مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) ُ ة َّ زِي َ و ْ ر َ م ْ ال ُ ة َ رِيم َ ك دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ إِعْدادُ: د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم أستاذ الحديث المشارك بجامعة الأميرة نورة
عدد الصفحات ١مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 559 - مة ِّ المقد الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيراً. وبعد: فإن روايةَ الس نةِ النبويةِ شرفٌ عظيم و فضلٌ كبير حظيَ بحمل لواها و نشرِ سناها صفوةُ هذه الأمة مهتدين بقول النبي « :ب َلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسرَائِيلَ وَلََ حَرَجَ وَمَن كَذَبَ عَلَيَّ مُت َعَمِّدًا فَليَتَب َوَّأْ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ »1.) وكان للنِّساءِ نصيبٌ وافرٌ من هذا الشّرف العليّ والنعمة العظيمة التي نالت شرف السَّبق إليها أمهات المؤمنين المخاطبات بقوله تعالى : ﭽﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﭼ(2.) قال الطبري (رحمه الله): يقول - تعالى ذكره - لأزواج نبيه محمد : واذكرن نعمة الله عليكن؛ بأن جعلكن في بيوتٍ تُتلى فيها آيات الله والحكمة، فاشكرن الله على ذلك واحمدنه عليه، و عني بالحكمة ما أُوحي إلى رسول الله من أحكام دين الله، ولم ينزل به قرآن وذلك الس نة(3). ومن أولئك الفضليات اللاتي اقتدين بأمهات المؤمنين وروين حديث رسول الله المحدِّثة كريمة بنت أحمد المروزية رحمها الله، اخترتها لتكون (1) رواه البخاري 3461 .) (2) سورة الأحزاب، الآية 34 . (3) تفسير الطبري20/268) دار المعارف بمصر
عدد الصفحات ٣كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 560 - عنوانَ هذا البحث ولب ّ ه؛ ففي سيرتها السنيّة و مسيرتها العلميّة ما يستحقّ التأمل و الَدّكار والَقتداء و الَعتبار. وستكون الدِّراسة في تمهيدٍ وثلاثة مطالب: التمهيد: لمحاتٌ عن الحركة العلمية والسياسية في عصرها. الأول: ترجمة المحدثة؛ اسمها ونسبها ورحلتها وتصد رها للرّواية ووفاتها. الثاني: شيوخها، والثالث: الرواة عنها، ثم الخاتمة والفهرسة. الدراسات السابقة: لم تفرد المحدثة كريمة المروزية بدراسة مستقلّة تجمع ما جاء في ترجمتها، وأما الكتب التي اعتنت بالمحدّثات فكثيرة منها: الضوء اللامع للسخاوي، أفرد جزءًا للنساء. أعلام النساء، لرضا كحالة. عناية النساء بالحديث النبوي، للشيخ مشهور حسن آل سلمان. صفحات مشرقة من عناية المرأة بصحيح البخاري، للدكتور محمد عزوز. جامع أخبار النساء من سير أعلام النبلاء، لخالد بن حسين. و أما ما يتعلّق بروايتها فقد درستها في بحثٍ آخر مستقل. وأما منهجي في البحث: فهو قائم على الدراسة الوصفية من خلال جمع واستقصاء المعلومات من بطون كتب التراجم ودواوين الرواية ثم تنظيمها في مطالب مناسبة مع الأخذ بالمنهجية العلمية المتعارف عليها من العزو والتوثيق والتخريج والتنسيق ونحوها.
عدد الصفحات ٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 561 - أسأل الله بمنّه وكرمه ورحمته أن يجعل أعمالنا مقبولة عنده ويغفر لنا ويعفو عنا ويرزقنا دار المتّقين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وصلى الله على نبينا محمَّد وعلى آله و صحبه و من اهتدى بسنته إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
عدد الصفحات ٥كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 562 - التمهيد ة. َ م َّ ر َ المك َ ة َّ ك َ وم َ ان َ اس َ ر ُ ة في خ َّ من الحركة العلمي ٌ لمحات أولََ: في بلاد خُرَاسَان: امتدّ حكم السَّامانيين لبلاد ما وراء النهر وخُرَاسَان ما بين ( 261ه إلى 389ه ) وارتبطوا بعلاقاتٍ وثيقة بالخلافة العباسية تمثّلت بالَعتراف الرَّسمي بسلطة الخليفة والد عاء له في الخطبة و وضع اسمه على السّكّة و إرسال الهدايا(1). وكانت قبضة السامانيين قويّة في جميع مدن خُرَاسَان وما وراء النهر يتخللها بعض الصِّراعات مع ظهور البويهيين على المسرح السياسي في خُرَاسَان خاصَّة بلاد "الرَّي" التي سيطروا عليها سنة 335ه ، مع محاولَت السَّامانيين لَسترجاعها حتى نهاية حكمهم(2). وقد قسّم الجغرافيّ "ابن حَوْقَل (3) أملاكَ السَّامانيين فكان في مقدِّمتها حسب الأهمية؛ نيَسَابُور، ومَرُو، وب َلْخ، وهَرَاة، ونظرًا لَتساع ملكهم أطلق (1) الحياة العلمية زمن السامانيين (ص 14 .) (2) المنتظم لابن الجوزي 14/175)، الحياة العلمية زمن السامانيين (ص14 .) (3) محمد أبو القاسم بن حوقل (ت367 ه) ولد نصيبين، شمال شرق الجزيرة الفراتية ضمن الحدود التركية اليوم، كاتب وجغرافي ومؤ رخ ورحالة وتاجر عربي مسلم، من أشهر كتبه "صورة الأرض" الأعلام للزركلي ( 6 /111 .)
عدد الصفحات ٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 563 - عليهم؛ "ملوكُ المشرقِ (1). تقوم "مَرُو" على نهر "المُرْغَاب"(2)، وتعدّ من أهمّ مدن "مَرُو الشَّاهْجَان ومن مدنها "كُشْمَي ْهَن" الشَّهيرة بأعنابها وزبيبها(3). اهتمّ أهلها بالرَّي وتقسيم المياه بدقّة لَعتمادهم الكبير على الزراعة مع وجود شيء من الصناعة والمعادن. إن هذا الَستقرار في الحكم وتوفّر أسباب المعيشة كان له أثره في قيام نهضة ثقافية عمّت هذا الإقليم الشاسع، قال ياقوت الحموي: "فأما العلم فهم فرسانه وساداته وأعيانه" (4) لَسيما مع إجلال الأمراء لأهل العلم وتعظيم قدرهم؛ قال الثعالبي: "العادة كانت للملوك السامانية في معرفة حقوق الناس وأبناء النعمة و أذ كياء الرياسة، لَ سيما الجامعين إلى كرم النسب شرف الأدب" (5). وكان للناس احتفاءٌ بالعلماء ومعرفة لفضلهم فكثرت الأوقاف على العلم وأربطته وانتشرت الكتاتيب في المدن، قال الشعبي: "كأني بهذا العلم تحوَّل إلى (1) صورة الأرض لابن حوقل (ص 430)، مسالك الممالك (ص143)، الحياة العلمية زمن السامانيين (ص14 .) (2) مَرغابُ أو مُرغابُ اسم نهر بمرو الشاهجان، ينبع في شمال غرب أفغانستان ثم يتجه إ الشمال الغربي ويصب في صحراء قاراقم في تركمانستان. كان يشكل الحدود الغربية للدولة الفارسية الساسانية. وتقع بعده بلاد الترك طوله 850 كمhttps: //ar. wikipedia. org/wiki (3) معجم البلدان4/463 .) (4) معجم البلدان2 /353 .) (5) يتيمة الدهر2 /15 .)
عدد الصفحات ٧كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 564 - خُرَاسَان(1). وبالحديث عن مدينة "مَرُو الشَّاهْجَانقال السّمعاني: "وإنما قيل لها الشاهجان يعني شاه جاء في موضع الملوك ومستقرِّهم، خرج منها جماعةٌ كثيرة قديمًا وحديثا من أهل العلم والحديث"(2). وكان يحزر في مجالس العلم العدد الغفير من الطلبة والجمّ الكثير من الحضور، قال ابن الجوزي رحمه الله: "كنا نحضُر في مج لس أبى بكر النيسابوري لنسمع منه الزِّيادات وكان يحزر أن في المجلس ثلاثين الف محبرة"(3). ثم انقضى ملك السَّامانيين حيث استلبه محمود بن سبكتكين من أيديهم على بلاد خراسان وأزال اسمهم ورسمهم بالكلية سنة 389ه ، وكان آخر ملوكهم نوح بن منصور، ملك ثلاثًا وثلاثين سنة(4). ثم تولى الملك الب أرسلان بن داود طغرلبك بن سلجوق بلاد خراسان بعد وفاة أبيه و وطّد أركان الحكم(5). وانتعش العصر بالتأليف والترجمة والرسائل المتنوعة وتألق الأدب والشعر وفنونهما واستمرت الأوقاف العلمية تدرّ الأموال على أهل العلم وطلبته وسيأتي (1) سير أعلام النبلاء4 /308)، الحياة العلمية زمن السامانيين (ص 43 .) (2) الأنساب للسمعا5 /265 .) (3) المنتظم في تاريخ المل وك والأمم (6/287 .) (4) البداية والنهاية15/382)و15/477)و15/633 .) (5) البداية والنهاية15/773 .)
عدد الصفحات ٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 565 - مزيد تفصيلٍ عنها (1.) ولم يخل الزمن في خراسان من فتراتٍ ضعف فيها الأمن؛ فقد امتنع الحجاج من أن يحج وا لكثرة الفساد و قطاع الطريق والعيَّارين في عام 392ه(2 )وفي عام415ه لم يحج أحدٌ من ركب خراسان(3) وكذلك في عام 416ه(4) و419ه(5.) وفي عام423ه حصل موتٌ عظيم ف ي الهند وغزنة وخراسان وجرجان والرَّي و أصبهان في أدنى مدّة يخرج بأربعين الف جنازة! (6). وفي عام429ه بدأ حكم السلاجقة حيث استولى ركن الدولة طغرلبك على نيسابور وبعث أخاه داود إلى سائر بلاد خراسان فملكها وانتزعها من نواب الملك مسعود بن محمود بن سبكتكين(7). ومن عجيب ما ذكره ابن كثير في عام 448ه أنه عمَّ الوباء والغلاء مكة (1) الحياة العلمية زمن السامانيين (ص 129) وما قبلها (2) البداية والنهاية 15/496) قال أهل اللغة: العَيَّارُ معناه في كلامهم الذي يخلّي نفسَه وهواها لا ير دعها ولا يزجرها. الزاهر في معاني كلمات الناس ( 1/139 .) (3) البداية والنهاية15/602 .) (4) البداية والنهاية15/606 .) (5) البداية والنهاية15/621 .) (6) البداية والنهاية15/643 .) (7) البداية والنهاية15/669 .)
عدد الصفحات ٩كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 566 - والحجاز وديار بكر والموصل وخراسان والجبال والدنيا كلها (1). وفي عام463ه أقبلت الروم في جحافل كالجبال عدَدًا و عُدَدًا، بقيادة ملكهم "أرمانوس" فالتقاه السلطان ألب أرسلان خليفة ركن الدولة ط غرلبك، في جيشه وهم دونه، وخاف السلطان من كثرة جند ملك الروم ونزل السلطان عن فرسه وسجد لله عزَّ وجل، ومرغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره، فأنزل الله نصره على المسلمين، ومنحهم أكتافهم فقتلوا منهم خلقا كثيرًا، وأسر ملكهم(2). من أبرز أئمة اللغة والنحو والبغة في خراسان: - إسماعيل بن حماد الجوهري (ت 393ه ) كتابه: الصحاح في اللغة(3). - محمد بن أحمد الأزهري الهروي (ت 370ه ) كتابه: تهذيب اللغة(4). - أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت 401ه ) له الغريبان، تفسير غريب اللغة وغريب الحديث(5). (1) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 /171 .) (2) البداية والنهاية16/25)، وفي هذا العام حجَّ بالناس نور الهدى أبو طالب الزينبي المصدر السابق (16/27 .) (3) سير أعلام النبلاء32/70 .) (4) نزهة الناظر في ذكر من حدث عن البغوي (ص 141 .) (5) سير أعلام النبلاء17 /146 .)
عدد الصفحات ١٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 567 - - أبو نصر إسحاق بن أحمد بن شيث البخاري (ت 461ه ) كان إمامًا كثرت تصانيفه(1). - أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي النيسابوري، الشاعر، (430ه ) مصنف كتاب (يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر)، وله كتاب (فقه اللغة)، وكتاب(سحر البلاغة) (2). - أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى الملقب بديع الزمان الهمداني له المقامات في الأدب(3). - من أبرز علماء الشريعة في خراسان - حَ مْ د بن محمّد البُسْتِ ي (ت 388ه )، له أعلامُ السنن في شرح صحيح البخاري، ومعالمُ الس نن في شرح سنن أبي داود (4). - أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم الهروي (ت 414ه ) صاحب كتابي الكافي في علم القراءات و الشافي في علم القرآن(5). - أبو بكر محمد بن علي القفال الشاشي (ت365ه ) قيل عنه أحد (1) الأنساب للسمعا8/318 .) (2) سير أعلام النبلاء17 /437 .) (3) تاريخ الإسلام 27/349)، البداية و النهاية15/523 .) (4) سير أعلام النبلاء17 /23 .) (5) الوافي بالوفيات3/192 .)
عدد الصفحات ١١كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 568 - أئمة الدنيا في التفسير(1). - أحمد بن بشر بن عامر المروروذي 362ه ) له الجامع في المذهب(2). - عبدالله بن أحمد القفال المروزي (ت417ه ) كان وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزهدا(3). وأما المحدّثون والمشتغلون بغريبه و معانيه فقد كانوا جمّا غفيرًا تلقَّوا عن أئمة الحديث كالبخاري و مسلم وأصحاب السنن؛ وأطلق على كثيرٍ منهم مسند وقته(4)، أو مسند خراسان (5) ونحوها من نعوت التقديم، ومن المعاصرين لكريمة المروزية في خراسان؛ أب و حاتم البستي ( 354ه ) صاحب كتاب "الثقات" و"ما انفرد به أهل خراسان" وغيرهما، وأبو محمد عبدالله بن علي النيسابوري (ت 307ه ) له "المنتقى من السنن"، وأبو محمد عبدالرحمن بن يوسف المروزي ( 283ه ) له "الجرح والتعديل"، وأبو العباس المستغفري (432ه ) له "خطب النبي "وأبو أحمد النيسابوري الكرابيسي 378ه صاحب "العلل" و هبة الله الرازي الطبري (418ه ) له "رجال الصحيحين" وأبو محمد دَعْلج بن أحمد السجستاني ( 351ه ) له "المسند" ومنهم؛ أبو بكر (1) سير أعلام النبلاء31/333 .) (2) الأعلام للزركلي 1/142 .) (3) سير أعلام النبلاء17/405 .) (4) الس12/336 .) (5) الس11/152 .)
عدد الصفحات ١٢مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 569 - محمد بن جعفر بن الحسين الملقب بغندرالمحدِّث(1) .وأبو أحمد عبدا بن عديّ الجرجاني الحافظ صاحب كتاب "الكامل" (2)، وأبو الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات المحدِّث(3)، وأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظ صاحب السنن (4)، وشيخ القراءات أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري(5)، وأبو عبد الله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري يعرف بابن البيّع صاحب "المستدرك" (6). هذه بعض الشخصيّات العلميّة المشتهرة الذائعة ولَ يسع المقام للبسط وإلَ فإن دواوين التراجم والتاريخ حافلة بأضعاف أضعافهم وفي ميدان الشعر والأدب وفنونها أعلامٌ برزوا فيه منهم؛ أبو منصور عبدالملك بن محمد الثعالبي النيسابوري(7) وأبو الفتح على بن محمد البستي (8)، وأبو الحسن علي بن محمد التهامي(9). (1) تاريخ الإسلام 26 /446)، البداية و النهاية15/403 .) (2) البداية و النهاية15/365 .) (3) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 7 /176)، البداية و النهاية15/451 .) (4) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 7 /183)، البداية و النهاية (15/459 .) (5) تاريخ الإسلام 27 /280)، البداية و النهاية15/501 .) (6) تاريخ الإسلام 28 /122)، البداية و النهاية15/560 .) (7) تاريخ الإسلام 29 /266)، البداية و النهاية15/672 .) (8) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 7 /72)، البداية و النهاية (15/351 .) (9) تاريخ الإسلام 28 /404)، البداية و النهاية15/608 .)
عدد الصفحات ١٣كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 570 - لمحةٌ عن الأوقافِ العلميّة بنيسابور - قال المقريزي: "المدارس مما أُحدث في الإسلام، ولم تكن تُعرف في زمن الصَّحابة ولَ التابعين، وإنما حدث عملها بعد الأربعمائة من سني الهجرة، وأول من حُفظ عنه أنه بنى مدرسة في الإسلام أهل نيسابور، فبُنيت بها مدرسة البيهقيَّة"(1) .- وقال الس بكي– متحدِّثًا عن المدارس بنيسابور -: "المدرسة السَّعدية بنيسابور أيضًا بناها الأمير نصر بن سبكتكين لما كان واليًا بنيسابور، ومدرسة ثالثة بنيسابور بناها أبو سعد إسماعيل بن علي بن المثنى الإستراباذي الواعظ الص وفي شيخ الخطيب، ومدرسة رابعة بنيسابور أيضًا، بُنيت للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وقد قال الحاكم في ترجمة الأستاذ: لم يُبن بنيسابور قبلها مثلها "، قال الس بكي: "وهذا صريح في أنه بني قبلها غيرها"(2). - مدرسة بنيسابور منذ بداية القرن الرابع الهجري، أنشأها الإمام أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الشافعي(3). - أوقاف حسان بن سعيد بن حسان المخزومي، كان مقبلاً إلى البرّ والصِّلة والصدقات العظيمة وبناء المساجد والرّباطات لأهل العلم بنيسابور وقراها (4) وغيرها مما يدل على النهضة العلمية التي امتدّت من حلق الذكر في (1) المواعظ4 /199)،وقد تقدم وجود المدارس قبلها، والله أعلم. (2) طبقات الشافعية4 /314 .) (3) دولة السلاجقة للصلابي (ص278 .) (4) البداية و النهاية16/32 .)
عدد الصفحات ١٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 571 - المساجد والرباطات إلى المدارس النظامية ودور العلم ثانيًا: مكة المكرمة: كانت مكة المكرمة في القرنين الرابع والخامس محور الصّراع بين خلافتين عريقتين؛ العباسية في بغداد والفاطمية في مصر، وكانت الخطب تقام على المنابر ويدعى فيها للخليفة الذي يكسب الصراع وينال الغلبة ويؤول إليه النفوذ، ففي سنة 365ه ، توفي المعزّ الفاطمي، فخرج الحجاز عن طاعة ولده العزيز الفاطمي (ت386ه ) وتمّ دخوله في حكم العباسيين، مما جعل الخليفة الفاطمي العزيز يرسل جيوشه إلى مكة والمدين ة وضيَّق عليهم الخناق، وقطع عنهم الميرة، وقاسوا شدّة عظيمة، مما جعلهم يستسلمون للأمر الواقع، وبذلك أُقيمت الخطبة له على منابر مكة والمدينة. وكان الأمر بعدُ سجالًَ بين نصرٍ و هزيمة وتخلّل ذلك تآمر القرامطة للاستحواذ على الحرم، ونهب الحجيج، وانتشر اللصوص وقطاع الطريق خاصّة في فترات الضّعف وانفلات الأمن، كما في عام (398ه و399ه ) فقد ذكر العيني أن قوافل الحجاج تعرّضت للنهب والسلب، وأن كثيرًا من الحجاج لم يستطيعوا أداء الفريضة، ومع نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري أدّى ضعف الخلافتين العباسية والفاط مية إلى استغلال أمراء الحجاز لذلك الضَّعف فعملوا على الَستقلال بحكم بلدهم عن الخلافتين وتقلّد أبو الفتوح بن جعفر أمير مكة الخلافة ولقّب نفسه "أمير المؤمنين الراشد بالله" سنة (400ه) واتسعت دائرة خلافته في الحجاز والقبائل العربية في بلاد الشام وأبطلت الخطبة للفاطميين ثم مرت أعوام بعدها عادت الحجاز إلى حظيرة
عدد الصفحات ١٥كَرِيمَةُ الْمَرْوَزِيَّةُ دِرَاسَةٌ حَدِيثِيَّةٌ، د. منى بنت أحمد بن عبد الرحمن القاسم - 572 - الخلافة الفاطمية وفي عام440ه ) حصلت هجرة جماعية من مكة بسبب القحط الذي عمَّ أرض الحجاز وتنقّل حكم مكة المكرمة بين أيدي أمرائها؛ تارةً تحت الخلافة العباسية ومرةً الفاطمية ومرت بمكة على فترات محدودة كان الأمير فيها مهدّدًا والأوضاع غير مستقرّة، وفي عام ( 464ه) كانت الخطبة للخليفة العباسي القائم بأمر الله وللسلطان السلجوقي الب أرسلان وأرسل الخليفة غلى أمير مكة محمد بن جعفر بن أبي هاشم طالبًا منه قطع الأذان الشيعي (حي على خير العمل) الذي كان يقام في مكة وقتذاك ويعتبر مظهرًا من مظاهر النفوذ الفاطمي(1). علماءُ مكة المكرمة المجاورون: من الثابت تاريخيًا أنَّ الحرم المكي الشريف كان زاخرًا بحلقات العلم ورياض الذكر التي عقدت في رحابه لمدارسة شتى فروع العلم؛ في التفسير والحديث و الفقه والأصول و اللغة والقراءات خاصةً في مواسم الحج التي يلتقي فيها العلماء من شتى أقطار العالم، ويتلقّى بعضهم من بعضٍ أصنافًا من المعارف و العلوم (2). ومن أشهر المجاورين بالحرم المكي الشريف - أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِي عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الخُرَاسَانِي الحافظ المالكي (1) ينظر: مبحث كامل من (ص27 إ70) في كتاب: مكة والمدينة من منتصف القرن الرابع حتى منتصف القرن السادس الهجري دراسة تاريخية حضارية للدكتورة / عائشة باقاسي. (2) ينظر: مكة والمدينة من منتصف القرن الرابع حتى منتصف القرن السادس الهجري (ص180 .)
عدد الصفحات ١٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة– ملحق العدد 183 (الجزء الرابع) - 573 - شَيْخُ الحرمِ، أقام بمكة يُسمع الناس أيام الموسم (ت434ه(1). - أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ حَامِد بن عَلِيِّ الب َغْدَادِي ، الوَرَّاق، الفقيه (ت403ه ) كان يكثر الحجَّ وله المصنَّفات الكبار منها كتاب الجامع، المشتمل على اختلاف الفقهاء(2). - القاضي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي سُلَيْمَانُ بنُ خَلَفِ بنِ سَعْدٍ القُرْطُبِي ، البَاجِي ؛ الأندلسيّ (ت 474ه ) صاحب التصانيف، حجّ و جاور ثلاثة أعوامٍ ولَزم أباذرٍ الهرويّ (3). - الحَمَّالُ أَبُو الحَسَنِ رَافِعُ بنُ نَصْرٍ الب َغْدَادِي العَلاَّمَةُ، الشَّافِعِي المُفْتِي (ت 447ه ) جَاور، وتوفّي بمكة وله قدمٌ راسخةٌ في الفتوى(4). - أَبُو زَيْدٍ المَرْوَزِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الإِمَامُ، المُفْتِي، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، (ت 371ه )راوي "صحيح البخاري" عن الفِرَبْرِي قال الخطيب "جَاوَرَ بِمَكَّةَ، وَحَدَّ ثَ هُنَاكَ بِالصَّحِيْحِ، وَهُوَ أَجل مَنْ رَوَاهُ" (5). - أَبُو أُسَامَة مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ الهَرَوِي ، شَيْخُ الحَرَم (ت417ه )، أقام بمكة يُقرئ القرآن الكريم و يملي الحديث (6). (1) سير أعلام النبلاء34/59) . (2) سير أعلام النبلاء17 /203 .) (3) سير أعلام النبلاء18 /535 .) (4) سير أعلام النبلاء18/51 .) (5) سير أعلام النبلاء16 /313 .) (6) سير أعلام النبلاء17 /364 .)
عدد الصفحات ١٧