129 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم أنو كف ى بما أرسؿ بو كىك قكلو تعالى (النجـ38 ) قىاؿى ابٍفي عىب اسو: كىانيكا قىبٍؿى إًبٍرىاىًيـى عىمىيٍوً الس لبىـي يىأٍخيذيكفى الر جيؿى بًذىنٍبً غىيٍرًهً, كىيىأٍخيذيكفى الٍكىلًي بًالٍكىلًيٍّ فًي الٍقىتٍؿً كىالٍجًرىاحىةً, فىييقٍتىؿي الر جيؿي بًأىبًيوً كىابٍنًوً كىأىخًيوً كىعىمٍّوً كىخىالًوً كىابٍفً عىمٍّوً كىقىرًيبًوً كىزىكٍجىتًوً كىزىكٍجًيىا كىعىبٍدًهً, فىبىم غىييـٍ إًبٍرىاىًيـي عىمىيٍوً الس لبىـي عىفً الم وً تىعىالىى: (النجـ38.)(1) أنو دىعىاهي رب و إلى الإسٍّلبـ فقاؿ لو: فاستجاب لأمر ربو فقاؿ : .(2) أنو مف تماـ كفائو ككماؿ إحسانو, أنو كف ى بألكاف الكفاء كميا مع الله كمع الناس كمع النفس فكممت ىذه الخصاؿ الطيبة لنبي الله إبراىيـ , كقد ذكر ابف عباس ما يكضحذلؾ فقاؿ: (ما ابتمي أحد بيذا الديف فأقامو إلا إبراىيـ, ابتمي بالإسلبـ فأتمو, فكتب الله لو البراءة فقاؿ: , فذكر عشرنا في "براءة" فقاؿ: [التهائِبُونَ الْعَابِدُونَ الَْْامِدُونَ ], كعشرنا في "الأحزاب": [إِنه الُْْسْلِمِينَ وَ الُْْسْلِمََتِ ], كعشرن ا في "سكرة المؤمنكف إلى قكلو: [وَالهذِينَ هُمْ عَلََ صَلَوَاتِِِمْ يَُُافِظُونَ ], كقاؿ: إف ىذا الإسلبـ ثلبثكف سيما)(3), كبياف ذلؾ في التالي عشػػػػػػػػػػرن ا فػػػػػػػػػػي سػػػػػػػػػػكرة التكبػػػػػػػػػػة : (التكبة112.) عشػػػػػرنا فػػػػػي المؤمنػػػػػكف: * * * * * * * * (المؤمنكف1-9.) (1) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي, (17/113.) (2) انظر: المرجع السابؽ (3) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم, (2/8.)
عدد الصفحات ١٤٧130 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كعشراى في الأحزاب: (الأحزاب 35 .) لقد كف ى بثلبثيف خصمة ليي أكمؿ الخصاؿ كأشرفيا كأعظميا عند رب العالميف. ثر يً ر: ا فرء ن إ ير يل ي ا م: قاؿ تعالى: ايرن تف ير الآية الآية الكريمة تي بى يٍّ ف خي مي ؽ الكفاء عند نبي الله إسماعيؿ فتقكؿ كاذكر يا محمد في الكتاب لقكمؾ إسماعيؿ بف إبراىيـ فاقصص خبره كاذكر كصفو لكي يتأسٌكا بو في صفاتو الحميدة. إنو كاف لا يكذب كعده, كلا يخمؼ عيده, إنو كاف إذا كعد ربو أك عبادنا مف عباد الله كعدنا كف ى بو.(1) فكاف كفاؤه كفاءن عامنا فيما بينو كبيف الله, كبينو كبيف الناس فاشتير بذلؾ, كقد ذكر مجاىد كابف جريح ما يؤكدكا بو عمى كفاءه: أنو لـ يعد ربو بكعدو قط إلا كفى لو بو عمى حقو.(2) كقد خيص ذكر إسماعيؿ كفيصًؿ عف أبيو إبراىيـ كأخيو إسحاؽ في ىذه الآيات الكريمات؛ لإبراز كماؿ الاعتناء بأمره, كت نبييا عمى جدارتو بالاستقلبؿ بالذكر عقب ذكر إبراىيـ كا سحاؽ؛ لأف إسماعيؿ صار جد أمةو مستقمةو؛ كلأف إسماعيؿ ىك الابف البكر لإبراىيـ كشريكو في بناء الكعبة حيث قاؿ سبحانو: (البقرة 127)(3) (1) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 18/211)/ التفسير الكسيط, طنطاكم (9/46.) (2) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير 5/211)/ زاد المسير في عمـ التفسير, الجكزم, (3/135.) (3)انظر البحر المديد في تفسير القرآف المجيد, الأنجرم, ( 3/342)/ التحرير كالتنكير, ابف عاشكر (16/129.)
عدد الصفحات ١٤٨131 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم قاؿ المفسركف: إنما كصؼ إسماعيؿ بصدؽ الكعد لأنو أكفى بأعظـ كعد صدقو عمى نفسو بالصبر عمى ذبح أبيو لو فقاؿ: (الصافات102)؛ فصبر عمى ذلؾ إلى أف ظير الفداء, كصدؽ الكعد دلالة حفظ العيد.(1) كقد خصو تعالى بكصؼ صدؽ الكعد كا ف كاف غيره مف الأنبياء كذلؾ, تشريفنا لو كتكريمن ا, كلأنو عانى في الكفاء بالكعد ما لـ يعانيو غيره مف الأنبياء فأثنى عميو, كلأنو خيميؽ اكتمؿ شيرتو بو, كأصبح خمقنا عظيمنا في ذريتو مف بعده.(2) إ ا فرء يجب عمى الداعية أف يتحمى بالأخلبؽ الحسنة كالعمؿ بيا طيمة حياتو, كلعؿ خيمؽ الكفاء مف أعظـ الأخلبؽ التي اتٌصؼ بيا نبي الله إبراىيـ كا سماعيؿ عمييـ السلبـ؛ فالكفاء ىك طريؽ تنفيذ العيكد كالكعكد, كالمؤمف عند كعده, كالداعية أحرل بكؿ ىذه الصفات. (1) انظر: البحر المديد في تفسير القرآف المجيد, الأنجرم 3/342/) تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير (5/211 .) (2) انظر: الجامع لأحكاـ القرآف, القرطبي, ( 11/114)/ زاد المسير في عمـ التفسير, الجكزم 3/135)/ التحرير كالتنكير, ابف عاشكر, (16/129)/ التفسير الكسيط, طنطاكم (9/46.)
عدد الصفحات ١٤٩132 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم الثام خ ق الإخ ص في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م الإخ ص هييت . ا يط ب ا ثر : خ ق الإخ ص د ايرء ا .
عدد الصفحات ١٥٠133 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم الثام خ ق الإخ ص كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م الإخ ص هييت : ً: يفه م الإخ ص: الإخ ص غة: قاؿ ابف فارس: "الخاء كاللبـ كالصاد أصؿ كاحد مطرد, كىك تنقية الشيء كتيذيبو, يقكلكف خمصتو مف كذا كخمص ىك". (1) كالإخلبص: خىمىصى يخمص خمكصنا, صفا كزاؿ عنو شكبو, كيقاؿ خمص مف كرطتو سمـ منيا كنجا, كيقاؿ خمصو تخميصنا: أم نجاه, كالإخلبص في الطاعة ترؾ الرياء. (2) كقاؿ ابف منظكر: "خمص الشيء بالفتح, يخمص خمكصنا كخلبصنا إذا كاف قد نشب ثـ نجا كسمـ, كأخمصو كخمٌصو كأخمص دينو لله أمحضو, كأخمص الشيء: اختاره".(3) الإخ ص الاط ًر تنكعت عبارات السمؼ في تعريؼ الإخلب ص, تذكر الباحثة ىنا بعضنا منيا: قاؿ الكفكر م: "الإخلبص ىك القصد بالعبادة إلى أف يعبد المعبكد بيا كحده, كقيؿ تصفية السر كالقكؿ كالعمؿ".(4) كقاؿ المناكم (5): "الإخلبص تخميص القمب مف كؿ شكب يكدر صفاءه, فكؿ ما يتصكر أنو يشكبو غيره, فإذا صفا عف شكبو كخمص منو يسمى خالصنا".(6) (1) معجـ مقاييس المغة2/208.) (2) انظرمختار الصحاح, الرازم, (ص: 94) /المعجـ الكسيط , مجمع المغة العربية 1/249). (3) لساف العرب 7/26.) (4) الكميات, (ص:64.) (5) المناكم: محمد عبد الرؤكؼ بف تاج العارفيف ابف عمي بف زيف العابديف الحدادم ثـ المناكم القاىرم, زيف الديف: مف كبار العمماء بالديف كالفنكف. انزكل لمبحث كالتصنيؼ, ككاف قميؿ الطعاـ كثير السير, فمرض كضعفت أطراف و, فجعؿ كلده تاج الديف محمد يستممي منو تآليفو. لو نحك ثمانيف مصنفا, منيا الكبير كالصغير كالتاـ كالناقص. عاش في القاىرة, كتكفي بيا. مف كتبو: (كنكز الحقائؽ) في الحديث, ك(التيسير) في شرح الجامع الصغير, ك(الصفكة) في مناقب آؿ البيت, ك(التكقيؼ عمى ميمات التعاريؼ ) ذيؿ لتعريفات الجرجاني . انظر: الأعلبـ, الزركمي, ( 6 /204( ,)3 /65.) (6) التكقيؼ عمى ميمات التعاريؼ, (ص:42.)
عدد الصفحات ١٥١134 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كقاؿ الجرجاني: "الإخلبص: ألا تطمب لعممؾ شاىدنا غير الله تعالى, كقيؿ ىك تخميص القمب عف شائبة الشكب المكدر لصفائو الفطرم". (1) كذكر ابف القيـ أف الإخلبص ىك: إفراد الحؽ سبحانو بالقصد في الطاعة, كقيؿ تصفية الفعؿ عف ملبحظة المخمكقيف.(2) كمما كرد في تعريؼ الإخلبص "أنو تصفية العمؿ بصالح ال نية عف جميع شكائب الشرؾ ".(3) ي ة الإخ ص كحقيقة الإخلبص يمكف الكصكؿ إلييا مف خلبؿ بعض الأقكاؿ كالتي منيا: أف الإخلبص حقيقتو الصدؽ في النية كالقكؿ كالعمؿ, فيما يتعمؽ بحقكؽ الله تعالى كفيما يتعمؽ بحقكؽ المخمكقيف(4). كذكر أف حقيقة الإخلبص: "ىي أف يريد العب د بعممو التقرب إلى الله تعالى كحده". (5)كذكر أف حقيقة الإخلبص: "التبرمء عف كؿ ما دكف الله تعالى, ك أما الإخلبص في الديف فيك إخلبص المسمميف أنيـ قد تبرء ك ا مما يدٌعي الييكد مف التشبيو, كالنصارل مف التثميث, قاؿ تعالى: (الأعراؼ 29 ,)كقاؿ : (النساء146.)(6) ر ي ا ار ثة كبعد الكقكؼ عمى معنى الإخلبص كحقيقتو ترل الباحثة أف الإخلبص ىك قصد الله تعالى كا فراده بالطاعات في جميع الأحكاؿ كالأعماؿ دكف أف يشكبيا الرياء أك التصنع طمعنا في ثكابو كخكفن ا مف عقابو امتثالان لقكلو تعالى: (الأنعاـ162 ,)كيككف الإخلبص بالتجرد عف جميع الشكائب (1)التعريفات , (ص:13-14.) (2)انظر: مدارج السالكيف 2/91.) (3) معارج التفكر كدقائؽ التدبر, حبنكة الميداني , (1/276.) (4) انظر: طريقؾ إلى الإخلبص كال فقو في الديف, الرحيمي, ( 1/13.) (5) الخمؽ الحسف في ضكء الكتاب السنة, القحطاني, (ص:26.) (6) انظر: المكسكعة القرآنية , الأبيارم, (8/174.)
عدد الصفحات ١٥٢135 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ثر يًر: فضل هيية الإخ ص: 1- لقد أمر الله تعالى جميع المكمفيف مف إنس كجف بالإخلبص, كبعبادتو كحده لا شريؾ لو, قاؿ تعالى: (البينة5.) كقاؿ تعالى * (الزمر 2-3.)(1) 2- يعتبر الإخص مف أىـ أعماؿ القمكب, فيك حقيقة الديف, كىك الفارؽ بيف التكحيد كالشرؾ, فلب تقبؿ الأعماؿ إلا بو, كىك سبيؿ القمب كماء حياتو, كمدار الفلبح كمو عميو, كقد ذكر أف علبمة الديف الإخلبص لله, كعلبمة العمـ خشية الله.(2) 3- إف الإخلبص شرط لصحة العمؿ, فلب يقبؿ الله تعال ى عملبن بدكنو, قاؿ تعالى: * (الشعراء 88-89.)(3) 4- الإخلبص طريؽ لمنجاة مف عذاب الله تعالى, قاؿ تعالى * * (الصافات38-40.) 5- الإخلبص كسيمة لصرؼ السكء كالفحشاء فقاؿ تعالى (يكسؼ24), فيكسؼ مخمصه لربو صادؽ الإخلبص في تصرفاتو يبتغي بيا رضكاف الله كثكابو, كىك مخمص مف قًبىؿ ربو, صفٌاه الله ك نقا هي مف الشكائب, كاختاره نبين ا كرسكلان. (4) 6- بالإخلبص يككف الإنساف في منأل مف إغكاء إبميس, إذ ليس لو عمييـ مف سبيؿ. قاؿ تعالى: * (ص82-83.) (1)انظر الإخلبص كالنية, ابف أبي الدنيا, (ص32.) (2)انظر: المرجع السابؽ. (ص 32.) (3) انظر طريقؾ إلى الإخلبص كالفقو في الد يف, الرحيمي, (ص: 37.) (4) انظر: تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف, السعدم, (ص 410.)
عدد الصفحات ١٥٣136 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 7- مما يدؿ عمى أىمية الإخلبص كـٌ الآيات الكاردة في ىذا المكضكع, فمف خلبؿ تتبع الآيات تتبيف أف عدد الآيات المكية كالمدنية المشتممة عمى لفظة الإخلبص أك أحد مشتقاتيا اثنتيف كعشريف آية, كىذا يشير بكضكح إلى مدل عناية القرآف الكريـ ببناء النفكس كتخميصيا مف كؿ شائبة.(1) ا يط ب ا ثر: خ ق الإخ ص د ايرء ا ً : الإخ ص د ي ف ي ا م: قاؿ تعالى: (يكسؼ24.) ً: ج الآية يدكر جك الآية حكؿ المحنة العظيمة التي تعرض ليا يكسؼ كىك في بيت العزيز حيث أف زكجة عزيز مصر تيً ـي بو, كتؤذيو بزينتيا, كتتييأ لو لمكقكع في الفاحشة كالزنا, بؿ كتدعكه لذلؾ, كتتكعده إف لـ يفعؿ ذلؾ سيسجف أك يعذب, كلكف يي ظٍ يً ر يكسؼ التقكل كالخكؼ مف ا تعالى, كيى ظٍ ير لو برىاف الإيماف الذم في قمبو, فينزجر عف السكء كعف الفحشاء, لأنو مف عباد الله المخمصيف. ثر يًر: يظرهر الإخ ص د ي ف ي ا م: مف معاني الإخلبص الكاردة في كصؼ يكسؼ مف خلبؿ الآية ما يمي: 1- أف يكسؼ مف المجتبيف المطيريف المختاريف المصطفيف الأخيار .(2) 2- كفي معرض الدفاع عف يكسؼ , ذكر أف الله تعالى لـ يذكر عنو ذنبنا؛ بؿ صرؼ عنو السكء كالفحشاء, كىذا فيو دلالة عمى أنو لـ يصدر منو سكء كلا فحشاء, ككؿ ما صدر عنو أنوىـٌ ىمٌا تركو لله, كلذلؾ صرؼ الله عنو السكء كالفحشاء لإخلبصو, كذلؾ إنما يككف إذا قاـ المقتضى لمذنب - كىك اليـ - كعارضو الإخلبص المكجب لانصرا ؼ القمب عف الذنب لله؛ فيكسؼ لـ يصدر منو إلا حسنة يثاب عمييا؛ قاؿ تعالى: (الأعراؼ 201).(3) (1 )انظر: المعجـ المفيرس لألفاظ القرآف الكريـ, فؤاد عبد الباقي, (ص 238.) (2) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير 4/382)/ مختصر ابف كثير, الصابكني2/246.) (3)انظر: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد كالرد عمى أىؿ الشرؾ كالإلحاد, الفكزاف, (ص: 191.)
عدد الصفحات ١٥٤137 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كقد جاء في الحديث القدسي عىفٍ أىبًي ىيرىيٍرىةى, قىاؿى: قىاؿى رىسيكؿي اللهً :} قَرلَ ا ُ َزَّ َجَلَّ: إِذَا هَم َاْدِي اِ َيّْئَةٍ فَ َ تَ ْتُاُ هَر َ َيْ ِ، فَإِنْ َيِ َهَر فَر ْتُاُ هَر َيّْئَةً، َا ِذَا هَمَّ اِ َ َ َةٍ فَ َمْ يَعْيَ ْهَر فَر ْتُاُ هَر َ َ َةً، فَإِنْ َيِ َهَر فَر ْتُاُ هَر َشْرًا {.(1) كذكر الطبرم أنو قي رً أى ت (المخٍ مًصً يف) بكسر اللبـ كىي تحمؿ معنى أف يكسؼ مف عباد الله الذيف أخمصكا في التكحيد كالعبادة, كلـ يشرككا بو شيئنا كلـ يعبدكا إلا الله, كقرئت(المخٍ مىصى يف) بفتح اللبـ بمعنى أف يكسؼ مف عباد الله الذيف أخمصيـ الله تعالى لنفسو كاختارىـ لنبكٌتو كرسالتو, كالقراءتاف متفقتاف في المعنى كذلؾ أف مف أخمصو الله تعالى لنفسو كاختاره فيك مخمص لله التكحيد كالعبادة, كمف أخمص تكحيد الله كعبادتو كلـ يشرؾ بالله فيك مف أخمصو الله.(2) ثر يًر: الإخ ص د ي ى ي ا م قاؿ تعالى: (مريـ 51.) ً: ج الآية: بعد أف ذكر الله تعالى إبراىيـ كيعقكب عمييما السلبـ, جاء ذكر مكسى في ىذا المكضع ليبيف أنو أشرؼ نبي مف ذرية إسحاؽ كيعقكب. (3) ثر يًر: يظرهر الإخ ص د ي ى ي ا م: مف معاني الإخلبص الكاردة في كصؼ يكسؼ مف خلبؿ الآيةما يمي: 1- ذكر أف الإخلبص ىك الرسالة بقرينة المقاـ, كقد خص مكسى بيذه الميزة لأمريف الأ ل: أنو أخمص في الدعكة إلى الله تعالى, فاستخؼ بأعظـ جبار كىك فرعكف كجادلو مجادلة الأكفاء, فكاف الإخلبص في أداء أمانة الله تعالى. ا ثر : أف الله تعالى اصطفاه لكلبمو مباشرة قبؿ أف يرسؿ إليو الممؾ بالكحي؛ فكاف مخمصنا لذلؾ أم مصطفى.(4) (1 )أخرجو مسمـ في صحيحو, كتاب: الإيماف/ باب: إذا ىـ العبد بحسنة كتبت, كا ذا ىـ بسيئة لـ تكتب (1/117/128.) (2) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف الطبرم, (13/100.) (3) انظر: التحرير كالتنكير, ابف عاشكر, (17/126.) (4) انظرالمرجع السابؽ, (17/127.)
عدد الصفحات ١٥٥138 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 2- كذكر الطبرم أف مكسى كاف مخمصنا عبادة الله, مخمصا لمرسالة كالنبكة. كىذا ما رجحو الطبرم مف خلبؿ قراءة مخمص بكسر اللبـ كمعناىا: أنو يخمص لله العبادة, كيفرده بالألكىية مف غير أف يجعؿ لو فييا شريكنا, كقراءة مخمص بفتح اللبـ بمعنى أف مكسى كاف الله قد أخصو كاصطفاه لرسالتو كجعمو نبيا كرسكلان. (1) 3- كذكر في معنى ميخٍ مى صنا أنو معصكـه مف الكفر كالمعاصي, ك(مي خٍ مً صنا) بالكسر أنو مخمصه في العمؿ.(2) 4- كذكر القاسمي أنو كاف ميخٍ مً صنا بكسر اللبـ أم أخمص العبادة عف الشرؾ, كأسمـ كجيو لله, كبالفتح بمعنى اصطفاه الله كما في قكلو تعالى: (الأعراؼ 144).(3) إ الإخ ص.. فيجب عمى الداعية التزاـ الإخلبص ف ي النية كالقكؿ كالعمؿ, ك أف يتحرٌل كمماتو كأساليب تعاممو كي لا يدخؿ مدخؿ الرياء يكمنا, ككي يككف العمؿ كاملبن بالإخلبص ليمقى القبكؿ بإذف الله. (1) انظر: جامع البياف في تأكيؿ القرآف, الطبرم 18/209.) (2) انظر: بحر العمكـ, السمرقندم 2/377.) (3) انظر: محاسف التأكيؿ, القاسمي, (7/103.)
عدد الصفحات ١٥٦139 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ى المبحم التاسع خ ق الحل في يط ارن: ا يط ب الأ ل: يفه م ا ية هييتهر. ا يط ب ا ثر : خ ق ا ية د ايرء ا .
عدد الصفحات ١٥٧140 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم المبحم التاسع خ ق الحل كفيو مطمباف: ا يط ب الأ ل: يفه م ا ية هييتهر: ً: يفه م ا ية: ا ية غة: (حكـ) الحاء كالكاؼ كالميـ أصؿ كاحد, كىك المنع, كيقاؿ حكمت الدابة كأحكمتيا, كيقاؿ: حكمت السفينة كأحكمتو, إذا أخذت عمى يديو, كحكمت فلبننا تحكيمنا منعتو عما يريد, كالحكـ المجرب المنسكب إلى الحكمة. (1) كالحكمة ما أحاط بحنكي الفرس, سميت بذلؾ لأنيا تمنعو مف الجرم الشديد, كت ذلؿ الدٌابة لراكبيا حتى تمنعيا مف الجماح, كمنو اشتقاؽ الحكمة لأنيا تمنع صاحبيا مف أخلبؽ الأراذؿ. (2) "كالحكيـ: المتقف للؤمكر, يقاؿ لمرجؿ إذا كاف حكيمنا قد أحكمتو التجارب". (3) ا ية الاط ًر مف معاني الحكمة في الاصطلبح الآتي: 1- "الحكمة ىي اسـ لإحكاـ كضع الشيء في مكضعو".(4) 2- كقاؿ ابف القيـ: "إف الحكمة ىي فعؿ ما ينبغي عمى الكجو الذم ينبغي في الكقت الذم ينبغي".(5) 3- قاؿ النككم: "الحكمة ىي عبارة عف العمـ المتصؼ بالأحكاـ المشتمؿ عمى المعرفة بالله تبارؾ كتعالى, المصحكب بنفاذ البصيرة, كتيذيب النفس, كتحقيؽ الحؽ, كالعمؿ بو كالصد عف اتباع اليكل كالباطؿ, كالحكيـ مف لو ذلؾ". (6) (1) انظرمقاييس المغة, ابف فارس, ( 2/91.) (2) انظر: لساف العرب, ابف منظكر 12/144)/ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير, الفيكمي (ص:145.) (3)لساف العرب 12/143.) (4)منازؿ السائريف, اليركم, (ص 78.) (5) مدارج السالكيف 2/449.) (6)شرح النككم عمى صحيح مسمـ 2/33.)
عدد الصفحات ١٥٨141 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم يعر ا ية ف ا رون ا ريم: تطمؽ الحكمة في القرآف عمى عدة معاني منيا: 1- الحكمة بمعنى السنة, قاؿ تعالى (البقرة 151) 2- الحكمة بمعنى النبكة, قاؿ تعالى (ص20.) 3- الحكمة بمعنى الفقو, قاؿ تعالى: (البقرة 269.)(1) 4- الحكمة بمعنى الفيـ كحجة العقؿ, قاؿ تعالى (لقماف12), كذكر ىنا أف الله تعالى قد امتف عمى لقماف بالحكمة كىك العمـ بالحؽ عمى كجيو كحكمتو ىي العمـ بالأحكاـ كمعرفة ما فييا مف الأسرار كالإحكاـ. (2) 5- الحكمة بمعنى العظمة أك المكعظة, قاؿ تعالى: (القمر5.) 6- الحكمة بمعنى القرآف, قاؿ تعالى: (النحل521.) 7- الحكمة بمعنى عمكـ القرآف قاؿ تعالى: (البقرة 269.) ككرد عف ابف القيـ قكلو: "الحكمة في كتاب ا نكعاف: مفردة, كمقترنة بالكتاب, فالمفردة فسرت بالنبكة, كفسرت بعمـ القرآف. قاؿ ابف عباس: ىي عمـ القرآف ناسخو كمنسكخو كمحكمو كمتشابيو كمقدمو كمؤخره كحلبلو كحرامو كأمثالو, كقاؿ الضحاؾ: ىي القرآف كالفيـ فيو, كقاؿ ماىد: ىي القرآف كالعمـ كالفقو, كقاؿ الحسف: ىي ال كرع في ديف الله, كأما الحكمة المقركنة بالكتاب فيي السنة".(3) (1) انظر: نزىة الأعيف النكا ظر في عمـ الكجكه كالنظائر , الجكزم, ( 1/262.) (2) انظر: تيسير الكريـ المناف في تفسير القرآف, السعدم, (ص 648.) (3) تفسير القرآف, ابف القيـ, (ص 231.)
عدد الصفحات ١٥٩142 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم ثر يًر: فضل هيية ا ية: الحكمة ىي كصؿ بيف القمكب بالمؤاخاة, كبيف الحقكؽ بالمساكاة, كبيف النفكس بالمصافاة كتبرز أىميتيا مف خلبؿ النقاط التالية: 1- الحكمة مف أعظـ الأمكر الأساسية في منيج الدعكة إل ى الله تعالى, كقد أمر الله تعالى نبيو بالدعكة إلى الله بالحكمة؛ لتككف دعكتو أنكط بالقمكب, كألصؽ بالعقكؿ, كأقرب إلى النفكس, كأجدر بالاستجابة, قاؿ تعالى: (النحؿ125.) 2- أف الله تعالى نسبيا إلى نفسو, كجعؿ ايتاءىا مف عنده, قاؿ تعالى (البقرة 269.) 3- اف الله تعالى مدحيا لاشتماليا عمى الخير الكثير فقاؿ تعالى: (البقرة 269.) 4- أمر الله بيا مطمقنا مف غير تقييدىا بالحسنة؛ لأنيا حسنة بذاتيا, قاؿ تعالى: (النحؿ125.)(1) 5- أنيا ضالة المؤمف متى كجدىا فيك أحؽ الناس بيا. 6- أنيا مكضع تحاسد كغبطة, لشرفيا كمكانتيا فقد كرد في الحديث عف عبد الله بف مسعكد قاؿ: قاؿ :} د إ ف اث ين: رجل وتره ا ير ً ف ط ى ه ت ف ا ل، رجل وتره ا ية فه ي ض اهر يع يهر{.(2) 7- تظير أىمية الحكمة بمعرفة آثارىا التي فييا: الكصكؿ إلى الأ ىداؼ مف أقرب طريػؽ, كبػأكثر النتائج, كأقؿ الخسائر, كمنيا تقريب القمكب مف الدعكة كالدعاة, كا زالة الشحناء كالبغضاء.(3) (1) انظر: مكارـ الأخلبؽ في الإسلبـ, أحمد الأسمر, (ص 682-683.) (2) أخرجو مسمـ في صحيحو, كتاب: صلبة المسافريف كق صرىا/ باب: فىضٍؿً مىفٍ يىقيكـي بًالٍقيرٍآفً, كىييعىمٍّميوي, كىفىضٍؿً مىفٍ تىعىم ـى حًكٍمىةن مًفٍ فًقٍوو, أىكٍ غىيٍرًهً فىعىمًؿى بًيىا كىعىم مىيىا, ( 1/559/816.) (3) انظر: مجمة البياف, المنتدل الإسلبمي (126/28.)
عدد الصفحات ١٦٠143 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم 8- الحكمة سبب فػيتػأليؼ القمػكب, كاسػتقطاب النفػكس, كجػذب الأركاح إلػى السػبيؿ القػكيـ حيػث إف الصدامية كالفظاظة كالعنػت, لا تتكافػؽ مػع الخيػر كالػدعكة إلػى الخيػر, قػاؿ سػبحانو: (آؿ عمراف 159 ,)كقػاؿ : (فصمت34.)(1) ا يط ب ا ثر: خ ق ا ية د ايرء ا (دا د ييرن يهم ا م) جاء الحديث عف داكد كسميماف عمييما السلبـ كالنعـ التي مفٍّ الله بيا عمييـ في مكاضع عدة مف كتاب الله, كبعض الآيات كانت تفرد الحديث عف فضؿ كنعـ كؿ نبي عمى حدة, كالبعض كاف يجمعيا في نسؽ كاحد, كسنعرض لذلؾ بالتفصيؿ في ىذا المطمب إف شاء الله تعالى. ً : ا ية د دا د ييرن يهير ا م: - قرل تعر ى: * (الأنبياء78-79) ج الآية تضمنت الآية مظيرنا مف مظاىر العدؿ كالفقو في الديف, كخلبصة ما جاء فييا أف داكد جمس لمقضاء بيف الناس ككاف ابنو سميماف حينئذ يافعنا ككاف يجمس خارج باب بيت القضاء, فاختصـ رجلبف إلى داكد أح دىما عامؿ في حرث كالآخر راعي غنـ, فدخمت الغنـ الحرث ليلبن فأفسدت ما فيو, فقضى داكد أف تعطى الغنـ لأصحاب الحرث إذا كاف ثمف تمؾ الغنـ يساكم ثمف ما تمؼ مف الحرث, فخرج الخصماف كقصٌى عمى سميماف أمرىما فقاؿ: لك كنت مكانؾ قاضينا لحكمت بغير ىذا, فمما بمغ داكد ذلؾ أرسؿ في طمب سميماف كسألو بماذا كنت تقضي؛ فقاؿ: إني رأيت ما ىك أرفؽ بالجمع كىك أف يأخذ أصحاب الغنـ الحرث يقكـ عميو عامميـ كيصمحو عامنا كاملبن حتى يعكد كما كاف كيرده إلى أصحابو, كيأخذ أصحاب الحرث الغنـ فينتفعكا مف ألبانيا (1) انظر: مكارـ الأخلبؽ في الإسلبـ, أحمد ا لأسمر, (ص:683.)
عدد الصفحات ١٦١144 الفصلىالثانيى أخلاقىالأنبواءىفيىضوءىالقرآنى الكروم كأصكافيا كنسميا فإذا كمؿ الحرث كعا د إلى حالو الأكؿ صرؼ كؿ فريؽ إلى ما كاف عميو, فقاؿ داكد كيفقت يا بني كقضى فييما بذلؾ.(1) يظرهر ا ية ف ا لاة د دا د ييرن يهير ا م: 1- تدؿ القصة عمى أف حكـ داكد كسميماف عمييما السلبـ قد كقع في قضية كاحدة كفي كقت كاحد كالحكماف لـ يككنا عف كحي الله ك ا نما عف عمـ كاجتياد مف داكد كسميماف عمييما السلبـ, فقد حكـ كؿ منيما بما يراه مناسبنا كيحقؽ المصمحة فقد كاف حكـ داكد مستندنا إلى غرـ الأضرار عمى المتسببيف في إىماؿ الغنـ, كحكـ سميماف مستند إلى إعطاء الحؽ لذكيو مع إرفاؽ المحققيف باستيفاء ماليـ إلى حيف كىذا مفيكـ قكلو تعالى: .(2) 2- كقكلو تدؿ عمى أف فيـ سميماف في القضية كاف أعمؽ, كالله تعالى أرد أف يظير عمـ سميماف عند أبيو ليزداد سركره بو. (3) 3- أثبت الله تعالى مف خلبؿ الآية تميز سممياف دكف أف يذـ بداكد .(4) ب- قرل تعر ى: (النمؿ16.) داكد أكتي الممؾ مع النبكة كالعمـ, كفي ىذه الآية الكريمة لـ يذكر الممؾ ىنا في صدد الحديث عف نعمة الله عميو كعمى سميماف إنما ذكر العمـ؛ لأف الممؾ أصغر مف أف يذكر في ىذا المجاؿ!. قكلو: كالمفيكـ أنيا كراثة العمـ, لأنو ىك القيمة العميا التي تناسب الذكر في ىذا المقاـ.(5) (1) انظر: التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 18/116.) (2) انظر المرجع السابؽ , (18/116.) (3) انظر: التحرير كالتنكير 18/117-118.) (4) انظر: تفسير القرآف العظيـ, ابف كثير 5/356.) (5) انظر: في ظلبؿ القرآف, سيد قطب 5 /2634.)
عدد الصفحات ١٦٢