المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العقود الدرية ويليه الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية

ابن عبد الهادى

صفحة ٤٨ من ٥٠

يفتتحهويختمهبالصلاةعلىالنبي!شي!. ثميشرعفيالذكر،وكانقدعرفتعادتهلايكلمهأحدبغيرضرورة بعدصلاةالفجر،فلايزالفيالذكريسممعنفسه،وربمايسمعذكرهمن الروحانيةمعكونهفيخلالذلكيكثرمنتقليببصرهنحوال!سماء،هكذا دأبهحتىترتفعالشمس،ويزولوقتالنهيعنالصلاة. وكنتمدةإقامتيبدمشقملازمهجلالنهاروكثيرامنالليل،وكان يدنينيمنهحتىيجلسنيإلىجانبه،وكنتأسمعمايتلوومايذكرحينئذ، فرأيتهيقرأالفاتحةويكررها،ويقطعذلكالوقتكله،أعنيمنالفجرإلى ارتفاعالشمسفيتكريرتلاوتها،ففكرتفيذلكلمقدلزمهذهالسورة دونغيرها؟فبانلي،واللهأعلم،انقصدهبذلكأنيجمعبتلاوتهاحينئذ بينماوردفيالاحاديثوماذكرهالعلماء،هليستحبتقديمالاذكار الواردةعلىتلاوةالقرانأوالعكس؟فرأىرضياللهعنهأنفيالفاتحة وتكرارهاحينئذجمعابينالقولينوتحصيلاللفضيلتين،وهذامنقوة فطنتهوثاقببصيرته. ثمإنهكانيركع،فاذاأرادسماعحديثفيمكاناخرسارعإليهمن فوره،معمنيصحبه،فقلأنيراهاحدممنلهبصيرةإلاوانكبعلىيديه فيقبلهما،حتىإنهكانإذاراهأربابالمعايشيتخطون1(منحوانيتهم للسلامعليهوالتبركبه،وهومعهذايعظيكلامنهمنصيباوافرامن السلاموغيره،وإذارأىمنكرافيطريقهأزاله،أوسمعبجنازةسارعإلى (1)(ط):"يتخبطون"،والمثبتمن(ك). 076

عدد الصفحات ٧٦٠

الصلاةعليها،أوتأسفعلىفواتها،وربماذهبإلىقبرصاحبهابعد فراغهمنسماعالحديث،فصلىعليه،ثميعودإلىمسجده،فلايزالتارة فيإفتاءالناس،وتارةفيقضاءحوائجهم،حتىيصليالظهرمع الجماعة،ثمكذلكبقيةيومه. وكانمجلسهعاماللكبيروالصغير،والجليلوالحقير،والحروالعبد، والذكروالانثى،قدوسعكلمنيردعليهمنالناس،يرىكلمنهمفي نفسهأنلميكرمأحدابقدره. ثميصليالمغرب،ئميتطوعبمايسرهالله،ئمأقرأعليهمنمؤلفاتهأنا وغيري،فيفيدنابالطرائف،ويمدناباللطائف،حتىيصليالعشاء،ئم بعدهاكماكتاوكانمنالاقبالعلىالعلومإلىأنيذهبهويمنالليل طويل،وهوفيخلالذلككلهفيالنهاروالليل،لايزاليذكراللهتعالى ويوحدهويستغفره. وكانرضياللهعنهكثيرامايرفعطرفهإلىالسماء،لايكاديفترعن ذلك،كانهيرىشيئايثبتهبنظره،فكانهذادأبهمدةإقامتيبحضرته، فسبحاناللهماأقصرماكانت!ياليتهاكانتطالت.مامرعلىعمريإلى الانزمانكانأحبإليمنذلكالحين،ولارأيتنيفيوقتأحسنحالا منيحينئذ،وماكانإلاببركةالشيخرضياللهعنه. وكانفيكلأسبوعيعودالمرضى،خصوصاالذينبالمارستان. وخبرنيغيرو1حدممنلايشكفيعدالتهانجميعزمنالشيخينقضي 1(.) 761

عدد الصفحات ٧٦١

علىمارايته.فايعبادةواجتهادافضلمنذلك؟فسبحانالموفقمن يشاءلمايشاء! !!! 762

عدد الصفحات ٧٦٢

الفصلالخامس فيدكربعضورعه كانرضياللهعنهفيالغايةالتيينتهىإليهافيالورع؛لأناللهتعالى أجراهمدةعمرهكلهاعليه،فانهماخالطالناسفيبيعولاشراءولامعاملة ولاتجارةولامشاركةولازراعةولاعمارة،ولاكانناظرامباشرالمال وقف،ولميكنيقبلجرايةولاصلةلنفسهمنسلطانولااميرولاتاجر، ولاكانمدخراديناراولادرهماولامتاعاولاطعاما،وانماكانتبضاعته مدةحياته،وميراثهبعدوفاته-رضياللهعنه-العلم،اقتداءبسيدالمرسلين وخاتمالنبيينمحمد!سيموعلىالهوصحبهاجمعين،فانهقال:"انالعلماء ورثةالأنبياءلميورثواديناراولادرهما،ولكنورثواالعلمفمنأخذبه فقدأخذبحظوافر"(1). وكانينبهالعاقلبحسنالملاطفةورقيقالمخاطبةليختارلنفسه طريقتهم،ويسلكسبيلهم،وانكاندونهامنالطرائقمناتخاذالمباحات جائز،لكنالعاقليدلهعقلهعلىطلبالاعلى.فانظربعينالانصافإلى ماوفقاللهلههذاالامامواجرى،ممااقعدعنهغيرهوخذلهعنطلبه،لكن لكلشئسبب،وعلامةعدمالتوفيقسلبالاسباب،ومناعظم الاسباب:تركفضولالدنيا[عنغيرالضروريمنها.فلما (1)أخرجهأبوداود43(36و 1 لترمذي(6822)،و 1 بنماجه23(2)منحديثابي الدرداءرضياللهعنه.صححهابنالملقنفي"البدرالمنير":7(587). ()2العبارةفي(ط):"لترك...التخليداولعلهاماثبت. 763

عدد الصفحات ٧٦٣

وفقاللههذاالإماملرفضغيرالضروريمنهاانصبتعليهالعواطف الالهية،فحصلبهاكلفضيلةجليلة،بخلافغيرهمنعلماءالدنيا، مختاريهاوطالبيهاوالساعينلتحصيلها،فانهملمااختارواملاذهاوزينتها ورياستها=انسدتعليهمغالباطرقالرشاد،فوقعوافيشركهايخبطون خبطعشواء،ويحطبونهاكحاطبليل،لايبالونماياكلونولامايلبسون ولامايتأولونإلامايحصللهمأغراضهمالدنيئة،ومقاصدهمالخبيثة الخسيسة،فهممتعاضدونعلىطلبها،متحاسدونبسببها،أجسامهمميتة، وقلوبهممنغيرهافارغة،وظواهرهممزخرفةمعمورة،وقلوبهمخربة مابورة. ولميكفهمماهمعليهحتىأصبحواقالينرافضها،معادينباغضها، ولمارواهذاالامامعالمالاخرة،تاركاماهمعليهمنتحصيلالحطاممن المشتبهالحرام،رافضاالفضلالمباجفصلاعنالحرام،تحققواأنأحواله تفضحأحوالهم،وتوضحخفيانفعالهم،وخذتهمالغيرةالنفسانيةعلى صفاتهمالشيطانية،المباينةلصفاتهالروحانية،فحرصواعلىالفتكبهأينما وجدوا،وأننسواأنهمثعالبوهوأسد.فحماهاللهتعالىمنهمبحراسته، وصنعلهغيرمرةكماصنعلخاصته،وحفظهمذةحياتهوحماه،ونشرلهعند وفاتهعلمافيالاقظاربماوالاه. !!! (1)كذافي(ط،ك)،ولعلها:"يتناولون". 764

عدد الصفحات ٧٦٤

الفصلالسادس فيذكربعضزهدهوتجردهوتقاعدهعنالدنياوتبعده أمازهدهفيالدنياومتاعها،فاناللهتعالىجعلذلكلهشعارامن صغره.حدثنيمنأثقبهعنشيخهالذيعلمهالقرانالمجيدقال:قاللي ابوهوهوصبي-يعنيالشيخ-:احبإليكأنتوصيهوتعدهبانكإذالم تنقطععنالقراءةوالتلقينادفعإليككلشهرأربعيندرهما.قال:ودفع إليأربعيندرهما،وقال:أعطهإياها،فانهصغيروربمايفرحبهافيزداد حرصهعلىالاشتغالبحفظالقرانودرسه،وقلله:لكفيكلشهر مثلها.فامتنعمنقبولهاوقال:ياسيدي،إنيعاهدتاللهتعالىأنلااخذ علىالقرانأجرا،ولميأخذها،فرأيتأنهذالايقعمنصبيإلالماللهفيه منالعناية. قلت:وصدقشيخه،فانعنايةاللههيالتيأوصلتهإلىماوصلمن كلخيرمنصغره،ولقداتفقكلمنراه-خصوصامنأطالملازمته- أنهمارأىمثلهفيزهدهفيالدنيا،حتىلقدصارذلكمشهورا،بحيثقد استقرفيقلبالقريبوالبعيدمنكلمنسمعبصفاتهعلىوجهها،بللو سئلعاميمنأهلبلدبعيدمنالشيخ:منكانأزهدهلهذاالعصر وكملهمفيرفضفضولالدنيا،وحرصهمعلىطلبالاخرة؟لقال:ما سمعتبمثلابنتيمية. ومااشتهرلهذلكإلالمبالغتهفيه،معتم!محيحالنية،والافمر،رأينا 765

عدد الصفحات ٧٦٥

منالعلماءقنعمنالدنيابمثلماقنعهومنها،أورضيبمثلحالتهالتي كانعليها؟لميسمعانهرغبفيزوجةحسناءولاسريةحوراء،ولادار قوراء،ولاجوار،ولابساتينولاعقار،ولاشدعلىدينارولادرهم،ولا رغبفيدوابولانعم،ولاثيابناعمةفاخرةولاحشم،ولازاحمفي طلبالرياسات،ولاراءىساعيافيتحصيلالمباحات،معأنالملوك والامراءوالتجاروالكباركانواطوعأمره،خاضعينلقولهوفعله،وادينأن يتقربواإلىقلبهمهماأمكنهم،مظهرينلاجلاله،أوأنيؤهلكلامنهم1( فيبذلماله. فأينحالههذهمنأحوالبعضالمنتسبينإلىالعلموليسوامنأهله، ممنقدأغراهالشيطانبالوقيعةفيهبقولهوفعله؟آلرىمانظروببصائرهم إلىصفاتهموصفاته،ولسماتهموسماته،وتحاسدهمفيطلبالدنيا وفراغهعنها،وتحاشدهمفيالاستكثارمنها،ومبالغتهفيالهربمنها، وخدمتهمالامراءواختلافهمإلىابوابهم،وذلالامراءبينيديه،وعدم اكتراثهبكبرائهموترابهمومداجاتهموتعبداتهم،وصدعهإياهمبالحق، وقوةجأشهفيمحاورتهم؟بلىوالله!ولكنقتلتهمالحالقة،حالقةالدين لاحالقةالشعر،وغطىعلىأحلامهمحبالدنياالسارقة،سارقةالعقللا سارقةالبدن،حتىصبحواقاطعينمنباينهمفيطلبها،واصلينمن واصلهمفيجلبها. 1(كذاالعبارةفي(ط،ك). 2((ط،ك):"ياتيهم"ولعلهاماأثبتويدلعليها1لسياقبعدها. 766

عدد الصفحات ٧٦٦

الفصلالسابع فيإيثارهمعفقره،وتواضعه كانرضياللهعنهمعشدةتركهللدنياورفضهلهاوفقرهفيهاوتقلله منها=مؤثرابماعساهيجدهمنها،قليلاكانأوكثيرا،جليلااوحقيرا،لا يحتقرالقليلفيمنعهذلكعنالتصدقبه،ولاالكثيرفيصرفهالنظرإليهعن الاسعافبه.فقدكانيتصدقحتىإذالميجدشيئانزعبعضثيابهمما يحتاجإليهفيصلبهالفقير،وكتانيستفضلمنقوتهالقليلالرغيف والرغيفينفيؤثربذلكعلىنفسه،وربماخبأهمافيكمهويمضيونحن معهلسماعالحديث،فيراهبعضناوقددفعهإلىالفقيرمستخفيا،يحرص أنلايراهأحد،وكانإذاوردعليهفقير،واثرالمقامعندهيؤثرهعندالاكل بالاكثرمنقوتهالذيجعلبرسمه. حدثنيالشيخالصالحالعارفزينالدينعليالواسطيمامعناه:أنه أقامبحضرةالشيخمدةطويلة.قال:فكانقوتنافيغالبهاأنهكانفيبكرة النهاريأتينيومعهقدرنصفرطلخبزابالعراقي،فيكسرهبيدهلقماونأكل منهأناوهوجميعا،ثميرفعيدهقبلي،ولايفرغباقيالقرصمنبينيدي حتىأشبع،بحيثأنيلاحتاجإلىالطعامإلىالليل.وكنتأرىذلكمن بركةالشيخ.ثميبقىإلىبعدالعشاءالاخرةحتىيفرغمنجميععوائده التييفيدالناسبهافيكليوممنأصنافالقرب.فيؤتىبعشائنا،فيأكل هومعيلقيمات،ثميؤثرنيبالباقي.وكنتأسألهأنيزيدعلىأكلهفلا يفعل،حتىإنيكنتفينفسيأتوجعلهمنقلةأكله. 767

عدد الصفحات ٧٦٧

وكانهذادابنافيغالبمدةإقامتيعنده،ومارأيتنفسياغنى منهافيتلكالمدة،ولارأيتنياجمع2(همامنيفيها. وحكىغيرواحدمااشتهرعنهمنكثرةالايثار،وتفقدالمحتاجين والغرباء،ورقيقيالحالمنالفقهاءوالقراء،واجتهادهفيمصالحهم وصلاتهم،ومساعدتهلهم.بللكلأحدمنالعامةوالخاصةممنيمكنه فعلالخيرمعه،وإسداءالمعروفإليهبقولهوفعله،ووجههوجاهه. وماتواضعه؛فمارأيتولاسمعتباحدمنأهلعصرهمثلهفي ذلك،كانيتواضعللكبيروالصغير،والجليلوالحقير،والغنيالصالح والفقير.وكانيدنيالفقيرالصالحويكرمهويؤنسهويباسطهبحديثه المستحلىزيادةعلىمثلهمنالاغنياء،حتىإنهربماخدمهبنفسه؛وعانه بحملحاجته،جبرالقلبه،وتقربابذلكإلىربه. وكانلايسامممنيستفتيهاويساله،بليقبلعليهببشارةوجهولين عريكة،ويقفمعهحتىيكونهوالذييفارقه،كبيراكانأوصغيرا،رجلا أوامرأة،حراأوعبدا،عالماأوعاميا،حاضراأوباديا،ولايجبههولا يحرجهولاينفرهبكلاميوحشه،بليجيبهويفهمهويعرفهالخطامن الصواب،بلطفوانبساط. وكانيلزمالتواضعفيحضورهمعالناسومغيبهعنهم،فيقيامه وقعودهومشيه،ومجلسهومجلسغيره. (1)(ط،ك):"رأينا"والصوابماثبت. (2في(ط،ك):"أفقر"والمثبتمنال). 68

عدد الصفحات ٧٦٨

ولقدبالغمعيحالإقامتيبحضرتهفيالتواضعوالاكرام،حتىإنهلا يذكرنيباسمي،بليلقبنيبأحسنالالقاب،ويظهرليخصوصابين أصحابيمنالاكراموالتبجيلوالادناءمنه،بحيثلايتركنيأجلسإلا إلىجانبه،قصيراكانمجلسهأوطويلا،خاصاأوعاما.ولازمنيفيحال قراءتي"صحيحالبخاري".وكانقصديقراءتهعلىراويهمنفردا، لاستصغارينفسيعنالقراءةهناكبمحضرمنالناس،ولقصديتعجيل فراغيمنهانتهازاللفرصة،وخوفامنفواتذلكالشيخالراوي،لكونه تفردبروايتهسماعاعلىأصحابأبيالوقتالسجزي. فلماسمعالشيخبذلكألزمنيقراءتهبمجمعكثيرمنالناسرجالا ونساءوصبيانا.وقال:ماينبغيإلاعلىصفةيكوننفعهامتعدياإلى المسلمين.فتجردليبحيثحصلليمراديوفوقهمنتحصيلقراءتيله فيعشرينمجلسامتوالية،لميتخللهاسوىالجمعة.ولازمنيفيها،وحضر القراءةكلهايضبطهابنسخةكانتبيدههيأصلابنناصرالحافظيعارض بهانسخةالقراءة،وكانتأصلالشيخالمسمع1( وظهرليمنحسنالاخلاقوالمبالغةفيالتواضع،بحيثإنهكان إذاخرجنامنمنزلهبقصدالقراءةيحملهوبنفسهالنسخةولايدعأحدا منايحملهاعنه.وكنتأعتذرإليهمنذلكخوفامنسوءالادب،فيقول: لوحملتهعلىرأسيلكانينبغيب.ألاأحملمافيهكلامرسولالله!و؟ (1)ذكرهذهالقراءةابنناصرالدينفي"الردالوافر"(ص11.)2وكانتالقراءةعلى المسندالمعمرأبيالعباسالحجار(ت073 976

عدد الصفحات ٧٦٩

وكانيجلستحتالكرسيويدعصدرالمجالس،حتىإنيلاستحي منمجلسههناك،وعجبمنشدةتواضعه،ومبالغتهفيإكراميبمالا استحقوتقديميعليهفيالمجلس.ولولاقراءتيحديثرسولاللهلمجحر، وعظمحرمتهالماكانينبغيليذلك.وكانهذاحالهفيالتواضع والتنازلوالاكراملكلمنيردعليه،أويصحبه،أويلقاه.حتىإنكلمن لقيهيحكيعنهمنالمبالغةفيالتواضعنحوامماحكيتهوأكثرمنذلك. فسبحانمنوفقهوعطاه،وأجراهعلىخلالالخيروأمضاه. !!! 077

عدد الصفحات ٧٧٠

الفصلالثامن فيهيئتهولباسه كانرضياللهعنهمتوسطافيلباسهوهيئته،لايلبسفاخرالثياب بحيثيرمقويمدإليهالنظرفيها،ولاطمارا،ولاغليظةتشهرحاللابسها ويميزمنعامةالناسبصفةخاصةيراهالناسفيهابلكانلباسهوهيئته كغالبالناسومتوسطهم.ولميكنيلزمنوعاواحدامناللباسفلايلبس غيره.كانيلبسمااتفقوحصلويأكلماحضر. وكانتبذاذةالايمان2(عليهظاهرة.لايرىمتصنعافيعمامةولا لباسولامشيةولاقيامولاجلوس،ولايتهيالاحديلقاه،ولالمنيرد عليهمنبلد. ومنالعجبأنيكنتقدرأيتهقبللقيهبمدةفيمايرىالنائم،ونحن جلوسنأكلطعاماعلىصفةمعينة.فحاللقائيلهودخوليعليهوجدته يأكلمئلذلكالطعامعلىنحومنالصفةالتيرأيت.فأجلسني،وأكلنا جميعاكمارأيتفيالمنام. وخبرنيغيرواحدانهمارآهولاسمعانهطلبطعاماقطولاغداء ولاعشاء،ولوبقيمهمابقي؛لشدةاشتغالهبماهوفيهمنالعلموالعمل، بلكانيؤتىبالطعام،وربمايتركعندهزماناًحتىيلتفتإليه،واذاأكل (1)فيال،ك)زيادة:"منعالموعابد"ه (2البذاذة:رئاثةالهيئة.والمراد:تركالترفهوالتنطعفياللباسوالتواضعفيه.انظر"فتح الباري":(01/68)3. 771

عدد الصفحات ٧٧١

أكلشيئايسيرا.قال:ومارأيناهيذكرشيئامنملاذالدنياونعيمها،ولاكان يخوضفيشيءمنحديثها،ولايسالعنشيءمنمعيشتها،بلجلهمته وحديثهفيطلبالاخرة،ومايقربإلىاللهتعالى. وهكذاكانفيلباسه،لميسمعأنهأمرأنيتخذلهثوببعينه،بلكان أهلهيأتونبلباسهوقتعلمهمباحتياجهإلىبدلئيابهالتيعليه،وربما بقيتعليهمدةحتىتتسخولايامربغسلهاحتىيكوناهلههمالذين يسألونهذلك. وأخبرأخوه1(الذيكانينظرفيمصالحهالدنيويةأنهذاحالهفي طعامهوشرابهولباسهومايحتاجإليهممالابدمنهمنأمورالدنيا،وما رايتاحداكانأشدتعظيماللشيخمناخيههذا-أعنيالقائمباوده- وكانيجلسبحضرتهكأنعلىرأسهالطير،وكانيهابهكمايهابسلطانا، وكنانعجبمنهفيذلكونقولله:إنمنالعرفوالعادةأنأهلالرجللا يحتشمونهكالاجانب،بليكونانبساطهممعهفصلاعنالأجنبي،ونحن نراكمعالشيخكتلميذمبالغفياحتشامهواحترامه،فيقول:إنيأرىمنه شياءلايراهاغيري،اوجبتأناكونمعهماترون.وكانيسالعنذلك فلايذكرمنهشيئالمايعلممنعدمإيثارالشيخلذلك. !!! (1)هوزينالدينعبدالرحمنبنعبد1لحليمابنتيمية(ت747ترجمتهفي"البد 1 ية والانهاية":8(1/094)و"الدررالكامنة":(29.)32 (2)كذا،ولعلها:"باموره". 772

عدد الصفحات ٧٧٢

القصلالتامح فيذكربعضكرامتهوفراسته أخبرنيغيرواحدمنالثقاتببعضماشاهدهمنكراماته،وأناأذكر بعضهاعلىسبيلالاختصار،وبدمنذلكببعضماشاهدته. فمنها:أنهجرىبينيوبينبعضالفصلاءمنازعةفيعدةمسائل، وطالكلامنافيها،وجعلنانقطعالكلامفيكلمسالةباننرجعإلىالشيخ ومايرجحهمنالقولفيها. ئمإنالشيخرضياللهعنهحضر،فلماهممنابسؤالهعنذلكلسئقنا هووشرعيذكرلنامسألةمسألةكماكتافيه،وجعليذكرغالبماوردناه فيكلمسألة،ويذكرأقوالالعلماء،ثميرجحمنهامايرجحهالدليل،حتى أتىعلىاخرماردناأننسألعنه،وبينلناماقصدناننستعملهمنه، فبقيتأناوصاحبيومنحضرنامبهوتينمتعجبينمماكاشفنابه،وظهره اللهعليهمماكانفيخواطرنا. وكنتفيخلالالايامالتيصحبتهفيهاإذابحثمسالةيحضرلي إيرا؟،فمايستتمخاطريبه،حتىيشرعفيوردهويذكرالجوابمنعدة وجوه01 وحدثنيالشيخالصالحالمقرئأحمدبنالحريميأنهسافرإلى دمشق،قال:فاتفقأنيلماقدمتهالميكنمعيشيءمنالنفقةالبتة،ونالا أعرفأحدامنهلها،فجعلتأمشيفيزقاقمنهاكالحائر،فاذابشيخقد 773

عدد الصفحات ٧٧٣

أقبلنحويمسرعافسلم،وهشفيوجهي،ووضعفييديصرةفيها دراهمصالحة،وقاللي:أنفقهذهالانفيماأنتفيه،فإناللهلايضيعك، ثمردعلىأثرهكانهماجاءالامناجلي،فدعوتلهوفرحتبذلك،وقلت لبعضمنرأيتهمنالناس:منهذاالشيخ؟فقال:وكأنكلاتعرفه،هذاابن تيمية،ليمدةطويلةلمأرهاجتازبهذاالدرب.وكانجلقصديمن سفريإلىدمشقلقاءه،فتحققتأناللهأظهرهعليوعلىحالي،فما احتجتبعدهاإلىأحدمدةإقامتيبدمشق،بلفتحاللهعليمنحيثلا أحتسب،واستدللتفيمابعدعليه،وقصدتزيارتهوالسلامعليه،فكان يكرمنيويسألنيعنحالي،فأحمداللهتعالىإليه. وحدثنيالشيخالعالمالمقرئتقيالدينعبداللهابنالشيخالصالح المقرئأحمدبنسعيدقال:سافرتإلىمصرحينكانالشيخمقيمابها، فاتفقأنيقدمتهاليلاونامثقلمريض،فانزلتفيبعضالأمكنة،فلم ألبثأنسمعتمنيناديباسميوكنيتي،فأجبتهوأناضعيف،فدخلإلي جماعةمنصحابالشيخممنكنتقداجتمعتببعضهمفيدمشق، فقلت:كيفعرفتمبقدومي،وأناقدمتهذهالساعة؟فذكرواأنالشيخ أخبرناانكقدمتونتمريض،ومرناننسرعبنقلك،ومارأيناأحدا جاء،ولاخبرنابشيء،فعلمتأنذلكمنكراماتالشيخرضياللهعنه. وحدثنيأيضاقال:مرضتبدمشق-إذكنتبها-مرضةشديدة منعتنيحتىمنالجلوس،فلمأشعرإلاوالشيخعندرسيونامثقل بالحمىوالمرض،فدعاليوقال:جاءتالعافية،فماهوإلانفارقني وجاءتالعافيةوشفيتمنوقتي. 774

عدد الصفحات ٧٧٤

وحدثنيأيضا:قدكنتأستكتبشعرالبعضمنانحرفعنالشيخ قدتنقصهفيه.وكانسببقولهذلكالشعرأنهنسبإلىقائلهشعروكلام يدلعلىالرفض،فأخذالرجلوأثبتذلكعليهفيوجههعندحاكممن حكامالشرعالمطهر،لمحأمربهفشهرحالهبينالناس،فتوهمأنالذيكان سببذلكالشيخ،فحملهذلكعلىأنقالفيهذلكالشعر،وبقيعندي، وكنتربمااوردبعضهفيبعضالاحيان،فوقعتفيعدةاشياءمن المكروهوالخوفمتواترة،ولولالطفاللهتعالىبيفيهالأتتعلىنفسي، فنظرتمنأيندهيت،فلمرلذلكسبباإلاإيراديلبعضذلكالشعر، فعاهدتاللهأنلاأنوهبشيءمنه،فزالعنيأكثرماكنتفيهمنالمكاره، وبقيبعضه،وكانذلكالشعرعنديفأخذتهوحرقتهوغسلته،حتىلميبق لهأئر،واستغفرتاللهتعالىمنذلك،فأذهباللهعنيجميعماكنتفيه منالمكروهوالخوف،وأبدلنياللهبهعكسه،ولمأزلبعدذلكفيخير وعافية،ورأيتذلكحالامنأحوالالشيخومنكرامتهعلىالله. وحدثنيأيضاقال:أخبرنيالشيخابنعمادالدينالمقرئالمطرز قال:قدمتعلىالشيخومعيحينئذنفقة،فسلمتعليه،فردعليورحب بي،وادنانيولميسالنيهلمعكنفقةاملا.فلماكانبعداياموقدنفدت نفقتيأردتأنأخرجمنمجلسهبعدأنصليتمعالناسوراءه،فمنعني وجلسنيدونهم،فلماخلاالمجلسدفعإليجملةدراهم،وقال:أنت الانبغيرنفقة،فارتفقبهذه،فعجبتمنذلك،وعلمتأناللهكشفهعلى حاليأولالماكانمعينفقة،واخرالمانفدتواحتجتإلىنفقة. وحدثنيمنلاأتهمهأنالشيخ-رضياللهعنه-حيننزلالمغل 775

عدد الصفحات ٧٧٥