المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحاديث التطوع بأربع بغير فصل رواية ودراية

قاسم أحمد كينجي

صفحة ٢ من ١٧

- 17 - غض منهم أو طعن فيهم، وتوثيق أهل العلم له يدفع ذلك البتة كما تقدم في القواعد(46) اهـ. وعاصم تكلم فيه الجوزجاني كما تقدم، وقال : إنه قريب من الحارث(47) وفيه– الحارث- ضعف على الراجح، وكذاب عند الآخرين، والصحيح كذبه في رأيه كما بين العلماء ذلك . وقال الحافظ أبو أحمد ابن عدي: وعاصم بن ضمرة لم أذك ر له حديثا لكثرة ما يروي عن علي مما تفرد به ومما لا يتابعه الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البلية من عاصم، ليس ممن يروي عنه(48). وقال أبو حاتم ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيرا، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك على أنه أحسن حالا من الحارث(49). وقال في موضع آخر في ترجمة عباد بن كثير الثقفي الكاهلي: وعمرو ابن خالد وعاصم بن ضمرة قد تبرأنا من عهدتهما في هذا الكتاب(50). (42 ) (التنكيل1 /99) رقم11.) (47 ) (أحوال الرجال) (ص34) (المحرر في الحديث) لابن عبدالهادي (ص/ 341.) (45 ) (الكامل في الضعفاء) لابن عدي5 /224.) (49 ) (المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين) لابن حبان2 / 125/ ت719.) (51 ) المرجع السابق2 /129/ ت791.)

عدد الصفحات ١٧

- 15 - وقال أبو داود السجستاني -فيما حكاه الآجري -: أحاديثه بواطيل(51). وقال أبو بكر بن عياش: سمعت مغيرة يقول: لم يصدق في الحديث على علي إلا أصحاب ابن مسعود(52). وذكره ال في كتاب (الطبقات) في فصل المجهولين الذين احتلمت روايتهم(53). وقال البيه : عاصم ليس بالقوي (54) وقال مرة : غير قوي(55) وقال في موضع آخر : غير محتج به(56). وقال أيضا: وعاصم بن ضمرة إنما يذكر في الشواهد، فإذا تفرد بحديث، لم يقبل منه(57). وقال: ضعيف(58). قال أحمد: وكثير من الحفاظ أحالوا في حديث علي رضي الله عنه بالغلط على عاصم بن ضمرة(59). (51 ) (إكمال تهذيب الكمال) لعلاء الدين المغلطاي7 /112) وليس هذا موجودا في المطبوع من (سؤالات الآجري) بتحقيق: محمد علي قاسم العمري، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية. (52 ) (ميزان الاعتدال2 /352.) (53) (إكمال تهذيب الكمال) للحافظ المغلطاي7 /112.) (54 ) (السنن الكبرى) للبيهقي2 /173.) (55 ) المرجع السابق2 /252( )2 /155.) (52 ) المرجع السابق2 /139.) (57 ) (معرفة السنن والآثار3 /111.) (55 ) المرجع السابق5 /255.) (59 ) المرجع السابق2 /33.)

عدد الصفحات ١٨

- 19 - وقال يعقوب بن سفيان: وقد أنكر أهل العلم هذا على عاصم بن ضمرة، لأن رواية عاصم، عن علي خلاف كتابه إلى عمرو بن حزم، وخلاف كتاب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما(60) اه. ونقل العلامة الزيلعي: عن البيهقي أنه قال في حديث من رواية عاصم: وعاصم بن ضمرة إنما يذكر في الشواهد، فإذا انفرد بحديث لم يقبل، ثم أسند عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه: حديث لا يصح(61) اه. وعاصم وثقه كل من الإمام يحيى بن معين، نقل توثيقه ابن عدي في (الكامل)(62). وقال علي ابن المديني والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال البزار: هو صالح الحديث، نقل هذا الكلام الحافظان المزي(63) وابن حجر(64). (21 ) (المعرفة والتاريخ3 /179.) (21 ) (نصب الراية2 /24.) (22 ) (الكامل في الضعفاء5 /224). (23 ) (تهذيب الكمال13 /495.) (24 ) (تهذيب التهذيب5 /45.)

عدد الصفحات ١٩

- 21 - قال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة(65). قلت لأحمد: عاصم بن ضمرة أحب إليك أم الحارث؟ فقال: عاصم أي شيء لعاصم من المناكير؟ قال الحسين: أي ليس له مناكير(66). وصحح الطوسي والترمذي حديثه في (صحيحهما) وكذلك الحاكم، وأبو الحسن ابن القطان، وأبو بكر بن خزيمة(67). وذكره ابن شاهين في (الثقات) (68). قلت: انتهى علم الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في (الكاشف) إلى كونه وسطا. وقال: وثقه ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي بتليينه، وهو وسط(69). وانتهى علم الحافظ ابن حجر إلى كونه صدوقا(70). (25 ) (ميزان الاعتدال) للذهبي 2 /352) (إكمال تهذيب الكمال 7 / 117) (بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم) لابن ابن المِبْرَد الحنبلي: (ص/ 51.) (22 ) (سؤالات أبي داود لأحمد) (ص257/ ت 331.) (27 ) (إكمال تهذيب الكمال7 /112.) (25 ) (تاريخ أسماء الثقات) لابن شاهين: (ص151/ ت539.) (29 ) (الكاشف فيمن له رواية في الكتب الستة) للذهبي 1 /519/ ت 2514.) (71 ) (تقريب التهذيب) (ص255/ ت3123.)

عدد الصفحات ٢٠

- 21 - قلت: ولعل الأقرب أن يقال في مثله: صدوق له أوهام، أو صدوق يهم، أما قول الحافظ ابن حجر بكونه صدوقا، ففيه نظر مع جرح من جرحه جرحا مفسرا .

عدد الصفحات ٢١

- 22 -

عدد الصفحات ٢٢

- 23 - الاختلافات الواقعة في سند الحديث وفي متنه والكلام عليها . الاختلاف الأول في سند الحديث: كل من روى هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، وهم جمع كثير -كما تقدم- رواه عن عاصم بن ضمرة، حتى قال بعض الحفاظ: لم يروه عن عاصم إلا أبا إسحاق -أي تفرد به عنه، وهو كما قالوا. لكن جاء في (صفة النبي) للضياء المقدسي: حدثني محمد حدثني إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يعقوب، عن عنبسة، عن ثابت بن الكباس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن صلة بن زفر، قال: قمت إلى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه –يعني- فسألته عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار؟ فقال: من يطيق ما كان يطيق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كان ينظر، فإذا كانت الشمس من ذا الجانب قدر ما تكون من ذا الجانب صلاة العصر صلى ركعتين. ثم إذا كانت من ذا الجانب بمنزلتها من ذا الجانب صلاة الظهر صلى أربعا.

عدد الصفحات ٢٣

- 24 - ثم إذا زالت الشمس صلى أربعا، ثم إذا صلى الظهر صلى ركعتين، ثم إذا كان قبل العصر صلى أربعا؛ فهذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار ست عشرة ركعة(71). قلت: ثابت الكباس، تصحف لعل صوابه ياسين الكناسي، وهو الذي يروي عن أبي إسحاق السبيعي، روى عنه يعقوب القمي. وكذا جاء الحديث من طريقه عند الخطيب البغدادي في (تاريخه) عند ترجمة محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن اليسع أبي بكر الأعلم البصري، وروى بسنده: حدثنا أبو الربيع، حدثنا يعقوب -يعنى ابن عبد الله الأشعري- حدثنا ياسين الكناسي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، فذكر نحوه (72). وفهم من هذا أن رواية من قال: سألنا صلة بن زفر، إما خطأ ويصلح أن يكون منكرة أو شاذة. (71 ) (صفة النبي وأجزاء أخرى) جمع الضياء: (ص177 /52- 2.) (72) (تاريخ بغداد3 /355.)

عدد الصفحات ٢٤

- 25 - الاختلاف الثاني في السند . جاء في رواية الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث، وهذا خطأ بينه الدار قطني فقال: من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة إلا بعدها ركعتين إلا العصر والفجر". وقد اختلف فيه على الثوري فساقه عنه معاوية كما تقدم، خالفه عامة أصحاب الثوري، فقالوا: عنه عن أبى إسحاق، عن عاصم، عن علي منهم ابن مهدى ووكيع وأبو نعيم وقبيصة وغيرهم ، ولا شك أن الحق لهم، ومعاوية في حفظه شيء، فكيف إذا خالف في مثل هذا؟!(73). (73 ) في (العلل4 /29.)

عدد الصفحات ٢٥

- 22 -

عدد الصفحات ٢٦

- 27 - ب) الاختلافات الواقعة في متن الحديث . فهي كثيرة نذكر المقبولة منها وغير المقبولة . كل من روى هذا الحديث وهم كثير رواه بلفظ: "كان يصلي في النهار ستة عشرة ركعة". لكن جاء في زوائد (المسند) من طريق عبد الله، حدثني العباس بن الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم ابن ضمرة، قال: سئل علي عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "كان يصلي من الليل ست عشرة ركعة"(74). "من الليل" هكذا جاء في رواية أبي عوانة في (المسند)(75) وتبعه العلاء بن المسيب في (المسند ) (76) أيضا، وهو أيضا في (غاية المقصد في زوائد المسند) (77) وهو خطأ من أحد الرواة، ولعله من أبي إسحاق نفسه. وجمع بعضهم بين الروايتين ، فقالوا: الظاهر -والله أعلم- أن المراد بصلاة الليل في هذا الحديث ما يقابل صلاة النهار من نوافل الليل غير الوتر، وبيان ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد المغرب، وست ركعات بعد العشاء، وثمان (74 ) (مسند الإمام أحمد1 /145 /1233،1241.) (75 ) المرجع السابق (72) المرجع السابق1 /145 /1241.) (77 ) (غاية المقصد) للهيثمي1 /3152 /1123.)

عدد الصفحات ٢٧

- 25 - ركعات سنة التهجد بعد النوم، فهذه ست عشرة ركعة غير الوتر، وبهذا تتفق جميع الروايات، وكل ما ذكرنا ثابت بالأحاديث الصحيحة، وتقدم الكلام على الركعتين بعد المغرب والست ركعات بعد العشاء في بابيهما(78). وقال الشيخ سعيد حوى: روى أحمد عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ست عشرة ركعة سوى المكتوبة. أقول: هذا يدل على أن كل من علم عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً تحدث به، وبعضهم ظن أن ما علمه هو الصيغة الوحيدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر ليس كذلك، فهذه الرواية تذكر ست عشرة ركعة بعد المكتوبة ولا تذكر الوتر، وراتبة العشاء المؤكدة ركعتان فقط مما يدل على أن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزيد وينقص، وفي ذلك دليل لمن رأى أن قيام الليل لا يتقيد بعدد، وإذا تقيد بعدد؛ فإن باب النفل المطلق مفتوح في الليل والنهار في غير أوقات الكراهة، وفي معنى بعض ما قلنا: (75 ) (الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني) للساعاتي: (4 /271.)

عدد الصفحات ٢٨

- 29 - قال ابن خزيمة: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بعض الليالي أكثر مما يصلي في بعضهن فكل من أخبر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو من أزواجه أو غيرهن من النساء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى من الليل عدداً من الصلاة، أو صلى بصفة فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة في بعض الليالي بذلك العدد وبتلك الصفة، وهذا الاختلاف من جنس المباح، فجائز للمرء أن يصلي أي عدد أحب من الصلاة مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاهن، وعلى الصفة التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها لا حظر على أحد في شيء منها(79) . (79 ) (الأساس في السنة وفقهها3 /1221.)

عدد الصفحات ٢٩

- 31 -

عدد الصفحات ٣٠

- 31 - ومن الاختلافات : قال عبد الله: حدثني عثمان ابن أبي شيبة، ثنا سعيد بن خيثم أبو معمر الهلالي، ثنا فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من التطوع ثماني ركعات، وبالنهار ثنتي عشرة ركعة(80). وأخرجه أبو يعلى من طريق عثمان ابن أبي شيبة به (81). سعيد بن خثيم(82) وفضيل بن مرزوق(83) صدوقان يهمان، وقد روي عن أبي إسحاق بأسانيد أصح من هذا، فذكروا تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار ست عشرة ركعة. سفيان وشعبة روياه عنه عن عاصم بن ضمرة عن علي بلفظ: "كان يصلي من النهار ست عشرة ركعة" ودون الشطر الأول منه، والشطر الثاني خطأ تقدم أن الصحيح ست عشر ركعة. (51 ) (مسند أحمد بن حنبل1 /147 /1221) وأخرجه ابن عساكر من طريق عبد الله بن أحمد به، فذكره، وقال: في نسخة أخرى: "ست عشرة ركعة" (تاريخ دمشق) (4 /145.) (51 ) (مسند أبي يعلى) (1 /353/ 495.) (52 ) كما في (تقريب التهذيب1 /235/ ت2295) وقال: صدوق له أغاليط. (53 ) المرجع السابق2 /445/ ت5437.)

عدد الصفحات ٣١

- 32 - وقد تكلمالشيخ محمد ناصر الدين الألباني في (السلسلة الصحيحة) عن هذا الحديث وأجاد(84). (54 ) (سلسلة الأحاديث الصحيحة13 /512 /2232.)

عدد الصفحات ٣٢