المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاق الأنبياء والصالحين في ضوء القرآن الكريم

آيات حسن حسين دحلان

صفحة ١٤ من ١٨

193 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم 2- قكلو تعالى:          فتشير الآية إلى كماؿ عصمة مػريـ حيػث بػػادرت بػػالتعكذ منػػو, لأنيػػا ظنػػت أف الممػػؾ يريػػد أف يراكدىػػا عػػف نفسػػيا, فذكرتػػو بػػالله تعػػالى ك خكفتػػو كذكرت صفة الرحمف دكف غيرىا, لأنيا أرادت أف يرحميا الله بػدفع السػكء عنيػا, كىػذا ىػك المشػركع في الدفع يككف بالأسػيؿ فالأسػيؿ كمػا أف التقػي يػنفض كجدانػو عنػد ذكػر الػرحمف كيرجػع عػف دفعػة الشيكة كنزغ الشيطاف. (1) 3-              فينػػػػا اسػػػػتغراب ك تعجػػػػب منيػػػػا كيػػػػؼ يككف ليا غلبـ كىي ليست بذات زكج , كلا يتصكر منيا الفجكر(2) كالآيػػة تبػػرأة لمػػريـ مػػف الب غػػاء فػػلب ترضػػى أف ترمػػى بػػو, بػػؿ كتأكيػػد عمػػى أنيػػا عفيفػػة نقيػػة لػػـ يمسػػيا بشر, كلا يعيد بيا البغاء, فكيؼ يأتي الكلد أيأتي في المستقبؿ بعد الزكاج أـ يخمقو الله ابتداءن.(3) 4- قكلو تعالى:                                         (آؿ عمراف: 37) الآيػػة فييػػا دلالػػة عمػػى أف الله تعػػالى قػػد تعيػػد مػػريـ كأعػػدىا إعػػدادنا حسػػنن ا كأنبتيػػا نباتنػػا حسػػنن ا حيث اجتيدت في الطاعة كالعبادة, كلـ يكف في زمانيا نظيرىا في فنكف العبادة. (4) 5- تييئة أسػباب الػرزؽ ليػا دلالػة عمػى أنيػا مباركػة حيػث يفػيض مػف حكليػا الخيػر كيفػيض الػرزؽ مف كؿ ما يسمى رزقن ا ففاكية الشتاء في الصيؼ كفاكية الصيؼ في الشتاء, كىذا الرزؽ يعطيو الله لمف يشاء مف أكليائو بغير حساب فيي كرامة مف الله ليا. (5) 6- مخاطبػػة الملبئكػػة ليػػا بالبشػػارة كاصػػطفاء الله ليػػا كبأنػػو سػػييب ليػػا كلػػدنا زكينػػا يكػػكف نبينػػا كريمنػػا طاىرن ا مكرمن ا مؤيدن ا بالمعجزات, فتعجبت مف كجكد كلد مف غير كالد, لأنيا لا زكج ليا كلا ىي ممػف تتػػزكج, فأخبرتيػػا الملبئكػػة بػػأف الله قػػادر عمػػى مػػا يشػػاء, فاسػػتكانت لػػذلؾ كأنابػػت كسػػممت الأمػػر لله, (1) انظر: تفسير القرآف العظيـ ابف كثير, (5/220)/ التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 17/80)/ في ظلبؿ القرآف, سيد قطب, (16/2305.) (2) انظر: تفسير القرآف العظيـ 5/220) (3) انظر: التحرير كال تنكير, (17/82)/ الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي 11/91.) (4) انظر: في ظلبؿ القرآف 3/393)/ قصص الأنبياء, ابف كثير, (ص415.) (5) انظرالمرجع السابؽ / قصص الأنبياء, (ص:461.)

عدد الصفحات ٢١١

194 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم كعممػػت أف فيػػو محنػػة عظيمػػة, كأف النػػاس يتكممػػكف فييػػا بسػػببو, لأنيػػـ لا يعممػػكف حقيقػػة الأمػػر قػػاؿ تعػػػػالى:               (آؿ عمراف 42):.(1) 7-           (مريـ 23) تمنت مريـ المكت ىنا لأمريف : 1- لأنيا خافت أف يظنكا بيا الشر في دينيا كتي عى ي ر فيفتنيا ذلؾ. 2- لئ يقع قكـ بسببيا بالبيتاف كالنسبة إلى الزنى ك ذلؾ ميمؾ.(2) كىذا حاؿ المرأة العفيفة الطاىرة التقية فتتمنى المكت عمى أ يطاليا السكء في عرضيا كشرفيا. 8-                 (مػػػػػػػػػػػػػػريـ 26 ) فيذا رد عمى مف سيتيمكنيا, كالله لف يضيع عباده, أك يتركيـ نيبة لممفسديف في الأرض, فقػد ككػؿ الله مػػف يػػرد عنيػػا, كفػػػي كػػلبـ عيسػػى بػػراءة لأمػػػو كبيػػاف لآيتػػو فيرتفػػع بػػػذلؾ عنيػػا الب يتػػاف كالاتيػػػاـ بالزنى. (3) 9- جاءت الأحاديث النبكية تػدؿ عمػى شػرؼ السػيدة مػريـ كعفتيػا كعمػك مكانيػا كفضػميا عنػد الله, عف أبي مكسى الأشعرم رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسكؿ  :} يل ين ا رجرل ثير م ي يـل يـن ا ـرء إ يـريم اا ـت يـران و ـية ايـر ة فر ـ ن ن فضـل رئشـة ـى ا ـرء فضـل ا ثريـد ى رئر ا طعرم{.(4) 10- بشارة الله تعالى لمسيدة مريـ بمكلد المسيح كىك كممة الله ليا ككجيينا في الدنيا كالآخرة , ك مف الأنبيػػاء المقػػربيف الصػػالحيف ذك م الشػػأف العظػػيـ فيػػذا دلالػػة عمػػى العفػػة كالطيػػارة فيػػي أـ نبػػي مػػف الأنبيػػػاء ىػػػـ خيػػػرة الله مػػػف خمقػػػو, قػػػاؿ تعػػػالى :                       (آؿ عمراف 45.) (1) انظر: قصص الأنبياءابف كثير, (415.) (2) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي, (11/92.) (3) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف 11/99)/ قصصالأنبياء, (ص:467.) (4 )سبؽ تخريجو, (ص 180.)

عدد الصفحات ٢١٢

195 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم 11- قكلو تعالى        (النساء156) الآية ثناء عمى عفتيا, كىذا رد عمى المذيف افتعمكا مف البيتػاف العظػيـ أف السػيدة مػريـ كرمػييـ إياىػا بالزنى دكف إثبات كلا برىاف. (1) 12- ركم عػػف عمػػي بػػف أبػػي طالػػب  قػػاؿ : سػػمعت رسػػكؿ ا  يقػػكؿ}خيــر ــرئهر يــريم اا ة ير ان خير رئهر خديجة{.(2) ا يط ب ا ثر ث: خ ق ا عفة د اا ت شعيب قػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػالى:             *                              *               *                             *            *                                 (سكرة القصص 22-27.) ً: ا تعريف اشعيب اا ت اختمؼ العمماء في تعييف شعيب الكارد ذكره في القصة السابقة عمى أقكاؿ عدة أذكر منو باختصار: 1- أنو شعيب النبي كالذم أرسؿ إلى أىؿ مديف, كىذا ا لمشيكر عند كثير مف العمماء. 2- قاؿ آخركف: إنو ابف أخي شعيب, كقيؿ: رجؿ مؤمف مف قكـ شعيب 3- قاؿ آخركف: إف شعيب كاف قبؿ زماف مكسى  بمدة طكيمة تزيد عمى أربعمائة سنة كقد ذكر ابف كثير عددنا مف المرجحات أنو ليس بالنبي شعيب .(3) (1) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 9/366.) (2) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: أحاديث الأنبياء/ باب: كا ذ قالت الملبئكة يا مريـ3249.) (3) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير.( 3/385.)

عدد الصفحات ٢١٣

196 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم كذكر القرطبي: أف اسمو يثركف كىك شعيب عميو السلبـ, كقيؿ ىك ابف أخ شعيب, كأف شعيب كاف قد مات.(1) كقيؿ: إنو شعيب سيد أىؿ الماء يكمئذ(2) كأما ابنة شعيب فقيؿ إف اسـ احداىما "ليا" كالأخرل "صفكريا", كأكثر الناس عمى أنيمػا ابنتػا شػعيب .(3) ثر يًر: قلاة ي ى  يع شعيب اا تي عنػػدما تكجػػو مكسػػى  تمقػػاءمػػديف, كلمػػا كرد ماءىػػا كجػػد عميػػو أمػػة مػػف النػػاس يسػػقكف أنعػػاميـ كمكاشػػييـ, ككجػػد فػػي مكػػاف آخػػر امػػرأتيف تمنعػػاف غنميمػػا مػػف كركد المػػاء مػػع الرعػػاة لػػئلب تخػػػتمط أغناميمػػػا مػػػع غيرىمػػػا, كلمػػػا رآىمػػػا مكسػػػى رؽ ليمػػػا كسػػػقا ليمػػػا, كلمػػػا رجعػػػت المرأتػػػاف إلػػػى أبييمػا, اسػتغرب كسػأليما عػف خبرىمػا فقصػت ا عميػو مػا فعػؿ مكسػى, فبعػث إحػداىما إليػو تػدعكه إلػػى أبييا, فجاءتو تمشي عمػى اسػتحياء, كقالػت فػي أدب كحيػاء, إف أبػي يػدعكؾ ليكافئػؾ عمػى إحسػانؾ لنا, كيعطيؾ أجر ما سقيت لنا, كتبع مكسى المرأة إلػى بيػت أبييػا, كطمػب منيػا أف تسػير خمفػو كػي لا ينظر إلييا, كىذا أدب الرجػاؿ الػذيف تربػكا عمػى الأمانػة كأعػدىـ الله لمنبػكة, كطمبػت إحػدل ابنتػي شػػعيب اسػػتئجار القػػكم الأمػػيف مكسػػى ليرعػػ ى أغنػػاميـ, لأنػػو قػػكل كأمػػيف, قػػادر عمػػى حفػػظ الماشػػية كالقيػػاـ برعايتيػػا, كأمػػيف لا تخػػػاؼ خيانتػػو, فطمػػب منػػػو الرجػػؿ أف يرعػػى غنمػػػو ثمانيػػة سػػنيف كميػػػر لزكاجو بإحدل ابنتيو.(4) ثرثً ر: يظرهر ا عفة د اا ة شعيب: يظير خمؽ العفة عند ابنتي شعيب في عدة نقاط يمكف استخلبصيا مف القصة السابقة كىي: 1- عػػدـ اخػػتلبط ابنتػػي شػػعيب مػػع الرجػػاؿ كالمزاحمػػة عمػػى بئػػر المػػاء لسػػقي الغػػنـ, كا نمػػا تنتظػػراف حتى يفرغ الرعاة ثـ تسقياف غنميما إف بقي الماء, كيظير ذلؾ مف قكلو تعا لى:                    فالآيػػػػػة فييػػػػػا دلالػػػػػة عمػػػػػى أف (1 )انظر: الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي 13/270.) (2 )انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 19 /562.) (3) انظر: المرجع السابؽ 13/270.) (4) انظر: التفسير المنير, الزحيمي 20/85-86)/ مختصر تفسير ابف كثير, الصابكني, (3/10-11.)

عدد الصفحات ٢١٤

197 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المػػرأة العفيفػػة الػػركح, النظيفػػة القمػػب, السػػميمة الفطػػرة, لا تسػػتريح لمزاحمػػة الرجػػاؿ كلا لمتبػػذؿ الناشػػئ مف ىذه المزاحمة, كىذا ما فعمتو ابنتا شعيب. (1) 2- قكلو تعالى       فالآيػػػػة بينػػػػت كيػػػػؼ تكػػػػكف المشػػػػية لمفتػػػػاة الفاضػػػػمة العفيفػػػػة النظيفػػػػة حػػػػيف تمقػػػػى الرجػػػػاؿ (عمػػػػى اسػػتحياء) لا تبػػذؿ كلا تبػػرج كلا تػػبجح كلا إغػػكاء, فالفتػػاة القكي مػػة تسػػتحي بفطرتيػػا عنػػد لقػػاء الرجػػاؿ كالحديث معيـ.(2) 3- قكلو تعالى            كىذا خمؽ الفتاة فمع الحياء الإبانة كالدقة كالكضكح, كقد كجيت الدعكة إلى مكسى  في أقصػػر لفػػظ كأكضػػحو, مػػا أكثػػرت فػػي الكػػلبـ كلا أطالػػت مػػف الحػػديث, كلكنػػو لفػػظ كاضػػح مػػف غيػػر اضػػطراب كلا تى مى جٍ ميػػج يي غػػرم أك يى يًػػيج. كقيػػؿ: (ىػػذا تػػأدب فػػي العبػػارة لػػـ تطمبػػو طمبنػػا مطمقنػػا لػػئلب يػػكىـ ريبة). (3) 4- قكلو تعالى             فالآية تظير منيا عفة ابنة شعيب بلب تكمؼ كلا اصطناع, فيػذه البنػت عرضػت عمػى أبييػا أف يستأجر مكسى  ليكفييا كأختيا مؤنػة العمػؿ كالاحتكػاؾ كالتبػذؿ, كلعػؿ ىػذه البنػت قػد شػعرت بميؿ فطرم سميـ نحك مكسى , دفعيا ليذا العرض عمى أبييا دكف تمعثـ كلا حػرج كلا اضػطراب كلا مجرد سكء ظف أك تيمة فيي بريئة النفس نظيفة الحس. (4) كقيػػؿ إنػػو لمػػا قالػػت ىػػذه البنػػت لأبييػػا (إف خيػػر مػػف اسػػتأجرت القػػكم الأمػػيف) اسػػتنكر أبكىػػا ذلؾ مف كصفيا إياه فقاؿ ليا: كما عممؾ بذلؾ, قالت: أما قكتو فما رأيت مف علبجػو مػا عػالج عنػد السقي عمى البئر, كأما الأمانة فما رأيت مف غض البصر عني. (5) كقيؿ في أمانتو: إنو نظر إلي حيف أقبمت إليو, فمما عمـ أنػي امػرأة صػكب رأسػو فمػـ يرفعػو حتى بمغتو الرسالة ثـ قاؿ لي: امشي خمفي كانعتي لي الطريؽ فمـ يفعؿ ىذا إلا كىك أميف. (6) (1) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 20/2687.) (2) انظر: المرجع السابؽ 20/2686.) (3) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير 3/374.) (4) انظر: في ظلبؿ القرآف 20/2688.) (5) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 19/562.) (6) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ( 5/288.)

عدد الصفحات ٢١٥

198 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم أطمؽ العممػاء عمػى ىػذه الآيػة أنيػا مػف الكػلبـ الجػامع المػانع الحكػيـ الػذم لا يػزداد عميػو, لأنػو اجتمعت فيو الخصمتاف في القائـ بالأمر, كىما الكفاية, الأمانة, كفيو التعميـ الذم ىػك أجمػؿ كأليػؽ في مدح النساء لمرجاؿ مف المدح الخاص كأبقى لمتحشـ كالتصكف. (1) 5- قكلو تعالى          كىذه الآية فييا جكاز عرض الكلي ابنتو عمى الرجػؿ, كىػذه سػنة قائمػة, منيػا ىػك صػالح مػديف يعػػرض ابنتػػو عمػػى صػػالح بنػػي اسػػرائيؿ, كقػػد عػػرض عمػػر بػػف الخطػػاب  ابنتػػو حفصػػة عمػػى أبػػي بكر كعثماف رضي الله عنيـ أجمعيف, كعرضت المحبكبة نفسيا عمى النبي .(2) كقيػػؿ: إنػػو لمػػا رأل شػػعيب الميػػؿ الفطػػرم السػػميـ مػػف ابنتػػو ليػػذا الرجػػؿ, كأحػػس مػػف نفػػس الفتػػاة كنفس مكسى ثقة متبادلة, كشعر أف ىذا الرجؿ يمتمؾ القكة كالأمانة, مما دفعو أف يعرض عميػو مػف غير تحرج كلا التػكاء أف يػنكح ابنتػو, كىػذا مػا يرتضػيو لابنتػو فػي زكجيػا كرب أسػرتيا الخمػؽ كالػديف كالكفاية.(3) 6- كيصً فى ت ابنة شعيب بالذكاء كالفراسة, حيف كصفت مكسى  بالأمانة كالقكة, عف ابف مسعكد قاؿ: (أفرس الناس ثلبثة: أبك بكر حػيف تفػرس فػي عمػر, كصػاحب يكسػؼ حػيف قػاؿ أكرمػي مثػكاه, كصاحبة مكسى حيف قالت: يا أبت استأجره إف خير مف استأجرت القكم الأميف ).(4) إ هر ا عفة.. فيجب عمى الداعية أف يجعؿ فطرتػو سػميمة قػدر المسػتطاع, ف العفػة ىػي دليػؿ النقػاء كالفكػرة البيضاء, عفة في النفس, كعفة عػف كػؿ الشػيكات كالمغريػات , كعفػةه عمػى كػؿ كممػةً حػراـ أك عمػؿ منكػػر؛ فيػػذا يجعػػؿ مػػف الداعيػػة دليػػؿ قػػكة لمجاىػػدةً الػػنفس فتكػػكف لكمماتػػو كىقٍعنػػا فػػي قمػػكب المػػدعكيف بإذف الله. (1) انظر: إعراب القرآف كبيانو, دركيش 7/308.) (2) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي 13/271.) (3) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 20/2688.) (4) المستدرؾ عمى الصحيحيف, الحاكـ, كتاب: التفسير/باب: تفسير سكرة يكسؼ 3/86/3373) كقاؿ: صحيح عمى شرط الشيخيف كلـ يخرجاه.

عدد الصفحات ٢١٦

199 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم ى المبحم الشابع خ ق ال فاء ند ام أة ا في ث ثة يطر ب: ا يط ب الأ ل: ا تعريف ارير ة يران . ا يط ب ا ثر : قلاة ا ذر. ا يط ب ا ثر ث: يظرهر ا فرء ار د د اير ة يران .

عدد الصفحات ٢١٧

200 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المبحم الشابع خ ق ال فاء ند ام أة ا كفيو ثلبثة مطالب: قػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػالى:                     *                         *                                       (آؿ عمراف 35-37) ا يط ب الأ ل: ا تعريف ارير ة يران: قيػػؿ: ىػػي حنػػة بنػػت فػػاقكد بػػف قنبػػؿ أـ مػػريـ جػػدة عي سػػى , كىػػك لػػيس اسػػمنا عربينػػا كلا يعرؼ في العربية حنة اسـ امرأة كعمراف أبك مريـ, كىك مف كلد سميماف , كقيؿ عمراف بف ماتاف (1) ا يط ب ا ثر: قلاة ا ذر: تكشؼ قصة النذر عف قمب امرأة عمراف, كما يعمره مف إيمػاف, كمػف تكجػو إلػى ربيػا بػأعز ما تممؾ, كىك الجنيف الذم تحممو فػي بطنيػا,(2) كسػبب النػذر, قيػؿ: إف امػرأة عمػراف كانػت كبيػرة تمػػد, فػػرأت يكمنػػا طػػائرن ا يػػزؽ فرخػػو فتحركػػت فػػي نفسػػيا شػػيكة الكلػػد, كدعػػت ربيػػا أف ييػػب ليػػا كلػػدن ا, فنذرت إف كلدت أف تجعؿ كلدىا محررن ا, ك كاف ذلؾ جائز في شريعتيـ. (3) ا يط ب ا ثر ث: يظرهر ا فرء ار د د اير ة يران: 1- بدايػػة نقػػكؿ إنػػو فػػي الغالػػب يكػػكف النػػذر مػػف النػػاس لأجػػؿ أمػػكر دنيكيػػة كلكػػف لػػـ نػػر قػػط نػػذيرنا لأجػػؿ الػػديف كمػػا فعمػػت امػػرأة عمػػراف, التػػي نػػذرت إف كػػاف ذكػػرن ا سػػتككف حياتػػو كميػػا مػػف أجػػؿ الله, ككانػت تخشػػى ألا يتقبػػؿ الله منيػػا مػػا نذرتػػو, فيػي صػػاحبة رسػػالة تمكنػػت منيػػا كسػػيطرت عمػػى كيانيػػا, كالله تعػػالى يعمػػـ صػػدؽ النكايػػا, فػػإف كانػػت النيػػة صػػادقة كخالصػػة فسػػيبارؾ الله (1) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي 4/63-64)/ معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف, البغكم 2/29-30.) (2) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 3/392.) (3) انظر: مختصر تفسير ابف كثير, الصابكني1/278)/ الجامع لأحكاـ القرآف 4/66.)

عدد الصفحات ٢١٨

201 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم كيتقبؿ, كامرأة عمراف تخمصت مػف كػؿ شػريؾ فػي نيتيػا كأخمصػت أف يكػكف مػا فػي بطنيػا لله لا لعزكة تستشعرىا بكلد كلا لمتاع الدنيا. كنذر امرأة عمراف لا يتطرؽ إليو أحد لككنيا حرة , كما أف المرء يريد الكلد للؤنس بو كالاستنصار كالتسمي, كامرأة عمراف طمبت الكلد ليككف آنسن ا ليا كسككنن ا إليو, فمما مف الله عمييا بو نذرت أف حظيا مف الأنس بو متركؾ فيو, كىك عمى خدمة بيت الله تعالى مكقكؼ, كىذا نذر الأحرار مف الأبرار. (1) 2- لما كضعت امرأت عمراف الجنيف كضعتو أنثػى                 فقيؿ: إنيا قالت ذلؾ لأنو لػـ يكػف يقبػؿ النػذر إلا فػي الذككر.(2) كىذا خبر منيا يقصد بو التحسر كالاعتذارنيا نذرت تحرير ما في بطنيػا لخدمػة بيػت الله كالانقطاع لعبادتو فيو, كالأنثى لا تصمح لذلؾ عادة لا سيما أياـ الحيض.(3) كقيؿ: إف امرأة عمراف لفت المكلكدة في خرقتيا كأرسمت بيا إلى المسجد, فكفت بنذرىا ك كىبتيا لله.(4) 3- كجزاء الإخلبص الػذم عمػر قمػب الأـ, كجػزاء الت جػرد الكامػؿ لله تعػالى فػي النػذر فقػد طمأنيػا الله تعػػالى بقبػػكؿ نػػذرىا       كالتقبػػؿ ىنػػا بمعنػػى التكفػػؿ فػػي التربيػػة كالقيػػاـ بشػػأنيا, كقيػػؿ أف الله تعػػالى مػػا عػػذبيا سػػاعة قػػط مػػف ليػػؿ أك نيػػار, كسػػكل خمقيػػا مػػف غير زيادة كلا نقصاف .(5) 4- ضربت ام رأة عمراف مثالاي رائعن ا لمعبكدية لله, كلقكة العزيمة, كلصدؽ النية مع الله تعالى فحػيف رأت أن يػػػا كضػػػعتو أنثػػػى, أخػػػذت تػػػدعك الله تعػػػالى أف يحفظيػػػا كأف يعيػػػذىا ىػػػي كذريتيػػػا مػػػف الشيطاف, إعدادن ا ليا كي تستقبؿ كممة الله عيسى, كجاء في الحديث عف أبػي ىريػرة  قػاؿ رسػكؿ الله  :}يَر يِنْ يَ ْ ُ دٍ يُ َدُ إِ َّ َا شَّيْطَرنُ يَيَ ُّ ُ ِينَ يُ َدُ، فَيَ ْتَهِلُّ لاَررِخًر يِنْ يَس ا شَّيْطَرنِ إِيَّرهُ، إِ َّ يَرْيَمَ َااْ َهَر { .(6) (1) انظر: الجامع لحكاـ القرآف القرطبي, (4/66.) (2) انظر: المرجع السابؽ, (4/67.) (3) انظر: تفسير المنار, محمد رضا 238.) (4) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف 4/67.) (5) انظر: المرجع السابؽ 4/69/) في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 3/393.) (6) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: تفسير القرآف/ باب: (كا ني أعيذىا بؾ كذريتيا مف الشيطاف الرجيـ), (6/34/4548 .)

عدد الصفحات ٢١٩

202 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم ى المبحم الثام خ ق الظف الحنا ند أ م سى أخته في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م ا شف ة هييتهر. ا يط ب ا ثر : خ ق ا شف ة د م ي ى خت .

عدد الصفحات ٢٢٠

203 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المبحم الثام خ ق الظف الحنا ند أ م سى أخته كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م ا شف ة هييتهر: ً : يفه م ا شف ة: ا شف ة غة: شىفىؽى: الشيف كالفاء كالقاؼ أصؿ كاحد يدؿ عمى رقة في الشػيء, كيشػتؽ منػو قػكليـ أشػفقتي مػػػػف الأمػػػػر, إذا رققػػػػت كحػػػػاذرت, كيقػػػػاؿ شػػػػفقتي, كقػػػػاؿ أكثػػػػر أىػػػػؿ المغػػػػة: لا يقػػػػاؿ إلا أشػػػػفقتي كأنػػػػا مشفؽه.(1) كالشىفؽ كالشفقة رقة مف نصح أك حب يؤدم إلى الخكؼ كالشفقة الاسـ مف الاشفاؽ, كأشفقت عميو فأنا ميشفؽ كشفيؽ كمعناه: ضعؼ قمبي عف احتمالو. كالشفؽ: الخكؼ, تقكؿ مشفؽ عميؾ: أم خائؼ. كالشػػػفقة ىػػػك أف يكػػػكف الناصػػػح خائفػػػاي عمػػػى المنصػػػكح, تقػػػكؿ أشػػػفقت عميػػػو أف ينالػػػو مكػػػركه, كالشفيؽ الناصح الحريص عمى صلبح المنصكح. كيقاؿ: ثكبه شفؽه : إذا كاف رقيقن ا.(2) ا شف ة الاط ًر إف المعاني كالتعريفات الك اردة في ا لشفقة كثيرة نذكر منيا: قػػاؿ ابػػف القػػيـ: "الإشػػفاؽ رقػػة الخػػكؼ, كىػػك خػػكؼ برحمػػة مػػف الخػػائؼ لمػػف ييخػػاؼ عميػػو, فنسبتو إلى الخكؼ نسبة الرأفة إلى الرحمة, فإنيا ألطؼ الرحمة كأرقيا". (3) (1) انظر: معجـ مقاييس المغة, ابف فارس 4/197.) (2) انظر: مختار الصحاح, الجكىرم 4/1501-1502)/ تيذيب المغة, الأزىرم 8/261)/ لساف العرب: ابف منظكر, (10/179.) (3) مدارج السالكيف بيف إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف, (1/514.)

عدد الصفحات ٢٢١

204 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم قاؿ الجرجاني: "ىي صرؼ اليمة إلى إزالة المكركه عند الناس". (1) كقاؿ اليركم: "الإشفا ؽ ىك دكاـ الحذر, مقركنن ا بالترحـ. (2) كالإشػػفاؽ ىػػك: عنايػػة مختمطػػة بخػػكؼ كعمػػؿ ذلػػؾ بػػأف المشػػفؽ يحػػب المشػػفؽ عميػػو كيخػػاؼ عميو.(3) ثر يًرفضل هيية ا شف ة تعتبر الشفقة مف الأخلبؽ العظيمة التي حث عمييا الإسلبـ كىي مما يحبو الله ك يرضاه لعباده, كأىؿ الشفقة مخصكصكف برحمة الله, فقد قرف الله تعالى بػيف التعظػيـ لأمػره كالشػفقة عمػى خمقػو فػي مكاضػػع مػػف كتابػػو؛ لأف ىػػذيف الأمػػريف ىمػػا جمػػاع الػػديف العػػاـ, فػػالتعظيـ لأمػػر الله يكػػكف بالخشػػكع كالتكاضع, كذلؾ أصؿ التقكل كالرحمة لعباد الله ب الإحساف إلييـ كمف ذلؾ: 1- قػػػػاؿ تعػػػػالى               (غافر7). قػػاؿ الػػػرازم: "اعمػػػـ أنػػػو ثبػػػت أف كمػػػاؿ السػػعادة مربػػػكط بػػػأمريف: التعظػػػيـ ك الشػػػفقة عمػػػى خمػػػؽ الله كالتعظيـ لأمر الله مقدـ عمػى الشػفقة عمػى الخمػؽ فقكلػو:        مشػعر بالتعظيـ بأمر الله, كقكلو:      مشعر بالشفقة عمى خمؽ ا(4) 2- الشػػػفقة طريػػػؽ أىػػػؿ السػػػعادة فػػػي الػػػدنيا كالآخػػػرة قػػػاؿ تعػػػالى      *  *   (الميػػػػؿ5-7 ,)فمػػػػف عظػػػػـ أمػػػػر الله كأشػػػػفؽ عمػػػػى خمقػػػػو كػػػػاف مػػػػف أىػػػػؿ السعادة.(5) (1) التعريفات 1/127.) (2) منازؿ السائريف, (ص 27.) (3) انظر: مفردات غريب القرآف, الأصفياني, (ص 458-459.) (4) انظر: التفسير الكبير, الرازم 14/30.) (5 )انظر: الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي 20/83.)

عدد الصفحات ٢٢٢

205 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم 3- بالشػػػػػفقة تكػػػػػكف فػػػػػي معيػػػػػة الله قػػػػػاؿ تعػػػػػالى          (النحؿ:128) كالمعية تككف بالرحمة ك الشفقة كالإحساف, فىييحىقؽ الإنساف الشفقة لنفسو كلغيره, كذلػؾ بتقكاه بتعظيـ أمر ربو, كا حسانو لمناس بالشفقة عمييـ. (1) 4- كقد رغب الرسكؿ  بالشفقة في مكاضع كثيرة منيا عػػػف ابػػػف عمػػػر رضػػػي الله عنيمػػػا أف النبػػػي  قػػػاؿ}ا يُ ْـــ ِمُ َخُـــ ا يُ ْـــ ِمِ َ يَظْ ِيُـــ ُ َ َ يُ ْ ِيُ ُ، َيَنْ َرنَ فِ َرجَةِ َخِي ِ َرنَ ا َّ ُ فِ َرجَتِ ِ، َيَنْ فَرَّجَ َنْ يُ ْ ِمٍ ُرْاَـةً، فَـرَّجَ ا َّـ ُ َ ْـ ُ ُرْاَةً يِنْ ُرُاَرتِ يَ ْمِ ا ِيَريَةِ، َيَنْ َتَرَ يُ ْ ِيًر َتَرَهُ ا َّ ُ يَ ْمَ ا ِيَريَة{.(2) 5- إنيػػػا ركيػػػزة عظيمػػػة ينبنػػػي عمييػػػا مجتمػػػع مسػػػمـ متماسػػػؾ, يعطػػػؼ بعضػػػو عمػػػى بعػػػض كيشػػػفؽ بعضو عمى بعض. 6- مف ثمارىا محبة الله لمعبد كمحبة الناس لو 7- أنيا خيمي ؽ ممتد إلى جميع خمؽ الله مف إنساف أك حيكاف أك مسمـ أك غير مسمـ. 8- أنيػػا مظيػػر مػػف مظػػاىر العشػػرة الطيبػػة, كمنيػػا أف تكػػكف الشػػفقة عمػػى الأخ المكافػػؽ أكثػػر مػػف الشفقة عمى الكلد المخالؼ, ألـ تسمع قكؿ الله لنكح  في ابنو             (ىكد46).(3) ا يط ب ا ثر: خ ق ا شف ة د م ي ى خت قاؿ تعالى:                          *               *                    *                   *    (1) انظر: أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ , البيضاكم, ( 3/246.) (2) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: المظالـ كالغصب/ باب: لا يظمـ المسمـ المسمـ كلا يسممو (3/128/2442.) (3) انظر: آداب العشرة كذكر الصحبة كالأخكة, الغزم, (ص 52.)

عدد الصفحات ٢٢٣

206 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم        *                 *                  (القصص7-13.) قػدـ القػرآف الكػريـ صػػكرة فريػدة كمتميػزة عػػف رحمػة الأـ بكليػدىا, كىػػي قصػة أـ مكسػى حػػيف أكحى إلييا ربيا أف تمقي رضيعيا في الػيـ. كقػد شػممت الآيػة عمػى التصػكير الحقيقػي كالصػحيح لمػا تحس بو الأـ تجاه رضيعيا, كفيو أيضن ا تتمثؿ رحمة الأـ بكلدىا, تمؾ الرحمة التي تمثؿ جزءن ا يسيرن ا مػػػف رحمػػػة الله تعػػػالى بعبػػػاده , كلكنيػػػا رحمػػػة الأـ تظػػػؿ ىػػػي قمػػػة كأكبػػػر مقػػػدار لمرحمػػػة عمػػػى كجػػػو البسيطة. ً: اب إ رء ي ى ف ا يم: يقاؿ إف فرعكف كاف أحد الممكؾ الطغاة, المفسديف, الفاجريف, كاف قد كصؿ إلى سمعو أنػو سػػػيخرج مػػػف ذريػػػة إبػػػراىيـ  غػػػلبـ يكػػػكف ىػػػلبؾ مصػػػر عمػػػى يديػػػو فعنػػػدىا أمػػػر بقتػػػؿ أبنػػػاء بنػػػي اسرائيؿ, حذرن ا مف كجكد ىذا الغلبـ, ككاف يقتؿ الغمماف الذككر عامن ا بعد عاـ, فكلد ىاركف  في عاـ المسامحة, أما مكسى فكلد في عاـ القتؿ فخافت أـ مكسى عمى كليدىا, فأكحى إلييا الله تعالى أف اتخػػذم لػػو تابكتنػػا, فاتخػػذت لػػو تابكتنػػا كانػػت تربطػػو فػػي حبػػؿ ككانػػت دارىػػا متاخمػػة لمنيػػؿ, فكانػػت ترضعو, فػإذا خشػيت عميػو مػف أحػد كضػعتو فػي ذلػؾ التػابكت, فأرسػمتو فػي البحػر, كأمسػكت طػرؼ الحبؿ عندىا, فإذا ذىبكا استرجعتو. (1) ثر يًريظرهر شف ة م ي ى ى يدهر: 1- ألقى الله تعالى في ركع أـ مكسى كأليميػا بإلقػاء الطفػؿ الكليػد فػي البحػر, كقػد كػاف ىػذا الػكحي صػػعبن ا شػػديدن ا عمػػى أـ مكسػػى لكنػػو نػػزؿ عمييػػا بػػردن ا كسػػلبمن ا, فػػأزاح الخػػكؼ كاليػػـ عػػف قمبيػػا الخػػائؼ الكاجؼ كامتثمػت لأمػر الله تعػالى, كأدركػت أف رضػيعيا فػي عصػمة الله, كفػي حمػى الله, كأف الله لا يضيع مف تككؿ عميو.(2) (1) انظر: قصص الأنبياء, ابف كثير, (ص230.) (2) انظر: صحيح قصص القرآف أحمد الطاىر, (ص:293.)

عدد الصفحات ٢٢٤

207 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم 2-                     تصػػؼ الآيػػة حػػاؿ الأـ, فقػػد أصػػبح فؤادىػػا فارغنػػا لا عقػػؿ فيػػو كلاكعػػي كلا قػػدرة عمػػى نظػػر أك تصريؼ, أصبح فارغن ا مف كؿ شيء مف أمكر الدنيا إلا مكسى الذم ألقتو في اليـ, حتى أنيا كادت مف شدة كجدىا كحزنيا كشفقتيا عميو أف تخبر الناس أف ليا كليػدن ا قػد ألقتػو فػي الػيـ, لػكلا أف أليميػا الله الصبر كالثبات كالامتثػاؿ لأمػره لتكػكف مػف المػؤمنيف بكعػد الله, الصػابريف عمػى ابتلبئػو السػائريف عمى ىداه.(1) 3-              كىكػػذا قمػػػب الأـ لػػػـ تسػػػكت عػػػف البحػػػث كالمحاكلػػػة, فقالػػػت لأختػػػو أف تتبػػػع أثػػػره, كتعػػػرؼ خبػػػره فذىبت تقص أثره في حذر كخفية, تتممس خبره في الطرؽ كالأسكاؽ رحمة بو كشفقة عميو , كقيؿ أف أختو كانت تمشي عمى ساحؿ البحر كتراقب بطرؼ عينيا التاب كت حتى رأتيـ أخذكه. (2) 4-      كمف رحمة الله تعالى بأـ مكسى, تحقيقنا لكعده  بإعادتو إلى أمو, يرفض الصغير أف يرضع مف أم امرأة أخرل, فكانت شفتاه جند مف جنكد الله, كالأعظـ مف ذلؾ أف فرعكف لـ يعمـ أف الطفؿ الػذم بػيف يديػو ىػك عػدك ه المػدكد فيػك يحػػافظ عمػى حياتػو كيخشػى عميػو مػف المػكت أك الػذبكؿ, حتػػى رأتيػـ أختػػو, فػػدلتيـ عمػى أـ مكسػػى, فانطمقػػت إلييػػا بػأمرىـ فجػػاءت بيػػا, فممػػا كجػد الصػػبي ريػػح أمػػو قبػػؿ ثػػدييا, كلقػػد أليميػػا الله السػػككف كالثبػػات عنػػدما رأت رضػػيعيا لكػػي لا يشػػعر آؿ فرعػػكف بصػػمة القرابة بينيما. (3) كىكػػذا عػػاد الطفػػؿ الغائػػب لأمػػو المميكفػػة, معػػافى فػػي بدنػػو, مرمكقنػػا فػػي مكانتػػو, يحميػػو فرعػػكف كترعاه أمو, كليتحقؽ كعد الله تعالى                   , كمػػػػف عظػػػػيـ الكرامػػػػة أف فرعػػػػكف تكفػػػػؿ بػػػػأجرة شػػػػيرية (1) انظر: في ظلبؿ القرآف سيد قطب, (20/2680)/ مختصر تفسير ابف كثير3/10.) (2) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي, (83/256)/ في ظلبؿ القرآف 20/2680.) (3) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف 13/257)/ قصص الأنبياء, ابف كثير, (ص:232)/ القصص القرآني, صلبح الخالدم, (3/276.)

عدد الصفحات ٢٢٥

208 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم لممرضعة التي سيقبؿ عمييا الطفؿ, فنالت أـ مكسى عمى صبرىا كثباتيا الخيػر الكثيػر , رجعػة ابنيػا إلييا كأجرة عمى إرضاعيا إياه. (1) 5- مػػف الملبحػػظ فػػي الػػنص أف الله تعػػالى قػػد طمػػأف أـ مكسػػى عمػػى ابنيػػا مػػف خػػلبؿ المبشػػرات لتقكية قمبيا كا زالة خكفيا كقمقيا كحزنيا فقاؿ تعالى:      كلعؿ ىذا أىـ مػا يشػغؿ باليػا كالبشارة الثانية      حينما يككف أىلبن للبصطفاء بالنبكة كالرسالة. (2) إ هر ا شف ة لأف الداعيػػة إنسػػاف يسػػمؾ طريػػؽ النقػػاء كسػػلب مة الفطػػرة؛ فيػػك الأقػػرب إلػػى رقٌػػة القمػػب التػػي تػػػدعكه إلػػػى الشػػػفقة كالحنػػػاف, شػػػفقة عمػػػى العاصػػػيف كحناننػػػا عمػػػى ذكييػػػـ, شػػػفقةن عمػػػى الغػػػارقيف فػػػي المعاصػػي كحناننػػا عمػػى قمػػكبيـ كػػي يتكبػػكا, ىكػػذا يجػػب أف يكػػكف الداعيػػة مشػػفقنا حنكننػػا فيمػػا سػػبيلبف لرقٌة القمكب كاستمالتيا. (1) انظر: القصص القرآني 3 /277.) (2) انظر: القصص القرآني, صلبح الخالدم 3 /277.)

عدد الصفحات ٢٢٦