المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العقود الدرية ويليه الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية

ابن عبد الهادى

صفحة ٤٩ من ٥٠

بالشاملأخذدمشقوغيرها،رجفأهلهاوخافواخوفاشديدا،وجاءإليه جماعةمنهموسألوهالدعاءللمسلمين،فتوجهإلىالله،ثمقال:أبشروا، فاناللهيأتيكمبالنصرفياليومالفلانيبعدثالثة،حتىترونالرووسمعئأة بعضهافوقبعض.قالالذيحدثني:فوالذينفسيبيده-أوكماخلف- مامضىإلاثلاث-مثلقوله-حتىرأينارؤوسهمكماقالالشيخ،على ظاهردمشق،معبأةبعضهافوقبعض وحدثنيالشيخالصالحالورععثمانبنأحمدبنعيسىالنساجأن الشيخ-رضياللهعنه-كانيعودالمرضىبالبيمارستانبدمشق،فيكل يوم،فجاءعلىعادتهفعادهم،فوصلإلىشابمنهمفدعاله،فشفي سريعا،وجاءإلىالشيخيقصدالسلامعليه،فلماراههشلهودنا5ثم دفعإليهنفقةوقال:قدشفاكالله،فعاهداللهانتعجلالرجوعإلىبلدك، أيجوزأنتترلنزوجتكوبناتلكأربعابلانفقةوتقيمهاهنا،فقالالفتى: فقبلتيدهوقلت:ياسيديأناتائبإلىاللهعلىيدلن،وعجبتمما كاشفنيبه،وكنتقدتركتهمبلانفقة،ولميكنقدعرفبحالياحدمن اهلدمشق. وحدثنيمنأثقبه:أنالشيخ-رضياللهعنه-خبرعنبعضالقضاة نهقدمضىمتوجهاإلىمصرالمحروسةلمملدالقضاء،وأنهسمعهيقول: حالماصلإلىالبلدقاضياأحكمبقتلفلان،رجلمعينمنفصلاءأهل العلموالدين،قدأجمحالناسعلىعلمهوزهدهوورعه،ولكنحصلفي (1)وذلكفيمعركةشقحبسنة2(07هـ 776

عدد الصفحات ٧٧٦

قلبالقاضيمنهمنالشحناءوالعداوةماصوبلهالحكمبقتله،فعظم ذلكعلىمنسمعهخوفامنوقوعماعزمعليهمنالقتلبمثلهذاالرجل الصالح،وحذراعلىالقاضيأنيوقعهالهوىوالشيطانفيذلك،فيلقى اللهمتلبسابدمحرام،وفتكبمسلممعصومالدمبيقين،وكرهواوقوعمثل ذلكلمافيهمنعظيمالمفاسده فأبلغالشيخ-رضياللهعنه-هذاالخبربصفته،فقال:إناللهلايمكنه مماقصد،ولايصلإلىمصرحيا،فبقيبينالقاضيوبينمصرقدريسير، وأدركهالموت،فماتقبلوصولها،كماأجرىاللهتعالىعلىلسان الشيخرضياللهعنه. قلت:وكراماتالشيخرضياللهعنهكثيرةجدا،لايليقبهذاالمختصر أكثرمنذكرهذاالقدرمنها.ومنأظهركراماتهأنهماسمعبأحدعاداهأو غضمنهإلاوابتليبعدةبلاياغالبهافيدينه،وهذاظاهرمشهورلايحتاج فيهإلىشرحصفته. !!! 777

عدد الصفحات ٧٧٧

الفصلالعاشر فىذكركرمهرضياللهعنه كان-رضياللهعنه-مجبولاعلىالكرم،لايتطبعهولايتصنعه،بل هولهسجية،وقدذكرتفيماتقدمأنهماشدعلىدينارولادرهمقط،بل كانمهماقدرعلىشئمنذلكيجودبهكله،وكانلايردمنيسألهشيئا يقدرعليهمندراهمولادنانير،ولاثيابولاكتب،ولاغيرذلك،بلربما كانيسألهبعضالفقراءشيئامنالنفقة،فإنكانحينئذمتعذرالايدعه يذهببلاشئ،بلكانيعمدإلىشيءمنلباسهفيدفعهإليه،وكانذلك المشهورعندالناسمنحاله. حدئنيالشيخالعالمالفاضلالمقرئأبومحمدعبداللهابنالشيخ الصالحالمقرئأحمدبنسعيدقال:كنتيوماجالسابحضرةشيخ الاسلامابنتيميةرضياللهعنه،فجاءإنسانفسلمعليه،فراهالشيخ محتاجاإلىمايعتمبه،فنزعالشيخعمامتهمنغيرأنيسألهالرجلذلك، فقطعهانصفينواعتمبنصمفها،ودفعالنصفالاخرإلىذلكالرجل،ولم يحتشمللحاضرينعنده. قلت:وربماتوهمبعضمنيحتاجإلىالتفهيمأنهذاالفعلمن الشيخفيهإضاعةالمال،أونوعمنالتبذلالذييشينالمروءة،وليس الامركذلك،فإنهلميكنعندهحينئذمعلومغيرئيابه،ورأىأنقطع العمامةمنبقيةلباسهممايفسدهولايحصلبهالمقصود،ولميكنعليه ولاعندهحينئذثوبصحيحلايحتاجإليهحتىيدفعهإليه،فسارعإلى 778

عدد الصفحات ٧٧٨

قطعمايستغنيببعضهعنكلهفيماوضعله،وهوالعمامة،فنفعأخاه المسلموسدحاجتهحينئذببعضها،واستغنىهوبباقيها.وهذاهوأكمل التصرفالصالحوالرشدالتام،والجودالمذكورالمشهور،والايثار بالميسور.وماالتبذلالذيفيهنوعمنإسقاطالمروءةفليسمنهذا القبيلفيشيء،بلهذامنالمبالغةفيالتواضع،وعدمرويةالنفسفي محلالاحتشام،ورفضإرادةالمرءتعظيمنفسهبحضرةالحاضرين، وهذهخصالمحمودةمطلوبةشرعاوعقلا. وقدرويمثلذلكعنسيدالأناموكملالخلقمروءةوعقلاوعلما محمدالمصطفىبص:أنهلبسيوماشملةسوداءلهاحوالشبيض،وخرج إلىالمسجد،وجماعةمنالمسلمينحضور،فراهإنسانفقال:يارسول الله!أعطنيهذهالشملة،وكانرسولالله!شب!هلايمنعسائلايسأله،فنزعها لمجصعنكزيمهالمكرمودفعهاإلىذلكالرجل،وطفقالناسيلومونذلك الرجلعلىمافعل،وكونهسالالنبي!سيووكانمحتاجاإلىمايلبس،وقد علمأنهءلمج!لايمنعشيئايساله،فقالالرجلمعتذراإليهم:إنيلماطلبها لالبسها،لكنلاجعلهاليكفناعندموتي،قالالراوي:فأمسكهاعنده حتىكانتكفنه.وهذاحديثمشهورقدرواهغيرواحدمنالحفاظ الثقات1(وهومنأوضحالدليلعلىماقلناه،بلأبلغفيالجود والتواضعوكسرالنفسوكرمالاخلاق. وحدثنيمنأثقبهأنالشيخ-رضياللهعنه-كانمارايومافيبعض (1)بعحوالقصةاخرجهالبخاري1277()منحديثسهلبنسعدرضياللهعنه. 977

عدد الصفحات ٧٧٩

الازقة،فدعالهبعضالفقراء،وعرفالشيخحاجته،ولميكنمعالشيخما يعطيه،فنزعثوبامنعلىجلدهودفعهإليهوقال:بعهبماتيسروأنفقه، واعتذرإليهمنكونهلميكنمعهشئ1(منالنفقة. وهذاأيضامنالمبالغةفيعدمإكثارهبغيرمايقربإلىاللهتعالى، وجودهبالميسوركائناماكان،وهذامنأبلغإخلاصالعملللهسبحانه، فسبحانالموفقمنشاءلماشاء. وحدثنيمنأثقبه-أيضا-أنالشيخرضياللهعحهكانلايردأحدا يسألهشيئامنكتبه،بليأمرهأنيأخذهوبنفسهماشاءمنها،وخبرنيأنه جاءهيوماإنسانفسألهكتاباينتفعبه،فأمرهأنيأخذكتابايختاره2(فرأى ذلكالرجلبينكتبالشيخمصحفاقداشتريبدراهمكثيرة،فأخذه ومضى،فلامبعضنالجماعةالشيخفيذلك،فقال:لايحسنبيأنأمنعه بعدماسأله،دعه،فلينتفعبه. وكانالشيخينكرإنكاراشديداعلىمنيسألشيئامنكتبالعلمالتي يملكهاويمنعهامنالسائل،ويقول:ماينبغيأنيمنعالعلمممنيظلبه. ومنكرمه:أنهكانلاينظرأبداإلىجهةالملكوالتمول. وهذاالقدرمنكرمهيغنيالمقتدي. !!! (1فيال):"كونهلميحضرعندهلثيء". 2(وقعتكرارفيالعبارةفي(ط). 078

عدد الصفحات ٧٨٠

الفصلالحاديعشر فيذكرقوةقلبهوشجاعته كان-رضياللهعنه-منأشجعالناسوقواهمقلبا،مارأيتأحدا أثبتجأشامنه،ولاعظمعناءفيجهادالعدومنه،كانيجاهدفيسبيل اللهبقلبهولسانهويده،ولايخاففياللهلومةلائم. أخبرغيرواحد:أنالشيخ-رضياللهعنه-كانإذاحضرمععسكر المسلمينفيجهاديكونبي!همواقيتهموقطبثباتهم،إنرأىمن بعضهمهلعاأورقةوجبانة،شجعهوثبتهوبشرهووعدهبالنصروالظفر والغنيمة،وبينلهفصلالجهادوالمجاهدين،وانزالاللهعليهمالسكينة. وكانإذاركبالخيليتحنكويجولفيالعدوكأعظمالشجعان، ويقومكأثبتالفرسان،ويكبرتكبيراأنكىفيالعدومنكثيرمنالفتك بهم،ويخوضفيهمخوضرجللايخافالموت. وحدثواأنهمرأوامنهفيفتحعكةامورامنالشجاعةيعجزالواصف عنوصفها،قالوا:ولقدكانالسببفيتملكالمسلمينإياهابفعله ومشورتهوحسننظره. ولماظهرالسلطانغازانعلىدمشقالمحروسة،جاءهملكالكرج وبذللهأموالاجزيلةعلىأنيمكنهمنالفتكبالمسلمينمنأهلدمشق، ووصلالخبرإلىالشيخ،فقاممنفورهوشجعالمسلمينورغبهمفي (1)في(ط):"أوقفهم"،والمثبتمن(ك). 81

عدد الصفحات ٧٨١

الشهادة،ووعدهمعلىقيامهمالنصروالظفروالامنوزوالالخوف، فانتدبمنهمرجالمنوجوههموكبرائهموذويالاحلاممنهم،فخرجوا معهإلىحضرةالسلطانغازان،فلماراهمالسلطانقال:منهؤلاء؟فقيل: همرؤساءدمشق،فأذنلهم،فحضروابينيديه،فتقدمالشيخرضياللهعنه أولا،فلماأنراهأوقعاللهلهفيقلبههيبةعظيمةرضياللهعنه،حتىأدناه وجلسه،وخذالشيخفيالكلاممعهأولافيعكسرأيهعنتسليط المخذول1(ملكالكرجعلىالمسلمين،وضمنلهأموالا،وأخبرهبحرمة دماءالمسلمين،وذكرهووعظه.فاجابه!لىذلكطائعا،وحقنتبسببهدماء المسلمين،وحميتذراريهم،وصينحريمهم. وحدثنيمناثقبهعنالشيخكمالالدينابنالمنجاقدسالله روحهقال:كنتحاضرامعالشيخحينئذ،فجعل-يعنيالشيخ-،يحدث السلطانبقولاللهورسولهفيالعدلوغيره،ويرفعصوتهعلىالسلطان حتىجثاعلىركبتيه،وجعليقربمنهفيأثناءحديثه،حتىلقدقربأن تلاصقركبتهركبةالسلطان،والسلطانمعذلكمقبلعليهبكليته،مصغ لمايقول،شاخصإليهلايعرضعنه.ونالسلطانمنشدةماوقعاللهله فيقلبهمنالمحبةوالهيبةسالمنيخصهمنأهلحضرته:منهذا الشيخ؟وقالمامعناه:إنيلمارمثلهولاأثبتقلبامنه،ولاأوقعمن حديثهفيقلبي،ولارأيتنياعظمانقيادامنيلاحدمنه،فاخبربحاله،وما هوعليهمنالعلموالعمل،وسالهإناحببتاناعمرلكبلدابائكحران، (1)(ط،ك):"المخزول". 2(في"ذيلمرآةالزمان":(1/55)2وغيره:"وجيهالدينبنالمنجا". 782

عدد الصفحات ٧٨٢

وتنتقلإليه،ويكونبرسمك،فقال:لاوالله،لاارغبعنمهاجرإبراهيم، وستبدلبهغيره،فخرجمنبينيديهمكرمامعززا،قدصنعلهاللهبما طوىعليهنيتهالصالحةمنبذلهنفسهفيطلبحققدماءالمسلمين، فبلغهماأراده،وكانذلكأيضاسببالتخليصغالبأسارىالمسلمينمن أيديهم،وردهمعلىأهلهموحفطحريمهم،وهذامنأعظمالشجاعة والثباتوقوةالجألثقه وخبرنيمنلاأتهمهأنالشيخ-رضياللهعنه-حينوشيبهإلى السلطانالمعظمالملكالناصر،أحضرهبينيديه،فكانمنجملةكلامه: إننيأخبرتأنكقدأطاعكالناس،ونفينفسكأخذالملك،فلم يكترثبه،بلقاللهبنفسمطمئنةوقلبثابتوصوتعالسمعهكثير ممنحضر:أنافعلذلك؟واللهإنملككوملكالمغللايساويعندي فلسين،فتبسمالسلظانلذلك،وجابهفيمقابلتهبماأوقعاللهلهفيقلبه منالهيبةالعظيمة:إنكواللهلصادق،وانالذيوشىبكإليكاذب، واستقرلهفيقلبهمنالمحبةالدينيةمالولاهلكانقدفتكبهمنذدهر طويل؛منكثرةمايلقىإليهفيحقهمنالاقاويلالزوروالبهتان،ممن ظاهرحالهللطعامالعدالة،وباطنهمشحونبالفسقوالجهالة. ولميزلالمبتدعونأهلالاهواءواكلوالدنيابالدين،متعاضدين متناصرينفيعدوانه،باذلينوسعهمبالسعيفيالفتكبه،متخرصين عليهالكذبالصراح،مختلقينعليه،وناسبينإليهمالميقلهولمينقله، ولميوجدلهبهخط،ولاوجدلهفيتصنيفولافتوى،ولاسمعمنهفي مجلس.أتراهمماعلمواأناللهسائلهمعنذلكومحاسبهمعليه؟أوما 783

عدد الصفحات ٧٨٣

سمعواقولاللهتعالى:<ولقدخلقناالأثنسنونعدماتوسوسبه-نفسه-ونحنأئرب إليهمنحبلالورلد!أيخلمقالمتلقيانعناليمينوعن(لمحالقعي!!مايلفظمندولح إلالدئهرقيمثغيد)[بلىوالله،ولكنغلبعليهمماهمفيهمن إيثارالدنياعلىالاحرة،والعملللعاجلةدونالاجلة،فلهذاحسدوه وبغضوه،لكونهمبايمهمومخالفهم،لبغضهورفضهماأحبوا،وطلبه ومحبتهماباينواورفضوا.ولماعلماللهنياتهونياتهمأبىأنيظفرهمفيهبما راموا،حتىإنهلميحضرمعهمنهمأحدفيعقدمجلسإلاوصنعاللهله ونصرهعليهمبمايظهرهعلىلسانهمندحضحججهمالواهيةوكشف مكيدتهمالداهيةللخاصةوالعامة. !!! 784

عدد الصفحات ٧٨٤

الفصلالثانيعشر منذكرقوتهفيمرضاةاللهوصبرهعلىالشدائد، واحتمالهإياهاوثبوتهعلىالحق كان-رضياللهعنه-مناعظمأهلعصرهقوةومقاماوثبوتاعلى الحق،ولتحقيقتوحيدالحق،لايصدهعنذلكلوملائمولاقولقائل، ولايرجععنهلحجةمحتح،بلكانإذاوضحلهالحقيعضعليه بالنواجذ،ولايلتفتإلىمباينمعاند،فاتفقغالبالناسعلىمعاداته، وجلمنعاداهقدتسترواباسمالعلماءوالزمرةالفاخرة،وهمأقبلالناس فيالاقبالعلىالدنياوالاعراضعنالاخرة. وسببعداوتهمله:أنمقصودهمالاكبرطلبالجاهوالرياسة، وإقبالالخلقوراءه،قدرقاهاللهإلىذروةالسناممنذلكبماأوقعلهفي قلوبالخاصةوالعامةمنالمواهبالتيمنحهبها،وهمعنهابمعزل، فنصبواعداوته،وامتلأتقلوبهممحاسدة،ورادواسترذلكعنالناس، حتىلايفطنبهم،فعمدواإلىاختلاقالباطلوالبهتانعليه،والوقوعفيه خصوصاعندالامراءوالحكام،واظهارهمالانكارعليهفيمايفتيبهمن الحلالوالحرام،فشققواقلوبالطغامبمااجترحوه1(منزورالكلايم، ونسواأنلكلقولمقامابينيديأحكمالحكام،يسألههلقلتهبحق (1)(ط):"اخترصوه"هوالمثبتمن(ك). 2((ك"مقامايمقامه..". 785

عدد الصفحات ٧٨٥

أوبذام؟فيجازيالمحقدارالسلام،والمبطلدارالانتقام.فبعضهمصبا إلىأقوالهمتقليدا،وصارفيحقهذاالامامجباراعنيدا،وأحسبذلك منالعامةقومقدأصبحواللحكامعبيدا،وتصورواأنأخذهمبزمام حصولالماليكونشديدا،فاصبحواوهملهممصدقين،وفيطاعتهم سابقين1()،فاجتمعمنهذاالتركيبالعديد،بحيثعاداهأكئرالسادات والعبيد،كلبحسبغرضهالفاسد،وهومعذلككلمارأىتحاشدهمفي مباينتهوتعاضدهمفيمناقضته،لايزدادللحقإلاانتصارا،ولكثرةحججه وبراهينهإلاإظهارا. ولقديسجنأزماناوأعصارا،ولميولهمدبرهفرارا.ولقدقصدأعداوه الفتكبهمرارا،ووسعواحيلهمعليهإعلاناوإسرارا،فجعلاللهحفظه منهملهشعاراودثارا،ولقدظنواأنفيحبسهمشينة،فجعلهاللهلهفضيلة وزينة،وظهرلهيومموتهمالوراهوادهأقربهعينيه،فإناللهتعالىلعلمه بقربأجله،ألبسهمنالفراغعنالخلقللقدومعلىالحقأجملحلله، كونهحبسعلىغيرجريرةولاجريمة،بلعلىقوةفيالحقوعزيمة،هذا معمانشراللهلهمنعلومهفيالافاق،وبهربفنونهالبصائروالاحداق، وملأبمحاسنمؤلفاتهالصحفوالاوراق،كبتاورغماللأعداءاهلالبدع المضلةوالأهواء. !!! (1)كذاوصوابها:"مصدقون...سابقون". 786

عدد الصفحات ٧٨٦

الفصلالثالثعشر فياناللهجعلهحجةفيعصرهومعياراللحقوالباطل وهذاأمرقداشتهروظهر،فانه-رضياللهعنه-ليسلهمصنفولا نصفيمسألةولاإفتاءإلاوقداختارفيهمارجحهالدليلالنقليوالعقلي علىغيره،وتحرىقولالحقالمحضفبرهنعليهبالبراهينالقاطعة الواضحةالظاهرة،بحيثإذاسمعذلكذوالفطرةالسليمةيثلجقلبهبها، ويجزمبأنهاالحقالمبين.وتراهفيجميعمؤلفاتهإذاصحالحديثعنده يأخذبهويعملبمقتضاه،ويقدمهعلىقولكلقائلمنعالمومجتهد، وإذانظرالمنصفإليهبعينالعدليراهواقفامعالكتابوالسنةلايميله عنهماقولأحدكائنامنكان،ولايرائيفيالأخذبعلومهماأحدا،ولا يخاففيذلكاميراولاسلطاناولاسوطاولاسيفا،ولايرجععنهما لقولأحد،وهومتمسكبالعروةالوثقى،واليدالطولى،وعاملبقوله تعالى:<فانشزعتمفىشئءٍفردوهإلىالئهوالرسولنكنغتؤمنونباللهواليؤمالاخر ذلكخزوأحسنتاوللا)1النساءوبقولهتعالى:<وماخنلفتئمفيهمن شئعفحكمه،إلىلله>1الشورى:0.]1 وماسمعتأنهاشتهرعنأحدمنذدهرطويلمااشتهرعنهمنكثرة متابعتهللكتابوالسنة،والإمعانفيتتبعمعانيهما،والعملبمقتضاهما. ولهذالايرىفيمسالةاقوالالعلماءإلاوقدافتىبأبلغهاموافقةللكتاب والسنة،وتحرىالاخذبأقومهامنجهةالمنقولوالمعقول. 787

عدد الصفحات ٧٨٧

ولمامناللهعليهبذلكجعلهحجةفيعصرهلاهله،حتىإناهل البلدالبعيدةعنهكانوايرسلونإليهبالاستفتاءعنوقائعهم،ويعولونعليه فيكشفماالتبسعليهمحكمه،فيشفيغلتهمبأجوبتهالمسددة،ويبرهن علىالحقمنأقوالالعلماءالمتعددة،حتىإذاوقفعليهاكلمحقذو بصيرةوقوى،ممنقدوفقلتركالهوى،أذعنبقبولها،وبانلهحق مدلولها،وانسمععنأحدمنأهلوقتهمخالفتهفيحقهالمشهور، يكونممنقدظهرعليهعندالخاصةوالعامةفعلالشرور،والاشتغال بترهاتالغرور. ومنأرادتحقيقماذكرتهفليمعنالنظرببصيرته،فانهحينئذلايرى عالمامناهلأيبلدشاءموافقالهذاالامام،معترفابمامنحهاللهتعالىمن صنوفالالهام،مثنياعليهفيكلمحفلومقام،إلاوراءهمناتبعمن علماءبلدهالكتابوالسنة،واشتغلبطلبالاخرةورغبفيها،وبالغفي الاعراضعنهاوأهملها.ولايرىعالمامخالفاله،منحرفاعنه،ملتبسا بالشحناءله،إلاوهومنأكبرهمنهمافيجمعالدنيا،وأوسعهمحيلافي تحصيلها،وأكثرهمرياء،وطلبهمسمعة،وأشهرهمعندذياللبأحوالا ردية،وشدهمعلىذويالحكموالظلمدهاءومكرا،وأبسطهمفي الكذبلسانا،واننظرإلىمحبيهومبغضيهمنالعوام،راهمكماوصفت مناختلافالقبيلينالاولين. ولقدمعنتفكريونظري،فرأيتهكماوصفته،لاواللهماأتحرجفي أحدمنهما،ومنارتابفيذلكفليعتبرهوبنفسهفانهيراهكذلك،إنأزاح عنهغطاءالهوى،وماكانذلككذلكإلالماعلماللهسبحانهمنحسن 788

عدد الصفحات ٧٨٨

طويةهذاالامام،وإخلاصقصده،وبذلوسعهفيطلبمرضاةربه، ومتابعةنبيهصلواتاللهوسلامهعليه. !!! 978

عدد الصفحات ٧٨٩

الفصلالرابععشر فيذكروفاتهوكثرةمنصلىعليهوشيعه أخبرنيغيرواحدممنكانحاضرابدمشقحينوفاته-رضياللهعنه -قال:إنالشيخ-قدساللهروحه-مرضأيامايسيرة،وكانإذذاك الكاتبشمسالدينالوزيربدمشقالمحروسة،فلماعلمبمرضه استأذنفيالدخولعليهلعيادته،فأذنالشيخلهفيذلك،فلماجلسعنده أخذيعتذرلهعننفسه،ويلتمسمنهأنيحلهمماعساهأنيكونقدوقع منهفيحقهمنتقصيرأوغيره،فأجابهالشيخ-رضياللهعنه-بأنيقد أحللتكوجميعمنعادانيوهولايعلمأنيعلىالحق،وقالمامعناه: إنيقدأحللتالسلطانالمعظمالملكالناصرمنحبسهإياي؛كونهفعل ذلكمقلداغيرهمعذورا،ولميفعلهلحظنفسه،بللمابلغهمماظنهحقا منمبلغه،واللهيعلمأنهبخلافه،وقدأحللتكلواحدممابينيوبينه،إلا منكانعدواللهورسوله. قال:ئمإنالشيخبقيإلىليلةالاثنين،العشرينمنذيالقعدة الحرام،وتوفيإلىرحمةاللهتعالىورضوانهفيبكرةذلكاليوم،وذلك منسنةثمانوعشرينوسبعمائة،وهوعلىحاله،مجاهدافيذاتالله تعالى،صابرا،محتسبا،لميجبن،ولميهلع،ولميضعف،ولميتتعتع،بل (1)في(ط):"الملك))والمثبتمن(ك).والذيكاننائبالشامهو:سيفالدينتنكز وكانخارجالبلدللصيد،وكانواليدمشق:شهابالدينبنبرق،وكاتبالسر: شمسالدينبنشهابالدينبنمحمود.ولعلهذاالاخيرهوالمعني. 097

عدد الصفحات ٧٩٠

كانإلىحينوفاتهمشتغلاباللهعنجميعماسواه. قال:فماهوإلانسمعالناسبموتهحتىلميبقفيدمشقمن يستطيعالمجيءإلىالصلاةعليهورادهإلاحضرلذلكوتفرغله،حتى غلقتالأسواقبدمشق،وعطلتمعايمثمهاحينئذ،وحصلللناسبمصابه أمرشغلهمعنغالبأمورهموسبابهم،وخرجالأمراءوالروساء، والعلماءوالفقهاء،والاتراكوالأجناد،والرجالوالنساءوالصبيانمن الخواصولعوام. قال:ولميتخلفأحدمنالناسفيماأعلمإلاثلاثةانفسكانواقد اشتهروابمعاندته)،فاختفوامنالناسخوفاعلىأنفسهم،بحيثغلب علىظنهمأنهممتىخرجوارجمهمالناسفأهلكوهم فغسلرضياللهعنهوكفن.قال:وازدحممنحضرغسلهمنالخاصة والعامةعلىالماءالمنفصلعنغسله،حتىحصللكلواحدمنهمشيء قليل3( ثمأخرجتجنازته،فماهوإلاأنراهاالناسحتىأكبواعليهامنكل جانب،كلمنهميقصدالتبركبها،حتىخشيعلىالنعشأنيحطمقبل وصولهإلىالقير،فأحدقبهاالامراءوالاجناد،واجتمعالاتراكفمنعوا (1)عندابنكثير:"بمعاداته". (2ذكرهمابنكثيرعنالبوزالي،وهم:ابنجملة،والصدر،والقحفازي.انظر"البداية والنهاية":4(1/461-طالريان)،وهذهالاسماءليستفيطدارهجر. 3(هذامنالتبزكغيرالمشروع. 197

عدد الصفحات ٧٩١