المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كريمة المروزية دراسة حديثية

منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم

صفحة ٢ من ٤

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 574 - ثة ِّ المحد ُ المطلب الأول: ترجمة (اسمها ونسبها ورحلاتها واية و وفاتها). ّ رها للر ُّ وتصد هي الشيخة، العالمة، الفاضلة، المسندة، الحرّة، الزاه دة، كَرِيمَ ةُ بِن تُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّ دِ ب نِ حَ اتِم المَرْوَزِيَّ ةُ المج اورة بح رم الله يق ال له ا أم الك رام و ستّ الكرام. كان ت كاتب ةً عالم ةً ص الحة ً، بك رًا ل م ت ت زوّج، ط ال عمره ا و ع لا إسنادها، لها فهمٌ ونباهةٌ و معرفة وعدَّها ابن الأهدل من الحفَّاظ(1). وه ي م ن أه ل " كُشْ مَي ْهَن(2) قري ةٌ م ن ق رى "مَ رُو(3)، و نس بتها "المَرُوزِي ة" تنم ي إل ى أص لها م ن "مَ رُو الشَّ اهْجِان" ه ذه م رو العظم ى أش هر (1) سير أعلام النبلاء18 /233)، البداية والنهاية12 /128)، الوافي بالوفيات7 / 278)، شذرات الذهب 3 /314)، أعلام النساء4/240 .) (2) " كُشْمَي ْهَن"؛ هي على مرحلة من مرو الروذ وهي على رأس المفازة لها منبر ونهر كب وفواكه وأشجار وسويقة صالحة وفنادق وحمامات وبقربها في جهة الشمال على ثلاثة أميال مدينة هرمزفره. نزهة المشتاق في اختراق الآفاق (ص476 ) (3) مدينة "مَرُو" في الربع الشمالي لإقليم خراسان، وهي من أشهر مدن الإقليم، افتتحها حاتم بن النعمان الباهلي، في خلافة عثمان سنة إحدى وثلاثين، وأهلها أشراف من العجم، وبها قوم من العرب من الأزد وبها ينزل ولاة خراسان، قيل عنها "ملكة الدنيا"، واشتهرت بالمنسوجات الرقيقة، وأشهر مدنها: أبيورد، خوارزم، سرخس، الطالقان، مرو الروذ، ونسا . وتقع الآن في دولة تركمانستان. آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان(ص74)، مسالك الممالك (ص148)، معجم البلدان4/507)، أحسن التقاسيم (ص299 .)

عدد الصفحات ١٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 575 - م دن إقل يم "خُرَاسَ ان" وقص بتها والنس بة إليه ا "مَ رُوزِي" عل ى غي ر قي اس، أم ا لف ظ "مَ رُو" فه و بالعربي ة؛ الحج ارة الب يض الت ي يقت دح به ا إلَ أن ه ذا عرب ي "ومَ رُو" م ا زال ت عجمي ة ول يس به ا م ن ه ذه الحج ارة ش يئا ألبت ة، وأم ا "الش اهجان" فه ي فارس ية معناه ا نف س الس لطان لأن الج ان ه ي ال نفس أو الروح والشاه هو السلطان سمِّيت بذلك لجلالتها عندهم(1). وق د تحرَّف ت ف ي " أع لام " الزركل ي إل ى " المر وذِي ة " بال ذال وتش ديد الراء نسبة إلى مرو الروذ والصحيح ما سبق(2). أبوها من " كُشْمَي ْهَن" وأمه ا م ن أولَد السَّ يَّارِي، بف تح الس ين المهمل ة وتش ديد الي اء المنقوط ة ب اثنتين م ن تحته ا، وف ي آخره ا راء مهمل ة، ق ال السَّ معاني: "ه ذه النس بة إل ى الأج داد، م نهم: نص ر ب ن سَ يَّار أمي ر خراس ان "(3.) رحل ت إل ى سَ رْخَسْ؛ بف تح أول ه وس كون ثاني ه وف تح الخ اء المعجم ة وآخره سين مهملة ويقال سَ رَخس بالتحري ك، والأول أكث ر، مدين ة قديم ة م ن نواحي خراس ان كبي رة واس عة وه ي ب ين نيس ابور وم رو ف ي وس ط الطري ق بينه ا (4)، وثب ت ذل ك بروايته ا: "أنبأتن ا كَرِيمَ ةُ بِنْ تُ أَحْمَ دَ بْ نِ مُحَمَّ دٍ الْمَرْوِزيَّ ةُ، (1) معجم البلدان5/112)،المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ( 8 /270 .) (2)الأعلام للزركلي 5/225 .) (3) الأنساب3 /352 .) (4) معجم البلدان3/208 .)

عدد الصفحات ١٩

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 576 - قَالَتْ: أنبأنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، بِسَرْخَسَ (1). وكذا بغداد وبها سمع منها نور الهدى الزينبي النقيب"ا لص حيح"، ق ال تق ي ال دين الغ زّي: "وس مع «البخ اري»م ن كريم ة بن ت أحم د المروزيّ ة، ببغداد"(2). وأرجّح أن رحلتها كانت وهي بعد سنِّ الكهولة؛ لأن أقدم ت اريخٍ ص رّح ب ه م ن س معها ف ي الح رم ك ان س نة 440ه وعمره ا77 س نة(3) وآخ ر م ا صُرِّح بالسَّماع منها س نة 459ه وه ي ابن ة96 س نة(4)، ولَ يمن ع ذل ك أن تك ون ح دّثت بع د ذل ك إل ى موته ا وعمره ا مائ ة ع ام فق د ق ال أب و الطي ب المكّي -عن ابن الغزّال-: " سمع على كريم ة بن ت أحم د المروزي ة "ص حيح البخاري" وهو آخر من سمعه عليها"(5). خ رج به ا أبوه ا إل ى "بي ت المَقْ دِسِ" وع اد به ا إل ى مك ة فأقام ت به ا ده رً ا مج اورةً، (6) ح دّثت ب الحرم الش ريف و "بمِنَ ى" كم ا ثب ت ف ي روايته ا الت ي أخرجه ا اب ن جماع ة بإس ناده وق ال: "أَخب َرَتنَ ا كَرِيمَ ةُ بِنْ تُ أَحمَ دَ ب نِ (1) تاريخ بغداد 3/126 .) (2) الطبقات السنية في تراجم الحنفية 3/162 .) (3) سيأتي ذلك في ذكر ترجمة شميلة المكّي في ص28 .) (4) التدوين في أخبار قزوين1/417 .) (5) ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد2 /55 .) (6) تاريخ الإسلام 31/180)، مختصر تاريخ دمشق 7 /107)، النجوم الزاهرة في م لوك مصر والقاهرة ( 2 /56 .)

عدد الصفحات ٢٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 577 - مُحَمَّ دٍ المَرْوَزِيَّ ةُ، فِ ي مَسْ جِدِ الخَيْ فِ مِ ن مِنً ى، قَالَ ت: ثن ا أَبُ و عَلِ يٍّ زَاهِ رُ ب نُ أَحْمَدَ السَّ رْخَسِي " (1). تصدّرها للرواية روت "الص حيح" ع ن الكش ميهني إس ماعًا وإج ازةً وب القراءة عليه ا، وكان ت تض بطُ كتابه ا وتقاب ل بنس خها (2)، وكان ت إذ ذاك دون السادس ة والعش رين م ن عمره ا لأن ه ت وفي ف ي ع ام تس ع و ثم انين و ثلاثمائ ة، وس يأتي ذكره في شيوخها. قال الفقيه القاضي أبو محمد، قال لي أبي: " كان ت قراءت ي ف ي أص لِ كريمة بعينه"(3). ذك ر الحس ين ب ن نظ ام الزينب ي أب و طال ب المع روف بن ور اله دى؛ أن ه حجَّ في سنة ثمان وخمسين وأربع مائة وس مع ف ي مجاورت ه " الص حيح" عل ى كريمة بنت أحم د، وق ال: " ل م أقص د بس ماعه الرواي ة ولَ ظنن تُ أن ي أع يش ويموتُ من كان حاضرًا فإنهم كانوا خلقً ا كثي رًا م ن جمي ع ال بلاد، وإنم ا كن تُ أدرسُ ب الحرم فأجت ازُ به م وأجل س معه م فم ات أولئ ك الخل ق وانف رد ه و بروايته عن كريمة وحدَّث به عنها م راتٍ" (4 )وك ان عم ره عن د السَّ ماع ثم انٍ و (1) مشيخة ابن جماعة2/452 .) (2) شذرات الذهب 3 /314)، تذكرة الحفاظ وذيوله 1 /29 .) (3) فهرس ابن عطية (ص4 .) (4) طبقات الحنفية (ص219 .)

عدد الصفحات ٢١

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 578 - ثلاثين سنة و هي ابنة خمسٍ و تسعين انتهى إليها علوّ الإسناد "للصحيح" إلى أن ج اء أب و الوق ت(1)، فك ان يُق ال: مس ند الع راق" الج وهريّ" ومس ند خراس ان" أب و س عد الكنج روذيّ "ومسندة الحرم" كريمة المروزية" (2). ق ال أب و الغن ائم النّرس ي: "أخرج تْ كريم ة إل يّ النس خة "بالص حيح"، فقعدت بحذائها، وكتبتُ سبع أوراق وقرأتها، وكنت أريد أن أع ارض وح دي، فقالت: "لَ حتى تعارض معي". فعارضتُ معها. قال: وقرأتُ عليها من حديث زاهر"(3). وقال أبو بكر محمد بن منصور السَّمعاني: سمعتُ الوال د ي ذكر كريم ة ويقول: " هل رأى إنسانٌ مثل كريمة؟ "(4). لقيه ا الخطي ب البغ دادي بمك ة وق رأ عليه ا "ص حيح البخ اري" ف ي خمسة أيام(5). وم ن اللط ائف أن الش يخ ف الح الظ اهري (ت1289ه ) لمَّ ا تكلَّ م ف ي (1) الكامل في التاريخ 4 /299)، الأعلام للزركلي 5 /225)، المختصر في أخبار البشر (1 /278 .) (2) تاريخ الإسلام 30 /274)، وذكر ذلك جماعة من المؤرخين كابن كثير رحمه ا تاريخه ( 2 /126)، وابن الأثير في الكامل في التاريخ 4 /299 .) (3) سير أعلام النبلاء18 /234 .) (4) تاريخ الإسلام 31 /180 .) (5) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 /265.)

عدد الصفحات ٢٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 579 - "صلاة الجماعة عن إمامة أمِّ ورقة بنت نوفل لأهل دارها"، ق ال: "ه ذه واقع ة ح الٍ لَ نظي ر له ا، ف يخمّ ذل ك بم ن ك ان مثله ا ف ي الفض ل والدّيان ة، ول و حض رت ق ريش الطَّبري ة أو عجيب ة الباقذرائي ة أو عائش ة المقدس ية وه ن م ن المسندات، ككريمة المروزية، لصلّيت وراءهن غير مرتابٍ ولَ متشكّك" (1). روت كتب القاضي أبي بكر بن الطيب الب اقلاني رحم ه الله وأحادي ث شيخها زاهر(2). وفاتها جاورت الحرم حتى توفّي ت س نة خم سٍ وس تين وأربعمائ ة م ن الهجرة النبوية، وجزم الذهبي أنه ا مات ت ف ي س نة ث لاث وس تين وأربعمائ ة م ن الهجرة، لأن عبد العزيز بن علي الصوفي ق ال: "س معت بمك ة م ن يخب ر ب أن كريمة ابنة أحمد المروزي الهاشمي رحمها الله توفيت في شهور ه ذه الس نة، وقال أب و جعف ر محم د ب ن عل ي الهم ذاني: حجج تُ س نة ث لاث فنُعي ت إلين ا كريمة في الطريق ولم أدر كها"(3). (1) فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات2 /942)، أنجح المساعي(ص71 .) (2) المعجم في أصحاب القاضي الصدفي (ص24 .) (3)تاريخ الإسلام 31 /126) المختصر في أخبار البشر1 /278 تراجع)، الكامل في التاريخ ( 4 /299)، تاريخ ابن الوردي 1 / 363 .)

عدد الصفحات ٢٣

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 580 - المطلب الثاني: شيوخها روت كريمة المروزية -رحمها الله - عن جماعةٍ من المحدّثين، واشتهرت بالرِّواية عن الكُشْمَي ْهَني لصحيح البخاري الذي سمعته منه واسمه؛ * محمد بن مكّي بن محمد بن مكّي بن زراع بن هارون المروزي الكُشْمِي ْهَني: بالضم والسكون والكسر وتحتية وفتح الهاء نسبة إلى كُشْمِي ْهَن أبو الهيثم، المحدِّث، الثقة. حدَّث بصحيح البخاري مراتٍ عن أبي عبد الله الفربري وغيره و حدَّث عنه؛ أبو ذرٍّ الهروي وآخرون، مات في يوم عرفة سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة من الهجرة النبوية(1). ومن شيوخها الذين روت عنهم * أَبو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنِ أَحْمَدَ بن محمَّد السَّرَخَسِيّ: منسوبٌ إلى سَرَخْس، بسينٍ مهملة ثم راء مفتوحتين ثم خاء معجمة ساكنة ثم سين أخرى، هذا هو المشهور في ضبطها، وقيل: سرخس بإسكان الراء وفتح الخاء، الفقيه الشافعي المقرئ، شيخ عصره بخراسان، سديد السّيرة، من بيت الحديث وأهله. تفقه على أبي إسحاق المروزي وقرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد، وكانت وفاته بسرخس في شوال سنة تسع وثمانين وثلاثمئة وهو ابن ست (1) سير أعلام النبلاء تح الأرناؤوط 16 /491)، الإكمال3 /385)، مغاني الأخيار (5 /466) شذرات الذهب في أخبار من ذهب 3 /132 .)

عدد الصفحات ٢٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 581 - وتسعين سنة(1). * عَبْد اللهِ بن ي ُوْسُفَ بن أحمد بَامُويه الأَرْدَسْتَانِيّ أبو محمد الص وفي الإمام المحدّث، الصالح، ال مشهور بالأصبهاني نزيل نيسابور و من كبار مشايخهم، و وجوه المحدثين من أصحاب الشافعي، حسن الَعتقاد والسيرة والطريقة، حجَّ و صحب شيخ الحرم أبا سعيد بن الأعرابي و أكثر عنه و سمع بنيسابور من أبي بكر محمد بن الحسين القطَّان و أبي الحسن البُوشَنْجِيّ وأبي ا لعباس الأصمّ و عدّة. وأدرك الأسانيد العالية بنيسابور وهراة والجبال والعراق والحجاز، وعاش حتى صارت الرحلة إليه، وأملى في دار الس نة وسمع منه المشايخ، وانتخب عليه الحفاظ مثل أبي بكر الب َي ْهَقِيّ وأكثر عنه، وأبي القَاسم القُشَيرِيّ، وأبي بكرٍ بن خلف الشِّي ْرَ ازيّ الحافظ وطبقتهم، حدَّث نيفًا وأربعين سنة وكفَّ في آخر عمره، وفاته في رمضان سنة تسع وأربعمائة، عن أربع و تسعين سنة، رحمه الله(2). * عليّ بن محمد عليّ بن أحمد بن أبي العلاء أبو القاسم المصّيصيّ الأصل، الدّمشقيّ: (1) التحبير في المعجم الكب1 /282)،الإكمال (4 /158)،مشيخة ابن جماعة (2/451) برقم 193. تلخيص تاريخ نيسابور للحا كم (1 /88 يراجع تهذيب الأسماء واللغات (1 /464 .) (2) المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور (ص 296)، تاريخ الإسلام للإمام الذه (31 /180)، سير أعلام النبلاء17 /239 .)

عدد الصفحات ٢٥

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 582 - الفقيه الشّافعيّ، الفرضيّ، المفتي، مسند دمشق، سمع: محمد بن عبد الرحمن القطّان، وأبا محمد بن أبي نصر، وعبد الوهّاب بن جعفر الميّدانيّ، وطائفة بدمشق وبغداد. روى عنه: أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، والفقيه نصر المقدسيّ، وهبة الله بن الأكفانيّ وغيرهم وتوفّي بدمشق في حادي عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمان ين وأربع مائة. قال الذهبي: كريمة آخر من روى حديثه بعلوٍّ (1). * محمَّد بن أحمد بن علي الحسين البرمكي أبو المظفّر العباسي الشريف، الخطيب، كان جليل القدر من رجالَت الهاشميين، ذا أدبٍ وعلمٍ وله نظم، وخطب بجامع له. روى عن محمد بن محمد الزين بي وطراد والعاصمي، و غيرهم. و روى عنه علي بن الزيدي و محمد بن علوان بن هبة الله الحوطي أبو عبد الله الصوفي التكريتي ببغداد، وسمع منه جماعة، توفي في نصف ذي القعدة سنة خمس وخمسين وخمسمائة(2). (1) تاريخ الإسلام 33 /216) سير أعلام النبلاء19 /13 .) (2) تذكرة الحفاظ 4 /105)، ذيل طبقات الحنابلة (ص96)، المختصر المحتاج إليه من تاريخ الحافظ الدبيثي ضمن تاريخ بغداد ( 15 /59)، المعين في طبقات المحدثين (ص 50)، العبر في خبر من غ3 /25 .)

عدد الصفحات ٢٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 583 - المطلب الثالث: الرواة عنها حمل عنها خلقٌ من المجاورين و المغاربة؛ منهم: * أحمد بن الحسن بن أبي الأخطل كنيته أبو جعفر: من أهل طُليطلة، القاضي، كان من أهل الحفظ للفقه والذِّكر للمسائل، له رحلةٌ حجَّ فيها وحدَّث بصحيح البخاري عن كريمة المروزية بمكة شرفها الله تعالى و حدَّث عنه أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن المشاط الطليطلي(1). * أحمد بن عبد الله العطار يكنى بأبي العباس ويعرف بالقونكي: من أهل قرطبة، له رحلةٌ حجَّ فيها ولقي كريمة المروزية فروى عنها صحيح البخاري، ولقي عبد الحق الصقلّي وغيره، وعاد إلى بلده فحدَّث، روى عنه ابن بشكوال وسمَّاه في معجم شيوخه وأغفل ذكره في الصِّلة، توفي عقب رمضان سنة ثمان عشرة وخمسمائة، رحمه الله (2). * أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب أبو بكر البغدادي الإمام، العلامة، المفتي، الحافظ، محدّث الوقت، الرَّ حالة، صاحب التصانيف الكثيرة و خاتمة الحفاظ، سمع و هو ابن إحدى عشرة سنة و ارتحل إلى البصرة و هو ابن عشرين سنة ثم إلى نيسابور والشام ومكة وغيرها. (1) التكملة لكتاب الصلة 1 /28)، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (1/29 .) (2) التكملة لكتاب الصلة1 /37)، و لابن بشكوال كتابٌ في المحاسن والفضائل ذكر فيه التراجم ذكر ذلك الزركلي في الأعلام ( 2 /311 .)

عدد الصفحات ٢٧

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 584 - سمع أ با عُمر بن مَهدي الفارِسي و أحمد ب ن محمَّد بن الصَّلت الأهوازيّ وأبا الحسين بن المتيَّم و خلقًا، كان قدومه إلى دمشق في سنة خمس وأربعين واستوطنها ومنها حجّ و قرأ "صحيح البخاري" على كريمة المروزية في أيام الموسم. حدَّث عنه أبو بكر الباقلاني و هو من شيوخه، وأبو نصر بن ماكولَ و هبة الله بن الأكفاني وخلقٌ، أثنى عليه المحدثون ثناءً واسعًا منه قول المؤتمن السَّاجي: "ما أخرجتْ بغدادُ بعد الدَّ ارقطني أحفظ من أبي بكر الخطيب". و قال أبو علي البرداني: "لعل الخطيب لم يرَ مثل نفسه". توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربع مائة، رحمه الله (1). * أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أبو العباس الشارقي من ناحية بلنسية له رحلة روى فيها بمكة عن كريمة المروزية وحجَّ وسمع الحديث ودخل العراق وبلاد فارس والأهواز ومصر ثم رجع إلى المغرب وسكن سبتة ومدينة فاس وغيرهما. وكان فقيهاً فاضلاً واعظاً كثير الذكر والعمل والبكاء وألف كتاباً مختصراً نبيلاً مفيداً في أحكام الصلاة. وتوفي قريباً من سنة خمسمائة، رحمه الله(2). * جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر أبو بكر الحجري الطّليطلي المالكي (1) سير أعلام النبلاء18 /270)، المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور (ص 112)، الكامل في التاريخ 4 /299 .) (2) الديباج المذهب1 /35 .)

عدد الصفحات ٢٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 585 - شيخ المالكية، كان حافظًا للفقه ذكياً سريع ال جواب متواضعاً، له مجلس للنَّظر والوعظ، وكانت العامة تحبّه وتعظّمه، كان سنِّياً فاضلاً، روى عن أبي محمد بن عبَّاس الخطيب ومحمد الفخار والقاضي أبي عبد الله بن الحذّاء وغيرهم. وحجَّ سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة فأخذ عن كريمة المروزية؛ توفي سنة ست وستين وأربعمائة، وعمره ثمانون سنة، وازدحم الناس والخلق على نعشه ونادى منادٍ بين يديه: " لَ ينال الشفاعة إلَ من أحب الس نة والجماعة"(1). * نور الهدى الحُسين بن محمَّد بن عليِّ الهاشمي أبو طالب الزَّينبي العلامة، الإمام، القاضي، الزاهد، رئيس الحنفية، كان شريف النفس قويّ الدين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرأي في وقته، له الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء. سمع أبا طالب بن غيلان و أبا لقاسم الأزهري و الحسن بن المقتدر، و حجّ فسمع "الصحيح" من كريمة المروزية، و تفرّد به عنها، وقصده الناس. وقال السِّلَفِي : أبو طَالِبٍ الزّينَبِيّ أجل هاشمِيٍّ رأيته في حضري وسفري، وأوفرهم علماً، ويعد في فُحُول الن ظَّار. حدّث عنه؛ عبد الغافر الكَاشْغَرِي وهبة الله الصائن و عبدالمنعم بن كُلَيْبٍ وغيرهم. (1) تاريخ الإسلام للإمام الذه 31 /196)، سير أعلام النبلاء تحقيق الأرنؤوط 18 /245 .)

عدد الصفحات ٢٩

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 586 - وفاته في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة للهجرة(1). * خلف بن إبراهيم بن خلف القرطبي أبو القاسم الحَصَّار المعروف بابن النحّاس: كان (رحمه الله) شيخَ معرفةٍ وجلالة، كتب بالأندلس عن أبي عبد الله بن عابد وأبي عمر بن عبد البر وقرأ القراءات السبع بقرطبة على المقرئ أبي القاسم بن عبد الوهاب وصحبه وروى عنه جميع رواياته، ثم رحل إلى المشرق سنة أربع وخمسين وأربعمائة من الهجرة رحلة حجٍّ فسمع من كريمة المروزية وكتب عن جماعةٍ من أهل العلم بمكة وغيرها منهم؛ أبو عبدالله بن عبدالولي الصوَّاف و أبو معشر الطبري و أبو الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازي. قال القاضي عياض (رحمه الله): "حدَّثني برسالة ابن أبي زيد بقراءتي عليه في مجلسٍ وا حدٍ في داره بقرطبة وحدَّثني بشرح الجمل، وشرح المقدّمة بابشاذ عنه، وتفسير النقاش المسمَّى بشفاء الص دور عن الشيرازي عن أبي الحسن المحاملي عنه (2). وإليه كانت الرحلة في علم القراءات في وقته؛ قرأ عليه الش يوخ والشباب؛ (1) سير أعلام النبلاء19 /353)، طبقات الحنفية2 /388)، الطبقات السنية تراجم الحنفية (برقم 785)، شذرات الذهب 4 /34)، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ( 2 /56 .) (2) الغنية فهرست شيوخ القاضي عياض (ص 147 .)

عدد الصفحات ٣٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 587 - ولي الخطبة والصلاة بقرطبة وكان بليغاً مصقعاً جهير الصوت حسن المجلس؛ وتوفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة عن أربع وثمانين سنة، رحمه الله (1). * سعد بن علي بن الحسن أبو منصور العجلي الأسداباذي الفقيه المعروف بالبَديع، نزيل همذان ومفتيها، حدَّث بكتاب الس نن لأبي الحسن الدارقطني عن القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، و سمع أبا إسحاق البرمكي وبمكة كريمة المروزية وعبد العزيز بن بندار وغيرهم، روى عنه: ابنه أحمد، وإسماعيل بن محمد الحافظ، والسِّلفي إذناً، وقال شيرويه: قرأتُ عليه شيئاً من الفقه، كان حسن المناظرة، كثير العبادة، هيوباً، توفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة، رحمه الله (2). * سُلطان بن إبراهِيم أبو الفَتح المقدِسيّ، ابن الصَّابوني الشافعي ويُعرف بابن رشا الصابوني، كان من أفقه الفقهاء بمصر، تفقّه على الفقيه نصر بن إبراهيم حتى برع في مذهب الشافعي، و دخل مصر وسمع الكثير بقراءته على أبي إسحاق الحبّال و الخلعي وسمع من أبي بكر الخطيب وجماعة. (1) فهرس ابن عطية (ص35)، توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم ( 3/140)، سير أعلام النبلاء تح الأرناؤوط 20 /220)، غاية النهاية طبقات القراء (ص 118 .) (2) التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص 292)، تاريخ الإسلام 34 /181)، الوا بالوفيات (5 /54)، طبقات الشافعية الكبرى4 /383)،

عدد الصفحات ٣١

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 588 - روى عن كريمة المروزية و روى عنه؛ السِّلفي وأبو القاسم البوصيري وجماعة، توفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة، رحمه الله(1). * شُمَيلَة بن محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن أبي هاشم العَلَوي، أبو محمَّد الحسَني المكّي: من أولَد أمراء مكة، قال عبد الخالق بن أسد: ذكر أنه سمع من كريمة وله أربع سنين. قال أبو سعد السَّمعاني: سافر واغترب ودخل "خراسان" وسألته عن مولده فقال في سنة ستٍّ و ثلاثين وأربع مائة، كان يذكر أنه سمع الشهاب من القضاعي فقا ل: "أنفذني أبي إلى مصر سنة سبع وأربعين وسمعتُ الشهاب" وأظهر نسخةً فيها سماعه من القضاعي بخط ابنه، كتبه عليها ظلمةٌ وتخليط. روى عنه الحسين بن أحمد بن الحسين بن بندار، الإمام أبو الفضل الهمذاني وغيره، عاش مائة سنةٍ ونيفًا، ومات بعد سنة خمس وأربعين وخمس مائة، رحمه الله (2). * عبدالله بن محمَّد بن إسماعِيل بن صَدَقة بن الغَزَّال أبو محمّد (1) التكملة لكتاب الصلة 1 /129)، العبر في خبر من غ 2 /410)، الوا بالوفيات (5 /95)، طبقات الفقهاء الشافعية1 /475). وفيات اعيان (6 / 67 .) (2) لسان الميزان لابن حجر(الطبعة الهندية 3/154)، ميزان الاعتدال 2 /281)، الطبقات السّنية في تراجم الحنفية ( 1 /244يراجع)، الوافي بالوفيات 4/233) تكملة الإكمال3 /451 .)

عدد الصفحات ٣٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 589 - المصري نزيل مكة، سمع من القُضاعيّ وأبي الحسن بن مسكين و أبي القاسم الكحّال و غيرهم، سمع على كريمة بنت أحمد المروزية "صحيح البخاري" وهو آخر من سمعه عليها، قال: " أَخبَرتنَا المر أَةُ الصَّالِحَةُ كَرِيمَةُ بِنتُ أَحمد المَروَزِيَّةُ، قِرَاءَةً عليها وأنا أَسمَعُ بِمَكَّةَ"(1). روى عنه؛ إبراهيم بن أحمد بن عبد الله السلمي الحاكم من أهل غرناطة يعرف بابن صدقة، و محمد بن يوسف بن سعادة مولى سعيد بن نصر مولى عبد الرحمن الناصر من أهل مرسي ة وغيرهما. مات سنة أربع وعشرين وخمسمائة بمكة في صفر، رحمه الله(2). * عبدُ الملك بن أحمدَ بن محمّد بن عبد الملك بن المعَافي أبو القاسم القزويني: القاضي، مشهورٌ بالفضل، لطيف الطبع، كثير الجمع والكتابة، حسن الخطِّ يتهاداه الناس فيما بينهم، سافر الكثير، وخالط فضلاء العصر مكاتبةً ومعاشرةً ومشاعرةً، وسمع صحيح البخاري من كريمة المروزية بمكة سنة تسع وخمسين وأربعمائة بروايتها، عن الكشمهيني(3). (1) الأربعون البلدانية (رقم 8( )1/46 .) (2) ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (2/54)، سير أعلام النبلاء35/212)، تاريخ الإسلام (31 /180)،التكملة لكتاب الصلة (1 /128)، التكملة لكتاب الصلة (2 /35 .) (3) التدوين في أخبار قزوين1 /417 .)

عدد الصفحات ٣٣