145 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ج - (النمؿ15). خبر تقريرم عف أبرز النعـ التي أنعـ الله بيا عمى داكد كسميماف - عمييما السلبـ- نعمة العمـ. فأما عف داكد فقد كرد تفصيؿ ما آتاه الله مف العمـ في سكر أخرل. منيا تعميمو الترتيؿ بمقاطع الزبكر, ترتيلب يتجاكب بو الككف مف حكلو, فتؤكب الجباؿ معو كالطير, لحلبكة صكتو, كحرارة نبراتو, كاستغراقو في مناجاة ربو, كتجرده مف العكائؽ كالحكاجز التي تفصؿ بينو كبيف ذرات ىذا الكجكد, كمنيا تعميمو صناعة الزرد كعدة الحرب, كتطكيع الحديد لو, ليصكغ منو مف ىذا ما يشاء. (1) كمنيا تعميمو القضاء بيف الناس, مما شاركو فيو سميماف كأما سميماف ففي ىذه السكرة تفصيؿ ما عممو الله مف منطؽ الطير كما إليو بالإضافة إلى ما ذكر في سكر أخرل مف تع ميمو القضاء, كتكجيو الرياح المسخرة لو بأمر الله. ثر يً ر: ا ية د دا د ي ا م - قاؿ تعالى: (ص20) كقاؿ تعالى (البقرة 251.) فقد كردت ىاتاف الآيتاف في كصؼ داككد : قيؿ معنى الحكمة ىنا النبكة, كقيؿ العدؿ, كقيؿ العمـ بكتاب الله تعالى, كقيؿ العمـ كالفقو كفصؿ الخطاب معناه: الفصؿ في القضاء.(2) كقيؿ إف الحكمة ىي النبكة كالإصابة في الأمكر, كفصؿ الخطاب: بياف الكلبـ, كقيؿ عمـ الحكـ كالتبصر في القضاء.(3) (1 )انظر: فيظلبؿ القرآف, سيد قطب, ( 5/2633.) (2) انظر: الجامع في أحكاـ القرآف, القرطبي 15/146.) (3) انظر: معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف, النحكم , (7/77.)
عدد الصفحات ١٦٣146 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كقيؿ إف الحكمة في الأعـ: العمـ بالأشياء كما ىي كالعمؿ بالأمكر كما ينبغي, كالمعنى أف داكد أكتي مف أصالة الرأم كفصاحة القكؿ ما إذا تكمـ جاء بكلبـ فاصؿ بيف الحؽ كبيف الباطؿ شأف كلبـ الأنبياء كالحكماء.(1) فقكلو تعالى يكضح ذلؾ: كاف داكد ذا ممؾ عظيـ كخير كفير, فكاف ممكو قكينا عزيزن ا, ككاف يسكسو بالحكمة كالحزـ جميعن ا. كقد آتاه الله فصؿ الخطاب: أم قطعو كالجزـ فيو برأم سديد لا تردد فيو. إنيػػا قمػػة الػػنعـ لنبػػي الله داكد , فمػػع الحكمػػة كالعمػػـ كالقػػكة فػػي الممػػؾ عىظيػػـى عنػػده الحكػػـ كالسمطاف. كمػػع ىػػذا كمػػو فقػػد تعػػرض داكد لمفتنػػة كالابػػتلبء ككانػػت عػػيف الله عميػػو ترعػػاه كتقػػكد خطػػاه, ككانت يد الله معو تكشؼ لو ضعفو كخطأه, كتيكىقًيو خطر الطريؽ كتعممو كيؼ يىتىكىقىاه.(2) ب- (ص26). ىي الخلبفة في الأرض التي أمر الله بيا نبيو داكد , كالحكـ بيف الناس بالحؽ, كعدـ اتباع اليكل. كاتباع اليكل - فيما يختص بن بيٌ - ىك السير مع الانفعاؿ الأكؿ, كعدـ التريث كالتثبيت كالتبييف.. مما يؤدم بو إلى الضلبؿ عف سبيؿ الله. مما يعرض نفسو إلى العذاب الشديد يكـ الحساب.(3) ثر ثًر: ا ية د ييرن ي ا م تظير حكمة سميماف في قصتو مع ممكة سبأ مف خلبؿ امكر التالية: 1- تظير الحكمة في عناية سميماف برعيٌتو, كتفقده لأحكاليـ, كعدـ العجمة بالحكـ في اليدىد, كلما تيقف غيابو تيدده بالعقكبة الشديدة إلا إذا أتاه بحجة تيبىرًئيو, كقد تبيف سبب غيابو (1) انظر: التحرير كالتنكير ابف عاشكر, (24/229.) (2) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 5/3017.) (3) انظرالمرجع الس ابؽ, (5/3018.)
عدد الصفحات ١٦٤147 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم عندما قاؿ اليدىد كما ذكر الله عنو: (النمؿ22) حينيا عذر سميماف اليدىد عف غيبتو(1) 2- كما كتظير حكمتو في تثبتو مف كلبـ اليدىد كالتأكد مف صدقو, عندما قاؿ سميماف كما ذكر الله عنو: * (النمؿ26-27.) 3- كتظير حكمتو أيضنا في أسمكب رسالتو إلى الممكة بمق يس عندما قاؿ قاؿ تعالى: * (النمؿ30-31.) 4- كتظير حكمتو أيضنا في إظيار القكة كقت الحاجة إلييا, فمـ يستخؼ بيدية بمقيس كأرسؿ رسالة ثانية مختم فة عف الأكلى, قاؿ تعالى: * (النمؿ36-37.) ففي الرد عمى ىدية بمقيس استيزاء بالماؿ, كاستنكار للبتجاه إليو في مجاؿ غير مجالو مع أف اليدية تي ميف القمب, كتي عمف الكد, كقد تي فمح في دفع القتاؿ. كىي تجربة دفعتيا الممكة, فإف قبًميا سميماف فيك إذف أمر الدنيا, ككسائؿ الدنيا إذف تجدم, كا ف لـ يقبميا فيك إذف أمر العقيدة, الذم لا يصرفو عنو ماؿ, كلا عرض مف أعراض الدنيا, فكاف قكلو ؟ أم: أتقدمكف لي ىذا العرض التافو الرخيص؟ بؿ أم: لقدآتاني مف الماؿ خيرن ا مما لديكـ. لقد آتاني العمـ كالنبكة, كتسخير الجف كالطير, فما عاد شيء مف عرض الأرض يي فٍ رحني ,كتندىشكف ليذا النكع مف القيـ الرخيصة التي تغني أىؿ الأرض الذيف لا يتصمكف بالله, فحكمة سميماف أنكرت عمييـ اتجاىيـ إلى شرائو بالماؿ, أك تحكيمو عف دعكتيـ إلى الإسلبـ.(2) (1) انظراليداية إلى بمكغ النياية, القيركاني, ( 8/5393.) (2) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 5/2640-2642.)
عدد الصفحات ١٦٥148 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 2- كمف حكمتو أف أتبع ىذا الاستنكار عمى الماؿ بالتيديد أم: باليدية كانتظركا المصير المرىكب: أم: جنكد لـ تسخرلمبشر في أم مكاف, كلا طاقة لمممكة كقكميا بيـ في نضاؿ, كيعمف في قكة كا صرار تيديده ككعيده الأخير: أم: مدحكركف ميزكمكف 6- كأما غاية الحكمة عند سميماف ىي الاعتراؼ بفضؿ الله تعالى كمجانبتو لمعيجي ب, عندما قاؿ: أ- قاؿ : (النمؿ19 ,)فالعمؿ الصالح تكفيؽ كنعمةأخرل مف نعـ الله عمى سميماف يكفؽ إليو مف يشكر نعمتو, كسميماف الشاكر استعاف بربو فكفقو لشكره. (1) ثيـ دىعىا أىفٍ يىجٍعىمىوي الم وي سيبٍحىانىوي فًي الآٍخًرىةً دىاخًلبن فًي زيمٍرىةً الص الًحًيفى, فىإًف ذىلًؾى ىيكى الٍغىايىةي ال تًي يىتىعىم ؽي الط مىبي بًيىا, فىقىاؿى : كىأىدٍخًمٍنًي بًرىحٍمىتًؾى فًي عًبادًؾى الص الًحًيفى كىأىثٍبًتً اسٍمًي فًي أىسٍمىائًيًـٍ, كىاحٍشيرٍنًي فًي زيمٍرىتًيًـٍ إًلىى دىارً الص الًحًيفى, كىىًيى الٍجىن ةي.(2) ب- قاؿ : (النمؿ40) لقد كانت حكمة سميماف في ىذا المكقؼ عندما لمست قمبو المفاجأة الضخمة, كراعو أف يحقؽ الله لو مطالبو عمى ىذا النحك المعجز, كاستشعر بحكمتو أف النعمة-عمى ىذا النحك- ابتلبء ضخـ مخيؼ يحتاج إلى يقظة منو ليجتازه, كيحتاج إلى عكف مف الله ليتقكل عميو, كيحتاج إلى معرفة النعمة كالشعكر بفضؿ المنعـ, ليعرؼ الله منو ىذا الشعكر فيتكلاه. كالله غني عف شكر الشاكريف, كمف شك ر فإنما يشكر لنفسو, فيناؿ مف الله زيادة النعمة. (3) ج- قاؿ: (النمؿ15.) (1) انظر: في ظلبؿ القرآف , سيد قطب, (5 /2637)/ مجمة البياف, المنتدل الإسلبمي, (127/36.) (2 )انظر: فتح القدير, الشككاني, (4 /152). (3) انظر: في ظلبؿ القرآف, ( 5 /2642.)
عدد الصفحات ١٦٦149 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ىذه الآية تأتي في معرض ذكر النعـ التي أن عـ الله بيا عمى داكد كسميماف عمييما السلبـ, منيا نعمة العمـ كالقضاء بيف الناس كبينت الآيات في مكاضع مختمفة آثار العمـ التي أنعـ الله بيا عمى النبييف الكريميف. كقد ذكرت الآية الكريمة قبؿ أف تنتيي شكر داكد كسميماف عمييما السلبـ عمى ىذه النعمة, كا علبف قيمتيا كقدرىا العظيـ, كأف ليما السبؽ في حمد الله سريعن ا عمى ما فضميما بو عف كثير مف عباده المؤمنيف. فتبرز قيمة العمـ, كعظمة المن ة بو مً فى الله عمى العباد, كتفضيؿ مف ييؤتاه عمى كثير مف عباد الله المؤمنيف.(1) 7- كمف حكمتو أف جعؿ الممكة تعمف إسلبميا بكؿ خضكع كاس تسلبـ فقاـ بتييئة المفاجئات لمممكة القادمة: ا يفرجئة الأ ى: (النمؿ41 ,)أم غيركا مى عى اً لمو المميزة لو, لً نى عٍ رؼ إف كانت فراستيا كفطنتيا تيتدم إليو بعد ىذ ا التنكير, أـ أف الأمر يمتبس عمييا, ككاف ىذا الفعؿ اختبارن ا مف سميماف لذكائيا كتصرفيا, في أثناء مفاجأتيا بعرشيا. (2) ا يفرجئة ا ثر ية (النمؿ44.) لقد كانت المفاجأة الثانية قصرنا مف البمكر, أقيمت أرضيتو فكؽ الماء, كظير كأنو لي ج ة, فمما قيؿ ليا: ادخمي الصرح, حسبت أنيا ستخ كض تمؾ المجة, فكشفت عف ساقييا؟ فمما تمت المفاجأة كشؼ ليا سميماف عف سرىا: حينيا كقفت الممكة مفجكءة مدىكشة أماـ ىذه العجائب التي تعجز البشر, كتدؿ عمى أف سميماف مسخر لو قكل أكبر مف طاقة البشر, فرجعت إلى الله, كناجى تٍ و مي عٍ تى رً فى ة بً ظي مٍ مً يى ا لنفسيا فيما سمؼ مف عبادة غيره, فأعمنت إسلبمياى لرىبٍّ الٍعالىمًيفى.(3) (1) انظر: في ظلبؿ القرآف سيد قطب, (5 /2633.) (2) انظرالدر المنثكر في التفسير بالمأثكر, السيكطي, (6/356)/ في ظلبؿ القرآف , (5/2642.) (3) انظر الكشؼ كالبياف عف تفسير القرآف , الثعمبي, (7/213-214 /)في ظلبؿ القرآف 5 /2643.)
عدد الصفحات ١٦٧150 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم لقد اىتدل قمبيا كاستنار بفضؿ حكمة سميماف . إ هر ا ية ىي البصيرة الثاقبة التي تتميز في مكاقؼ تختمط بيا الأمكر السيئة بالصالحة؛ لذا عمى الداعية امتلبؾ ىذه البصيرة كالعمؿ بيا فيي السبيؿ لتحقيؽ دعكة الله كرسالتو في الأرض, كىذا ما سمكو أنبياء الله عمييـ السلبـ.
عدد الصفحات ١٦٨151 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم العاط خ ق ب ال الد في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م ار ا ا دين هييت . ا يط ب ا ثر : خ ق ار ا ا دين د ايرء ا .
عدد الصفحات ١٦٩152 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم العاط خ ق ب ال الد كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م ار ا ا دين هييت ً: يفه م ار ا ا دين: ا اِرّْ غةً: البًر : الصٍّدؽ كالط اعة كالخير كالفضؿ, كبىر يىبػىػػر , إذا صىمىحى. كبىر في يمينو يىبىر , إذا صد قو كلـ يحنث. كبىر رحمو يىبىر , إذا كصمو. كيقاؿ: فلبف يىبىر رب و كيتبر ره, أم: يطيعو. كرجؿ بىرٌّ بذم قرابتو, كبارٌّ: مف قكـ بررة كأبرار, كالمصدر: البًر , كالبىػر : الص ادؽ أك التقي كىك خلبؼ الفاجر, كالبًر : ضد العقكؽ. كبىرًرٍتي كالدم بالكسر, أىبىػػػر هي برًّا, كقد بىر كالده يىبىر ه كيىبًر ه بًرًّا, كىك بىػرٌّ بو كبارٌّ, كجمع البىرٍّ الأبرار, كجمع البىارٍّ البىرىرىةي. (1) ا اِرّْ الاط ًر قاؿ المناكم: "البًر بالكسر أم: التكس ع في فعؿ الخير, كالفعؿ المر ضًي, الذم ىك في تزكية الن فس. يقاؿ: بىر العب دي رب و. أم: تكس ع في طاعتو. كبًر الكالد: الت كسع في الإحساف إليو, كتحرٍّم محابٍّو, كتكقٍّي مكارىًو, كالرٍّفؽي بو, كضد ه: العقكؽ. كيستعمؿ البًر في الصٍّدؽ؛ لككنو بعض الخير المتكس ع فيو".(2) قاؿ القاضي الميدم: "كالبًر : ىك الصًمة, كا سداء المعركؼ, ك المبالغة في الإحساف". (3) ا فرق اين ا اِرّْ ا خير "أف البًر مضىم ف بجعؿ عاجؿ قد قيصًد كجو النفع بو, فأم ا الخير فمطمؽ, حت ى لك كقع عف سيك لـ يخرج عف استحقاؽ الصٍّفة بو. كنقيض الخير: الش ر, كنقيض البًرٍّ: العقكؽ". (4) (1 )انظرلساف العرب, ابف منظكر, ( 4/51)/ الصحاح المنير, الفيكمي1/43.) (2) التكقيؼ عمى ميمات التعريؼ, (ص 122.) (3) صيد الأفكار في الأدب كالأخلبؽ كالحكـ كالأمثاؿ2/302.) (4) الفركؽ المغكية, أبك ىلبؿ العسكرم, (ص 95.)
عدد الصفحات ١٧٠153 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ا فرق اين ا اِرّْ ا لا ة: "أف البًر سعة الفضؿ المقصكد إليو, كالبًر أيضنا يككف بميف الكلبـ, كبىر كالده إذا لقيو بجميؿ القكؿ كالفعؿ".(1) ثر يًر: فضل هيية ار ا ا دين: إف مف أعظـ الأخلبؽ التي ارتفعت لمستكل العبادات ك أىميا بر الكالػديف, ىػذا الخي ميػؽ الػذم يربط صاحبو بالله مباش ر ة فإف رضا الله مف رضا الكالديف , فمف أىمية بر الكالديف التالي: 1- قرف الله بر الكالديف بعبادتو في أربع مكاضع مف كتاب ا أ - قاؿ : (البقرة 83.) ب - قاؿ : (النساء36.) ت - قػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ : (الأنعاـ151.) ث - قػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ : (الاسراء 28.) فلب تسمعيما قػكلان سػيئن ا كلا حتػى التػأفيؼ, كقػؿ كلبمنػا طيبنػا حسػننا, كتكاضػع ليمػا كأكثػر مػف الػدعاء ليما.(2) 2- إف بر الكالديف سبب لدخكؿ الجنةعىفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى , عىفً الن بًيٍّ , قىاؿى: }رَغِمَ َ ْفُ، ثُمَّ رَغِمَ َ ْفُ، ثُمَّ رَغِمَ َ ْفُ »، قِيلَ : يَنْ؟ يَر رَ ُ لَ ا ِ قَ رلَ « :يَنْ َدْرَكَ َاَ َيْ ِ ِ ْدَ ا ْ ِاَرِ، َ َدَهُيَر َ ْ ِ َيْهِيَر فَ َمْ يَدْخُلِ ا ْجَ َّةَ {.(3) فيذا الحديث ييبى يٍّ ف فضؿ بً رٌ الكالديف بشكؿو عاـ, كفضمو العظيـ خاصة في كبرىما. 3- إف بر الكالديف مف أحػب الأعمػاؿ إلػى الله تعػالى فقػد سيػئًؿ رىسيػكؿى الم ػوً َي ا ْعَيَـلِ َ َـبُّ إِ َـى ا َّ ِ تَعَر َى؟ قَرلَ : }ا لاَّ َةُ َ َى َقْتِهَر، َاِرُّ ا ْ َا ِدَيْنِ، َا ْجِهَردُ فِ َاِيلِ ا َّ ِ َزَّ َجَلَّ {.(4) (1) الفركؽ المغكية, أبك ىلبؿ العسكرم , (ص: 95.) (2)انظرفتح المجيد شرح كتاب التكحيد, عبد الرحمف آؿ الشيخ, (ص:18,) (3) أخرجو مسمـ في صحيحو, كتاب: البر كالصمة كالآداب, باب: مف أدرؾ أبكيو عند الكبر كلـ يدخؿ الجنة, (4/1978/2551.) (4)أخرجو النسائي في سننو, كتاب: المكاقيت/ باب: فضؿ الصلبة لمكاقيتيا, (1/292/610), قاؿ الألباني صحيح.
عدد الصفحات ١٧١154 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم فبر الكالديف يعتبر مف دعائـ الإسلبـ بعد إقامة الصلبة كىذه دلالة عظيمة عمى أىميتو الكبيرة . 4- ككمػػا أف لبػػر الكالػػديف أىميػػة عظيمػػة؛ فػػإف مػػف أعظػػـ الكبػػائر ىػػك عقكقيمػػا, كتختمػػؼ أسػػاليب العقكؽ فمنيا السباب كالشتـ, أما أدناىػا كممػة (أؼ), قىػاؿى رىسيػكؿي الم ػوً :}إِن يِـنْ َ ْاَـرِ ا َاَـرئِرِ َنْ يَ ْعَنَ ا رَّجُلُ َا ِدَيْ ِ » قِيلَ: يَر رَ ُ لَ ا َّ ِ، َ َيْفَ يَ ْعَنُ ا رَّجُلُ َا ِدَيْ ِ؟ قَرلَ « :يَ ُب ا رَّجُلُ َاَـر ا رَّجُـلِ، فَيَ ُبُّ َاَرهُ، َيَ ُبُّ ُيَّ ُ { . (1) 5- إفبر الكالػديف خيمػؽ الأنبيػاء فقػد كردت الآيػات فػي حػؽ نبػي الله يحيػى , ككذلؾ في حؽ عيسى.(2) 6- الإحسػػػاف إلػػػى الكالػػػديف كصػػػيٌة ربانيػػػة مػػػف فػػػكؽ سػػػبع سػػػمكات قػػػاؿ تعػػػالى: (العنكبكت8). 7- إف مف عظيـ فضؿ بر الكالديف, يتساك ل بر ىما بفضؿ حج كعمرة ,(3) فعىفٍ أىنىسو بف مالؾ, قىاؿى: } َتَى رَجُلٌ رَ ُ لَ ا َّ ِ ، فَ َرلَ: إِ ّْـ َشْـتَهِ ا ْجِهَـردَ َ َ َقْـدِرُ َ َيْـ ِ، قَـرلَ «هَـلْ اَ ِـ َ يِـنْ َا ِـدَيْكَ َ َدٌ؟ »قَرلَ: ُيّْـ ، قَـرلَ«فَأَاْـلِ ا َّـ َ فِـ اِرّْهَـر، فَـإِذَا فَعَ ْـتَ ذَ ِـكَ فَأَ ْـتَ َـرجّّ َيُعْتَيِـرٌ َيُجَرهِـدٌ، فَـإِذَا رَضِيَتْ َ ْكَ ُيُّكَ فَرتَّقِ ا َّ َ َاِرَّهَر »{.(4) 8- بر الكالديف ىك طريؽ لمجنة, بؿ كبابه مخصص لػدخكليا منػو, فيػك طريػؽ لمحبػة الله كتجنػب غضبو سبحانو,(5) فعف أىبًي ىيرىيٍرىةى , عىفً الن بًيٍّ , قىاؿى: }رَغِمَ َ ْفُ، ثُـمَّ رَغِـمَ َ ْـفُ، ثُـمَّ رَغِـمَ َ ْـفُ، قِيلَ : يَنْ؟ يَر رَ ُ لَ ا ِ قَرلَ : يَنْ َدْرَكَ َاَ َيْ ِ ِ ْدَ ا ْ ِاَرِ، َ َدَهُيَر َ ْ ِ َيْهِيَر فَ َمْ يَدْخُلِ ا ْجَ َّةَ {.(6) ا يط ب ا ثر : خ ق ار ا ا دين د ايرء ا بر الكالديف عند جميع أنبياء الله, كيبدك ذلؾ كاضحنا في كتاب الله, كلا أدؿ عمى ذلؾ ما كاف مف إبراىيـ مع أبيو عندما دعاه إلى الإسلبـ كتكس ؿ إليو بترؾ عبادة الأصناـ كعبادة الكاحد الدياف, فيذا ىك قمة البر مف نبي الله إبراىيـ لأبيو فقاؿ لو بقمب مشفؽ حنكف } ير (1) أخرجو البخارم في صحيحو, كتاب: الأدب/ باب: لا يسب الرجؿ كالديو, ( 8/3/5973.) (2) انظرالسراج المنير في الإعانة عمى معرفة معاني كلبـ ربنا الحكيـ الخبير , الخطيب الشافعي,(2/416). (3) انظر: ترتيب الأمالي الخميسية, الشجر م, (2/162). (4 )أخرجو أبك يعمى في مسنده, مسند أنس بف مالؾ 5/149/2760), قاؿ الطبراني: إسناده جيد (5) انظرمكراد الظمآف إلى زكائد ابف حباف, الييثمي, (ص: 496.) (6 )سبؽ تخريجو, (ص 153.)
عدد الصفحات ١٧٢155 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ات{, كسنقؼ ىنا عمى بر الكالديف عند عيسى كيحيى عمييما السلبـ لذكر لفظ البر في حقيما صراحة مف كتاب الله. ً : ار ا ا دين د ي ى ي ا م: قاؿ تعالى: (مريـ 32.) ًق تعر ى: : ىك مف خبر عيسى عف كصية الله إياه بو, فىبًره بكالدتو مف كصية الله لو كما كص اه بالصلبة كالزكاة, عندما قاؿ: . (1) قاؿ ابف عباس: "لما قاؿ كبرن ا بكالدتي, كلـ يقؿ بكالدمى عيمـ أنو شيء مف جية الله تعالى".(2) ففي تخصيص كالدتو إشعار صريح بأنو لا كالد لو, كا يذاف ببراءتيا مما رمكىا بو, كا شارة بطيارتيا كعفافيا, كليذا استحقت البر منو. (3) كبيذا ييعمف عيسى عبكديتو لله, كينفي كؿ قكؿو أنو ابف الله كليس ىك إلو كلا حتى ثالث ثلبثة, بؿ عبدن ا لله جعمو نبين ا أكصاه ربو بالصلبة كالزكاة مدة حياتو كبرن ا بكالدتو.(4) ثر يًرق : : لـ يكف عيسى مستكبرنا جبارن ا عما أمره الله بو كنياه عنو, بؿ كاف أىلبن لمتكاضع مع الله كالتكاضع مع عشيرتو. (5) فالجبار ىك مف لا يرل لأحد عميو حقنا قط, كشقيا أم خائبن ا مف الخير, قاؿ ابف عباس: (لـ يجعمني تاركن ا لأمره فأشقى كما شقي إبميس لما ترؾ أمره). (6) (1) انظرجامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم, ( 18/192.) (2 )الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي, ( 11/103.) (3) انظربياف المعاني, العاني, (2/153). (4) انظر: في ظلبؿ القرآف سيد قطب, (4/2308.) (5) انظر: جامع البياف, (18/192). (6) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف (11/103).
عدد الصفحات ١٧٣156 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ثر يً ر: ار ا ا دين د ي يى ي ا م: قاؿ تعالى : (مريـ :14.) ًق : : أم جعمناه كثير البر بكالديو, أم محسننا إلييما, لطيفن ا بيما, ليف الجانب ليما.(1) فقد كاف بارنا بكالديو, مسارعن ا في طاعتيما ك محبتيما, غير عاؽ بيما.(2) كفي ذكر قكلو تعالى: (مريـ 12 )أمآتيناه البر بكالديو,(3) فقد أعطي الفيـ كالعبادة كىك ابف سبع سنيف(4) ثر يًرق : : أم لـ يكف مستكبرنا عف طاعة ربو كطاعة كالديو, كلكنو كاف مطيعن ا لله متكاضعن ا لكالديو.(5) فكممة الجبار يقضي كثير الجبر, أم القير لمناس, كالظمـ ليـ أما عصين ا فأصميا (عصك ين ا) كصبكر أم كثير العصياف.(6) فمـ يكف يحيي فيمف يجبر الناس مع معصية الله كلـ يكف ممف يقتؿ عمى الغضب كيضرب عمى الغضب, ككاف خاضعن ا لله مطيعن ا لو فمـ يرتكب ذنبن ا كلـ ييـ لو.(7) كقد كردت بعض التفاسير أنو لـ يكف جبارنا متكبرن ا كلا عصين ا لكالديو, عطفن ا عمى الآية السابقة التي تحدثت عف بره بكالديو, فقد كصؼ بميف الجانب, كخفض الجناح فكاف السلبـ عميو مف الله سبحانو كتعالى.(8) (1) انظر: الجمكع البيية لمعقيدة السمفية, الجنكي 2/541.) (2) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم , (15/480.) (3) انظر: تأكيلبت أىؿ السنة, الماتريدم 7/225.) (4) انظر: فتح القدير, الشككاني ( 3/384.) (5) انظر: جامع البياف15/480.) (6) انظر: الجمكع البيية 2/541.) (7) انظر: تأكيلبت أىؿ السنة7/225.) (8) انظر فتح القدير, ( 3/384.)
عدد الصفحات ١٧٤157 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم إ ار ا ا دين.. صفة ملبزمة لأنبياء الله, خصصٌت لفظنا في القرآف لنبي الله يحيى كعيسى عمييما السلبـ, فتح بابو لمجنة كالسعي لمحافظ عميو, فميكف دأب الدعاة الصادقيف كذلؾ, فلب تكفيؽ مف الله دكف رضى ا كبً رٌ الكالديف.
عدد الصفحات ١٧٥158 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم انفصم انثانث أخلاق انصالحين في ضىء انقرآن انكريم ك يشتمؿ عمى ثمانية مباحث: ا يا ث الأ ل: خ ق ا ت ى د هرايل. ا يا ث ا ثر : خ ق ا ثارت ى ا دين د و ير (اير ة فر ن ). ا يا ث ا ثر ث: خ ق إ رق ا ق د يؤين ير ين يؤين ول فر ن . ا يا ث ا رااع: خ ق ا ية د يرن. ا يا ث ا خريس: خ ق إ رق ا ق. ا يا ث ا ردس: خ ق ا عفة. ا يا ث ا راع: خ ق ا فرء د اير ت يران. ا يا ث ا ثرين: خ ق ا شف ة ا رن د م ي ى خت .
عدد الصفحات ١٧٦159 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم ى المبحم الأ خ ق الت ى ند هاب ل في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م ا ت ى هييتهر . ا يط ب ا ثر : خ ق ا ت ى د هرايل.
عدد الصفحات ١٧٧160 الفصلىالثالثى أخلاقىالصالحونىفيىضوءى القرآنىالكروم المبحم الأ خ ق الت ى ند هاب ل كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م ا ت ى هييتهر: ً: يفه م ا ت ى: ا ت ى غة: التقكل ىي: الاسـ مف التقى, كالمصدر الاتقاء , كىي مأخكذة مف مادة كقي فيي مف الكقاية, ك ىي ما يحمي بو الإنساف نفسو كتدؿ عمى دفع الشيء عف شيء لغيره , فالكقاية ما يقي الشيء, كيقاؿ كقاه الله السكء كقاية: أم حفظو. كتككف بمعنى الستر كالصكف كالحذر أم كقاية ك صيانة.(1) ا ت ى الاط ًر: اختمفت أقكاؿ العمماء في بياف حقيقة التقكل , كفي بياف معناه الشرعي كتذكر الباحثة ىنا بعضن ا مف أقكاؿ العمماء في التقكل كمنيا . التقكل ىي حفظ النفس مما يؤثـ كذلؾ بامتثاؿ الأكامر كاجتناب النكاىي.(2) قاؿ ابف القيـ: "حقيقة التقكل العم ؿ بطاعة الله إيمانن ا كاحتسابا, أمرن ا كنيين ا فيفعؿ ما أمر الله بو إيمانن ا ك تصديقن ا بكعك ده ما نيى عنو إيمانن ا بالناىي ك خكفن ا مف كعيده".(3) كذكر ابف رجب : أصؿ التقكل أف يجعؿ العبد بينو كبيف ما يخافو ك يحذره كقاية تقيو منو .(4) كأجؿ تعريؼ لمتقكل -كىك ما ترجحو الباحثة - تعريؼ عمي بف أبي طالب لمتقكل الخكؼ مف الجميؿ, كالعمؿ بالتنزيؿ, ك الرضا بالقميؿ, كالاستعداد ليكـ الرحيؿ ".(5) (1) انظر: معجـ مقاييس المغة, ابف فارس 6/131)/ لساف العرب, ابف منظكر 5/401.) (2 )انظرلباب التأكيؿ في معاني التنزيؿ , الخازف, ( 1/23.) (3) زاد المياجر 1/15.) (4) انظر: جامع العمكـ كالحكـ الحنبمي, (1/158.) (5) صيد الأفكار في الأدب كالأخلبؽ كالحكـ كالأمثاؿ, القاضي الميدم, (2/77.)
عدد الصفحات ١٧٨