرض فسادنا بلب معايير كلا ظكابط, فالإنساف الذم تحكمو أخلبقو, يرتقي بيا عف الصغائر لي زرع الخير في نفكس البشرية جمعاء, قاؿ أحمد شكقي: " َريِل ا ُلَّ اإِ ْ َرنٍ تُ َب ... ف دييًر جَ يَّل ا يَرءُ الأَدَب".(1) كسكؼ تشير الباحثة إلى بعض الآيات القرآنية التي تحدثت في طياتيا عف أىمية الأخلبؽ في دعكة الأنبياء كخاصة نبينا محمد : قاؿ تعالى (البقرة 151.) كقاؿ تعالى (آؿ عمراف 164.) كقاؿ تعالى (الجمعة2.) كقاؿ تعالى: (البقرة 129.) الآيات الثلبثة الأكلى– في نطاؽ الحديث عف أفضمية النبي - التي قدـ الله فييا التزكية عمى التعميـ, كالتزكية ىي: طيارة الأركاح مف لكثة الشرؾ, كدنس الذنكب, كرجس الشيكات التي تغمؽ العقؿ, كتثبط القمب, كذلؾ بأف تسير النفس البشرية عمى أكامر الله, راجية رضاه, بما تتعممو مف أحكاـ, كشرائع, ك أخلبؽ الإسلبـ.(2) فالتزكية ىي التربية عمى حسف الخمؽ؛ لتدلؿ دلالة كاضحة عمى أف مف الأىداؼ الميمٌة, لبعثة النٌبي الأكرـ , تزكية النٌفكس كتربيٌة الإنساف, كبمكرة الأخلبؽ الحسنة, في كاقعو الكجداني, بحيث يمكف أف يقاؿ: إفٌ تلبكة الآيات كتعميـ الكتاب كالحكمة التي أشارت إلييا الآية المباركة الأكلى, يي عى د (1 )الشكقيات, د. يحيى الشامي2/706.) (2) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 3/210 /)الكشؼ كا لبياف عف تفسير القرآف , الثعمبي, (2/19)/ النكت كالعيكف, الماكردم 1/208)/ في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 1/139.)
عدد الصفحات ٢٠3 تمكود مقدمة لمسألة تزكية النٌفكس كتربية الإنساف, كالذم بدكره يشكٌؿ الغاية الأساسيٌة لعمـ الأخلبؽ, أما الآية الرابعة تتحدث عف دعكة نبينا إبراىيـ عندما دعا ربو فقدـ التعميـ عمى التربية كتشير الآيات أيضن ا إلى أفٌ الله ب عث رسكلان ييعمٍّـ الأخلبؽ, التي ىي: رسالة للئنساف لتفعيؿ عناصر الخير في كجدانو, كأف النقطة المعاكسة لمتربية كالتعميـ ىي الضٌلبؿ المبيف, فيي تبيف مدل اىتماـ القرآف الكريـ بالسمكؾ الأخلبقي للئنساف في حركة الحياة .(1) كالخصة أف القرآف الكريـ اىتـ كثيرن ا بالمسائؿ الأخلبقيٌة كتيذيب النفكس, باعتبارىا مسألةن أساسيٌةن تنشأ منيا كتبنى عمييا جميع الأحكاـ كالقكانيف الإسلبميٌة, فيي بمثابة القاعدة الرٌصينة كالبناء التحتي, الذم يقكـ عميو صرح الشٌريعة الإسلبميٌة. فحياة الأنبياء عمييـ السلبـ كالصالحيف كمٌيا تبيٌف ىذهً المسألة, فإنٌيـ كانكا دائمن ا يدعكف إلى الأخلبؽ, كالتٌحمي بالفضائؿ, كىـ القيدكة الحسنة في سمكؾ ىذا الطريؽ, كيكفي شرفن ا لمرٌسكؿ الأكرـ , أفٌ الله تعالى نعتو في سكرة القىمـ, قاؿ تعالى: (القمـ4.)(2) (1) انظرالايماف كالحياة, القرضاكم, مكقع الشبكة الدعكية - مكسكعة الكتب الحركية. (2 )انظر: المرجع السابؽ.
عدد الصفحات ٢١4 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم انفصم الأول معالم الأخلاق في ضىء انقرآن انكريم ك يشتمؿ عمى أربعة مباحث: ا يا ث الأ ل: يفه م الأخ ق ف الإ م. ا يا ث ا ثر : فضل ي ر ة الأخ ق هييتهر ف الإ م. ا يا ث ا ثر ث: قة الأخ ق ار ع يدة ا عاردة. ا يا ث ا رااع: خلارئص الأخ ق ف الإ م.
عدد الصفحات ٢٢5 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم الأ مفه الأخ ق في الإس في يط ارن: ا يط ب الأ ل: الأخ ق غة. ا يط ب ا ثر : الأخ ق الاط ًر.
عدد الصفحات ٢٣6 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم الأ مفه الأخ ق في الإس كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: الأخ ق غة الخيميؽ مأخكذ مف مادة (خ ؿ ؽ), كالخيميؽ: ىك الديف كالطبع كالسجية, كالأخلبؽ جمع خيميؽ.(1) كحقيقة الخمؽ: "أف صكرة الإنساف الباطنة - ىي نفسو - كأكصافيا كمعانييا المختصة بيا, بمنزلة الخيميؽ لصكرتيا الظاىرة كأكصافيا كمعانييا, كليما أكصاؼ حسنة كقبيحة".(2) كيقاؿ أخمؽ الرجؿ؛ إذا صار ذا أخلبؽ, كخالقيـ, عاشرىـ بخمؽ ح سف, كتخمؽ بغير خمؽ تكمفو.(3) كذكر الراغب الأصفياني (4): أف الخىمٍؽ أصمو: التقدير المستقيـ, كأف الخىمٍؽ كالخيميؽ في الأصؿ كاحد, لكف خىمٍؽ بالفتح يعني الييئات كالأشكاؿ كالص كر المدرىكة بالبصر, كخيميؽ بالضـ يعني الس جايا المدرىكة بالبصيرة, كالخىمٍؽ لا يستعمؿ في كافة الناس إلا عمى كجييف: أحدىما في معنى التقدير, كالثاني في الكذب, فالشكؿ كالصكرة التي تدرؾ بالبصر تسمى خىمٍقن ا, كالسجايا كالطبائع التي تدرؾ بالبصيرة تسمى خيمقن ا.(5) قاؿ القرطبي: "كىحىقًيقىةي الٍخيميؽً فًي الم غىةً: ىيكى مىا يىأٍخيذي بًوً الإًٍنٍسى افي نىفٍسىوي مًفى الأٍىدىبً ييسىم ى خيميقنا, لأًىن وي يىصًيري كىالٍخًمٍقىةً فًيوً. كىأىم ا مىا طيبًعى عىمىيٍوً مًفى الأٍىدىبً فىييكى الٍخًيـي (بًالٍكىسٍرً): الس جًي ةي كىالط بًيعىةي, لاى كىاحًدى لىوي مًفٍ لىفٍظًوً. فىيىكيكفي الٍخيميؽي الط بٍعي الٍمي تىكىم ؼي. كىالٍخًيـي الط بٍعي الٍغىرًيزًم ".(6) (1) انظر: تاج المغة كصحاح العربية, الجكىر م, (5/156-158)/ لساف العرب, ابف منظكر 10/86.) (2) لساف العرب , (10/86.) (3) انظر: المرجع السابؽ/ القامكس المحيط, الفيركز آبادم 1/881.) (4) الر اغًب الأىصٍفىيىاني: ىك الحسيف بف محمد بف المفضؿ, أبك القاسـ الأصفياني (أك الأصبياني) المعركؼ بالراغب: أديب, مف الحكماء العمماء مف أىؿ (أصبياف), سكف بغداد, كاشتير حتى كاف يقرف بالإماـ الغزالي. مف كتبو: (محاضرات الأدباء) ك(الذريعة إلى مكارـ الشريعة) ك(الأخلبؽ) ك(جامع التفاسير). انظر: الأعلبـ, الزركمي, (2 /255.) (5) انظر: المفردات في غريب القرآف, الأصفياني 1/296.) (6) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي, (18 /227.)
عدد الصفحات ٢٤7 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم ا يط ب ا ثر : الأخ ق الاط ً ر لقد تبايف تعريؼ الأخلبؽ لدل العمماء المعنييف بيذا ال عمـ نذكر بعضيا عمى سبيؿ المثاؿ: الخمؽ ىك عبارة عف ىيئة فطرية راسخة في النفس, ركيزة للؤفعاؿ كالتصرفات, إما أف تككف طبيعية عمى الأخلبؽ التي فطر الله عمييا الإنساف, أك تشكبيا أخلبؽ مف عادات الإنساف قد تنحاز إلى الصكاب.(1) كقاؿ ابف القيـ(2): "الخمؽ: ما يرجع إليو المتكمؼ مف نعمتو, أم: خمؽ كؿ متكمؼ: فيك ما اشتممت عميو نعكتو فتكمفو يرده إلى خمقو كما قيؿ: إف التخمؽ يأتي دكنو الخمؽ". (3) كقاؿ الماكردم (4)" :الأخلبؽ: غرائز كامنة, تظير بالاختيار, كتقير بالاضطرار (5) كقاؿ ابف عاشكر(6): "السجية المتمكنة في النفس باعثة عمى عمؿ يناسبيا مف خير أك شر كقد فيسٌر بالقكل النفسية, كىك تفسير قاصر فيشمؿ طبائع الخير كطبائع الشر, كلذلؾ لا ييعرىؼ أحدي النكعيف مف المفظ إلا بقيد يضـ إليو, فيقاؿ: خيميؽ حسىف, كيقاؿ في ضده: سكء خيميؽ, أك خيميؽ ذميـ, فإذا أطمؽ عف التقييد انصرؼ إلى الخيميؽ الحسف".(7) ر ي ا ار ثة كبعد النظر في أقكاؿ العمماء خمصت الباحثة إلى تعريؼ للؤخلبؽ يجمعيا فتقكؿ: (1) انظر: إحياء عمكـ الديف, الغزالي 3/53.) (2) ابف القيـ: محمد بف أبي بكر الدمشقي شمس الديف ابف قيـ الجكزية الحنبمي العلبمة الكبير المجتيد المصنؼ المشيكر, كلد سنة 691ىػ, كبرع في جميع العمكـ كفاؽ الأقراف , كتبحر في معرفة مذاىب السمؼ, مات سنة 751ىػ. انظر: الدرر الكامنة, ابف حجر, (5/137)/ البدر الطالع, الشككاني1/659.) (3) مدارج السالكيف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف2/316.) (4) الماكردم ىك أبك الحسف عمي بف محمد حبيب الماكردم, الشافعي, كلد سنة 364ىػفي البصرة, تصدر لمتدريس في بغداد, لقب بقاضي القضاة, تكفي سنة 450ق. انظر: الأعلبـ, الزركمي, ( 4/327.) (5) تسييؿ النظر كتعجيؿ الظفر في أخلبؽ الممؾ1/2.) (6) ابف عاشكر: أحمد الفاضؿ بف محمد الطاىر ابف عاشكر: أديب خطيب, مشارؾ في عمكـ الديف, مف طلبئع النيضة الحديثة النابييف, في تكنس. مكلده ككفاتو بيا. تخرج بالمعيد الزيتكني كأصبح أستاذا فيو فعميدا. ككاف مف أنشط أقرانو دؤكبا عمى مكافحة الاستعمار الٌذم كاف يسمى (الحماية) كألقى محاضرات في الصربكف (بفرنسة) كجامعة اسطمبكؿ كجامعة عميكره في اليند. كشارؾ في ندكات عممية كثيرة كفي بعض مؤتمرات المستشرقيف. كشغؿ خطة القضاء بتكنس ثـ منصب مفتي الجميكرية. كىك مف أعضاء المجمع المغكم بالقاىرة كرابطة العالـ الإسلبمي بمكة. انظر: الأعلبـ, الزركمي , (6 /325-326.) (7) التحرير كالتنكير 19/171.)
عدد الصفحات ٢٥8 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم الأخلبؽ ىي ىيئة راسخة في النفس البشرية, تقكدىا إلى عمؿ الخير, أك عمؿ الشر مف غير فكر كلا ركية, كقد تككف طبيعية نابعة مف أصميا, أك مكتسبة ممف حكليا, كاطلبؽ لفظ الخمؽ ينصرؼ إلى الأخلبؽ الحسنة أك الأخلبؽ السيئة. ي ض ع الأخ ق : ىك كؿ ما يتصؿ بعمؿ المسمـ كنشاطو, كما يتعمؽ بعلبقتو بربو, أك علبقتو مع نفسو, أك علبقتو مع غيره مف بني جنسو, كما يحيط بو مف حيكاف كجماد .
عدد الصفحات ٢٦9 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم الثان فطل ملان الأخ ق أه تها في الإس في يط ارن: ا يط ب الأ ل: فضل ي ر ة الأخ ق ف الإ م. ا يط ب ا ثر : هيية الأخ ق ف الإ م.
عدد الصفحات ٢٧10 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم الثان فطل ملان الأخ ق أه تها في الإس كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: فضل ي ر ة الأخ ق ف الإ م: ً : تعريف ُ ن ا خُ ق: ُ ن ا خُ ق ىك: قَرلَ َاْد ا َّ اْن ا ْيُاَررَك(1): "حيسٍف الٍخيميؽ طىلبىقىة الٍكىجٍو كىبىذٍؿ الٍمىعٍريكؼ كىكىؼٌ الأٍىذىل".(2) قَرلَ غَيْره ُ ْن ا ْخُ ُق قِ ْيَرنِ: أىحىدىمىا مىعى الم و عىز كىجىؿ كىىيكى أىفٍ يىعٍمىـ أىف كيؿٌ مىا يىكيكف مًنٍؾ ييكجًب عيذٍرنا كىكيؿٌ مىا يىأٍتًي مًفٍ الم و ييكجًب شيكٍرنا فىلبى تىزىاؿ شىاكًرنا لىوي ميعٍتىذًرنا إًلىيٍوً سى ائًرنا إًلىيٍوً بىيٍف ميطىالىعىة كىشيييكد عىيٍب نىفٍسؾ كىأىعٍمىالؾ, كالث انًي حيسٍف الٍخيميؽ مىعى الن اس.(3) ثر يًر: فضل ن ا خ ق: للؤخلبؽ في الإسلبـ فضؿ عظيـ, كثكاب جز يؿ, لمف تحمى بيا إلى يكـ الديف: 1- إف الله أثنى عمى حبيبو محمد كمدحو في كتابو بحسف الخمؽ فقاؿ تعالى: (القمـ4) كالله تعالى لا يمدح رسكلو إلا بالشيء العظيـ, مما يدؿ عمى فضؿ كمكانة حسف الخمؽ في الإسلبـ. 2- تعميؿ الرسالة بتقكيـ الأخلبؽ كا شاعة مكارـ الأخلبؽ, جاء في الحديث الشريؼ عف أبي ىريرة أف النبي قاؿ }إ ير اعثت لأتيم ي ررم الأخ ق{ (4), فالنبي حصر بعثتو في مكارـ الأخلبؽ. 3- إف النبي كاف يدعك ربو بأف يي حى سٍّ ف خي مي قى و - كىك ذك الأخلبؽ الحسنة - كأف يى يٍ دً يى و (1) عبد الله ابف المبارؾ: أبك عبد الرحمف الحنظمي, ابف كاضح, الإماـ شيخ الإسلبـ عالـ زمانو, كأمير الأتقياء في كقتو, , مكلاىـ التركي, ثـ المركزم, الحافظ, الغازم, أحد الأعلبـ ككانت أمو خكارزمية, كلد سنة ثماف عشرة كمائة, طمب العمـ كىك ابف عشريف سنة . انظر: سير أعلبـ النبلبء, الذىبي, (7 /365.) (2) عكفالمعبكد كحاشية ابف القيـ, محمد آبادم, (13/91.) (3) انظر: المرجع السابؽ (4) سبؽ تخريجو: (ص 1.)
عدد الصفحات ٢٨11 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم لأحسنيا, كأف يصرؼ عنو سيئيا, كمف ذلؾ ما ركاه جىابًرً بٍفي عىبٍدً الم وً قىاؿى: كىافى الن بًي إًذىا اسٍتىفٍتىحى الص لبىةى كىب رى, ثيـ قىاؿى: }إِنَّ لاَ َتِ َ ُ ُ ِ َيَ ْيَريَ َيَيَرتِ ِ َّ ِ رَبّْ ا ْعَر َيِينَ َ شَرِيكَ َ ُ، َاِذَ ِكَ ُيِرْتُ َ َ َر يِنَ ا ْيُ ْ ِيِينَ. ا َّهُمَّ اهْدِ ِ لأَِ ْ َنِ الأَْ ْيَرلِ َ َ ْ َنِ الأَْ خْ َقِ َ يَهْدِي لأَِ ْ َ ِهَر إِ َّ َ ْتَ، َقِ ِ َيّْئَ الأَْ ْيَرلِ َ َيّْئَ الأَْخْ َقِ َ يَ ِ َيّْئَهَر إِ َّ َ ْتَ {.(1) كعف زًيىادً بٍفً عًلبىقىةى عىفٍ عىمٍّوً (2) قىاؿى كىافى الن بًي يىقيكؿي }ا َّهُمَّ إِ ّْ َ ُ ذُ اِكَ يِنْ يُ ْ َرَاتِ الأَْخْ َقِ َالأَْ ْيَرلِ َالأَْهْ َاءِ {.(3) كعف عائشة رضي الله عنيا قالت: كاف رسكؿ الله إذا نظر في المرآة قاؿ }اهُ م َ يَ ر َ َّ ْ ت خُ ُ ِ فَ َ ّْ ن خَ ْ ِ {.(4) ىذا ىك ىدم نبيٌنا محمد, يدعك ربو بأف ييحىسٍّف خيميقىو كىك صاحب الخيميؽ العظيـ, فحرمٌّ بنا أف نىتىبًعى ىديو, كأف نقتفي أثره , كأف نسير عمى خمقو صمى الله عميو كسمـ. يقكؿ ابف القيـ -رحمو الله - "جمع النبي بيف تقكل الله كحسف الخمؽ؛ لأف تقكل الله تصمح ما بيف العبد كبيف خالقو, فتقكل الله تكجب لو محبة الله كحسف الخمؽ يدعك الناس إل ى محبتو".(5) 4- الأمر بحسف الخمؽ أ - فقد أمر الله بو نبيو فقاؿ سبحانو (المؤمنكف96) ب - كأمر بو نبيو أمتو, فعىفٍ أىبًي ذىر قىاؿى: قىاؿى لًي رىسيكؿي اللهً :}اتَّقِ ا ِ َيْثُيَر ُ ْتَ، َ َتْاِعِ ا َّ يّْئَةَ ا َ َ َةَ تَيْ ُهَر، َخَر ِقِ ا َّرسَ اِخُ ُقٍ َ َنٍ {.(6) (1) أخرجو النسائي في سننو, كتاب: الافتتاح/ باب: نكع آخر مف الدعاء بيف التكبير كالافتتاح 2 /129/896 ,) قاؿ الألباني: صحيح1/112/45 .) (2) زياد بف علبقة ىك: ز ياد بف علبقة الثعمبي مف غطفاف. كيكنى أبا مالؾ, الككفي, مف الثقات المعمريف, كعمو ىك: قيطٍبىةي بٍفي مىالًؾو مًفٍ بىنًي ثىعٍمىبىةى . انظر: الطبقات الكبرل, ابف سعد, ( 6 /36)/ سير أعلبـ النبلبءالذىبي, (5 / 215). (3) أخرجو الترمذم في سننو, كتاب: الدعكات/ باب: دعا ء أـ سممة, (12/16/3515), كقاؿ: حديث حسف صحيح, كقاؿ الألباني: صحيح. (4) أخرجو النسائي في سننو, كتاب: أخلبؽ النبي كآدابو/ باب: ذكر مرآتو كمشطو كتدىينو ( ,3/88/527 ,) قاؿ الألباني: صحيح (5) الفكائد1/53.) (6) أخرجو الترمذم في سننو, كتاب: البر كالصمة/ باب ما جاء في معاشرة الناس, ( 4/355/1987,) كقاؿ حديث حسف صحيح, كقاؿ الألباني: حسف.
عدد الصفحات ٢٩12 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم 5- إفمف أكثر ما يرجح كفة الحسنات يكـ الحساب حسف الخمؽ, عىفٍ أىبًي الد رٍدىاءً أىف الن بًي قىاؿى}يَر شَ ْءٌ َثْ َلُ فِ يِيزَانِ ا ْيُؤْيِنِ يَ ْمَ ا ْ ِيَريَةِ يِنْ خُ ُقٍ َ َ نٍ َا ِنَّ ا َّ َ َيُاْغِضُ ا ْفَر ِشَ ا ْاَذئ(1){.(2) 6- إف مف حسف خمقو فيك أفضؿ المؤمنيف, فعف أبي ىريرة قاؿ: قاؿ رسكؿ ا :} َ ْيَلُ ا ْيُؤْيِ ِينَ إِييَر ًر َ ْ َ ُهُمْ خُ ُ ًر{.(3) 7- إف حسف الخمؽ ىك البر, فعىفً الن ك اسً بٍفً سًمٍعىافى الأٍىنٍصى ارًمٍّ (4), قىاؿى: سىأىلٍتي رىسيكؿى اللهً, عىفً الٍبًرٍّ كىالإًٍثٍـً فىقىاؿى: }ا ْاِرُّ ُ ْنُ ا ْخُ ُقِ، َالإِْثْمُ يَر َركَ فِ لاَدْرِكَ، َ َرِهْتَ َنْ يَطَّ ِعَ َ َيْ ِ ا َّرسُ {.(5) 8- إف حسف الخمؽ أكثر ما يدخؿ الجنة, ففي الحديث: عىفٍ أىبًي ىيرىيٍرى ةى قىاؿى} ُئِلَ رَ ُ لُ ا ِ َنْ َ ْثَرِ يَر يُدْخِلُ ا َّرسَ ا جَ َّةَ، فَ َرلَ: تَ ْ َى ا ِ َ ُ ْنُ ا خُ ُقِ، َ ُئِلَ َنْ َ ْثَرِ يَر يُدْخِلُ ا َّرسَ ا َّررَ، فَ َرلَ: ا فَمُ َا فَرْجُ {.(6) ر ي ا ار ثة حسف الخمؽ ىك: قكؿ طيب, كعمؿ حسف, يي قى دً مى و المسمـ لنفسو كلمف حكلو, يناؿ بو الحسنات كيدفع عنو السيئات. (1 )الفاحش: الذم يتكمـ بالفحش: أم الخارج عف الاعتداؿ مف القكؿ (كردمء الكلبـ) / البذم: ىك السىء الخمؽ, كىك ملبزـ لما قبمو لأف الفحش إنما يصدر عنو, انظر: دليؿ الفالحيف لطرؽ رياض الصالحيف, خميؿ شيحا, (5 / 81). (2) أخرجو الترمذم في سننو, كتاب: البر كالصمة/ باب: ما جاء في حسف الخمؽ 4/362/2002), كقاؿ حسف صحيح, كقاؿ الألباني: صحيح. (3) أخرجو الدارمي في سننو, كتاب: كمف كتاب الرقاؽ/ باب: في حسف الخمؽ 3/1840/2834), قاؿ الألباني صحيح. (4) النكاس بف سمعاف ىك: الن ك اسي بٍفي سىمٍعىافى الٍكًلبىبًي ابٍفي خىالًدً بٍفً عىبٍدً الم وً بٍفً قيرٍطً بٍفً عىبٍدً الم وً بٍفً أىبًي بىكٍرً بٍفً كًلبىبً بٍفً رىبًيعىةى بٍفً عىامًرً بٍفً صىعٍصىعىةى, صحابي, سكف الشاـ . انظر: معجـ الصحابة, ابف قانع, (3 /163 /) إكماؿ تيذيب الكماؿ في أسماء الرجاؿ, البكجرم 12/89.) (5) أخرجو مسمـ في صحيحو, كتاب: الآداب/ باب: تفسير البر كالإثـ 4/1980/2553.) (6) أخرجو الترمذم في سننو, كتاب: البر كالصمة/ باب: ما جاء في حسف الخمؽ 4/363/2004), كقاؿ صحيح غريب , كقاؿ الألباني: حسف.
عدد الصفحات ٣٠13 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم ا يط ب ا ثر : هيية الأخ ق ف الإ م الأخلبؽ ىي صفة الأقكاـ, كىك عنكاف الأمـ, بجماليا ترتقي الشعكب, كبانحدارىا تتراجع كتنحدر؛ لذلؾ دعا الإسلبـ إلى الأخلبؽ؛ بؿ جاءت رسالة الإسلبـ خالص ةن متكٌجةن بالأخلبؽ؛ فقد قاؿ :}إ ير اعثت لأتيم ي ررم الأخ ق{(1), كىذا التخصيص للؤخلبؽ في بعثتو ليك الدليؿ القاطع عمى أىميتيا كضركرتيا في حياة البشرية جمعاء. كيمكف أف نبيف أىمية الأخلبؽ كضركرتيا فيما يم ي: ً : تعظيم الإ م ن ا خ ق: لـ ييعًد الإسلبـ الخمؽ سمككن ا مجردن ا, بؿ عدٍّه عبادة ييؤٍجىر عمييا الإنساف, كمجالان لمتنافس بيف العباد, كأثقؿ ما يكضع في ميزاف العبد يكـ القيامة, كأكثر كسيمة لدخكؿ الجنة, كقد يدرؾ الإنساف بحسف خمقو درجة العابديف الصالحيف. (2) ثر يًر: ثرة د د الآيرت ا ت ت دثت ن الأخ ق: إذا تتبعنا البناء الأخلبقي في القرآف الكريـ سنصؿ إلى حقيقة نىغفؿ عنيا جميعن ا, كىي أف عدد آيات الأخلبؽ كبير جدن ا بالقياس إلى عدد آيات الأحكاـ, حيث بمغ عددىا أربعن ا كخمسمائة كألؼ آية, مكزعة في مختمؼ سكر القرآف الكريـ, كىذا دليؿ عمى أىمية الأخلبؽ في المنظكم ة الإسلبمية, عممنا بأف آيات الأحكاـ ليا دكر كبير في تقكيـ سمكؾ الإنساف كتحسيف أخلبقو.(3) ثر ثًر: إن ا خ ق فضل ا جير ين: الجماؿ جمالاف؛ جماؿ حسي, يتمثؿ في الشكؿ كالييئة كالزينة كالمركب كالجاه كالمنصب, كجماؿ معنكم, يتمثؿ في النفس كالسمكؾ كالذكاء كالفطنة كال عمـ كالأدب, كما قاؿ القائؿ : َيْسَ ا ْجَيَرلُ اِأَثْ َابٍ تُزَيّْ ُ َر ... إِنَّ ا ْجَيَرلَ جَيَرلُ ا ْعِ ْمِ َالأَدَبِ (4) كقد ذكر الله أف للئنساف عكرتيف, عكرة الجسـ كعكرة النفس, كلكؿ منيما ستر, فستر الأكلى بالملببس, كستر الثانية بالخمؽ, كقد أمر الله بالستريف, كنبو أف الستر المعنكم أىـ مف (1 )سبؽ تخريجو: (ص 1.) (2) انظرالايماف كالحياة, القرضاكم, مكقع الشبكة الدعكية. (3) انظر الأخلبؽ الحميدة, مكقع الشبكة الدعكية. (4) ديكاف الإماـ عمي بف أبي طالب, د. عمي زيتكف, (ص 55.)
عدد الصفحات ٣١14 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم الستر الحسي فقاؿ: (الأعراؼ: 26). فمباس التقكل ىك الستر المعنكم الذم يي جى مٍّ ؿ الإنساف فينعكس ذلؾ عمى سمككو بجميؿ أخلبقو التي تنبعث مف تقكاه لخالقو.(1) رااعًر: الأخ ق غرية الأ ايرء هدفهم: جعؿ النبي الغاية مف بعثتو الدعكة للؤخلبؽ فعىفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى قىاؿى: قىاؿى رىسيكؿي الم وً :}إِ َّيَراُعِثْتُ لأُِتَيّْمَ لاَر ِحَ الأَْخْ َقِ {(2). لقد بيف رسكؿ ا بيذا الأسمكب أىمية الخمؽ, حيث أف الخيميؽ مف أىـ أسس العقيدة كالعبادة, جاء ذلؾ لبياف أف الخمؽ ىك أبرز ما يراه الناس كيدرككنو مف سائر أعماؿ الإسلبـ, فالناس لا يركف عقيدة الشخص لأف محميا القمب, كما لا يركف كؿ عباداتو, لكنيـ يركف أخلبقو, كيتعاممكف معو مف خلبليا, لذا فإنيـ سيقيمكف دينو بناء عمى تعاممو, فيحكمكف عمى صحتو مف عدمو عف طريؽ خمقو كسمككو, لا عف طريؽ دعكاه كقكلو , كالنبي عندما دعا قكمو بداية التكميؼ أخبرىـ عف خمقو كأنو كاف صادقنا كلـ يي عرؼ بالكذب عندما نادىل فًي قيرىيٍشو بىطٍننا بىطٍننا فىقىاؿى أىرىأىيٍتيـٍ لىكٍ قيمٍتي لىكيـٍ إًف خىيٍلبن تيغًيري عىمىيٍكيـٍ أىكينٍتيـٍ ميصىدٍّقًي ؟ قىاليكا: نىعىـٍ مىا جىر بٍنىا عىمى يٍؾى مًفٍ كىذًبو قىط فىقىاؿى: فىإًنٍّي نىذًيره لىكيـٍ بىيٍفى يىدىمٍ عى ذىابو شىدًيدو .(3) فالأخلبؽ ىي غاية الأنبياء كىدفيـ فمثلبن نبي الله إبراىيـ قاؿ: قاؿ تعالى * * (الشعراء 78-80) , فإبراىيـ أضاؼ المرض لنفسو, كاف كاف المرض كالشفاء مف الله فاستعمؿ ذلؾ لحسف الأدب. كالخى ضٍ ر قاؿ في السفينة: قاؿ تعالى (الكيؼ79)،فقد نسب العيب لنفسو, كلـ يقؿ: (فأراد ربؾ أف ييعًيبيا, كعندما تحدث عف الغلبميف نسب الفضؿ لله فقاؿ: قاؿ تعالى: (الكيؼ82 ,)كىذا غاية في الأدب مع ا (1 )انظر: طريقنا إلى القمكب, إبراىيـ دركيش 1/24 .) (2 )أخرجو أ حمد في مسنده, باب: مسند أبي ىريرة, ( 18/137/8595 ,)قاؿ الألباني: صحيح. (3 )انظر: السيرة النبكية, ابف ىشاـ 1/351)/ دلائؿ النبكة, أبي نعيـ الأصبياني 1/177.)
عدد الصفحات ٣٢15 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم خري ً ر: ظرم الأخ ق راَّر : يتميز النظاـ الأخلبقي الإسلبمي بككنو نظامن ا إليين ا مف حيث المصدر, إنسانين ا مف حيث المكضكع, فالأخلبؽ في الإسلبـ ىي مبادئ كقكاعد حددىا الكحي الإليي لتنظيـ حياة الإنساف, كتحديد علبقتو بغيره, لذلؾ لا يكتفي الإنساف بالتنظير في الجانب الأخلبقي بؿ لابد مف تمثؿ كتطبيؽ ليذه الأخلبؽ حتى يحقؽ الإنساف الغاية مف كجكده في العالـ.(1) كنجد أف الكثيرمف آيات القرآف تدعك العاقؿ إلى امتثاؿ أمر الله في الأخلبؽ إما إيجابنا أك نيينا أك إرشادنا قاؿ تعالى: (الأعراؼ 199.) رد ًر: الأخ ق طهررة ب: يقكؿ الحؽ تبارؾ كتعالى: * (الشٌمس9-10.) * (الأعمى14-15.) أمقد أفمح مف زى ك ى نفسو ك أنماىا كأعلبىا بالبر ك الطاعة, كقد خاب مف دساىا, أم أنقصيا كأخفاىا بترؾ عمؿ البر, كارت كاب المعاصي. إف التكامؿ الأخلبقي لمفرد كالمجتمع ىك أساس الصلبح كمحاربة الفساد, ىذا لا يتأتى إلا بتزكية النفكس كتطيير القمكب كالتربية عمى محاسف كفضائؿ الأخلبؽ. راعً ر: الأخ ق ين ب شرح لاد ر فتح ع ل: حسف الأخلبؽ كفضائميا سبب في نشر الديف القكيـ منذ عيد نبينا الأميف إلى يكمنا الحالي المرير, فكـ كانت مكارـ الأخلبؽ سببن ا في ترقيؽ قمكب الكافريف, كشرحن ا لصدكرىـ, كفتحن ا لعقكليـ مما لمسكه مف صدؽ, كأمانة, كا خلبص, كليف تعامؿ المسمميف معيـ حيف دخمكا ديارىـ سممكىـ بلبدىـ فانتشر بذلؾ الإسلبـ العظيـ مف حسف تع امؿ التجار المسمميف, كحسف تعامؿ المجاىديف المسمميف حيف دخكليـ أرض الكافريف ,(2) فالله سبحانه تعالى يقول: (التكبة128), فبالرحم ة كالميف, كالرأفة بالمسمميف , دخؿ الناس في ديف رب العالميف بحسف أخلبؽ نبينا الكريـ . (1) انظرالايماف كالحياة, القرضاكم, مكقع الشبكة الدعكية. (2) انظر: خمؽ المؤمف, مصطفى مراد, (ص 16).
عدد الصفحات ٣٣16 الفصلىالأولى مطالمىالأخلاقىفيىضوءىالقرآنى الكروم كيقكؿ : (النحؿ125) ,بالحكمة كحسف القكؿ, كاليدكء كالرقة في الكلبـ, كالإعراض عف أذل الكافريف ؛ سببنا في شرح الصدكر كفتح العقكؿ في دعكة الناس للئسلبـ. كمثاؿ عمى ذلؾ: "كاف لسيؿ بف عبد الله التسترم (1) جار مجكسي, ككاف قد انبثؽ مف كنيفو(2) إلى بيت في دار سيؿ بثؽ(3), فكاف سيؿ يضع كؿ يكـ الجفنة تحت ذلؾ البثؽ فيجتمع مايسقط فيو مف كنيؼ المجكسي كيطرحو بالميؿ حيث لا يراه أحد, فمكث رحمو الله عمى ىذه الحاؿ زمانن ا طكيلبن إلى أف حضرت سيلبن الكفاة, فاستدعى جاره المجكسي, كقاؿ لو: ادخؿ ذلؾ البيت كانظر فيو, فدخؿ فرأل ذلؾ البثؽ كالقذر يسقط منو في الجفنة, فقاؿ: ما ىذا الذم أرل؟ قاؿ سيؿ: ىذا منذ زماف طكيؿ يسقط مف دارؾ إلى ىذا البيت كأنا ألقاه بالنيار كألقيو بالميؿ, كلكلا أنو حضرني أجمي, كأنا أخاؼ أف لا تتسع أخلبؽ غيرم لذلؾ, كا لا لـ أخبر ؾ, فافعؿ ما ترل, فقاؿ المجكسي: أييا الشيخ, أنت تعاممني بيذه المعاممة منذ زمف طكيؿ كأنا مقيـ عمى كفرم ؟ مد يدؾ, فانا أشيد أف لا إلو إلا الله كأف محمدن ا رسكؿ الله. ثـ مات سيؿ – رحمو الله -".(4) قاؿ الماكردل : "إذا حسنت أخلبؽ الإنساف كثر مصافكه, كقؿ معادكه, فتسيمت عميو الأمكر الصعاب, كلانت لو القمكب الغضاب". (5) (1) سيؿ بف عبد الله الت سٍتىرم الز اىد, أبك محمد, شيخ الص كفيٌة, صاحب كرامات, ككاف سبب سمككو خالو محمد بف سىكار, لقي ذا النكف ككاف لو اجتياد كرياضات, كاف مف أىؿ العمـ كالركاية كالجمع, ككاف كرعن ا فاضلبن زاىدن ا دىيٍّنن ا, كلـ يكف ييحىدٍّث, ككاف يكره ذلؾ, ككاف يذىب إلى الانقباض, فمـ يزده ذلؾ إلا رفعةن كعمكن ا, ككاف الناس يكتبكف لفظىوي كحًكىمىو, سكف البصرة زمانا, كعباداف مدة, كمات يكـ الثلبثاء, كدفف يكـ الأربعاء, النصؼ مف المحرـ سنة ثلبث كثمانيف كمائتيف . انظر: تاريخ الإسلبـ ككفيات المشاىير, ( 6/557)/ طبقاتالأكلياء, ابف الممقف, (ص:232)/ الثقات ممف لـ يقع في الكتاب كالسنة, السخاكم 5/160.) (2) الكنيؼ: الحماـ أك مكضع الحاجة (3) البثؽ: القذارة كالكساخة (4) الكبائر, الذىبي1/82.) (5 )أدب الدنيا كالديف (1 /299.)
عدد الصفحات ٣٤