- 33 - ومن الاختلافات الواقعة في هذا الحديث، فقد رواه عدد من الرواة أنه كان يصلي قبل العصر أربع ركعات، وجاء في بعض الطرق ركعتين، وهي رواية شاذة. فعند أبي داود: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين"(85). فإنها شاذة انفرد بها حفص بن عمر، وأصحاب شعبة يروونه: أربع ركعات على الجادة، ومنهم محمد بن جعفر (86) ووهب بن جرير (87) ويزيد بن زريع (88) وخا (89) ورواه غير شعبة أيضا عن أبي إسحاق على الجادة. (55 ) (سنن أبي داود2 /23 /1272) ومن طريقه الضياء في (الأحاديث المختارة) ( 2 /154 /529) وقال النووي: إسناده صحيح (رياض الصالحين) ( 1 /343) وقال في (خلاصة الأحكام) رواه أبو داود بإسناد صحيح، لكن ذه الرواية شاذة. (52 ) (مسند الإمام أحمد1 /121 /1375) (مسند البزار) (1 /131 / 273.) (57 ) (سنن الترمذي 2 /493 /595) ومن طريقه البغوي في (شرح السنة) (3 /427 /592.) (55 ) (السنن الكبرى) للنسائي1 /212 /337،342) و(الصغرى) له (2 /119 /574.) (59 ) (السنن الكبرى) للنسائي1 /149 /345.)
عدد الصفحات ٣٣- 34 - رواه الترمذي(90) وأحمد، وقالا: أربعا عوض: ركعتين، وهكذا رواه زهير عن أبي إسحاق والجراح وإسرائيل(91) متابعا لشعبة، وهكذا رواه سفيان، وغيرهم فالأربع هي الصحيحة لو صح الحديث. وصححه النووي في (الخلاصة )(92) وفي (رياض الصالحين)(93) وصححه أيضا العراقي في (طرح التثريب)(94) و شك أنه زيادة شاذة. وجمع بعضهم بين الروايتين بتعدد الأحوال . قال محمود خطاب السبكي : قوله: "كان يصلي قبل العصر ركعتين" يعني كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقتصر على صلاة ركعتين قبل العصر أحيانًا، وأحيانًا كان يصلي أربعًا كما تقدم(95). (91 ) (سنن الترمذي2 /294) (سنن ابنماجه) (1 /327 /1121.) (91 ) (السنن الكبرى) للبيهقي2 /473 /4225.) (92) (خلاصة الأحكام1 /539 /1521 .) (93 ) (رياض الصالحين) (ص333 /1121) وقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح. (94 ) (طرح التثريب3 /31.) (95 ) (المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود7 /124.)
عدد الصفحات ٣٤- 35 - وقال إبراهيم بن محمد الباجوري: ولا تنافي –أي بين الروايتين- لاحتمال أنه كان تارة يصلي أربعا، وتارة ركعتين، فحدث كل بما رأى(96). وفيه بعد لاتحاد مخرج الحديث. وقد روي مثله عن بعض الصحابة لا تخلو أسانيدها من مقال، مجموعها يقتضي حسنه. (92 ) (المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية) (ص459) وانظر: (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل) (ص/ 415) و(جمع الوسائل في شرح الشمائل) (2 /55) وهذا الجمع صالح لو صحت الرواية الأخرى عن صحابي آخر.
عدد الصفحات ٣٥- 32 -
عدد الصفحات ٣٦- 37 - ومن الاختلافات : قال عبد الله: حدثني أبو خيثمة، ثنا جرير ومحمد بن فضيل، عن مطرف، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي صلاة إلا صلى بعدها ركعتين(97). ورواه البزار: حدثنا يوسف بن سابق، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي صلاة إلا صلى بعدها ركعتين إلا الصبح والعصر(98). وهكذا رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق، وهو من أثبت الناس في أبي إسحاق، لعل مطرف بن طريف سمع منه في الاختلاط . قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم ابن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول الله صلى (97 ) أخرجه عبدالله في (زوائد المسند1 /143 /1212) و1 /144 / 1222) (مسند أبي يعلى1 /257 /347) (الأحاديث المختارة2 / 151 /525.) (95 ) (مسند البزار1 /133 /259.)
عدد الصفحات ٣٧- 35 - ا عليه وسلم يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر(99). وتابع سفيان مسعر(100). (99 ) (مصنف عبدالرزاق3 /27 /4523) (مسند الإمام أحمد1 /144 / 1225) (مصنف ابن أبي شيبة2 /132 /7339) (مسند أبي داود الطيالسي) (3 /455 /2121) (سنن أبي داود) (1 /492 /1277 ) (سنن النسائي1 /145 /341) (مسند أبي يعلى1 /342 /573، 217) (شرح معاني الآثار1 /313 /1277) (معجم ابن الأعرابي (3 /1177 /2321) (المنتخب من مسند عبد بن حميد1 /115 / 71) (معرفة السنن والآثار 3 /414 /5237) (حديث سفيان الثوري) (21) (الأحاديث المختارة2 /151 /524) (صحيح ابن خزيمة) (2 /217.) (111) (حلية الأولياء7 /242.)
عدد الصفحات ٣٨- 39 - ومن الاختلافات الواردة عن النقلة عن أبي إسحاق: قال ابن الأعرابي: نا أحمد بن الحسين بن نصر أبو جعفر، نا خليفة، نا محمد بن عبد الرحمن السهمي، نا حصين، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة أربعا، وبعدها أربعا، يجعل التسليم في آخرهن ركعة(101). وأخرجه الطبرا : حدثنا أحمد، قال: نا شباب العصفري، قال: نا محمد بن عبد الرحمن السهمي به(102). وهذا بهذا اللفظ تفرد به حصين بن عبدالرحمن. قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا حصين، ولا رواه عن حصين إلا محمد بن عبد الرحمن السهمي(103). وفيه محمد بن عبد الرحمن السهمي، قَال ابن عدي: هو عندي لا بأس به(104). وذكره ابن حبان في (الثقات ) (105). لكن تكلم فيه غير واحد. (111) (معجم ابن الأعرابي2 /445 /574.) (112) (المعجم الأوسط2 /172 /1217.) (113) المرجع السابق (114) (الكامل في الضعفاء2 /191/ ت1227.) (115) (الثقات9 /72/ ت15247.)
عدد الصفحات ٣٩- 41 - قَال البخاري: لا يتابع في حديثه(106) وكذا قال العقي (الضعفاء الكبير)(107). وضعفه ابن معين(108). وقَال أبو حاتم: ليس بمشهور(109). وقَال الحافظ: رواه الأثرم والطبراني في (الأوسط) بلفظ... وفيه محمد ابن عبد الرحمن السهمي، وهو ضعيف عند البخاري وغيره ، وقَال الأثرم: إنه حديث واه. وعن ابن عباس مثله وزاد "لا يفصل في شيء منهن" أخرجه ابن ماجه بسند واه(110)(111). وسماع حصين بن عبد الرحمن من أبي إسحاق لم يتبين، هل كان قبل الاختلاط أم بعده؟. ولم يذكر أبو إسحاق سماعا من عاصم بن ضمرة، فإنّه كان مدلساً أيضا. (112) (التاريخ الكبير1 /122/ ت451.) (117) (الضعفاء الكبير) للعقيلي4 /111/ ت1252.) (115) (لسان الميزان7 /277/ ت7151.) (119) (الجرح والتعديل7 /322/ ت1757.) (111) سيأتي تخريجه والكلام عليه (111) (فتح الباري) لابن حجر 2 /422) وانظرالأحاديث والآثار الواردة في سنة الجمعة القبلية) للدكتور إبراهيم بن علي بن عبيد العبيد: (ص/ 9).
عدد الصفحات ٤٠- 41 - وقد خالف السهمي جميع أصحاب أبي إسحاق، فقد رووه كلهم بلفظ قبل الظهر أربعا، وبعدها ركعتين.
عدد الصفحات ٤١- 42 - قال النووى في (الخلاصة): إنه حديث باطل(112) وعن ابن مسعود عند الطبراني أيضا مثله(113) و إسناده ضعف وانقطاع، ورواه عبد الرزاق عن ابن مسعود موقوفا(114) وهو الصواب(115). (112) (خلاصة الأحكام1 /542 /1551) وقال: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف جدا. (113) قلت: يريد: ما أخرجه الطبراني في (الأوسط3971) عن علي بن سعيد الرازي، ثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، ثنا عَتَّاب بن بش ير، عن خُصَيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنَّه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعاً. وقال: "لم يَرو هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب بن بشير". وخصيف اختلط بأخرة، وعتاب قال أحمد: روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى أنّها إلا من قبل خصيف. وقال أيضاً: أحاديث عتاب عن خصيف منكرة. والراوي عنه ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في (الثقات) والذي يظهر أنّ عتاب بن بشير أخطأ في رفع الحديث، فقد رواه محمد بن فضيل، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة (5331) ومحمد بن فضيل ثقة، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود، ولم يسمع من أبيه كما قال الترمذي والنسائي وغيرهما، لكنه لم ينفرد به بل تابعه قتادة: أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات. أخرجه عبد الرزاق (5524) عن مَعْمر عن قتادة به قال الهيثمي في (المجمع) (2 /195): وقتادة لم يسمع من ابن مسعود وقال أحمد وأبو حاتم: لم يلق ابن مسعود. ورواه عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعاً. أخرجه عبد الرزاق (5525) عن الثوري عن عطاء به وإسناده حسن، وسماع الثوري من عطاء قبل اختلاطه. انظر: (أنيس الساري تخريج أحاديث فتح الباري) (2 /4232.) (114) كما في التعليق السابق (115) (فتح الباري) لابن حجر2 /422.)
عدد الصفحات ٤٢- 43 - وكلام الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن هانىء الأثرم موجود في (ناسخ الحديث )(116). وما تقدم بخلاف هذه الرواية، وهي أحسن منها. (112) (ناسخ الحديث) (ص51.)
عدد الصفحات ٤٣- 44 -
عدد الصفحات ٤٤- 45 - ومن الاختلاف في متن الحديث : قال الإمام النسائي : أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألت عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوصف، قال: كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة(117). هذه الرواية فيها إثبات التسليم في آخر الأربع ركعات، ورواه جمع عن أبي إسحاق: وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين، والمسلمين. وقد تفرد بهذا حصين بن عبدالرحمن عن عاصم، وتفرد عنه –أي حصين- محمد بن عبد الرحمن، وفيه مقال تقدم ذكره، فتفرده يعد منكرا. (117) (السنن الكبرى) للنسائي: (1 /215 /349.)
عدد الصفحات ٤٥- 42 - وذهب قوم إلى أنه لا تعارض بين الروايتين، وأن الرواية ال فيها "بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين" لا تعارض رواية: يجعل التسليم آخر في آخر ركعة؛ لأن المراد بالتسليم في رواية الجمهور التشهد؛ لأنه جاء فيها سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وليس تسليم التحلل من الصلاة. وهو قول إسحاق بن راهويه، قال الإمام الترمذي في (جامعه): واختار إسحاق ابن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال: ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم، يعني: التشهد(118). قال في (المرقاة): قال البغوي: المراد بالتسليم: التشهد دون السلام، أي وسمي تسليما على مَ ن ذَ كَ رَ لاشتماله عليه(119) وكذا قاله بن الملك(120). قال الطيبي: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل، وكان ذلك في التشهد انتهى ما في (المرقاة)(121). (115) (سنن الترمذي2 /294) (مختصر الأحكام) للطوسي2 /355 ) (شرح السنة) للبغوي3 /425.) (119) (شرح السنة) للبغوي3 /425.) (121) (شرح المصابيح) لابن الملك2 /141.) (121) (تحفة الأحوذي3 /173.)
عدد الصفحات ٤٦- 47 - وقال السندي: قوله: "بالتسليم على الملائكة" المتبادر منه التشهد؛ لاشتماله على قوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وقوم حمله عليه، وحمله آخرون على التسليم المعروف، وفي عمومه للمسلمين والمؤمنين نظر، بل الأول قد جاء به صريح الرواية(122). وقواه غير واحد منهم من تقدم ذكر ه، وممن قواه ابن عبدالملك في (شرح المصابيح )(123) وصدر الدين المناوي (124) والخطيب الشربيني (125) والشيخ محمد ناصر الدين الألبا (سلسلته الصحيحة)(126). قال الخطيب الشربي : ولكن الظاهر أن هذا الحديث محمول على تسليم التشهد حيث يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن عند التسليم بالخروج عن الصلاة لا ينوي الأنبياء باتفاق العلماء(127). وقال ملا القاري : "يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين" (122) (حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2 /493.) (123) (شرح المصابيح) لابن الملك2 /141.) (124) كما في (الصحيحة) للباني: (1 /472.) (125) (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح2 /759.) (122) يأتي كلامه بعد قليل (127) (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح2 /759.)
عدد الصفحات ٤٧- 45 - أي: بالتشهد المشتمل على قوله: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين؛ فإنه يشمل كل عبد صالح في السماء والأرض، على ما ورد في (الصحيح) ويؤيد حديث عبد الله بن مسعود في المتفق عليه: كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، وذلك في التشهد(128). ذكره الطيبي وتبعه الحنفي، وأغرب ابن حجر حيث تعقبها بقوله، وفيه نظر إذ لفظ الحديث يأبى ذلك، وإنما المراد بالتسليم فيه التحلل من الصلاة، فيسن للمسلم منها أن ينوي بقوله السلام عليكم من على يمينه ويساره وخلفه من الملائكة ومؤمني الإنس والجن انتهى. ولا يخفى أن سلام التحليل إنما يكون مخصوصا لمن حضر المصلى من الملائكة والمؤمنين، ولفظ الحديث أعم منه حيث ذكر الملائكة والمقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين (125) (صحيح البخاري) (5 /51 /2231( )صحيح مسلم) (1 /311 / 412.)
عدد الصفحات ٤٨