- 177 - قال أبو بكر: حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: "من صلى أربعا بعد العشاء كن كقدرهن من ليلة القدر"(544). وهذا إسناده صحيح، رواته ثقات. قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أربع بعد العشاء يعدلن بمثلهن من ليلة القدر"(545). وهذا إسناده حسن من أجل محمد بن فضيل الضبي، فهو صدوق. قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، قال حدثنا الحارث بن زياد أو محارب بن دثار - الشك من محمد - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة قبل أن يخرج من المسجد؛ فإنهن يعدلن أربع ركعات من ليلة القدر"(546). وإسناده ضعيف، الحارث بن زياد مجهول. (544) (مصنف ابن أبي شيبة2 /127 /7273) وفي (الضعفاء الكبير للعقيلي: (4 /111) محمد بن عبد الرحمن السهمي بصري باهلي يتابع على حديثه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: "أربع ركعات قبل العشاء الآخرة كقدرهن من ليلة القدر". وهو خطأ. (545) (مصنف ابن أبي شيبة2 /127 /7274.) (542) (الآثار) لمحمد ابن الحسن: (ص292 /111.)
عدد الصفحات ١٧٧- 175 - وجزم في (شرح مسند أبي حنيفة) أنه محارب بن دثار(547) وهو ثقة بالاتفاق، لكن الراوي عنه فيه مقال من قبل حفظه، والله أعلم. ثم وجدته عن محارب في (الآثار) لأبي يوسف: قال: ثنا يوسف عن أبيه عن أبي حنيفة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: من صلى أربع ركعات بعد صلاة العشاء الآخرة في المسجد قبل أن يخرج عدلن مثلهن من ليلة القدر"(548). قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن تبيع، عن كعب بن ماتع قال: "من صلى أربعا بعد العشاء يحسن فيهن الركوع والسجود، عدلن مثلهن من ليلة القدر"(549). (547) (شرح مسند أبي حنيفة) لملا القاري: (ص/ 225.) (545) (الآثار) لأبي يوسف: (ص 53 /414) وجاء من نفس الطريق مرفوعا (أخبار الصلاة) لعبدالغني المقدسي: (ص/ 34 /53) وفي (المعجم الكبير) (11 /351 /512) و(الأوسط5 /254 /5239 ) وهكذا في (مسند أبي حنيفة) لأبي نعيم: (ص223) ولا يصح مرفوعا ولا موقوفا. وأبوحنيفة قال فيه البخاري في (التاريخ) (5 /51): "كان مرجئيًّا سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه". اهـ (549) (مصنف ابن أبي شيبة2 /127 /7272،7277) (سنن الدار قطني (2 /52) (المجالسة وجواهر العلم) للدينوري 7 /39 /2555 ) (السنن الكبر) للبيهقي (2 /477 /4255)(معرفة السنن12 /355 /
عدد الصفحات ١٧٨- 179 - وإسناده حسن إلا أنه مقطوع. حسنته بناء على قول ابن حجر في (التقريب)(550) تُبَ يع بن عامر الحميري صدوق، وإلا فلا يؤثر توثيقه عن أحد إلا ابن حبان بذكره في (الثقات) وروى عنه جمع من الثقات، فلعل الأمر كما قال الحافظ، والله أعلم. قال أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا يعلى، عن الأعمش ، عن مجاهد، قال: أربع ركعات بعد العشاء الآخرة يكن بمنزلتهن من ليلة القدر(551). حسن بهذا السند الأعمش هو سليمان بن مهران مدلس وقد عنعنه، وهو ممن لا يقبل عنعنته على الصحيح؛ لأنه إذا أتبع أحال على مليء. ولكن جاء بسند آخر عنه من طريق سعيد بن منصور: حدثنا خلف بن خليفة، قال: سمعت هلال بن خباب، وحصين 17112) (المجتبى) للنسائي 5 /54 /4954،4955) (السنن الكبرى) للنسائي: (7 /32 /7411،7411) (سنن الدار قطني2 / 421 /1575) (تاريخ دمشق11 /27) (تهذيب الكمال4 /315 ) وأخرجه عبدالرزاق في (مصنفه3 /45 /4727) من قولتبيع. (551) (تقريب التهذيب) (1 /131/ ت794،795.) (551) (مصنف ابن أبي شيبة 2 /127 /7275) (الزهد) للإمام أحمد (ص/ 312 /2222.)
عدد الصفحات ١٧٩- 151 - يحدثان، عن مجاهد، قال: "أربع ركعات بعد عشاء الآخرة يعدلن بقدرهن من ليلة القدر "(552). هلال بن خباب صدوق تغير(553) لكنه اختلط كما تقدم، فالسند حسن بما قبله. قال ابن أبي شيبة: حدثنا الفضل بن دكين، عن بكير بن عامر، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة، عدلن بمثلهن من ليلة القدر(554). وفيه بكير بن عامر، ضعيف سبق الكلام عليه. لكن له إسناد آخر عند عبدالله ابن الإمام أحمد في زوائد (الزهد) قال عبد الله: حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، حدثنا مسعر، عن محارب بن دثار، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: "من صلى أربعا بعد العشاء كن كمثلهن في ليلة القدر، قلت: ممن سمعته؟ قال: إن كن كذا وإلا فهن صوالح"(555) فالأثر بالسندين حسن. (552) (أخبار الصلاة) لعبد الغني المقدسي: (ص33 /51.) (553) (تقريب التهذيب2 /575 /7334.) (554) (مصنف ابن أبي شيبة2 /127 /7279.) (555) (الزهد) للإمام أحمد: (ص292 /2111.)
عدد الصفحات ١٨٠- 151 - وجاء نحوه عن علقمة، والأسود(556) وهذا يدل على اشتهاره بين التابعين. فليس في واحد من هذه الآثار كلها عن الصحابة والتابعين، ذكر عدم الفصل بتسليم، وروي في أحاديث مرفوعة بأسانيد ضعيفة، وليس كذلك فيها ذكره، فتبين أن أقوى حجتهم ضعيفة كذلك. لكن روي عن ابن مسعود من فعله من طرق لا تخلو من نقد. قال الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عُبَيدة، عن إبراهيم قال: "كان عبد الله يُصلي أربع ركعات قبل الظهر، وأربع ركعات بعد الجمعة، وأربع ركعات بعد الفطر والأضحى، ليس فيهن تسَليم فاصل، وفي كلهن القراءة"(557). ضعيف فيه عبيدة بن معتب، سبق الكلام عليه. (552) (مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر) للمروزي: (ص92 ) اختصار المقريزي (557) (شرح معاني الآثار1 /335 /1929.)
عدد الصفحات ١٨١- 152 - وأخرج ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن عباد بن العوّام، عن حصين، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: أربع قبل الظهر لا يسُلّم بينهن إلا أن يتشهد"(558). قلت: حصين بن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي، اختلط(559) ولم يذكر عباد بن العوام فيمن روى عنه قبل الاختلاط أو بعده فمثله يتوقف في روايته. وقال: حدثنا أبو بشر الرّقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن محلّ الضبي، عن إبراهيم: "أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا لا يفصل بينهن بتسليم". وهذا منقطع إبراهيم بن يزيد النخعي لم يلق ابن مسعود لكن مراسيله عنه صحيحة، كما حققنا القول في ذلك في رسالتنا القيمة (الإغاثة بتخريج حديث الاعتكاف في المساجد الثلاثة). ومحل بن محرز مختلف فيه. قال يحيى القطان: كان وسطا ولم يكن بذاك(560). (555) (مصنف ابن أبي شيبة2 /17 /5945.) (559) (الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط) لسبط ابن عجم: (ص 55 / ت22.) (521) (التاريخ الكبير5 /21) (الضعفاء الصغير) (ص113.)
عدد الصفحات ١٨٢- 153 - وقال ابن أبي حاتم نقلا عن أبيه: كان آخر من بقي من ثقات أصحاب إبراهيم ما بحديثه بأس ولا يحتج بحديثه، كان شيخا مستورا، أدخله البخاري في كتاب (الضعفاء) فسمعت أبي يقول يحول من هناك(561). وقال ابن سعد:... وكان مكفوفا، وكان ضعيفا في الحديث(562). وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك لكثرته، ولا سلك مسلك المتقنين فيسلك له به مسلكهم، بل يجب التنكب عما انفرد من الروايات، وعما خالف الأثبات، وإن احتج به محتج فيما وافق الأثبات لم أر بذلك بأسا(563). وقال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: محل بن محرز؟ قال: صالح ليس به بأس كان ضريرا(564). وقال أبو طالب عن أحمد: ثقة(565) (الكامل في الضعفاء) (6 /443). (521) (الجرح والتعديل5 /413.) (522) (إكمال تهذيب الكمال11 /97.) (523) (المجروحين) لابن حبان2 /273.) (524) (سؤالات أبي داود لأحمد) (ص312.) (525) (تهذيب التهذيب11 /21.)
عدد الصفحات ١٨٣- 154 - وسئل أحمد عن فطر ومحل؟ فقال: فطر كان يغالي في التشيع، ومحل قليل الحديث وفطر أكثر حديثا، ومحل كان مكفوفا ثقة(566) وقال ابن معين: ثقة(567). وقال النسائي: ليس به بأس(568). وقال ابن عدي: ولمحل أحاديث وغيره، وأرجو أنه مستقيم الحديث(569). قال البرقاني: سمعت الدار قطني يقول: محل بن محرز الضبي، ثقة كوفي(570). فمثله يكون صدوقا يخطىء وما يتفرد به محل نظر، والله أعلم. (522) (الكامل فيالضعفاء) (2 /443.) (527) المرجع السابق (525) (تهذيب التهذيب11 /21.) (529) (الكامل في الضعفاء2 /443.) (571) (موسوعة أقوال الدار قطني31 /32.)
عدد الصفحات ١٨٤- 155 - وجاء الصلاة بأربع ركعات في تطوع النهار عن ابن عمر من فعله بأسانيد سبق ذكرها، ومنها: عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى وبالنهار أربعا ثم يسلم. يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن. وتابع يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيدالله عن نافع أيوب ذكرها أبو نعيم في (فوائده): نعيم بن حماد: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار أربع أربع، لا يسلم إلا في آخرهن (571). وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر. ومنها ما أخرجه الطحاوي من طريقه: عن جبلة بن سحيم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا، لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعا. سبق ذكرها . (571) (إتحاف المهرة) لابن حجر5 /215.)
عدد الصفحات ١٨٥- 152 -
عدد الصفحات ١٨٦- 157 - وجاء عنه خلاف ذلك: روى ابن وهب من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه، أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يريد به التطوع"(572). قوى إسناده الحافظ ابن حجر كما مر. وفي (موطإ مالك رواية الليثي) وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين. قال مالك: وهو الأمر عندنا(573). قال الحافظ ابن عبدالبر: مذهب أحمد مع أنه مذهب الحجازيين أولى؛ لأن ابن عمر روى هذا الحديث وفهم مخرجه، وكان يقول بأن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ولم يكن ابن عمر ليخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو فهم أن صلاة النهار بخلاف صلاة الليل في ذلك(574) وبا التوفيق. (572) (موطأ عبد الله بن وهب) (ص111 /343) وهو في (المدونة1 / 159) وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) (2 /457) وقال الحافظ إسناده قوي موقوف (فتح الباري) (2 /479.) (573) (الموطأ- رواية يحيى الليثي) (1 /119.) (574) (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد13 /152.)
عدد الصفحات ١٨٧- 155 - وقال أيضا: ودليل آخر وهو ما رواه علي بن عبد الله الأزدي البارقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". فزاد زيادة لا تدفعها الأصول، ويعضدها فتيا ابن عمر الذي روى الحديث وعلم مخرجه؛ فإنه كان يفتي بأن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى(575). وقال: وذكر مالك في (الموطأ) أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم في كل ركعتين". فهذه فتوى ابن عمر، وهو روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى" وعلم مخرجه وفهم مراده وحديث مالك هذا وإن كان من بلاغاته؛ فإنه متصل عن ابن عمر رواه ابن وهب، ثم ساق الأثر من طريق ابن وهب(576). وقال الإمام البخاري: وقال سعيد بن جبير: كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يصلي أربعا لا يفصل بينهن إلا المكتوبة(577). فلعله يرى أن الأمر في ذلك واسع، والله أعلم. (575) المرجع السابق13 /242.) (572) المرجع السابق13 /247.) (577) (التاريخ الكبير) للبخاري 1 /255) وانظر: (الخلافيات بين الإمامين) (3 /352 /2525) (مختصر خلافيات البيهقي2 /255 ) (معرفة السنن والآثار) للبيهقي2 /22 /5325) (السنن الكبرى للبيهقي: (2 /457 /4752) بلا إسناد
عدد الصفحات ١٨٨- 159 - و النهاية أذكر بعض ما استدل به من رأى التطوع بأربع في الليل والنهار. منها: ما روت أم حبيبة ضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حافظ على أربعِ ركعات قبل الظهر، وأربعِ ركعات بعدها، حُريم على النار"(578). وروت أيضًا أم حبيبة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد صلاة المغرب، وركعتين بعد صلاة العشاء، وركعتين قبل صلاة الصبح"(579). (575) (مسند أحمد ابن حنبل2 /325 /22517) (سننأبي داود) (2 /23 / 1229) (السنن الصغرى) للنسائي 3 /225 /1512) (سنن الترمذي) (2 /292 /425) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه (صحيح ابن خزيمة) (2 /212 /1191) (المستدرك على الصحيحين) (1 /452 /1175) (حديث السراج3 /125 /2129 ) (السنن الكبرى) للبيهقي (5 /255 /4541) ت التركي (579) (مسند أحمد ابن حنبل 2 /322 /22511،22527،22517، 22515) (السنن الصغرى) للنسائي 3 /222 /1512،1513 ) (سنن الترمذي2 /274 /415) (صحيح ابن خزيمة2/215 / 1159) (حديث السراج3 /125 /2122) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
عدد الصفحات ١٨٩- 191 - والجواب عنه: ما تقدم، وأنه لا دلالة فيه على أنها بسلام واحد أم سلامين، كما لم يدل حديث أم هانئ في صلاة الضحى أنه بسلام واحد(580). (551) (التعليق الكبير) (2 /123.)
عدد الصفحات ١٩٠- 191 - ومنها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق: "صلاة الليل مثنى مثنى ..." الحديث. قالوا: مفهومه أن صلاة النهار بخلافها فيتطوع بالنهار بأربع. وكذا حصر المبتدأ وهو صلاة الليل في الخبر وهو مثنى مثنى، والمبتدأ معرف بالإضافة، وتعريفه يفيد قصره على الخبر. وقال الشيخ تقي الدين في (شرح العمدة): إنه ظاهر لفظ الحديث لأن المبتدأ محصور في الخبر فاقتضى ذلك حصر صلاة الليل فيما هو مثنى(581). وقد قرر هذا أحسن تقرير ابن دقيق العيد، فقال: وله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى" أخذ به مالك - رحمه الله - في أنه لا يزاد في صلاة النفل على ركعتين. وهو ظاهر هذا اللفظ في صلاة الليل. وقد ورد حديث آخر : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وإنما قلنا: إنه ظاهر اللفظ؛ لأن المبتدأ محصور في الخبر؛ فيقتضي ذلك حصر صلاة الليل فيما هو مثنى، وذلك هو المقصود، إذ هو ينافي الزيادة، فلو جازت الزيادة لما انحصرت صلاة الليل في المثنى(582). (551) (طرح التثريب3 /74- 75.) (552) (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام1 /312.)
عدد الصفحات ١٩١- 192 - ويفهم من هذا الحصر أن صلاة النهار بخلافه. قالوا: يقوي ما ذهبنا إليه أنه ما فهمه الصحابي راوي ابن عمر وعمل به، فهذا فهم صحابي، وهو راوي الحديث والراوي أدرى بما روى. وأجيب عنه: بأنه استدلال بمفهوم لقب وهو ضعيف عند الأصوليين. وقالوا: قوله "صلاة الليل مثنى مثنى" أنه لا يقتضي الحصر، أو القصر لكونه خرج جوابا عن سؤال وجه إليه. قال الإمام ابن عبدالبر: ... وهذا يدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم: "مثنى مثنى" خرج على جواب السائل عن صلاة الليل، فقيل له: مثنى مثنى، ولو سأل عن صلاة النهار احتمل أن يقال له كذلك أيضا، ويدل أيضا على أن زيادة علي الأزدي عن ابن عمر غير مرفوعة، وحسبك بفتوى ابن عمر الذي روى الحديث، ومن روى شيئا سلم له في تأويله، لأنه شهد مخرجه وفحواه(583). وقال مجد الدين ابن تيميه من أصحابنا -رحمه الله- في (منتقى الأخبار ) بعد أن أخرج حديث ابن عمر أن النبي صلى (553) (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد13 /157.)
عدد الصفحات ١٩٢