- 193 - ا عليه وسلم قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى رواه الخمسة، وليس هذا بمناقض لحديثه الذي خص فيه الليل بذلك لأنه وقع جوابا عن سؤال سائل عينه في سؤاله(584). وقال الحافظ ابن رجب وهو من كبار أصحابنا الجامعين بين الحديث والفقه وأصولهما وغيرها من المعقول والمنقول: من يقول: لا مفهوم لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة والليل مثنى مثنى" يقول: إن ذكر الليل إنما كان جوابا لسؤال سائل، سأل عن صلاة الليل، ومثل هذا يدفع أن يكون له مفهوم معتبر(585). قال زين الدين العراقي: أجابوا عن مفهوم الرواية المشهورة بجوابين: أحدهما: أنه مفهوم لقب، وليس بحجة عند الأكثرين. وثانيهما: أنه خرج جوابا لسؤال من سأل عن صلاة الليل، فكأن التقييد بصلاة الليل ليطابق الجواب السؤال لا لتقييد الحكم بها، كيف وقد تبين برواية أخرى أن حكم المسكوت عنه -وهو صلاة النهار- مثل حكم المنطوق به، وهو صلاة الليل. (554) (نيل الأوطار3 /95.) (555) (فتح الباري) لابن رجب2 /193.)
عدد الصفحات ١٩٣- 194 - وأما فعل راوي الحديث ابن عمر وهو صلاته بالنهار أربعا فقد عارضه قوله: "إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وقد تقدم ذلك في كلام ابن عبد البر، ثم إن العبرة عند الجمهور بما رواه الصحابة لا بما رآه وفعله(586) وا أعلم. وقال أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي: وقد يحتج بهذا الحديث من يقول بقول الأوزاعى وأحمد؛ أن ذلك بالليل دون النهار، ويصلي بالنهار إن شاء أربعاً، وروى عن ابن عمر والنخعي، وهذا لا حجة له فيه؛ لأنه إنما خرج كما جاء في الحديث لسائل سأله كيف صلاة الليل؟ فأجابه، ولو سأله عن صلاة النهار فالله أعلم كيف كان يجيبه، لكن الأحاديث الأخر من ذكر رواتب الصلوات ثنتين ثنتين، وتسليمه عن صلاة الضحى من كل ثنتين، [اته السنن ثنتين، كلها [ هذا، وأيضا فقد روى عن عمر الحديث وفيه: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وذكر مسلم فيه: "من صلى فليصل مثنى مثنى"(587) وقد تقدم هذا(588). (552) (طرح التثريب3 /77.) (557) (صحيح مسلم1 /515 /152- (749.) (555) (إكمال المعلم بفوائد مسلم) لعياض بن موسى اليحصبي3 /111.)
عدد الصفحات ١٩٤- 195 - ومن أحسن ما استدل به أصحاب ما جاء من صلاته صلى الله عليه وسلم أربعا، وكذا أمره الصلاة بأربع، وهذا وارد عنه في أحاديث كثيرة. ومنها: حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، فقالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر، فقال: يا عائشة إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي(589) وهو متفق عليه. وقد فهم منه كثير من الناس على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربع ركعات موصولة غير مفصولة بتسليم. ولم يقبل هذا أكثر المحققين ومنهم العلامة ابن باز وابن العثيمين ومن قبلهما ابن عبد البر وابن قدامه وغير واحد رحمه الله رحمة واسعة وسنذكر كلام بعضهم في ذلك. (559) (صحيح البخاري 4 /191 /3529) (صحيح مسلم 1 /519 / 125- (735.)
عدد الصفحات ١٩٥- 192 - قال ابن قدامه: فأما حديث عائشة الذي احتجوا به، فليس فيه تصريح بأنها بتسليم واحد، وقد قالت في الحديث الآخر يسلم بين كل ركعتين(590). وقال ابن عبدالبر: وأما قوله: "يصلي أربعا، ثم يصلي أربعا، ثم يصلي ثلاثا" فذهب قوم (إلى) أن الأربع لم يكن بينها سلام، وقال بعضهم ولا جلوس إلا في آخرها، وذهب فقهاء الحجاز وجماعة من أهل العراق إلى أن الجلوس كان منها في كل مثنى والتسليم أيضا، ومن ذهب هذا المذهب كان معنى قوله في هذا الحديث عنده أربعا يعني في الطول والحسن وترتيب القراءة ونحو ذلك، ودليلهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى" لأنه محال أن يأمر بشيء ويفعل خلافه صلى الله عليه وسلم(591). وقال الشيخ محمد صالح ابن العثيمين: قد ظن بعض الناس أنها أربع مجموعة بسلام واحد، وهذا خطأ لأنه قد جاء مفصلا مبينا أنها أربع ركعات، يسلم من كل ركعتين وأربع ركعات يسلم من كل ركعتين وثلاث ركعات، فيكون قولها: أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي... يكون فيه دليل على أنه إذا صلى (591) (المغني) لابن قدامه1 /524) (591) (التمهيد) لابن عبدالبر21 /71.)
عدد الصفحات ١٩٦- 197 - الأربع بسلام استراح قليلا لقلوها: ثم يصلي وثم للترتيب في المهلة ثم يصلي الأربع على ركعتين ثم يسلم. وأنا أشير في هذه المسألة أنه ينبغي للإنسان ألا يتعجل في فهم النصوص، بل يجمع شواردها حتى يضم بعضها إلى بعض ليتبين له الأمر، فبعض الإخوان الذين بدءوا يتعلمون ولاسيما علم الحديث، صاروا يصلون بالناس أربع ركعات جميعا، وهذا غلط، غلط على السنة، وفهم خاطئ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى لا يمكن أن يصلي أربعا، ممكن أن يصلي خمسا جميعا، وسبعا جميعا، وتسعا جميعا(592). وقال أيضا: وهذه الأربع التي كان يصليها أولا؛ ثم ثانيا؛ يسلم فيها من ركعتين؛ كما جاء ذلك مفسرا عنها رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين وبه نعرف أن القائل بأن هذه الإحدى عشرة، تجمع الأربع فيها في سلام واحد، والأربع في سلام واحد لم يصب، ولعله لم يطلع على الحديث الذي صرحت فيه بأنه يسلم من كل ركعتين(593). (592) (شرح رياضالصالحين) (5 /215.) (593) (الشرح الممتع) لمحمد صالح العثيمين4 /11.)
عدد الصفحات ١٩٧- 195 - و فرض أن عائشة لم تفصل؛ فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى" يحكم على هذه الأربع بأنه يسلم فيها من كل ركعتين؛ لأن فعل الرسول المجمل يفسره قوله المفصل. وقال ابن باز: وقد ظن بعض الناس أن هذه الأربع تؤدى بسلام واحد، وليس الأمر كذلك، وإنما مرادها أنه يسلم من كل اثنتين كما ورد في روايتها السابقة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى" ولما ثبت أيضا في (الصحيح) من حديث ابن عباس: "أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم من كل اثنتين"(594). وقال أيضا: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد بلغني أن بعض أئمة المساجد وفقهم الله في هذه الليالي يصلون في التراويح أربعا جميعا بسلام واحد، ثم أربعا جميعا بسلام واحد، وبلغني أن بعضهم يصلي الثمان جميعا بسلام واحد. ويعتقدون أن ذلك هو مراد عائشة -رضي الله عنها- حين قالت في الحديث (الصحيح) كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا (594) (مجموع فتاوى ابن باز11 /321.)
عدد الصفحات ١٩٨- 199 - ف تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا الحديث. وهذا الفهم خلاف الصواب وخلاف السنة، والصواب أن مرادها أنه يصلي أربعا يسلم من كل ثنتين، وإنما أرادت بذلك وصفهن بالحسن والطول لا أنهن بسلام واحد، والدليل على ذلك ما ثبت عنها في (الصحيحين) -رضي الله عنها - قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة(595) وأحاديثها يفسر بعضها بعضا. ولا يجوز أن يفسر ما أجمل من حديثها بغير ما فسر منه. ويدل على ذلك أيضا ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة (595) هو في (صحيح مسلم1 /515 /122- (732) لكن بلفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة- إلى الفجر، إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة" وعن ابن عمر: حدثنا أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة، فقال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وكأن الأذان بأذنيه" قال حماد: أي سرعة (صحيح البخاري) (2 /25 / 995) (صحيح مسلم1 /515 /122- (732).
عدد الصفحات ١٩٩- 211 - واحدة توتر له ما قد صلى" فهذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم معناه الأمر، والمعنى صلوا بالليل اثنتين اثنتين. فالمشروع للمؤمن والمؤمنة في صلاة الليل التقيد بما أوضحته السنة والحذر مما يخالف ذلك، ولا يخفى ما في السلام من كل اثنتين من التيسير والتسهيل على الجماعة وعدم المشقة عليهم مع موافقة السنة. قال القاضي أبو يعلى: واحتج المخالف: بما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العشاء أربع ركعات، لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، لا تسل عن حسنهن وطولهن". وظاهره: أنه كان يصلي أربعًا بتسليمة واحدة؛ ولأنه لو كان يسلم في كل ركعتين، لقالت: كان يصلي ركعتين. والجواب: أنه يجوز أن يكون المراد به: أربع ركعات بتسليمتين، ثم ينام، ثم يقوم ويأتي بأربع ركعات بتسليمتين، ثم يوتر بثلاث، يدل عليه: ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال: بتُّ في بيت خالتي ميمونةَ بنتِ الحارث، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء فصلى أربعًا، ثم
عدد الصفحات ٢٠٠- 211 - نام، ثم قام فصلى، ويحتمل أن يكون صلى أربعًا بتسليمتين، ثم إنه كان يسلم من كل ركعتين(596). لكن لو أراد الرجل أو المرأة الإتيان بثلاث جميعا بسلام(597). وقال عبيدالله المباركفوري: وأما حديث عائشة عند البخاري وغيره : "يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسهن وطولهن" فليس فيه دليل على الوصل، وقد اعترف بذلك الشيخ محمد أنور حيث قال: لا دليل فيه للحنفية في مسألة أفضلية الأربع، فإن الإنصاف خير الأوصاف، وذلك لأن الأربع هذه لم تكن بسلام واحد، بل جمع الراوي بين الشفعين لتناسب بينهما نحو كونهما في سلسلة واحدة بدون جلسة في البين كالترويحة في التراويح، فإنها تكون بعد أربع ركعات، هكذا شرح به أبو عمر في (التمهيد) انتهى. واستدل بالحديث على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل(598). (592) (التعليق الكبير في المسائل الخلافية2 /155.) (597) (مجموع فتاوى ابن باز11 /325.) (595) (مرعاة المفاتيح) لعبيد الله المباركفوري4 /252.)
عدد الصفحات ٢٠١- 212 - وقال أبو الوليد الباجي: وقوله: "يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" تريد -والله أعلم- أنه كان يفصل بينهما بكلام، ولكنها جمعتهما في اللفظ لأحد معنيين: أحدهما: أن صفتهما وطولهما وحسنهما من جنس واحد، وأن الأربع الأخر ليست من جنسها، وإن كانت قد أخذت من الحسن والطول حظها. والمعنى الثاني: أنه يحتمل أنه كان يصلي أربعا، ثم ينام ثم يصلي أربعا، ثم ينام، ثم يصلي ثلاثا. وقد روي عن عبد الله بن عباس: أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستيقظ فتسوك وتوضأ -وهو يقول-: "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب" فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فقام ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة(599)(600). (599) انظر هذا الحديث في (صحيح مسلم1 /531 /191- (723) (مسند الإمام أحمد) (1 /373 /33541) (سنن أبي داود2 /44 /1353 ) (المعجم الكبير11 /275 /11253.) (211) (المنتقى شرح الموطأ) لأبي الوليد الباجي2 /212) وانظر: (شرح الزرقاني على موطأ مالك) (1 /432) (العرف الشذي1 /411.)
عدد الصفحات ٢٠٢- 213 - قلت: يبين ذلك ما في البيهقي –وإن كان إسناده ليس بذاك- أخبرنا أبو على الروذبارى بطوس، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذين حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا الحسن بن بشر الكوفي، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربع ركعات في الليل، ثم يتروح، فأطال حتى رحمته فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: "أفلا أكون عبدا شكورا". تفرد به المغيرة بن زياد. قال البيهقي: وليس بالقوي(601). وهو عند الحافظ ابن حجر: صدوق له أوهام(602). وقال الذهبي: وثقه ابن معين وجماعة، وقال أحمد: منكر الحديث(603). قال وكيع: كان ثقة(604) وقال عمرو: في حديثه اضطراب. وقال أحمد: ضعيف الحديث له مناكير. وقال ابن معين: ليس به (211) (السنن الكبرى) للبيهقي2 /497 /4517.) (212) (تقريب التهذيب2 /543/ ت2534.) (213) (الكاشف) (2 /255.) (214) وفي قول المزي: قال البخاري: قال وكيع: كان ثقة، وقال غيره: في حديثه اضطراب، نظر؛ لأن الذي في (تاريخ البخاري) في عدة نسخ: وقال عمرو: في حديثه اضطراب. وتكنية المزي له بأبي هشام نظر؛ فإن البخاري لما ذكر ذلك رد عليه الرازيان، وقال: إنما هو أبو هاشم، وقد تقدم تكنيته بذلك كما في (طبقات الموصل) وقال ابن حزم: منكر الحديث. (إكمال تهذيب إكمال تهذيب) (11 /321.)
عدد الصفحات ٢٠٣- 214 - بأس، له حديث واحد منكر. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به. وقال النسائي في مكان آخر : ليس به بأس. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال: أبو داود : صالح(605). وخلاصة القول فيه قول أبي أحمد ابن عدي: وعامة ما يرويه مغيرة بن زياد مستقيم إلا أنه يقع في حديثه كما يقع هذا في حديث من ليس به بأس من الغلط وهو لا بأس به عندي(606). وليس في حديثه هذا مخالفة لما رواه الثقات إلا زيادة بيان، فمثله يستأنس به في مثل هذا. وقوى هذا القول محمد أنور شاه الكشمير: في (العرف الشذي)(607). (215) (الميزان4 /121) (التاريخ الكبير7 /3227) (تاريخ الموصل (ص/ 37،39،153.) (212) (الكامل في الضعفاء2 /354.) (217) (العرف الشذي1 /437.)
عدد الصفحات ٢٠٤- 215 - ومنها: ما ورد عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات، لا يفصل بينهن بسلام. رواه أبو يعلى الموصلي في (مسنده). هكذا أورده صاحب (عون المعبود) محمد عظيم آبادي(608). لكن في المطبوع: "لا يفصل بينهن بكلام"(609). وهكذا نقله: الزيلعي(610) وابن حجر(611) والهيث(612). والحديث في (الصحيحين) وغيرهما من دواوين السنة بدونها من عدة طرق إلى معاذة عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله"(613). (215) (عون المعبود4 /145.) (219) (مسند أبي يعلى7 /331 /4322 .) (211) في (نصب الراية2 /92.) (211) في (الدراية في تخريج أحاديث الهداية1 /211.) (212) في (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي1 /173 /393.) (213) ففي (صحيح مسلم1 /497 /79- (719) و(مستخرج أبى عوانة) (2 /291،292) وهو عند البخاري في (التاريخ الأوسط1 /312 ) والترمذي في (الشمائل) (ص151) والنسائي (الكبرى1 /151 ) وابن ماجه في (سننه1 /439) وأحمد في (مسنده2 /74،95، 121،122،123،145،152،172،225) وإسحاق في (مسنده (3 /729،771 )والطيالسى في (مسنده1 /121) وابن الجعد في (مسنده) (ص/ 222) وعبد الرزاق في (مصنفه3 /74) والبيهقي في (سننه الكبرى) ( 3 /27) وأبى يعلى في (مسنده 4 /313 ) وغيرهم
عدد الصفحات ٢٠٥- 212 - ف صحة هذه الزيادة لا يفصل بينهن بكلام أو سلام نظر. وقد كفانا إمام السنة أحمد ابن حنبل –رحمه الله- مؤنة الرد على هؤلاء: فقال كما نقله أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد الله ابن حنبل: أليس قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل الظهر أربعا؟ فقال: وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ثماني ركعات، أفتراه لم يسلم فيها؟(614)؟! (214) (التمهيد) لابن عبدالبر13 /152- 157.)
عدد الصفحات ٢٠٦- 217 - واحتج الأحناف وغيرهم بحديث: أم هانئ: "أنه لما كان عام الفتح أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحف به، ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى(615). وهذا لا حجة فيه لأنه ورد في رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم بين كل ركعتين(616). قال القاضي أبو يعواحتج: بما روي عن عائشة رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثمان ركعات، لا يجلس إلا في آخرهن، ثم يصلي ركعة أخرى، ومعلوم أنها أرادت: الجلوسَ للسلام لا يفارق الجميع، على أن مِن السنة الجلوسَ في كل ركعتين. والجواب: أن المخالف لا يجوز أن يحتج به؛ لأنه لا يجوز الوتر عنده هكذا، ولا يجوز أن يزاد على ثلاث ركعات، وعنده: أن الأفضل أن يجلس في كل ركعتين، فإن يسلم، فلم يكن فيه (215) (صحيح مسلم1 /222 /71- (332.) (212) (سنن أبي داود) (2 /25 /1291) وضعفه الألباني، كما في (الإرواء (2 /215) و(ضعيف أبي داود الأم2 /51) لكن قال الحافظ: هو على شرط البخاري، وتعقبه الألباني أنه على شرط مسلم، ثم تراجع وصححه بشواهده ذكر ذلك في (تمام المنة) (ص/ 241.)
عدد الصفحات ٢٠٧- 215 - حجة، ولأن ظاهر الخبر أنه كان يسرد الركعات الثمانية من غير جلوس في كل ركعتين، وهذا غير مستحب، فعلم أنه قصد بهذا بيان الجواز، وأن الأفضل غيره، وقد نص أحمد - رحمه الله - على جواز هذا، فقال في رواية أبي طالب: من صلى خمسًا أو سبعًا، لم يجلس إلا في آخرهن، وكذلك نقل جعفر بن محمد عنه: أنه قال: إذا كان يوتر بتسع، لم يجلس إلا في الثامنة، ولا يسلم إلا في التاسعة. واحتج في رواية أبي طالب: بحديث عائشة رضي الله عنها: أوتر خمسًا لم يجلس إلا في آخرهن، وبتسع جلس في الثامنة(617). فإن قيل: فإذا كان قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يصلي بالليل ثماني ركعات لا يجلس إلا في آخره ن، فلِمَ كَرِهَ أحمد أن يتنفل بالليل بأربع بسلام واحد، ولم يكره ذلك بالنهار، حتى قال: إذا نهض إلى ثالثة في صلاة الليل، رجع فجلس؟ قيل: أما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات بسلام واحد، فإنما أوترها، فجاز ذلك اتباعاً لفعله عليه السلام، فأما التطوع الذي لا يقصد به الوتر، فإنما كره الجمع بسلام (217) (التعليق الكبير2 /155- 152.)
عدد الصفحات ٢٠٨