المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كريمة المروزية دراسة حديثية

منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم

صفحة ٣ من ٤

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 590 - * عبدُ المنعم بن عبد الوهاب بن صدقة بن كُليب أبو الفَرَج الحرَّاني البغدادي الحافظ، المتقن، المسند، كثير السماع، روى عن؛ أب ي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان وروى عنه؛ مسعود بن أحمد الحافظ و أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي. مات سنة عشرين وخمسمائة عن ست وتسعين سنة، رحمه الله (1). * علي بن إبراهيم بن العباس الحسينّي الدمشقيّ النَّسيب أبو القاسم الشريف: الخطيب، ا لرئيس، المحدِّث، صاحب "الأجزاء العشرين" التي خرّجها له الخطيب البغداد، قال الذهبي: كان ثقةً نبيلاً محتشماً مهيباً سيّداً شريفاً. قرأ على الأهوازي، وروى عنه وعن عبد العزيز بن أحمد الكتاني وأبي الفتح الرازي الفقيه الشافعي وغيرهم، روى عنه؛ أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر، وذاكر بن كامل بن أبي غالب إجازة. توفي سنة ثمانٍ وخمس مئة عن أربع وثمانين سنة، رحمه الله(2). (1) المعين في طبقات المحدثين (ص57)،تذكرة الحفاظ وذيوله ( 4 /192)،التقييد لمعر فة رواة السنن والمسانيد (1/251)، الاكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف 4 /438 .) (2) تاريخ الإسلام للإمام الذه 31/180) و 30/152)، سير أعلام النبلاء (18/234) و (21 /250)، ذيل تاريخ بغداد 5/135)، العبر في خبر من غ (2/392 .)

عدد الصفحات ٣٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 591 - * علي بن الحسين بن عمر أبو الحسن بن الفرّاء الموصلي المصري الشيخ، العالم، الثقة، المحدِّث، سمع من عبدالعزيز بن الحسن بن الضرّاب كتاب "المجالسة" للدينوري وعبدالله بن المحاملي و أبي إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون، وابن الغرّاء بالقدس و أضعافهم. ولقي بمكة كريمة المروزية و سمع منها "صحيح البخاري" و رواه عنها. حدّث عنه؛ السِّلفي وأبو القاسم البوصيري و جماعة، توفي في ربيع الآخر سنة تسع عشرة و خمسمئة، رحمه الله (1). * عيسى بن محمد بن عبدالله بن عيسى بن مؤمّل الزّهري الشنتريني سكن العدوة، وسمع من: أبي الوليد الباجي، وأبي شاكر وابن الفلاس، وأبي الحجاج الأعلم. ذكره ابن بشكوال فقال: رحل إلى المشرق وأخذ عن: كريمة المروزية، وأبي معشر الطبري وأبي إسحاق الحبال وذُكر عنه أنه كان إذا قرئ عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي بكاء كثيراً، يعني الحبال ولقي جماعة غير هؤلَء، أخذ الناس عنه، وتوفي نحو الثلاثين (1) سير أعلام النبء (19 /500)،شذرات الذهب في أخبار من ذهب ( 4 /59)، ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (2/190)، الاكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف (1 /28)،تكملة الإكمال (4/560)،

عدد الصفحات ٣٥

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 592 - وخمسمائة، رحمه ا (1). * محمَّد بن ب َرَكات بن هِلال بن عبد الواحد السَّعيدي أبو عبد ا النحوي اللغوي: العلامة، مُسنِد مصر المعمَّر، شيخ العربية واللغة، الأديب سمع في الكبر من القاضي أبي عبد الله القُضَاعي مسند أحاديث كتابه الشهاب وعبدالعزيز بن الحسن الضَّراب، جاور فسمع من كريمة المروزية صحيح البخاريّ. حدَّث عنه السِّلفي والشريف أبو الفتوح الخطيب و إسماعيل بن علي النحويّ و آخرون. مات في سنة عشرين وخمسمائة عن مائة سنة وخمسة أشهر، رحمه الله(2). * محمد بن الحسن بن مُلُوك الهاشميّ روى عن كريمة المروزية المجاورة (3). * محمد بن الحسين بن علي بن محمَّد بن محمود أبو يعلى الهمذاني السّراج: (1) تاريخ الإسلام للإمام الذه 36 /184)، (2) تذكرة الحفاظ وذيوله 4 /46)، اعين في طبقات المحدثين (ص 44)، ذيل التقييد رواة السنن والأسانيد (1 /112)، سير أعلام النبلاء37 /425)، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ( 1 /532 .) (3) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه4 /1316)، توضيح المشتبه8 /154 .)

عدد الصفحات ٣٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 593 - كان صدوقاً، حسن السّيرة،كثير الصّدقة، سمع صحيح البخاريّ من كريمة المروزيّة بمكة، وسمع بمصر من القاضي أبي عبدالله محمد القضاعيّ، وببغداد من الجوهريّ وتوفي في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، رحمه الله (1). * محمد بن سابق أبوبكر الصّقلي الجزيري نُسب إلى جزيرة شقر و كان خبيرًا بعلم الكلام، قدم الأندلس وأخذ عنه أهل غرناطة، قال ابن بشكوال: " كان من أهل الكلام مائلاً إليه؛ أخبرنا عنه أبو بكر بن عطية وأبو الحسن علي بن أحمد المقرئ في كتابهما إلينا". روى عن كريمة المروزية بغرناطة، و روى عنه: علي بن أحمد المقرئ وأحمد بن أحمد بن محمد الأزدي، وأجاز الرواية لعلي بن المبارك، مات بمصر سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة، رحمه الله (2). * أبو الغنائم محمد بن عليّ بن ميمون النرسي الكوفي يلقب بأبي النرسي، الحافظ، المقرئ، محدِّث الكوفة، نسخ الكتب وصنف وخرج لنفسه المعجم، ذكره عبد الوهاب بن الأنماطي فوصفه بالحفظ و الإتقان، وقال: "كانت له معرفة ثاقبة". وقال محمد بن علي الطبري: سمعت أبا الغنائم الحافظ يقول: "كنت أقرأ القرآن على المشايخ (1) تاريخ الإسلام للإمام الذه بي (33 /68)، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 9 /46 .) (2) تاريخ الإسلام للإمام الذه 34 /164)، الصلة1 /26 يراجع)، 1 /197)، التكملة لكتاب الصلة (2 /157)، الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة1 / 404 .)

عدد الصفحات ٣٧

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 594 - وأنا صبيٌّ فقيل لي: أنت أُبيّ؛ لجودة قراءتي". سمع أبا طاهر محمد بن العطار ومحمد بن محمد بن حازم وعدّة بالكوفة، وكريمة المروزية بمكة، و رحل إلى بغداد و الشام وسمع عن جماعة، روى ع نه الفقيه نصر المقدسي والحميدي والسّلفي وابن ناصر وخلق كثير، رحل وهو بن عشرين سنة، قال ابن ناصر: كان النرسي حافظًا ثقة متقناً ما رأينا مثله، كان يتهجَّد ويقوم الليل، قرأ عليه ابن سلفة حديثًا فأنكره وقال: "ليس هذا من حديثي؛ فكلَّمه في ذلك فقال: أعرف حديثي كلَّه لأني نظرت فيه مرارًا فما يخفى عليَّ منه شيء"! وكان أبو عامر العبدري يثني عليه ويقول: "خُتم هذا الشأن بأبي النَّرسِي"، توفي عام عشر وخمسمائة من الهجرة، رحمه الله تعالى (1). * مُحَمَّد بنُ أبي نَصرٍ فتوح بن عبد الله الحُمَيدِي أبو عبدالله الأندلسي: من أهل جزيرة "ميورقة"، وأصله من "قرطبة " كان أحد أوعية العلم، كثير الَطلاع، ذكياً فطناً، صيّناً ورعاً، مغرماً في تحصيل العلم، كثير التصانيف، حجَّة ثقة، مؤلفُ الجمع بين الصحيحين و جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس. سمع بالأندلس ومصر والشام والعراق والحرم وسكن بغداد، وكان من كبار تلامذة ابن حزم (رحمهما الله) حدَّث عنه فأكثر، وروى عن أبي (1) الإكمال7 /287)، تذكرة الحفاظ وذيوله 4/3)، التاريخ الكب 1/3)، التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص 95)، المعين في طبقات المحدثين (ص43 .)

عدد الصفحات ٣٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 595 - عمر بن عبد البرّ وأبي بكر الخطيب وجماعة، وسمع بأفريقية كثيرًا ولقي بمكة كريمة المروزية أول رحلته، و حدَّث بدمشق عنها، بسندها إلى علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سَتَكُونُ علي رُوَاةٌ يَروُونَ الحَدِيثَ، فَاعرِضُوا القُرْآنَ، فَإِن وَاف َقَتِ القُرآنَ، فَخُذُوهَا، وَإِلََّ فَدَعُوهَا»(1). روع عنه أبو علي الصّدفي، وأبو الحسن بن سرحان، قال أبو علي سمعت أبا بكر بن الخاضبة يقول: "ما سمعت الحميدي ذكر الدنيا قط". توفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة من الهجرة ببغداد، رحمه الله(2). (1) رواه ابن عساكر في تاريخه برقم 58716) قال: أَخْب َرَنَا أَبُو محَُمَّدِ ابْنُ الأَْكْفَانيِِّ، حدث َنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محَُمَّدُ بْنُ أَبيِ نَصْرٍ الحُْمَيْدِيُّ مِنْ لَفْظِهِ، بِدِمَشْقَ، قَالَ: أَخْب َرَت ْنَا كَرِيمَةُ بِنْتُ أَحمَْدَ بْنِ محَُمَّدِ بْنِ حَاتمٍِ الْمَرْوَزِيَّةُ، قَالَتْ: أَن ْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحمَْدَ الْفَقِ يهُ، بِسَرْخَسَ، أَن ْبَأَنَا أَبُو لَبِيدٍ محَُمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، ث َنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ث َنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :«سَتَكُونُ عَلَيَّ رُوَاةٌ ي َرْوُونَ الحَْدِيثَ، فَاعْرِضُوا الْقُرْآنَ، فَإِنْ وَاف َقَتِ الْقُرْآنَ، فَ خُذُوهَا، وَإِلاَّ فَدَعُوهَا »وتابع كريمةَ الروايةِ عن أبي علي الفقيه؛ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الهروي، رواه عبدالله الأنصاري في ذم الكلام ( 657) عنه، به، بلفظه ورواه الدارقطني في سننه برقم ( 657) وابن المقرئ في معجمه برقم 1188) من طريق أ بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود به، وقال الدارقطني: هَذَا وَهْمٌ وَالصَّوَابُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُْسَينِْ، مُرْسَلا، عَنِ النَّبيِِّ  . (2) تذكرة الحفاظ وذيوله 4 /13)، مختصر تاريخ دمشق 7 /107)، الصلة 1 /181) وفيات الأعيان 4/ 283)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث =

عدد الصفحات ٣٩

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 596 - * مرشد بن يحيى بن القاسم بن المديني أبو صادق المصري المحدِّث الثقة العالم، كان أسند من بقي بمصر، قال السِّلفي: كان ثقةً، صحيح الأصول أكثرها بخط ابن بقاء وبقراءته. سمع على أم الكرام كريمة بنت أحمد المروزية "صحيح البخاري" وسمعه عنه مولَه منجب المرشدي، وسمع أبا الحسن علي بن حمصة، وعلي بن ربيعة، وأبا القاسم علي بن محمد الفارسي، وعدَّة. حدّث عنه السِّلفي و محمد بن علي الرحبي وهبة الله بن علي البوصيري أبو القاسم المصري وأجاز له علي بن منير الخلال، وأبو الحسن بن الصّخر، وطائفة. مات في ذي القعدة سنة سبع عشرة وخمسمائة عن سنٍ عالية، رحمه الله(1). * يحيى بن أحمد بن حسين أبو زكريا الغَضَائرِي الدّربندي كان عالماً، فاضلاً، صالحاً، ورعاً، متميزاً، سمع بمصر؛ أبا عبد الله القضاعي، وبمكة كريمة المروزية وبآمد أبا منصور بن أحمد الأصبهاني وبنيسابور أبا القاسم القشيري، روى عنه: إسماعيل بن الفضيل بطبرستان، و الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الهمذاني غيره(2). = الزمان 1 /466)، التدوين في أخبار قزوين1 /218 .) (1) ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد2 /287) و2 /297)، سير أعلام النبلاء (19 /475)، طبقات الحنفية2 /139يراجع)، شذرات الذهب 4 /57 .) (2) تاريخ الإسلام (35 /196)، تذكرة الحفاظ وذيوله 4 /70 .) =

عدد الصفحات ٤٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 597 - الخاتمة الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين. . وبعد: فإن دراسة ترجمة تلك المرأة الصَّالحة المحدّثة كريمة المروزية أتحفنا بفوائد عظيمة جديرة بالعرض والتأمل؛ منها: عنايتها برواية الصَّحيح منذ زهرة شبابها حيث روت "الصَّحيح" عن الكشميهني، وكا نت إذ ذاك دون السادسة والعشرين من عمرها لأنه توفي في عام تسع وثمانين و ثلاثمائة من الهجرة كما روت عن شيخها زاهر السرخسي الذي توفي في العام نفسه. استمرت في التحدي ث "بالصّحيح" حتى تقدَّم عمرها وشاخت وممن سمع منها و عمرها قريب من المئة سنة أبو القاسم عبد الملك بن أحمد القزويني القاضي؛ صرّح بأنه سمع منها صحيح البخاري بمكة سنة تسع وخمسين وأربعمائة من الهجرة النبوية. المواظبة على إقامة مجالس التحديث و العرض و توالي حضورها مرة بعد أخرى؛ في موطنها وفي البلاد التي رحلت إليها، ولهذا قال الذهبي: "روت "الصّحيح" مراتٍ كثيرة"(1). كثرة الجموع الحاضرة لمجالس كريمة المروزية وتنوّع بلدانهم من = (1) سير أعلام النبلاء18 /233 .)

عدد الصفحات ٤١

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 598 - الشرق والغرب، وانتفاعهم بضبطها والعرض عليها؛ كما ذكر الحسين بن نظام الزينبي أبو طالب المعروف بنور الهدى؛ أنه حجَّ في سنة ثمان وخمسين وأربع مائة وسمع في مجاورته "الصحيح" على كريمة بنت أحم د، وقال: "لم أقصد بسماعه الرواية ولَ ظننتُ أني أعيشُ ويموتُ من كان حاضرًا فإنهم كانوا خلقًا كثيرًا من جميع البلاد، وإنما كنتُ أدرسُ بالحرم فأجتازُ بهم وأجلس معهم فمات أولئك الخلق وانفرد هو بروايته عن كريمة وحدَّث به عنها مراتٍ" (1)، وكان عمره عند السَّماع ثمانٍ و ثلاثين سنة و هي ابنة خمسٍ و تسعين! روت "الصحيح" عن الكشميهني إسماعًا و إجازةً وبالقراءة عليها، وكانت تضبطُ كتابها وتقابل بنسخها رحمها الله، وأثنى عليها علماء عصرها كما مرّ بنا قول أبي بكر محمد بن منصور السَّمعاني: سمعت الوالد يذكر كريمة ويقول: "هل رأى إنسانٌ مثل كريمة؟!". أوصى العلماء بروايتها و العرض على نسختها كما ثبت عن أبي ذر الهروي أشهر وأضبط من روى "الصحيح"؛ أنه أوصى بالسَّماع منها فقال عند موته: " عليكم بكريمة فإنها تحلّ كتاب البخاري من طريق أبي الهيثم"(2). انتهى إليهاعلوّ الإسناد "للصحيح" إلى أن جاء أبو الوقت، فكان يُقال: مسند العراق "الجوهريّ" ومسند خراسان "أبو سعد الكنجروذيّ " (1) طبقات الحنفية (ص219 .) (2) التكملة لكتاب الصلة1 /129 .)

عدد الصفحات ٤٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 599 - ومسندة الحرم "كريمة المروزية" وهذه خصيصة عظيمة ونادرة من نوادر الفضل تشرفت بها رحمها الله. جلدها العجيب وصبرها الجميل في العرض و القراءة و مدارسة الصحيح مع التثبت و الضبط و الَتقان على كبر سنِّها؛ حتى إن الخطيب البغدادي لقيها بمكة وقرأ عليها "صحيح البخاري" كلَّه في خمسة أيام! و قال أبو الغنائم النّرسي: "أخرجتْ كريمة إليّ النسخة "بالصحيح"، فقعدتُ بحذائها، وكتبتُ سبع أوراق وقرأتها، وكنت أريد أن أعارض وحدي، فقالت: "لَ حتى تعارض معي". فعارضتُ معها". قال: وقرأتُ عليها من حديث زاهر"(1). وكانت تكبره بإحدى و ستين سنة(2) !فيالله ما أصبرها وأثبتها على نشر سنة رسول الله ! رحلتها من بلدها خراسان إلى الحرم المكّي ومجاورتها سنوات طويلة من عمرها؛ في القرن الخامس هيّ أت لها اللقاء بكبار المحدّثين و الفقهاء من الحجاج والمعتمرين القادمي ن من أقطار الأرض والعرض عليهم و تلقيهم الصَّحيح منها ونشره في بلدانهم فبلغت روايتها ما بين المشرقين! ازدهرت في عصرها علوم الشريعة واللغة و الأدب وسارت الركبان (1) سير أعلام النبلاء18 /234 .) (2) وُلد أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون ابن النرسي المحدث؛ سنة أربع وعشرين وأربع مائة، وميلاد كريمة المروزية رحمهما الله في عام ثلاث و ستين وثلاثمئة كما مرّ في ترجمتها. الوافي بالوفيات ( 1 /499)

عدد الصفحات ٤٣

كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 600 - بقصائد الشعراء الجزلة من فارس شرقًا إلى الأندلس غربًا، وكانت نيسابور منبعًا لكثير من العلماء الجهابذة و المحدِّثين المسندين واللغويين و الشعراء، وهذا له أثره الكبير في الإقبال على العلم والتشجيع عليه، والَستفادة من الثراء العلمي لدى المعاصرين. ذاع صيتُ كريمة المروزية فقصدها كبار العلماء و جهابذة المحدثين كالخطيب البغدادي و أبو طالب الحسين بن نظام الزينبي وأبو الغنائم النّرسي وغيرهم كما مرّ آنفًا. روت كريمة المروزية كتبًا سوى الصَّحيح؛ ككتب القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني وأحاديث زاهر. عزوبتها عن الزواج حتى توفيت عن مئة عام رحمها الله؛ مما أعانها على التفرّغ للعلم و نشره والمجاورة في الحرم وإجازة الراغبين في طلب الحديث، وقد اشتغل بطلب العلم عن النكاح جماعة من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية و النووي و غيرهم رحمهم الله؛ والس نة في الزواج؛ لكنه مسلكٌ خاصٌ لزموه تبعًا لأحوالهم. عاشت كريمة المروزية في ع صرٍ ضعفت فيه الدولة الإسلامية وانقسمت إلى دويلات وطوائف قامت في ظلّها حروب وفتوحات تأثرت بها الحياة الَقتصادية و الأمنية وامتنع الناس من السفر للحج عدَّة سنوات مما يدلّ على بسالتها في الرِّحلة إلى بغداد و الشام و مكة. وأما ازدهار العلم وريعانه فظاهرٌ في الجمّ الغفير من أكابر الفقهاء والمحدثين والقرّاء و القضاة الذين تولَّوا التعليم والتصنيف والقضاء و الإقراء

عدد الصفحات ٤٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 601 - رحمهم ا

عدد الصفحات ٤٥

- 602 - المصادر و المراجع 1- آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان، المؤلف إسحاق بن الحسين المنجم (المتوفى في القرن 4ه ) الناشر: عالم الكتب، بيروت الطبعة: الأولى، 1408 ه 2- الأربعين البلدانية، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: 571ه 3- الأعلام، لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي (المتوفى: 1396ه )، دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر 4- أعلام ال نساء في عالمي العرب و الإسلام لعمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة. 5- الإكمال في رفع الَرتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى، لعلي بن هبة الله بن أبي نصر بن ماكولَ، بيروت - دار الكتب العلمية الطبعة الأولى، 1411ه 6- الإمام البخاري وجامعه الصحيح نظرات و تحقيقات أ. د. خلدون الأحدب، الرياض – دار وجوه 1433ه 7- أنجح المساعي في الجمع بين صفتي السامع والواعي، لمحدث الحجاز الشيخ فالح بن محمد الظاهري ومعه كتاب إفادة القارئ بتخريج أحاديث أنجح المساعي (1289ه )، دار الشريف 8- البداية والنهاية، للحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق: الدكتور عبدالله التركي، بالتعاون مع مركز البحوث

عدد الصفحات ٤٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 603 - بدار هجر 9- تاريخ ابن الوردي، المؤلف: زين الدين عمر بن مظفر الشهير بابن الوردي سنة الوفاة 749ه ، بيروت- دار الكتب العلمية. 10- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري لبنان/ الطبعة: الأولى. بيروت- دار الكتاب العربي. سنة النشر: 1407ه 11- التاريخ الكبير، لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: السيد هاشم الندوي، بيروت – دار الفكر. 12- تاريخ دمشق لَبن عساكر الدمشقي، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر العمروي، بيروت – دار الفكر 1995م 13- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لَبن حَجَر العسقلاني، تحقيق: محمد علي النجار، المكتبة العلمية – بيروت. 14- التحبير في المعجم الكبير، لعبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (المتوفى: 562ه )، المحقق: منيرة ناجي سالم، بغداد - رئاسة ديوان الأوقاف. 15- التدوين في أخبار قزوين، لعبدالكريم بن محمد الرافعي القزويني، تحقيق: عزيز الله العطاري، بيروت – دار الكتب العلمية 1987م 16- تذكرة الحفاظ، لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دراسة وتحقيق زكريا عميرات، بي روت- دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1419ه

عدد الصفحات ٤٧

- 604 - 17- التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد، لمحمد بن عبد الغني البغدادي أبو بكر، تحقيق: كمال يوسف الحوت، الناشر: بيروت - دار الكتب العلمية. 18- التكملة لكتاب الصلة، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي، تحقيق: عبد السلام الهراس، لبنان - دار الفكر للطباعة. 19- تلخيم تاريخ نيسابور، لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد ا النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى 405ه )، تلخيم: أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بالخليفة النيسابوري. 20- تهذيب الأسماء واللغات للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النو وي الدمشقي، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى 1434ه 21- توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، لَبن ناصر الدين شمس الدين محمد بن عبد الله الدمشقي، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، بيروت - مؤسسة الرسالة. 22- جامع البيان في تأويل القرآن، لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبي جعفر الطبري (المتوفى: 310ه ) تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 ه 23- الجامع الصحيح للإمام البخاري وعناية الأمة الإسلامية به شرقًا وغربًا للدكتور / محمد زين العابدين رستم، بيروت – دار البشائر الإسلامية. 24- حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، لعبد الرحمن بن أبي بكر

عدد الصفحات ٤٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 605 - جلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، مصر- دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه - الطبعة: الأولى 1387 ه 25- الحياة العلمية زمن السامانيين د. إحسان العامري، دا ر الطليعة، بيروت، ط 1،2001 م 26- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لإبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون المالكي، بيروت – دار الكتب العلمية. 27- ذيل تاريخ بغداد، للإمام الحافظ محب الدين أبي عبد الله محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي المتوفى سنة 643 ه ، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت - دار الكتب العلمية. 28- ذيل تذكرة الحفاظ، لأبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن الحسيني الدمشقي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1419ه- 1998م 29- ذيل طبقات الحنابلة، لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق: د. عبدال رحمن العثيمين، الرياض – مكتبة العبيكان 1425ه 30- روايات الجامع الصحيح ونسخه، د. جمعة فتحي عبد الحليم، قطر– وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. 31- سير أعلام النبلاء، لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (المتوفى: 748ه )، مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب

عدد الصفحات ٤٩