المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاق الأنبياء والصالحين في ضوء القرآن الكريم

آيات حسن حسين دحلان

صفحة ١٣ من ١٨

177 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم    (غافر45.) رااعًر: قفرت د ية ي ت اطة: 1- إف الدفاع عف العقيدة الصحيحة كالمنيج الحؽ مطمب أساسي لكؿ داعيػة مػؤمف بػالله كرسػمو كالػدعكة إلػى اليػدل كالحػؽ بعػد معرفتػو كتبيينػو صػفة المسػمـ الصػادؽ يفعػؿ ذلػؾ كيؤديػو حسػب قدرتو بػاذلان بػذلؾ كػؿ كقتػو كمسػتمرن ا عميػو حتػى لػك أدل بػو ذلػؾ إلػى القتػؿ كا زىػاؽ الػركح؛ لأنػو يعمـ بأنو لف يمكت إلا بإذف الله كتابن ا مؤجلبن . 2- ضركرة الاستمرار في الدعكة إلى اليدل ميما كقؼ في سبيؿ منعيا الطغػاة كالمفسػدكف فمػا داـ الداعية يعمـ أنػو يػدعكا إلػى الخيػر, كأف اسػتمرار الػدعكة صػلبح لمنػاس كاسػت قامتيـ, كفػي تركيػا فسػػادىـ, فيسػػتمركا فػػي ذلػػؾ كلػػك عػػذب كحتػػى لػػك أزىقػػت ركحػػو كمػػا ىػػك حػػاؿ مػػؤمف آؿ ياسػػيف ك آؿ فرعكف كذلؾ ىك سبيؿ الأنبياء كالمرسميف كمف نيج نيجيـ. 3- إف مثػؿ ىػػذه القصػػص تحػػث المػػؤمنيف عمػػى الثبػات عمػػى ديػػنيـ كا سػػلبميـ كتقػػر فػػي القمػػكب أف المسمـ أجير عند الله تعالى, ك الأجير غير مطالب بالنتيجة كلكف مطالب بالعمؿ لا سكاه, كىذه بديييات العمؿ في حقؿ الدعكة, يحتاج إلييػا مػف يخػكض فيػو كمػف خمػى مػف ىػذا كػاف عرضػة لمػػردة الدعكيػػة كمداىمػػة أىػػؿ الباطػػؿ بحجػػة اسػػتيعاب كػػؿ الظػػركؼ كاسػػتغلبليا, كبحػػر الػػدعكة أعمؽ مف أف يقتحمو مف لا يعرؼ السباحة ف يو.(1) 4- إف الػػدعكة فػػي سػػبيؿ ا تحتػػػاج لمثػػؿ ىػػذيف المػػػؤمنيف المػػذيف سػػعيا لنصػػػح القػػكـ كبػػذؿ الأمػػػر بالمعركؼ كالنيي عف المنكر حتى المكت كىي أمانة لابد مف أدائيا خاصة حيف يفسد البشر, كتستعبدىـ الأىكاء, كلا يركف إلا سبيؿ الغي. 5- لابػػد لمداعيػػة مػػف مقكمػػات كقػػد جمعيػػا المػػؤمف الػػذم جػػاء يسػػعى, كمػػف قبمػػو الأنبيػػاء الثلبثػػة, يمتمكػػػكف الحجػػػة البالغػػػة بعمػػػـ كفيػػػـ, كيػػػدعكف عمػػػى بصػػػيرة كبػػػإخلبص, ىػػػي قطعػػػة حيػػػة مػػػف الإيمػػاف, كصػػفحة بيضػػاء مػػف الإخػػلبص كلػػذا كتػػب ليػػـ البقػػاء أبػػد الػػدىر, قػػاؿ ابػػف القػػيـ: "لػػك سمؾ الدعاة المسمؾ الذم دعا الله كرسكلو بو الناس لصمح العالـ صلبحن ا لإفساد معو".(2) (1) انظر: صحيح القصص القرآني أحمد الطاىر, (ص:274.) (2) انظر: صحيح القصص القرآني أحمد الطاىر, (ص:277.)

عدد الصفحات ١٩٥

178 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم إ إ رق ا ق.. إف السبيؿ الذم يسمكو الداعية ىك سبيؿ تتصارع فيو قكل الحؽ كقكل الباطؿ, كا ف مركب الحؽ لا يسٍ رً إلا عند إحقاقو كسطكعو لمملؤ؛ لذا كاف كاجبنا قكينا كطريقنا كاضحنا أف يسمكو الداعية ليي كى طٌف فيو رسى التو, كلً يي حى قً ؽى فيو أىدافو كىي إحقاؽ الحؽ.

عدد الصفحات ١٩٦

179 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم ى المبحم ال ابع الصدق ند أ شى (م ها الش )

عدد الصفحات ١٩٧

180 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المبحم ال ابع الصدق ند أ شى (م ها الش ) قاؿ تعالى:                              (المائدة75.) ايرن تف ير الآيرت جاءت ىذه الآيات في معرض إثبات أف المسيح ليس ابف الله, كا نما ىك ابف مريـ, كلدتو كلادة الأميات أ بنائيف كذلؾ مف صفة البشر, كا نما ىك رسكؿ الله كسائر رسمو.(1) كذكر أنيا صديقة لكثرة تصديقيا بآيات ربيا, كتصديقيا لكلدىا فيما أخبر بو (2) كأيضنا كصفت بالصديقة كىي صفة مبالغة في التمسؾ بفضيمة الصدؽ, فأـ عيسى مريـ ماىي إلا أمة مف إماء الله كسائر النساء دينيا الصدؽ مع خالقيا, فيذا الكصؼ فيو مدح كثناء عمييا كنفى أف يككف ليا كصؼ أعمى مف ذلؾ فيي ليست إلاىن ا كليست رسكلان (3) كصديقة: بمعنى أنيا مف الصديقيف الذيف ىـ أعمى الخمؽ رتبة بعد الأنبياء كيكفييا بذلؾ فضلبن كشرفاى.(4) كقد كصؼ النبي فضؿ مريـ ابنة عمراف في الح ديث الذم يركيو أىبًي ميكسىى الأىشٍعىرًمٍّ , قىاؿى: قىاؿى رىسيكؿي الم وً :} َيَلَ يِنَ ا رّْجَرلِ َثِيرٌ، َ َمْ يَ ْيُلْ يِنَ ا ّْ َرءِ إِ َّ يَرْيَمُ اِ ْتُ ِيْرَانَ، َو ِيَةُ ايْرَ َةُ فِرْ َ ْنَ، َفَضْلُ َرئِشَةَ َ َى ا ّْ َرءِ َفَضْلِ ا ثَّ رِيدِ َ َى َرئِرِ ا طَّعَرمِ {. (5) (1) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم, ( 10/484.) (2) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي 6/250.) (3) انظر: التفسير الكسيط, طنطاكم 4/241.) (4) انظر: تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف, السعدم 1/239.) (5 )أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: فضؿ أصحاب النبي / باب: فضؿ عائش ة رضي الله عنيا, (5/29/3769.)

عدد الصفحات ١٩٨

181 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم ى المبحم الخامص خ ق الحل ند ل ا في راعة يطر ب: ا يط ب الأ ل: ا تعريف ا يرن. ا يط ب ا ثر : ا ي لا د ار ية يرن يلادرهر . ا يط ب ا ثر ث: يرذج ين ية يرن. ا يط ب ا رااع : لارير يرن ا .

عدد الصفحات ١٩٩

182 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المبحم الخامص خ ق الحل ند ل ا كفيو أربعة مطالب: قاؿ تعالى:                       (لقماف12) ا يط ب الأ ل: ا تعريف ا يرن: لقمػػػاف عبػػػده حكػػػيـه فػػػي القػػػرآف الكػػػريـ, كأطمػػػؽ اسػػػمو عمػػػى سػػػكرة مػػػف سػػػكره (سػػػكرة لقمػػػاف), كقػػػد عاصػر داككد, كعػػرؼ بػالحكيـ, (1) كاختمفػػت الآراء حػكؿ شخصػػية لقمػػاف ككصػفو, فمػػف قػاؿ أنػػو كػػاف نبين ا, كقائؿ آخر أنو كاف قاضين ا في بني اسرائيؿ, كبعضيـ قاؿ: كػاف نكبينػا مػف السػكداف, كك رد عػف ابف عبػاس قػاؿ: كػاف عبػدن ا حبشػين ا,(2) كقػاؿ سػعيد بػف المسػيب"كػاف لقمػاف أسػكد مػف سػكداف مصػر أعطػاه الله الحكمػة كمنحػػو النبػكة, كقػاؿ بنبكتػػو عكرمػة كالشػػعبي, كالصػكاب أنػو رجػػلبن حكيمنػا أتػػاه الله الحكمة كىي الصكاب في المعتقدات كالفقو في الديف كالعقؿ".(3) ا يط ب ا ثر : ا ي لا د ار ية يرن يلادرهر: تباينت أقكاؿ المفسريف في المراد بحكمة لقماف نذكر منيا: 1- المراد بالحكمة: العقؿ كالعمـ بو كالإصابة في الأمكر (4) 2- قيؿىي الفضؿ الذم خصصو بو عمف سكاه مف أبناء جنسو كأىؿ زمانو , كىي الفيـ كالعمـ كالتعبير .(5) 3- كقيؿ ىي"الصكاب في المعتقدات كالفقو في الديف كالعقؿ".(6) 4- قيؿ: إنيا الأمانة(7) (1) انظر: معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف, البغكم 6/287.) (2) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 21/89.) (3) الجامع في أحكاـ القرآف, القرطبي 14/59.) (4) انظر: معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف 6/287.) (5) انظر: مختصرتفسير ابف كثير, الصابكني, (3/64.) (6) الجامع في أحكاـ القرآف 14/59.) (7) انظر: جامع البياف, (20/136.)

عدد الصفحات ٢٠٠

183 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم كلكػػف الػػرأم الحػػؽ فػػي ىػػذه المسػػألة ىػػك مػػا ذىػػب إليػػو القرطبػػي فقػػاؿ: كػػاف لقمػػاف رجػػلبن حكيمنػػا بحكمة الله تعالى, كأف الحكمة ىي الصكاب في المعتقدات كالفقو في الديف كالعقؿ؛ لأنو بيػاف يجمػع بيف الصلبح كبيف الرأم الصائب في أمكر الديف, كأمكر الدنيا.(1) كعمى ىذا جميكر أىؿ التأكيؿ أنو كاف كلينا كلػـ يكػف نبينػاكقػد ذكػر المفسػركف: لػـ يكػف لقمػاف نبين ا كلكف كاف عبدن ا كثير التفكير, حسف اليقيف, أحػب الله تعػالى فأحبػو, فمػف عميػو بالحكمػة, كخي ػره فػػي أف يجعمػػو خميفػػة يحكػػـ بػػالحؽ فقػػاؿ: رب, إف خيرتنػػي قبمػػت العافيػػة كتركػػت الػػبلبء, كا ف عزمػػت عمى فسمعن ا كطاعة فإنؾ ستعصمني.(2) كقاؿ كىب بف منبو(3) :"قرأت مف حكمة لقماف أرجػح مػف عشػرة آلاؼ بػاب عمػى النبػكة "(4), فأتػاه جبريؿ  كىك نائـ فذر عميو الحكمة فأصبح كىك ينطؽ بيا, فقيؿ لو: كيؼ اخترت الحكمة عمػى النبػػكة كقػػد خيػػرؾ ربػػؾ؟ فقػػاؿ إنػػو لػػك أرسػػؿ إلػػي بػػالنبكة عزمػػة لرجػػكت فييػػا العػػكف منػػو كلكنػػو خيرنػػي فخفت أف أضعؼ عف النبكة فكانت الحكمة أحب إلي.(5) كمما جاء في مكضكع لقماف: أنو ليس نبينا؛ لأنو لـ يمتف عميو الكحي كلا بكػلبـ ملبئكتػو, كأنػو أليـ الحكمة كنطؽ بيا, لأنو في معػرض تعميمػو لابنػو قػاؿ تعػالى:     كذلػؾ مػؤذف بأنػو تعميـ لا تبميغ. (1) انظرالجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي , (14/59.) (2 )انظرالمحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز , ابف عطية, (4/347/) الجكاىر الحساف في تفسير القرآف , الثعالبي, (14/319.) (3 )كىب بف مينى بٍّ و: بف كامؿ بف سيج بف سحسار مف أبناء فارس كنيتو أبك عبد الله الأسكار اليماني الأبناكم الذرمارم الصنعاني, أخك: ىماـ بف منبو, كمعقؿ بف منبو, كغيلبف بف منبو. كاف ينزؿ ذمار عمى مرحمتيف مف صنعاء كاف ممف قرأ الكتب كلزـ العبادة ككاظب عمى العمـ كتجرد لمزىادة صمى أربعيف سنة صلبة الصبح بكضكء عشاء الآخرة, كاف الغالب عميو القصص. ركل عف: أنس بف مالؾ, كجابر بف عبد الله, كطاككس ابف كيساف, كعبد الله بف عباس , كعبد الله بف عمر بف الخطاب, كعبد الله بف عمرك بف العاص كأخيو ىماـ كأبي سعيد الخدرم, كأبي ىريرة. ركل عنو: ابف ابنتو إدريس بف سناف كالد عبد المنعـ . مات في المحرـ سنة ثلبث عش رة كمائة, كقيؿ: أربع عشرة كمائة . انظر: طبقات الفقياء, الشيرازم, (ص: 74)/ تاريخ دمشؽ, ابف عساكر 63 / 366)/ تيذيب الكماؿ في أسماء الرجاؿ, المزم 31 /140)/ مشاىير عمماء الأمصار, البستي, (ص: 198). (4) الجامع لأحكاـ القرآف (14/61.) (5) انظرالمرجع السابؽ, (14/60.)

عدد الصفحات ٢٠١

184 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم كحكمػػة لقمػػاف مػػأثكرة فػػي أقكالػػو الناطقػػة عػػف حقػػائؽ الأحػػكاؿ كالمقربػػة لمخفيػػات بأحسػػف الأمثػػاؿ كقد عنى بيا أىؿ التربية كأىؿ الخير. (1) كقيؿ لمقماف الحكػيـ: مػا الػذم بمػغ بػؾ مػا نػرل؟ أم فضػؿ قػاؿ قػدر الله كصػدؽ الحػديث كأداء الأمانة, كترؾ مالا يعنيني. (2) كذكػػر النػػككم: فييػػا أقػػكاؿ كثيػػرة نػػذكر منيػػا: أنيػػا العمػػـ المشػػتمؿ عمػػى المعرفػػة بػػالله, مػػع نفػػاذ البصيرة, كتيذيب النفس, كتحقيؽ الحؽ لمعمؿ, كالكؼ عف ضده كالحكيـ ما حاز ذلؾ. (3) أمػػا اليػػػدؼ مػػػف حكمػػػة لقمػػػاف كذكرىػػػا فػػػي القػػرآف الكػػػريـ ىػػػك ليعمػػػؿ بيػػػا المسػػػممكف حتػػػى تقػػػكـ الساعة, ككانت الحكـ تقدـ بأسػمكب يتمثػؿ فيػو التػذكير بكجػكه الخيػر كالزجػر المقتػرف بػالتخكيؼ مػف كجكه البشر, كىك أسمكب رقيؽ تغمره الرحمة كيشعر معو الكاعظ بخكؼ الكاعظ عميو كاشفاقو عميو, كرحمة بو فتتممس المكعظة شغاؼ القمػ ب كتسػتقر فػي الكجػداف, لػذلؾ يعػد ىػذا الأسػمكب مػف أفضػؿ كأحكـ الأساليب التي تستخدـ في الإرشاد قديمن ا كحديثن ا.(4) ا يط ب ا ثر ث: يرذج ين ية يرن: إف أكؿ مػا لقنػػو لقمػاف مػػف الحكمػػة ىػك الحكمػػة فػي نفسػػو, بػػأف أمػره الله بشػػكره عمػى مػػا ىػػك مخكؼ بو مف نعـ الله التي منيا نعمة الاصطفاء لإعطائو الحكمػة كا عػداده لػذلؾ بقابميتػو ليػا, كىػذا رأس الحكمة لتضمنو النظر فػي دلائػؿ نفسػو كحقيقتػو قبػؿ النظػر فػي حقػائؽ الأشػياء كقبػؿ التصػدم لإرشاد غيره, كشكر الله مف الحكمة. (5) ا يط ب ا رااع : لارير يرن ا : قبػؿ ذكػر الكصػايا بػدأ الله تعػالى بػػالتعريؼ بم قمػاف ككصػفو بالحكمػة كالصػلبح كػي يستشػػعر القػارئ بأىميػػة ىػذه الكصػػايا, فصػػاحبيا ذك حكمػة بالغػػة, كعقػؿ راجػػح, ككػػذلؾ ذكرىػا الله فػػي كتابػػو؛ ليعمؿ بيا المسممكف حتى تقكـ الساعة.(6) (1) انظر: التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 22/149.) (2) انظر: الجامع لحكاـ القرآف, القرطبي 14/60.) (3) انظر: المنتقى, شرح مكطأ مالؾ الأندلسي, كتاب: العمـ/ باب: ما جاء في طمب العمـ, (59/683.) (4) انظر: التحرير كالتنكير , (22/149.) (5) انظر: المرجع السابؽ (6) انظر: التحرير كالتنكير 22/150.)

عدد الصفحات ٢٠٢

185 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم ين هم لارير يرن ا : قاؿ تعالى:                *                 *                                 *                         *                  *                 *              (لقماف13-19) فالنػػػاظر ليػػػذه الكصػػػايا يػػػرل أنيػػػا قػػػد جمعػػػت كػػػؿ أمػػػكر الػػػديف عقائػػػد كعبػػػادات كمعػػػاملبت كأخػػلبؽ, فكػػػاف أكؿ مػػا كعػػػظ بػػو التكحيػػػد كاجتنػػاب الشػػػرؾ, فالشػػرؾ ظمػػػـ عظػػيـ لمػػػنفس, ثػػـ جػػػاءت كصية الكلد بكالديو, ليككف بارن ا بيما, كقرف شكرىما بشكر الله تعػالى, كشػممت ىػذه الكصػية كػؿ أب ككػػؿ أـ حتػػى لػػك كانػػا مشػػركيف, ثػػـ يعػػكد لقمػػاف ليعمػػؽ ركح الإيمػػاف كالتكحيػػد فػػي قمػػب كلػػده , كيقػػرر قضػػية الآخػػرة كمػػا فييػػا مػػف حسػػاب دقيػػؽ كجػػزاء عػػادؿ كيعرضػػيا فػػي المجػػاؿ الكػػكني الفسػػيح كلػػيس بصكرة مجردة, كا نما بصكرة مؤثرة يرتعش ليا الكجداف.(1) كبعػػد اسػػتقرار العقيػػدة فػػي القمػػب كالػػنفس كاستشػػعار رقابػػة الله, يكصػػ ي ابنػػو بالعبػػادة كمكجينػػا إيػػاه إلػػى أـ العبػػادات الصػػلبة التػػي بيػػا صػػلبح العمػػؿ كأكثػػر العبػػادات اتسػػاعن ا حيػػث تشػػمؿ الػػدعاء, قراءة القرآف, الخشية, الشكر لله, كىي أيسر العبادات لا تسقط عف الإنساف إلا بانقطاع حياتو. (2) ثـ ينتقؿ إلى دعكة النػاس كا صػلبح حػاليـ, كأمػرىـ بػالمعركؼ كنيػييـ عػف المنكػر, كالصػبر عمى ما يصيبو مف التكاء النفكس كعنادىا كانحراؼ القمكب كا عراضيا. كلأف لقماف يريد ابنو عالمن ا حكيمن ا مثمو داعين ا إلى الحؽ كالخير, أراده الله حسف السمكؾ قدكة لمناس بخمقو الحسف الرفيع, كسمككو الطيب, فيػا ىػك يكصػيو أكلان بالصػبر ثػـ التكاضػع, كالقصػد فػي (1) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 21/2789.) (2) انظر: صحيح قصص القرآف أحمد الطاىر, (ص:399.)

عدد الصفحات ٢٠٣

186 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المشي دكف فرح ككبر, فالقصد في المشي مف سمات عباد الرحمف, كأخيرن ا الغػض مػف الصػكت لمػا فيو مف أدب كثقة بالنفس كاطمئنػاف إلػى صػدؽ الحػديث كقكتػو, كالكممػة الطيبػة زينػة لمصػكت, كأمػر الله بيا المؤمنيف, كنفر مف عمػك الصػكت بتصػكيره بصػكرة قبيحػة يسػتنكرىا النػاس, ك فييػا لفػت نظػر لمذيف يرفعكف أصكاتيـ بغير فائدة. (1) كقد أكرد ابف ك ثير في تفسيره بعض الكصايا منيا: 1- يا بني اتؽ الله كلا ترل الناس أنؾ تخشى الله ليكرمكؾ بذلؾ كقمبؾ فاجر 2- الصمت حكـ كقميؿ فاعمو 3- يا بني اتخذ طاعة الله تجارة تأتؾ الأرباح مف غير تجارة 4- يػػا بنػػي زاحػػـ العممػػاء كزاحميػػـ بركبتيػػؾ, فػػإف الله يحيػػي القمػػكب بنػػكر العمػػـ كمػػا يحيػػي الأرض بكابؿ المطر.(2) كمف حكمتو: ما ركل أف سيده طمب منو أف يذبح لو شاة كيأتيو بأطيبيا مضغتيف, فأتاه بالمسػاف كالقمػب, كأمره بأف يذبح شاة أخرل كيأتي بأخبثيا مضغتيف, فألقى بالمساف كالقمب, فقاؿ لو: أمرتؾ أف تأتيني بأطيب مضغتيف فأتيتني بالمساف كالقمب, كأمرتؾ أف تمقي أخبثيا فألقيت المساف كالقمػب ؟! فقػاؿ لػو: إنو ليس شيء أطيب منيما إذا طابا كلا أخبث منيما إذا خبثا. (3) كىذه الحكمةشطر في معنى حديث النبي  الذم ركاه النعماف بف بشػير قػاؿ: قػاؿ رسػكؿ الله  :} ا ن ف ا ج د يضغة إذا لا ت لا ح ا ج د ـ ، ا ذا ف ـدت ف ـد ا ج ـد ـ ه ا ب{. (4) (1) انظر: في ظلبؿ القرآف سيد قطب, (21/2790)/ صحيح قصص القرآف أحمد الطاىر, (ص:401 /) الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي 14/72.) (2) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير 6/195.) (3) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف 14/61.) (4) أخرجو صحيح البخارم, كتاب: الإيماف/ باب: فضؿ مف استبرأ لدينو 1/20/52.)

عدد الصفحات ٢٠٤

187 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم ى المبحم الشادض خ ق العف في ث ث يطر ب: ا يط ب الأ ل: يفه م ا عفة هييتهر. ا يط ب ا ثر : ا عفة د يريم اا ت يران . ا يط ب ا ثر ث: خ ق ا عفة د اا ت شعيب.

عدد الصفحات ٢٠٥

188 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المبحم الشادض خ ق العف كفيو ثلبث مطالب: ا يط ب الأ ل: يفه م ا عفة هييتهر: ً: يفه م ا عفة: ا عفة غة (عػػػؼ) العػػػيف كالفػػػاء أصػػػلبف صػػػحيحاف: أحػػػدىما الكػػػؼ عػػػف القبػػػيح, كالأخػػػر داؿ عمػػػى قمػػػة الشػػيء, فػػػالأكؿ: العفػػػة: الكػػػؼ عمػػػا لا ينبغػػػي, كرجػػػؿ عفيػػػؼ كعػػػؼ, ك قػػػد عػػػؼ يعػػػؼ عفػػػة كعفافػػػة كعفافن ا.(1) العفة: الكؼ عما يحؿ كلا يجمؿ. كقيػػؿ: عفػػؼ:, عػػؼ عػػف المحػػارـ كالأطمػػاع الدينيػػة, يعػػؼ عفػػة كعفنػػا كعفافنػػا, كاسػػتعؼ كأعفػػو الله كالاستعفاؼ: طمػب العفػاؼ كىػك الكػؼ عػف الحػراـ كالسػؤاؿ مػف النػاس, أم مػف طمػب العفػة كتكمفيػا أعطػػاه الله إياىػػا, كقيػػؿ: الاسػػتعفاؼ: الصػػبر كالنزاىػػة عػػف الشػػيء كمنػػو الخبيػػث. كفػػي التنزيػػؿ قكلػػو تعالى:            (سكرة النكر 33.) كجمػػع عفيػػؼ أعفػػة كأعفػػاء, كيقػػاؿ رجػػؿ عفيػػؼ, ك امػػرأة عفيفػػة, أم السػػيدة الخيػػرة مػػف النسػػاء كيقاؿ: قكـ أعفو.(2) كعفػػؼ: (عػػؼ)عف الحػػراـ تعػػؼ بالكسػػر(عًفو, كعىفنػػا, كعىفافػػة) أم كػػؼ فيك(عػػؼ), (عفيػػؼ), المرآة (عفنة)(كعىفًيفة) ك(أعفو الله) استعؼ عف المسألة.(3) ا عفة الاط ً ر: عرفت العفة في الاصطلبح بعدة تعريفات منيا: (1) انظر: معجـ مقاييس المغة, ابف فارس 4/3.) (2) انظر: لساف العرب, ابف منظكر 9/253.) (3) انظر: مختار الصحاح الرازم, (ص:213 .)

عدد الصفحات ٢٠٦

189 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم قاؿ الراغب: "العفة حصكؿ حالة لمنف س تمتنع بيا عف غمبة الشيكة, كالمستعفؼ ىك المتعػاطي لذلؾ بضرب مف الممارسة كالقير, كأصمو الاقتصار عمى الشيء القميؿ" . (1) كقاؿ أيضنا: "العفة ىػي ضػبط الػنفس عػف المػلبذ الحيكانيػة, كىػي حالػة متكسػطة مػف إفػراط ىػك الشره كتفريط كىك جمكد الشيكة, كىي أس الفضائؿ مف القناعة ك العفة كالزىد كغنى النفس". (2) قاؿ الكفكل: ىي الكؼ عما لا يحؿ (3) كقاؿ الجاحظ: "ىي ضبط النفس عف الشػيكات, كقصػرىا عمػى الاكتفػاء بمػا أكد الجسػد كيحفػظ صػػحتة فقػػط, كاجتنػػاب السػػرؼ فػػي جميػػع الممػػذات كقصػػد الاعتػػداؿ كأف يكػػكف مػػا يقتصػػر عميػػو مػػف الشيكات عمى الكجو المستحب المتفؽ عمى ارتضائو كفي أكقات الحاجة التػي لا غنػى عنيػا, كعمػى القدر الذم لا يحتاج إلى أكثر منو, كىذه الحاؿ ىي غاية العفة".(4) كقاؿ الجرجاني: "العفة: ىي ىيئة لمقكة الشيكية متكسطة بيف الفجكر الذم ىك افراط ىذه القكة, كالخمكد الذم ىك تفريطيا فالعفيؼ مف يباشر الأمكر عمى كفؽ الشرع كالمركءة. (5) كذكر الماكردم: أف العفة عفتاف أحدىما العفة عف المحارـ كىـ ضبط الفرج عف الحراـ, ككؼ المساف عف الأعراض, كثانييا: العفة عف المآثـ كىي الكؼ عف المجاىرة بالظمـ, كزجػر الػنفس عػف الإصرار بالخيانة. (6) العفة ىي ترؾ الشيء, كالاعراض عنو مع القدرة عمى تعاطيو.(7) العفة ىي: "حبس النفس عف فضكؿ الشيكات الرئيسية في المأكؿ ك المنكح".(8) العفػػػة ىػػػي: "كػػػؼ الػػػنفس عػػػف المحػػػارـ, كعمػػػا لا يجمػػػؿ بالإنسػػػاف فعمػػػو, كعػػػف اقتػػػراؼ الشػػػيكة المحرمػة, كعػف أكػؿ الحػراـ, كعػف ممارسػة مػػالا يميػؽ بالإنسػاف أف يفعمػو ممػا لا يتناسػب مػع مكانتػػو (1) المفردات في غريب القرآف, (ص 339.) (2) الذريعة إلى مكارـ الشريعة, (ص 315.) (3) الكميات (ص:656.) (4) تيذيب الأخؽ كتطيير الأعراؽ, ابف مسككيو, (ص:21-22 .) (5) التعريفات, (ص 151.) (6) أدب الديف كالدنيا384-390.) (7) انظر: الدرر المصكنة في عمكـ الكتاب المكنكف, السميف الحمبي2/621 .) (8) تفسير الراغب الأصفياني 1/573.)

عدد الصفحات ٢٠٧

190 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم الاجتماعيػػػة ك عقيدتػػػو الإسػػػلبمية, كممػػػا يػػػراه النػػػاس مػػػف الػػػدنائات كالجشػػػع فػػػي الػػػكلائـ ك كػػػالتعرض لمحقرات المنافع عف طريؽ التطفؿ أك ما يشبو التطفؿ إلى غير ذلؾ". (1) ر ي ا ار ثة كبعد النظر في معاني العفة المغكية كالاصطلبحية كىذا الانسجاـ بينيما, كالرابط الكاضح بيف المعنييف ترل الباحثة أف العفة ىي: حػث النػػاس كدعػػكتيـ لضػػبط الػنفس ك كفيػػا عػػف الحػػراـ مػػف الشػيكات بصػػكف الفػػرج عػػف الحػػراـ , كالمساف عف الأعراض, كعما لا يحؿ في جميع المناحي. كضػػبط الػػنفس ككفيػػا بحالػػة مػػف الاعتػػداؿ عػػف فضػػكؿ الشػػيكات الرئيسػػية فػػي المأكػػؿ ك المػػنكح, كمباشرة الأمكر كفؽ المركءة كالشرع. ثر يًر: فضل هيية ا عفة اعتنػػى الإسػػلبـ بخمػػؽ العفػػة عنايػػة كبيػػرة مػػف خػػلبؿ آيػػات القػػرآف الكػػري ـ كأحاديػػث السػػنة النبكيػػة الشريفة : 1- الله سبحانو كتعالى جعؿ خمؽ العفة صفة لأفضػؿ خمقػو مػف الرسػؿ كالأنبيػاء الػذيف ىػـ أفضػؿ الدعاة, كىـ القدكة الحسنة عمييـ أفضؿ الصلبة كالسلبـ. فقػد جػػاء الأنبيػػاء عمػييـ السػػلبـ بالػػدعكة إلػػى التكحيػد, كقػػامكا بتبميػػغ الرسػػالة دكف طمػع فػػي أجػػر مػػف العبػػاد كا ف مػػا يطمبػػكف الأجػػر مػػف الله تعػػالى قػػاؿ  :              (الشعراء 109.) فقػػد عػػؼ الأنبيػػاء عمػػييـ السػػلبـ عمػػا فػػي أيػػدم النػػاس, كزىػػدكا عمػػا فػػي ىػػذه الحيػػاة الػػدنيا, يريػػدكف الأجر مف خالقيـ الذم اصطفاىـ عمى جميع البشر.(2) 2- أمر الله تعالى بيا نبيػو محمػد بقكلػو                     (سكرة طو 131 ,)ذكر السعدم: أم لا تمدف عينيؾ معجبن ا كلا تكرر النظر متحسنن ا إلى أحػكاؿ الػدنيا, كالمتمتعػيف مػف المأكػؿ كالمشػارب (1) الأخلبؽ في الشريعة الإسلبمية, أحمد عمياف (ص:214.) (2) انظر: فتح القدير, الشككاني4/16.)

عدد الصفحات ٢٠٨

191 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المذيػػذة, كالملببػػػس الفػػاخرة , كالبيػػػكت المزخرفػػة ك النسػػػاء الجميمػػػة فػػإف ذلػػػؾ كمػػو زىػػػر الحيػػػاة الػػدنيا, كالآيػػة فييػػا إلػػى مػػف يػػرل مػػف نفسػػو طمكحنػػا إلػػى زينػػة الحيػػاة الػػدنيا كا قبػػالان عمييػػا أف يذكرىا أماميا مف رزؽ ربو كأف يكازف بيف ىذا كىذا. (1) 3- كاف  يسأؿ ا تعالى في دعائو كيكثر مف قكلو: }ا هم إأ ك ا هدى ا ت ى ا عفـرف ا غ ى{ .(2) 4- مدح الله تعالى الفقراء الذيف عفكا أيدييـ عػف المسػألة بأنػو يعػرؼ فقػرىـ كحػاجتيـ إلا حكػيـ فطف, قاؿ تعالى:                                  (سكرة البقرة 273) 5- كاف يدعك إلػى العفػة كالعفػاؼ فػي بدايػة دعكتػو, فقػد كرد عػف أبػي سػفياف لمػا سػألو قيصػر الركـ بماذا يأمركـ رسكؿ الله , قاؿ}يأير ر ن عاد ا ـده شـرك اـ شـيئًر ي هر ـر يـر يعاد وارؤ ر يأير ر ار لا ة ا لادقة ا عفرف ا فرء ار عهد داء الأير ة{.(3) 6- تحذير النبي مف سؤاؿ النػاس كالإكثػار مػف ذلػؾ لمػا فيػو مػف الخطػر العظػيـ, عػف عبػد ا بف عمر  قاؿ: قاؿ رسكؿ الله  :}ير يزال ا رجل ي أل ا رس تى يأت ي م ا يرية ـيس فـ جه يز ة م {.(4) ا يط ب ا ثر: ا عفة د يريم اا ت يران قػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػالى:            *            *        *    (1) انظر: تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف, السعدم, (ص 516.) (2) أخرجو مسمـ, كتاب: الذكر كالدعاء كالاستغفار/ باب: التعكذ مف شر ما عمؿ كمف شر ما لـ يعمؿ (4/2087/2721.) (3 )أخرجو البخارم في صحيحو , كتا ب: الجياد كالسير/ باب: دعاء النبي  إلى الإسلبـ كالنبكة (4/45/2941.) (4) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: الزكاة/ باب: مف سأؿ الناس تكثرنا, (20/123/1474.)

عدد الصفحات ٢٠٩

192 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم       *            *                   (مريـ 16-21.) قػػػػػاؿ تعػػػػػالى                   (التحريـ 12.) قػػػػػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػػػػػالى             (انبياء:91.) ًتعريف يريم اا ت يران: ىي مريـ ابنة عمراف مف سلبلة داككد , ككانت مف بيت طاىر طيب في بني إسرائيؿ كقػػد ذكػػر الله تعػػالى قصػػة كلادة أميػػا ليػػا فػػي سػػكرة آؿ عمػػراف, كأنيػػا نػػذرتيا محػػررة أم تخػػدـ مسػػجد بيػت المقػػدس كنشػأت فػػي بنػػي إسػرائيؿ نشػػأة عظيمػة, ككانػػت إحػػ دل العابػدات الناسػػكات المشػػيكرات بالعبادة العظيمة كالتبتؿ, ككانػت فػي كفالػة زكريػا  كقػد رأل مػف الكرامػات اليائمػة ليػا حيػث كػاف يرل عندىا ثمر الشتاء في الصيؼ ك ثمر الصيؼ في الشتاء.(1) كتػتمخص قصػة مػريـ بأنيػا كلػدت عيسػى  مػػف غيػر أب, كىػي مػف أىػؿ التقػكل كالػػكرع كىي القديسة, الفتاة العذراء التي كىبتيا أميا كىي في بطنيػا لخدمػة المعبػد كلا يعػرؼ عنيػا أحػد إلا الطير كالعفة.(2) ثر يًريظرهر ا عفة ف قلاة يريم اا ت يران: مف مظاىر العفة عند مريـ ابن ت عمراف: 1- قكلو تعالى    أم حفظتو كصانتو, كالحصاف ىك العفاؼ, فػنفخ الله بكاسػطة الممػػؾ جبريػػػؿ  الػػػذم تمثػػػؿ ليػػػا بصػػػكرة بشػػػر سػػكم, فػػػنفخ بفيػػػو فػػػي جيػػػب درعيػػػا فنزلػػػت النفخػػػة مباشػػرة إلػػى فرجيػػا, فحممػػت بعيسػػى , كاسػػتخدـ الػػنفخ لبيػػاف سػػرعة ابػػداع الحيػػاة فػػي الميكىػػك ف فػػي رحميا, لأنو كاف بطريقة غير معتادة. (3) (1) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير 5/219.) (2) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 16/2305.) (3) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ( 8/173)/ التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 29/378.)

عدد الصفحات ٢١٠